موسيقى صاخبة، لباس غريب، قصات شعر ملتفة للنظر، ألفاظ دخيلة بين كل جملة وأخرى.... ربما تكون هذه السلوكيات الواضحة للعيان من أصدق وأبرز البراهين على ظاهرة تقليد الغرب خاصة بين أوساط المراهقين... فهل هي ظاهرة حقاً؟

تتميز مرحلتهم العمرية بالحماسة وكثرة الإقبال على الحياة والانبهار بكل جديد وغريب رغبة منهم في لفت الأنظار ومسايرة ركب التكنولوجيا الحديث. فما تحليل هذه الظاهرة؟

سنة التقليد

يخبرنا الداعية الشاب (أحمد الشقيري) على تحليله للظاهرة قائلاً: "ظاهرة تقليد الشباب وهوسهم بالغرب وانبهارهم بهذه القشور الثقافية المتمثلة في اللباس الغربي والإقبال على الموسيقى والفن الغربي بأنواعه المتعددة، وكذلك تقليدهم للغرب في طريقة المأكل والمشرب هذا أمر طبيعي للغاية فهذا ما يرونه منهم، وهذا ما سوّقه الإعلام وعرضه، فأصبحت هذه هي صورة الغرب المتقدم، أما إيجابيات الغرب فلم يتم عرضها بشكل كبير ومشجع للشباب بحيث يتم تحفيزهم على الاقتداء بها فللاطلاع على إيجابيات الغرب ورؤيتهم من منظور محايد يتطلب الأمر من وجهة نظر الشقيري السفر إليهم والاحتكاك المباشر بهم.

هل يعتبر تقليدهم ضعفاً ؟

الشباب العربي ليس لديه الوعي الكافي بهذا الشأن. وكما هو متعارف عليه فإنّ الضعيف دائماً ما يقلد القوي والمتخلف يحاول تقليد المتطور، وكما تقول القاعدة الفيزيائية المعروفة أنّ الكتلة الكبيرة تجذب إليها الكتل الصغيرة فهذا هو وضعنا الآن.

ما الحل ؟

الحل من وجهة نظري، يكمن في إقامة حضارة عربية إسلامية قوية تجعل الشباب ينتمون إليها ويفخرون بها، وتوجيه الآباء والأمهات لأبنائهم المراهقين وتعزيز قيم حضارتنا لديهم".



الرأي الاجتماعي:

أما الاختصاصية الاجتماعية في مستشفى قوى الأمن بالرياض (نجوى فرج) فتخبرنا عن تحليلها الاجتماعي للظاهرة قائلة: "السبب الرئيسي وراء هوس وتقليد الشباب للغرب من وجهة نظري هو أنّ حضاراتنا العربية أصبحت معالمها غير واضحة لهم، حيث أصبح الإعلام بوسائله المختلفة لا يسلط الضوء إلا على الحضارة الغربية.
كما أنه يروج لها على أنها أساس ومظهر كل تقدم، فأصبح راسخاً في عقول الشباب أنّ كل ما هو غربي، فهو دليل على التمدن والتقدم لذا أصبح الشباب خاصة المراهقون منهم يعزفون عن مطالعة ومتابعة وتقليد كل ما يمس بالأصل العربي، وأخذوا يقلدون الغرب في جميع سلوكياتهم. ممّا أدّى لخلل حقيقي في أفكارهم".وتضيف: "أرى أنّ هذا التقليد غالباً ما يكون مؤقتاً خاصة في مرحلة المراهقة والشباب، إلا أنّ أثره السلبي الخطير هو أنّ اعتقادهم وتقليدهم هذا يؤثر على نزعتهم الدينية ويكاد يطمسها. مّا يستوجب التصدي الحقيقي له من قبل جميع المؤسسات الاجتماعية بدءاً بالأسرية، وانتهاء بالإعلام الذي يقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في هذا المجال".