الرواقيون the stoion::
يعتبر زينون القبرصي مؤسس المدرسة الرواقية سنة 342 ق.م درس العديد من المذاهب الفلسفية حيث درس فلسفة الكلبيين وطرائق حياتهم العلمية كما درس الفلسفة الميغارية هذا فضلاً عما تأثر به من تعاليم سقراط وأفلاطون فتناول تلك الآراء جميعاً
وأراد زينون أن يحيا حياة فاضلة تقوم علي أساس من الخلق القويم,ولكن من له بهذا الإحساس, وأين يجده؟ انه يريد عماداً ثابتاً وطيداً لا تتزع قوائمه مع اختلاف الزمان والمكان فالتمس مبادئه في البداية من المدرسة الكلبية عسي أن يصادف عندهم الهدف المنشود ,ورافق كراتس الكلبي زمناً طويلاً حتى اخطأ فريق من أتباع زينون فاعتبروا أنفسهم ورثة للفلسفة الكلبية التي تفرعت عن فلسفة سقراط وكانوا يتخذون سقراط وديوجنيس أمثلة عليا لما يجب أن يكون عليه الحكيم,واذن فقد كان غرضهم الاسمي هو فرض المدرسة الكلبية بذاته:سعادة الإنسان واستقلاله بفضيلته وكان تعريف الفلسفة هو تعريفها عند المذهب الكلبي ,عمل الفضيلة وقاسوا قيم الأبحاث النظرية بمقدار اشتراكها في بناء الحياة الأخلاقية .
ولكن فات هذا الفريق ان مذهب زعيمهم زينون لم يكن هو بذاته مذهب المدرسة الكلبية ولا هو تهذيبه بحسب بل انه شئ آخر جديد خلقه زينون خلقا وأنشأه إنشاء ,وان يكن قد استقي عناصره من سابقيه.
الأخلاق عند الرواقيين:
تعاليم الرواقيين مؤسسه علي مبدأين هما:-
1-إن العلم محكوم بقانون شامل ثابت ليس فيه استثناء.
2-إن طبيعة الإنسان الأساسية طبيعة عاقلة,فصاغوا آرائهم الأخلاقية في هذا المبدأ"عش علي وفاق الطبيعة"يعني بذلك شيئين:-
1-يجب ان يعمل الناس علي وفاق الطبيعة بمعناها الواسع اعني علي قوانين الطبيعة التي تحكم العالم.
2-أن يعملوا علي وفاق الطبيعة بمعناها الضيق ,اعني حسب أهم شئ في طبيعتهم لا وهو الجزء العاقل ,فيسير الإنسان علي حسب ما يرشد إليه العقل خاضعاً لقوانين العالم تكون حياته حياة أخلاقية فالفضيلة هي السير حسب العقل والإنسان الحكيم هو من يخضع حياته لحياة العالم ويعد نفسه ترساً في تروس الدائرة والخضوع للعقل قال فيه أفلاطون وأرسطو من قبلهم وإنما الفرق شرح الرواقيين لهذا المبدأ فأرسطو مثلاً, عد أهم جزء في الإنسان عقله كما قال الرواقيين, لكنه عد الشهوات جزءاً من الإنسان لها مكانة ولم يتطلب محاربتها وإنما تطلب ضبطها بواسطة العقل ,أما الرواقيين فعدوها شراً محضاً يجب أبادته, وصوروا الحياة حياة حرب بين العقل والشهوات يجب فيها ان ينتصر العقل ويظفر بشهوات بقدمها ,ومن ثم كانت نظراتهم تنتهي بالتقشف والزهد والتوازن بين قوي الإنسان.
قد جعل أرسطو الفضيلة اكبر ذو قيمة, ولكنه مع هذا جعل للمال والظروف والأشياء التي حولنا قيمة في الحياة.أما الرواقيين فقالوا:لا خير في الوجود إلا الفضيلة ولا شر إلا الرذيلة , وما عداهما فشئ تافه لا قيمة له,فالفقر والمرض والألم والموت ليست شروراً والغني والصحة واللذة والحياة ليست ذات قيمة,وعلي الإنسان إلا يبحث عن اللذة فالسعادة الحقة في الفضيلة والإنسان يجب ان يكون فاضلاً لا للذة ولكن لأنه الواجب ولكن لأنه الواجب,وليس هناك درجات للفضائل ولا للرذائل ,فكل الفضائل خير ومتساوية في الخيرية, وكذلك الرذائل.
الفضيلة مؤسسة علي شيئين:-العقل والمعرفة لهذا كان المنطق والطبيعة ونحوها من العلوم ليست لها قيمة ذاتية وإنما قيمتها في أنها أساس الفضيلة,وأساس الفضائل كلها الحكمة,ومن الحكمة تنبع فضائل أساسية اربع هي:-
1-بعد النظر والشجاعة. 2-وضبط النفس او العفة
3-والعدل 4-والحكمة



وإذا كانت الحكمة أساس هذه الفضائل كان من حازها حاز كل شئ ,ومن فقدها فقد كل شئ والإنسان أما فاضل بكل ما تدل عليه الكلمة وإما الشرير بكل ما تدل عليه الكلمة,وليس في العالم إلا اثنان حكيم ومغفل,ولا شيء بينهما,وليس هناك تدرج من الشر إلي الخير,فالحكيم هو الكامل, وهو الحر والغني,وهو الملك حقاً,وهو الشاعر وهو الفنان والنبي ,وليس للمغفل إلا البؤس والقبح والفقر,وهؤلاء الحكماء في الدنيا قليلون وكلما تقدم الزمان زادوا قلة.
وقد وضع الرواقيين,قواعدهم هذه كانت قاسية جافة وبعد ذلك اخذوا يعدلونها ويستثنون منها حسب ما ألجأتهم إليه الظروف فعدلوا نظرهم في ابادة الشهوات لما رأوا أن ذلك مستحيل ,وان كان ممكناً فهو يؤدي الي الفناء العاجل,والعجز عن العمل فقالوا:-إذن ان الحكيم لا يفقد شهواته ولا يستأصلها ولكن لا يسمح بنموها-كذلك عدلوا قولهم بان كل شيء عدا الفضيلة والرذيلة لا يُؤْبَهُ له ,فلما رأوا أن هذا لا يسير مع الحياة العملية أعلنوا إن من الأشياء التي لا يُؤْبَهُ لها ما بفضل بعضه بعضاً,فإذا خير الإنسان بين الصحة والمرض اختار الصحة , وقالوا ان ما عدا الفضيلة والرذيلة ينقسم إلي ثلاثة أقسام :ما يفضل,وما يستحب,وما يهمل فلا يهم _كذلك عدلوا رأيهم في الإنسان أما حكيم وإما مغفل,فقد رأوا أن أبطال العالم ورجال التاريخ والسياسة ينطبق عليهم ما ذكروه عن المغفلين لأنهم ليسوا حكماء علي الإطلاق فهم كثير ما ينغمسون في الرذائل ,حتى الرواقيين أنفسهم لا يخلون ممن يرتكب الأخطاء أحيانا,وفضائلهم لا يصح أن يقارنوا بسقراط وديوجنيس فاعترفوا بان من الناس من ليسوا فضلاء ولكنهم يقربون من الفضلاء وقالوا:ومهما بلغ الإنسان من استقلاله من استقلاله عن العالم الذي يحيط به واستغناؤه عن كل شيء مكتفياً بنفس عاقلة يدرك انه جزء من الكون,وانه مضطر لذلك إلي العمل مع الجميع ومدرك كذلك ان الكائنات العاقلة لا تختلف عنه نوعاً ولا تقل عنه فيما لها من حقوق, وأنهم يخضعون لنفس القانون العقلي الذي يخضع له هو ,ويدرك أيضاً أن الطبيعة إنما أرادت بهؤلاء جميعاً ان يعيشوا معاً في مجتمع واحد, يعمل الواحد من اجل الأخر فقد جبلت في الإنسان غريزة الاجتماع الذي لابد لنشاته وقيامه من شطرين: العدالة والحب بين الأفراد,وبغيرهم لا يرجي لمجتمع دوام البقاء, ولذا فلا مندوحة للحكيم أن يصادف الحكماء جميعاً,وان يبادلهم حبا بحب.
ويري الرواقيون إن هذه الصلة بين أفراد الإنسان لا يجوز أن تقتصر علي أبناء الوطن الواحد فالعالم كله أمه واحده ل افرق بين رجل ورجل,ولقد تابع زينون بهذا الرأي المدرسة الكلبية متابعة وفيه لم يغير في رأيهم شيئاً حتى قيل عن الكتاب الذي ألفه زينون تحت عنوان "في الدولة"انه انه كتب علي ذيل كلب "إشارة إلي انه تأثر في كتابه هذا بآراء الكلبين خطوة بخطوة.
فلم ير الرواقيون مبرراً للتفريق بين بني الإنسان في المعاملة ما داموا ينتمون جميعاً إلي اصل واحد وهم أعضاء جسم واحد ويخضعون لقانون واحد ,فيجب وجوباً لا مفر منه ان نعامل كل إنسان كائناً من كان, معاملة حسنة طيبة لا تستثني من ذلك العبيد ,فهم كذلك جديرون منا بكل عناية وتقدير .
والدين الحق عند الرواقيين هو الخضوع لقوانين الكون وتلبية حاجات المجتمع وخدمته,والتقوى هي عبادة الآلهة ومحاكاتهم حتى نرتفع الي ما هم فيه من كمال وهي صفاء القلب ومضاء العزيمة,فليس الإيمان الصحيح والدين القويم إلا الحكمة والفضيلة وهذا يعني ان الدين والفلسفة شيء واحد.
ومن هذا نري ان الرواقيين لم يأتوا بجديد كثير وإنما اقتبسوا من أقوال من قبلهم وكانوا قساة من تعاليمهم لا ينظرون إلا من جانب واحد وقصروا الفلسفة علي الفلسفة التي تتعلق بأنفسهم فما يفهم من الفلسفة عندهم هو الإجابة عن السؤال "كيف أعيش"ومن محاسنهم التي لا شك فيها أنهم راقوا الشعور بالواجب ودعوا إلي سمو النفس فوق سفا سف الحياة.

hgl]vsm hgv,hrdm