السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبيْنَ أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولاً، حملها الإنسان بِما أعطاه الله من العقل وبِما أرسل إليه من الرسل، فمِن الناس مَن قام بهذا على الوجه المطلوب منه، ومِن الناس مَن أضاعها فنزل إلى أسفل السافلين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأوّلين والآخرين، خلَق فأتقَن وشرع فأحكم وهو أحكم الحاكمين، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله الذي بلَّغ رسالة ربه وأدّى أمانته على الوجه الأكمل وعبد ربه حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فيا أيها الناس، اتَّقوا الله تعالى وأدّوا ما حُمّلتموه من الأمانة؛ فإن الله - عزَّ وجل - يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الأنفال: 27]، لا تخونوا - أيها المسلمون - أماناتكم بإفراط أو تفريط، بزيادة أو نقص؛ فإن الخيانة نقص في الإيمان وسبب للخسران والحرمان، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا إيمان لِمَن لا أمانة له» وقال صلى الله عليه وسلم: «آية المنافق ثلاث» أي: علامة المنافق التي يتميَّز بها وخُلُقه الذي يتخلّق به ثلاث «إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخْلف، وإذا اؤتمن خان وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم» وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة يُرفع لكل غادر لواء فيقال: هذه غدرة فلان ابن فلان» يُرفع له هذا اللواء فضيحة ًله بين الخلائق وخزيًا وعارًا عليه .
أيها المسلمون المؤمنون بالله، إن الأمانة تكون في العبادات وتكون في المعاملات، فالأمانة في العبادات: أن تقوم بطاعة الله مخلصًا له متّبعًا لرسوله صلى الله عليه وسلم، تمتثل أوامره وتجتنب نواهيه، تخشى الله في السر والعلانية، تخشاه حيث يراك الناس وحيث لا يرونك، لا تكن مِمّن يخشى الله في العلانية ويعصيه في السر؛ فإن هذا هو الرياء، هو الرياء المحبط للأعمال، ألَمْ تعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؟ ألَمْ تعلم أن الله أنكر على مَن هذه حاله بقوله: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف: 80]، ﴿أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [البقرة: 77]، ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء: 108] .
أيها المسلم، أيها المؤمن بالله ورسوله، اتَّقِ الله حيث ما كنت، اتَّقِ الله واعبده كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
أيها المؤمن بالله ورسوله، صحِّح نيّتك في قلبك، أخْلص العبادة لربك، أخْلص الاتّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إياك أن تراقب الناس في عباداتك؛ فإن العبادات حق خاص لله - عزَّ وجل - لا يجوز أن يُشرك الإنسان فيه أحدًا من خلق الله؛ إن الخلق لا ينفعونك إلا حيث ينفعك الله ولن يضرّوك إلا حيث يريد الله أن يضرّوك، فاتّقِِ الله أيها المؤمن، لا تتعبّد للعباد فإنهم لا ينفعونك ولن يضروك إلا بإذن الله عزَّ وجل .
أما الأمانة في المعاملات فإن ضابطها وقاعدتها: أن تعامل الناس بِما تُحب أن يعاملوك به، خُذْ هذه القاعدة اعتمد عليها في معاملة الخلق: عامل الناس بِما تحب أن يعاملوك به من النصح والبيان، احفظ حقوقهم المالية وغير المالية من كل ما استأمنوك عليه لفظًا أو عرفًا .
إن الأمانة - أيها المؤمنون - لها مواضع متعدّدة: تكون الأمانة بين الرجل وزوجته فيجب على كل من الزوجين أن يحفظ الآخر في ماله وسرّه فلا يحدث أحدًا بذلك، فقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر أحدهما سرّ صاحبه» .
وتكون الأمانة بين الرجل ورفيقه: يحدّثه بحديث سرّ يعلم أنه لا يحب أن يطّلع عليه أحد ثم يُفشي سرّه ويحدّث به الناس، وفي الحديث «إذا حدّث الرجل رجلاً بحديث ثم التفت فإنه أمانة» لأن التفاته دليل على أنه لا يحب أن يسمعه أحد .
