ما إن يحل علينا شهر الرحمات والخيرات حتى يتبادر سؤال مهم إلى أذهان السيدات، محوره الرئيسي كيفية التوفيق بين العبادات وباقي الواجبات، ذلك أن فيه أوقاتا مباركة لا بد من اغتنامها لحصد أكبر قدر من الحسنات.ولأننا تعودنا في جواهر الشروق على تقديم كافة النصائح والإرشادات لتيسير مصاعب الحياة على النساء، خاصة المتزوجات والعاملات، ارتأينا أن نستطلع آراء صاحبات الهمم العاليات لمعرفة أنجع الخطط التي تتيح للمرأة استغلالا أفضلا لكل اليوم، بما في ذلك الثواني الغاليات.تقول نور اليقين: “يأتي علينا شهر رمضان كل سنة بالخير والبركات وأنا شخصيا أنتظره بفارغ الصبر لما فيه من نفحات إيمانية وأجواء روحانية، وأحاول قدر المستطاع اغتنام الوقت في الجانب الديني على الرغم من أن أيامي تكون مزدحمة بالأشغال كوني امرأة عاملة عليها واجبات تجاه عملها وتجاه أسرتها”.عن خطتها للتوفيق بين العبادات والواجبات تضيف: “أنا أسعى جاهدة لتقاسم المهام مع زوجي، حيث تكون له مهام التسوق وتكون لي المهام الاعتيادية من تنظيف وطبخ وإعداد لمائدة الإفطار التي أحرص أن لا أعد فيها ما يزيد عن حاجتنا اجتنابا للإسراف وادخارا للجهد وتوفيرا لبعض الوقت لأداء الواجبات الدينية التي تكون هي شغلي الشاغل وأحرص عليها أيما حرص.”هذا وتقول أم إيناس أنها تحاول جاهدة أن لا تضيع وقتها سدى حيث شرحت لنا كيف تمر أيامها على خير ما يرام: “قبل الفجر أقرأ ما استطعت من القرآن وأصلي ركعتين ثم أحضر السحور لأتفرغ بعده إلى الصلاة وقراءة ما تيسر.. أنام قليلا ثم أذهب للعمل ولما أرجع مساء أدخل مباشرة للمطبخ، وهنا أستغل وقت تواجدي فيه في الاستغفار والذكر، وبعد الإفطار أنظف المطبخ وأعمل على خلود الأطفال للنوم كي أصلي بعض الركعات مع قراءة ما تيسر من القران حوالي ساعة ونصف ثم أنام.” من جهتها تقول فيروز، وهي أم لطفلين: “أول ما أفعله فور الاستيقاظ من النوم صباحا هو الصلاة وقراءة ما تيسر من القرآن، ثم أستأنف الأشغال المنزلية مع الاستغفار والتسبيح كي لا يضيع وقتي سدى، ولا أنسى إعداد الأكل لأطفالي الصغار والحرص على نظافتهم، أما من الواحدة زوالا إلى الرابعة مساء فأبقى في غرفتي أصلي الظهر وأقرأ ما تيسر من القرآن ثم آخذ قيلولة صغيرة لأن رأسي يؤلمني، وذلك طبعا بعد خلود الأطفال للنوم”.ولا يتوقف سعي السيدة فيروز هنا لأن مشوار اليوم لا يزال متواصلا مع ازدحام المشاغل حيث تضيف: “تقريبا مع العصر أدخل المطبخ من جديد لإكمال تحضير الفطور الذي أكون قد جهزت كل متطلباته صباحا، ثم أشعل التلفاز أو الراديو للاستماع إلى القرآن أو مشاهدة الحصص الدينية، وبعد الإفطار أنظف المطبخ وأصلي العشاء ثم نخرج ليلا أو أبقى في المنزل لقراءة القرآن ما استطعت وكذا أفعل وقت السحور، وهكذا أفعل في كل يوم…”من جانب آخر تقول أمينة أنها تركز في رمضان أكثر على العبادات وخاصة صلاة القيام والنوافل وقراءة القرآن، أما إعداد الطعام فلا تعطيه من وقتها إلا الفترة المسائية، في حين تقول لبنى أن تنظيم الوقت بشكل جيد يتيح لها في كل رمضان الاستمتاع والتعبد، مع حرصها البالغ على قراءة القرآن والصلاة في وقتها مهما كان الظرف ومهما تعددت المشاغل، إذ حتى مع استئنافها للعمل خارج المنزل تقول أنها لم تتخلى عن صلاة القيام.مما سبق نلاحظ أن السيدات لم تختلف كثيرا أجوبتهن بخصوص الروتين الرمضاني اليومي، لكن هل يا ترى هو نفس رأي المبادرات والمسارعات للخيرات وصاحبات التجارب الفريدة؟تقول السيدة نبيلة أنها تشرك جميع أفراد أسرتها في الأشغال المنزلية وتقيم لهم مسابقة دينية وتجتمع بهم في حلقات الذكر وتعمل معهم على إعداد قفة يومية لعائلة معوزة أو إفطار صائم، وتشاركها نورة في الرأي حيث تقول: “علينا الخروج عن دائرة المألوف فالطاعات لا تقتصر على الصيام والقيام، بل إن أفضلها على الإطلاق لقمة تضعها في بطن جائع أو صدقة توصلها ليد محتاج أو لمة عائلية تمتن صلة القرابة والرحم أما الواجبات الأخرى فلا أفضل فيها من التعاون”.هذا وتقول أم البنات أنها خصصت غرفة للعبادة، جهزتها بكل ما يلزم من سجادات ومصاحف.. غرفة ترشها برائحة المسك يوميا وتجمع فيها بناتها الحافظات للقرآن الكريم كي تسمعه منهن في خشوع وخضوع، وتقول سمراء أنها تشارك في مطاعم الرحمة وتقضي يومها كله في إعداد الطعام وتوزيعه دون أن تنسى لفت الانتباه إلى وقت السحر الذي تعشق الصلاة فيه والوقوف بين يدي المولى عز وجل وإيقاظ أهلها ومعارفها عبر الهاتف لنيل الأجر.