قواعد في فقه مقاصد الشـــــــــــــــريعة الإسلامية 3.png
قواعد في فقه مقاصد الشريعة الإسلامية


لقب الفقيه عادة يطلق على كل شخص أو هيئة يجتهد في استنباط الأحكام وفق أصول شرعية وضوابط علمية مقررة، وبالتالي، فالفقه، هو ذلك العمل

البشري الذي يستعمل العقل والنظر، ويتخذ من نصوص الشريعة الإسلامية منطلقا وسندا من أجل البحث عن مساحة مشتركة بين النص والواقع
.
وتبعا لهذه الوظيفة الكبيرة التي يقوم بها الفقه، لصالح النص والواقع، اعتبرت مساهمته ضابطا أساسيا في ضبط مداخل ومخارج الخطاب الإسلامي،
(ذلك أن الأوامر والنواهي في الخطاب الشرعي متجهة إلى اكتساب المصالح المفضية إليها، والى درء المفاسد أو الوسائل المؤدية إلى درئها، والخطاب
ينتج باستمرار، ولا يتوقف عن العطاء إلا بإرادة المشرع نفسه، تحقيقا لمبادئ استمرارية الشريعة، وديمومتها، واستجابتها لما جدّ من حوادث الناس ونوازلهم، مادام الاستـنباط يذكي العقل، ويستخرج أسرار النقل، حيث تناهت النصوص شكلا، وتابعت قضايا الكون والإنسان مضمونا، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها دون كلل ولا ملل.(1).
لقد استطاع الفقه الإسلامي عبر عقود من الزمن أن يكتسب المناعة والقدرة على مواجهة تطورات الحياة ومستجداتها، انطلاقا من الأدلة التفصيلية كالقرآن الكريم، والسنة النبوية، والقيـــــاس والإجــــــماع، والاستــــــــحــسان، والاستصحاب، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، والعرف، وغيرها من الأدلة. واعتبر الفقهاء هذه الأدلة صالحة لإنتاج قواعد ذهبية اعتبرت مرجعيات أساسية في ضبط آلية اشتغال الاجتهاد الفردي و الجماعي.
والاجتهاد بصنفيه الفردي والجماعي قائم بصورة أساسية على إدراك مقاصد الشريعة التي هي: (الغايات المستهدفة والنتائج والفوائد المرجوة من وضع الشريعة جملة ومن وضع أحكامها تفصيلا ، أو هي ''الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد)(2).
ومن حيث السبق المعرفي في نظم المقاصد وبيانها وترتيبها وتقعيدها، نستأنس بشهادة محمد رشيد رضا صاحب كتاب الوحي المحمدي، في حق كتاب الموافقات للإمام الشاطبي، حيث قال: (يكاد يتفق جميع الذين تناولوا كتاب الموافقات بالدرس على أن الشاطبي هو مبتدع علم المقاصد كما ابتدع سيبويه علم النحو وابتدع الخليل بن احمد الفراهيدي علم العروض، وعد بذلك مجددا على مستوى الفكر الإسلامي)(3) فيكون للإمام الشاطبي ذلك الفضل الكبير في ابتداع علم المقاصد، كما ابتدع الإمام الشافعي علم الأصول وهو، أي الشاطبي(أول من نادى بنظرية قطعية أصول الفقه وأرسى قواعدها وفرع الفروع على أساسها)، وجوهر هذه النظرية هو أن كل أصل يجمع عليه الفقه ويرجع إليه في استنباط أحكامه يجب أن يكون قطعيا، وسواء قصد بالأصل الدليل من الكتاب والسنة، أم القاعدة الكلية المستنبطة بالاستقراء من نصوص الشريعة الإسلامية أو الكليات الشرعية المنصوصة.
لحدّ الساعة يعتبر اجتهاد الإمام الشاطبي في موضوع مقاصد الشريعة الإسلامية اجتهادا رائدا وأصيلا، حيث توسع في بيان مفهوم المصلحة، مقررا أن الغاية من وضع الشرائع هي مراعاة مصالح العباد في العاجل والآجل معًا، يقول الإمام الشاطبي: (ذلك أن القرآن الكريم أتى بالتعريف بمصالح الدارين جلبا لها، والتعريف بمفاسدهما دفعا لها)(4).
أكيد أن الإمام الشاطبي لم يكن الوحيد الذي تكلم في فقه المقاصد، هذا الأمر قد سبق إليه الإمام أبو حامد الغزالي حينما ذهب إلى اعتبار أن مقصد الشرع هو أن يحفظ للناس عليهم دينهم وأنفسهم ونسلهم وعقولهم وأموالهم، أي الأصول الخمسة، أو الكليات الخمس أو الضروريات الخمس كما اشتهرت بذلك.
ويأتي الإمام القرافي ليضيف إلى هذه الأصول الخمس أصل ''العرض'' بدليل ما روي (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه قال أي يوم هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فأي شهر هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس بذي الحجة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه)(5).
كما أن لابن عاشور مساهمة قوية في ذات الموضوع من خلال كتابه ''مقاصد الشريعة الإسلامية'' وهو الذي استدرك به على علامة المقاصد الإمام الشاطبي ورد فيه أيضا على اقتراح الإمام القرافي بخصوص إدراج العرض ضمن الضروريات الخمس، مقترحا أن تنضاف الحرية والمساواة إلى قائمة الضروريات. في حين أن الأستاذ علال الفاسي ساهم هو الآخر في إقامة صرح علم المقاصد من خلال كتابه ''مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها''.
بعد هذا التراكم المعرفي التأصيلي لعلم المقاصد، والذي حاز فيه الإمام الشاطبي بنصيب أكبر، حصلت (صحوة مقاصدية) (6)، كما يسميها الدكتور أحمد الريسوني، من حيث عقد الندوات والدورات وتخصيص عدد من الجامعات في العالم الإسلامي تدريس هذا النوع من الفقه.
تبعا لهذا الاهتمام المتزايد لفقه المقاصد، بات لزاما على أصحاب الخطاب الديني، منتجين كانوا أم مبلغين، أن يهتموا بهذا النوع من الفقه، وان يجتهدوا أكثر في مقاربة المقصدية من خلال دراسة منضبطة لخطاب الشريعة الإسلامية. وهنا تحضر بقوة مسألة الضوابط التي لا تسمح بأي تجاوز غير مبرر، ولا تساند أي انفلات، أو خروج عما هو مقدر ومعتبر شرعا. (فالتوسع في الاجتهاد المقاصدي دون ضوابط منهجية وثوابت شرعية، يمكن أن يشكل منزلقا خطيرا، ينتهي إلى التحلل من أحكام الشرع أو تعطيلها باسم المصالح والمقاصد، فتحاصر النصوص وتوقف الأحكام باسم تحقيق المقاصد والغايات)(7).
إن فقهاء الأمة الإسلامية وعلماءها كانوا جد متشددين في ضرورة توفر شروط قبلية لاكتساب درجة المجتهد، والانتساب إلى دائرة الفقهاء، ومنها:
1ـ العلم بالعربية.
2ـ العلم بالقرآن.
3ـ العلم بالسنة.
4ـ معرفة مواضع الخلاف.
5ـ معرفة القياس.
6ـ معرفة مقاصد الأحكام.
7ـ صحة الفهم وحسن التقدير.
8ـ صحة النية وسلامة الاعتقاد. (8).
وتقاس أهلية المجتهد وكفاءته للاجتهاد، وبالتالي إمكانية الاطمئنان على رشد الخطاب الديني وصوابيته من خلال الفقرات الثلاث التالية، وإن اختلف الزمان والمكان:



القاعدة الأولى: فقه المصالح والمفاسد
درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة هكذا قرر علماء أصول الفقه الإسلامي، وذلك من حيث اعتبار أن الضرر الذي تحدثه المفسدة يكون من شأنه تقويض أحد المقاصد /الكليات الخمس التي جاء الإسلام لحراستها وحمايتها وبذلك يكون مقدما على المصلحة باعتبارها إضافة إلى الرأسمال الذي يملكه المسلم. والخطاب الديني الإسلامي مطالب بفقه هذه القاعدة، أي أن يقدر معنى المفسدة والمصلحة ثم يقدم درء الأولى على جلب الثانية.
يعرف الدكتور حسين حامد المصلحة لغة هي: ( المنفعة حقيقة، وتطلق مجازا على الفعل الذي فيه صلاح بمعنى النفع، فيقال أن التجارة مصلحة، وطلب العلم مصلحة فهما سببان للمنافع المادية والمعنوية) ، وينقل عن الإمام الغزالي قوله: (المصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق وهو أن يحفظ عليهم دينهم ونفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم فكل مما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول مفسدة ودفعه مصلحة)(9)، وقد يسع مفهوم المصلحة إدراج مصالح الآخرة إلى جانب مصالح الدنيا، فلا يمكن تصور تحقيق مصالح الآخرة بدون صلاح الإنسان في الدنيا، يقول الإمام الشاطبي: (إن المقصود الشرعي من الخطاب الوارد على المكلفين تفهيم ما لهم وما عليهم. مما هو مصلحة لهم في دنياهم وأخراهم)(10).
إذا استعملنا مفهوم المخالفة، يمكن القول ،إن المصلحة التي تخالف مقصود الشرع، ولا تتطابق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، لا تعتبر مصلحة على سبيل الحقيقة، حتى وان بدا فيها نفع ظاهر، في المقابل، إذا كان هناك أمر مقصود من الشرع، ولكن ظاهره يبدو فيه ضرر، فهو مصلحة مقدرة من الشريعة الإسلامية. ويضرب الفقهاء هنا أمثلة بالحدود والجهاد لبيان هذا الاختلاف بين ظاهر الشيء وحقيقة مقصديته.
من الأسباب المباشرة التي ساعدت المذهب المالكي على الانتشار والتوسع في كثير من بلدان العالم ـ والمغرب أحد هذه البلدان الذي احتضن هذا المذهب رسميا وشعبيا ـ هو اهتمامه بفقه المصلحة، وتحديدا '' المصلحة المرسلة'' التي قامت على مبدأ فقه المقاصد وإدراك مراد الشريعة الإسلامية، وهي التي تسمى أيضا بالاستدلال المرسل أو الاستصلاح، والتعريف المشهور عند غالبية الفقهاء للمصلحة المرسلة هي أنها محمولة على كـل مـنـفـعـة داخلة في مقاصد الشرع دون أن يكون لها شاهد بالاعتبار أو الإلغاء أو تلك التي لم ينص الشارع على اعتبارها، ولا على منعها. وأن تكون مصلحة حقيقية لا وهمية، وملائمة لمقاصد الشرع.
تقدير المصلحة المرسلة يمكن المجتهد والفقيه، في غالب من الأحيان، من تقريب النظر وتدقيقه في كثير من النوازل والمسائل المعروضة عليه، يقول الدكتور مصطفى السباعي وهو يتحدث عن مذهب الإمام مالك: (وكانت أصول مذهبه هي الأصول المعتبرة لدى الأئمة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، وزاد عليهما شيئين: عمل أهل المدينة والمصالح المرسلة).( 11)
فالمصلحة المرسلة كمنهج من مناهج الاستدلال، يكثر الطلب عليها خصوصا، وبدرجة كبيرة، في تدبير ملف إدارة السياسة الشرعية، و سياسة الرعية، أو ما يسمى بالاجتهاد السياسي، من أجل التوصل إلى صياغة القرارات والقواعد التي لا تخالف مقصود الشريعة الإسلامية.
إن غياب النظر الفقهي مع الخبرة الميدانية يساهم الخطاب الديني في تعطيل كثير من مصالح الناس، فالاقتصار على النصوص لوحدها في سياق معزول عن الواقع ومستجداته لن يكرس إلا مزيدا من التحجر والتخلف، إلى درجة الإيحاء بكون النصوص الشرعية تقف ضد المصالح، فيتم تعطيلها باسم الشريعة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، نجد بعض الخطابات الدينية تكتفي بنسخ ما قيل سلفا في نازلة أو واقعة معينة حققت تطابقا مع نموذج سابق، أما ما استجد في النوازل والوقائع وتحتاج إلى اجتهاد مقاصدي، نجد أن جوابها هو القول بـ : ''لا أدري''، وهذه الخطابات الدينية تنتمي في شكلها إلى مدرسة أهل الحديث التي وقفت عند النص دون التعمق الصناعي الفني في دلالته المنطقية والفنية وإمكانية خلق مقاربة بينه وبين موضوع النازلة، فـكان دأب فقهاء هذه المدرسة إذا استفتوا في مسألة لم يرد بشأنها نص أن يقول أحدهم لا أدري، وكانوا يعتبرون قول لا أدري نصف العلم ؛حتى سخر منهم أبو حنيفة قائلا: ليقولوا لا أدري مرتين ليستكملوا العلم كله)(12).
فقه المصالح وتقدير المفاسد في إطار التوازن المقاصدي و التوافق الشرعي يجنب الخطاب الديني التعرض لكثير من الآفات التي قد تنحرف به عن دوره الرسالي والبلاغي، إذا رجعنا إلى تاريخ المسلمين نجد أن حركات التدين أصيبت في عمقها من جراء انحرافات لبست رداء تأويل نصوص الدين، فظهرت الفرق والملل والنحل، من قدرية ومرجئة ومعطلة ومجسمة، وشيعة وخوارج. وكل فرقة عززت خطابها الديني بنصوص نقلية محملة إياها تأويلات تخدم نفس الاتجاه، وتبرر شرعية وجوده.
إذا اعتبرنا الخبرة الميدانية إلى جانب النظر الفقهي شرطا و ضابطا في الخطاب الديني المقدم في عالم اليوم، فانه يمكن المناداة بضرورة التوسعة في مصالح الناس، الأساس الذي يدور حوله الخطاب الديني، فالتطورات التي عرفها العالم خلال القرن الماضي وبداية القرن الحالي، والتحديات التي أصبحت مفروضة على الناس، والتحولات البنيوية التي طرأت على خريطة التفكير الإنساني، أصبح لا مناص من إلزام الخطاب الديني الإسلامي بضرورة تعميق النظر في الضروريات والكليات الخمس التي تم تناولها في السابق، ليس على مستوى الإدراج التقني لبعض المصطلحات والكلمات، كما ذهب إلى ذلك العلامة الطاهر بن عاشور حينما أشار إلى تضمين الحرية والمساواة إلى جانب الدين والنفس والنسل والعقل والمال، بل أن يتسع صدر منتجي الخطاب الديني لكي يستوعب مختلف المستجدات التي تقع بين الحين والآخر، والتي لها انتماء تلقائي إلى أحد الأصول الخمسة المؤطرة لفقه المقاصد، فعلى سبيل المثال، حق الإنسان في الحياة، في المسكن والشغل والمنكح والتعليم والعلاج وحريته في المعتقد، والتعبير، والتظاهر، والانتخاب(...) كل هذه الحقوق والحريات وغيرها، ينبغي ألا تضيع أو تشوه في الخطاب الديني الإسلامي بناء على فهم قاصر لمقاصد الشريعة الإسلامية.
فانطلاقا من جوهر التكريم الذي حظي به الإنسان من عند الله تعالى ، لا يمكن تصور إلا السعة والانفتاح في أن يعيش الإنسان حرا مختارا، سميعا بصيرا، بانيا ومشيدا، ذلك أن الإنسان هو الغاية وهو الهدف من تشريعات الإسلام أولا وأخيرا. بتمكينه من حقوقه وحرياته المكفولة شرعا، تستمر الدنيا، وبحرمانه من حقوقه وحرياته، ربما يتوقف التاريخ، أو يتلكؤ في أداء أدواره ومهامه.
1ـ د.عبد السلام الرفعي، فقه المقاصد وأثره في الفكر النوازلي،ص17 و 18 افريقيا الشرق .2004



2ـ د. أحمد الريسوني، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده ، ص 13 ، منشورات الزمن ، العدد9.
3ـ حمادي العبيدي،الشاطبي ومقاصد الشريعة،ص ,131 ط1401 ,1/,1992 منشورات كلية الدعوة الإسلامية طرابلس.
4ـ د.حسين حامد،فقه المصلحة وتطبيقاته المعاصرة،سلسلة محاضرات العلماء البارزين، رقم 3، ص,27ط,1414 ,1المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب).
5ـ الشاطبي، الموافقات، ص346 ، الجزء الرابع، ط 1 ، دار ابن عفان للنشر ، (1417/1997).
6ـ د. أحمد الريسوني، الفكر المقاصدي قواعده وفوائده ، ص 7 ، منشورات الزمن ، العدد .9
7ـ د.رقية طه جابر العلواني،أثر العرف في فهم النصوص (قضايا المرأة نموذجا) ص ,274ط1 ، دار الفكر1424/.2003
8ـ محمد الحسني الندوي، أضواء على الفقه الإسلامي ومكانة الاجتهاد منه، ص,79 ط1426,1/,2005 دار القلم دمشق.
9 ـ د.حسين حامد،فقه المصلحة وتطبيقاته المعاصرة،سلسلة محاضرات العلماء البارزين، رقم 3 ، ص,11ط,1414 ,1المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب.
10ـ الشاطبي، الموافقات، ص140 ، الجزء الرابع، ط 1 ، دار ابن عفان للنشر، 1417/1997.
11 ـ د.مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص ,430 ط4 ، ,19851405 المكتب الإسلامي.
12ـ جريدة التجديد عدد1192 بتاريخ 11 يوليو ,2005 ص2.







r,hu] td tri lrhw] hgaJJJJJJJJJJJJJJJvdum hgYsghldm