وتكون الأمانة في البيع والشراء، والإجارة والاستئجار، والرهن والارتهان، فلا يجوز للبائع أن يخون المشتري بنقص في الكيل أو الوزن أو زيادة الثمن أو كتمان العيب أو تدليس في الصفة، ولا يجوز للمشترى أن يخون البائع بنقص في الثمن أو إنكار أو مماطلة مع القدرة على الوفاء، ولا يجوز للمؤجر أن يخون المستأجر بنقص شيء من مواصفات الأجرة أو غير ذلك، ولا يجوز للمستأجر أن يخون المؤجر بنقص الأجرة أو إنكارها أو تصرّف فيما استأجره على وجه يُضرّ به من دار أو دكان أو آلة أو مركوب .
ويجب على الراهن والمرتهن أن يؤدّي كل منهما الأمانة، فلا يجوز للراهن أن يخون المرتهن بأن يبيع شيئًا مِمّا هو مرهون إلا بإذن مَن كان مرتهنًا له .
وتكون الأمانة في الوكالات والولايات، فيجب على الوكيل أن يتصرّف بِما هو أحسن للموكل ولا يجوز أن يخونه فيبيع السلعة الموكّل بيعها بأقل من قيمتها محاباةً للمشتري أو يشتري السلعة الموكّل في شرائها بأكثر من قيمتها محاباةً للبائع .
وفي الولايات: يجب على مَن كان واليًا على شيء خاص أو عام أن يؤدّي الأمانة فيه فالقاضي أمين والأمير أمين ورؤساء الدوائر ومديروها أُمناء يجب عليهم أن يتصرّفوا فيما يتعلّق بولايتهم بالتي هي أحسن في الولاية وفيما وُلّوا عليه حسبما يستطيعون، وأولياء اليتامى وناظرو الأوقاف وأوصياء الوصايا كل هؤلاء أُمناء يجب عليهم أن يقوموا بالأمانة بالتي هي أحسن فإن لم يفعلوا فإنهم مسؤولون عن ذلك يوم القيامة وسيُجعل لكل غادر لواء يحمله يوم القيامة أمام الناس ويُقال: هذه غدرة فلان ابن فلان .
فاتَّقوا الله - أيها المسلمون - وفكّروا في الأمانات التي بأيديكم، فكّروا فيما جُعلتم وكلاء عليه أو أولياء أو نظراء، فكّروا في هذا كله وأدّوا الأمانة حيث أمركم الله بذلك ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء: 58] .
ألا وإن من الأمانة بل هو من أعظم الأمانات ما يتّصل بالثقافة والإرشاد والتعليم، فعلى القائمين على ذلك من مخططي المناهج ومديري الأقسام والمشرفين عليها أن يراعوا الأمانة في ذلك باختيار المناهج الصالحة والمدرّسين الصالحين المصلحين وتثقيف الطلبة علميًّا وعمليًّا، دينًا ودنيا، عبادةً وخُلقًا، وعلى الذين يدرّسون هذه المواد أن يتفطنوا لِمَا فيها من خلل أو مخالفة؛ لأنها لا تخلو من مخالفات قد تكون مخالفات شديدة جدًّا وقد تكون مخالفات دون ذلك وهم أُمناء في هذا، فعلى مَن رأى في كتاب المقرر شيئًا يُخالف الدين الإسلامي أو العقيدة الإسلامية عليه أن يُبيِّن ذلك للمدير المباشر له وعلى المدير المباشر أن يرفع ذلك للجهات المسؤولة؛ حتى نكون أمة واحدة متعاونين على البِرّ والتقوى .
أيها الإخوة، إن في المقرّرات أشياء منكرة في العقيدة وأشياء منكرة في الخلُق فعلينا أن نبحث عن ذلك بحثًا عميقًا بحيث نرفع الأمر إلى مَن يتولون ويستطيعون أن يغيّروه، ولكنْ ليس قولي هذا شاملاً لكلّ المقررات ولكن أغلب ما يكون في المواد الإنجليزية وفي الأدب وفي العلوم أيضًا فإنه يحصل فيها أشياء مخالفة للعقيدة وأشياء هادمة للأخلاق نقرأ فيها أدب أمة لا تدين بالإسلام، فعلينا أن نلاحظ هذا ملاحظة تامة .
وإن من الأمانة في ذلك: حفظ الاختبار من التلاعب والتهاون، حفظه في وضع الأسئلة؛ بحيث تكون في مستوى الطلبة عقليًّا وفكريًّا وعلميًّا؛ لأنها إن كانت فوق مستواهم أضرَّت بهم وحطّمتهم وأضاعت كل عامهم الدراسي، وإن كانت الأسئلة دون مستواهم أضرَّت بمستوى الثقافة العامة في هذه البلاد، وحفظ الاختبار وقت الإجابة - وقت الإجابة على الأسئلة - بحيث يكون المراقب فطنًا حازمًا لا يدع فرصة للتلاعب ولا يُحابي ابنًا لقريب ولا لصديق؛ لأن الطلاب هنا على درجة واحدة كلّهم في ذمة المراقب وعهدته سواء، وحفظ الاختبار وقت تصحيح الأجوبة؛ بحيث يكون التصحيح دقيقًا لا يتجاوز فيه ما يسمح به النظام؛ حتى لا يظلم أحدًا على حساب أحد ولا ينزّل طالبًا إلا في منزلته التي يستحقّها، إننا إذا حافظنا على هذه الأمانة قمنا ببراءة ذمتنا ونزاهة مجتمعنا وقوّة مستواه الثقافي ودرجته العلميّة .
إن حفظ الأمانة في الاختبار في مواضعه الثلاثة: في وضع الأسئلة، وفي المراقبة، وفي التصحيح هو من مصلحة الأمة كلها ومن مصلحة العلْم، فهو من مصلحة القائمين على الاختبارات بأداء الواجب عليهم وإبراء ذممهم، ومن مصلحة الطلبة؛ حيث يحصلون على مستوى علمي رفيع ولا يكون حظهم من العلم بطاقة يحملونها أو لقبًا لا يستحقون معناه، وهو من مصلحة العلم؛ حيث يقوى ويزداد حقيقة، ولا يهمّنا عند ضبط الاختبار أن يكون الناجحون قليلين؛ لأن العبرة بالكيفيّة لا بالكميّة، وإذا كانوا قليلين في عام كانوا كثيرين في العام الذي يليه؛ حيث يعتادون على الجد ويستعدّون له .
أيها المسلمون، أيها المؤمنون بالله ورسوله، احرصوا على أداء الأمانة واسألوا الله الثبات على ذلك .
اللهم إنا نسألك أن ترزقنا القيام بأداء الأمانة على الوجه الذي يرضيك عنّا، اللهم إنا نعوذ بك من إضاعتها ومن التساهل فيها؛ إنك جوادٌ كريم .
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا كما أمر، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لِمَن شكر، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولو كَرِهَ ذلك مَن أشرك به وكفر، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله سيّد البشر، الشافع المشفّع في المحشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور، وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
أيها الناس، فإنكم تشاهدون التلاميذ في هذه الأيام حريصين على أداء الاختبار على الوجه الذي ينجحون فيه وهم لا يلامون على هذا؛ لأن هذا من طبيعة البشر، كل إنسان يحب أن يتقدّم فيما ينفعه وهذا أمر مجبول عليه الناس، ولكنّنا نذكِّر التلاميذ ونذكِّركم أيضًا بالاستعداد للاختبار العظيم الذي تُختبرون به بعد موتكم .
أيها المسلمون، إن الإنسان إذا وُضِعَ في قبره وتولّى عنه أصحابُه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيُجلسانه فيسألنه عن ربه ودينه ونبيّه، فأما المؤمن - وأسأل الله أن يجعلني وإياكم منهم - فإنه يقول: ربي الله ونبي محمد وديني الإسلام، اللهم ثبّتنا على ذلك يا رب العالمين، وأما المنافق فيقول والعياذ بالله، يقول: هَاه، هَاه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته، فيُضرب بِمرْزَبة - وهي: شيء يشبه المطرقة - بِمرْزَبة من حديد لو اجتمع عليها أهل مِنى ما أقلّوها، يُضرب بها ضربةً فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنس والجن .
أيها المسلمون، استعدّوا لهذا الاختبار واستعدوا للاختبار الآخر الذي يكون يوم القيامة ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: 62]، ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص: 65]، استعدّوا لهذا الاختبار الثاني الذي يكون يوم القيامة في اليوم الموعود، في اليوم الذي يكون فيه الشاهد والمشهود .
اللهم إنا نسألك أن ترزقنا الاستعداد لهذا ولهذا، وأن توفّقنا لِمَا فيه صلاحنا وفلاحنا في ديننا ودنيانا .
أيها المسلمون، إن الاستعداد لهذا الاختبار العظيم في القبر وفي يوم القيامة يكون بأداء الأمانة التي أوجب الله علينا بأن نقوم بطاعة ربنا وأن نقوم بِما يجب علينا من حقوق عباد الله؛ حتى نلقى الله - عزَّ وجل - ونحن على أحسن ما يكون إذا فعلنا ما يُرضي ربنا ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [يونس: 26] .
أيها المسلمون، إن الإنسان إذا قام بدين الله على ما يُرضي الله - عزَّ وجل - فإنه يحيا حياة طيّبة لا حياة أطيب منها؛ ولهذا قال بعض السلف: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف؛ لأن ما هم فيه انشراح صدر وطمأنينة قلب ونور في القلب ونور في الوجه وبصيرة في العلم، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد: 17] .
أيها المسلمون، أيها المؤمنون بالله ورسوله، أقيموا شعائر الله وقوموا بِما أوجب الله عليكم؛ حتى تفلحوا وتسعدوا في الدنيا والآخرة، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 97] .
أيها المؤمنون، لقد تأخرت الأمطار عنكم في هذا العام وما ذلك إلا بسبب الذنوب؛ لأن الله تعالى لا يؤاخذ الناس إلا بسبب ذنوبهم كما قال الله عزَّ وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم: 41]، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال: 25]، وقال الله تعالى مخاطبًا خير القرون في هذه الأمة: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران: 165] .



إن انحباس المطر عنّا إلى هذه المدة إنما هو بسبب الذنوب والمعاصي فنستغفر الله ونتوب إليه .
أيها المسلمون، أكْثروا من الاستغفار والرجوع إلى الله؛ فإن نوحًا قال لقومه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح: 10-12]، وأكْثروا من سؤال الله تعالى أن يغيثكم، أكْثروا من ذلك في صلواتكم وفي خلواتكم وفي كل مناسبة ولكنْ بلغني أن بعض الناس يقنت في الفجر ليستغيث وهذا من البدعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقنت ليستغيث ولكنّه يستغيث بصلاة الاستسقاء المعروفة وربما يستغيث في خطبة الجمعة على المنبر وربما يستغيث في أماكن أخرى لكنّنا لا نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت ليستغيث في أي صلاة، لكنْ لو فُرِض أن الإنسان قنت قنوتًا مشروعًا في محله وجعل من ضمن دعائه أن يستغيث الله - عزَّ وجل - بنزول المطر فإن هذا لا بأس به؛ لأنه يثبت للتابع ما يثبت للمتبوع بخلاف الشيء الذي يفعله الإنسان استقلالاً؛ فإنه يحتاج إلى سنَّة بيِّنة .
أيها المؤمنون، أكْثروا من الدعاء، أكْثروا من دعاء الله أن يُغيث قلوبكم ويُغيث بلادكم، وإني سأدعو الله - عزَّ وجل - الآن وأسأل الله أن يتقبّل .
اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، غدقًا مجلِّلاً، اللهم أسْقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسْقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسْقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، اللهم أنت الغني ونحن الفقراء أنْزِل علينا الغيث واجعله غيثًا مغيثًا مباركًا يا رب العالمين .
اللهم لا تمنعنا فضلك بسوء أفعالنا فأنت أهل العفو والمغفرة ونحن أهل الإساءة والعصيان، اللهم فاعفُ عنّا واغفر لنا وارحمنا ولا تؤاخذنا بِما فعلنا يا جواد يا كريم، يا حي يا قيوم، يا منَّان يا بديع السماوات والأرض .
اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا، اللهم أغِثْنا .
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيد .
اللهم بارِك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيد .

تحميل المادة

المصدر : موقع الشيخ


H]hx hgHlhkm | tqdgm hgado lpl] fk whgp hguedldk vpli hggi