* حضور دروس العلماء:
حضور دروس العلماء عبادة جليلة، ففي دروسهم زيادة إيمان ومجالسة للصالحين، وتعلو وجوههم خشية الله ومراقبته، والنصح للأمة، وتنتفع بمجالسة العالم الشفقة على الضعفاء ومواساة الفقراء، في درسهم سمت العلماء، وفي حديثهم الصدق وعلى جوارحهم أمارة نقاء السريرة وكثرة العبادة، وحفظ دائم لزمان دهرهم، حسن في التعامل في أفعالهم، حلم الشيوخ وحكمة العقلاء، ومع أقرانهم وفاء الصديق وحفظ الود، ومع الغريب إكرام الضيف، مجالسهم تذكير بسير الأفذاذ من الأسلاف، شحذ دائم لأمور الآخرة، في دروسهم يلتقط الناشئ ما في صدورهم من لباب الكتب، حفظوا أحسن ما قرؤوا، وأظهروا زهرة ما حفظوا، في حلقاتهم تصحيح لألفاظ ما في بطون الكتب، وإرشاد لخير ما يقرأ وخلاصة ما يحفظ، في القرب منهم إيضاح لفهوم مسطور فحول العلماء، في دروسهم خيرات متناثرة وثمرات يانعة، فكن أقرب الناس إليهم وإلى دروسهم ترتشف من معين علومهم وأخلاقهم.
* احترام العلماء:
العلماء هم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، يقول سلمان الفارسي (رضي الله عنه): "مثل المعلم كمثل رجل عمل سراجاً في طريق مظلم يستضيء به من مر به".
ومن تعظيم الشريعة والدين تعظيم العلماء، فهم خلف أنبياء الله في دعوتهم، قال عليه الصلاة والسلام: «العلماء ورثة الأنبياء» رواه أحمد. وقد سار الأسلاف على تبجيل العلماء وتوقيرهم.
يقول الربيع بن سليمان: "ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له". سؤالهم علم، ومجالستهم سعادة، ومخالطتهم تقويم للسلوك، وملازمتهم حفظ للشباب بإذن الله من الزلل.
يقول أبو الدرداء (رضي الله عنه): "من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه مع أهل العلم". ثمرة مجالسة العلماء ليست في التزود من العلوم والمعارف فحسب، بل بالإقتداء في الهدي والسمت وعلو الهمة ونفع الآخرين. يقول ميمون بن مهران: "وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء" وبُعد ناشئة المسلمين عن العلماء يفضي إلى تخبط في طلب العلم، وإعجاب بالرأي، وسبب في الفرقة وقلة في التعبد، يقول الشعبي رحمه الله: "جالسوا العلماء فإنكم إن أحسنتم حمدوكم، وإن أسأتم تأولوا لكم وعذروكم، وإن أخطأتم لم يعنفوكم، وإن جهلتم علموكم، وإن شهدوا لكم نفعوكم" فجالس العلماء بأدب وتواضع في نفسك وتلطف معهم في السؤال وليكن حديثك معهم بأحسن المقال.
* عدم استعجال قطف الثمرة:
لا تأخذ العلم جملة، فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة، ولكن الشيء بعد الشيء مع الأيام والليالي، وداوِ بدواء الإخلاص عليل العمل القليل.
فإذا شرعت في طلب العلم فلا تقرأ كتب المطولات والخلافيات وأنت في أول الطلب، وإذا بدأت في حفظ المتون فلا تحفظ متناً يحفظه السابقون في أشهر تحفظه أنت في أيام، وكانت طريقة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مع طلابه: يحفظون ثلاثة أبيات من ألفية ابن مالك كل يوم فقط، وثلاثة أحاديث من بلوغ المرام، وثلاثة أسطر من زاد المستقنع، فينتهون من الزاد كل ثلاث سنوات مرة، وبهذه الطريقة المتأنية المتقنة خرج العلماء الراسخون.
والعلماء يمكثون في بعض مصنفاتهم عدد سنين يقول ابن حزم ([1]): "أنفقت في ذلك أكثر عمري" وهو ثمانون صفحة فقط. وابن حجر مكث في تصنيف "فتح الباري شرح صحيح البخاري" خمسة وعشرين عاماً.
والداعية لا يتطلع إلى ثمرة دعوته بكثرة المستجيبين، بل عمله مقصور على البيان والدعوة، وليست له الهداية وتحويل القلوب، يقول الله تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} [المائدة: 99].
فأنت بلغ وربك المسدد {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] كم سعى النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى إسلام عمه أبي طالب فلم يحصل له ما أراد {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}[القصص: 56].




ومن الأنبياء من اجتهد في دعوة قومه سنين عدداً فلم يستجيبوا له، يقول النبي (صلى الله عليه و سلم): «عرضت علي الأمم فرأيت النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان والنبي معه الرهط والنبي ليس معه أحد». (رواه البخاري).
فاعمل صالحاً بإخلاص ولا تتطلع إلى ثمرة العمل.

([1]) مداواة النفوس ص5.

o',hj hgn hgsuh]m 13 (lk Hsfhf hgsuh]m pq,v ]v,s hguglhx , hpjvhlil , u]l hsju[hg elvm hg'gf)