قبح الكذب
الكذب (من خصال) النفاق وأساسه، وهو من أخص صفات الأراذل من الخلق، قال عليه الصلاة والسلام: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان». (متفق عليه).
وما أخرج آدم وحواء من الجنة إلا بسبب كذب إبليس عليهما، قال سبحانه وتعالى عن إبليس: (وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ) [الأعراف: 21].
وقد جعل أهل العلم حاله أسوأ من حال البهائم، قال شيخ الإسلام ([1]): "الكاذب أسوأ حالاً من البهيمة العجماء".
وهو متضمن لفساد المعاش والمعاد، قال ابن القيم ([2]): "كل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب، والله تعالى يعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه، ويثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، فما استجلبت مصالح الدنيا والآخرة بمثل الصدق، ولا مفاسدها ومضارها بمثل الكذب".
ولو لم يأتك من مفاسد الكذب إلا أنه يحرمك من درجة الصديقية في الآخرة لكفى به مفسدة، فإن درجة الصديقية لا ينالها كاذب البتة، فجانب الكذب في حديثك فهو يهوي بك في الرذائل، ويبعد عنك الأصحاب، ويبغض فيك الخلق، ويحذر منك في التعامل.

الحسد
الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب يقع بين النظراء، لكراهة أحدهما، أو لفضل الآخر عليه، وهو من أعظم مداخل الشيطان، وهو خصلة ذميمة من خصال اليهود، قال جل وعلا(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا)[النساء: 54]، وهو نار محرقة من بُلي به فهو في عذاب الله، يقول الشاعر:
لله در الحسد ما أعدله

يبدأ بصاحبه فيقتله

وقد قيل: أول ذنب عصي الله به ثلاثة: الحرص والكبر والحسد، فالحرص من آدم، والكبر من إبليس، والحسد من قابيل حيث قتل هابيل.
والحسد نوع من معاداة الله، فالحاسد يكره نعمة الله على عبده، وقد أحبها الله وأحب زوالها عنه، والله يكره ذلك فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته وكراهيته، وهو منافي للأخوة في الدين قال عليه الصلاة والسلام: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً». (رواه مسلم).
والحاسد كاره فضل الله على عباده، مبغوض في الخلق، محب للذات، كاره لنفع الآخرين.



قال معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه): "كل الناس أستطيع أن أرضيه، إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها".
قال ابن القيم([3]): "الحاسد عدو نعمه ـ أي نعم الله ـ وعدو عباده، وممقوت عند الله وعند الناس، ولا يسود أبداً، ولا يواسى، فإن الناس لا يسودون عليهم إلا من يريد الإحسان إليهم".
والفاضل لا يكون حسوداً، ولا يحسد إلا المفضول، والله عز وجل قد ينعم على المحسود بالنعمة التي حسد عليها أو يزيد.
قال شيخ الإسلام([4]): "بغضه لنعمة الله على عبده مرض، فإن تلك النعمة قد تعود على المحسود وأعظم منها، وقد يحصل نظير تلك النعمة لنظير ذلك المحسود".
ومن وجد في قلبه حسداً لغيره فليجاهد نفسه باستعمال التقوى والصبر. قال رجاء بن حيوة: "ما أكثر عبد ذكر الموت إلا ترك الحسد والفرح" فعليك بالسعي في إزالة الحسد من قلبك، والإحسان إلى المحسود بإكرامه، والدعاء له، ونشر فضائله، واعل بنفسك إلى إزالة ما وجدت عليه في نفسك من الحسد حتى تصل إلى مرتبة تتمنى فيها أن يكون أخوك المسلم خيراً منك وأفضل. قال ابن رجب([5]): "وهذا من أعلى درجات الإيمان، وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه". والمحسود مظلوم مأمور بالصبر والتقوى فليصبر على أذى الحاسد وليعف وليصفح عنه فالرفعة له.
قال ابن القيم ([6]): "من أصعب الأسباب على النفس وأشقها عليها، ولا يوفق لها إلا من عظم حظه من الله، وهو إطفاء نار الحاسد والباغي والمؤذي بالإحسان إليه، فكلما ازداد أذى وشراً وبغياً وحسداً، ازددت إليه إحساناً وله نصيحة وعليه شفقة".

o',hj hgn hgsuh]m 32 (rfp hg;`fK hgps])