قائمة الاعضاء المشار اليهم


✿ °●مشاركتي في مسابقة افضل قصة انمي ✿ °●قلعة الظـلام.قصة منقولة

✿ °●مشاركتي في مسابقة افضل قصة انمي ✿ °●قلعة الظـلام.قصة منقولة


النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    المعلومات الشخصية

    افتراضي ✿ °●مشاركتي في مسابقة افضل قصة انمي ✿ °●قلعة الظـلام.قصة منقولة


    اليوم..

    ساقدم لكم:
    ✿ °●مشاركتي في مسابقة افضل قصة انمي ✿ °●
    قصة: قلعة الظـلام.


    في ليلة عاصفة غزيرة المطر وشديدة الرياح ، كان هزيم الرعد يُرجف قلب من يسمعه ويُوقظ كل نائم من نومه..
    لم يكن المكان مضيئاً بل كان حالك السواد لايرى منه شيء غير ضوء القمر الذي أضاء ماحوله ، وكانت الرياح تعصف بقوة على الأشجار فتتمايل يمنة ويسرة ويتساقط أوراقها من قوة العصف حتى أن بتلات النباتات أُقتلعت من جذورها وطارت بعيداً فأخذتها الرياح لمكان آخر ، في باطن تلك الغابة الكثيفة كانت هناك فتاة تركض وقطرات الماء تتطاير ورائها وملابسها قد تبللت بماء المطر واتسخ حذائها بالطين وقطرات العرق تتدلى على جبينها ، وعندما رأت انها اقتربت من مبتغاها إتكأت على ساق شجرة طويلة ذات اغصان كثيرة واوراق كثيفة فأنزلت رأسها قليلاً وكانت تلهث كثيراً ، كان أمامها سور هائل ضخم وقلعة مظلمة كبيرة يطير حواليها خفافيش سوداء..أصواتها تُفزع النفوس ،
    تهلل وجهها فرحاً وبهجة لوصولها لهدفها فمشت بمشية متعرجة بسبب جرح أصابها في رجلها اليسرى وجروح أخرى في وجهها ورقبتها ، ولكن سرعان ما إن وصلت إلى باب السور شعرت وكأن الدنيا تدور حولها وأصابها صداع مؤلم وفي نفس اللحظة أغشي عليها وسقطت على الأرض المبتلة بماء المطر الغزير ، فجأة..اقتربت منها خطوات أقدام لم يُعرف أين مصدرها بسبب الأصوات المزعجة التي أخفتها ، كانت عقارب الساعة تشير للواحدة والنصف ليلاً ولم يكن يصدر أي صوت بذلك المكان غير صوت تكتكات الساعة المزعجة واصوات أنفاس ذلك الشخص المتسارعه ، كان ينظر بعينيه الحمراوين إلى تلك الفتاة النائمة.. لم يكن مظهره يوحي بأنه بشري فكل من ينظر إليه يشعر بهيبة ذلك الشخص وقوته، فقد كانت بشرته بيضاء جداً ويملؤها النور كما يوحي معنى اسمه وشعره اسود يصل إلى كتفيه وشعر جبينه يتدلى إلى حاجبيه ويلبس ملابس حمراء طويلة ، كان ذلك الشخص ينظر إلى تلك الدماء والجروح التي خرجت من الفتاة وكأنها أثارت الجوع في نفسه ولكنه التفت الى الجهة الأخرى واغمض عينيه بيأس وكـأنه يقاوم جوعه، نهض من السرير واتجه نحو مرآه كانت معلقة بالجدار فوقف أمامها ونظر إلى عينيه اللتان كانتا تلمعان فقال محدثاً نفسه :
    - لـو لم أكن موجوداً ذلك اليوم لم أكن وحشاً..لكن يكفي بأني لازلت بقربها..
    سُمِع تنهيدة مطولة من خلفه وكأن من تنهدها عانى كثيراً ، ادار ذلك الشخص رأسه ورأى تلك الفتاة بعينيها الحزينتين
    فقالت تلك الفتاة بنبرة قلقة وحزينة :
    - لقد كان يلاحقني..هذه المره أرسل حارسه الشخصي لقتلي ولمعرفة مكانك ليأخذك..
    اقترب منها بخطوات ثقيلة مترددة فقال وهو ينظر إلى الأرض باستياء :
    - لقد حصل هذا بسببي.. كنت مرهقاً بالأمس فظللت نائماً بعمق مستمتعاً بأحلامي الجميلة بينما كنتُ غافلاً عن حمايتك..
    سكت قليلاً حيث عم الصمت المكان لكن لم يدم ذلك طويلاً حيث خرجت تلك الكلمات الجادة وكان يعتري وجهه نظرات واثقة:
    -بصفي الدراكولا وكونك زوجتي..سأحميك بكل ما أوتيت من قوة وسأكون بجانبك بأوقات المصاعب والأزمات وسأظل ممسكاً بيديكِ لآخر نفس لي..لن أخذلك هذه المره
    قاطته والابتسامه تعلو محياها:
    - لاتُصعب الأمور عليك..لاتنسى بأن نصفك البشري موجود بداخلك.
    ادار ظهره وضحك ضحكة باهتة بينما كان يحدق إلى لوحة مخيفة معلقة بالجدار فقال:
    -اعلم ذلك..لكن لايعني بأن ذلك سيغير مجرى الأمور
    ولاتغفلي على..
    في تلك اللحظة انقطعت كلماته واحتُبس صوته و شعر كأن الدم يغلي في عروقه فأخذ يترنح في وقفته وكانت عيناه تحدقان بالجدار وبؤبؤاه يهتزان ، فجأة..أحس بأن عينيه ستُقتلعان من شدة الألم ، وشعر بذلك الدم الحارق الذي خرج من عينيه فوضع يده على عينه اليمنى ، وبعد لحظات لم يستطع تحمل الألم فسقط جاثياً على ركبتيه ودماءه تتساقط بين رجليه ومازاد الطين بلّه حينما أصابه صداع وشعر كأن قنبلة وُضِعَت في رأسه ، لم يعد يحتمل الألم فصرخ صرخةً مدوية خَلّفَ ورائها صداً يزلزل الأذان فتكسر الزجاج وتناثر قطعه في الأرض وفي ثوان اصبحت بشرته شاحبه وعيناه ذابلتين وتحولت خصلاته إلى اللون الابيض ، اقتربت الفتاة منه ببطئ وبحذر وتركت بينها وبينه مسافة تعادل 5 خطوات وارتسمت علامات القلق على وجهها وأخذت تردد اسمه وتحاوره:
    -لوكـاس أأنت بخير؟..مالذي يحصل معك
    التفت اليها بجسده الهزيل الذي بالكاد يحرك أصبعاً منه ، فقال بكلمات خرجت من فاهُ بصعوبة:
    -إن..ها الن..ها..يـ..ـة..سأ..مـوت
