مشكلة الانحراف بين صغار السن والمراهقين من أكثر المشكلات السلوكية انتشارا في العالم كله . ولكن هنا في مصر بلغ عدد المنحرفين عام 1988 م من المتهمين في الجنح بلغت 16896 من الذكور و1022 جنحة من الإناث وقد تفاوت معدلات الانحراف أو الجناح من مجتمع لآخر تفاوتا كبيرا وقد بدأت المعالجات لجناح الإحداث كظاهرة وكمشكلة منذ وقت مبكر وظهرت نظريات لتفسير السلوك الإجرامي والجانح تفسيرا جغرافيا واقتصاديا وسياسيا أيديولوجيا ولكل منها موقفه في التنظير للمشكلة وإجرأته وأساليبه المنهجية عند اختبارها ميدانيا وعلي ضوء الوقائع والشواهد الملموسة أما عن التفسير الاجتماعي (( السوسيولوجي والانثروبولوجي ومدخل الخدمة الاجتماعية )) فيشتمل علي عدد كبير من الاتجاهات والآراء التي تواكب الأصول الموضوعية والمنهجية التي تعتمد عليها هذه العلوم .
- المدخل الثقافي في تفسير السلوك الجان:-
يعتبر المدخل الثقافي في تفسير السلوك الإجرامي بعامة والسلوك الجانح بخاصة من بين الاتجاهات النظرية الحديثة لاسيما في المجتمعات الحضرية . وتأسيسا علي ذلك فأن أبرز رواد الاتجاه الثقافي في تفسير السلوك الجانح وهم ألبرت كوهن وولتر ميلر وسايكس وماتزا وكلوارد وأهلن كشفوا النقاب عن العلاقة الوثيقة بين التركيب والتدرج الطبقي للمجتمع ككل . فألبرت كوهن صاحب نظرية "الحل الجماعي لمشكلات المراهقة"يقرر بأن التفاعل بين المتشابهين في الأصول الطبقية شرط لقيام طائفة من القيم والمعايير التي تحقق انسجاما فيما بينها عن طريق الانتماء لجماعه معينه " العصابة أو الشلة " يري فيها الصغير والمراهق وسطا ملائما للتعبير عن مشاعره وتحقيق تطلعاته . وتعتبر مقاييس السن والجنس والطبقة أو الشريحة متغيرات داله في تكوين المحتوي الثقافي الفرعي الذي يكتسب أبعادا رمزية تؤكد الوجود المشترك للعيش والحياة والتصرف الذي لا يستقل فيه المضمون الخاص للثقافة عن الإطار العام للثقافة الأم. فأن السمات ومركبات السمات التي تؤلف الثقافة الفرعية للجانحين تخضع لقواعد وأصول تحظي بالاتفاق الضمني بين المراهقين ،وتدعمها الرموز ذات الدلالة التعبيرية وفي مقدمتها لهجة التحدث الخاصة "الارغة"argot.ومن ثم فهي منظمة وليست عشوائية. أما ولتر ميلر فقد جاء بنظرية أخري أطلق عليها "نظرية الاهتمامات المركزية أو البؤرية" وهو كعالم انثر وبولوجي منح العوامل الايكو لوجية دورا هاما في التأثير علي سلوك المراهقين. وهو مثل اوسكارلويس يفرق بين الفقر كظاهرة تتصل بمستوي الدخل وبين ثقافة الفقر كتقليد مشترك له سماته وأبعاده المستمرة. ويتفق ميلر مع كوهن في تقرير دور الانثي باعتبارها مركز التفوق والسيطرة في الأسر التي ينتمي إليها الجانحون فلكل سمة ثقافة بعدان: أحدهما : يعين سلوك المجاسرة والإقدام .
والثاني : يدفع إلي الإذعان والانسحاب وكلاهما يرتبط بمظاهر الانحراف والجناح علي اختلاف صورها.
ويعتقد كلوارد وأهلن أصحاب هذا الموقف النظري في تفسير سلوك الجماعات الإجرامية إن الثقافات الفرعية تنقسم إلي ثلاثة نماذج ينبغي التميز بينها وهي ،" الثقافة الفرعية ذات الطراز الإجرامي" و " الثقافة الفرعية ذات النموذج العنيف " ثم " الثقافة الفرعية من الطراز الانسحابي أو القهري " . ولكل منها إطاره المرجعي من حيث الموجهات المعيارية ، والنماذج السلوكية ، والنتائج الاجتماعية .وهي في جملتها ترتبط أكثر ما تكون بالشرائح الدنيا . ويضيف كلوارد وأهلن أطرا تحليلية جديدة لتفسير السلوك الجانح في سياق موقفيهما النظري مثل " بناء الفرص الفارقة " و" التناظر الثقافي "، بالإضافة إلي عمليات الانتماء والتلمذة والولاء للجماعات المنحرفة وغير ذلك مما لم يتحدث عنه من سبقوهم.ألا أن هذا المدخل الثقافي في تفسير السلوك الجانح تعرض لانتقادات عديدة علي ضوء بعض الدراسات الميدانية لكن التفسير الثقافي يبقي من اقوي الاتجاهات النظرية وأعمقها في تحليل السلوك الجانح بخاصة.
نظرية الحل الجماعي لمشكلات المراهقة ( ألبرت كوهن 1955Albert k.cohen) يعتبر ألبرت كوهن ، من أهم المعارضين للمدخل التركيبي في دراسة السلوك الإجرامي والجانح ، والذي يستند لتعدد العوامل في تفسير بشكل يجنح بالظاهرة . إلا هناك ثلاث نقاط هامة يعاني منها هذا المدخل وهي:
1. خلط الاتجاه التركيبي بين التفسير الذي يستند لنظرية واحدة. وبين التفسير الذي يقوم بفكرة العامل الواحد . وإذا ما تجاوزنا حد الانتقادات الموجهة هذا الأخير تبقي الفوارق بين " النظرية " والعامل " كبيرة" فالنظرية مركب من الحقائق المنطقية التي تربطها معا علاقات وأبعاد متناسقة،
2. زيف فكرة" الأسباب الشريرة "التي يركز عليها المدخل الشمولي وتدخل السلوك الجانح مع الكثير من الأعراض المرضية الأخرى ذات الطابع المميز كالعصاب والذهان.
3. جمع المدخل التركيبي بين فكرة " العامل" factor ومضمون "السبب" cause بما يجعلهما مترادفان . والواقع أن العامل في تفسير الظواهر السلوكية ينطوي علي أكثر من سبب. فالشخص منخفض الدخل ، علي استعداد أكبر لارتكاب السلوك الجانح ويعتبر انخفاض الدخل سبب الجريمة.فإذا كان الجانح ذكرا وليست أنثي فأن ذلك يعني في رأيهم أن تلك هي النتيجة وليست العامل أو السبب . وقد أوضحت الفوارق بين مقولة "السببية" ومفهوم العوامل واضحة. وبعد إن أزاح كوهن عن المدخل التركيبي صفته العلمية في تفسير السلوك الجانح . قدم كوهن نموذجا للتفسير يستند إلي ما يسمية بالثقافة الفرعية أو الصغرى للجانحين delinquent subculture وهذا التصور النظري يحقق تكافئا من نوع ما ، مع "بناء العصابة" gang structure.
