أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



كنزي (قصة قصيرة)

قصة كنزي وقفت سلوى بهدوء تتأمل الشمس في رحلتها إلى المغيب مضفية على كل الكون من حولها ذلك اللون البرتقالي المحبب ، وفجأة سمعت صيحة من خلفها : لأااااا فالتفتت



كنزي (قصة قصيرة)


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    -•♥مشرفة قسم الطبخ والحلويات+الشعر والخواطر+ حواء المسلمة + العناية بالبشرة ♥•-
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    4,883
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الاشعار
    شعاري
    النجاح

    افتراضي كنزي (قصة قصيرة)

     
    كنزي (قصة قصيرة) 232.gif


    كنزي (قصة قصيرة) 233.gif











    قصة كنزي كنزي (قصة قصيرة) 234.gif
    وقفت سلوى بهدوء تتأمل الشمس في رحلتها إلى المغيب مضفية على كل الكون من حولها ذلك اللون البرتقالي المحبب ، وفجأة سمعت صيحة من خلفها : لأااااا
    فالتفتت بابتسامتها العذبة لترى سبب تلك الصيحة من زوجها فإذا ببالون ماء يصطدم مباشرة بوجهها و ينفجر مبللا كل ملابسها ..
    شهقت سلوى و تراجعت عدة خطوات إلى الوراء من أثر المفاجأة ثم أخذت تحاول عبثاً تجفيف ملابسها بينما يضحك ذلك التوأم الصغير ، و يجريان من أبيهما في كل مكان بالحديقة حتى لا يتمكن من معاقبتهما .. كنزي (قصة قصيرة) 235.gif
    و ما لبث أن مل الأب من ملاحقتهما و جلس أرضا و هو يلهث ثم صاح بهما : ماشي لما نروح البيت .. و ابقوا وروني هتعرفوا تجروا مني إزاي !
    ظل الطفلان يتقافزان و يضحكان غير عابئين بتهديد أبيهما في حين أقبلت سلوى عليه و جلست على ركبتيها بجواره و قالت : خلاص بقى يا صلاح معلش محصلش حاجة ..
    نظر لها صلاح بحنق و قال : إزاي محصلش حاجة إنتي مش شايفة هدومك بقت عاملة إزاي ؟ مش كل مرة هتدافعي عنهم يا سلوى .. لازم يتعاقبوا ..
    ابتلعت سلوى ريقها و قالت بابتسامتها العذبة : عادي يا صلاح دول أطفال ! و بعدين إحنا اتفقنا إن الولاد مسئوليتي أنا .. عشان خاطري يا صلاح بقى
    زفر صلاح بضيق و قال : أستغفر الله العظيم ! مش عارف أنا حنيتك الزيادة دي هتودينا لغاية فين ! بس أنا مش هفضل ساكت كتير .. متفتكريش إني مش واخد بالي إنهم بيتعمدوا يضايقوكي ! أنا بس محترم الاتفاق اللي بيننا .. بس للصبر حدود ، و أنا قربت أجيب آخري مع العيال دي !
    ربتت سلوى على كتف زوجها محاولة امتصاص غضبه و قالت بوجه بشوش : يضايقوني إيه بس ! و لا بيضايقوني ولا حاجة دول بيهزروا ! و بعدين ما تنساش إنهم لسة متأثرين بوفاة مامتهم و مش بسهولة يلاقوا حد كدة خد مكانها ! و أنا لما هغلب معاهم هقولك إتدخل .. لكن أرجوك سيبني أنا أتصرف معاهم ممكن !
    كانت تقول هذا الكلام و هي لا تدري كيف تتصرف فعليا مع هذا التوأم العنيد المشاكس ! فكلما حاولت التقرب منهما ينفران منها ، و كلما أحسنت إليهما زادوا في إساءة الأدب معها ! كنزي (قصة قصيرة) 236.gif
