* العمل بالعلم:
العلوم ما وضعت إلا لتهدي إلى العلم النافع، وليس العلم أن تعرف المجهول ولكن أن تستفيد من معرفته، والعلم النافع حقاً هو الذي يرى أثره على صاحبه نوراً في الوجه، وخشية في القلب واستقامة في السلوك، وصدقاً مع الله، وصدقاً مع النفس والناس، والله عز وجل جعل العمل الصالح مع الإيمان قيداً في دخول الجنة قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج: 11] فذكر العمل الصالح مع الإيمان.
والله عز وجل ذم بني إسرائيل على عدم انتفاعهم بالعلم فقال سبحانه عنهم:{وَآَتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}[الجاثية: 17] وذم النصارى ووصفهم بالضلالة لجهلهم وعبادتهم ربهم بغير علم.
والعامل بعلمه يخرج من بين الطائفتين الملومتين اليهود والنصارى، والعمل بالعلم ليس في جانب العبادات المحضة فحسب، بل حتى في المعاملات مع الخلق، فصدق الحديث، والوفاء بالوعد، والإحسان إلى الجار، وصلة الرحم، والعفو عن الآخرين، كل ذلك عمل بالعلم.
يقول ابن القيم ([1]) عن شيخ الإسلام ابن تيمية: "وكان بعض أصحابه الأكابر يقول وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه، وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم. وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتنكر لي واسترجع ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه ونحو هذا الكلام، فسروا به ودعوا له وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه". اهـ، هكذا العلم يهذب النفوس ويعلو على الهوى ويغلب الشهوات، وبهذا جاءت الشريعة.
* هل أتزوج وأنا أطلب العلم؟
الزوجة هي المأوى الذي هيأه الله للرجل يستقر فيه، قال تعالى: {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الروم: 21] فذكر جل وعلا بأن الزوجة سكن ووصفها بأنها لباس قال سبحانه:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] وأيهما أفضل للشاب أن يكون له لباس يلتحف به وسكن يأوي إليه أم يبقى عرياناً وحيداً بلا مسكن؟!!
والزواج للشاب أجمع للذهن، وأدعى للرجولة، وأمكن في المجتمع، فالزوجة عون على طلب العلم، ورافد في متاعب الحياة فلا تتردد أيها الشاب في العزم على دخول بوابة الزواج متفائلاً بالسعادة.



* ما هي مواصفات الزوجة التي أختارها؟
صفات المرأة الباطنة وحسن معشرها لا تظهر على حقيقتها إلا بعد الزواج، فكم من امرأة أثني عليها في خلالها ثم تبين ضد ذلك، والإسلام وجه طالب النكاح إلى اختيار المرأة ذات الدين التي تحقق له مقاصد الزواج الشرعية، يقول عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك». (متفق عليه).
وشرط الدين في المرأة اجعله أساساً في الخطبة، وكذا علو خلقها ورقي تعاملها وحسن بشاشتها، فبهاء منظرها مع دينها وخلقها من كمال صفاتها. وإذا اجتمع في المرأة دين ومال وحسب وجمال، فتلك خلال أربع إن اجتمعت في امرأة فاظفر بها، ولا تقدم شرط الجمال على الدين، يقول عليه الصلاة والسلام: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة». (رواه مسلم). وقبل الخطبة اجعل الأناة مطيتك، والسؤال عن خلق والديها أصل في علو خلق زوجتك فالخلل من أحدهما قد يظهر الصدق عليها.



* أبي يمنعني من الزواج:
السمة الغالبة على المجتمعات تقليد بعضها بعضا، وهذا من الخطأ، ودين الإسلام له أصول ثابتة ودعائم قائمة، فلسنا بحاجة إلى تقليد غيرنا، وديننا حثنا على تزويج الشباب وكذا الشابات، لما يترتب على ذلك من مصالح ظاهرة ولما يندرئ بها من محاذير واقعة، والخالق للخلق أعلم بهم، وفي الإسلام قول نبينا (عليه الصلاة والسلام): «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإن أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». (متفق عليه).
ولو كان في زواج الشاب وهو حديث السن مفسدة لما حث الشرع المطهر على زواج الشاب، والقاعدة الشرعية المقررة أن "كل أَمْرٍ أمرَ الله به فهو يحبه ويرضاه"، فإذا كان الله يحب زواج الشاب والشابة فلماذا يتوقف الآباء عن تزوجيهم، وفي المجتمع ويلات يئن منها، سببها تأخير سن الزواج، وفي النكاح يتحقق العفاف والإحصان والصلاح.


([1]) مدارج السالكين 2/345.

o',hj hgn hgsuh]m 14 (lk Hsfhf hgsuh]m hgulg fhgugl)