والثقافة الفرعية كما يراها كوهن ، مركب من عناصر منظمة وليست عشوائية وفي تقرير كوهن لعلاقة البناء الاجتماعي بتفسير السلوك الجانح بين المراهقين ، يذهب إلي أن علماء الاجتماع لم يعالجوا الظاهرة علي نحو ملائم ، حيث مالوا بشده حيال ربط القضية الجزئية بالكل الاجتماعي في ضوء الاتجاه الوظيفي، بينما يتجه تفسيره إلي تأكيد الحل الجماعي لمشكلات التكيف الخاصة بجماعات الصغار . وينطوي ذلك التفسير علي الاعتبار المكانة statusعنصرا بنائيا أساسيا في تكريس الحل الجانح. أن نظرية كوهن تنقسم إلي قسمين أحدهما يبحث التفاصيل التي يحتويها مضمون الثقافة الفرعية للجانحين ، والأخر يتعلق بكمية انبثاق الحل الجماعي ذو الشكل الجانح في هذا السياق الثقافي ،
وهما التالي :-
المبحث الأول : -
"للجانحين " مضمون الثقافة الفرعية : العصابة الجانحة كما يراها كوهن صيغة نهائية للحل الجماعي الذي ينتهي إليه بعض المراهقين من أبناء الشرائح الدنيا ، بالنظر لنوع المشكلات التي تواجههم وطريقة تكيفهم لها وهذا التكيف يستند إلي خلفيتهم الثقافية وهي الثقافة الفرعية للجانحين التي تحقق تكافئا من نوع ما مع تنظيم العصابة. أما عن السمات السلوكية المميزة للنشاط الجانح بالمقارنة للنشاط الإجرامي عند الكبار فهي عبارة عن طائفة من الصفات المشتركة بين كل لجانحين وتتألف من ستة سمات وهي : 1- الصفة الغير النفعية : non utilitarian 2- المتع سريعة الزوال short – ran hedonism 3- التعدد والتناظر versatility 4- الاستقطاب السلبي negative polarity 5- التمرد rebellion 6- الطابع الذكري: parent male .
وإذا كانت الثقافة الفرعية للجانحين ترتبط أساسا بالشرائح الطبقية الدنيا فان المقومات الأساسية لهذا النسق الثقافي تستند لمعايير وركائز ثقافية أكثر منها اقتصادية . فقد تبين إن كثيرا من الأسر التي تنتمي للطبقة الدنيا ، وطبقة العمال ( الشغيلة ) علي وجه الخصوص ، في ضوء المقياس الثقافي . وبنفس الكيفية يوجد عدد هام من الأسر التي تعتبر من قبيل الطبقة المتوسطة من المنظور الاقتصادي والحي والحيرة ، ينبغي نسبها للشرائح الدنيا بالنظر إلي نوع الخبرات التي تقدمها لأبنائها ، والأنساق و التوجية المعياري الأكثر ميلا نحو الثقافة الفرعية للجانحين . ومن هنا الفيصل في التمييز الطبقتين ثقافي بالدرجة الأولي. وإذا كان القسم الأول من نظرية كوهن تبحث علاقة المتغيرات العامة كالأسرة والطبقة والجماعات الجانحة علي النحو المشار إلية التي تدفع للحل الجماعي ، مع بيان العلاقة المباشرة بين صور السلوك والمعايير والقيم الموجهة لها وهذا التالي.
المبحث الثاني :- الشروط المقترنة بظهور الحل الجماعي ودور الثقافة الفرعية في تكريسه : أن بناء السلوك يعتمد علي ما يعتقد في أنه صحيح ومقبول معياريا وقيميا ولا يؤثر المحيط الخارجي لنمط السلوك علي توجية أفراده في غير اتجاه ما قبلوه ووثقوا به ويقول كوهن بأن " الإيماءات" gestures و "الإشارات " sings وغيرها من عناصر الاتصال المشترك ذات الارتباط بنمو الثقافة الفرعية ، سلكت طابعا استكشافيا exploratory . أن الحل الجماعي مرهونا" بالتفاعل الجماعي " وذلك عن طريق المشاركة في نشاط الجماعة والولاء لها ثم لا تلبث أن تستقر وتزدهر مع تطور شبكة العلاقات المتبادلة بين المنتسب الجديد وأعضاء الجماعة.
واهم الملاحظات حول النظرية مايلي : 1- لم يستوعب تصنيف كوهن نماذج وأنساق أخري لها علاقة بتفسير العصابات الجانحة مثل ثقافة الجماعات النازحة وأيضا ثقافات الإقليمية التي تعاصر الثقافة السائدة .
2- " العصابة الجانحة " و" الثقافة الفرعية للجانحين " مترا دفان في نظرية كوهن . فأن علاقة الترادف أدت إلي الخلط وعدم التمييز بين قضايا مثل " الثقافة " والجماعة " و" التنظيم الاجتماعي " و"البناء الاجتماعي " وهي مصطلحات مميزة في رأي العلماء ولكل منها إطاره التصوري ومنظوره الخاص في تناول المشكلات ويؤخذ علي كوهن كعالم نظري . تجاهل الحدود التحليلية بين معاني المصطلحات .
3- ينطوي موقف كوهن علي الخلط بين المقولات الثقافية والسيكولوجية .
4- إذا كانت الثقافة إطار مرجعي لتوجية السلوك فان هناك تباينا بين المعايير والقيم كتصور مجرد ، وبين السلوك كأداء واقعي مشخص .وقد خلط كوهن بين الجانبين .
5- يشير تحليل كوهن لتكوين رد الفعل عند مراهقي الطبقة الدنيا إلي بعض جوانب الخلط وعدم التفرقة بين المواقف ومتغيراتها .فقد قرر أن أبناء الطبقات الدنيا لا تتوفر لديهم الدافعية الملائمة لبلوغ المكان التي يتمتع بها أبنا الطبقات المتوسطة بينما يفيد تحليل كوهن لمكيانزم رد الفعل ، حرص المراهقين من أبناء الشرائح الدنيا علي بلوغ مكانة أبناء الشرائح العليا مع عدم مقدراتهم علي الأداء والإنجاز المطلوب حتى يتحقق طموحهم وهنا تناقض في الآراء. والخلاصة أن الثقافات الفرعية التي ترتبط بالسلوك الجانح حقيقة قائمة.
نظرية الاهتمامات المركزية ( ولتر . ب ميلر Walter b. miller)1958: من النظريات الأساسية في تفسير السلوك الجانح من المنظور الثقافي ، " نظرية الاهتمامات المحرقية أو البؤرية "أو المركزية focal concerns theoryوتنسب للعالم الانثروبولوجي الأمريكي الجنسية ولتر ب . ميلر ورغم انتماء تلك النظرية لنسق الثقافة الفرعية للجانحين ، فأنها لم ترد جناح العصابات لذلك المضمون الثقافي الجزئي ، بل لثقافة الطبقة ككل., ولا سيما ميلر يبحث القضية من خلال الأوساط الأسرية والجماعات الصغرى والأحياء ذات الطابع الايكولوجي غير آن ميلر جعل السمات والخصائص المميزة للطبقات الدنيا بوتقة النشأة ونمو وازدهار السلوك الجانح بكل ما يحيط به من قيم ومعايير ومواقف مشتركه في الاعتقاد والفكر والسلوك.
السمات الأصلية والفرعية المميزة لثقافة الطبقة الدنيا كوسط لنمو وازدهار السلوك الجانح: -
1 - الشغب trouble 2- الخشونة tough mess 3- التملق والخداع smartness
4 - الإثارة excitement 5- القسمة أو النصيب fate 6- الاستقلال الذاتي autonomy
بجانب هذة السمات الأصلية المذكورة يشير ميلر إلي وجود طائفة أخري من الصفات المكملة (الفرعية ) لوصف جماعات المراهقين من أبناء الشرائح الدنيا ممن يكثر انتمائهم لعصابات النواصي وهي :
1- التالف الاجتماعي بين الرفاق من جنس واحد ويدفع إليه بشدة نموذج التنشئة الاجتماعية .
2- تولي الانثي (الأم) للشئون المنزلية بسبب عدم وجود الأب أو قصر فترات معايشة للأسرة من جراء العمل المتواصل أو الهجر أو الوفاة أو الطلاق أو المرض أو العجز.
3- تفوق الانتماء لجماعات الرفاق وغيرها علي علاقات الانتساب لجماعة الأسرة.
لقد أسفرت أراء ميلر عن وجود ثلاث حقائق تتعلق بالتوجية الجانح وبالانتماء لعصابات المراهقين وهي :
أ*- الممارسات العامة للشرائح الدنيا وما تستند إلية من معايير وقيم تسوغ مبدأ التعدي علي حقوق الغير .
ب*- أن صور العدوان والتعدي كوسيلة لتحقيق الأهداف ، ناشئة عن الإحباط ومحاولة حلة بالاستثمار البسيط والسهل للطاقة .
ت*- كثيرا ما تصبح الاستجابات الجانحة ، إحدى النتائج الضرورية لمواقف وشروط حياة المراهقين بحيث يصبح السلوك الجانح جهدا ايجابيا مقبولا.


الأساليب الفنية لتحييد الذنب وموقف الانسياق جرشهام سايكس ودافيد ماتزا: -
يختلف موقف سايكس وماتزا عن كل من كوهن وميلر وأوهلن في النظر للقيم والمعايير المرتبطة بالسلوك الجانح علي أنه منتشرة بين كل الطبقات وليست قصرا علي طبقة اجتماعية بعينها غير أنها تبرز بشكل معين في ظروف وملابسات خاصة وتحت وطأة المواقف الصعبة وتشكل في نهاية الأمر ما يسمية سايكس " بالالتقاء أو التقارب المستتر" .
أن الثقافة الفرعية للجانحين تعتمد علي عملية إعادة صياغة المبادئ و القواعد والمعايير التي تحكم السلوك عن طريق الأساليب الفنية لتحييد الذنب ومختلف التبريرات والذرائع ولا يرفض الجانح المعايير التقليدية كما يكون علي بينة بشرعية النظام القانوني ومدركا لصوابه الأخلاقي . ولكي يشق لنفسه طريقا ملائما إلي حد ما مع المعايير المقررة فأنه يلجأ لمثل هذه التبريرات التي تجعله في موقف محايد ويصبح السلوك ممكنا ومقبولا ومن وجهة نظره بالاستناد إلي تلك الأساليب التي لا يبتدعها أو تصبح من بنات أفكاره بل تشتق من السياق الثقافي ككل . وهذا علي عكس ما يرا كوهن. تتصل الأساليب الفنية لتبرير الذنب بالدوافع التي يراها سايكس أكثر ارتباطا بالبيئة السوسيو ثقافية منها ببناء الشخصية في الدوافع في رأي سايكس وماتزا نتاج للتفاعل الاجتماعي وتنميها وسائل الاتصال الثقافي وعلي رأسها اللغة بشتى الصور فهي وسيلة للتعبير الرمزي والدوافع من جانب أخر تشكل "تشييد لغوي"ومن جانب ثالث تسويغ خارجي للدوافع التي ليست " لا شعورية" وإنما مقصودة ومدركة ومقررة من خلا ل النطق بعبارات وألفاظ يسبق تكوينها الأداء ويتقدم علية وبذلك تصبح الدوافع متعلمة من الوسط الاجتماعي وعلي عكس النظريات السابقة يقدم سايكس وماتزا مجموعة من التبريرات والنعوت التي تمتزج فيها الجوانب الثقافية والسلوكية بالمقولات السوسيوسيكو لوجية وهي:
1- التنصل من المسئولية denial of responsibility 2-إنكار الضرر denial of injury 3- تجاهل وجود الضحية denial of the viction 4- إلصاق التهم بالغير ورفض السلطة condemnation of condemmers5-التظاهر بالولاء الشديد appeal to higher loyality .
أن هناك أكثر من علاقة ارتباط بين رأي سايكس وماتزا ومن الآراء الاخري في تفسير السلوك الجانح وظاهرة العصابة يمكن إنجازها فيما يلي : 1- إن ارتباط السلوك الجانح بأبناء الشرائح الاجتماعية الدنيا بل يشير إلي تبريرات التي يخلقها الجانحون لتسويغ
منا شطتهم.
2- يقترب مفهوم ميلر " الاهتمامات المحرقية " من تصور سايكس وماتزا للوسائل الفنية لتحييد الذنب" غير أن نظرية ميلر مالت بشدة نحو ربط الوجود الثقافي للعصابة الجانحة بالطبقة الدنيا ، بما يشبه علاقة السبب بالنتيجة بينما اهتم سايكس وماتزا بمضمون الفعل الجانح نفسه ونظرة الشخص إليه.
3- السلوك الجانح ظاهرة يفسرها التبرير الشعوري المدرك للأفعال .
تقيم النظرية: - 1- أفادت أبحاث دافيد داو نز David downes أن كثيرا من الجانحين تحركهم قوي منظوره ومن بينها التبريرات المختلفة التي تجنبهم مشاعر الإحساس بالذنب وهذه النتائج تدعم رأي سايكس وماتزا.
2- لم تشتمل نظرية سايكس علي بيان الحاجات الملحة والدوافع التي تمارس ضغطا علي أبناء الشرائح الدنيا . فإذا كانت الأساليب الفنية لتحييد الذنب متاحة بين كل شرائح الاجتماعية علي ما يذهب سايكس فما هو السبب في تمركزها بين مراهقي الطبقة الدنيا.
3- ومع ذلك أفاض كل من سايكس وماتزا في التدليل علي صلة التبرير بالقيم وعلاقة الدوافع باللغة.
4- ومن الإسهامات الأساسية التي قدمها سايكس وماتزا طرح مقولة " وقت الفراغ".
6- ركزت نظرية سايكس علي التشابة بين الجانحين وغير الجانحين أكثر من اهتمامه بصور الاختلاف في القيم والسلوك.
7- أن موقف السأم والملل واليأس لا تفسر إلا قدرا يسيرا من الأفعال الجانحة وهي ترتبط بالضرورة بالجناح كما أنها تنتشر بين كل أفراد المجتمع بدرجات متفاوتة وليست قصرا علي المراهقين.
فأن نظرية هذه النظرية أسهمت في الكشف عن بعض المتغيرات التي تفسر السلوك الجانح في عمومه.
بناء الفرص الفارقة وتعدد الثقافات الفرعية للجانحين: -
- المبحث الأول : التغاير في بناء الفرص: أن نظرية المخالطة الفارقة " تقول بانتقال القيم الإجرامية " للشخص باعتباره محور عملية التعليم والاكتساب . وفي تفاعل هذا الشخص مع الآخرين تزداد بينهم الميول الإجرامية وتنمو الجماعات المضاد ه لقيم المجتمع فإذا كانت النظرية الأولي تركز علي أنساق القيم في النطاق التي تهتم بها فأن النظرية الثانية تتمركز حول أنساق العلاقات الاجتماعية التي تسهل أو تعوق اكتساب القيم الإجرامية بالرغم من إن هاتين النظرتين قد أشارتا حقيقة للوسائل المشروعة والوسائل غير المشروعة. فأن الالتحام بين القيم التقليدية والقيم المرتبطة بالسلوك الجانح، يفسر كيفية انبثاق الثانية عن الأولي ،وصلة المستوي الثقافي الفرعي للجانحين ينسق المعايير العامة وتمشيا مع موقف إعادة النظر في فكرة "تفكك التنظيم الاجتماعي" ومبدأ استقرار العلاقات الاجتماعية بين الجماعات المناهضة لقيم المجتمع كما أكده ساذرلند وحيث تتعرض العلاقة بين النسق القيم للتنافر والتناقض والصراع فأن الفرص الميسرة أمام الادور الجانحة تصبح محدودة. إ ذا كان كلوارد وأهلن لا ينسبان السلوك الجانح لطبقة اجتماعية بعينها مثلما فعل كوهن وميلر وما يكس وماتزا فأنهما يقران بمبدأ الصراع بين قيم الطبقتين الدنيا والمتوسطه في ضوء ثلاثة متغيرات هي:



1. خصوصية محتوي النسق القيمي بين الشرائح الطبقية.
2. اختلاف القيم والمعايير بين الشرائح الدنيا اختلافا كبيرا عنها بين الشرائح المتوسطه والعليا.
3. تطابق سلوك أفراد الطبقة الدنيا مع نسق قيمتا بشكل تلقائي.
ومن هنا يتداخل البناء الطبقي مع اتساق القيم الثقافية والتغير في بناء الفرص سويا لإفراز كيانات ثقافية فرعية توجه الجانحين ويمكن التمييز بينها نسبيا.
- المبحث الثاني : التقسيم الثلاثي لأنساق الثقافة الفرعية المضادة : -
إن التباين في الوسائل غير المشروعة وهو وثيق الارتباط ببناء الفرصة علي ما أسلفت يدفع بالصغار والمراهقين نحو التكيف مع نوع المشكلات التي تواجههم بأسلوب متغير نوعا ما . وقد أدي هذا التغير لظهور وحدات صغري للثقافة يمكن التمييز بينها وتلك هي الثقافات الفرعية للجانحين وقد صنفها كلوارد أوهلن لثلاثة نماذج تبعا لنوع السلوك وطبيعته ووضع الممارسين والتسهيلات التي تقدمها البيئة لنمو هذا الشكل الثقافي بالنظر للأخر ونمو اللهجات الخاصة وغير ذلك من العناصر التي تقرر المضمون النوعي للجماعة ومن بين الوظائف المنوطة بتلك المحادثة ما يلي:
1- تكشف عن مدي التباين بين الإطار الثقافي العام وبين الوجود الخاص للثقافة الصغرى وتنمي وسائل الاتصال البديلة الأكثر اتساقا مع هذه الأخيرة.
2- تجعل الحل الجماعي أكثر كفاءة وإنجازا للأهداف من الحل الفردي (القاصر) لان الحل الجماعي يعتمد علي مبادئ التناوب والتآزر والحماية.
3- تؤدي المحادثة الجماعية لبلورة البنود والسمات الثقافية الأكثر قبولا بين المشاركين وتضمن في ذات الوقت مبدأ الحياد الظاهري لها.
4- تسهل فرص الحلول الملائمة لتعدد المشكلات وتنوعها مع وزن اعتبارات النجاح والفشل.
الخروج من كل هذا التصنيف ثلاثي علي النحو التالي:
1- الثقافة الفرعية ذات الطراز الإجرامي:- أن الاعتقاد يتجلى في تلك المبادئ المسيطرة علي الجانحين بأن العالم بأسره ينطوي علي أكثر من صور الخداع والتضليل التي تتشكل بصورة أو بأخرى في شتي مجالات الحياة.
أن الثقافة الفرعية للجانحين كيان مركب ومتصل وليست بسيطة التكوين كما قد يفهم البعض بحجة أنها نسق أصغر وغير كامل التكوين والواقع يقول بغير ذلك فالطراز الإجرامي وحده يمثل سياقا متكاملا.
2- الثقافة الفرعية ذات الشكل المناهض أو المتصارع conflict subculture: -
يستند هذا النموذج في رأي كلوارد وأهلن "لعقيدة العنف" وخلق المواجهة باستخدام القوي الفيزيقية أو بالاعتماد علي عضلات الجسم وهذا ما يبرز في أنماط معينة من السلوك الجانح تتميز عن غير ها في الشكل والمضمون.
3 - النموذج الهروبي التراجعي من الثقافات الفرعية للجانحين:- من التقهقري أو التراجع تناول المسكرات والمخدرات والجناح الجنسي وبعض الأعراض السيكوباتيه التي تدفع للجرائم ومن العلامات الدالة علي التقهقر والتراجع تفكك العلاقات التي تربط الجانح بغيره من الجانحين وغير الجانحين وقد تأثر به كلوارد من غير شك حين قرر بأن الثقافة ذات الطراز المتقهقر تشير الي مجموعة هامشية من المعتقدات والمعايير والقيم أو تتعلق بالمناشط السلبية والهروبية.
تقدير النظرية: -يمكن إنجاز متغيرات العلاقة بين النظريتين فيا يلي : -
1- اهتم كوهن بالمضمون الكلي للثقافة الفرعية للجانحين بينما فرق كلوارد و أوهلن بين ثلاثة أنساق صغري يمكن التمييز بين محتوياتها نسبيا إلا أن كلا من النظرتين تجعلان من مفهوم العصابة الجانحة مرادفا لمعني الثقافة الفردية للجانحين.
2- أكد ا سويا دلالة متغيرات الطبقة الاجتماعية والطابع الذكري و فتوات المراهقة في التوجية الجانح بالإضافة إلي الخواص الايكولوجية للمناطق الحضرية.
3- يركز كوهن بشدة علي المفاهيم " تكوين رد الفعل " و"التناقض الوجداني" وغيرها من الأفكار السيكولوجي

hghkpvht fdk wyhv hgsk ,hglvhirdk