س: كيف يسحر الرسول صلى الله عليه وسلم والله يقول له: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (سورة المائدة:67)، وكيف يسحر وهو يتلقى الوحي عن ربه ويبلغ ذلك للمسلمين، فكيف يبلغ وهو مسحور وقول الكفار والمشركين: {إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا} (سورة الإسراء:47)؟ نرجو إيضاحها، وبيان هذه الشبهات؟.


ج:
هذا ثبت في الحديث الصحيح أنه وقع في المدينة وعندما استقر الوحي واستقرت الرسالة، وقامت دلائل النبوة وصدق الرسالة، ونصر الله نبيه على المشركين وأذلَّهم، تعرض له شخص من اليهود يدعى: لبيد بن الأعصم فعمل له سحرًا في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر النخل، فصار يخيل إليه، فعل بعض الشيء مع أهله ولم يفعله؛ لكن لم يزل بحمد الله تعالى عقله وشعوره وتمييزه معه فيم يحدث به الناس، ويكلم الناس بالحق الذي أوحاه الله إليه؛ لكنه أحس بشيء أثر عليه بعض الأثر مع نسائه، كما قالت عائشة رضي الله عنها: «
إنه كان يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء في البيت مع أهله، وهو لم يفعله» فجاءه الوحي من ربه عز وجل بواسطة جبرائيل عليه السلام، فأخبره بما وقع، فبعث من استخرج ذلك الشيء من بئر لأحد الأنصار فأتلفه، وزال عنه بحمد الله تعالى ذلك الأثر ، وأنزل عليه سبحانه سورتي المعوذتين فقرأهما وزال عنه كل بلاء، وقال عليه الصلاة والسلام « ما تعوذ متعوذ بمثلهما » ولم يترتب على ذلك شيء مما يضر الناس أو يخل بالرسالة أو الوحي، والله جل وعلا عصمه من الناس مما يمنع وصول الرسالة وتبليغها، أما ما يصيب الرسل من أنواع البلاء فإنه لم يعصم منه عليه الصلاة والسلام؛ بل أصابه شيء من ذلك، فقد خرج يوم أحد، وكسرت البيضة على رأسه ودخلت في وجنتيه بعض حلقات المغفر، وسقط في بعض الحفر التي كانت هناك وقد ضيقوا عليه في مكة تضييقًا شديدًا، فقد أصابه شيء مما أصاب من قبله من الرسل ومما كتبه الله عليه، ورفع الله به درجاته، وأعلى به مقامه، وضاعف به حسناته؛ ولكن الله عصمه منهم فلم يستطيعوا قتله، ولا منعه من تبليغ الرسالة، ولم يحيلوا بينه وبين ما يجب عليه من البلاغ، فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم.




الشيخ ; ابن باز مجموع (8/149)

;dt dspv hgvs,g wgn hggi ugdi ,sgl