النظرات الجائعة......!

النظرات الجائعة......!


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    -•♥ مشرف الحوار المتمدن♥•- الصورة الرمزية fadi l
    تاريخ التسجيل
    Mar 2016
    المشاركات
    1,614
    الجنس
    ذكر

    افتراضي النظرات الجائعة......!

    النظرات الجائعة !

    نعم أحبتي سطرت هذه الخاطرة .. حين شاهدت هذا الحدث في مسرح الحياة .. وعشت هذه القصة بتفاصيلها .. في أحد الشوارع الرئيسة.. فسجلت هذا الموقف .. وسكبت تلك المشاعر .. ونقشت هذه الحروف على جدار الزمن ..

    هل تشرق نفس الإنسانية .. لتغرب تلك النظرات الجائعة من وجه تلك المرأة الفقيرة التي تمشي في خطوات متثاقلة .. حيث تحمل هموم السنين .. وتجاعيد الفقر .. تمشي ونظرات الحرمان تتفرس الوجوه الصامتة .. تشحذ تلك النظرات القاسية .. التي تجردت من الإنسانية .. فيرتد بصرها حسيرا .. على طفلتها التي يؤويها الفقر .. وتلتحف الرصيف .. صوبت نظري نحوها قرب إشارة المرور وأن في موقف الإنتظار.. !
    نظرت إلى تلك النظرات التي تقاسي الحرمان .. مرت الساعات تلو الساعات .. ونار الانتظار يحرق تلك الخطوات .. ويتعب تلك النظرات .. ولكن سيف الفقر بتار !
    هل تاهت سفينة الحب في لجة الحياة .. وتحطمت على صخرة الشح والبخل .. حتى غرقت الإنسانية والمشاعر في بحر الطمع !
    لازالت تلك النظرات تتفرس في الوجوه .. وتمد نظرها في الأفق .. وكفها ممدود لحطام المشاعر المحترقة .. !
    مشت تلك الطفلة .. وهي تتساقط منها النظرات على رصيف الشارع .. حتى تخضب بماء عينها التي يسكنها الخوف والفاقة !
    ولكن ماذا تقول لمن باعوا مشاعرهم .. وثلموا الحس والإنسانية .. ماذا تقول لمن مبادئهم المال والرتب .. !
    ماذا تقول لمن يعشق المال والذهب .. ماذا تقول لمن يعشق الغدر والكذب .. ! حسبها من الهم أن القلب ينتحب .. حسبها نار الفقر في القلب تلتهب .. حسبها أن المشاعر من عينيها تنسحب .. لتسير معها في دربها .. التعب .. !
    مشت تلك الطفلة تعبر الشارع في خطوات متسارعة .. تصوب نظرها .. على كف أمها لعلها .. تجد فيه مشاعر الحب .. من بقايا الإنسانية .. أمسكت بمعصم أمها وفتحت كفيها .. فتساقطت قطع الحرمان .. هنا تاهت نظرة الأمل .. وتساقطت دموع الفقر على خدها الجائع !
    هنا احتلت مساحة اليأس تفاصيل الوجه .. لتحفر حفرة عميقة في فؤادها الذي ثقبه الزمن ! بفعل الإنسانية التي اكتست بالظلم والتسلط .. حتى تاهت الابتسامة في الوجوه .. ومات نبض الدفئ والحنان .. !
    لحظات من الصمت الرهيب يلف المكان .. في صالة الإنتظار الطويل على رصيف الشارع .. بين الأم وابنتها .. يرمقون الإشارة الحمراء ! لعلهم يفوزون بفتات من القوت من تلك الأنفاس المتسارعة واللاهثة في عجلة الحياة !
    وبين الإشارة الخضراء .. والحمراء .. لحظات من الأمل .. والحرمان .. بين الفقير والغني .. سحب الوقت رداءة ببطء .. ونظرات الطفلة معلقة بالإشارة .. خوفا من اللون الأخضر .. وعينها تخترق الجيوب الممتلئة بالشح والبخل .. لحظات .. نظرات .. رفع ذلك الرجل يده .. فصرخت الطفلة في قلبها بصرخة الفرح .. ولكن .. تهاوت تلك النشوة العارمة حين أمسك بمقود السيارة .. وعينه مصوبة تجاة الإشارة !
    تغيرت ملامح الطفلة .. وتكسرت نظراتها .. ومات إلحاح السؤال بين شفتيها .. حين رأت لون الإشارة الخضراء .. !
    أسرعت لتنسحب بهدوء على جنبات الرصيف .. ووجهها متفحم من الأسى .. وتلاشى ذلك الجسد بين الأشجار في انتظار الإشارة الحمراء ! نظرت إليها بعمق .. وقد تراخت الكلمات على لساني .. وأنا غارق في لجة إنفعالي .. تجاهلت نظراتي .. المرتبكة .. وعينها على الإشارة الحمراء !
    وعين الشمس ترسل أشعتها .. على بقايا وجهها .. لتغسل ذلك الوجه بالعرق .. لتختلط بالدموع .. ! أحنت قامتها واستندت إلى جدار الرصيف !
    وضجيج خطوات السيارات .. وأبواقها .. تغزو المكان .. وتذكرها تلك الأصوات بصوت الفقر الذي ينبح في حسها وأعماقها .. !
    والدخان يتعالى من ( عوادم ) السيارات ليخنق روح الطفولة المثقل بالهموم ..!
    وفي ذلك المكان القصي تقبع أمها .. وهي تسرق النظرات إلى جسد طفلتها الذي يكسوه الجوع .. آه لو تستطيع أن تحقق حلمها .. وتسد جوعتها .. وتفرش لها السندس والإستبرق .. ولكن .. يصفع خيالها .. وصمتها تلك الإشارة الحمراء التي .. تقطع حبل تفكيرها .. لتسترق السمع لتلك الجيوب والأيدي التي سوف تمتد لتملئ عين الطفولة الجائعة .. !



    وفي ذلك المكان القصي تختنق الفرحة في وجها .. حين تفتح الإشارة الخضراء .. وترى يد طفلتها خاوية على عروشها !
    وفي نهاية هذا المشهد الحزين .. تقف السيارات أمام الإشارة الحمراء في موقف مهيب .. ورهيب أمام شبح الطفولة الذي سوف يمتد ليصافح أحاسيسهم .. بالعواطف والمناجاة .. تنصب نظراتها نحوهم.. تتغير الملامح .. ثم أمطرها الجميع بنظرات الإشمئزاز في صيحة واحدة ...
    ( الله يعطيك ) !
    انتابني الحزن في مكاني .. وأنا أشاهد تلك المشاعر المنسكبة على خد الرصيف .. وتلك الطفولة المعذبة .. الجائعة !
    فتحت زجاج ( السيارة ) فإذا بيدها تمتد بسرعة خاطفة لتقدم لي ( المياه الصحية ) فقلت لها لا أريد .. فأصرت في استعطاف وقالت ..في صوت مغلف بالحزن.. كل الناس يرفضون الماء ! .. وأنا أريد أن أعود للبيت حتى استذكر دروسي ( الله يخليك اشتري مني ) تكسرت الكلمات على لساني .. وألجمت نفسي بالصمت .. أرخيت نظري .. حتى أتفادى جوعتها وحاجتها التي كادت أن تصفعني ! التصقت الحروف في لساني .. وانسلت يدي من جيبي وأعطيتها ( المقسوم ) ثم غادرتني نظراتها .. والفرحة تتساقط من عينيها .. تصلبت نظراتي نحوها .. حتى غادرت المكان حين فتحت الإشارة .. ! سحبت نظري وقد غلبتني دمعة .. على تلك الطفولة الضائعة .. الغائبة عن الفرحة والبهجة .. الغارقة في أحضان الفاقة
    نظرت إلى جيبي .. وأخرجت فرشتي وكتبت على جدار الزمن نقوش هذه القصة .. .. ونظرات تلك الطفلة



    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: Âmï Rà,طموحة انا

  2. #2
    الصورة الرمزية طموحة انا
    تاريخ التسجيل
    Jun 2017
    المشاركات
    642
    الجنس
    أنثى
    الوظيفة
    طالبة
    الهوايةŠ
    كتابة الخواطر الرسم
    شعرك
    ابتسم فلعل من يراك مرنما يترك الكابة جانبا و يترنما

    افتراضي رد: النظرات الجائعة......!

    عميييييقة حقا و معبرة
    بارك الله فيك
    أما اصحاب الدنيا فلست في حاجة اليهم و أما أصحاب الآخرة فليسوا في حاجة إليك

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •