- فهم المعطيات وتحليلها وفق الأهداف المسطرة سابقا.


- ترجمة نتائج التحليل وإخراجها في الصورة الملائمة للاستعمال.
2. لمدينة العربية إلى أين ؟ :
عند التمعن في أوضاعنا البيئية الصعبة ومواردنا المحدودة ندرك بأن حاجتنا إلى تطبيقات التخطيط و التسيير الحضري المستدام أكثر من الدول الصناعية المتقدمة. وإذا كانت كميات أشعة الشمس وحرارتها ووهجها في منطقتنا من أعلى المعدلات في العالم فإن هذا يعني وجود فرص ذهبية لتوظيفها كمصدر بديل لإنتاج الطاقة، بالإضافة إلى استغلالها في إضاءة المباني والمنشآت خلال ساعات النهار. ومع ذلك فنحن نسمع عن مباني منشأة في بعض البلدان التي تغيب عنها الشمس لأيام طويلة في السنة، وهذه المباني تعتمد بشكل أساسي في الإضاءة الداخلية على ضوء النهار الطبيعي حيث توفر نصف كمية الطاقة المستهلكة في الإضاءة، بينما نرى مبانينا التي تقبع تحت الشمس الحارقة والوهج الضوئي القوي مظلمة ومعتمة من الداخل وتعتمد فقط على الإضاءة الاصطناعية التي تضيف أعباء اقتصادية إلى فاتورة الكهرباء، بل إن تلك الدول قطعت أشواطاً متقدمة في تطبيقات استغلال الطاقة الشمسية كمصدر بديل للطاقة في المباني، بالإضافة إلى استغلال الرياح وشلالات المياه في إنتاج الطاقة.
يوجد في الدول الصناعية الكثير من المباني الكبرى التي تجسد الاستدامة ، ومنها مبنى برج (Conde Nast) المكون من (48 طابقاً) في ساحة التايمز في نيويورك الذي يعد أحد الأمثلة المبكرة التي طبقت مبادئ التخطيط و التسيير المستدام ، وقد استعملت فيه تقريباً جميع التقنيات التي يمكن تخيلها لتوفير الطاقة. فقد استخدم المبنى نوعية خاصة من الزجاج تسمح بدخول ضوء الشمس الطبيعي وتبقي الحرارة والأشعة فوق البنفسجية خارج المبنى، وتقلل من فقدان الحرارة الداخلية أثناء الشتاء. وهناك أيضاً خليتان تعملان على وقود الغاز الطبيعي تزودان المبنى بـ (400 كيلو واط) من الطاقة، وهو ما يكفي لتغذية المبنى بكل كمية الكهرباء التي يحتاجها ليلاً، بالإضافة إلى (5%) من كمية الكهرباء التي يحتاجها نهاراً. أما عادم الماء الحار فقد أنتج بواسطة خلايا الوقود المستخدمة للمساعدة على تسخين المبنى وتزويده بالماء الحار. بينما وضعت أنظمة التبريد والتكييف على السقف كمولد غاز أكثر من كونها مولد كهربائي، وهذا يخفض من فقدان الطاقة المرتبط بنقل الطاقة الكهربائية. كما أن لوحات (Photovoltaic Panels) الموجودة على المبنى من الخارج تزود المبنى بطاقة إضافية تصل إلى (15 كيلو واط). وداخل المبنى تتحكم حساسات الحركة بالمراوح وتطفىء الإضاءة في المناطق قليلة الإشغال مثل السلالم. أما إشارات الخروج فهي مضاءة بثنائيات خفيفة مخفضة لإستهلاك الطاقة. والنتيجة النهائية هي أن المبنى يستهلك طاقة أقل بنسبة (35-40%) مقارنة بأي مبنى تقليدي مماثل.
ومن الأمثلة الأخرى على العمارة الخضراء برج (The Swiss Re Tower) القابع في أحد شوارع مدينة لندن والمصمم بواسطة المعماري نورمان فوستر وشركاه، ويشير اللندنيون لهذا الصرح المعماري بأنه الإضافة الأحدث إلى خط أفق مدينتهم العريقة، وهذا البرج المنتصب كثمرة الخيار يتكون من (41 طابقاً)، إلا أن الشيء الرائع في هذا المبنى ليس شكله المعماري الجميل ولكن كفائته العالية في استهلاك الطاقة، فتصميمه المبدع والخلاق يحقق وفراً متوقعاً في استهلاك الطاقة يصل إلى (50%) من إجمالي الطاقة الذي تستهلكه بناية تقليدية مماثلة. ويتجلى غنى المبنى بمزايا توفير الطاقة في استعمال الإضاءة والتهوية الطبيعيتين كل ما أمكن ذلك. وتتكون واجهة المبنى من طبقتين من الزجاج (الخارجية منها عبارة عن زجاج مزدوج)، والطبقتان تحيطان بتجويف مهوى بالستائر الموجهة بالحاسب الآلي. كما أن نظام حساسات الطقس الموجود على المبنى من الخارج يراقب درجة الحرارة وسرعة الرياح ومستوى أشعة الشمس، ويقوم بغلق الستائر وفتح لوحات النوافذ عند الحاجة. أما شكل المبنى فهو مصمم بحيث يزيد من استعمال ضوء النهار الطبيعي، ويقلل من الحاجة للإضاءة الاصطناعية، ويتيح مشاهدة مناظر خارجية طبيعية حتى لمن هم في عمق المبنى من الداخل.
أما المبنى الأخضر الأكثر شهرة فهو موجود مؤقتاً على "لوحة الرسم" لحين إكمال مراحل إنشائه وهو برج الحرية الذي سيتم بناؤه في الموقع السابق لمبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك. المعماريون المصممون سكيدمور وأوينجز وميريل وإستوديو دانيال ليبيسكيند (Skidmore, Owings & Merrill and Studio Daniel Libeskind) قاموا بدمج مزايا التصميم البيئي في جميع أرجاء المبنى الضخم. وسيحوي البرج الرئيس والذي سيرتفع (1.776 قدم) الألواح الشمسية بالإضافة إلى محطة طاقــة هوائية (تعمل على الرياح)، التوربينـات يتوقـع أن تولـد حوالي (1 ميجا واط) من الطاقة، وهو ما يكفي لتغذية البرج بنسبة (20%) من احتياجه المتوقع من الطاقة. ومثل المباني الخضراء الأخرى فإن البرج سيعتمد على الإضاءة والتهوية الطبيعيتين، بالإضافة إلى أنظمة وعناصر الإنارة ذات الكفاءة العالية في استهلاك الطاقة.
إن القدرات الفعلية للأجهزة التخطيطية العربية بدت متدنية للغاية فلاهي استطاعت أن تسيطر على التوسع العمراني الذي اكتسى صبغة شبه عشوائية في الكثير من الأحيان، أو تمكنت من أن تطرح تصورات واقعية و عملية تواكب التطور الحاصل في مجال تكنولويات الإعلام لحل المشاكل التي تعاني منها مدننا أو على الأقل توفقت في خلق شعور بالرضى والارتياح لدى المخططين و السكان على المستوى الحضري . و لعل أهم الاختلالات الهيكلية والوظيفية التي تعاني منها مدننا تتعلق بثلاث مستويات:
• مستوى التنظيم : تنظيم المجال الحضري بكل جوانبه بشكل يسمح بالعمل ضمن إطار منظم و دقيق لحل المشكلة الحضرية ،
• مستوى أسلوب القيادة ، إتخاذ القرار والتسيير،
• مستوى التجاوب بين التخطيط-المستعمل-الفاعل .
3. التخطيط و التسيير المستدام والتراث العمراني:
مفهوم "الاستدامة دخل حيز الاستعمال والرواج والانتشار في الأوساط المهنية في الدول الصناعية المتقدمة فقط في التسعينيات من القرن المنصرم، ولكن جذور هذه الحركة يمكن تتبعها لسنوات طويلة في العصور الماضية. فقد كانت الموارد المتاحة بما فيها الأرض ومواد البناء المحلية تستغل بكفاءة عالية، كما أنها قدمت معالجات بيئية ذكية أسهمت إلى حد كبير في خلق توافق بيئي بين المبنى والبيئة المحيطة، ومن تلك المعالجات العناية بتوجيهات المباني، وتوظيف طبوغرافية الأرض، واستخدام الأفنية الداخلية، والعرائش، والمشربيات، وملاقف الهواء، والعناية بأشكال وأحجام النوافذ والفتحات، والحوائط السميكة، والاعتماد على المواد المحلية كالطين والخشب، وجعل المباني متلاصقة ومتقاربة، بالإضافة إلى استغلال وتوظيف العناصر النباتية في التكييف البيئي والتقليل من وطأة الظروف المناخية.
