الإعاقة العقلية بين الدراسة والعلاج


مقدمة

على الرغم من التقدم الهائل الذي حصل في مجال الإعاقة العقلية من حيث الأسباب وتحديد المفهوم والتعريف والتشخيص وجوانب التأهيل والتدريب والوقاية المختلفة ، إلا أن الوصول إلى فهم مشترك حول معظم القضايا مازال في مراحله الأولية . فالمتتبع لحركة تطور الإعاقة العقلية يلمس مدى التقدم العلمي الذي طرأ على هذه الظاهرة بشكل تمت فيه دراسة كافة جوانبها لغرض وضع إطار موحد للمفهوم.أما في الوطن العربي ، فإن واقع ومفهوم هذه الظاهرة مازال يكتنفه الكثير من الغموض وعدم الوعي وذلك على الرغم من بعض التقدم الذي حدث في العقود القليلة الماضية وعلى الأخص في جانب الخدمات المقدمة لهذه الفئة من الأطفال

التعريف
ينص تعريف الجمعية الأمريكية للإعاقة العقلية إلى ما يلي :
تمثل الإعاقة العقلية عدداً من جوانب القصور في أداء الفرد والتي تظهر دون سن 18 وتتمثل في التدني الواضح في القدرة العقلية عن متوسط الذكاء ( 75 + أو – 5 ) يصاحبها قصور واضح في اثنين أو أكثر من مظاهر السلوك التكيفي مثل :
مهارات الحياة اليومية
المهارات الاجتماعية
المهارات اللغوية
المهارات الأكاديمية الأساسية
مهارات التعامل بالنقود
مهارات السلامة
فئات الإعاقة العقلية
تقسم الإعاقة العقلية إلى 3 فئات أو درجات أساسية هي :
الإعاقة العقلية البسيطة
تترواح نسب الذكاء لهذه الفئة مابين ( 70- 50 ) ويطلق على هذه الفئة مصطلح القابلون للتعلم
الإعاقة العقلية المتوسطة
تترواح نسب الذكاء لهذه الفئة مابين ( 55- 40 ) ويطلق على هذه الفئة مصطلح القابلون للتدريب
الإعاقة العقلية الشديدة
تترواح نسب الذكاء لهذه الفئة مابين ( 40- فما دون ) ويطلق على هذه الفئة مصطلح الاعتماد يون .

أسباب الإعاقة العقلية
تختلف أسباب الإعاقة العقلية بحسب اختلاف الحالات وما هو معروف منها نسبة 25 % فقط
و 75 % من الحالات غير معروف سببها إلى الآن وتقسم إلى ما يلي :
أسباب ما قبل الولادة
الخلل في الصبغيات
الأخطاء في التفاعل الحيوي
الاضطرابات في الدماغ
الأسباب البيئية
أسباب خلال الولادة
نقص الأكسجين
الولادة قبل الأون
أسباب ما بعد الولادة
الخلل الدماغي
الأسباب البيئية
اعتبارات أساسية عند تدريس المعاقين عقلياً
أن يمر الطالب بخبرة نجاح
تقديم تغذية راجعة
تعزيز الاستجابة الصحيحة
تحديد أقصى مستوى أداء يجب أن يصل إليه الطفل
الانتقال من خطوة الى خطوة أخرى
نقل التعليم وتعميم الخبرة
التكرار بشكل كاف لضمان التعلم
ربط المثير بالاستجابة
تشجيع الطفل للقيام بمجهود أكبر
تحديد عدد المفاهيم التي ستقدم في فترة زمنية معينة
ترتيب وتنظيم المادة التعليمية وإتباع تعليمات مناسبة لتركيز الانتباه
تقديم خبرات ناجحة
منهاج المعاقين عقليا
نعتمد في صياغة مناهج المعاقين عقليا على أن تكون قائمة على أساس الخطة التربوية الفردية وما تحتويها من أبعاد ومهارات وهي :
المهارات الاستقلالية : مهارات الحياة اليومية مهارات الذات
المهارات الحركية : دقيقة - كبيرة
المهارات اللغوية : استقبالية - تعبيرية
المهارات الأكاديمية : قراءة – كتابة- حساب- مفاهيم عامة
المهارات المهنية
المهارات الاجتماعية
المهارات الاقتصادية

تنقسم أسباب الإعاقة العقلية عند الأطفال إلى قسمين هما :
أسباب بيئية: وهي تمثل 90% من أسباب الإعاقة العقلية، وغالبا ما تكون درجة الإعاقة العقلية، بسيطة ولا يوجد مرض عضوي بالجسم يسبب الإعاقة العقلية ولكن عوامل بيئية تتدخل مثل الفقر، وسوء الحالة الاقتصادية للأسرة والعدوى المبكرة وسوء الرعاية الصحية وتوافر الحدود الدنيا للتعليم.
أسباب عضوية: وتمثل 10% من أسباب الإعاقة العقلية وتكون الإعاقة العقلية متوسطة أو متقدمة أو شديدة ورغم وجود مائة سبب للإعاقة العقلية لكن الأسباب لا يمكن تحديدها إلا في 50% من الحالات فقط ومن هذه الأسباب العوامل الوراثية واضطراب الكر وموسومات مما يؤدي إلى أمراض وراثية من أعراضها الإعاقة العقلية وأيضا الشلل العقل ولهذين السببين تكون الإعاقة العقلية ثابتة وممكن أن تحدث بعض التقدم بمرور الوقت.
أما في حالة الأمراض المرتبطة باضطراب العمليات البيولوجية في الجسم مثل الأمراض المتعلقة بتمثيل البروتينات واضطراب الأحماض الأمينية فتحدث الإعاقة العقلية وبمرور الوقت تتدهور حالة المريض إلى الأسوأ.
منع الإعاقة العقلية
في حالات الإعاقة العقلية الوراثية التي لا يمكن علاجها يمكن منع الإعاقة العقلية أو ولادة طفل معاق عقليا، وذلك بفحص الزوج والزوجة قبل الزواج من الناحية الجينية والوراثية وأيضا أثناء الحمل إذا تم تشخيص الحالة فيتم التعامل مع الطفل المصاب >
وهناك التشخيص المبكر للحالات خاصة الحالات الممكن علاجها مثل :
جالاكتوزيميا (وفينيل كيتون يوريا) وفشل الغدة الدرقية الو راثي
وفي الدول المتقدمة يتم عمل مسح لكل الأطفال فور ولادتهم لاكتشاف هذه الحالات فالعلاج المبكر يمنع حدوث الإعاقة العقلية في هذه الحالات وهذا المسح يشمل أشعة على الركبة ونسبة هرمون الغدة الدرقية (t3 .t4) ووجود مواد مختزلة في البول في حالة الجالاكتوزيميا وعمل اختبار أكسيد الكلوريد في البول في حالات الفينيل كيتون يوريا.
كما يمكن تجنب الأسباب التي تؤدي إلى الإعاقة العقلية المكتسبة والناشئة عن أسباب غير وراثية مثل :



إن يتم تجنب حدوث الزر قان ونقص الأكسجين عند الطفل أثناء الولادة يقي الطفل من حدوث الإعاقة العقلية.
وفي حالات الالتهابات والعدوى بالجهاز العصبي مثل التهاب أنسجة المخ والالتهاب السحائي فإن التشخيص المبكر والعلاج الفوري والمناسب يقي الطفل من حدوث الإعاقة العقلية لاحقا.
وفي حالات الغيبوبة التي تحدث للأطفال والتي قد تسبب ضرر خلايا المخ مما يؤدي إلى الإعاقة العقلية فإن التشخيص السريع والعلاج الصحيح وإعطاء الطفل الأوكسجين والجلوكوز يؤدي إلى عدم تضرر خلايا المخ وبالتالي تمنع حدوث الإعاقة العقلية، العلاج الصحيح لمرضى الصرع ومنع حدوث نوبات طويلة.إن الإعاقة العقلية
هي أحد أهم أسباب الإعاقة عند الأطفال ويوجد حوالي 3% من مجموع السكان معاقون عقلياً، ولكن الغالبية العظمى من هذا العدد هو إعاقة عقلية بسيطة .
كيف تعرف أن الطفل معاق عقلياً ؟
في السنة الأولى من عمر الطفل يكون تأخر التطور الاجتماعي للطفل أولى العلامات فتأخر ابتسام الطفل بعد عمر ثلاثة شهور هو من علامات الإعاقة العقلية
وأيضاً تأخر الضحك وتأخر تعرف الطفل على أمه من علامات الإعاقة العقلية
في بداية الطفولة يكون تأخر الطفل في الكلام وتأخر التحكم في عملية الإخراج من العلامات المهمة الدالة على الإعاقة العقلية.
وفي أواخر الطفولة فإن تأخر الطفل في عملية التعليم واستيعاب الدروس هي ظاهرة رئيسية للإعاقة العقلية.
ولكن قبل تشخيص الإعاقة العقلية يجب أولا أن نستبعد أسباباً أخرى مثل الصمم وفقد البصر والضعف العضلي حيث إن هذه الأسباب تسبب أيضا تأخر التطور الاجتماعي للطفل..
الإعاقة العقلية عند الطفل لها درجات.
في السنة الأولى غالبا ما يكون شديداً وواضحاً ويحتاج إلى رعاية كاملة وهذا الطفل غالبا لا يلتحق بالمدارس العادية عندما يكبر ولكن يلتحق بمدارس خاصة بالتربية الفكرية.
الإعاقة العقلية المكتشفة أثناء الطفولة المبكرة فغالبا ما يكون متوسطة الدرجة لكن الطفل يحتاج إلى مدارس خاصة بالتربية الفكرية، ولا يدخل الطفل المدارس العادية. أما الإعاقة العقلية المكتشفه في فترة الطفولة المتأخرة تكون غالبا بسيطة وبامكان هؤلاء الأطفال إنهاء المرحلة الابتدائية.
أسباب الإعاقة العقلية قبل الولادة
إن إصابة الأم بالعدوى أثناء الحمل بالدرن أو العدوى الفيروسية مثل الحصبة الألمانية والأنفلونزا وشلل الأطفال والجدري والهربز وسيتوميجال وفيروس بالإضافة إلى انتقال الأمراض الوراثية من الأبوين إلى الجنين تؤدي إلى الإعاقة العقلية.
أما أثناء الولادة
فإن حدوث نقص في الأكسجين للطفل أثناء الولادة خاصة الولادة المتعسرة أو حدوث نزيف بالمخ أثناء الولادة تعتبر من الأسباب الرئيسية للإعاقة العقلية.
أما بعد الولادة
فمن مسببات الإعاقة العقلية: التهابات الجهاز العصبي والتهاب أنسجة المخ أو الالتهاب السحائي، حدوث إصابات للرأس ونقص الأكسجين وحدوث تشنجات ونقص السكر بالدم وتعرض الطفل للسموم مثل الرصاص وأيضا الأمراض الوراثية التي تسبب ضمور خلايا المخ مثل مرض تاي ساك وشيلدر والأمراض الوراثية التي تسبب اضطراباً في العمليات الحيوية لبعض المواد في الدم مثل الجلاكتوزيميا

علاج الإعاقة العقلية :
في الأمراض التي يتم تشخيصها والتي يمكن علاجها فإن التشخيص المبكر والعلاج السريع يمنع حدوث الإعاقة العقلية أو يوقف تقدمها وأمثلة ذلك في حالات فشل الغدة الدرقية الو راثي فإن المريض يحتاج إلى هرمون الغدة الدرقية مدى الحياة.
وفى حالات الجلاكتوزيميا فإن إعطاء الطفل لبناً خالياً من اللاكتوز يقي الطفل من الإعاقة العقلية وفي حالة الفينيل كيتون يوريا فإن تغذية الطفل بلبن خال من مادة فينيل كيتون كفيل بحماية الطفل من حدوث الإعاقة العقلية، خلاف ذلك فإن علاج الحالات غير القابلة للعلاج هو تقديم العون للأبوين والطفل، ويجب العناية بالأبوين حيث إنها صدمة كبيرة أن يعلما أن طفلهما معاق عقليا لذا وجب تقديم كل العون لهما، فالأبوان غالبا ما يشعران بغضب شديد تجاه أول طبيب شخص حالة ابنهما، عليه فإن الطبيب الحكيم يجب أن ينتظر حتى تكتشف الأم بنفسها أن الطفل لا ينمو بصورة طبيعية ثم بعد ذلك يخبرهما بحقيقة المرض. ويجب على الأبوين عمل فحص جينات لمعرفة احتمالات حدوث المرض في أطفالهم القادمين وتلقي النصيحة الطبية.
كما على الطبيب تقديم النصح المستديم والمتواصل للأبوين في كيفية العناية بالابن المعاق، يهدف علاج الابن المعاق عقليا إلى محاولة جعل حياته طبيعية إلى أقصى حد ممكن وذلك بالعلاج بالأدوية.
الحقيقة انه لا يوجد دواء سحري
يمكن ان يعيد خلايا المخ الميتة لأن خلايا المخ لا تتجدد ولكن بعض الأدوية مثل الانسيفابول ودواء نوتر وبيل
ودواء بيراسيتام
أثبتت إنها مفيدة في تحسين حالة المريض كما إن الرعاية المستديمة واللصيقة للطفل المعاق مهمة جدا لمنع حدوث حوادث أو تسمم أو إصابات والتي ممكن وبسهولة إن تحدث لهذا الطفل وأيضا معاونة الطفل في الغذاء ومساعدته في القيام بالوظائف الأخرى حتى يعيش حياة طبيعية كما يجب إلحاق الطفل بالمراكز المتخصصة في هذا المجال التي تقدم برامج خاصة للطفل المعاق عقليا وتقدم له برامج تعليمية خاصة فهذا الطفل المعاق من حقه إن ينال أحسن الفرص المتاحة لكي يعيش طبيعياً بقدر الامكان.

hgYuhrm hgurgdm fdk hg]vhsm ,hgugh[