أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



رسائل الى المتشائمين واليائسين

ان حياة الإنسان من بداية خلقه الى بعثه ومن ميلاده الى موته لا تخلو أبداً من الأحداث والابتلاءات ومشاعر الإنسان تتبدل باستمرار بناءاً على هذه الأحداث فهو يتنقل من حال



رسائل الى المتشائمين واليائسين


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    4,745
    الجنس
    أنثى

    جديد رسائل الى المتشائمين واليائسين

     
    ان حياة الإنسان من بداية خلقه الى بعثه ومن ميلاده الى موته لا تخلو أبداً من الأحداث والابتلاءات ومشاعر الإنسان تتبدل باستمرار بناءاً على هذه الأحداث فهو يتنقل من حال إلى حال بين اليأس والأمل والحزن والفرح والغضب والرضا والحماس والكسل والتشاؤم والتفاؤل وكل من هذه المشاعر عبارة عن نظارة مختلفة ينظر الإنسان من خلالها على كل من حوله فيرى أحداث الحياة ويتعامل معها من خلال هذه النظارة.
    والتشاؤم واليأس من أخطر هذه النظارات لأنها نظارات سوداء تصبغ الحياة كلها بلون أسود قاتم فتحجب الرؤيا ورغم أن النظرة التشاؤمية تتسم احياناً بالواقعية إلا أن خطرها عظيم جداً على الفرد وعلى المجتمع في الدنيا والآخرة وكل حوادث الانتحار التي نراها ونسمع ونقرأ عنها يومياً أسبابها الحقيقية هي تلك النظارة اللعينة لأنها تدعو الى الهزيمة الداخلية وليس من عدو أو ازمات خارجية أقوى علينا اذا انهزمنا نحن من داخلنا.
    لذلك سأجعل هذا الموضوع موجهاً الى كل المتشائمين واليائسين سأنقل لهم فيه أفضل ما قرأته من مقالات وأقوال وتحليلات وتجارب وأتمنى أن تحوذ على اعجابكم.
    فتابعوني،،

    الرسالة الاولى
    قصة كفاح الدكتور نبيل فاروق

    اخترت الرسالة الأولى أن تكون قصة واقعية حديثة بطلها على قيد الحياة يعيش بيننا في نفس ظروفنا اخترت لكم قصة كفاح الدكتور نبيل فاروق كتبها بنفسه بيحكي فيها عن تجربته الشخصية وأسباب نجاحه تعالوا نشوف بيقول فيها إيه ..


    "عبر رحلة حياتي ، الطويلة نسبياً ، التقيت بمئات الأشخاص ، صادقت منهم العديدين ، ونفرت من البعض ، وابتعدت عن آخرين ، إما استجابة لشعور داخلى ، أو طاعة لعقلي ، الذي وجد ، لسبب أو لآخر ، أن موجاتهم لن تتوافق أبدا ، بأى حال من الأحوال ، مع موجتى ...وعبر كل تلك السنين كنت أميل إلى فئة واحدة ....المتفائلين ،فمن الطبيعي أن تلتقي في حداثتك وشبابك بكل الأنماط ... المتفائل ، والمتشائم ، والمرح ، والكئيب ، والرصين ، والمستهتر ، والملتزم ، والعابث .

    وكما يقولون : الطيور على أشكالها تقع ، لذا فقد كانت المجموعة ، التي ارتبطت بها ، هي الأقرب لطبيعتي ، مع عدد ملحوظ من الاختلافات .

    فى المرحلة الثانوية مثلاً ، كنت أبتعد عن المستهترين والعابثين ،وأرتبط بحكم طبيعتي بالفئات العكسية تماماً ، والتي كانت توصف أيامها بأنها الفئات الغلبانة الضعيفة .ومرَّت المرحلة الثانوية أو كادت ، وفي السنة النهائية منها ، قررَّت فجأة التخلي عن مجموعة الغلابة ، دون أن أنتمي لمجموعة العابثين ، وكان ما أنشده عسيراً أو غير مألوف ، فأيامها كنت إما أن تنتمي إلى هؤلاء أو أولئك .
    ولكنني تمرَّدت على الفئتين ، وقررت الإقدام على خطوة ، وصفتها مجموعة الغلابة أيامها بأنها حمقاء متهوَّرة.. رشحت نفسي أميناً للفصل ، في مواجهة أكبر رأس في مجموعة العابثين ، مفرطي الثقة ، الذين يسيطرون على كل شئ .