    عندها ظهرت دوامة رياح من خلف لوكاس وظهر شخص يلتف حوله دخان أسود وفي يديه شرارة تظهر تارةً وتختفي تارةً أخرى فشد قبضته بقوة وأعطاه ضربة شديدة جعلته يسقط أرضاً والدماء تخرج من فمه ، فاقترب منه فانحنى اليه ووقف على اصابع رجليه وثنا ركبتيه والصقهما ببعضهما فنظر إلى عينيه وابتسم له ابتسامة شيطانيه :
    -أتصف نفسك الدراكولا وأنت لايمكنك تحريك عضلة واحدة من جسدك..
    فأضاف ساخراً :
    -انت كالذبابة لاحول لها ولاقوة
    فتطايرت تلك الشرارت التي بيديه وتشكلت طاقة كهربائية صاعقة في كفيه فأمسك رقبة لوكاس وشد يديه عليها واخذ يعصر عليهما بكل ما أوتي من قوة وينظر إليه بنظرة تملؤها الحقد والكراهية، اتسعت حدقتا عيناه وصرخ صرخةً يعتريها ألم شديد ، في تلك اللحظة ذُعرت تلك الفتاة فصارت يداها ترتعدان مما رأته فركضت نحو ذلك الشخص لتحمي لوكاس ، وعندما اقتربت منه نظر إليها بنظرة احتقار ورفع كفه الأيسر نحوها بينما كان ممسكاً برقبة لوكاس بيده اليمنى فخرجت من يده قوى هواء دفعتها بقوة للجدار واصطدم رأسها بالحائط وخرجت الدماء من جبينها ومن جانب رأسها ، كانت الفتاة تتألم فخرجت تلك الآهات من فاهِهَا وأما لوكاس فأخذت الكلمات تتزاحم في حباله الصوتيه ولم يصدر منه شي سوى انه قال:
    - ا..م..ا..ل..ي..ا
    حدق ذلك الشخص إلى تلك الفتاة المدعوة "اماليا" وكأنه يتذكر شيئاً ما ، عندها افلت يده من رقبة لوكاس ونهض من الارض فاتجه نحوها بخطوات بطيئة وهو لايزال يحدق بها ، رفعت بصرها وهي تغمض عينها اليمنى لأن الدماء غطت عنها الرؤية ، اقترب منها وانحنى قليلاً ووضع يديه على ركبتيه وعينيه الحمراوين تحدقان بعينيها ، فكر قليلاً قبل أن يبدأ بالكلام :
    - رائحتك مألوفة وكأنني شممتها من قبل ، أيعقل بأنك تلك الفتاة.
    تعدل في وقفته ووضع اصبعه السبابة والإبهام على ذقنه ورفع بصره إلى أعلى وكأنه يتذكر شيئاً ما ، وبعد لحظات نظر اليها مرة اخرى فمد يده اليها واخذ بتلابيب فستانها القرمزي ونظر اليها نظرة تملؤها الاحقاد فقال بصوت مرتفع و بنبرة يكتسيها غضب جامح :
    -لقد عرفت من أنتِ..
    أنتِ من وقع الدراكولا في حبه..
    أنتِ من جعلتِ الدراكولا مغفلاً كبير..
    أنتِ من أفسدتِ علينا حياتنا وجعلتنا نعيش للإنتقام..
    أنتِ من فرقتي بين الاب وابنه..
    أنتِ من جعلتي الدراكولا عدواً لنا..
    تباً لك أيتها المغفلة.. لو لم تكوني موجودة في هذه الحياة لكان بني جنسنا يعيشون الآن في حب ووئام..
    فرفع رجليه وقام بركلها بكل عنف و هو لا يزال يكف عن الكلام :
    -يجب أن تموتي فحسب أيتها التافهه..لن يحزن أحد لموتك و عندما تُقتلين سوف نقيم مائدة كبيرة انا وبني جنسي .
    لم يتوقف ذلك الشخص من الركل والضرب والصراخ وتفريغ غضبه على اماليا بل استمر دون تعب أو إرهاق ،وفي لحظة من لحظات أَوَجِه الشديدة أمسك بمزهرية فأسكب ماؤها على شعر اماليا ، مع ذلك لم ترتح نفسه فرفع تلك المزهرية الزجاجيه مبتقياً أن يكسرها فوق رأسها ، لم يعد يتحمل لوكاس مما يراه من معاناة اماليا مع ذلك الشخص ، فمد اصابعه على تلك الأرض علّه يقدر على الحركة لكن ماعساه أن يفعل فعظامه تكسرت وجسده شُلّ ومع ذلك فهو لايزال متعلقاً بالأمل ويحاول بقوة أن يقف او يحرك شبراً من جسده ، تنهد ذلك الشخص تنهيدةً طويلــة ثم انزل المزهرية ووضعها بمكانها دون ان يقول شيئاً ، فالتفت للوراء وأغمض عينيه فأخذ يتمتم بكلمات غير مفهومة، ففُتحت له بوابه سوداء ينبعث منها ظلام دامس ورياح عاتية ، فأخذ بذراعها ودفعها داخل تلك البوابة ، صاح لوكاس صيحة يتخلخلها يئس وحزن وبات يردد :
    -امالياااااااا
    عندها ضَعُف جسمه وخارت قواه واستسلم لمصيره فأغلق جفونه وبات نائـمــــاً في سباته الطويل ولم يستطع إنقاذ تلك الأماليا بسبب ضعفه وقلة حيلته..
    مر أسبوع وهـو لايزال على حاله الذي لم يفارقه ، مرت الساعات ومرت الدقائق وساد الصمت على تلك الغرفة الفارهه..
    وكانت جلبة الريح تعج المكـان ونسمات الهواء العليله تتسلل من النافذه الخشبيه فتتلاعب بالستارة الحريريه ، فُتِح الباب ودُفع بقوة فدخل رجل يلبس ملابس سوداء وكان يتكلم بصوت قلق وخائف :
    - دراكولا! لقد حصل أمر خطــير!!
    توقف عن الكلام عندما رأى جثة لوكـاس بالأرض بلا حراك وبلا حياة ، ركض نحوه وقلبه يكاد ينفجر خوفاً فأخذ يهزه يمنةً ويسرى علّه يستيقظ ، حرّكه كثيراً وناداه كثيراً لكن.. لاحياة لمن تنادي ، فرفع اطراف قميصه الى كوعه ومد كلا كفيه نحو لوكاس وتمتم بكلمات غير مفهمومة ، فخرج من كفيه شُعاعٌ أزرق حارق فأدخله في قلب لوكاس فاحترق جزء من ملابسه وارتعش جسده وعاد شكله كما كان سابقاً وخرجت التأوهات من فَاهُ ، فتح جفونه بصعوبة وكأنه لايريد العوده إلى الواقع فرمش رمشةً جعلت الدموع المنحبسه في مقلتيه تخرج بحرارة ، رفع كفه الايسر ونظر اليه فتمردت الذكريات السيئة عليه وأعـادت نفسها وذكرته بكل شيء ، فأحكم قبضته وضربها على الأرض بندم ، نظر ذلك الشخص إلى لوكاس فقال بتردد:
