نفرد الاقتصاد الإسلامي من بين المناهج الاقتصادية باعتباره القيم الأخلاقية كالصدق والنزاهة والتسامحوالعدل والتراحم والتكافل مبادئ أساسية تحض عليها العقيدة الإسلامية وأنها عبادات تندرج تحت التكاليفً الشرعية التي يثاب العبد ويعاقب عليها من قبل االله تعالى . ظهر الأثر الكبيرفي الأزمة المالية العالمية مؤخرالغياب الصدق والنزاهة الأخلاقية في التسبب بانهيار مؤسسات مالية كبرى نتيجة ممارسات اتسمت بالغشوإخفاء معلومات لها أثرها في تقييم المركز المالي واتخاذ القرار الاستثماري. إن أسباب الأزمة المالية العالميةكانت في الأساس بسبب سلوكيات سلبية تتمثل في تعاظم الجشع والرغبة في التربح عبر تعاملات ماليةمارس فيها أكثر من طرف الغش والتغرير والكذب والاحتيال مما أدى إلى كارثة مالية كبرى وأزمة اقتصاديةً شاملاً للحياة يبنىعالمية . وحل مشكلة الأزمات المالية لا بد أن يكون عبر منظور عقدي يؤسس منهجاعليه نظام اقتصادي وإن فشل المناهج الاقتصادية التي تتبنى الفكر العلماني يظهر بجلاء أنه لا بد من وجودمنهج إيماني قويم يوجه الإجراءات والتقنيات المستخدمة في حل المشكلة الاقتصادية ويرشد الإنسان إلىالسلوك الذي ينتج الرفاه الاقتصادي والعدالة الاجتماعية . ما يميز المعاملات المالية الإسلامية أنها تعلي منشأن القيم الأخلاقية وتربط التعاملات التجارية بالنية القلبية التي يتعلق بها الجزاء الأخروي ومن ثم فإنها تعززالرقابة الداخلية وتقوي الوازع الديني الذي يعتبر صمام الأمان من الوقوع في المخالفات الشرعية من الرباً فإن القيم الإسلامية المنبثقةوالقمار والميسر والغرر والتي كانت أسباب نشوء الأزمة المالية العالمية وأيضامن عقيدة الإسلام تمنع الإنسان من الإضرار بالآخرين و تقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الجماعةوبذلك تحقق النمو الاقتصادي المتوازن والسلم الاجتماعي الضروريان لاستقرار هذا العالم .ولأن العالم بأسره معني ومهموم بعلاج هذه الأزمة المالية ولأن الاقتصاد الإسلامي المنبثق من الدين الإسلامييخاطب العالم كله , ورسالة الإسلام للبشرية جميعها فإنه يحسن تقديم الحلول الإسلامية لمشكلات العالم Inaugural ISRA Colloquiumً عن منقذ من هذا المأزق خاصة مع بروزً بحثاً وغرباالاقتصادية في هذه الآونة التي يتطلع فيها العالم شرقاأصوات اقتصاديين ومفكرين غربيين يتساءلون بإلحاح عن مدى الاستفادة من مبادئ المعاملات الماليةالإسلامية لعلاج هذه الأزمة المالية العالمية فلأجل ذلك تمس الحاجة إلى دراسة القيم الإسلامية في المجالالاقتصادي وصياغة برامج عملية تساهم في علاج الأزمة المالية العالمية وتحقيق الرفاه الاقتصادي والعدالةالاجتماعية .أسباب الأزمة المالية العالمية :" تتلخص ملامح الأزمة المالية العالمية في أن المؤسسات المالية قدمتً هائلة للتمويل العقاري بلغتً مماثلاً قروضا 11 تريليون دولار لشراء المنازل , بصفة قروضكما قدمت مبلغااستهلاكية بموجب بطاقات الائتمان , ثم قامت ببيع هذه القروض إلى شركات التوريق وأعادت إقراض ماحصلته في تمويل عقاري جديد مرات متتالية , وقامت شركات التوريق بإصدار سندات بقيمة هذه القروضوطرحتها في أسواق المال وتم تداولها بإعادة بيعها لآخرين ومنهم لغيرهم وذلك بأسعار أكثر من قيمتهاً على ما تدره من فوائد والتي بدأت بسيطة لمدةالاسمية اعتمادا سنتين ثم تتزايد بعد ذلك , وفي المقابل قامالمقترضون أصحاب المنازل بإعادة رهن العقارات بعد تقويمها بمبالغ أكثر من قيمتها الأصلية والحصولعلى قروض من مؤسسات أخرى والتي بدورها باعت هذه القروض إلى شركات التوريق التي أصدرت بموجبهاسندات وطرحتها في أسواق المال والبور صات للتداول, وفي خطوة ثالثة تم إصدار أدوات مالية (مشتقات )للمضاربة على فروق أسعار هذه السندات وتم طرحها في الأسواق هي الأخرى ويتم تداولها منفصلة عن هذهالسندات, ملت المنازل بعدد كبير من القروض الُوبالتالي ح تي تفوق قيمة هذه المنازل وانقطعت الصلة بينحملة السندات وبين المقترضين بضمان العقارات, ولما تشبع السوق العقاري وقل الطلب انخفضت أسعارالمنازل, وفي ظل تزايد الفوائدوعدم قدرة أصحابها على إعادة بيعها أو رهنها أو الحصول على قروض جديدةتوقفوا عن سداد أقساط القروض وفوائدها, وهنا بدأت أسعار السندات في الانخفاض واتجه حملتها إلىً لتعثر المقترضين السابقين وبالتالي قل الطلب مرةبيعها بخسارة وتوقفت المؤسسات المالية عن الإقراض نظراً أخرى على العقارات فان أن المؤسسات المالية المقدمة للقروض رغم بيعهاخفضت قيمتها ومن المقرر قانوناتعتبر مسؤولة مع شركات التوريق عن متابعة تحصيل الأقساط والفوائد وتسليمها لحملة السندات وبتوقفالمقترضين عن السداد تركوا المنازل للمؤسسات المالية ولكن أصبحت قيمتها أقل بكثير من قيمة القروضفضلاً عدم إمكان بيعها للركود الحاصل في سوق العقارات وبالتالي أصبحت هذه القروض رديئة لا يمكن عنتحصيلها وال من ودائع عملاء آخرين فبدأ العملاء في سحب جماعي لأموالهم عجزت معهممولة أصلاًInnovation in Islamic Finance: Shari'ah Driven or Market Driven3المؤسسات المالية عن مواجهة السحب فأعلنت إفلاسها, وفي المقابل انخفضت أسهمها وأسهم شركاتً فأدى ذلك إلى انهيارالاستثمار العقاري التي تقدم قروضا الأسواق المالية .وفي تطوير متر تب على ذلكقامت شركات التمويل العقاري والبنوك بالاتفاق مع مشتري العقارات على التأمين على سداد القروض فيشركات التأمين مقابل أقساط وعندما عجز المشترون عن دفع الأقساط كانت شركة التأمين مطالبة بالسداد ,وعند تفاقم المشكلة عجزت هذه الشركات عن توفير السيولة اللازمة لدفع التعويضات فدخلت في دائرةً التعثر والإفلاس . ما أصبح عليه حقوق للعديد من الأطراف بأضعافوصار العقار الواحد الذي يساوي مبلغاقيمة هذا المبلغ , وعندما قام مشترو المنازل بالتوقف عن الدفع قامت الشركات والبنوك بمحاولة بيعها ولكنً للقاالمشتري يرفض الخروج طبقا نون وهو ما دفع أسعار العقار إلى الانخفاض لأنها مشغولة وهنا بدأت أسعارالسندات التي طرحت برهن المنازل في الانخفاض لمحاولة تخلص حامليها منها بالبيع , وهكذا تعقدتالمشكلة وتشابكت وتراكمت. هذا مع ملاحظة أن توقف البنوك عن ضخ قروض جديدة أصاب التمويل الذيتطلبه الشركات الإنتاجية (صناعية وزراعية وتجارية وخدمية) التي لم تجد التمويل اللازم لتمويل عملياتها مماأدى إلى تقليل نشاطها وبالتالي الاستغناء عن بعض العمالة لتزيد البطالة ويدخل الاقتصاد في حالة ركودمتتابعة وهنا حدثت تداعيات خطيرة منها ما قررته الحكومات من ضخ أموال ضخمة للمؤسسات الماليةلشراء القروض الرديئة وتأميم بعضها وإدماج البعض الآخر وقرض وصاية عليها , ولكن هذه الأساليب لمً تستطع وقف الأزمة بعد يومبل ما زالت تتزايد يوما " )1(يتضح مما سبق أن أهم أسباب الأزمة تتمثل : في1 - المعاملات الربوية المتمثلة في (الفائد ) ة المتغيرة والتي كانت تكلفة اقتراض العائلات من البنوك لتمويلشراء المساكن . ولآثار الربا الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة حرمت الديانات السماوية كلها التعامل بالربا.2 - بيع الدين :حيث قامت المصارف بتوريق (تصكيك) الديون وإعادة بيعها في السوق المالية .3 الت - أمين التقليدي المشتمل على الربا والقمار والغرر الفاحش .4 - عدم الاعتناء بالادخار والإفراط في الاستهلاك عبر تمويل الاستهلاك بالاقتراض من البنوك.5 - عدم الالتزام الخلقي عند الدخول في العقود ذات المخاطر ف" : تبادل المخاطر بمعزل عن الملكية يترتبعليه ما يعرف بالمخاطر الأخلاقية (moral hazard ) ، التي تجلت بأوضح صورة في التصرفاتاللامسؤولة التي أدت إلى أزمة الرهن العقاري. ففي غياب تحمل مخاطر الملكية تتلاشى المسؤولية، ويتلاشىمعها الانضباط الأخلاقي. وبذلك تتحول السوق إلى ساحة للمراهنة والاستغلال ". )2( Inaugural ISRA Colloquium6-أكل أموال الناس بالباطل وذلك بالاحتيال وخداع المستثمرين باستقطاب أموالهم من قبل مدراء صناديقً الاستثمار ويكفي أن نعلم أن وهوً واحداشخصا ( برنارد مادوف)المنحدر من عائلة يهودية, أحد الشخصياتً البارزة في وول ستريت رئاسة مجلس إدارة سوق ناسداك الماليو تولى سابقا ( بورصة شركات التقنية"التكنولوجيا") متهم بالاستيلاء على 50مليار دولار استثمرتها جمعيات خيرية ومؤسسات وأفراد في مؤسسته وتؤكد السلطات الأمريكية أن رجل الأعمال الأميركي قدملعملائه عوائد مجزية باستمرار باستخدام أموال مستثمرين رئيسيين جدد عبر ما يسمى (الاحتيال الهرمي)وكانت حيلة مادوف قد نجحت، و استطاع جلب عملاء جدد، لكن عندما طلب العملاء أموالهم بسببالأزمة المالية خزّالعالمية اكتشفوا خلو ائنه وكان لعملية الاحتيال الواقعة في أسواق المال الأمريكية تداعياتعالمية "فقد وقعت عدة مصارف ومؤسسات مالية ضحية احتيال مادوف في الولايات المتحدة الأميركية وفيعدة دول أخرى من العالم مثل اليابان وإسبانيا وبريطانيا وهولندا وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إنفضيحة الاحتيال التي قادها مادوف تؤكد الحاجة الماسة إلى إصلاح النظام المالي العالمي ".



],v hgrdl hghsghldm td luhg[m hgh.lhj hglhgdm hgp]dem