استيقظ طارقٌ من نومه فزعاً ، فقد رأى بأنّه يستقلّ سيارته و يسير في الظّلام ، ثمّ فجأةً يظهر له شخصٌ واقفٌ في وسط الطّريق ملوحاً له بيده ، يضطرّ طارق للوقوف حتّى لا يدهس الرّجل ، فإذا بالرّجل الذي توقّف له يختفي فجأةً في صورةٍ عجيبةٍ ، فيستيقظ طارق على تلك النّهاية .



هذه صورةٌ من صورٍ كثيرةٍ للأحلام التي تراودنا جميعاً ، فلا يكاد شخص يخلو من رؤية الأحلام في منامه ، فالأحلام تعبّر أحياناً عن ما يجول في خاطر المرء و يشغل باله ، و تعبّر أحياناً عن أمورٍ غيبيّة تحدث للإنسان في واقع حياته ، و قد تكون تلك الأحلام مجرّد أضغاث و ربما هلوسات و قد يسبب المرض حدوث بعضها .

و قد بيّن النّبي صلّى الله عليه و سلّم الفارق بين الأحلام و الرّؤى قائلاً إنّ الرّؤيا من الله و الحلم من الشّيطان ، كما ذكر عليه الصّلاة و السّلام أنّ الرّؤيا الصّالحة هي جزءٌ من ستة و أربعون جزءاً من النّبوة ، و هي من المبشّرات التي ذكرت في الآية الكريمة حيث قال تعالى ( لهم البشرى في الحياة الدّنيا و في الآخرة ) و هي ما يراه المسلم في منامه تبشيراً له أو يراه غيره له ، و إنّ هناك سماتٍ للشّخص صاحب الرؤى منها الصّلاح و التّقوى و أساسها صدق الحديث و البعد عن الكذب ، لقول النّبي عليه الصّلاة و السّلام ( أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً ) ، فدلّ على أنّ الصّدق يؤدّي بلا شك إلى صفاء النّفس و من ثمّ تحقيق الرّؤى ، و هناك آداب لمن يرى الرّؤيا ، فمن رأى رؤيا تعجبه و تبشّره عليه أن يحمد الله تعالى على ذلك لأنّها نعمةً خصّه الله بها ، و كذلك أن لا يحدّث بها إلا من يحب ، و هذه الرّؤيا تتحقّق بإذن الله و يراها المؤمن واقعاً في حياته ، أمّا الحلم الذي يأتي من الشّيطان ليحزن الذين آمنوا ، فواجب المرء المسلم حياله أن يتعوّذ من شرّه فإنّه لن يضرّه ، و أن يتفل عن شماله ثلاثاً ، أعاننا الله سبحانه جميعا على الصّدق و التّقوى و الصّلاح فهي مظنّة تحقيق الرّؤى .

;dtdm jprdr hghpghl