هكذا اخترقت مخابرات الثورة محيط ديغول بفرنسا








شدّد المجاهد الكبير، وعضو مجموعة الواحد والعشرين التي فجرت ثورة الفاتح نوفمبر 1954، عمار بن عودة، على أن الثورة أوجدت آليات استخباراتية للتصدي للبوليس الفرنسي وجواسيسه الذين حاول زرعهم في كل مكان، فاستطاعت حماية نفسها، وفي المقابل فإن قادتها تمكنوا بدورهم من زرع عيونهم في الجزائر وفرنسا، "فكنا نعرف ما تناوله ديغول على الغداء والعشاء أيضا".
وأضاف عمار بن عودة، المسؤول التاريخي لمنطقة عنابة، في شهادته التاريخية وردوده على أسئلة الطلبة، في ندوة تاريخية نظمتها جامعة باجي مختار بعنابة، إحياء لذكرى شهداء مجزرة 17 أكتوبر 1961 التي راح ضحيتها مئات المتظاهرين الجزائريين في فرنسا على أيدي البوليس الفرنسي الذي ألقى بهم في نهر السين والمجاري القذرة، أن "القادة والزعماء الفاعلين في الثورة أخطؤوا وأصابوا، ولكنهم كانوا يتصرفون بحسب ما تمليه عليهم الظروف، ويقرّرون ما رأوه صائبا آنذاك، وأن الشعب وحده الحكم على ما قدموه".




وشدد بن عودة على الدور المهم الذي أداه الجزائريون في فرنسا أثناء حرب التحرير، حيث كانوا يمثلون العين الساهرة للثورة هناك، وكانوا منخرطين أو قريبين من أماكن حساسة خولتهم الحصول على معلومات استخباراتية مفيدة للنضال في الجزائر، وقال: "كوّنا رجالا ضمن المخابرات، وتمكنا من الوصول إلى محيط الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول، فكان هنالك شخص جزائري يعد تقارير مفصلة عنه من فرنسا".
وجدّد بن عودة تأكيده على أهمية الكتابة التاريخية السليمة للأحداث كما جرت، مؤكدا أن من خططوا للثورة وحددوا تاريخ اندلاعها كانوا واحدا وعشرين مجاهدا، وأن صاحب البيت الذي احتضن الاجتماع لم يكن ضمن المجموعة، مشيدا بدوره في استقبال القادة التاريخيين في منزله، وتوفيره السرية اللازمة للعمل.
كما لم ينس المجاهد القدير التعريج على أحداث الشمال القسنطيني التي كان فاعلا فيها إلى جانب الشهيدين ديدوش مراد، وزيغود يوسف، حيث قال إن هذا الأخير ارتأى الخروج في منتصف النهار لتنفيذ عمليات فدائية ليري العالم أن الأمر يتعلق بثورة عادلة، وليس أعمالا تخريبية يقوم بها خارجون عن القانون تحت جنح الظلام. بينما رأى هو، مع المجاهد الراحل لخضر بن طوبال ضرورة نقل العمليات إلى المدن، مؤكدا بأن الأحداث التي عدت تحولا في مسيرة النضال الثوري، هدفت إلى نزع الأمن من الفرنسيين وضرب البوليس، منوها ببعد النظر والتفكير الذي امتلكه العديد من القادة رغم مستوياتهم التعليمية المتواضعة، فقد بدأ المعمرون يهجرون الأراضي نحو المدن، وتلك كانت البداية لضرب استقرارهم، حسب شهادات بن عودة.