هادفة ..تأملوها
تقول:
توجهت ذات مرة لزيارة أهلي رفقة زوجي، فارتديت أجمل ثيابي وتعطرت بأفخم عطر لدي، وببعض لمسات سحرية من أدوات الزينة أخفيت كل ملامح الشحوب من وجهي لأختمها بابتسامة جميلة رسمتها بعفوية على ملامحي،
صعدت السيارة برفقته ثم انطلقنا مباشرة، طوال مدة سيرنا لم ينطق بحرف ولم اشأ سؤاله حتى لا أعكر مزاجي بمشاجرته، فهو غالبا ما يشاجرني قبل أي زيارة لهم حتى يتخذها عذرا واهيا يمنعني به من الذهاب، طبعا لقد تعودت على طباعه واصبحت آخذ احتياطاتي لكل ردود فعله.
وأخيرا أفطر عن صمته بسؤال طالما انتظرته منه، لكن لم أتوقع طرحه في هذا الوقت، أ هي محاولة منه لمشاجرتي حتى لا يصحبني كعادته أم هو جاد هذه المرة في سؤاله!؟
قال " لماذا أراك تتزينين دوما عند ذهابك لبيت أهلك بينما لا تفعلين ذلك إلا نادرا وأنت في بيتك!؟ "
أربكني سؤاله، لم أعلم هل علي الشعور بالسعادة لأنه انتبه أخيرا لعدد المرات التي تزينت فيها له وأنا من كنت احسبه غير مهتم، أم علي الشعور بالسوء لأن الوقت الذي طرح فيه سؤاله غير مناسب "
لم يكن لي وقت كاف للتفكير ولم أرى حاجة لأفكر في شرح الامر له، لماذا أخفي الحقيقة عنه، أ ليست الصراحة حلا مثاليا لكل أنواع المشاكل ..!؟
ابتسمت وأنا أحدق به حتى أخفف من حدة انزعاجه ثم قلت
" أعترف اني مخطئة ومقصرة في حقك ،لكن بالمقابل عليك الاعتراف انت أيضا بخطئك وتقصيرك"
رفع من حاجبيه في استغراب " كيف ذلك !؟ "
قلت :
" سأخبرك، أمي إذا رأت جمال ثيابي قالت: " ما شاء الله، ثيابك جميلة جدا وتناسب مقاسك، حفظك الله من كل عين حاسد "
أما شقيقتي ان رأتني أخذت تلتقط لي صورا وهي تسألني عن ثمن الثياب ومكان اقتنائها، فأقول بكل فخر أمامها وأنا أعدل من نفسي بكل ثقة:
" اشتراها لي زوجي "
فتقولان لي في ارتياح وسعادة " بارك الله فيه، إنه يحبك جدا فحافظي عليه "
أما والدي رغم صمته وهدوئه ، ان رآني سعيدة بثياب جميلة ابتسم واطمئن قلبه، فهو الذي اعتاد ان يكسوني أجمل الثياب و أنسبها، سيرتاح لأن أمانته التي قدمها لك قد صنتها و حفظتها كما يجب.
أما ان ارتديتها هنا فأنت لا تقول لي شيئا، وان قلت فسيكون هذا كلامك " أين طعام العشاء؟ أين ثيابي ؟ " ، انت لا تبحث عن شيء سوى إرضاء نفسك، بينما تحرمني من نظرة حب أو اعجاب انتظرها منك، بل وأستحقها، فتجعلني بعدها في استعداد دائم للتزين لك كل يوم ..!
أمي تستقبلني كالملكة لحظة دخولها لقصرها، القصر الذي يفترض ان يكون بيتي حيث أعيش معك، حيث استقبلك كالملك كما أراك دوما، بينما لازلت تراني انت مجرد طباخة تطهو الطعام ومنظفة ترتب لك ثيابك ومنزلك ..!



هل رأيت يوما منظفة تتزين في مكان عملها؟ لهذا انا أحافظ على ثياب العمل الذي تراني به.
اجعل بيتنا قصرا واجعلني ملكة فيه سأكون لك كذلك، أ لا تستحق تلك الساعة التي اقضيها أمام المرأة من أجلك عبارة مثل " انت جميلة ! " هل قولها متعب لهذه الدرجة؟ أو ان تقول لي مثلا " هذه الثياب تناسبك جدا " أظن أنك لن تخسر شيئا ان قلتها فهي غير مكلفة، أعلم أنك تحسبها مجرد كلمات لا قيمة لها، لكنها تعني لي الكثير وسترى ذلك عندما نصل.
سترى أن الامر أبسط مما تتخيل وأن السعادة التي يمكنك ان تمنحني إياها ولازلت تبخل بها عني لا تقدر بثمن.
وفور وصولنا، وضعت حجابي جانبا قبل مغادرته حتى يرى كل شيء بأم عينيه، فما كان من أمي و أختي إلا ان انبهرتا بما ارتديه، وما كان مني إلا التفاخر كما اعتدت دوما بكلمات كلها حب واعتزاز
" نعم هي جميلة ، لقد اشتراها لي زوجي "
ابتسم حين سمع ذلك فأخذ يرمقني بنظرات انبهار حين رآني ابتسم بسعادة غامرة بل واضحك من فرط الخجل، خصوصا حين أضافت والدتي " الله يبارك في رزقك ويهنئكم و يسعدكم يا رب "
لم يقل شيئا عندها واكتفى بكلمة " آمين " ، وقبل مغادرته لحقته بسرعة ثم همست له:
" انت تستحق ابتسامة أجمل فلا تبخل "