    في البداية ، استقبلت مجموعة العابثين قراري هذا بدهشة كبيرة ، لم تلبث أن تحولت إلى استهتار ساخر ، وتعاملوا مع الموقف باعتباري إما عبيط أو ساذج ، لا يدري أي مصير ينتظره ،ثم لم يلبثوا أن أدركوا أنه ، ولأول مرة ، يجرؤ واحد من مجموعة الغلابة ، على الوقوف متحدياً ، في وجه زعيم العابثين ...وبدأت المضايقات ، سخرية علنية في حوش المدرسة ، وتحرشات عدوانية ، ومواقف صبيانية ، كان كل الغرض منها أن اتراجع ، حتى لا تسقط هيبتهم في المدرسة .

    لم تكن لديهم ذرة واحدة من الشك ، في أنهم سيربحون المعركة في النهاية ، ولكَّن مجرَّد ترشيح نفسي ، كان يبدو لهم تحدياً ، لابد من قتله في مهده ، حتى لا يفعلها آخر بعدي .

    أما مجموعة الغلابة ، التي كنت انتمى إليها ، فقد حاولت إثنائي عما أعتزمه ، وتحذيري مما سيواجهني ، وإقناعي بالعدول عن حماقتي ، التي ستجلب علىَّ غضب مجموعة العابثين كلها .

    ولكنني كنت ، كما سبق أن أخبرتكم ،قد تمرَّدت على المجموعتين ، فلم استجب لتحذيرات الغلابة ، ولا تهديدات العابثين ، وكنت شديد التفاؤل، لم يكن مجرَّد تفاؤل عبيط ، كما وصفه البعض أيامها ، وإنما تفاؤل مدروس إلى حد ما صحيح أن العابثين هم دوماً الأعلى صوتا ، وسط أية مجموعة ، ولكن الغلابة هم دوماً الأكثر عدداً ، فقط يتبعون تلك القاعدة المؤسفة ، قاعدة أن الذئاب دوماً تسير فى قطعان ، والحملان تتفرَّق ،كنت متفائلاً ، ولدى ثقة كبيرة ، في أنني سأربح الجولة ، على الرغم من أن كل الظواهر كانت توحي بالعكس تماماً ، وجاء يوم الانتخاب ،ولأول مرة فعلية ، وقفت وجهاً لوجه ، أمام زعيم العابثين ، وكان على الكل أن يختار الغلابة ، والعابثون الحملان والذئاب ، كان عليهم أن يختاروا ، إما هو ، أو أنا ..كان العابثون شديدي الثقة والغلابة يرتجفون وعندما تم أخذ الأصوات ، ثبتت صحة نظريتي الذئاب أكثر قوة والحملان أكثر عدداً وفزت بأمانة الفصل وباكتساح اكتساح أثبت أن الشر ، مهما علا صوته ، فهو دوماً الأضعف ، إذا ما حدثت المواجهة وأن التفاؤل هو الطريق الأمثل ، للنصر ...فزت بأمانة الفصل ، وانكسرت مجموعة العابثين ، لأول مرة في تاريخ المدرسة ،وعلى عكس المتوقَّع ، أصبحت علاقتهم بي جيدة جداً ، وكذلك الغلابة وكان لهذه الواقعة فضل كبير ، في تكوين شخصيتي في المستقبل ،أصبحت أعتمد دوماً على عاملين رئيسيين ، أرى فيهما النجاح كل النجاح الكفاح والتفاؤل.

    ففي المرحلة الجامعية ، صرت أكثر ثقة ،وأفضل حالاً ، واشتهرت بمجلة حائط ، كنا نصدرها بصفة شبه دورية ، أنا والزميل (سمير حنتيرة) ، وهو الآن استشاري أمراض جلدية وتناسلية كبير ، والطريف أنني لم أكن أكتب فيها إلا برواز صغير جداً ، وكان (سمير) يكتب المجلة كلها تقريباً ، أما أنا فكنت أقوم بعمل التصميمات ، والرسوم الكاريكاتورية ، ورسم كاريكاتوري كبير ، ينقل على نحو ساخر ، كل ما حدث في الكلية في الفترة الأخيرة .

    وكانت الكلية كلها تقريباً تقرأ المجلة ، وتضحك على الكاريكاتير الكبير ، ويتناقل الكل أحداثه ضاحكين ...وهذا ما شجعني على خوض انتخابات اتحاد الطلاب في كلية طب طنطا ، عن اللجنة الفنية، خضتها بنفس العاملين ، السعي والكفاح والتفاؤل ....وكانت أوّل مرة أصطدم فيها بما أسميه ( قذارة الانتخابات )....أوَّل مرة أواجه فيها المكر والخداع ، والتصرفات البغيضة ، التي يقوم بها البعض ،فقط من أجل أن يربحوا انتخابات طلابية فما بالك بانتخابات أكبر .

    وهنا ، وبحكم نشأتي ، أضفت عاملاً ثالثاً شديد الأهمية..الشرف ...قررَّت أن أخوض الانتخابات بشرف ، ودون مواربة أو خداع ، ومازال زملاء الدراسة على قيد الحياة ، أدام الله سبحانه وتعالى عليهم الصحة والعافية ، وأمدهم بطول العمر، ويمكنهم أن يؤكدوا هذا أو ينفوه ....خضت انتخابات اتحاد الطلاب بشرف ، ودون خداع .....وبمنتهى
    التفاؤل ....والسعي .....وربحت .....ربحت انتخابات الطلاب ذلك العام ....وكل الأعوام التالية ....وعندما تخرَّجت في الكلية ، كنت أميناً للجنة الفنية.
    ولكن سنوات الكلية انتهت ....وبدأت سنوات الكفاح ....كنت في أيام الكلية قد تعرَّفت على زوجتي الحالية ، ولم يكن والدي رحمه الله مستعداً لهذا الارتباط ، لذا فقد كان علىَّ أن أكافح ، حتى يمكنني الارتباط بها ...وكان هذا يعني جهداً رهيباً ، ومتطلبات كثيرة جداً ، بالنسبة لطبيب امتياز حديث التخرَّج ، لا يمتلك في الحياة سوى راتب حكومي ، كان يبلغ أيامها بالبدلات ثمانية وأربعين جنيها مصرياً لاغير ....وكان المطلوب مني ، بهذه الجنيهات ، التي لا تكمل نصف مائة من الجنيهات شهرياً ،أن أدخر آلاف الجنيهات ، للحصول على شقة ، وأثاث ، ومستلزمات الخطبة والزواج وما يكفي لفتح بيت الزوجية فيما بعد ....وبأية حسبة بسيطة ، كان هذا مستحيلاً ....إلا إذا.
    وهنا تكمن المعادلة الحقيقية ...كل ما يبدو مستحيلاً، يمكن أن يفقد استحالته بتلك العوامل الثلاثة الرائعة....السعي ....والشرف....والتفاؤل ....وبهما ، بدأت رحلة الكفاح .

    ومنذ بدأت رحلة حياتى العملية ، كنت أعانى بشدة ، ولكن شيئاً ما فى أعماقى كان يؤكد لى أننى سأصير يوماً ما شخص له شأن ما ، وكثيراً ما كنت أجاهر بهذا الشعور لمن حولى ، وكانوا فى معظمهم يسخرون من هذا ، ويتخذونه مادة لطيفة للفكاهة والسخرية ، ولكن هذا لم يفقدنى ثقتى وإيمانى أبداً ، لأن ذلك الشئ فى أعماقى ، كان وبكل بساطة .. التفاؤل.
    بدأت رحلتى متفائلاً ، على الرغم من كل ما أعترضها من صعوبات رهيبة ، أوَّلها كان مشكلة الزواج ، وما يتطلبه من نفقات ، لم يكن بوسعى حتى التفكير فى عشرها ، ولكن طاقة التفاؤل فى أعماقى جعلتنى أتقدَّم لطلب يد الفتاة التى أحببتها ، ولم يكن فى جيبى ، وقت أن جلست أمام والدها ، ثمن دبلتى خطوبة حتى .

    وكان من الطبيعى أن يرفض والدها فى استنكار ، فهى ابنته الوحيدة ، ويتمنى لها بالطبع زوجاً ثرياً، ناجحاً ، صنع بالفعل مستقبله المشرق ، وليس طبيب امتياز ، تخرَّج منذ شهرين اثنين ، ولا أحد يعلم بعد ، ما الذى يمكن أن ينتظره.
    ولكن خطيبتى آنذاك ، وزوجتى فيما بعد ، وقفت إلى جانبى ، وأصرَّت على أن تتم الخطبة ، فما كان من والدها ، الذى لم يستطع التصدَّى لها ، سوى أن يطالبنى بشبكة ، ومهر ضخم (بمقاييس ذلك الزمن) ، وبموعد محدود لإتمام كل شئ وكانت هى أيامها طالبة فى بدايات كلية الطب ، التى تخرًَّجت منها للتو .

    وبحسبة بسيطة ، تعتمد على الأرقام والحسابات المنطقية العلمية فحسب ، كان ما يطلبه منى ليس عسيراً ، بل مستحيلاً بكا المقاييس .. ولكن المدهش أننى وافقت .. والتزمت ، واستدنت ثمن دبلتين ، ولكن والدها رفض إتمام الخطبة رسمياً ، بدون الشبكة التى طلبها.

    فى ذلك الحين كنت طبيباً يقضى فترة الامتياز ، وليس من دخل سوى راتبى الذى لم يكن يبلغ حتى خمسين جنيهاً شهرياً ، لذا فقد خرجت من عنده ، وأنا أفكّر ، كيف يمكننى تدبير هذا المبلغ الهائل ، والالتزام بكل الالتزامات ، التى وافقت عليها منذ دقائق.

    وهنا تظهر أهمية عامل الشرف والالتزام بالعمل ، وعدم ربطه بما يتقاضاه المرء منه ، بل بما أمرنا الله سبحانه وتعالى من الاتقان فيه، فمع التزامى الشديد بالعمل فى المستشفى ، وتعاملى مع المرضى ، فوجئت بأحد الأطباء يطلب من التواجد فى عيادته ، خلال الفترة التى سيغيب فيها خارج البلاد ، نظراً لما لاحظه من التزامى وحسن تعاملاتى.
    فى نفس الوقت ، كنت أستغل ما حبانى به الله سبحانه وتعالى ، من موهبة فى الرسم ، ربما لا يعلم القرَّاء شيئاً عنها ، على عكس كل زملاء الدراسة ، فى كتابة ورسم لوحات الدعاية واللافتات الانتخابية ، ولافتات العيادات والمكاتب ، و.....وبعد ستة أشهر ، جمعت ثمن الشبكة وما حولها .... وتمت الخطبة .

    ارتدت خطيبتى دبلتى فى إصبعها ، وصار من الضرورى أن التزم ببرنامج إعداد الزواج وادخار المهر والذى منه ، والطبيب عاد إلى عيادته ، وفترة الامتياز شارفت على نهايتها ، والوقت يمضى فى سرعة ، ومدخول الإعلانات واللافتات يكفى بالكاد لنزهات ما قبل الزواج ، لذا فقد تقدَّمت بطلب لقضاء فترة التكليف الإجبارى فى محافظة قنا ، لما سمعته من أحد الزملاء الكبار ، عن ان العمل فيها مربح إلى حد كبير.

