أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



حكاية من الماضي : الجزء الأول .

عندما يعود الإنسان بذاكرته للماضي فقد ينتابه شيئا ً من الحزن واللهفة والحنين لتلك الأيام رغم ماكان يلاقيه من تعب وعناء وشقاء وجوع, ولكنني أرى بأنها كانت جميلة رغم ما



حكاية من الماضي : الجزء الأول .


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    -•♥مشرفة قسم الطبخ والحلويات+الشعر والخواطر+ حواء المسلمة + العناية بالبشرة ♥•-
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    4,883
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الاشعار
    شعاري
    النجاح

    افتراضي حكاية من الماضي : الجزء الأول .

     
    عندما يعود الإنسان بذاكرته للماضي فقد ينتابه شيئا ً من الحزن واللهفة والحنين لتلك الأيام رغم ماكان يلاقيه من تعب وعناء وشقاء وجوع, ولكنني أرى بأنها كانت جميلة رغم ما كانت تحمله من معاني وخاصّة عند الجيل الذين عاصروا ذلك الزمن وعايشوه. فقد كان النّاس كالأسرة الواحدة يسودهم الّتقارب والتّكاتف والمحبة والتآلف .لا يمكن لأحدٍ أن يتخلّى عن الآخر بأيّ حالٍ من الأحوال, أوفي أيّ أزمة من الأزمات, نظراً لأنهم كانوا جميعهم بحاجة لبعضهم البعض.

    تذكرت بعض العادات الجميلة التي كانت سائدة في ذلك الزمن, والتي تلاشت مع مرور الأيام والسنين كأيّام الحرث والصّرام والطينة والأعياد والزواج والطهار وغير ذلك. فعرضت على أحد الأخوان بأن يتناول الكتابة عن إحداها بحكم أسلوبه المميز وإجادته للوصف حيث أنه يفوقني خبره في هذا المجال,ولكنه للأسف أعتذر عن ذلك نظرا لكثرة مشاغله وعدم وجود الوقت الكافي لديه . وعندما رأيت ذلك فكّرت بأن أتناول الكتابة نيابة عنه, مع علمي المسبق بأنّ قلمي المتواضع قد يعجز عمّا أود التطرق إليه, لأن ذلك الأمر قد يحتاج إلى صفحات كثيرة وكاتب متميز يستطيع بـ أسلوبه أن يجذب القارئ . لذا فأنني أقدم اعتذاري إذا أنا لم أوفق في ما أود الكتابة عنه كما يجب فأنا لا أدعي الكمال فالكمال لله وحده .

    ولعل ما يخطر ببالي في هذه اللحظات هو أيام الحرث والصرام والذي أنا بصدد التطرّق إليه, فقد تذكرت أهل القرية وليس في قريتنا فحسب بل في جميع القرى من حولنا فقد تجدهم منذ الصّباح الباكر قد استيقظوا وشمّروا عن سواعدهم لتجهيز عدّتهم من عداد السوق والحرث (فتنادوا مصبحين أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين).

    تجد ربّ الأسرة وقد شدّ وسطه بالكمر وتناول عطيفه الذي يعتبره من عدّته التي لا يمكن الاستغناء عنها وكما يقال (الداب وإلا رفيق عقاب) ومن ثم يحمل كل واحد منهم ما أمكنه حمله وما هيّ إلا ّلحظات وينطلقون للأودية بكلّ همّة ونشاط .فمنهم من هو ذاهب للسوق والآخر للحرث, والبعض لرعي الأغنام, والبعض لحماية الطير ,وغير ذلك من الأشغال الأخرى.

    وما أن تشرق الشّمس حتى وتصبح القرية خالية تماماً من البشر, ولو قدّر لأحد الرجوع لربما ينتابه شيئا من الخوف والوحشة, نظراً لعدم وجود أحدٍ بها . كانت الأودية تعجّ بالبشر, فأينما تتّجه تجدهم متفرقين في كل مكان في السفوح والشعاب والجبال تسمع أصواتهم في كلّ الاتجاهات , فهناك من تجده يغطرف والبعض يغني على طرق الجبل, والآخر يشل با للبيني والآخر على الطويل. فيا لها من أصوات تطرب أذن السامع .ولكن في الواقع أنّ الذي كان يطربني هو صوت المحاحيل أثناء السوق بالثيران,حيث أن البعض منها كان يصدر صوتا موسيقياً يشبه إلى حدّ كبير صوت الّربابة , والبعض منها كأبواق السيارات . ومثلما أنّ الأودية كانت تعجّ بالبشر فكذلك الحال بالنّسبة للبهائم, فقد كان لا يخلو أيّ بيت من الأبقار والأغنام وبعض الحمير والجمال .حتى أنّه عند رواحها يكون أولها قد وصل القرية وآخرها لم يزل في السقيفة نظراً لكثرتها وما أن تصل حتى تأخذ كلّ واحدة منها طريقها المعتاد دون الاتجاه لطريق آخر .

    يظل أهل الأودية مواصلين عملهم, حتى منتصف النهار ومن ثم يتوقفون لأخذ قسط من الراحة والقيلولة وانتظار الغداء الذي كانوا يأتون به قفة تشم رائحته من مسافة بعيدة, كما أن للثيران كذلك نصيب من الراحة والتي نالها الكثير من التّعب مابين كر ّوفرّ طوال المجرة . يكون هذا الوقت الذي تمّ التّوقف فيه عن العمل قد اشتدت فيه حرارة الشمس,وما أن تهدأ من وطأة حرارتها حتى ويستأنف العمل مرة أخرى إلى قرب الزّوال ومن ثم يبدأون في فكّ العداد من أرشية وأمقطة ومحاحيل وغروب وسهام وغيرها, من أد وات الزراعة حيث أن البعض يداهمه الوقت وينادي لأذان المغرب وهو لم يزل في الوادي ولا يصل إلى القرية إلاّ وقد حلّ عليه الظّلام وأنهكت قواه ورغم ذلك تجده مرتاح البال هادئ الضّمير لا يفكّر في شئ يشغل باله,أو يعكّر صفوه, سوى انتظار وجبة العشاء,والخلود للنّوم وما أن يضع رأسه حتى يذهب في سبات عميق مصحوباً بأحلام سعيدة .

    عزيزي القارئ ربّما البعض وخاصّة من الجيل الشّباب الذين لم يعاصروا ذلك الزمن قد لا يعرفوا بعض الأسماء التي تطرّقت لذكرها مثل : الدراجة . المحالة. السهوه.السهام. الغروب.المقلاع .الأرشيه. الأمقطه .وقد فكرت أن أوضّح معناها فرأيت بأن ذلك قد يطول شرحه ولكن بإمكان الذين يجهلونها الاستفسار عنها من الذين يكبرونهم سناً. كنت أحمي الطير كغيري من أبناء جيلي أستيقظ منذ الصباح الباكر وأتجه نحو الوادي وأمكث حتى المساء بعد أن يعود الطيرُ لأوكاره .كنت أتناوب أنا وأحد إخوتي في حمايته ومتى يكون عليّ الدّور أشعر بضيقٍ شديد خاصّة عندما أراهم نائمين رغم أنّ لديهم أعمال أخرى ولكنهم قد يكونوا أخذوا قسطاً من الراحة والنوم أكثر مني .




    كان والدي تغمده الله بواسع رحمته قد بنى لي سهوه في مكان مرتفع في إحدى زوايا البلده من أجل الصعود عليها حتى أتمكّن من مشاهدة الطير بشكل أوضح عندما يهوي على المحصول بعد أن هيأ لي منثلاً مملوءً بالحجارة ,ومقلاع للطير. كنت عندما أتسلّق تلك السّهوه وأرتقي عليها أشعر بشي من الزّهو والخيلاء حتى أنّه يخيّل لي بأنني معتلياً عرش بلقيس, ولكن تلك السهوة كادت أن تؤدي بحياتي لولا لطف الله سبحانه وفزعة العم علي بن رديف, الذي كانت بلاده تجاورنا فبينما كنت وأنا واقفاً أهمّ برجم الطير بالمقلاع زلقت رجلي فهويت على أمّ رأسي مما أفقدني عملية التوازن فعلق أسفل ثوبي بإحدى أعمدة السهوه الذي كانت منتصباً ينتظر لحظة سقوطي فظليت معلقاً ورأسي للأسفل كالشاة المهيأة للسلخ وأنا أصرخ وأستغيث , من هول تلك السّقطه فما كان من العمّ علي إلا أن هرع مسرعاً نحو اتجاه الصوت وأنقذني من ذلك الموقف جزاه الله خيراً .


    إلى هنا عزيزي نتوقف عن المواصلة حتى لا أطيل على القارئ الكريم آمل أن أكون قد وفّقت فيما أوردته من خلال هذه الحكاية وسوف أواصل ما تبقّى بحول الله في الجزء الثاني ولكم مني كل محبة وتقدير.

    p;hdm lk hglhqd : hg[.x hgH,g >

    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: الأثر الجميل,zehla

  2. #2
    -•♥الادارة♥•-
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    المشاركات
    3,116
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    طالب جامعي
    هواياتي
    كتابة الشعر والخواطر
    شعاري
    الصدق والإخلاص

    افتراضي رد: حكاية من الماضي : الجزء الأول .

    السلام عليكم



    قصة جد جميلة بورك على جميل طرحك

    والله يرحم والدك وجميع موتى المسلمين


    نحن في انتظار الجزء الثاني
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: zehla

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. ياليتني أعود إلى الماضي ... الجزء الرابع ...
    بواسطة Ć.ŖŎήaĻđo في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2014, 17:34
  2. ياليتني أعود إلى الماضي ... الجزء الثالث ...
    بواسطة Ć.ŖŎήaĻđo في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2014, 17:33
  3. ياليتني أعود إلى الماضي ... الجزء الأول ...
    بواسطة Ć.ŖŎήaĻđo في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-07-2014, 17:31
  4. ياليتني أعود إلى الماضي ... الجزء الثاني ...
    بواسطة Ć.ŖŎήaĻđo في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2014, 17:29

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •