1-الإلـــــه(1):

قال رحمه الله تعالى:

الإله هو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال، فقد دخل في هذا الاسم جميع الأسماء الحسنى، ولهذا كان القول الصحيح إن الله أصله الإله وأن اسم الله هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى والله أعلم"(2)
.


سلسلة تفسير أسماء الله الحسنى-4-( تفسير اسم الاله، وبيان معنى الاسم الأعظم ) clear.gif هذه الصورة تم تصغيرها. إضغط هنا لعرض الصورة بالحجم الطبيعي. أبعاد الصورة الأصلية هي 800×600.
سلسلة تفسير أسماء الله الحسنى-4-( تفسير اسم الاله، وبيان معنى الاسم الأعظم ) clear.gif


2-الله : (

قال رحمه الله تعالى: "الله: (3) هو المألوه المعبود، ذو الألوهية، والعبودية على خلقه أجمعين، لما اتصف به من صفات الألوهية التي هى صفات الكمال(4)،

وأخبر أنه الله الذي له جميع معاني الألوهية وأنه هو المألوه المستحق لمعاني الألوهية كلها، التي توجب أن يكون المعبود وحده المحمود وحده المشكور وحده المعظم المقدس ذو الجلال والإكرام(5).

واسم الله هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والله أعلم(6).

فإذا تدبر اسم الله عرف أن الله تعالى له جميع معاني الألوهية، وهي كمال الصفات والإنفراد بها، وعدم الشريك في الأفعال لأن المألوه إنما يؤله لما قام به من صفات الكمـال فيحب ويخضع له لأجلها، والباري جل جلاله لا يفوته من صفات الكمال شيء بوجه من الوجوه، أو يؤله أو بعبد لأجل نفعه وتوليه ونصره فيجلب النفع لمن عبده فيدفع عنه الضرر،

ومن المعلوم أنَّ الله تعالى هو المالك لذلك كله، وأنَّ أحداً من الخلق لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشورا فإذا تقرر عنده أنَّ الله وحده المألوه أوجب له أن يعلق بربه حبه وخوفه ورجاءه، وأناب إليه في كل أموره، وقطع الإلتفات إلى غيره من المخلوقين ممن ليس له من نفسه كمال ولا له فعال ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(7).

وقد سئل الشيخ رحمه الله عن الاسم الأعظم من أسماء الله هل هو اسم معين معروف أو اسم غير معين ولا معروف.

فأجاب: "بعض الناس يظن أن الإسم الأعظم من أسماء الله الحسنى لا يعرفه إلا من خصّه الله بكرامة خارقة للعادة، وهذا ظنّ خطأ، فإن الله تبارك وتعالى حثنا على معرفة أسمائه وصفاته، وأثنى على من عرفها، وتفقّه فيها، ودعاء الله بها دعاء عبادة وتعبد ودعا مسألة،

ولا ريب أنّ الإسم الأعظم منها أولاها بهذا الأمر، فإنه تعالى هو الجواد المطلق الذي لا منتهى لجوده وكرمه، وهو يحب الجود على عباده، ومن أعظم ما جاد به عليهم تعرّفه لهم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا،

فالصّواب أنّ الأسماء الحسنى كلّها حسنى، وكل واحد منها عظيم، ولكن الإسم الأعظم منها كل اسم مفرد أو مقرون مع غيره إذا دل على جميع صفاته الذاتية والفعلية أو دل على معاني جميع الصفات

مثل: الله، فإنه الاسم الجامع لمعاني الألوهية كلها، وهي جميع أوصاف الكمال،

ومثل الحميد المجيد، فإن الحميد الإسم الذي دل على جميع المحامد والكمالات لله تعالى،

والمجيد الذي دل على أوصاف العظمة والجلال ويقرب من ذلك الجليل الجميل الغني الكريم.

ومثل الحيّ القيّوم، فإن الحيّ من له الحياة الكاملة العظيمة الجامعة لجميع معاني الذات،

والقيّوم الذي قام بنفسه، واستغنى عن جميع خلقه، وقام بجميع الموجودات، فهو الإسم الذي تدخل فيه صفات الأفعال كلها.

ومثل اسمه العظيم الكبير الذي له جميع معاني العظمة والكبرياء في ذاته وأسمائه وصفاته، وله جميع معاني التعظيم من خواص خلقه.

ومثل قولك:

يا ذا الجلال والإكرام، فإن الجلال صفات العظمة، والكبرياء، والكمالات المتنوعة،

والإكرام استحقاقه على عباده غاية الحب وغاية الذل وما أشبه ذلك.


فعلم بذلك أن الإسم الأعظم اسم جنس، وهذا هو الذي تدل عليه الأدلة الشرعية والاشتقاق(8)،

كما في السنن(9) أنه سمع رجلاً يقول: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال: "والذي نفسي بيده، لقد سألت الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى".

وكذلك الحديث الآخر حين دعا الرجل، فقال: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام، ياحي! يا قيوم! فقال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لقد دعا الله باسمه الأعظمالذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى"(10).

وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}(11) {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ}(12) رواه أبو داود والترمذي(13)،

فمتى دعا الله العبد باسم من هذه الأسماء العظيمة بحضور قلب ورقة وانكسار، لم تكد ترد له دعوة، والله الموفق"(14)


ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1) ودليل هذا الإسم قال الله تعالى: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} (النساء : 171).

(2) الحق الواضح المبين (ص104).

(3)ودليل هذا الاسم قال الله تعالى: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة: 255).

(4) التفسير (5/620).




(5)المرجع السابق (1/33) الخلاصة (ص8،9) وبهجة قلوب الأبرار (ص165).

(6) الحق الواضح المبين (ص104).


(7)المواهب الربانية من الآيات القرآنية (ص62).

(8) وبهذا القول تجتمع الأدلة في بيان معنى اسم الله الأعظم، والله أعلم.

(9) أخرجه الترمذي (3475) وأبو داود (1493) وابن ماجه (3857) وأخرجه النسائي (3/52) بلفظ مغاير، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/163 ح(2763).

(10) أخرجه أحمد (3/158) وأبو داود (1495) والنسائي (3/52) وابن ماجه (3858) والترمذي (3544) والحاكم (1/504) وصححه الألباني في صحيح أبي داود 1/279 ح(1326).

(11)البقرة (163).

(12) البقرة (255).

(13) أخرجه الإمام أحمد (6/461) والترمذي (3478) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"وأبو داود (1496) وابن ماجه (3855) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (3109).

(14) انظر مجموع الفوائد واقتناص الأوابد ص250، 251، 252 .





[الصّفحات:164، 165، 166، ]


sgsgm jtsdv Hslhx hggi hgpskn-4-( jtsdv hsl hghgiK ,fdhk lukn hghsl hgHu/l )