نساء صنعن ثورة الجزائر.. جميلة بوحريد أسطورة الصمود في مواجهة الاستعمار.. وفضيلة سعدان فضحت وجه فرنسا القبيح








لم تقتصر المشاركة في الثورة الجزائرية على الرجال فقط، بل كان للمرأة دورها المؤثر في إنجاح الثورة من خلال تضحيات هائلة ساهمت بها المجاهدات في مختلف أنحاء الوطن، وإذا كانت المناضلة جميلة بوحيرد قد حققت أسطورة من الصمود في مواجهة سلطات الاستعمار في السجون، إلا أن غيرها من السيدات قمن بأدوار مشرفة للغاية في تحقيق حلم الاستقلال عن فرنسا، بعد 132 عاما كاملة من الاستعمار الإجرامي الذي فرضته فرنسا التي توصف زورا بأرض الحريات على الجزائريين عنوة.

وهناك عدد من مشاهير الشهيدات في الجزائر، تمثل قصة استشهاد كل منهن أحد فصول ملحمة الدم والحرية التي خاضتها الجزائر من أجل استعادة وجهها العربي والإسلامي، ومن أبرزهن، خديجة بن قويد التي ولدت 1938 بالجلفة، وقد التحقت بالمنظمة المدنية لجبهة التحرير الوطني"، ونالت شرف الشهادة في 29 مارس 1960، ولكن قصة الشهيدة فضيلة سعدان تفضح الوجه القبيح لفرنسا الحاقدة.

ولدت فضيلة سعدان سنة 1938 بمدينة قصر البخاري ولاية المدية، وبعد سنتين من ميلادها توفي أبوها فانتقلت إلى الحروش قرب قسنطينة، وتعلمت منذ نعومة أظافرها حب الوطن فلم تقبل رؤية الفرنسيين الطغاة يحتلون بلدها الحبيب ويشرّدون أطفاله ويجوّعون شعبه، فكانت تكبر ويكبر معها إيمان بتخليص شعبها من مأساته القاسية، في عام 1957م، وبعد خروجها من السجن سافرت إلى فرنسا لتقيم عند أقاربها هناك.

حيث أكملت دراستها الثانوية فحصلت على شهادة البكالوريا بتفوق، وفي عام 1958م سجن الفرنسيون أختها مريم سعدان فعادت إلى أرض الوطن وأصبحت فدائية بجيش التحرير الوطني، في 17جويلية سنة 1960 تمت محاصرتها من طرف الفرنسيين هي ونفر من رفاقها المجاهدين، في منزل قرب قسنطينة، حيث تم تفجير المنزل بمن فيه فسقطت شهيدة ممزقة الى اشلاء.

ولكن تروي قصة الشهيدة مليكة قايد جانبا آخر من ملحمة بطولة الجزائر، فقد كانت من أهم عناصر الثورة الجزائرية وكان لها فضل كبير في تفجير الحرب الجزائرية كما كان لها دور كبير في تنظيم المظاهرات وتعليم المجاهدين وعملت في الحرب كطبيبة، كانت من أهم النساء في تسيير الخطط ورسمها وتنفيذها، وقد كانت مكلفة بصناعة القنابل، وفي سنين الانفجارات كانت من أهم النساء في زراعة القنابل بالجزائر العاصمة والقصبة برفقة ياسف سعدي والعربي بن مهيدي وبرفقة حسيبة بن بوعلي وغيرهم وفي سنة 1956 بدأ نشاطها بالبروز في زراعة القنابل وتسيير الخطط إلخ.




وأصبحت المطاردة رقم 1 وفي سنة 1956 بدأت الانفجارات في العاصمة وفي كل أنحاء الجزائر كان لمليكة قايد سنة 1956 دور في انفجارات العاصمة واشتهرت في تفجيرات 5 ديسمبر بحي القصبة العتيقة حيث أصبحت من أكثر نساء الثورة التحريرية مطاردة من قبل الجيش الفرنسي.

كما كانت قائدة جمعية النساء للثورة التحررية بالجزائر في تنظيم الخطط وتسييرها ودراسة الأماكن المتواجدة بالجزائر لوضع القنابل ونقل الأخبار كما كان لمليكة قايد دور كبير، إلى أن اكتشف أمرها سنة 1957.

في 20 جويلية سنة 1958 كانت في ولاية البويرة، حين كانت تعالج بعض المرضى، ولكن اكتشف أمر بعض المجاهدين حيث قام الجيش الفرنسي برمي قنبلة في المنزل الذي كانت فيه مليكة قايد فاستشهدت هي والمجاهدين الذين كانوا معها وقد تحولت اجسادهم الى اشلاء ودفنت في مقبرة الشهداء بباب الزوار بالجزائر العاصمة.