هل تظن أن مستحضرات التجميل أو المكياج اختراع حديث؟ أنت مخطئ تمامًا إذا اعتقدت هذا؛ فمستحضرات التجميل قديمة قدم التاريخ! فلقد عرفتها الحضارات القديمة، بل وتفننت في صنعها وتحضيرها. ويعود أول استخدام لها إلى المصريين القدماء؛ إذ احتوت عديد من المقابر المصرية القديمة على أدوات مستحضرات التجميل النموذجية. وإذا ذهبت إلى أحد المتاحف التي تعرض الآثار المصرية القديمة، أو غيرها من الحضارات القديمة، ستجد عديد منها؛ مثل: الكحل، والمرايا، والشعر المستعار، وغيرها.
فقد أبدع المصريون القدماء في مستحضرات التجميل الخاصة بالعيون – مثل ظلال العيون والكحل – فاستعملوا مسحوق الملكيت الذي يعطي لون أخضر مميز، وأضافوا إليه الزيوت لتثبيته. واستخدم الكحل كلٌّ من الرجال والنساء في مصر القديمة، واستعملوا مزيجًا من المعدن والرصاص والنحاس والرماد واللوز المحترق؛ وكلنا نتذكر الكحل الشهير الذي امتازت به عينا كليوباترا. وضع المصريون القدماء الكحل بغرض درء العين الشريرة والأرواح الخطرة، ولفائدته في تشتيت أشعة الشمس الصحراوية القاسية. وبالإضافة إلى الغرض الجمالي، فالكحل له عديد من الفوائد الطبية؛ ففي السنوات الأخيرة، اكتشف العلماء أن تركيبة الكحل قد ساعدت المصريين من غير قصد على درء الأمراض المعدية، والتخلص من البكتيريا. وأما الآن، هناك عديد من المواد التي تدخل في صناعة الكحل؛ ومنها المكونات الطبيعية أو الصناعية. وبالمثل، كان هناك اعتقاد سائد في الحضارات القديمة، وخاصة الحضارة الرومانية، أنه كلما زاد بياض البشرة، كلما دل ذلك على زيادة المكانة والجمال، ولا يزال هذا الاعتقاد موجودًا في بعض الدول الحديثة؛ ولذلك حرصوا على استعمال مساحيق تبييض البشرة وتفتيحها. فاُستخدم الطباشير في البداية، لكنه لم يدم لفترة طويلة، ثم استخرجت الصين واليابان بودرة الوجه من الأرز. وفي العصر الحديث، تدخل عديد من المكونات في صنع كريم الأساس – مثل السيليكون والماء – أو مزيج من الماء والزيوت والمواد المرطبة، أو الطمي لصنع كريم الأساس المائي. ومع مرور الوقت، يصبح تاريخ مستحضرات التجميل أقل غرابة بالألوان. فمن القرون الوسطى وحتى نهاية القرن التاسع عشر، كانت البشرة الفاتحة هي الأصل؛ فقط النساء من الطبقة الدنيا استخدمن الألوان على شفاههن أو خدودهن أو عيونهن. وبدلًا من ذلك، رسمت النساء وجوههن وأعناقهن وصدورهن بخليط من الرصاص والخل يعرف باسم «ﺳﻴﺮﻳﻮﺯ» ceruse. وقد اشتهرت الملكة إليزابيث الأولى في إنجلترا باستخدام هذا الخليط ليعطيها مظهر البشرة الشاحب؛ وهي موضة استخدمت آنذاك للتمييز بين الطبقتين الأرستقراطية والمتوسطة، ولكن يرجح كثيرون أن هذا الخليط قد أدى أيضًا إلى تفاقم صحتها ووفاتها. وكذلك استخدم الإغريق والرومان القدماء مساحيق تلوين الوجه المصنوعة من معادن وأحجار من الأرض، واستخدمت النساء في اليونان القديمة التوت المهروس كحمرة للخدود. في عصرنا الحديث ظهرت أنواع كثيرة من مورد الخدود مثل التنت، الذي يعطي لون طبيعي يستمر لفترة طويلة. واستعملت كليوباترا أيضًا أحمر الشفاه من صبغة خنافس القرم، كما استخدمت النساء في الماضي الحديد الأحمر والطين المخلوط بالماء لتلوين الشفاه، لكنه لم يكن جيدًا عليها فأبدلوا به الزيوت وشمع العسل في صناعة أحمر الشفاه. وعلى الرغم من أن النساء اليوم قد يمزحن حول معاناتهن مع مستحضرات التجميل، فإن النساء في الماضي عانين أكثر بسبب وجود الرصاص وغيرها من المواد السامة والغريبة في أدوات التجميل. ومنذ فجر القرن العشرين، بدأت المنتجات التي نعرفها اليوم في الظهور، وتطورت عبر الأعوام لتصبح صناعة مستقلة بذاتها كما نعرفها الآن.