قضاء حوائج الناس



ما استجلبت نعم الله واستدفعت نقمة بمثل طاعته والتقرب إليه والإحسان إلى خلقه. والدين الحنيف جاء بالعلم والعمل، أمر بإخلاص العبادة وحسن المعاملة قال شيخ الإسلام([1]): "من عبد الله وأحسن إلى الناس فهذا قائم بحقوق الله وحق عباد الله في إخلاص الدين له". وخدمة الناس بركة في الوقت والعمل، وسبب في تيسير ما تعسر، يقول عليه الصلاة والسلام: «ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة» رواه مسلم والشريعة جاءت بالحث على التعاون بين الناس وقضاء حوائجهم والسعي في تفريج كروبهم، يقول عليه الصلاة والسلام: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة». (رواه مسلم). ببذل المعروف والإحسان إلى الخلق تحسن الخاتمة، وتصرف عنك ميتة السوء، يقول عليه الصلاة والسلام: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والمهلكات، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة». (رواه ابن حبان في صحيحه).

وقضاء الحوائج صدقات مبذولة، يقول ابن عباس (رضي الله عنه): "من مشى بحق أخيه ليقضيه فله بكل خطوة صدقة".


وخدمة الناس مفتاح للخير، وتعطيلها فتح للشرور، يقول ابن القيم([2]): "وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها على أن التقرب إلى رب العالمين وطلب مرضاته، والبر والإحسان إلى خلقه من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأن أضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر".

والمعروف ذخيرة الأبد، والسعي في شؤون الناس زكاة أهل المروءات، والكسل عن الفضائل بئس الرفيق، وحب الدِّعة والراحة يورث من الندم ما يربو على كل متعة.

ومن المصائب عند ذوي الهمم عدم قصد الناس لهم في حوائجهم، يقول حكيم بن حزام: "ما أصبحت وليس على بابي صاحب حاجة إلا علمت أنها من المصائب".

وبخدمة الناس تُجذب أفئدتهم وتستميل قلوبهم.

قال الشاعر:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الإنسان إحسان

الرسل وخدمة الناس

نفع الناس والسعي في كشف كروبهم من صفات الأنبياء والرسل وهم السابقون في هذا، فالكريم يوسف عليه السلام مع ما فعله إخوته به جهزهم بجهازهم.

وموسى لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين مستضعفتين، رفع الحجر عن البئر وسقى لهما حتى رويت أغنامهما.

وموسى عليه السلام شفع عند ربه أن يكون أخوه هارون نبياً فقال: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} [طه: 29] قال ابن كثير في تفسيره([3]): "قال بعض السلف ليس أحد أعظم منة على أخيه من موسى على هارون، فإنه شفع فيه حتى جعله الله نبياً ورسولاً معه إلى فرعون وملائه، ولهذا قال تعالى في حق موسى: {وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب: 69]".

وخديجة تقول في وصف نبينا محمد (صلى الله عليه و سلم) "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق".

وكان نبينا محمد (صلى الله عليه و سلم) إذا سئل حاجة لم يرد السائل عن حاجته، يقول جابر: "ما سئل رسول الله (صلى الله عليه و سلم) شيئاً قط فقال لا". (متفق عليه). والدنيا أقل من أن يرد طالبها.

وعلى هذا النهج القويم سار الصحابة والصالحون فقد كان عمر (رضي الله عنه) يتعاهد الأرامل يسقي لهن الماء، وكان أبو وائل يطوف على نساء الحي وعجائزهن كل يوم فيشتري لهن حوائجهن وما يصلحهن.

وكان شيخ الإسلام يسعى سعياً شديداً لقضاء حوائج المسلمين.




([1]) الفتاوى 1/53.


([2]) الجواب الكافي ص9.



([3]) تفسير ابن كثير 3/389.

o',hj hgn hgsuh]m 22 (rqhx p,hz[ hgkhs)