امتلك نفسك 1446.gifامتلك نفسك


تأمل الحقيقة في حياتك بهدوء وبساطة ، كما تعيشها في حياتك العادية ، تأملها كما هي في واقعك تماما ، دون خداع لنفسك والآخرين ، بلا ترفع أو تجميل ، لأن ما تراه هو حقيقتك الأصيلة ، عندها ستدرك الخبايا والسر الدفين الذي يستتر ويختبئ وراء الغلاف الخارجي . ستكون حرا في داخلك ، وستتمتع بالانسجام مع ذاتك ، لا تلقي بالا لتوقعات الآخرين ، ولا تهتم لما ينتظروه منك ، فأنت ملك نفسك ، لا ملك الآخرين ، بهذه البساطة الرائعة الناعمة ، تصبح عاشقا لكل ما هو جوهري و صادق وبسيط ، وتحمل الآخرين على تقبلها منك كما هي ، وعشقها وتمنيها لأنفسهم الأقل رقة وبساطة ونعومة منك . فالبساطة شيء سحري وسري ، لا يتمتع بها إلا من يتقنها بالتصالح مع ذاته .


البساطة تجعلك إنسانا رقيقا ، متواضعا دون ضعف أو اهتزاز ، صلبا ولينا ، بها تمتلك ذهنا صافيا ، وصوتا هادئا رقيقا ولكنه حادا نافذا ، وعينين دافئتين ولامعتين كالبريق ، وأعصاب باردة قوية تتحمل أعتى المفاجآت .
ما أجمل أن تكون إنسانا من هذا النوع البسيط السهل المنيع ، فتشعر بالسعادة والارتياح ، تمتلك معنى واضحا للحياة بالبساطة والتعاطي مع الحقائق كما هي دون تزييف أو ترفع .
تأسر الآخرين بالصدق والاعتدال ، تؤثر فيهم كالسحر، بحيوية الروح المتوهجة الخافتة ، والصوت الخفيض الحاد ، بعيدا عن الانفعال العاصف المنفّر ، وأسلوب يمنح الأمن و الثقة لمن تخاطبه .
جاهد نفسك لتحقق البساطة ، قف بشجاعة أمام الحقائق حلوها ومرها ، اعتصر ما يؤلمك وتظنه غير ذلك ، الذي يبعدك عن روحك الحقيقية ، اعتصره شيئا فشيئا ، ولو قطرة قطرة ، نخّل نفسك من الشوائب التي تلوث براءة الروح ، قف قبالة نفسك ، وتصالح معها بصراحة ، اشتر حرية نفسك من نفسك قبل أن تشتريها من الآخرين ، لتنعم بالبساطة و النقاء .
إياك أن تستسلم لإرث قديم يجري في عروقك كالدم وتقول : اعتدت على ذلك ، هذا طبعي ، لا أستطيع التغيير ، ستكون في حالة استسلام لحقائق تعرفها وتخشى مواجهتها ، ستكون ضعيفا كطفل ، حزينا ، كئيبا ، مخادعا وجبانا ، مدفونا في ركام مقرف يؤلمك بإذن منك لأنك تتستر عليه وتخفيه ، وتبقى معتقلا في حصن ، أنت من شيّده وسيّجه ، تقضي فيه عقوبة طويلة من الآلام الشاقة ، درّب نفسك على الوضوح مع نفسك أولا ، نظف مرآة نفسك ، امسح الغبار المتراكم عليها لسنوات طويلة ، لترى نفسك بدقة كما هي بدون مكياج ، قد تشعر بالرعب والغثيان من حقيقتك ، ستكتشف أنك مستبد بنفسك ، قاس عليها ، وستجد صعوبة شديدة في تدبير نفسك في البداية ، لكنك ستنجح بالتأكيد في النهاية ، وسيشرق ألق باهر من عتمتك ، كنت تحجبه بإرادة خاطئة ومستبدة ، وتظهر جواهر نفسك الأصيلة من الوحل الذي غمستها فيه لسنوات ، وتتخلص من الضنك الذي تزينه ، وتنتشل روحك من الغرق في المياه الآسنة التي تراكمت في داخلك ، ولم تسمح لها بالجريان ، وصارت مرتعا للأوبئة و العفن بدلا من الأزهار التي تنبت على جوانبها ، لتحقق اليقظة والنشوة وأنت تمتلك نفسك الحقيقية .
امتلك القلم الذي يسطر أمانيك الواعدة كما تحب نفسك وتهوى ، والريشة التي ترسم أزهى أحلامك ، عندها لن تجرؤ أن تقول لنفسك لا أقدر ، لأن حقيقتك وذاتك ستقبض على المجداف الذي يرشدك في بحر الحياة لما تحب وتعشق ، ولن تشعر أبدا بالخيبة والمرارة ، وسوف تمقت الرتابة والملل التي طوعتك لأيام طويلة ، وأخمدت جذوة الروح ، وتحولك من إنسان يأكل ويشرب وينام ، إلى إنسان متجدد ومتنوع ، من مخلوق بائس شبه ميت ، إلى الحيوية ، من الانغماس في التفاهة و الفظاظة التي تسحق الروح ، إلى التألق و النهوض الممتع ، ستكون أنت ذاتك متفرد ، لك بصمة لا تماثل بصمة أخرى .
كل إنسان يمتلك جذوة متقدة في داخله ، من الطاقة والحيوية و الحوافز والانطلاق ، هو وحده من يحررها لتنطلق به ، أو يكبحها ويعطلها فيبقى مكانه ، ثم يلوم القدر و النصيب ، ويندب حظه ، ويحسد غيره ، انظر في داخلك ، اكتشف مواهبك ، أزح المعيقات التى وضعتها أنت وليس غيرك في طريق الانطلاق ، وشارك الآخرين النجاحات بدلا من الكآبة والحسرة والضعف .
تلك ليس وصايا فارغة بل دستورا عليك الالتزام به ، سيبقى الإنسان جاهلا بأسرار قوته الكامنة ، وسيبقى يكتشف كل يوم سرا من أسرارها التي وهبها الله لها ، الكل يتوق إلى النجاح الذي سره اكتشاف القوى الكامنة فيه .
يقول أحد الأدباء : ( هدفي دائماً هو أن أقول للناس بكل صدق : تمعنوا بأنفسكم ، تأملوا كم هي حياتكم سيئة ومملة ، وهذا هو أهم ما يجب أن يدركه الناس ، وحينما يدركون هذا فإنهم بالتأكيد سيخلقون حياة جديدة أفضل ) ثمّ يضيف : ( يرتقي الإنسان حين نكشف له حقيقته كما هي بالفعل بحيث يراها أمام ناظريه )






امتلك نفسك 1446.gif


hljg; kts;