    لم تكن تعلم بأمر هالة .. جارتهم .. كنزي (قصة قصيرة) 237.gif التي كانت صديقة لوالدة التوأم فيما مضى ، حيث كانت هالة توغر صدر الطفلين من زوجة أبيهما و توعز إليهما بالتصرفات السيئة التي تضايق سلوى ، حتى تمل و تطلب الطلاق ، و تتمكن هي من الإيقاع بصلاح في حبائلها .. فقد انتظرت أن يطلبها للزواج بعد وفاة زوجته الأولى و لكنه لم يفعل .. و تزوج سلوى بدلا منها .. و الأمر الذي جعلها تتميز غيظا و تتوعد لسلوى و تفعل ما تفعل الآن مع الطفلين ...
    نعود لسلوى التي انتهت من تحميم الطفلين و تجهيزهما للنوم بعد يوم طويل قضياه في اللعب في الحديقة ..
    دلف الطفلين إلى الفراش بهدوء غير معتاد من شدة إرهاقهما ، بينما اتخذت سلوى مجلسها لتتابع قراءة القصة التي كانت قد بدأت فيها بالأمس القريب ..
    و لم تمر عدة دقائق حتى انتظم نفس الصغيرين و سبحا في عالم الأحلام .. تنهدت سلوى براحة و توقفت عن القراءة و أخذت تتأمل الصغيرين النائمين على بصيص الضوء الخافت .. كم كانا مسالمين .. بريئين .. كنزي (قصة قصيرة) 238.gif ولا يشي مظهرهما أبدا عن مدى مشاكستهما و سوء طباعهما ..
    أخذت سلوى تبتهل إلى الله أن يهديهما و يصلح أحوالهما ، و أن يوفقها في كسب محبتهما .. كنزي (قصة قصيرة) 277.gif
    كنزي (قصة قصيرة) 239.gif
    في اليوم التالي كانت سلوى قد انتهت من تجهيز الملوخية حين عاد الصغيران من المدرسة .. رحبت بهما سلوى و قبلتهما بينما أبعداها كلاهما بفظاظة ، و لكنها لم تعر تصرفهما ذلك اهتماما بل ساعدتهما في تبديل ملابسهما و هي تسأل عن أحوالهما في المدرسة .. و لم تكن تنتظر إجابة منهما كعادتهما كل يوم ، و لكن محمد الشقيق الأصغر التمعت عيناه بالدموع و لم يفت ذلك على سلوى التي أعادت السؤال مرة أخرى موجهةً حديثها هذه المرة لمحمد .. الذي حكى لها و العبرات تتساقط من مقلتيه عن ذلك الطفل الذي ضربه و سخر منه قائلا لن تستطيع أمك أن تأتي لتشكوني للمدير لأنك بلا أم !
    فجعت سلوى مما سمعت و ضمت الصغير لحضنها و هدأته و طمأنته بأنها ستقتص له من ذلك الطفل المؤذي ..
    بينما يتابعها مصطفى الشقيق الأكبر بحنق ، حملت سلوى محمد و اتجهت به إلى المطبخ و أخرجت له من إحدى الخزانات بعض الحلوى لتطيب بها خاطره و أخذت تمازحه و تدغدغه حتى علت ضحكاته و غابت الدموع من عيناه .. فقبلته سلوى بحب و ضمته و ربتت عليه بحنان بالغ .. و لدهشتها فلم يبعدها الصغير هذه المرة .. و لم يضمها بدوره .. بل ظل ساكنا هادئا مبتسما ..
    أنزلته سلوى أرضا و هي تقول : يللا بقى روح إلعب عالكومبيوتر شوية على ما أخلص الغدا ..
    أومأ لها الصغير برأسه موافقا و غادرها بينما يقف مصطفى على باب المطبخ يرمقها بنظرة كره .. فتنهدت و أخرجت بعض الحلوى من الخزانة و قدمتها لمصطفى و قالت : و إنت كمان مش عايز بونبوني ؟
    تقدم منها مصطفى بخطوات بطيئة و أخذ منها الحلوى و انصرف و هو ما زال يرمقها بنفس النظرة .. و قال و هو يفتح باب الشقة : أنا نازل عند طنط هالة شوية على ما بابا يرجع
    و أغلق الباب خلفه بقوة دون أن ينتظر إذن سلوى .. التي تنهدت و قالت : ربنا يهديك يا مصطفى ..
    و عادت لتكمل إعداد الطعام ..
    فتحت هالة الباب لمصطفى مرحبة به بشكل مبالغ فيه و اصطحبته للداخل و هي تسأله عن كل ما مر بهما بالأمس و اليوم ..
    حكى لها مصطفى كل شيء فتميزت غيظا من محمد و لكنها تداركت أمرها و رسمت على وجهها ابتسامة إشفاق و قالت : يا حبيبي .. معلش أنا هكلم أبوك لما يرجع من شغله يشوفله صرفة مع الولد اللي ضايق محمد ده
    و إنت يا مصطفى هتسكت للست سلوى دي .. هتخليها تفرق بينك و بين اخوك !
    تطلع لها مصطفى بحيرة و قال : تفرق بيننا إزاي يعني !
    اكتست ملامح هالة بالخبث و هي ترد : إومال إنت فاكر إيه ؟ دي بتعمل حركات الحنية دي على اخوك عشان يكرهك زي ما كرهت أبوكوا فيكوا ، إسمع كلامي .. إنت لما تطلع .. لازم تطلع عينيها .. بوظلها الأكل و بهدلها الشقة و بوظلها المكياجات بتاعتها
    نظر لها مصطفى بخوف و قال : يا طنط بس دي ممكن تضربني أو تخلي بابا يضربني ..
    طمأنته هالة و قالت : لاااا تضربك إيه ! أنا هحذر أبوك منها و هو مش هيعملك حاجة ..
    قال مصطفى بتردد : بس يا طنط ماما ما كانتش بتحب إني أعمل شقاوة كدة .. و ممكن تزعل مني
    تميزت هالة غيظا و قالت باندفاع : أمك ماتت .. ثم تداركت أمرها و قالت بابتسامة ماكرة : يعني أقصد إنها خلاص مش هتعرف إنك عملت حاجة و بعدين إنت هتعمل كدة عشان تبعد الست الوحشة اللي اسمها سلوى دي عنك إنت و اخوك و عن باباك .. ولا هتستنى لحد لما هي اللي توديكوا الملجأ و أبوكو ما يعرفش طريقكوا !
    خاف مصطفى و قال : لأ لأ .. أنا مش عايز أبعد عن بيتنا .. الملجأ ده فيه حاجات وحشة زي ما إنتي قولتيلي ..
    تناولت هالة بعض ألواح الشيكولاتة و قدمتها لمصطفى و هي تقول بابتسامة خادعة : ما تخافش يا حبيبي .. أنا مش هسيبها تعمل فيكوا كدة .. ده إنتوا ولاد مرام حبيبتي الله يرحمها .. و هي موصياني عليكم قبل ما تموت ..
    ثم أردفت بشراسة : يللا .. إطلع إعمل اللي قولتلك عليه .. بسرعة قبل ما أبوك يرجع .. كنزي (قصة قصيرة) 240.gif
    أومأ لها الصغير برأسه و غادرها متجها لشقته و رن جرس الباب .. فتحت له سلوى بعد برهة قصيرة بابتسامتها العذبة و رحبت به ..
    دلف هو دون أن يرد تحيتها و اتجه ناحية غرفته فاستوقفته سلوى قائلة : مصطفى .. ما تاكلش الشيكولاتة دي دلوقتي .. عشان تعرف تتغدى .. ابقى كلها بعد الأكل ماشي !
    لوح لها مصطفى بيده غير مباليا و دلف لغرفته و أغلق الباب بقوة ..
    تميزت سلوى غضبا و همت أن تتبعه و لكنها هدأت نفسها و أخذت تستغفر و تدعو الله أن يصلح حاله ..
    دلفت بعد ذلك إلى الحمام لتتوضأ ، و بينما هي تصلي في غرفتها .. تسلل مصطفى إلى المطبخ .. و أفرغ علبة الملح في وعاء الملوخية ..
    ثم أخذ بعضا من المكرونة الغير ناضجة و نثرها في أرجاء الردهة و على الأرائك ، ثم أسرع يختبئ في غرفته مرة أخرى ..
    انتهت سلوى من صلاتها و تهيأت لاستقبال زوجها ، ثم اتجهت للمطبخ لتكمل ما كانت تفعله حيث صدمت بالوضع المزري الذي كانت تبدو عليه الردهة التي كانت قد أنهت للتو تنظيفها .. فتميزت غيظا و توقعت أن الفاعل هو مصطفى .. فمحمد قد خلد إلى النوم منذ قليل ..
    كانت تنوي أن تعاقبه هذه المرة و لكنها ألقت نظرة سريعة على الساعة المعلقة على الحائط فوجدت أنه لم يتبق على عودة زوجها إلا عشر دقائق .. فقررت تأجيل معاقبته و اتجهت للمطبخ لتحضر أدوات التنظيف سريعا ..
    و لكنها توجست حين وقعت عيناها على علبة الملح الفارغة الملقاة على الطاولة .. فاتجهت لوعاء الملوخية و وقع قلبها بين قدميها من هول المنظر .. كنزي (قصة قصيرة) 241.gif
    فكل المجهود الذي بذلته في إعداد الملوخية قد ضاع هباءً
    فاتجهت يملؤها الغضب لغرفة مصطفى و لكنها توقفت حين لمحت حركة في غرفتها .. فتوجهت سريعا إليها لتجد مصطفى قد شرع في تخريب أدوات التجميل الخاصة بها .. فنهرته بشدة ..
    ففزع هو منها و ألقى ما في يده أرضا .. و تراجع بخوف من نظرة الغضب التي كانت تملأ وجه سلوى .. حتى التصق بالجدار ..
    قالت سلوى بحدة و هي تتقدم في اتجاهه : ليه كدة يا مصطفى ؟ أنا عملتلك إيه عشان تبهدل الدنيا بالشكل ده !!
    ليه يابني تبوظ الأكل ! مش دي نعمة ربنا ! ليه حطيت ملح يا مصطفى عالملوخية ؟ ليه رد عليا !
    تفتكر مامتك فرحانة منك دلوقتي !!
    كان مصطفى ملتصقا بالجدار ينظر لها بخوف و تدمع عيناه متوقعا أن تنهال عليه ضربا في أية لحظة ..
    و لكنه فوجئ بها تحوقل و تسحبه من يده باتجاه المطبخ .. حيث أعطته مقشة و أمرته بتنظيف الردهة التي تسبب في إحداث الفوضى بها .. بينما اتجهت هي لغرفة النوم لتزيل أدوات التجميل و الأثر الذي خلفته على السجادة ..
    و ظلت تستغفر و تحوقل و تدعو الله أن يهدي مصطفى ..
    مصطفى الذي كفكف دمعه متعجبا منها أنها لم تصفعه أو تهينه ، و شرع في تنظيف الردهة و هو يفكر .. هل سلوى سيئة حقا كما تقول عنها هالة ؟ و لكنه حدث نفسه أن نعم .. و أنها سوف تشكوه لوالده عندما يعود ..
    أسرع مصطفى ينهي تنظيف الردهة قبل أن يعود والده حتى لا يعاقبه ..
    كان والده صلاح يصعد درجات السلم حين فتحت هالة باب شقتها و نادت عليه ، فحياها مبتسما و توقف يسألها عما تريد .. فابتسمت هي له ابتسامة حربائية و قالت : كنت بس عايزة اكلمك في موضوع تعالى اتفضل ما ينفعش نتكلم عالسلم كدة ..
    اعتذر لها صلاح بأدب و قال : معلش مش هينفع أدخل خير أؤمريني !
    كتمت هالة غيظها منه و قالت بابتسامتها الزلفة : أبدا بس كان مصطفي يا حبيبي بيشتكيلي من مراتك إنها بتضايقه ، و بتمنع عنه الأكل يا حبيبي ، كنت لسة سامعاها عمالة تزعقله و كانت بتضربه باين !
    و صعب عليا قوي قلت ما ينفعش الحاجات دي كلها تحصل من وراك .. أنا أصلي عارفة مصطفى مش هيقولك حاجة .. أصل مرام مربياه كويس الله يرحمها ..
    و تظاهرت بالبكاء و هي تتابع : الولاد اتبهدلوا من بعدها يا حبة عيني .. كانوا محتاجين إللي تراعيهم و تعوضهم عن أمهم و حنيتها .. لكن النصيب بقى ..
    تمعر وجه صلاح و قال : إزاي الكلام ده .. أنا هتصرف شكرا يا مدام هالة .. عن إذنك
    و لم يمهلها للرد عليه حيث أسرع صاعدا باتجاه شقته تتابعه هالة بابتسامة مملوءة غلا و حسدا .. كنزي (قصة قصيرة) 242.gif
    دلف صلاح لشقته ليجد هالة تنتظره بابتسامة بشوش و رحبت به ، بينما خرج مصطفى من المطبخ بعد أن وضع أدوات التنظيف مكانها و أقبل على أبيه يقبله ..
    قبله صلاح بدوره و تفحصه سريعا عله يجد آثارا للضرب الذي حدثته عنه هالة ... و لكنه لم يجد سوى أثر الدموع في عيني مصطفى .. فقال : مالك يا مصطفى إنت كنت بتعيط ليه ؟
    علت نظرة الخوف على وجه مصطفى و تلعثم قائلا : لا يا بابا مفيش حاجة مكنتش بعيط !
    نظر له صلاح بشك بينما أسرعت سلوى تقول : إيه يا صلاح هو أول ما تدخل كدة هنشغلك بمشاكلنا تعالى يا حبيبي كدة استهدى و غير هدومك و بعد ما نتغدى نبقى نحكيلك ..
    نظر لها مصطفى بخوف و أسرع باتجاه غرفته و أغلق الباب خلفه .. بينما تطلع صلاح بشك لسلوى التي ابتلعت ريقها بصعوبة .. ثم استدارت متجهة للمطبخ لتعد المائدة ..
    تنهد صلاح ثم دلف لغرفة النوم و بدل ملابسه .. و لاحظ علبة أدوات التجميل المكسورة ..
    بعد قليل اجتمعت الأسرة على المائدة ..
    تطلع صلاح للطعام الموضوع أمامه بدهشة و قال : إيه ده يا سلوى ؟ بيض و جبنة !! أومال فين الملوخية اللي كنتي بتقطفيها الصبح !
    تطلع مصطفى بخوف لسلوى التي ردت بابتسامتها العذبة : معلش بقى يا صلاح .. كنت بنضف و انشغلت خالص و ملحقتش أعملها تتعوض مرة تانية ..
    تشمم صلاح الهواء المحيط به و قال بشك : بس أنا شامم ريحة الطشة !!
    توترت سلوى و قالت : هاه .. يمكن عند حد من الجيران بقى !
    و حولت نظرها للطبق الموضوع أمامها و لاذت بالصمت .. لاذ صلاح بالصمت بدوره يملأه الشك و الريبة .. بينما ظل مصطفى يتطلع بحيرة لسلوى محدثا نفسه : هي ما قالتش لبابا ليه إني بوظت الأكل ! يمكن هتقوله بعدين !
    أما محمد فكان يأكل بسلام لا يدري بأيٍ مما دار أثناء نومه ..
    و بعد أن انهوا طعامهم قامت سلوى تعيد الأطباق إلى المطبخ .. و تعمد صلاح أن يساعدها في ذلك .. و ما إن دلف إلى المطبخ حتى وقعت عيناه على وعاء الملوخية فسأل سلوى بشك : ما أديكي عملتي الملوخية أهو ! أومال بتكذبي عليا ليه يا سلوى ؟
    أسقط في يد سلوى و لم تدرِ بما ترد .. فتلعثمت و حاولت إيجاد مخرج .. فقالت : أصلي زودت الملح من غير ما أقصد ! و مكنتش عايزة أقولك عشان ما تزعلش مني .. عشان عارفة إنت بتحب الملوخية قد إيه !
    نظر لها صلاح بشك و قال : مش عادتك إنك تكذبي يا سلوى ! قولي الحقيقة ما تدخليش الشيطان بيننا !
    نظرت سلوى للأرض و لم ترد .. فزفر صلاح بضيق و رمى الأطباق التي كان يحملها في الحوض و غادر المطبخ و هو يحوقل .. تاركا سلوى التي دمعت عيناها و وضعت ما في يدها في الحوض بدورها .. كنزي (قصة قصيرة) 243.gif و عندما التفتت لتعود للمائدة اصطدمت بمصطفى و نظرة الحيرة التي كانت ترتسم على محياه ..
    فتنهدت و أكملت طريقها ..
    ظل جو البيت مشحونا بقية اليوم .. ولا يتحدث أفراد الأسرة إلا في الضرورات فقط ..
    كنزي (قصة قصيرة) 239.gif
    في صباح اليوم التالي .. كانت سلوى ترتدي ملابس الخروج حين سألها صلاح : إنتي بتلبسي و رايحة فين ؟
    ردت سلوى بابتسامتها العذبة : هروح أوصل الولاد للمدرسة .. أصلي عايزة أسأل المدرسة بتاعتهم عن مستواهم و كدة ..
    أومأ صلاح برأسه متفهما و لم يعلق ..
    بينما اصطحبت سلوى الطفلين إلى مدرستهما وسط صمت شمل الجميع ..
    و ما إن وصلوا حتى طلبت سلوى مقابلة المدرسة و حكت لها ما دار بين محمد و زميله المشاكس ..



    فنهرت المدرسة ذلك الطفل و أجبرته على الاعتذار لمحمد أمام جميع زملائه .. ففعل .. و وجهت سلوى حديثها إليه قائلة : يا ريت متضايقش محمد تاني و خليكم أصحاب أحسن .. محمد عنده أم بتخاف عليه زي أمك بالظبط ..
    و ربتت على محمد و مسحت على شعره بحنان .. فضمها هو بسعادة .. كنزي (قصة قصيرة) 244.gif
    لم تصدق نفسها .. فهبطت على ركبتيها و احتضنته بدورها و هي تتنهد و تحمد الله أن هداه لها و زرع محبتها في قلبه .. و تمنت في قلبها أن يحذو مصطفى حذو أخيه ..
    مصطفى الذي كان يتابع من مقعده تصرف سلوى و تصرف أخيه و تختلط داخله المشاعر ..
    كان يرى بوضوح حنان سلوى عليه و على أخيه ..
    و رأى بوضوح أيضا كيف تحملت سلوى تقريع أبيه بالأمس و لم تشكوه إليه كما توقع !
    و أحس بالندم على فعلته .. و على الطريقة التي يعامل سلوى بها .. فهي على ما يبدو لا تستحق تلك المعاملة ..
    كنزي (قصة قصيرة) 239.gif
    و في المنزل .. و بعد أن تناول الجميع طعام الغداء .. توجه مصطفى لوالده و قال بخوف : بابا .. أنا كنت عايز أقولك على حاجة غلط أنا عملتها ..
    توترت سلوى و قالت : خلاص يا مصطفى إحنا اتكلمنا في الموضوع ده .. مش لازم تصدع بابا بقى
    أوقفها صلاح بإشارة من يده و قرب منه ابنه و قال بلهجة مطمئنة : خير يا مصطفى قول يا حبيبي ..
    ابتلع مصطفى ريقه و قال و الدموع تترقرق في عينيه : أنا اللي حطيت الملح على الأكل إمبارح يا بابا مش طنط سلوى .. و كمان بهدلت الصالة بعد ما هي نضفتها .. و كمان كسرتلها المكياج بتاعها .. و هي مرضيتش تقولك عشان متضربنيش ..
    جزت سلوى على أسنانها بخوف و تهيأت لصد أي ضربة قد يوجهها صلاح لمصطفى ..
    صلاح الذي سيطر على أعصابه و قال بهدوء : و ليه يا مصطفى عملت كدة ؟
    نظر مصطفى للأرض و سالت دموعه و هو يقول : كنت عايز إن طنط سلوى تبعد عن بيتنا عشان ما تودنيش أنا و أخويا الملجأ !
    تطلع صلاح و سلوى إلى مصطفى بدهشة ، و قال صلاح : ملجأ ! مين اللي قالك الكلام ده يا مصطفى ؟
    رد محمد هذه المرة : طنط هالة يا بابا هي اللي بتقولنا كدة .. بس ماما سلوى حلوة و بتحبنا ..
    ثم جرى نحوها و احتضنها و تابع : و أنا كمان بحبها
    تأثرت سلوى لتصرف محمد و ضمته و قبلته بحنان .. بينما قال صلاح و هو يجز على أسنانه غيظا : صحيح يا مصطفى طنط هالة هي اللي قالتلك الكلام ده ؟
    أومأ مصطفى برأسه إيجابا و قال : و هي اللي قالتلي أبوظ لطنط سلوى كل حاجة ..
    قال صلاح : يعني سلوى مش بتزعقلك و لا بتضربك يا مصطفى ؟
    قال مصطفى بسرعة : لأ يا بابا .. ده أنا لما بوظتلها الحاجات خلتني بس أنضف اللي وسخته و مضربتنيش !
    تنهد صلاح و نظر لسلوى بامتنان و قال : ربنا يكرمك يا سلوى ..
    ثم وجه حديثه لمصطفى و قال : طب اعتذر لطنط سلوى يا مصطفى و مش عايزك تعمل الشقاوة دي تاني .. ولا انت عايز ماما تزعل منك ؟
    هز مصطفى رأسه نفيا و قال : لأ طبعا .. بس هي ماتت هتزعل مني إزاي ؟
    قال صلاح بحب : هي بتسمعنا و لما بتعمل حاجة حلوة أكيد هتفرح .. و ربنا هيرضى عنك يا مصطفى لما تعمل الحاجات الحلوة مش انت عارف كدة
    أومأ مصطفى برأسه إيجابا ثم اتجه لسلوى التي مازالت تحتضن محمد و قال بندم : أن آسف يا طنط سلوى
    ربتت عليه سلوى بحنان و قالت : أنا مش زعلانة منك يا مصطفى .. إنت ولد شجاع عشان حكيت كل ده ..
    و يا ريت تبقى تحكيلي كل حاجة بعد كدة عشان لو حد وحش عملك حاجة أنا اتصرف معاه على طول ..
    أومأ لها مصطفى برأسه إيجابا .. فقالت سلوى بمرح : مين عايز بونبوني ؟
    و قامت على الفور يتبعها الطفلان إلى المطبخ و أخذت تمازحهما و تدغدغهما بعد أن وزعت الحلوى عليهما ..
    فبادلاها المزاح و أوقعاها أرضا و هم يتضاحكون جميعا .. كنزي (قصة قصيرة) 245.gif
    كان صلاح يتابعهم من مقعده بسعادة .. ثم قام و غادر الشقة متجها لهالة ..
    التي استبشرت به و لكنه قرعها و طلب منها مغادرة الشقة بالحسنى خلال أسبوع على أقصى تقدير حيث ألغى عقد الإيجار الذي بينهما ..
    و تركها ترغي و تزبد و عاد لشقته ينعم بجو المرح الذي أضفته سلوى على بيته بعد أن كان كئيبا منذ أن ماتت زوجته أم أطفاله .. و حمد الله على نعمة الزوجة الصالحة التي كانت كنزا من كنوز الدنيا
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " صحيح مسلم

    تمت بحمد الله
    كنزي (قصة قصيرة) 246.gif


    ;k.d (rwm rwdvm)

    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: الأثر الجميل,zehla

  2. #2
    -•♥الادارة♥•-
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    المشاركات
    3,116
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    طالب جامعي
    هواياتي
    كتابة الشعر والخواطر
    شعاري
    الصدق والإخلاص

    افتراضي رد: كنزي (قصة قصيرة)

    السلام عليكم


    قصة جد جميلة



    مع انها طويلة

    لكن استمتعت بقراءتها

    بوركت على جميل طرحك

    تحية تليق
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: zehla

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. قصص قصيرة 3
    بواسطة ملكة الإبداع في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-04-2017, 20:21
  2. قصة قصيرة عن الحب الصادق , اجمل قصة قصيرة عن الحب الصادق
    بواسطة zayn_salma في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 19-01-2015, 20:50
  3. قصص قصيرة 4
    بواسطة ملكة الإبداع في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 29-12-2014, 14:10
  4. قصص قصيرة
    بواسطة ملكة الإبداع في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 28-12-2014, 20:03
  5. اجمل قصة قصيرة في العالم ، اروع قصة قصيرة بالعالم
    بواسطة ★ﻧَجِمِـةُ اٌلِـمِـﻧَتْدّىْ♥ في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 16-10-2014, 17:56

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •