التأهيل التربوي المبكر
( التدخل المبكر )
لذوي متلازمة داون


إرشادات للأهل والمعلمين



إعداد
د. وائل محمد مسعود
أستاذ التربية الخاصة المساعد
جامعة الملك سعود
2002 / 1423 هـ

مقدمة :
تعتبر الإضطرابات الكروموسومية من الأسباب المهمة للتخلف العقلي . ومن أكثر هذه الإضطرابات شيوعاً الحالة المعروفة بمتلازمة داون . حيث تمثل هذه الحالة زيادة في عدد الكروموسومات في الخلية ( 47 ) بدلاُ من ( 46 ) . ويكون الكروموسوم الزائد موجوداً على زوج الكروموسومات رقم ( 21 ) وتعرف هذه الحالة طبياً بإسم ( ثلاثية الكروموسوم 21 ) ( Trisomy 21 ) ، وتتميز هذه الحالة إضافة إلى أنها تعاني من تخلف عقلي ببعض الخصائص الجسمية وبأعراض سلوكية غير صحيحة ومشاكل في التذكر والكلام وإنخفاض في القدرات المعرفية .


ما المقصود بالتأهيل :
التأهيل من المنظور الشمولي يعني تدعيم وتنمية وتطوير قدرات الأطفال المعوقين كي يتمكنوا من الإعتماد على أنفسهم في تلبية إحتياجاتهم الخاصة وأداء وظيفة أو دور يتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم المتبقية وإدماجهم في المجتمع .
كما يشمل مفهوم التأهيل أيضاً مساعدة الطفل وأسرته على مواجهة الآثار السلبية الناجمة عن الإعاقة ( النفسية ، الإجتماعية ، الإقتصادية ) . كما أن التأهيل يعتبر من زاوية أخرى جهد مشترك بين مجموعة من الإختصاصات لتحقيق أهداف التأهيل والوصول بالفرد المعوق إلى أقصى ما تسمح به قدراته وإمكانياته . وتقدم خدمات التأهيل من خلال مجموعة من البرامج هي :
1. برنامج التدخل المبكر .
2. برنامج التربية الخاصة ( التأهيل التربوي ) .
3. برنامج التأهيل المهني .
4. برنامج التأهيل الطبي .
5. برنامج التأهيل النفسي .
6. برنامج التأهيل الإجتماعي .


أهداف التأهيل :
تسعى برامج التأهيل إلى تحقيق الأهداف الثلاثة الآتية :
1. إستغلال وتطوير قدرات وإمكانيات الفرد المعوق المتبقية وتوظيفها إلى أقصى حد ممكن للوصول إلى درجة من الإستقلال الوظيفي والإجتماعي والإقتصادي .
2- مساعدة الفرد المعوق وأسرته على التكيف مع حالة العجز ومواجهة كافة الآثار السلبية ( النفسية والإجتماعية والوظيفية والمهنية ) الناجمة عنها .
3. إدماج الفرد المعوق في الحياة العامة للمجتمع وتمكينه من أن يؤدي دوراً يتناسب مع قدراته وإمكانياته .


التأهيل التربوي :
يعتبر برنامج التأهيل التربوي من أهم البرامج في عملية التأهيل ، ويعني توفير البرامج التربوية الخاصة للأفراد المعوقين في البيئات الأقل تقييداً . وتختلف برامج التأهيل التربوي بإختلاف فئة الإعاقة وبإختلاف درجتها وطبيعة الإحتياجات التربوية الخاصة حيث تتراوح هذه البدائل ما بين التعليم في الصف العادي ( الدمج الشامل ) وما بين التعليم في مؤسسات أو مراكز داخلية .
وهذا يعني أنه كلما كانت الإعاقة شديدة كلما تم التوجه نحو البيئات الأكثر تقييداُ على إعتبار أن هذه الفئة من الأفراد تتطلب توفير بيئات ووسائل وأجهزة وبرامج تأهيلية خاصة وكلما كانت الإعاقة بسيطة ومتوسطة كلما تم التوجه نحو البيئات الأقل تقييداً أي توفير فرص التأهيل للأفراد المعوقين في برامج الدمج في المدارس العادية . ولحسن الحظ فإن هناك دراسات تشير إلى أن نسبة الأفراد المعوقين الذين يجب أن توفر لهم البرامج التربوية في البيئات الأقل تقييداً تصل إلى 97 % من المعوقين ، أي أن ما نسبته 3 % فقط يحتاجون إلى مؤسسات خاصة ( الأكثر تقييداً ) .

الأسس والقواعد التي تقوم عليها عملية التأهيل التربوي :
حتى يكون لعملية التأهيل التربوي دوراً فاعلاً في تحقيق الأهداف فلابد من إتباع الأسس والقواعد التالية :
1. إن كل خطوة من خطوات التأهيل يجب أن تقوم على أسس وقواعد علمية وليس على أسس وقواعد إنسانية . أي أن التأهيل التربوي ليس برنامجاً للرعاية الإجتماعية أو للخدمة الإنسانية تقوم على الشفقة والإحسان والبر بل هو حق من حقوق المعوقين أولاً يقوم على مبادىء وأسس علمية تعتمد التشخيص والتقييم الدقيق لإحتياجات الفرد المعوق التربوية الخاصة وتوفير الأساليب والوسائل لتلبية تلك الإحتياجات .
2. إن كل خطوة من خطوات التأهيل يجب أن تقوم على أسس وقواعد تشخيصية وتفسيرات دقيقة لما هو متوفر من معلومات حول الفرد المعوق وقدراته وإمكانياته وطبيعة إحتياجاته التربوية الخاصة والبرامج التربوية الملائمة لتلبية تلك الإحتياجات .
3. إن برنامج التأهيل يعتمد على توفر الكوادر المؤهلة والمتخصصة التي تقوم بجميع الأدوار المطلوبة لعملية التأهيل .
4. إن عملية التأهيل التربوي يجب أن تقوم على أسس فردية ، أي أن أي برنامج تربوي يتم رسمه يجب أن يلبي الإحتياجات الفردية الخاصة للفرد المعوق مع الإقرار بعدم وجود قوالب واحدة تصلح لجميع فئات الإعاقة أو حتى داخل مستويات الإعاقة الواحدة .
5. يجب أن تقدم برامج التأهيل التربوي بشكل متدرج ومتكامل يسمح بالوصول إلى أقصى ما يمكن للفرد المعوق الوصول إليه من إمكانيات وما تسمح به قدراته .
6. إن التخطيط لبرنامج التأهيل التربوي يجب أن يقوم على أساس ما يتوفر لدى الفرد المعوق من قدرات وليس على أساس العجز الذي يعاني منه . وهنا يجدر القول بأن كل شخص مهما كانت إعاقته ومهما كانت شدتها لابد أن تتوفر لديه قدرات يجب العمل على تطويرها وتنميتها وتوظيفها .
7. ضرورة إشراك ولي أمر المعوق وأحياناً المعوق نفسه في وضع البرنامج التربوي الملائم وكذلك المشاركة في كافة مراحل وخطوات عملية التأهيل . وفقاً لمبدأ الأسرة كشريك في عملية التأهيل التربوية ولا يجب تهميش أو إلغاء دورها .
8. ضرورة متابعة وتقييم كل مرحلة بل كل خطوة من خطوات عملية التأهيل في ضوء ما يترتب عليها من نتائج .

مراحل وإجراءات التأهيل التربوية لذوي متلازمة داون :
تبدأ عملية التأهيل التربوي منذ اللحظات الأولى التي تتم فيها إكتشاف الإعاقة . ولكون الإطفال ذوي متلازمة داون من الحالات التي يسهل إكتشافها بصورة مبكرة جداً قد تبدأ منذ الشهر الرابع في مرحلة الحمل ، لذا فإنه من المفيد جداً والضروري جداً أن تبدأ عملية التدخل التربوي بصورة مبكرة كي تصل إلى مرحلة يكون فيها قد أعد إعداداً جيداً للدخول إلى عالم المدرسة والمراحل اللاحقة .
من هنا يمكننا أن نقسم مراحل التأهيل التربوي إلى التالية :
1. مرحلة الكشف والتدخل المبكر ( ما قبل المدرسة ) .
2. مرحلة المدرسة .
3. مرحلة التأهيل المهني .
4. مرحلة الإندماج في المجتمع .

عناصر ومكونات برنامج التأهيل التربوي :
لضمان فعالية أفضل لبرنامج التأهيل التربوي من أجل الوصول إلى الأهداف المطلوبة فإنه لابد من توفر المكونات التالية :
1. توفر المدارس والمراكز والمؤسسات التربوية الخاصة التي تقدم هذا النوع من برامج التأهيل ، وينظر الآن إلى برامج الدمج كأحد أهم البرامج التي تعتبر أقل كلفة من المراكز الخاصة من جهة وتسمح بقبول أعداد كبيرة من الطلبة المعوقين من جهة ثانية ، شريطة توفر المقومات الطبيعية والإجتماعية الملائمة لكل فئة من فئات الإعاقة.
2. توفر المناهج الملائمة لحالات الأطفال المعوقين كل حسب إحتياجات التربوية الخاصة وإمكانياته وقدراته.
3. إعداد الكوادر المؤهلة والمتخصصة في التربية الخاصة.
4. توفير التجهيزات والوسائل التعليمية اللازمة لتطبيق البرامج التربوية والخطط التعليمية.
5. توفير أساليب وأدوات للقياس والتشخيص والتقييم.
6. توفير البرامج والخدمات التأهيلية المساندة ومتطلباتها من كوادر متخصصة وأجهزة ووسائل مثل خدمات العلاج الطبيعي ، العلاج النطقي ، العلاج الوظيفي .... الخ


مرحلة التدخل المبكر :
يعتبر التدخل التربوي المبكر أحد أهم مراحل التأهيل التربوي لمختلف فئات الإعاقة بشكل عام ولفئة الأطفال المتخلفين عقلياً ومنهم ذوي متلازمة داون بشكل خاص.
وكما تم الإشارة إليه سابقاً فإن حالات متلازمة داون هي حالات يسهل إكتشافها بصورة مبكرة جداً مما يسهل من مهمة وضع برنامج مخطط له للتأهيل المبكر.
وقبل أن نتحدث عن التدخل المبكر لابد من الإشارة إلى مصطلح الكشف المبكر بشكل عام. والكشف المبكر يعني فرز الأطفال الذين يعانون من ضعف أو الذين يشتبه بأن لديهم ضعف أو الذين لديهم قابلية للتعرض لعوامل الضعف أو الخطر.
من الممكن القيام بهذه العملية ( بغض النظر عن عمر الطفل ) أثناء الحمل ومعرفة الخطر قبل الحمل.
والكشف المبكر مرحلة أولية تسبق مرحلة التشخيص وقد تقوم بها الأمهات أو الأباء أو المعلمين. وتتضمن معايير للنجاح أو الفشل في مواقف اختبارية سريعة التي على ضوئها يتم إحالة الطفل إلى المختصين لتشخيص حالته وإتخاذ القرار نهائي بشأن وجود أو عدم وجود حالة ضعف.
إن من السهل الكشف عن الضعف الشديد أو عن وجود حالة متلازمة داون منذ اللحظات الأولى من حياة الطفل.
أما التدخل المبكر فهو إجراء يُعني بتصميم وتنفيذ برامج تأهيل تربوي خاصة لمرحلة الطفولة المبكر وكذلك برامج إرشادية وتدريبية لأسر الأطفال وتقرير أشكال الخدمات المساندة التي يحتاجها الطفل ( علاج نطقي ، أجهزة وسائل مساعدة ، علاج طبيعي ، تدريب سمعي ... الخ ).
إن برامج التدخل المبكر تقدم للأطفال الذين لديهم إعاقة أو الذين هم عرضة لخطر الإعاقة منذ لحظة الولادة أو لحظة إكتشاف الأعاقة أو لحظة التعرف على عوامل الخطر وحتى سن السادسة ( سن المدرسة ).

من هنا يمكننا القول بأن التدخل المبكر يعمل على :
1. تسهيل مهمة الأطفال في عمليات التعلم اللاحقة.
2. يوفر المساندة للطفل المعوق ولأسرته ويسهم في وقاية الطفل من الوقوع في مشاكل إضافية.
3. مساعدة أسر المعوقين على التكيف مع حالة الإعاقة وتطوير إستراتيجيات ومهارات التعامل مع أطفالهم.
وتشير الدراسات والبحوث العلمية على المستوى العالمي إلى ان التدخل المبكر يكون أكثر فعالية عندما :
- يحدث في أسرع وقت ممكن.
- يشمل برامج لتطوير مهارات الإستعداد للتعلم ( مهارات الإستعداد الأكاديمي ) والمهارات المعرفية.
- يشارك أولياء الأمور بنشاط في فعالياته.
- يستثمر القدرات المتبقية عند الأطفال .


لماذا التدخل المبكر؟:
يعتبر التدخل المبكر مهماً للأسباب التالية:
- لأن السنوات الأولى من عمر الطفل المعوق الذي لا تقدم له برامج تأهيلية تعتبر سنوات حرمان وفرص نمو ضائعه قد تؤدي إلى مزيد من التدهور النمائي.
- لأن التعلم الإنساني في السنوات الأولى من حياة الطفل يكون أسهل وأسرع من التعلم في المراحل العمرية اللاحقة.
- لأن والدي الطفل وباقي أفراد أسرته يحتاجون للمساعدة في المراحل الأولى للإعاقة حتى لا تتكون عندهم إتجاهات سلبية وحتى لا تترسخ عندهم أنماط سلبية من التنشئة.
- لأن أي تأخر نمائي خلال السنوات الخمس الأولى من العمر يعتبر مؤشراً خطيراً قد يؤدي إلى إحتمال حصول مشكلات خطيرة في مراحل الحياة اللاحقة.
- لأن الطفل كلما نما وكبر كلما زادت إحتياجاته ومتطلباته وكلما شعر الأهل بالعجز عن تلبية هذه الإحتياجات.
- لأن النمو ليس نتاج البنية الوراثية فقط بل تلعب البيئة وخصوصاً البيئة الأسرية دوراً أساسياً فيه.
- لأن التدخل المبكر جهد مثمر من الناحية الإقتصادية لأنه يقلل من النفقات المخصصة للبرامج التربوية اللاحقة.
- لأن للأسرة والأهل دوراً مهماً حيث المدرسة الأولى في حياة أي طفل ولأن المدرسة لا يمكن بأي حال أن تكون بديلاً عن الأسرة.
- لأن معظم مراحل النمو الحرجة والتي تكون فيها القابلية للنمو والتعلم في ذروتها تحدث عادة في السنوات الأولى من العمر.
- لأنه وبدون التدخل المبكر فإنه من المتوقع حدوث تأخر نمائي يزيد الفارق بين الطفل المعوق وبين أقرانه من الأطفال غير المعوقين ويجعل الفارق أكثر إتساعاً مع مرور الزمن.
- لأن مراحل النمو وحاجاته ومظاهره متدخلة وإن عدم معالجة أحد جوانب النمو حال إكتشافه سوف يؤدي إلى تدهور في جوانب النمو الأخرى.
- لأن التدخل المبكر يجنب الوالدين وطفلهما المعوق الدخول في صعوبات ومشكلات نفسية كبيرة لاحقاً.


إستراتيجيات التدخل المبكر:
تشير الدراسات التي تناولت تطور خدمات وبرامج التدخل المبكر إلى وجود أربعة إستراتيجيات هي:
1. التدخل المبكر المرتكز على الطفل المعوق نفسه. وتُعنى هذه الإستراتيجية بالعمل على تزويد الأطفال بالخدمات العلاجية والنشاطات التي تستهدف الإستثارة الحسية لتطوير مهارات الطفل ومساعدته على النمو السليم.
2. التدخل المبكر المرتكز على الوالدين. وتُعنى هذه الإستراتيجية بالعمل على تزويد الوالدين بالمعلومات والمهارات المطلوبة لتأهيلهم كمعالجين مساعدين ومعلمين لطفلهم.
3. التدخل المبكر المرتكز على النظام الأسري. بوصفه المحتوى الإجتماعي والتربوي الأكثر تأثيراً في الطفل. وتُعنى هذه الإستراتيجية بتدريب وتأهيل جميع أفراد الأسرة وتدريبهم وإرشادهم وتطوير إتجاهاتهم الإيجابية.
4. التدخل المبكر المبنى على المجتمع المحلي. وتُعنى هذه الإستراتيجية بتوفير مراكز للتأهيل ( C.B.R ) تهتم بالطفل والأسرة معاً وتقدم المساعدات المطلوبة للطفل والأسرة من أجل توفير أفضل فرص التأهيل للطفل.


نماذج التدخل المبكر:
أولاً: من حيث المكان يمكن تحديد النماذج التالية:
- التدخل المبكر في المراكز والمؤسسات:
وفقاً لهذا النموذج فإن خدمات وبرامج التدخل المبكر تقدم في مؤسسات ومراكز أو مدارس للأطفال الذين تزيد أعمارهم عن سنتين وتقل عن ست سنوات، وليس بالضرورة أن يتم تنفيذه البرامج في مراكز ومؤسسات متخصصة بخدمة الأطفال المعوقين ولكنها قد تتم أيضاً في الحضانات ورياض الأطفال العادية تحقيقاً لمبدأ الدمج. وتشمل الخدمات المقدمة في المراكز عادة على التدريب في مختلف مجالات النمو ومن حسناته أنه يقدم من قبل فريق متخصص من العاملين ومن سلبياته الكلفة المادية العالية وعدم مشاركة الأسر بفاعلية في البرنامج.
- التدخل المبكر في المنزل :
وفقاً لهذا النموذج تقدم خدمات وبرامج التدخل المبكر في المنزل حيث تقوم معلمة أو مدربة أو زائرة أسرية مدربة تدريباً جيداً بزيارة منزل الطفل وتنفيذ الأنشطة المطلوبة لتلبية حاجات الطفل وتدريب أفراد الأسرة للمساهمة في تنفيذ هذه الأنشطة. من إيجابيات هذا النموذج أنه غير مكلف من الناحية الإقتصادية مقارنة بالنموذج الأول إضافة إلى أن الخدمة تقدم للطفل في بيئته الطبيعية ويضمن مشاركة الأسرة بشكل أفضل. ومن سلبياته أنه لا يحقق تعميم المهارات المتعلمة يقلل من فرص التفاعل الإجتماعي بين الطفل وغيره من الأطفال.
- التدخل المبكر في المنزل والمركز معاً:
وفقاً لهذا النموذج فإن الخدمة تتم بين المنزل والمركز حيث يلتحق الطفل في المركز لأيام محددة مع قيام المختصين بزيارة الأسرة حسب طبيعة الحالة وحاجات الأسرة.
- التدخل المبكر في المستشفيات:
يستخدم هذا النموذج للأطفال صغار السن الذين يعانون من مشكلات وصعوبات نمائية شديدة والذين يحتاجون إلى مساعدات طبية وعلاجية مستمرة ومتكررة.


ثانياً: من حيث وسائل التدخل المبكر يمكن التحدث عن النماذج التالية:
- تقديم الإستشارات المتخصصة:
في هذا النموذج يقوم أولياء الأمور بزيارات دورية للمراكز المتخصصة ليحصل على الإستشارات اللازمة ومناقشة القضايا التي تهم نمو الطفل والمشكلات التي تعاني منها الأسرة وكذلك يمكن للأسرة الحصول على الدعم والإرشاد النفسي والمهني، ويمكن للإستشارات أن تتم بصورة فردية أو في مجموعات ويقوم به فريق متعدد التخصصات. ومن أهم خصائص هذا النموذج أنه يوكل مهمة التدريب لأولياء الأمور.
- تقديــــم المعلومــــــات:
إن أهم ما تحتاج له أسر الأطفال المعوقين عند المراحل الأولى من إكتشاف إعاقة طفلها هو معلومات عن الإعاقة وأسبابها وتأثيرها على الطفل وفرص التأهيل المتاحة للطفل. مراكز تقديم الخدمات التي تحتاج الأسرة للاتصال بها. ويمكن تزويد الأسر بالمعلومات إما عن طريق كتيبات أو منشورات أو حقائب إرشادية.
- توفير التقنيات والوسائل المساعدة:
تحتاج بعض حالات متلازمة داون إلى توفير أجهزة ووسائل مساعدة فمنهم من يعاني من بعض التشوهات وحالات خلع في الحوض وإنبساط في القدم وظهور حالات من الشلل وقصور في الحواس كحاسة اللمس والسمع والبصر. وكلما تم توفير هذه الوسائل بصورة مبكرة كلما كان ذلك من العوامل المساعدة.
- توفير البرامج التدريبية الملائمة لأسر الأطفال:
للمباشرة بتأهيلهم في وقت مبكر وقد أوضحنا سابقاً أهمية تدريب الأسرة. ويعتبر تدريب الأسرة مهم للغاية لتحقيق أهداف التدخل المبكر خصوصاً في حالات متلازمة داون حيث تفيد في هذا المجال بأن التدريب والتدخل التربوي المبكر كان له أثر كبير في تطور مستوى ذكاء الأطفال من ذوي متلازمة داون.
- توفر التشريعات والقوانيـــــن:
التي تسهم في توفر متطلبات التأهيل بشكل عام والتأهيل المبكر بشكل خاص من فرص الرعاية الصحية والإجتماعية والتربوية وتحديد حقوق المعوقين وأسرهم على المجتمع.
- دور وسائل الإعلام في نشر الوعي والثقافة اللازمة:
ويُعنى هذا النموذج بإستخدام مختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة في تدريب أولياء أمور الأ"فال صغار السن وإيصال المعلومات لهم، وغالباً ما ينفذ هذا النموذج على شكل أدلة تدريبية توضيحية تبن لأولياء الأمور وبلغة واضحة وسهلة كيفية تنمية مهارات أطفالهم في مجالات النمو المختلفة وكيفية التعامل مع الإستجابات غير التكيفية التي تظهر على أطفالهم.

ولتحديد النموذج الملائم للتدخل المبكر هناك حاجه لمراعاة الأمور التالية:
- طبيعة الفئة المستهدفة.
- التوزيع الجغرافي و الكثافة السكانية.
- الفلسفة التربوية التي سيت الإستناد إليها.
- نظام تقديم الخدمات الذي سيتم تطبيقه.
- مدى توفر الكوادر المؤهلة.
- مدى توفر الإمكانات المادية.


إجراءات التدخل المبكر:
أولاً: إجراءات تقوم بها أسرة الطفل:
يتوجب على الأسرة القيام بما يلي:
- ملاحظة جوانب نمو طفلهم والتعرف على مدى وجود أي إختلاف بين مظاهر نمو طفلهم وبين أخوته العاديين وإذا ما تم إكتشاف أي مظاهر ضعف تنتقل الأسرة إلى الخطوة الثانية.
- البحث عن إستشارة متخصصة لتشخيص حالة الطفل. في حالة الأطفال ذوي متلازمة داون يسهل تماماً التعرف على مظاهر الإعاقة الجسمية المصاحبة ولكن ما تحتاجه الأسرة إلى معرفة جوانب العجز والقصور في الجوانب المعرفية والسلوكية والحسية واللغوية وغيرها.
- البحث عن مساعدة نفسية. لأن كل أسرة يظهر لديها إعاقة لأحد أبنائها تنتابها العديد من المشاكل النفسية والضغوط الإجتماعية والمادية، لذا فإنها بحاجة إلى المساعدة في التغلب على هذه المشاكل.
- البحث عن المعلومات. تحتاج أسر المعوقين بشكل عام وأسر ذوي متلازمة داون بشكل خاص إلى معلومات واضحة ومفهومة حول الإعاقة وأسبابها وخصائصها وفرص التعلم والحياة المتوقعة لطفلها.
- البحث عن مؤسسة أو مركز أو مدرسة تلبي إحتياجات الطفل الخاصة وهنا تحتاج الأسر إلى المساعدة في التعرف على مصادر الخدمات المتوفرة في المجتمع للجوء إليها.
- التدريب على أساليب التنشئة وأساليب التعامل وطرق تعليم الطفل وكيفية الإشتراك في هذه البرامج ومراكز التدريب المتخصصة التي توفر مثل هذه الدورات.


ثانياً: إجراءات تقوم بها المؤسسات المتخصصة:
- الكشف المبكر عن الإعاقة وإتخاذ الأساليب والإجراءات اللازمة لمعرفة ما إذا كان الطفل مصاباً أو معرضاً للإصابة. ويمكن إستخدام العديد من الوسائل في مراحل مختلفة سواء قبل الولادة أو خلالها أو بعد الولادة.
- مرحلة الولادة، لابد أن تكون هناك فحوصات وإجراءات للكشف المبكر في كافة المراكز الصحية والمستشفيات التي تتعامل مع حالات الولادة.
- الإتصال مع المؤسسات التربوية والتأهيل المختصة بالتعامل مع هذه الفئات وتزويدهم بالملاحظات والتقارير الطبية وتحويل الأسرة والطفل إلى هذه المؤسسات للقيام بالمزيد من الإختبارات التشخيصية وتحديد الإحتياجات التأهيلية ووضع الخطط اللازمة لتلبية هذه الإحتياجات.
- تقوم المؤسسات المتخصصة بإرشاد الأسرة وتقديم الدعم القانوني والنفسي والإجتماعي والإقتصادي وتزويدهم بالمعلومات للمساعدة على التعامل مع الآثار الممكن أن تنجم عن إعاقة طفلها.
- التخطيط لتأهيل الطفل من الجوانب التربوية والوظيفية وتقديم الخدمات المساندة المطلوبة حسب إحتياجات الطفل الخاصة، والمباشرة بتطبيق الخطة التأهيلية بالتعاون مع الأسرة.


مبادىء أساسية لتحقيق فعالية أكبر لبرامج التأهيل التربوي المبكر:
فيما يلي بعض الشروط والمبادىء الأساسية التي يجب مراعاته من جانب الأهل والمعلمين من أجل توفير فرص النجاح اللازمة لبرامج التأهيل المبكر:
- تأكد من إنتباه الطفل وذلك من خلال تنظيم المواد والمثيرات وإبعاد المشتتات وتعزيز إنتباه الطفل، ويمكنك إستخدام التلقين اللفظي والإيماء الجسمي لحث الطفل على الإنتباه، كما يمكن إستخدام مثيرات موجهة نحو الأهداف التعليمية ذات خصائص محددة.
- حلل المهارة المراد تدريب الطفل عليها وفقاً لمبدأ تحليل المهارة.
إبدأ دائماً بالمهارة الأسهل التي يستطيع الطفل إتقانها وعزز الإستجابة الصحيحة مباشرة ثم تدرج في الصعوبة وقلل من وسائل المساعدة التي تقدمها.
- حدد مستوى إتقان الطفل الذي تطمح إليه والذي يجب ألا يكون أعلى من مستوى قدرات وإمكانيات الطفل.
- دائماً عزز الإستجابات الصحيحة وإتقان الطفل للمهارة ولابد هنا من التذكير بضرورة إختيار المعززات الملائمة وإتباع الشروط الصحيحة للتعزيز.
- من الضروري الإهتمام بالإستجابات الناجحة وعدم التركيز على المحاولات الفاشلة وبإمكانك إستخدام الوسائل والأدوات التي من شأنها مساعدة الطفل على تأدية المهمة المطلوبة بنجاح.
- ركز على تطوير قدرة الطفل على التذكر ونقل أثر التعلم بإستخدام التكرار والإعادة كي تصبح الإستجابة تلقائية.
- وزع الجلسات التدريبية والتعليمية على جلسات قصيرة تتخللها فترات إستراحة وفترات إختبار ( تقويم ).
- إنتبه لنفسك فأنت نموذج مهم لتعليم الطفل حيث أن الأطفال ذوي متلازمة داون يتعلمون من خلال التقليد والمحاكاة وفقاً لأحد أهم نظريات التعلم السلوكية.

إرشادات للوالدين للمساعدة في نمو أطفالهم ذوي متلازمة داون في مراحل التأهيل المبكر:
عزيزي الأب / الأم،بإمكانك العمل بالإرشادات التالية عند تعاملك المبكر مع طفلك والتي أرجو أن تجد فيها المساعدة المطلوبة:
- امتدح طفلك كثيراً وعانقه بمحبة وقدم له هدية محببة إلى نفسه عندما يجيد القيام ببعض الأعمال أو عندما يبذل مجهوداً جيداً. إن الثناء على النجاح أفضل بكثير من التوبيخ أو العقاب ، وعند فشل الطفل في أي عمل يمكنك الإكتفاء بالقول " حسناً هذا خطأ وعليك المحاولة مرة أخرى " .
- تكلم مع طفلك كثيراً مستعملاً كلمات بسيطة وواضحة ، وتكلم معه عن أي شيء تعمله معه حيث أن الطفل ينصت ويتعلم اللغة قبل أن يتعلم النطق ، وحتى لو بدا على طفلك عدم فهمه لما تقول لا تيأس واستمر على هذا النهج.
- استخدم المساعدة الجسدية واللفظية عندما تعلم طفلك مهارة جديدة فقد يحتاج الطفل إلى مساعدتك ولكن عليك التخفيف تدريجياً من المساعدة إلى أن توقفها كلياً لتسمح لطفلك بالنجاح بدون مساعدة .
- يمكنك استخدام المرآة لمساعدة طفلك على أن يتعلم أجزاء جسمه لأن المرآة تساعده على مشاهدة ومعرفة أجزاء جسمه .
- استخدم اسلوب التقليد في تعليم طفلك أي مهارة جديدة وكن نموذجاً جيداً وصحيحاً في أداء المهارة المطلوبة ، إن أطفال متلازمة داون يحبون التقليد .
- شجع الطفل على مسك الأشياء التي يرغب بها والإقتراب منها ولا تقم أنت بالنيابة عن طفلك في أداء هذه المهمة .
- حول التعلم إلى تسلية وابحث دائماً عن وسائل لتغيير أنشطة التعلم إلى ألعاب حيث أن الطفل يتعلم بشكل أفضل وأسرع ويتعاون معك ، وعليك أن تتذكر بأنه وفي حال تصبح اللعبة مملة للطفل يجب إيقافها وتغييرها .
- دع الطفل يعمل قدر إستطاعته وساعده فقط عندما تجد أنه يحتاج للمساعدة وتعتبر هذه أحد أهم القواعد الذهبية للتأهيل المبكر .



- كثيراً ما يتعلم الطفل من ذوي متلازمة داون اكثر عندما لا يوجد هناك من يعلمه ، لأنه يحاول عندما يكون لوحده أن يبذل أقصى جهوده حينما يرغب في الحصول على شيء في الوقت الذي لا يوجد فيه من يساعده ، لذلك حاول أن تفسح المجال لطفلك كي يعمل بنفسه ويختبر قدراته .
- دع الأخوة الأكبر سناً يعرضون يجربون بعض الأعمال والأدوات الجديدة أمام الطفل كنماذج لأن الأطفال عادة يخشون من الإقتراب من الألعاب والأدوات الجديدة عليهم .
- تذكر دائماً أن نتيجة التعلم هي المهمة وليس الوقت الذي تقضيه في التعليم ( قاعدةذهبية في التأهيل المبكر ) .

التخطيط لبرنامج التدخل المبكر:
إن نجاح أي برنامج للتأهيل المبكر يعتمد بشكل رئيسي على التخطيط الجيد للبرنامج ، ولكي نضمن نجاح الخطة يجب مراعاة المبادىء الأساسية التالية :
- أن تعتمد الخطة على تقييم حقيقي للإحتياجات التأهيلية الخاصة للطفل .
- أن تكون موضوعية تتناسب مع قدرات الطفل وإمكانياته وأن تتدرج مراحلها وفقاً لإمكانيات الطفل.
- أن تكون واقعية بمعنى أن تنطلق من واقع بيئة الطفل في الأساليب والأدوات والوسائل المستخدمة.
- أن تتم عمليات تقييم مستمرة لكل مرحلة من مراحل البرنامج لتحديد التأثيرات التي تحدث للطفل والتي تنجم عن تلقي الخدمة التي يقدمها البرنامج ولتحديد مدى ما تحقق من الأهداف والمشاكل والصعوبات التي واجهت تنفيذ البرنامج ومدى ملائمة الأساليب والوسائل المستخدمة في البرنامج .
- أن تكون الخطة فردية .


العناصر الحيوية لخطة التأهيل المبكرة :
يجب أن تشتمل خطة التأهيل المبكر على العناصر التالية :
- تحديد الأهداف طويلة المدى للبرنامج التأهيلي .
- تحديد الأهداف قصيرة المدى بشكل قابل للقياس والملاحظة .
- تحديد الأنشطة التأهيلية الملائمة لتحقيق الأهداف .
- تحديد الوسائل المنوي استخدامها لتنفيذ الأنشطة التأهيلية .
- تحديد الأساليب المنوي استخدامها لتنفيذ الأنشطة التأهيلية .
- تقييم مستوى الأداء .
- التسجيل المستمر .

العوامل المؤثرة في نجاح برنامج التأهيل المبكر:
- عوامل تعود إلى الطفل المعاق:
قدراته وإستعدادته.
دافعيته.
درجة الإعاقة وطبيعة الإحتياجات الخاصة.
- عوامل تعود إلى أسرة الطفل المعوق:
العلاقة بين أفراد الأسرة.
إمكانات الأسرة الإقتصادية.
العلاقة بين الوالدين.
درجة الضغوط النفسية والإجتماعية.
إتجاهات الوالدين وباقي أفراد الأسرة نحو الطفل المعوق.
مدى إستعداد الأسرة للتدريب والمشاركة في التخطيط للبرنامج وتنفيذه.
- عوامل تعود إلى المؤسسة أو المركز:
توفر الكوادر المهنية المتخصصة.
توفر الوسائل والأجهزة والأدوات الملائمة لتنفيذ البرنامج.
مدى إستعداد المؤسسة للتعاون مع الأسرة والأساليب التي تستخدمها لتفعيل مشاركة الأسرة وتشجيعها.
توفر نظام واضح للعمل يلتزم به جميع العاملين.
- عوامل تعود إلى المجتمع:
توفر التشريعات والقوانين التي تساعد على توفير متطلبات التأهيل.
توفر الخدمات الصحية والتأهيلية والتشخيصية ومراكز الإرشاد الأسري وخدمات المساندة.
توفر الإتجاهات الإيجابية نحو تعليم وتأهيل وتشغيل ودمج المعوقين في الحياة الطبيعية.


المهارات الضرورية لبرنامج التأهيل التربوي المبكر:
تتضمن برامج التأهيل التربوي المبكر المهارات التالية:
1- مهارات الإثارة الحسية:
- السمع.
- البصر.
- اللمس.
2- المهارات اللغوية:
- الإستقبالية.
- التعبيرية ( النطق ).
3- مهارات السلوك الإجتماعي:
- المهارات الإجتماعية.
- مهارات الحياة اليومية.
4- المهارات الحركية:
- الحركية الكبيرة.
- الحركية الدقيقة.
5- مهارات العناية بالذات ( الإستقلالية ):
- اللبس.
- الشرب.
- الأكل.
- الحمام.
6- مهارات الإنتباه والتذكر.
7- مهارات الإستعداد للتعلم.

مراجع ينصح الرجوع إليها:
1. حمامي، عبدالكريم، 1999، تعليم النطق للأطفال المنغوليين، السلسلة الحديثة لتعليم الأطفال المنغوليين . الدراسات للترجمة والنشر، دمشق، سوريا.
2. حمامي، عبدالكريم،2000، البرنامج الحديث لتعليم القراءة للأطفال المنغوليين، السلسلة الحديثة لتعليم الأطفال المنغوليين. الدراسات للترجمة والنشر، دمشق، سوريا.
3. حمامي، عبدالكريم، برنامج التدخل المبكر لتنمية المهارات الحركية للطفل المنغولي، السلسلة الحديثة لتعليم الأطفال المنغوليين. الدراسات للترجمة والنشر، دمشق، سوريا.
4. الخطيب، جمال، والحديدي، منى، 1998، التدخل المبكر، مقدمة في التربية الخاصة في الطفولة المبكرة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، الأردن.
5. ويرنر ديفيد، 1994 ( مترجم ) أطفال القرية المعوقون، بإشراف وتحرير د. محمد ابن حمود الطريقي، المركز المشترك لبحوث الأطراف الإصطناعية والأجهزة التعويضية وبرامج تأهيل المعوقين، الرياض، المملكة العربية السعودية.
6. الخطيب، جمال ( 2001)، أولياء أمور الأطفال المعوقين، إستراتيجيات العمل معهم وتدريبهم ودعمهم، أكاديمية التربية الخاصة، الرياض، المملكة العربية السعودية.

hgjHidg hgjvf,d hglf;v ( hgj]og hglf;v ) g`,d ljgh.lm ]h,k