    وفى عز الحر ، سافرت إلى قنا ، وبدأت فترة التكليف الإجبارى فيها.
    كانت فترة عجيبة ، مرهقة للغاية ، وممتعة للغاية ، وحملت لى الكثير من المعارف والخبرات والقراءات ، واستمرت لعام وثمانية أشهر، قبل أن يلتهمنى الإرهاق أو يكاد ، حتى أننى خسرت خلال تلك الفترة ثلاث وعشرين كيلو جراماً من وزنى ، فقررَّت أن أنهى هذه الفترة ، بعد أن حصلت منها على ما يكفى لسداد المهر ، وشئ مما حوله.

    قصة ما حدث بعد هذا طويلة ومرهقة ، ولقد سبق لى أن رويتها كاملة ، فى كتاب يحمل عنوان (رجل المستحيل ..أوراق لم تنشر)، لذا فلا أجد ضرورة لإعادة روايتها هنا، ولكن يكفى أن يعرف القارئ إن تلك الرحلة شديدة الإرهاق، قد أنتهت فى مرحلتها الأولى، بتوقيعى عقد كتابة سلسلة ملف المستقبل، وتحوَّلى من طبيب إلى كاتب محترف، وكان هذا فى أغسطس عام 1984.

    لم يكن النشر نفسه هيناً أو بسيطاً، فقد وضعت شخصية رجل المستحيل ورسمتها، فى نهايات عام 1974، ثم كتبت أولى رواياتها ، وكانت أيامها شخصية بوليسية، وليست مخابراتية، وبعدها تحوَّلت إلى ما هى عليه الآن، بعد لقائى بشخصية متميزَّة ، كان لها أثر كبير جداً فى حياتى.

    وفى عام 1979، وكنت فى عامى الأخير فى كلية الطب ، حضرت إلى القاهرة ، وأنا أحمل أوَّل رواية من روايات رجل المستحيل المخابراتية، ودرت بها على دور النشر، ولكنها قابلتنى كلها بالرفض، ما بين الرفض المهذب والمهين، وعدت بالرواية إلى بلدتى طنطا، أجر أذيال الخيبة، ولكن العجيب أن هذا لم يصبنى أبداً باليأس ، بل ظل داخلى ذلك التفاؤل، الذى يصَّر على أن بكرة حتماً سيكون أحسن من النهاردة ، وأن الفشل مجرَّد جولة ، يستحيل أن أخسر عندها مباراة حياتى.

    والواقع أن هذا الفشل كان أحد أفضل الأشياء التى حدثت لى ، فى حياتى كلها ، فقد سافرت بعدها إلى قنا ، وقضيت تلك الفترة وسط جبالها ، بعيداً تقريباً عن المدينة ، وقرأت عبرها مئات الكتب والروايات ، وتطوَّرت أفكارى ومفاهيمى ومعارفى ، مما كان له أكبر الأثر فى تطوَّر أسلوبى وكتاباتى أيضاً، وهكذا ظهرت الرواية الأولى لرجل المستحيل فى شكل جديد ، لم يكن الأفضل بالطبع ، ولكنه كان أفضل كثيراً مما بدأت به.
    وعندما عدت إلى بلدى ، بعد انتهاء فترة التكليف ، اتفقت مع زميل طفولتى الدكتور (محمد حجازى) وهو طبيب شرعى شديد التميَّز الآن، على أن نفتتح سوياً عيادة طبية، لم نحظ فيها بأى نجاح، ولكننى كتبت فيها العدد الأوَّل من سلسلة ملف المستقبل، وكان يحمل عنوان (أشعة ض)، ثم لم يلبث أن تطوَّر بعدها إلى أشعة الموت.

    وفى تلك العيادة أيضاً، قرأت إعلان المؤسسة العربية الحديثة، الذى يطلب كُتَّاب خيال علمى للشباب، ومنها، وعلى الرغم من فشلها كعيادة طبية، انطلقت إلى النجاح فى عالم الكتابة الروائية .