    -دراكــولا.. ان والدك..يتحكم بعقل زوجتك يجب أن تفعل شيئاً! لقد أصبح عالمنا مدمراً ويعيش الآن تحت حكم ذلك الطاغية الذي لم يرحم ضعيفاً.. ولا كبيراً .
    تغيرت ملامحــه فاحــمر وجهه وتشكلت تجاعيد بين حاجبيه ، فرفع ظهره ونظر إليه فقال :
    - يجب أن نذهب لننقذها من أبي لكن قبل ذلك..أريد شرب الدماء لأنني عطشان جداً .
    هز رأسه موافقاً على طلبه فأخرج من جيبه زجاجة كبيرة فناولها له ، ففتح القنينة وأخذ يرتوي منها إلى أن شبع ثم أغلقها مرة أخرى ووضعها في جيبه ، وقف على رجليه بحمــاس وصرخ بتحدٍ :
    - ها أنا آتٍ لكم لأخــلصكم من بؤســــكم
    ضحك الآخر بخفوت ثم أغمض عينيه وأخذ يتمتم بأشياء ففتح ثقب أسود ، عندها تعرق جبينه وضعف مدخل ذلك الثقب ، اقترب لوكـاس منه وصار بجانبه فرفــع كفّيه وأخذ يردد :
    - يابوابة الظلام السابعه افتحي أبوابــك لأمير الظلام دراكولا..
    افتحي بابك الأول لندخل إلى طَيّ الظلام المعتم..
    افتحيه لنقضــي عـــلى المشاعر البائسة والمنكسره..
    افتحيه لنمحو الضلال المـــوجود بهذا العالم..
    عندها انبثق ثقب أسود كبيــر أكبر من الثقب السابق، فدخــلا داخل جوف الظلام الدامس فأُغلقت البوابة ورائهما وتلاشت كالســـراب ، خَطى لوكـــاس خطوته الأول بعــــد زمـــن طويـــل فعادت له الذكريات المؤلمه والمحزنه ، تذكر متى أول مره فتح البوابه ودخــل لعالم البشــر وتذكر كيف ألتقى بأماليا وكيف ساعدته وأنقذته..
    اندثرت أفكــاره عندما قاطعه ذلك الصوت الآتي من قربه :
    - طريقنا طويل لنصل إلى العالم الآخر.. يجب أن نضع خطّــة لكي لانواجه أي عقبات عند إنجــاز المهمه
    - لاتخف فأنـا وضعت خطة مسبقاً..يستحيل علي أن أنسى شيئاً أشد أهمية مثل هذا.
    - إذاً ماهي الخطّة؟
    - أولاً يجب أن ننوم الحراس الذين يزدحمون حول قصره لحمايته ، وثانياً يجب أن نتسلل إلى القصر بالإختفاء لئلا يظهر لنا اشخاص فجأة ،ثالثاً يجب أن تنقذ أنت أماليا وتعيدها إلى عالم البشر وتحميها وأنا سـوف أتناقش مع ذلك العجوز أو بالأحرى سأتشاجر معه وسأرغمه على كبح تصرفاته الهوجــاء..
    - توقيت مناسب..لقد جلبت معي زجاجات منومة فعاليتها كبيــرة جداً..زجاجة واحدة منها باستطاعتها أن تنوم 50 رجلاً
    - كم أنت رائع ياصـاح..كأنك كنت تعلــم ما أرمي إليه
    ضحك ضحكة خجولة فقال:
    - أنت تخجلني بكلامك هذا..وأيضاً لِمَ تتحدث كأنك طفل صغير.
    نظر إليه باستغراب قبل أن ينفجر ضاحكاً ، حاول أن يَرّد عليه ولكن ضحكاته الهستيرية تمنعه من ذلك :
    - طفل؟ صغير؟ أتمزح معي يا بيرت.. ربــما قد زارتني ذكريــات طفولتنا لوهلة.
    ضحك ضحكة عالية ورفع كفه فضرب ظهر لوكاس بخفّة مازحاً، عندها انبثق نور أضاء المكان المظلم ، فنظر كليهما اليه فقال لوكاس:
    - لقد كنْتَ أسرع مني بالطفولة..ما رأيك أن نتسابق الآن فأنا لايمكنني تحمّل الهزيمة.
    - بالتأكيد ياحضرة جلالة الأمير .
    فــركضا نحــو الثقب فقــفز لوكــاس داخله أولاً وتَبِعَــه بيرت بست ثوان،كانت الشمس تعانق السماء مودعةً لها وتقارب أن تغرب نظــر لوكــاس لأول مرة لبـــلاده بعد رحيله عنها ورأى كـــيف الأحـــوال تغيـــرت والأمن والاستقرار تبــدد ورحل ، بــلاده ماكازونك تحـــولت إلى بلاد استبداد وظلم ، رأى جنـــود يمشــون فاختبأ وراء صخرة كانت امامه ، عندها لحق به بيرت وتلاشت تلك الفتحه مره أخرى ، فاختبئ بالصخرة هو الآخر فهمس بيرت قائلاً:
    -لوكاس..مالذي تنظر له؟
    التفت عليه فرفع اصبعه السبابة على فمه وكأنه يأمره بالسكــوت ، ثم ادار رأسه مره أخرى وحدق إلى أولاءك الناس في تلك القرية ، كان الجنود يحيطون على فتىً صغيــر بدى عليه الوهن والضعف وكان مطروحاً على بطنه، تقدم الجندي الأكبر بينهم إليه وركله ركلةً جعلته ينقلب على ظهره، كانت الخدوش والكدمات باديه على وجهه الملائكي، فأنزل الجندي جسده وأمسك بتلابيب ملابسه فرفعه عن الأرض، وصرخ على الطفل قائلاً :
    - أنت أيها الطفل..أتريد أن تعيــش بسعادة ورخـاء دون أن تقدم شيئاً لبلادك..كل مايمكنك هو البكاء ليل نهار والتشكي والتذمر
    إنسكبت الدموع على خَدّي الطفل بحرارة وشُهاقه يمنعه من الكلام، لكنه تصلب أمامه ونظر إليه بعينيه الكارهتين:
    - لقد ماتت أمي بسببكم أيها الأوغـاد..
    بسبب غباوتكم وبلاهتكم ياحثالة..
    سيــأتي يومٌ مشــرق حافل بالانتصار وسيقذفكم الدراكولا بعيداً.. أثق بذلك أيها الجهلاء .
    اهتاج الجندي كثيراً فاحمر وجهه غضباً، اشتدّ حَنَقهُ من كلام ذلك الصبي الذي لم يتجاوز عمره 7 سنوات فشـد قبضته بقوة ولَكَم الصبي على وجهه ، فسالت الدماء من فمه وأصبح وجهه متورماً جـداً ، نهض ذلك الجندي المتكبر ونظر اليه بنظرات احتقار فقال:
    - ذلك جـزاء من يجــادل معي ويمثل القوة وهو لايمتلكها...لاوقت لدي للتحدث لفتىً فاشل مثلك فأنا جندي أحمي بـلادي وأخدمها وأما أنت كبعوضة مزعجة تحــاول امتصاص قوتي مني.
    عنـدها قفز شخص فوقه وفَقَع عينيه وغرس أظافره داخل قلبه فانفجر سيلٌ من الدماء من قلبه ، حتى سقط ميتاً وجسده قد تحول للون الأبيض الشاحب بسبب خروج كل دمه منه ، سقطت قطرات الدم الغليظة من يده ومنظرها يخيف الأبدان، هلع جميع الجنود وبدأ البعض يصرخ والآخر يستنجد والآخر يبكي من هول مارأوه، اشاح نظره ونظر إليهم بنظرات ماكرة وابتسم ابتسامة خبيثة ، فضرب الأرض بقوة برجله فتزلزلت الأرض وطارت أجسادهم إلى أعلى بمسافات عالية ثم بعدها أرتدت اجسادهم إلى الأرض مرة أخرى فكانت متقطعه إلى اشلاء ومتدمية ، حينها ركض إليه بيرت فقال:
    - لوكاس أظنك بالغت في الأمر كثيراً ، كان يمكنك أن تقتلهم دون إستخدام قوتك فأنت قوي بمهاراتك وخفتك.
    - يستحقــون كل مايحصل لهم هؤلاء الحشــرات، يجب أن لا يرق قلبنا لهم وألا نشفق عليهم.
    أشاح نظره عن بيرت وتذكر ذلك الطفل فأخذ يتلفت بعينيه ليبحث عنه ، فرأى جسده الهزيل فوق صخرة كبيره خرجت من الأرض وسقطت عليه ، ركض إليه بسرعه ليستنجده، فاقترب منه ودفع الصخره بقوة وعروقه ظهرت على جانبي وجهه ، لَحِق به بيرت وساعده بإزاحته ولكن إزاحتها لم يكن بالأمر السهل فقد ضغطا على انفسهما كثيراً حتى أزيحت ، كان جسده ينتفض كثيراً ثم نظر الطفل بعينيه الذابلتين إلى لوكـاس فقال:
    - دراكولا!! لم أتـوقع يومـاً بأني سأراك أمام عيناي..
    أحــلامي الزائفة أصبحـت تتحقق..
    تدفقت الدموع الحارقه من مقلتيه ثم أردف قائلاً:
    أرجوك..ساعد الأبــرياء..ساعد الأطفال
    الكل يُقتــل دون سبب مقنع.. ويُظلم لأنه ضعيف ولا أحد يقف بجانبه
    أصبحنــا نحن الأطفال نمــوت جوعاً.. حتى المطـر أصبح يكره أرضنا فلا يُغدِق علينا بماءه
    الكل أصبـح عبيداً عند ذو الشأن العالي ، فنحن نُسحق تحت أقدامهم كالحيوانات..
    تجاهـــل لوكاس كلام الطفل وكان التوتر يدب في قلبه دباً والعرق يسيل من جبينه فخاطب بيرت وكلماته يعتريها خوف شديد :
    - بيرت أسرع وعالج الطفل..إنه ينزف بشدة سيموت قريباً
    - أعـرف أعرف..هذا ما سأفعله حقاً
    استــوقفهم كلام الطفل وقال:
    - دعــوني وشأني أريد أن أموت..فأنا يتيم الأبوين ووحيد لن يهتم أحد بي وبموتي.
    تجاهلوه مرة أخرى، ووضع بيرت كفه مكان النزيف وخرج من يده لهيب أزرق وأما لوكاس فثبت الصبي لئلا يحرك ، فأدخل اللهيب داخل ذلك الجرح فاحترقت تلك المنطقه وتحول لونها للأحمر فصرخ الطفل صرخة شديدة ، فأغمي عليه من شدة الألم ، فأغلق الجُــرح وتوقف النزيف وعاد جسده سليماً معافياً ليس به علًة ، صدر من لوكاس وبيرت تنهيدة تملــؤها التعب في آنٍ واحد، نظرا إلى بعضهما بتعجب وضحكا بخفوت ، ثم أضـاف لوكاس قائلاً بجدية :
    - يجب أن نســـرع وإلا حصل ماكنّا نخشــاه
    أســرعـا قبل أن يراهما أحدٌ من الجنود وتركا الطفل على حاله لكي يساعده أحد إذا رآه فيما بعد، فكــان يركض ويتحدث في نفسه:
    " لــن أخذلك أيها الطفل سأخلص ماكازونك من الحثالة "
    في طريقهما إلى قصر الحاكم رأيا الكثير من المآسي في هذه البلاد..رأو الاضطهاد المنتشر فيها..والفساد الذائع فيها.. والتفرقة الاجتماعية..والعنصرية، كانت مشاهد لاتطــاق أبداً فقد سئمو كثيراً مما يرونه ولكنهم يلهمون نفسيهما بأنهم سيطهران بلدتهم التي ولدا فيها وعاشا فيها طفولتهما ، عندما كانو بمقربة من القصر رأو الكثير من الجنود المحيطين حول القصر عندها عَلِم لوكاس مدى كره الناس لأبيه وحقدهم عليه ، كان القصر تلتف عليه أشجـار طويلة كثيرة الأوراق ، فقررا أن يتسلقا شجرة لكي لايراهما أحد فاختبآ خلف اوراقها ، فقال لوكاس بصوت خافت:
    -بيرت.. يجب أن ننتقل الآن إلى الخطوة الثانية.. انا وانت يجب ان نستعمل خاصية التخفي ، انت اقذف على الجنود الزجاجات المنومة ومهد لي طريقاً لدخول القصر أما أنا فسأدخل القصر وأجبر أبي أن يتوقف عن انفعاله ، ثم الحق بي اذا انْتَهَيتَ من تنويمهم..وأكمل الخطة كما اخبرتك سابقاً
    - حسناً..اتفقنا
    شَبّك الاثنان يديهما فأخذا يتمتمان بكلام غير مسموع، فاختفى جسديهما ولم يُرى منه شيء فانطلقا الاثنان يقفزان على أغصان الشجر حتى وصلا إلى شجرة قريبه من القصر فرمــى بيرت الزجاجات على الجنود واحدة تلو الأخرى فنام الجنود في ثوانٍ محدودة دون مقاومة بسبب تعبهم وعملهم المتواصل دون إسترخاء، فقال بيرت بإستهزاء:
    -نوماً هنيئاً أعـــزائي.
    فقفز لوكاس من غصن الشجرة إلى سقف القصر فاستقر عليه ثم لحقه بيرت ، كانت هناك نوافذ كثيرة لذلك طال عليهم الأمر لكي يجدو مبتغاهم، عندما وجد لوكاس نافذة غرفة ابيه، امتعن النظر داخل الغرفة دون ان يدخل لها فوجد ابيه الذي لم يره منذ اكثر من 15 سنــة ، وتذكر الذكريات معه عندما كان صغيراً لكنه مسح على عينيه وكأنه يريد أن ينسى ماضيه، فقفز داخل النافذة بهدوء لكي لايدركه أبوه ، وفي تلك اللحظة بان حِجَابه وتلاشت قوته ، عندها التفت إليه ابوه فاتسعت عيناه واهتز بوبؤه بقوة وظهرت على وجهه علامات التعجب والذهول، وامتزجت مشــاعره بمشاعر الإشتياق والسعادة لرؤية ابنه من جديد ولأن الحــزن ذهب من عينيه عندما رأى ابنه، لكن المشاعر البغيظة تغلبت على مشاعره البيضاء الطاهرة ، لم يجد كلمـات مناسبة لقولها في تلك اللحظة إلا الدموع..لأن الصدمة أثرت على استيعابه:
    - لمــاذا رحــلت وتركتني أواجه أحزاني لوحدي..
    شاب شعري وخارت قوتي وأنا لا أزال اذكر أمك..
    لماذا لاتشعري بي..وبحالي؟!
    لقد جعلتني ابكي كل ليلة على وسادتي..
    يجب على أي أحد يصــاب بالحزن أن يصــاب الجميع بما أصابه، ولو أصاب أحدٌ حزناً والآخر فــرَحاً فهذا ليس من العدل..
    تلاشت قوة بيرت فَتَرَدّد أن يقفز من النافذة فحدث نفسه :
    " إنهــا لحظة حيث يلتقي الأب وابنه بعد دهر طويل، يستحيل علي أن اقاطعهما..لايمكنني ذلك..لكن.. أماليا..يجب أن أنقذها " فَكرَ قليلاً قبل أن يقول في نفسه " بالتأكيد ستأتي إلى هنا، حاستي لا تخطأ أبداً "
    كان لــوكاس ينظر إلى أبيه الذي كان يذرف الدموع فلم يبالي بدموعه الخدّاعه، فقال معاتباً له:
    - تقتل الضعيف وتظلم البريء وتُبكي الصغير وتَكْسِر الكبير لتقول أنّ هذا عدلاً.. أي حاكم صالح يقول هذا ، أأنت غافل عما يحدث ببلدة ماكازونك أم أنت مصابٌ بالعمى فلا ترى سوى السلام الخارجي والعدل المُستفيض .
    - إن كان هناك شخص يجب أن يُقتل فهو أنت يالوكاس..لقد خُنْت بلدتك وذهبـت إلى عالم البشر وعشت الخمسة عشر سنة في عالمهم مع أنهم العدو اللدود لنا وأيضاً تزوجت فتاةً من البشر هذه جريــمة نكراء، لقد قتل البشر أمك بسهامهم وعُذبت من قبلهم، لا أستطيع أن أنكر عليك..
    - أيّ أبٍ يحــاول قتل ابنه بسبب انه عاش بعالم آخر؟! ثم يأتي بعينان لهفانتين ومشتاقتين ليعبر له عن اشتياقه ، لقد كدّت أن أمـــوت حقاً بسببك.. بسبب قوانينكم التافهه التي تضعونها التي تنص ألا نذهب لبلاد غير بلادنا وإلا نُعتبر خونة، أتعــرف لمــاذا البشر يقتلونا؟!.. لماذا يبغضوننا؟!.. لماذا يهابونا؟! ، السبب بسيط جداً وهو أن جميع مصاصو الدماء قبل نصف قرن خططو ليشنو هجوماً على عالم البشر ويقتلو معظم النــاس الذي يعيشون هناك..لقد كانت مجزرة كبيرة جداً، لذلك قامت تلك الحرب ولم يرضى الطرف الآخر بتلك الخسائر التي خسرها فقــامو يقتلون كل مصاص دماء يجدونه ولايرحمونه
    قال كلامه الأخير ببرود وعدم مبالاة، فاقترب منه ابوه فلم يكن بينه وبين لوكاس غير خطوتان ليلتصقا ببعضهما ونظر إليه نظرة حاقدة وكارهه فرفع يده وصفعه صفعةً قوية جعلت وجهه يلتف إلى الجهة اليسرى وجعلت خدة محمراً ومتورماً ، حينها أحس بيرت بأن هناك شيء سيء سيحدث فــدخل إلى تلك الغرفة وفي تلك اللحظة كان والد لوكاس ممسكاً بخنجر في يده اليمنى وكان يخفيها وراء ظهره ، ركض بيرت نحو لوكاس ليبعده وفي تلك اللحظة أخرج والد لوكاس الخنجر ووَجَههُ نحو لوكـاس ولكن بيرت تدخل فوراً وقفز على لوكاس ليطرحه أرضاً ، فخُدش بيرت في وجهه وسالت الدماء من خدّه ، كان بيرت يلهث دون توقف والعرق يتصبب من جانب وجهه ، فابتعد بسرعة عنه ووقف على رجليه وأمـا لوكاس نهض هو الآخر فتعجب من فعل بيرت فنظر إليه فرأى الدماء تتصبب كأنها سيل في خده ، ثم أشاح بصره إلى والده واستشاط غضباً ، قاطعهما صوت انفتاح الباب ونظرو جميعاً نحو الباب فدخل منه ذلك الشخص الذي رآه لوكاس مسبقاً، فدخل الغرفة ودخلت وراءه فتاة..بيضاء البشرة..خصلات شعرها بنية وعيناها زرقاوان، حدّق لوكاس إلى تلك الفتاة وكان بؤبؤاه يهتزان بقوة فصرخ بقوة:
    -امالياااا
    فركــض نحوها وقلبه يكاد يطيرُ فرحاً ، وعندما كان على وشك ان يكون بمقربة منها لكمه ذلك الشخص لكمةً جعلته يصطدم بالطاولة التي كانت بوسط الغرفة ، فجُرح رأسه وتدفق الدم من الجرح ، فأنزل رأسه وخصلات شعره تغطي عيناه الهائجتان ، اقترب ذلك الرجل إلى بيرت وكان يعلو وجهه ملامح مخيفة فكل من ينظر إليه سيشعر بالرعب ، فرفع رجله ورَكَل بيرت على ساقيه بقوة حتى تكسرت رجله اليمنى، فجثا على ركبته من الألم ، همس بيرت بامتعاض :
    - يالك من رجلٌ حقير
    نظر إليه ذلك الشخص بنظرات شيطانيه ، فقال بنبرة غاضبة:
    - أعد ماقلته..أعد.. لم أسمعك جيداً فسمعي ضعيف!!..لاتظن بأنني لم اسمعك أيها المنحط
    ثم أخذ بملابس بيرت ودفعه إلى الجدار بقوة، ثم نظر إلى الحاكم فقال بنبرة محترمة:
    -سيدي أتأذن لي بقتله؟
    - بالتأكيد ؛فقد خاننا هو الآخر
    فالتفت إليه ونظره إليه بعينيه الكارهتين وعلت وجهه ملامح خبيثة:
    -هذا يوم موتك أيها المعتوه


    فاخرج خنجراً حاداً ونظر إليه لوهلة ثم رفعه إلى أعلى فـغرسه على كتفه فتطايرت الدماء وتناثرت على الأرض وتلون الجدار باللون الأحمر ، تأوه تأوهـاً شديداً وتألم كثيراً وارتعد جسده من شدة الألم فوضع يده اليمنى على كتفه الأيسر وابعدها وهو ينظر إلى الدم الغزير الذي خرج منه ، انزلقت يده منه وارتطمت على الأرض فضعفت قواه ، ضحك الآخر بخبث ونظر إليه مرة أخرى فأردف قائلاً:
    -كم هو مسـلي رؤيــة خائن يتألــم بهذا القدر.
    ثم هز رأسه وهو يمثل الأسى فأضاف قائلاً:
    -يالك من مسكين..تحمّل قليلاً فأنـا لم أقتلك بعد..
    ثم رفع السكين وهذه المرة غرسها في قلبه ، فخرجت تلك الشلالات من الدماء ، وصرخ صرخة مدوية جعلت المكان يتزلزل بصدى صوته ، استيقظ لوكــاس من أفكاره فقد كان ضائعاً بين طيات ذكرياته ولم يصحو إلا على صوت صرخة بيرت ، وأيضاً استيقظت أماليا الحقيقية وتلاشت قوة تحكم والد لوكاس في عقلها ، عندها نظر كليهما إلى بيرت بذهول فنهض لوكاس من فوره وبؤبؤا قد ضاقا ، فركض نحوه والدموع على وشك أن تخرج من عينيه ، فهز كتفاه ونظر إلى عينيه بحزن :
    - بيرت..لا..لاتمت أرجــوك ، لاأريدك أن ترحل بهذه البساطة..مازلنا ببداية الطريق ، يجب أن ترى مدينة ماكازونك ببهائها وجمالها الطاهر..يجب أن نرى وجوه الأطفال الأبرياء الضاحكة ونستمع إلى ترانيم العصافير في الصباح الباكر .. ونستمتع بنسمات الهواء العليلة، ألم تقل بــأنك ستبقى بجانب والدتك حتى تمــوت هي وتموت أنت بعدها ، لقد قطعنا وعداً بأننا سنساعد بعضنا ونكون بجانب بعضنا حتى آخر نفس لنا..لماذا ترحل قبلي؟!.. لماذا ستتركني وحيداً في منتصف الطريق؟!
    فأجهش لوكاس بالبكاء ولم يستطع أن يمنه دموعه من الخروج ، فَعَلا وجه بيرت ابتسامة باهته في طياتها حزنٌ وأسى فقال:
    - أنــا آسف يا لوكاس..كان هذا المصير محتوماً علي..لو كنت أستطيع أن امنع موتي لفعلت
    فنظر إليه مرة أخرى فأردف قائلاً:
    - لاتبكي يا لوكـاس لقد وعدتني أن تكون قوياً وشهماً..يجب أن توفي بوعدك، عش في الحياة مع أماليا وأبيك بسعادة ولا تتشاجرا معاً...لاتنسى أن الأب شيءٌ غالي في نفوس الأبناء..فأنت محظوظٌ لإمتلاكك والد يفكر فيك..إنه يحبك حتماً.. حدسي لا يُخطأ أبداً .
    أغلق عينيه ببطئ حتى هلك وفاضت روحه فأصبح مجرد جثة هامدة، تدفقت الدماء بقوة إلى شرايينه وانتشرت قوة هائلة حول جسده ، فكان جسده يخرج من حوله شعاع أحمر يشبه اللهيب ، فصــرخ صرخة جلجلة المكان ، فخرجت أنيابه الطويله ، وانبثق شعاع احمر من عينيه الحمراوين فنظر إلى ذلك الشخص وهجم عليه كأسدٍ غاضب فلكمه على بطنه بقوة حتى خرجت الدماء من فمه ثم لَكَمَه مرة ًأخرى بقوة على وجهه حتى انكسرت اسنانه ، فأمسكه بيده التي تخرج منها لهيباً فاحترق كتفه ثم لكمه لكمات لاتنتهي وكلمــا ضربه شعــر بغضب يهيج في قلبـــه ويتذكر أفعاله القذرة ، رفع ذلك الشخص كلتا يديه وشد قبضتيه محاولاً ان يدافع عن نفسه ، ولكن لوكاس شدّ شعــره إليه حتى كاد أن ينتشله منه ثم شد قبضته وضربه ضربةً قويةً جعلت عظام جمجمته تتكسر ، بدأ رأس ذلك الشخص بالارتجاف وعيناه تترجانه ألا يفعل له شيئاً ، ولكنه لم يعطه اهتمام فأمسكه من تلابيب ملابسه ورمى جسده بقوة ، كانت الرمية قوية فخرج خارج النافذة وبدأ جسده بالتدحرج بسطح القصر المنحدر فلما وصل إلى اسفل السطح أمسك بيده حافة السطح قبل أن يسقط ويتقطع إلى أشلاء ، اقترب لوكـاس منه وكانت الشرارات تخرج من عينيه وملامحه المخيفة تقشعر منها الأبدان ، فأنزل جسده ليقترب منه ثم حدّق بعينيه وضحك ضحكة خبيثة ثم قال:
    - من هي الحشرة التي لاحول ولاقوة لها الآن؟!
    من هو الضعيف الواهن هنا؟!
    من هو الوحيد الذي لم يأتي أحد لمساعدته ؟!
    من هو المغفل الذي ينجرف في الجرف فوراً؟!
    أنا أم أنت؟!
    أنت..أبله كبير لاتستمع سوى لكلام عقلك الزائــف المليء بالأكاذيب
    وعندما تقطـــف مازرعته في عقلك تجَِدُه ذابــلاً عقيمــاً
    تــدّعي القــوة والهيبة وأنت في قلبك طفــل صغير بكّــاء..
    قطع كلامـــه صراخ ذلك الشخص المتقطع بصوت أنينه ودموعه المنسكبه على خديه:
    - اصمت أيها الوغد الحقير..لاتكن مغروراً لأنك أقوى مني، اقتلني فحسب أنا لاأريد أن أعيش أبــداً ، فالحياة مليئة بالأكاذيب الخدّاعة، أكرهك أيها المتكبر..أكرهك كثيراً..لقد أفسدت حياتي وكشفت اكاذيبي..لامعنى لحياتي الآن.
    ضحك ضحكة خافتة ونظر إليه بأسى:
    - لاتنسى بأنك أنت الذي بدأ بإرسال ذبذباتك المزعجة لي..فحرضت أبي على قتلي وغيرته كثيراً بأكاذيبك وأحلامك الزائفه..وآذيت أماليا..وقتلت صديقي العزيز "بيرت"..ونشرت طموحــاتك الساقطة أنحاء ماكازونك..ونشرت الضلال والفساد في البلاد..أتظن أني سأسامحك بعد أن أوصلتني إلى أوج غضبي.
    عندها وقف على قدميه وأنزل رأسه قليلاً للأسفل ، فعَلَتْ نبرة صوتِه واعتراها غضب مستشيط:
    -أتظن أن أمثالك يستحقون أن يعيشو ويعوثو في الأرض فساداً بينما نحن ننظر إليكم ونصافح ايديكم بعفو وحب ونتجاهل أخطائكم التي أوقعت خسائر كبيرة!!
    لم يتمالك نفسه فعادت تلك القوة الهائلة البغيضة الناتجة عن الكره والحقد اللذان يكمنان في قلبه ، كادت قوته تلك أن تدمر القصر بأكمله وتنتشل الأشجار المحيطة به، لكن هناك شخصٌ ما أسرع إليه وعانقه من خلفه فقال بصوت هادئ وحنون:
    - أرجوك اهدأ يالوكاس،كل شيء سيكــون على مايرام..أنا بجـــانبك لم أمت..أرجـــوك سامحه ، ولاتنسى ماقلته لي من قبل " لاتفعلي شيئاً فتندمين عليه لاحقاً"
    فخفق قلبه وارتعش جسده قليلاً ، فتلاشت قوته وعــاد إلى شكله الطبيعي ، حينها جثا على ركبتيه وأنزل رأسه وخصلاته تغطي عينيه ، وكان يلهث بشدّة والعرق يتصبب على جانبيّ وجهه، اقتربت أماليا من ذلك الشخص فمدّت يدها له والابتسامة تعلو محياها، فعندها احمر وجه ذلك الشخص فألتفت إلى الجهه الأخرى وأمسك بيدها فسحبته إلى اعلى فاستقر على السطح ، عندما توقف لهاثه وأشاح ببصره إلى ذلك الشخص المطأطأ رأسه ندماً ، فقال وابتسامة باهتة تعلو شفته:
    - انت أيها الرجل..أظن أن اسمك تـود ، عش كما ينبغي أن تعيش ولا تخالف القوانين فتكون مجرماً ..ولاتجعل حياتك كلها تتمركز على الندم والحــزن ابتسم دائماً وتحدى ضعفك، كن كالطائر الذي يطير في الآفاق لينافس الطيــور الآخرى..
    وكن صـــادقاً مع نفســك ولا تكذب عليها لأنها سترُد لك الآلام يوماً ما أضعافاً مضاعفه.
    نظر تود إلى لوكاس باستغراب :
    -انت!! لقد قتــلت صديقك وآذيتك وجعلتك تغضب..لِمَا تبتسم لي وتقول لي كلاماً رزيناً ؟!
    -هذا لطيبة قلبــي..ارجــو أن لا نتقابل مرة أخرى ولا أرى وجهك في يومٌ من الأيام..ارجو ان ترحل بهدوء وتعيش بسلام .
    ابتسم تــود ونظر إليه بنظرات ممتنة:
    -شكراً يا أمير الظلام "دراكولا"
    رحل ذلك الرجل من ذلك المكـان ومضى في طريقه إلى حياته الجديدة ومستقبله الطموح ، وأما لوكــاس فَضَــلّ في ذلك المكان يحدق بنور القمر المضيء وانبثاقه المبهج للنفس ، فأغمض عينيه ورمى ظهره بذلك السقف وتذكــر بيرت وذكرياته معه ، فــرأى أنهما معاً تحت أشجــار الكرز يتناولون أطراف الحديث ويتضاحكون فيما بينهم فقال له بيرت:
    - عش سعيداً واجعل حزنك في طيات النسيان.
    فقال لوكاس له بثقة :
    - لاتقلق فأنا قــوي.. لن أبكي أعدك .
    أشــرقت شمسٌ جديدة لمستقبل مشرق لأولاءك الذين يطمحون لمستقبــلهم ويــرضون باليسير، صوت ضحكات الأطفال ملأ الأرجاء، وصوت غنــاء عصافير الكناري إستطاب كل أُذن سامعه ، أزهـــرت ورود الكرز وطَيّبت المكــان بعبقها الزاكي..
    فأصبح كل شخــص يمشي على أرض ماكازونك يشعر بالارتياح والرضا الداخلي ويفتخر بمملكته وبلاده الحبيبة ، تجمع جمهورٌ كبير من النــاس يتهافتون ويشجعون بسعادة ، اقتربت تلك العجــوز الضعيفة وهي تضرب الأرض بعصاها فاقتربت من ذلك الحشد لترى ماورائه فكان لوكاس وأماليا بجانب بعضهم يمسكان بيدا بعضهما ويعلو شفتيهما ابتسامة جذابة ، فكانت هناك أصوات عاليه مسموعه :
    - يحيا الأمير لوكــاس
    -تحيا منقذتنا أماليا
    - أنتما ثنائيان رائعان!
    -يالكما من محظوظين
    قاطعهما صوت قادم من عربة سوداء يمتطيها حصان أبيض أصيل:
    - لوكاااس..أماااليا أسرعا..يجب أن نصل إلى البيت بسرعة وألا نتأخر على وجبة الغداء
    قال كليهما بصوت واحد :
    - حاضرر
    وهكذا تصالــح الاب مع ابنه وزال ســوء التفاهم بينهما وعَلِم أنّ أماليا أنقذت ابنه الوحيد فاعتذر منها وأَذِن لها بالبقاء معهم لأن لاأحد ينتظرها في عالمها الحقيقي..
    وزال الضلال والفساد..وارتحل الاستبداد والظلم..
    وأصبحت البلاد تعيش بحب ووئام

    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: iman san31,koto
    التعديل الأخير تم بواسطة koto ; 24-04-2017 الساعة 21:10

  2. #2

    المعلومات الشخصية

    افتراضي رد: ✿ °●مشاركتي في مسابقة افضل قصة انمي ✿ °●قلعة الظـلام.قصة منقولة

    روعة اتمنى لك النجاح

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: koto

  3. #3

    المعلومات الشخصية

    افتراضي رد: ✿ °●مشاركتي في مسابقة افضل قصة انمي ✿ °●قلعة الظـلام.قصة منقولة

    رووووووووووووووووووووووعة كيف اشارك في المسابقة *:
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: koto
    wěł cŏɱě țŏ ɱě

  4. #4

    المعلومات الشخصية

    افتراضي رد: ✿ °●مشاركتي في مسابقة افضل قصة انمي ✿ °●قلعة الظـلام.قصة منقولة

    قصة رائعة و جميلة
    بالتوفيق في المسابقة



المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-01-2019, 19:47
  2. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-05-2017, 13:26
  3. ♥مشاركتي في مسابقة افضل صور انمي♥
    بواسطة loulou lili في المنتدى الانمي العام
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 29-04-2017, 10:51
  4. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 25-04-2017, 13:15
  5. مشاركتي في مسابقة افضل صقة انمي
    بواسطة ✿سنيورينآ✿ في المنتدى الانمي العام
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 27-10-2015, 14:41

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •