سلسلة تفسير أسماء الله الحسنى-6-( تفسير اسم الأول الأخر ، الظاهر الباطن) clear.gif





الأول(1):



(الأوّل، والآخر، والظاهر، والباطن)



قال رحمه الله تعالى:

"فسّرها النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً كاملاً واضحاً فقال: "أنت الأوّل فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظّاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" (2)إلى آخر الحديث.

ففسّر كلّ إسم بكلّ معناه، ونفى عنه كلّ ما يضاده وينافيه (3) فمهما قدر المقدرون وفرض الفارضون من الأوقات السّابقة المتسلسلة إلى غير نهاية فالله قبل ذلك، وكل وقت لاحق مهما قدر وفرض الله بعد ذلك.

ولهذا لا يستحق اسم واجب الوجود إلا هو (4)، فمن خصائصه أنه لا يكون إلا موجوداً كاملاً فلا يشاركه في وجوب الوجود أحد فوجوب وجوده بنعوته الكاملة في جميع الأوقات، وهو الذي أوجد الأوقات وجميع الموجودات، وكلها مستندة في وجودها وبقائها إلى الله (5).

فالأوّل: يدلّ على أنّ كلّ ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن، ويوجب للعبـد أن يلحظ فضل ربّه في كلّ نعمة دينية أو دنيوية، إذ السّبب والمسبّب منه تعالى.

والآخر: يدل على أنه هو الغاية، والصمد الذي تصمد إليه المخلوقات بتأهلها، ورغبتها، ورهبتها، وجميع مطالبها.

والظاهر: يدلّ على عظمة صفاته، واضمحلال كلّ شيء عند عظمته من ذوات وصفات وعلى علوه.

والباطن: يدل على اطّلاعه على السرائر، والضمائر، والخبايا، والخفايا، ودقائق الأشياء، كما يدل على كمال قربه ودنوه، ولا يتنافى الظاهر، والباطن لأن الله ليس كمثله شيء في كل النعوت فهو العلي في علوّه و القريب في دنوّّه (6).

ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

(1) ودليل هذا الاسم قال الله تعالى {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} (الحديد: 3).




(2) أخرجه مسلم (4/2084) كتاب الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.

(3) الحق الواضح المبين (ص25).

(4) وهذا من باب الإخبار عنه سبحانه لا أنه اسماً يدعي به. انظر: درء تعارض العقل والنقل (1/298).


(5) توضيح الكافية الشافية (ص116، 117).



الصفحات:169، 170

sgsgm jtsdv Hslhx hggi hgpskn-6-( jtsdv hsl hgH,g hgHov K hg/hiv hgfh'k)