    حتى هذا ، لم يكن بالأمر السهل ، ففى السنوات الأولى ، كنت أكتب فى غزارة شديدة ، حتى أننى كنت أفاجئ المؤسسة لقصة أسبوعياُ ، مما جعلنى أسبق النشر بعدة سنوات ، ولكن المبيعات لم تكن توحى أبداً بالنجاح ، حتى أننى ذات يوم ، عرضت على الناشر ، الأستاذ (حمدى مصطفى) ، ان نوقف السلسلة ، شفقة عليه من إنفاق نقوده فى أعمال فاشلة ، على الرغم من أننى كنت فى أعماقى مؤمناً بالنجاح ومتفائلاً ، ولكن هو من كان يتحمل الخسارة فى ذلك الحين .
    ثم فجأة ، ودون سبب واضح ، إلا أن الله سبحانه وتعالى يكافئ من يؤمنون به ويثقون فى أنه لا يضيع أجر من أحسن عملاُ ، حققت الروايات مبيعات هائلة ، وانتشرت فى الدول العربية ، من المحيط إلى الخليج .

    وبعد ثلاث سنوات من المثابرة والاجتهاد والتفاؤل ، ذقنا أخيراً ثمرة النجاح ، ونعمنا بمذاقها الجميل .
    ومن أجمل المذاقات فى الكون ، مذاق النجاح بعد كفاح طويل ، وصبر وانتظار، ومثابرة وجلد ، وتعب ومشقة، فكل العوامل السابقة ، هى التوابل الجميلة ، التى تعطى النجاح مذاقه العظيم .

    وهذا المذاق لا يروق للكثيرين ، لذا فمن أن بدأ ، حتى ظهرت معه عداوات عديدة ، وانتقادات قاسية ، ومحاولات تحطيم لا مبرر لها ، وراح زملاء من الكتاب والصحفيين يهاجمون ما أكتبه ، ويصفونه بأنه نوع من الابتذال ، والأدب الرخيص ، وهو بعيد كل البعد عن هذا ، ونسجوا حول شخصى البسيط روايات عديدة ، منها اننى مليونير ، ولدى سكرتيرات ، ولدى فريق من الكتاب الشباب ، أعاملهم كالعبيد ، وأوقع على ما يكتبونه باسمى ، وأشياء أخرى عديدة تؤذى النفس ، ولكننى قررَّت أن أشيح بوجهى عن كل ما يكتبونه أو يرددَّونه ، باعتبار أن الزمن ، والزمن وحده، كفيل بكشف كل الحقائق ، وكل الوقائع ، ولثقتى فى أن الله سبحانه وتعالى يستجيب لدعوة المظلوم ، وينصره دوماً ، ولو بعد حين .
    وفى عام 2008، جاء رد الاعتبار، بجائزة الدولة التشجيعية ، التى نلتها عن رواية (س-18) ، من سلسلة ملف المستقبل ، والتى قلبت كل الموازين، فلم يعد هناك من يهاجم، أو يلقى الاتهامات، أو يسخر، أو يطلق تلك الشائعات السخيفة ، وكأننى بالجائزة ، قد تحوَّلت إلى كاتب آخر ، بخلاف الكاتب القديم ، الذى لم يسلم من أقلامهم وألسنتهم أبداَ .

    رحلة طويلة تجاوزت ربع القرن ،أتعشم أن تجدوا فيها ما يفيدكم ، وما يخبركم بما أردت قوله من البداية .
    أن التفاؤل هو الأساس .. وهو النجاح .
    والتشاؤم هو الفشل .. وهو الضياع.
    هذا كله كان مجرد مثال بسيط، فى حياة متواضعة ، وبقى حديث عام ، عن التفاؤل والتشاؤم والامل ، وبكرة .. الذى هو حتماً .. أحلى م النهاردة ..بكثير.

    طلب بسيط ، اطلبه من كل واحد منكم .. انظر حولك.

    لست أعنى ذلك الشعار التقليدى المضحك، الذى حاولوا بواسطته محاربة مشكلة يرونها كبيرة ، مثل مشكلة زيادة السكان ، ولكننى أعنى المعنى الحرفى للعبارة .

    انظر حولك بالفعل ، وأخبرنى ، كم من الناجحين ، الذين تراهم حولك ، من طراز متشائم ؟!.

    بالنسبة لى أنا ، وبعد عمر تجاوز الخمسين ، لم أجد واحداً منهم قط ، من ذلك الطراز .

    لقد جعلنى هذا أؤمن ، منذ زمن طويل ، بأن النجاح والتشاؤم خصمان ، لا يجتمعان أبدأً فى بوتقة واحدة .

    وأن التفاؤل جزء لا يتجزأ من النجاح .. بل هو العامل الأوَّل والرئيسى له .

    تفاءل ، تنضم إلى زمرة الناجحين ، أو تشاءم ، فتغوص مع الفاشلين ، فى مستنقع الفشل .

    العبارة التى أتوقعَّ سماعها الآن منكم هى : ولماذا نتفاءل ؟!.
    ماذا حولنا يدعو إلى التفاؤل ؟!.. الظروف الاقتصادية سيئة .. والظروف الإجتماعية كذلك .. البطالة تنتشر ..الجريمة تستشرى .. الفوضى تعم المجتمع كله .. فلماذا نتفاءل ؟!.

    دعونى أجيب هذا السؤال ، بأن أروى لكم كيف كان الماضى ، الذى لم تعيشوه ، وحاولوا مقارنته بالحاضر ، ثم أخبرونى أنتم .. لماذا ينبغى أن نتشاءم .

    الظروف التى تصفونها بالقاسية والسيئة، و التى تعيشونها هنا فى هذا الزمن ، دعونى أقارنها بالظروف التى عشت فيها فى زمنى .

    لقد عشت شبابى فى مجتمع يعانى من قصور شديد فى موارد العيش ، حتى أن مصر كانت تتباهى أيامها بما أطلقت عليه اسم ( مشروع المليون بيضة ).

    كنا أيامها شعباً قوامه ثلاثة وأربعين مليون مواطن، ومشروع كهذا يعطى كل ثلاثة وأربعين مواطناً بيضة واحدة ..( يا للنعيم ).

    أما الدجاج ، فكنا فقط نستورده ؛ لأن النظام الاشتراكى (رحمه الله)، كان يمنع أى إنسان عادى من التملك، وإقامة المشروعات الكبيرة، أو عمل مزارع الدجاج، ولم يكن المستورد منه يكفى احتياج الناس، لذا كان لابد من وساطة ، حتى تشترى لأسرتك دجاجة واحدة ، من مجمع استهلاكى ، كنا نقف أمامه فى الطابور لساعات وساعات ، وقد لا نحظى فى النهاية بدجاجة واحدة .

    لم يكن لدينا سكر .. أو زيت .. أو صابون .. وأحياناً الملح أيضاً .

    ثم ، ومع كل هذا ، دخلنا حرباً ، ضاع فيها معظم شبابناً ، وأريقت دماؤهم الطاهرة على أرض سيناء .
    وكان علينا أن نعيد تكوين الجيش ..وأن نستعد لمعركة قادمة ؛ لتحرير الأرض السليبة.

    وهنا ظهر شعار جديد ..(لا صوت يعلو فوق صوت المعركة) .

    شعار جعلنا نشعر أن ما كنا نعانيه ، صار ترفاً نحلم بالعودة إليه يوماً .

    أبناء مدن القناة تم تهجيرهم إلى المدن البعيدة ، فازدادت فيها كثافة السكان ، وقلت مواردها مرتين .

    مرة بسبب الاستعداد للحرب ، وإنفاق معظم موارد الدولة على التدريب والتسليح ..ومرة لأن عدد السكان تضاعف تقريباً .

    ولست سنوات كاملة ، عاش هذا الشعب معاناة ، ليس بعدها معاناة ..اقتصاد متردَّى ..موارد شبه منعدمة ..مواد تموينية للمحظوظين فقط ..ضغوط سياسية ..تعنتات امنية .

    ولكن من حسن الحظ ، أن هناك من رفض أن يتشاءم ..ومن أصرَّ على التفاؤل .

    كانت كل الأمور والأحوال توحى بأن استعادتنا لأرض سيناء شبه مستحيلة ، فالاسرائيليون يحتلونها بالكامل ، ودعاياتهم تؤكَّد ، فى كل لحظة ، لأنهم أقوى من بكثير ، ولديهم خط (بارليف) المنيع ، الذى تغنت به صحفنا قبل صحفهم ، والذى وصفوه بأنه أقوى خط دفاعى عرفه التاريخ ، وأمامه ساتر ترابى هائل ، قادر على امتصاص قذائف المدافع ، دون أن تحدث فيه أى تأثير ، وبيننا وبينه قناة السويس ، أشق مانع مائى فى العالم.

    ولكن الرجال لم يتشاءموا ..لقد تفاءلوا ..ودرسوا ..وجمعوا المعلومات ..وخططَّوا ..وقررَّوا.

    ولأنه لا شئ مستحيل ، ولا عقبة آدمية يستحيل تجاوزها ، وما من نظام أمنى شديد الإحكام ، فقد عثر المتفائلون على السبيل.

    كان عليهم عبور أصعب مانع مائى فى التاريخ ، ومواجهه أنابيب نابالم ، وهو سائل شديد الاشتعال ، يمكن ان يضخ على سطح هذا المانع المائى فى أية لحظة ، فتصبح درجة حراراة سطحه خمسة آلاف درجة مئوية فى لحظات .

    فإذا ما تجاوزته شرذمة من دفعة الهجوم الأولى ، التى قدرت خسائرها بتسعين فى المائة ، سيكون عليها تجاوز ساتر ترابى هائل ، وإقامة جسور تسمح بعبور الآخرين ، واقتحام خط بارليف ، أقوى خط دفاعى فى التاريخ ، والسيطرة عليه ، ورفع العلم المصرى على الضفة الشرقية لقناة السويس.
    وما من شخص متشائم واحد ، فى الكون كله ، يمكنه أن يواجه كل هذا ، ثم يقدم على الهجوم .. ويضغط زر إشتعال الحرب ..ولكن الرجال فعلوها ..الضفادع البشرية أغلقت فتحات النابالم ..قوات الكوماندوز قطعت الخراطيم، التى تنقل السائل المشتعل ، من المضخات إلى القناة .

    الطيران وجَّه ضربة عنيفة مباشرة ، لكل دفاعات العدو ، فى آن واحد ..الرجال البواسل عبروا القناة ..الساتر الترابى أهالوه بمدافع مياه ، تم إستيرادها عبر وزارة الزراعة ، باعتبارها طلمبات رى .
    خط بارليف المنيع ، وقع فى قبضة جنودنا .

    وعلى عكس كل التوقعات العالمية ، ارتفع العلم المصرى ، بكل النصر والفخار ، على الضفة الشرقية لقناة السويس .
    وانتصرنا .

    انتصرنا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى نصرنا ؛ لأننا آمنا به ، وتفاءلنا ، ولم ننكمش ونتشاءم ، ونشكو الهزيمة فحسب .

    وبهذا انتهت الرسالة الأولى .

    وأتمنى ان تكون قد وصلت
    1

    vshzg hgn hgljahzldk ,hgdhzsdk


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    May 2014
    العمر
    17
    المشاركات
    2,554
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    قِرًآءة القرآن
    شعاري
    الدنيآ سآعًة اجعلهآ في طآعة

    افتراضي رد: رسائل الى المتشائمين واليائسين

    السلام عليكم
    سبحان الله
    شكرا لك على الموضوع الجميل
    دمت للمنتدى
    بمواضيعك الهادفة و الراقية

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. رسائل الى المتشائمين واليائسين 6 والاخيرة
    بواسطة حبيبة الرحمان في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-07-2015, 16:54
  2. رسائل الى المتشائمين واليائسين 5
    بواسطة حبيبة الرحمان في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-07-2015, 16:52
  3. رسائل الى المتشائمين واليائسين 4
    بواسطة حبيبة الرحمان في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-07-2015, 16:50
  4. رسائل الى المتشائمين واليائسين 3
    بواسطة حبيبة الرحمان في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-07-2015, 16:48
  5. رسائل الى المتشائمين واليائسين 2
    بواسطة حبيبة الرحمان في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-07-2015, 16:46

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •