المرأةُ هي الحياة

راودَنِي هذا الصباح فضولٌ غريبْ٠٠٠ حاولتُ جاهِداً أن أفهمَ ما يدورُ منْ حوْلِنا ٠٠٠٠سِرتُ من أجلِ ذاك على حوافِّ حرُوفِ المعرفة٠٠٠ أَعمَلتُ عقْلي وخبرَتي فعدْتُ بخفَّيْ حُنينْ ، لَسَعنِي الفُضولُ بسياطِه ،قال لي : إطلقِ العنانَ لحواسِّك ، و صاح بيَ النَّادِهُ القابعُ داخلي:
إستَلفْ من زرقاء اليمامةِ عيونَها٠٠٠وإقترِض من الوطواطِ سَمْعَه ٠٠٠وإسرقْ من الأفعى إحْساسَها بالدَّبيبْ٠٠٠ وإختلس من الذئب شَمِّه٠٠٠ومن الأرنب فلتستعِرَ يَقَظَتَه٠٠٠و خذْ من الثَّعلبِ حِيلتَه ومَكْره٠٠٠ ومن النَّحل تذوقَه عن بُعدٍ٠٠٠ثمَّ عُدْ لي بالخبَرِ اليقين٠٠٠أريدُ-يقول صوتي الداخلي مستطرِداً- أن أعرفَ ما يدورُ هنا في بلادنَا٠٠٠٠
فهلْ لي مِنْ معين٠٠٠
فكَّرتُ بمن أستعينْ٠٠ومن أين لي أنْ إمتلكَ كلَّ هذه المَهاراتْ٠٠٠تَمعَّنتُ الأمرَ مليَّاً٠٠٠أجَلتُ الطَّرْفَ من حولي ٠٠٠ وأصَختُ السَّمعَ٠٠٠وتركتُ القيادَةَ لحَدْسْي ، فلمْ يُجْدِني ذلكَ فَتِيلا٠٠بدأتْ الوساوسُ تنْهشَني ، وكِدتُ لليأسِ أستَسلِمْ٠٠٠
وفي لحظةٍ لمعتْ الفكرةُ كالبَرقِ في رأْسِي٠٠٠ زالَتْ الغشاوةُ وإنقَشعَ ضَبابُ المتاهَةِ!٠٠٠ويحك / قلتُ لنفسي/ الحلُّ مُلكُ يديْكَ ، وأنتَ تسيرُ على غيرِ هُدى !٠٠٠كيف تَصبرُ على عَطَشٍ والماءُ يثْقِلُ كَاهِليْك؟! ٠٠٠تفطَّنتُ إلى حوَّاءَ ، التي تُلازمُنِي مُلازمةَ الخَيَالِ لصاحِبِه٠٠٠كيفَ فاتَنِي هذا؟!٠٠ تذكَّرتُ بأنَّه عنْدَ حوَّاء الجواب المَكِينْ٠٠٠٠نعم ، نعم فإن عندَها الخبرَ الرصينْ٠٠٠ ففي حوَّاءَ قدْ تَجمَّعتْ الحَواسُّ والغَرائزُ كلَّها ، بل وأكثَرْ٠٠٠ إنَّها كائنٌ متعدِّدِ المواهبْ؟!٠٠٠ وحوَّاءُ إِنْ قَصَدتْ شيئاً بَلَغَتْه ونَالتْه٠٠٠لا يوقِفُها حاجزْ ولا يثنِيها عائق، فلكأنَّها مَلكَتْ مفاتيحَ كلَّ المَغالِيق!٠٠٠ كيفَ لمْ يخطرْ ذاكَ بِبالي٠٠٠وكيفَ غابَ عن ناظري؟!٠٠٠
هلْ لأنِّي ، يا تُرى ، أمتلِكُها قدْ نسيتُ أهميَّتها ، فَكمْ من الأشياء أنعمَ اللهُ بِها علينا ، لكنَّنا لا نعطِيها حقَّها أوْ حتَّى قدْ ننْسى أنَّها بحوزَتِنا ، فهيَ مثلُ الصحَّة٠٠٠ لا نَعِي وجودَها إلِّا حينَ تُغادِرُنا ٠٠٠٠ألا يقالُ بأنَّ الصحَّةَ تاجٌ على الرأسِ ولا يحسُّ أو يدركَ أهميَّته إلَّا مَنْ فقدَه!؟٠٠٠هكذا هي المرأة٠٠٠لا طعمَ للحياةِ دونَها٠٠٠قد تكلِّفُنا الكثير، هذا صحيح ، ولكنَّها لنَا تقرِّرُ المصيرْ!٠٠
طُوبى لِمَنْ يَمتلكُ إمرأةً أو بالأَحرى ، وهذا هو الأصَّحُ ، لمَنْ تَمَلَّكتْهُ إمرأة! ٠٠فعندَ ذاك وفقط عندَ ذاكْ٠٠ تمتلكُ الأشياءُ مَذاقَاتِها وتصبحُ الحياةُ أكثرُ بهاءً وجمالاً وتنفَكُّ الألغازُ وتَنحَلُّ كلُّ العُقَدْ ، وحينها يَغدُو العالمُ أكثَرُ شفافيَةً٠٠٠بل إنِّي أجزمُ أنَّ الحياةَ ، بوجودِ حوَّاء ، تُصبح ذاتُ معنى وتستَحِقُ أن تُعاشْ!







hglvHmE id hgpdhm