المبحث الرابع: حديث "لله تسعة وتسعون اسماً"[صفحة:162]



أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله تسعة وتسعون اسماً مائة إلا واحدة لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر"

وفي رواية: "من أحصاها(1 ) دخل الجنة" وهذا الحديث متفق على صحته( 2).

وقد وردت روايات أخرى للحديث بطرق أخرى مختلفة تزيد على الحديث السابق بذكر أسماء من أسماء الله تعالى، والحديث ورد بثلاث طرق عند الترمذي(3 ) وابن ماجه(4 ) والحاكم(5 ) (6 )،

وهذه الطرق ضعفت من جهة الإسناد، ومن جهة المتن كما بينه جمع من العلماء، والمحققين، وإليك أقوالهم.



قال البيهقي رحمه الله في حديثه عن رواية عبد العزيز بن الحصين: يحتمل أن يكون التفسير وقع من بعض الرواة، وكذلك في حديث الوليد ابن مسلم (7 ).



[الصفحة163]:

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين - يعني روايتي الترمذي من طريق الوليد وابن ماجه من طريق عبد الملك بن محمد - ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف"( 8).

وقال أيضاً: أن التسعة والتسعين اسماً لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم،

وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث وفيها حديث ثان أضعف من هذا، رواه ابن ماجه، وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف (9 ).

وقال ابن كثير رحمه الله: "الذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث - أي حديث الوليد عند الترمذي - مدرج فيه وإنما ذلك كما رواه الوليد بن مسلم، وعبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد أنه بلغه عن غير واحد من أهل العلم أنهم قالوا ذلك أي أنهم جمعوها من القرآن..."(10 ).

وقال ابن حجر رحمه الله: "والتحقيق إنّ سردها إدراج من الرواة"(11 ).

ونقل ابن حجر عن ابن عطية رحمهما الله قوله: "حديث الترمذي ليس بالمتواتر وبعض الأسماء التي فيه شذوذ"( 12) والله أعلم.

-----------------------------------------------
الهامش...
(1 ) اختلف العلماء في بيان المراد بالإحصاء على أقوال أظهرها والله أعلم ما ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد 1/164 حيث قال: «واحصاؤها مراتب: المرتبة الأولى: احصاء ألفاظها وعدها. والثانية: فهم معانيها ومدلولها. والثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: {
وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} الأعراف آية (180). وهو مرتبان: احدها: دعاء ثناء وعبادة. والثانية: «دعاء طلب ومسألة»أ.هـ. وهذا اختيار ابن سعدي رحمه الله. انظر الحق الواضح المبين ص22، ولمزيد بيان لهذه المسألة انظر فتح الباري 11/226، والنهج الأسمى 1/46.

(2 ) صحيح البخاري (7/169) كتاب الدعوات، باب لله عز وجل مائة اسم غير واحد. ومسلم (4/2062و 2063) كتاب الذكر، باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها.

(3 ) سنن الترمذي (ح 3574).

( 4) سنن ابن ماجه (ح 3861).

(5 ) مستدرك الحاكم (1/17).

( 6) وقد جمع هذه الطرق وبين أقوال أهل العلم عليها وحكم عليها الشيخ/ محمد بن حمد الحمود في كتابه النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى (1/50) وكذلك الشيخ/ عبد الله بن صالح الغصن في كتابه أسماء الله الحسنى (ص 155).

(7 ) الأسماء والصفات للبيهقي (1/32).

( 8) مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (6/379).

( 9) المرجع السابق (22/482).

( 10) تفسير القرآن العظيم (3/257).

(11 ) بلوغ المرام (ص346) (ح 1396).

( 12) التلخيص الحبير (4/190).



[الصفحة 162، والصفحة 163].

من الكتاب المنقول منه




http://www.alifta.net/fatawa/fatawaD...4&PageID=11059


http://www.binbaz.org.sa/mat/12030

sgsgm jtsdv Hslhx hggi hgpskn-3-( p]de "ggi jsum ,jsu,k hslhW" )