إن الفوائد والمزايا البيئية-الاقتصادية التي حققتها في الماضي عمارتنا المحلية هي بحد ذاتها صور وتطبيقات مبكرة لمفهوم التخطيط و التسيير الحضري المستدام. لذلك فإن المطلوب الآن هو تبني أفكار ودروس من منظور بيئي-اقتصادي ومن ثم دراستها وتطويرها وتوظيفها في المدن الحديثة بما يتلائم مع احتياجات العصر والتقدم العلمي والتكنولوجي . و قد نشير هنا إلى أن مدننا القديمة اتسمت بالاتزان والتناغم مع المعطيات والمحددات البيئية المحيطة ويمكن ايجاز اهم هذه الملامح في التالي:
• يتميز التخطيط العام للمباني بالتلاصق وذلك لتوفير التظليل المتبادل بين المجموعات العمرانية وتقليل المساحات المعرضة لأشعة الشمس والتي قد تزيد عن خمسين درجة مئوية في فصل الصيف.
• التصميم يكون متوجها الى داخل المبنى للاستفادة من المناخ وتندرج الفراغات من فراغ خاص بالأسرة داخل المنزل وهو غير قابل للكشف من المباني المحيطة كما يوجد الفراغ الخلفي خارج المبنى الذي تستخدم فيه كاسرات بصرية لتوفير الخصوصية للأسرة، أما الفراغ العام فهو مكشوف من الشارع والجيران.
• توصيل الغرف بالفناء ويتم عزل دورات المياه والمطابخ وفصلها بتهوية خاصة.
• الاكثار من النباتات والمسطحات المائية لتلطيف المناخ الحار وتحقيق التناغم العمراني.
• النوافذ وفتحات التهوية صغيرة في الحوائط الخارجية ومحمية من اشعة الشمس الساقطة والتهوية أقل ما يمكن خلال النهار واستخدام الحوائط السميكة التقليدية او استخدام المواد العازلة والعاكسة للحرارا عند استخدام مواد البناء الحديثة.
• استخدام الأسقف الصلبة التي تختزن الحرارة وذات الاسطح العلوية العاكسة وقد يستخدم سقفان بينهما فراغ بسيط للتهوية كما تطلى الاسطح باللون الابيض الذي يساعد على انعكاس الحرارة وعدم تخزينها.
• مراعاة خط الأفق للنسيج العمراني والحضري عن طريق التوظيف الأمثل للخطوط الكنتورية ومناسيب الأرض المتفاوتة (مثل الاستفادة بمآذن المساجد - العناصر الطبيعية المتوفرة).
• المنظور البيئي للمجتمع الصحي يعني تحقيق حالة من التوازن بين الإنسان والمحيط العام ويتحقق هذا التوازن من خلال المحافظة على بيئة عمرانية سليمة بحيث يتيح الوسط مستوى من التجديد والنمو الشامل في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترشيد العاقل للأنماط الاستهلاكية، ويلزم ان تراعي التشريعات واللوائح المنظمة للتنمية الشروط الصحية لحماية البيئة والمحيط الحيوي.
• التخلص الأمثل من النفايات (الترشيد من المصدر وإعادة تدويرها). وتوفير مواقع سهلة وصحية لتجميعها.
رغم ان نمو المدن والتمدن الحضري ضرورة لاستمرار العمران فإن مراعاة عوامل التوافق والتوازن بين هذا النمو ومحددات البيئة المحيطة يمثل حاجة ضرورية لتوفير الراحة والأمان والخصوصية واستمرار التنمية المتناغمة للإنسان والمكان. لذلك فإن التوظيف الأمثل للموارد والامكانات الطبيعية المتاحة والكامنة في دولنا العربية والأخذ بالأساليب الحديثة المتوازنة وتوافق البيئة والعمران يمثل ضرورة لازمة لتحقيق المنظومة العمرانية المتجانسة التي يمكن ان تحقق العناصر التالية:
لاشك أن كيفية تقسيم المجال عمرانيا من خلال المقاربة الوظائفية (سكن ، عمل ،خدمات) هي التي تتحكم في العملية التخطيطية و التسييرية برمتها قديما و حديثا . على هذا المستوى ينبغي أن نمتلك رؤية بعيدة المدى تتضمن تناسقا مابين طريقة تنظيم المجال من جهة، و تسييره من جهة أخرى. وإذا انتقلنا إلى مستوى أكثر تفصيلا، نجد أن التصور العمراني، ومعالجة الفضاء العام، و على سبيل المثال لا الحصر فأن خصائص الجادات، وتوفير المرابد، وتهيئة الطرقات، ....الخ هي التي تحدد حصرًًًًًّّّا النماذج المختلفة لكل من: سلاسة التنقلات، وانسيابية المرور أو على العكس توقف حركة النقل العمومي. بكل تأكيد، هذا الأمر يسري على الأحياء الجديدة في محيط المدينة كما يسري على الأحياء الواقعة بمركزها.هذه الأخيرة تضطلع بدور جوهري في نجاعة منظومة النقل، ذلك بأنها تشكل إما مصدرا وإما وجهة لغالبية التنقلات.
4. المدينة بين أمال السكان و نظرة المصممين :
كشفت الدراسات الميدانية عدة حقائق أهمها على الإطلاق الإقرار بوجود بون شاسع بين تطلعت السكان من الخدمات الحضرية والقدرة الفعلية للمخطيين على التجاوب مع تطلعات السكان من جهة و أولويات التنمية و الحياة الحضرية الحديثة من جهة أخرى. كما أن عدم التناعم بين الآمال العريضة التي علقتها الدول العربية في معظمها على اللامركزية على الصعيد الحضري، وطريقة فهم الفاعلين المحليين (مهندسين ، منتخبين ، سكان ، جمعيات أهلية ....الخ)لمسؤولياتهم وأدائهم لها أدى إلى استفحال المشاكل التي تعاني منها المدن.
5. نطام المعلومات الجغرافية : أداة فعالة للتحكم في المشاكل الحضرية :
إن القدرات الفعلية للأجهزة التخطيطية ستكون أكثر نجاعة من خلال تسخير التكنولوجات الحديثة للسيطرة على التوسع العمراني ، من أجل ذلك فإن نظام المعلومات الجغرافي GIS من وجهة نظر وظيفية يعد أداة فعالة في التخطيط والادارة على مختلف المستويات وفي مختلف المجالات.
- التخطيط إعتباراُ من المستوى النظري وحتى التنفيذ الفعلي
- الادارة اعتباراً من المستوى الاستراتيجي وانتهاء بالمستوى التشغيلي للمشاريع العمرانية(دعم القرار).
ومن وجهة نظر اجرائية يساعد في تحديد المشكلة الحضرية وايجاد الحلول من خلال جمع وتخزين البيانات، إدارتها وتحليلها واخراجها بالشكل المطلوب واجراء عمليات التحليل الجغرافي والنمذجة،
أما من وجهة نظر بنيوية يتكون النظام من خمسة عناصر أساسية هي البيانات والاجهزة والبرمجيات والاجرائيات والكادر المتخصص. تكمل هذه العناصر بعضها البعض وأهمها الكادر المتخصص القادر على تنفيذ وظائف النظام بكافة مراحله.



و لعل أهم الاختلالات الهيكلية والوظيفية التي أوجدت نظم المعلومات الجغرافية بالإضافة إلى التصميم و المحاكاة بالحاسوب تتعلق بثلاث مستويات:
أولا :المستوى التنظيمي:
يعد حسن التنظيم الحضري(التنظيم أولى نتائج التخطيط الحضري ) بالإعتماد على نظم المعلومات الجغرافية محددا أساسيا لحسن التسيير و التكفل الأمثل بمشاكل الحضر . والمقصود بالتنظيم كيفية تجميع الأنشطة والمهام الحضرية ضمن قاعدة للبانات حديثة و دقيقة تسمح فيما بعد للمسير بالتخاذ الإجراء المناسب لمواجهة أي مشكل بدقة متناهية وتوزيعها بين مختلف الوحدات المجالية التي تشكل الحضر والتحكم في علاقات و تفاعلات مختلف هذه الوحدات .
- الملاحظة الأولى : إيجاد حلول سريعة و بدائل جيدة للتحكم في :تنظيم النقل الحضري، جمع النفايات المنزلية ، تسيير شبكات الصرف الصحي و التزويد بمياه الشرب ....الخ لكون التنظيم الذي يستخدم تقنيات الإستشعار عن بعد يساهم بفعالية في حل مشاكل المواطن العربي - كما أنه يضع بين أيدي المخططين و المسيري إمكانيات هائلة توفر الجهد و المال من جهة و تحقق في أغلب الأحيان نتائج طيبة على جميع الأصعدة . و على سبيل المثال لا الحصر نذكر النتائج التي حققتها عملية الإعتماد على المعلومات الجغرافية في إعداد مخططات التنقلات الحضرية في العديد من الدول المتقدمة من جهة و الإمكتنيات التصميمية التي وضعتها بين يدي المخططين لتصميم مدن تتلاءم مع المناخ المحلي من خلال توجيه الماني ، الشوارع الأمر الذي أعطى نتائج باهرة في تصمميم مدن توفر الراحة لسكانها و تتلاءم مع بيئتها ؛ فأدى ذلك إلى خفض نفقات التكييف إلى مستويات قياسية و بالتالي خفض مستويات التلوث بشكل محسوس الأمر الذي يؤدي إلى أنخفاض الإصابة بالأمراض المعروفة لدى المتخصصين بأمراض الحضر و تقليص نفقات الدولة في هذا المجال .
- الملاحظة الثانية : تتعلق بالمستوى التكنولوجي والتقني لأدوات التخطيط المجالي و التسيير الحضري المعتمدة على نظم المعلومات الجغرافية و المصممة باستخدام طرق المحاكاة الحاسوبية ؛ سواء فيما يخص الوحدات الصغيرة (تجمعات سكنية صغيرة) أو فيما يتصل بتقديم الخدمات الفنية والتقنية المتعلقة بالمرافق الحضرية الأساسية من قبيل نظافة الشوارع والأزقة ، وجمع النفايات المنزلية، وتوفير الإنارة العمومية، وتنظيم والإشراف على النقل العمومي وتدبير مجاري المياه المستعملة. نذكر هنا أن استخدام نظام الإستعار عن بعد يؤدي إلى تحديد المشاكل بدقة تصل إلى بضع سنتمترات مربعة ، مما يتيح التدخل الفعال لحل المشاكل في أقل مدة زمنية و أقل تكلفة ممكنة ، و لعل أبرز مثال يمكن أن نورده هنا هو استخدام هذه التقنية في التحكم في شبكة التزويد بمياه الشرب او الصرف الصحي ، فهو يعطي معلومات دقيقة عن التسربات (نوعها ، حجمهت ، مكانها ) و بالتالي أتاح التدخل العاجل لإصلاح الأعطاب .
- الملاحظة الثالثة : هيكلة وظيفية تجمع و تنسق التقنيين و المهندسين الحضريين ؛ باعتماد أساليب عمل جديدة تتيح تحكما أفضل في المجال الحضري و تكفلا فعالا بمشاكل السكان وتنظيم سير العمل .
- الملاحظة الرابعة : رفع المستوى التكنولوجي للبلديات وتكريس أساليب عمل جديدة تتناغم مع حجم وطبيعة المشاكل المطروحة؛ في مدن يختلف حجما و نوعية المشاكل . نشير هنا أن حجم مدننا قد تضاعف عدة مرات مما خلق عجزا مستديما لوسائل التخطيط أو التعمير في مواجهة كم هائل من المشاكل الحضرية المعقدة و المتنوعة في آن واحد . لكن من خلال استخدام الحاسوب و المعلوميات الجغرافية في العمل الهندسي اصبحت وضعية الآليات المستخدمة في تأدية مختلف المهام التسييرية للمجلات الحضرية من نظافة وإنارة وجمع للنفايات، أحسن حالا من التجهيزات و أكثر فاعلية و نجاعة بالإضافة إلى خفض كلفة التسيير.
ثانيا: مستوى القيادة و اتختذ القرار وأسلوب التسييرالحضري :
المقصود بالقيادة و اتخاذ القراروأسلوب التسييرالحضري طريقة اشتغال الأنظمة التخطيطية و التصميمية الحضرية وأدائها لمهامها، ونعني بها كذلك العلاقات التفاعلية القائمة بين المستوى العلمي و العملي. وفي هذا الصدد هناك ملاحظة جديرة بالتسجيل: لدى استقراء التشريع المحلي نتبين بأن المسؤولية الأولى في الإشراف وتسيير دفة العمل الحضري تقع بالأساس على البلدية و هي النواة الأساسية و القاعدية لتسيير المدينة . بيد أن النظام الأفضل للقيادة يتسم باقتسام السلطة بين عدة مراكز قرار يساهم كل من موقعه في إشباع حاجيات سكان المدينة. وقد أفضى تعدد مراكز اتخاذ القرار إلى تعطيل الاتصال الأفقي، و إلى عدم استقرارية مساطر اتخاذ القرار، والتركيز على الحلول السهلة والمستعجلة.
ثالثا: مستوى التجاوب بين الأنظمة البلدية ومحيطها.
- مبادرات من لدن البلديات لإشراك السكان أو استشارتهم في بعض القضايا التي تشغل باله
- توجه للربط بين البنيات المجتمعية ( تنظيم مجالس الأحياء مثلا) والحركة الجمعوية العاملة في الحقل الاجتماعي أو الثقافي وبين مسلسل تحضير مخططات التنمية المستقبلية.
كما أن استخدام نظم المعلومات الجغراية يستوجب التخلص من الطرق التقليدية ؛ نظرا لما تقوم به من عمليات حسابية معقدة بسرعة و دقة كبيرة مما يستوجب توفر وسائل الرسم الدقيقة و السريعة.


و مع الإخفاقات المتتالية لمخططينا في خلق مدن تتجاوب مع المجتع التي عرفت بدأت العديد من مدننا فى الاهتمام بهذا الموضوع من منظور أستخدامه يسمح بخفض الكلفة افجمالية للتصمبم و التسيير
و هنا نورد مقارنة بين التخطيط و التسيير بالطريقة التقليدية و باستخدام التقنيات الحديثة :
و باستخدام التقنيات الحديثة الطريقة التقليدية المقارنة
طرق متعددة تعتمد على الامكانات الرسومات التقليدية طرق التعبير عن التصميم
قرارات مستمرة فى اى وقت قرارات محددة اتخاذ القرارات
قواعد متغيرة وفق الحاجة قواعد جامدة القواعد المتبعة
استغلال امكانات كبيرة فى حل المشاكل التصميمية في أقل وقت و بدقة متناهية حل المشاكل التصميمية بالطرق التقليدية المشاكل التصميمية
ليس لها توجه يمكن ان تبدأ من اسفل الى اعلى او من اعلى الى اسفل التوجه من اعلى الى اسفل تبدأ بالعموميات و تنتهى بالتفاصيل العملية التصميمية
النظم و التفاصيل و الكميات متاحة بطريقة اليكترونية دائمة التحديث يتم اعداد النظم و التفاصيل و حساب الكميات بالطرق التقليدية المعلومات الاساسية
سريعة و دقيقة بطيئة و غير دقيقة التحليلات البيئية و الانشائية


6. الخلاصة :
سيكون من السابق لأوانه الحديث عن حلول جاهزة للإعاقات التي تعرفهامدننا . ما سنقترحه في هذا البحث هو أقرب إلى اقتفاء آثار الإشكالية ورصد لمكامن الخلل، يستلزم تعميقا للبحث، وتدقيقا في التحليل حتى نتمكن من التوصل لاحقا إلى مايمكن أن نسميه بالمقترحات العملية للإشكالية المطروحة :
• إن القدرات الفعلية للأجهزة التخطيطية بدت متدنية للغاية فلاهي استطاعت أن تسيطر على التوسع العمراني الذي اكتسى صبغة شبه عشوائية في الكثير من الأحيان، أو تمكنت من أن تطرح تصورات واقعية و عملية تواكب التطور الحاصل في مجال تكنولويات الإعلام لحل المشاكل التي تعاني منها مدننا أو على الأقل توفقت في خلق شعور بالرضى والارتياح لدى المخططين و السكان على المستوى الحضري .
• تفعيل تطبيق مفاهيم وممارسات الإستدامة في التخطيط و التسيير الحضري إيجاد الحلول الملائمة للمشاكل البيئية والاقتصادية والوظيفية لا يمكن أن يتم إلا عن طريق تكوين المعماريين والمهندسين في هذا المجال ، الذين يعدون بمثابة الأدوات (Tools) الفاعلة التي تستطيع توطين التقنيات الحديثة وتأصيلها كممارسات مهنية أثناء تصميم مشاريع العمرانية والإشراف على تنفيذها و تسييرها
• إن وثائق التعمير، هي مرجعية قانونية لتنظيم العمران في حدود المناطق التي تغطيها، لايمكن ولاينبغي لها أن تصبح تصميما جامدا لا يخضع للتطويرعلى :
 المستوى النظري: ينبغي إبراز ضرورة وأهمية استخدام التقنية الحديثة و تطويعها لجميع المتدخلين في المدينة سواء كانو مخططيين ، مسيرين أو سكان ؛ و جعلها أداة عملية يعد استخدامها ضروريا في تخطيط و تسيير المدينة
• المستوى التطبيقي: و تدريب المخططين و المسيرين على استعمال التقنيات الحديثة في التصميم

k,udm hgfdzm hgs;kdm hgpqvdm ggl]dkm hguvfdm fdk hg]vhsm ,hgj'fdr"3"