أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



طلب مساعدة في الفلسفة

السلام عليكم مساء الخير أود منكم تزويدي بهذه المقالة في أقرب وقت:هل اللاشعور نظرية علمية أم افتراض فلسفي. شكرا مسبقا وفقكم الله



طلب مساعدة في الفلسفة


النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    122
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة ماستر
    شعاري
    بالارادة تتخطى كل شيء

    طلب طلب مساعدة في الفلسفة

     
    السلام عليكم مساء الخير
    أود منكم تزويدي بهذه المقالة في أقرب وقت:هل اللاشعور نظرية علمية أم افتراض فلسفي.
    شكرا مسبقا



    وفقكم الله

    'gf lshu]m td hgtgstm


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2
    -•♥ مساعدة مشرفة الثانية ثانوي + الثالثة ثانوي علمي♥•-
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    العمر
    25
    المشاركات
    1,213
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة وحب الدراسة
    شعاري
    الله معنا في كل مكان

    افتراضي رد: طلب مساعدة في الفلسفة


    وعليكم السلام ورحمة الله


    الشعور واللاشعور


    مقدمة : طرح المشكلة

    إذا كنا نحكم على الإنسان بأنه الكائن الحي الوحيد القادر على التحكم في سلوكاته وتوجيهها بشكل حر ومسؤول، فإن ذلك يعود مبدئيا إلى أنه كائن واع لذاته الباطنية من جهة، ولما يحيط بها في العالم الخارجي من جهة أخرى، فلولا الوعي ( الشعور ) لما كان حرا ولا مسؤولا ، بل ولا منتجا لأفكار ولا مبدعا لثقافة وحضارة. لكن هل هذا يعني أن الشعور مصباح يضيء كل جوانب الحياة النفسية ؟ ألا يوجد فينا مجال مظلم لا تتسرب إليه أضواء هذا المصباح ؟
    ـ الشعور كإحاطة بالحياة النفسية ومعرفتها:
    1 ـ مفهوم الشعور : هو مجموع العمليات العقلية أو الحالات النفسية التي يعيها الفرد ويستطيع استرجاعها في لحظة ما.
    الشعور عند علماء النفس هو : (( إدراك المرء لذاته أو لأحواله وأفعاله إدراكا مباشرا وهو أساس لكل معرفة ))
    فالشعور إذن : (( هو معرفة النفس لأحوالها وأفعالها مباشرة )).

    2 ـ مميزات المعرفة الشعورية :

    أ ـ المعرفة الشعورية أولية: لأنها معرفة مباشرة تمارسها الذات بذاتها، بلا وسائط ، لهذا قال لالاند: (( إن الشعور معطى أولي غير متميز، ومادة لكل حياة نفسية )).
    ب ـ المعرفة الشعورية ذاتية: فهي ملك خاص، وعالم مستقل مليء بالعواطف والأحلام والرغبات والأفكار والذكريات، ولكن كلها في أعماق الذات وخفاياها النفسية، ولا يمكن لأحد الاطلاع عليها أو كشفها، فهي من خصوصية (( الأنا )) وحده في الإخبار عنها.
    ج ـ المعرفة الشعورية لها هوية : فالمعرفة الشعورية بكل أحوالها وأفعالها، وتعدد مجالات الحياة النفسية وتنوعها إلا أنها متضامنة وأجزاؤها متكاملة في كل، له هوية هو الأنا الشخصي، بمعنى أن المعرفة الشعورية تقوم على إرجاع كثرة الأحوال النفسية وفعاليتها إلى وحدة النفس المدركة (( فالشعور إذن وحدة في كثرة )).
    د ـ المعرفة الشعورية لها اتصال: فالحياة الشعورية مضمون متكامل، يعبر عن ديمومة متداخلة الفترات بين الأحوال الشعورية الحاضرة والأحوال السابقة ، ولعل هذا ما أشار إليه ابن سينا حينما اعتبر أن الإنسان السوي إذا تأمل نفسه يشعر أن ما تضمنه من أحوال في الحاضر هو امتداد للأحوال التي كان عليها في الماضي، وسيظل يشعر بها طيلة حياته أي (( أن الشعور تغير في اتصال )).
    ويمكن إجمال القول : (( أن الشعور وحدة في كثرة، وتغير في اتصال )).مل أمل أ أمل أمل
    3 ـ مراتب الشعور: إذا كانت المعرفة الشعورية بهذه المميزات، هل معنى هذا أن الموضوعات الشعورية متساوية أمام الشعور، أم أن الشعور بها مراتب ودرجات؟
    أ ـ الشعور العفوي : وهو الشعور الذي تعيشه الحياة النفسية بشكل تلقائي طبيعي بعيدا عن القصد والتوجيه الإرادي، فهو نشاط شعوري بسيط، يسجل الواقع كما هو ، غني وزاخر بالموضوعات والحالات الانفعالية، أو العقلية أو الفاعلة، يسيره في الغالب قانون التداعي الحر.
    ب ـ الشعور الإرادي ( التأملي ) : وهو شعور قصدي تعايشه الذات المدركة بنوع من اليقظة والتركيز والانتباه، بحيث تعي أحوالها وما يجري في نفسها ومجموع التغيرات التي تطرأ عليها، وقدرتها على تحليل موضوع معرفتها، وأن تنقله إلى الغير، ومثال ذلك ما يفعله الأستاذ مع مشكلة معينة وتفكيك أجزائها، أو تحليل عنصر منها ، هذا يقتضي القصد، والانتباه والتركيز على موضوع المشكلة.
    ج ـ الشعور الهامشي : وهي موضوعات أو حالات شعورية، قريبة من الشعور الإرادي، لكنها خافتة وغير واضحة، نظرا لاهتمامنا بموضوعات أخرى أهم منها ( التأملية )، فالتلميذ الذي يركز انتباهه ووعيه مع أستاذه للتعامل مع مشكلة الدرس يشعر في نفس الوقت بما يحيط بم من وسائل وأدوات وأشخاص وفضاء خارجي، لكنه شعور غير واضح وهامشي بالنسبة لموضوع الدرس.
    4 ـ طبيعة الشعور: إن الشعور كنشاط لا يخرج عن أن يكون شعورا بالذات، أو شعور الذات بالموضوعات، ويتميز هذا النشاط الشعوري بصفات وخصائص من أهمها :
    أ ـ الشعور شخصي ( الذاتية ) : بمعنى أن لكل شخص شعوره الخاص بالمواقف التي يعيشها يوميا مع غيره ، فكل شخص يشعر بأحواله وظروفه شعورا داخليا لا يشاركه فيه أحد ولا يستطيع أي كان أن يعرف طبيعته أو شدته ودرجته ، والدليل على ذلك أن الشعور بالحالات الانفعالية يختلف باختلاف الأشخاص ، فإذا اشترك أشخاص في رؤية موقف مفرح فإن شعور كل منهم بالفرح يختلف عن شعور الآخر، ومن ثمة كان الشعور حالة ذاتية خالصة.
    ب ـ الشعور اصطفائي ( الانتقاء ) : إننا لا نأخذ من العالم المحيط بنا كل ما يطرحه هذا العالم من مواقف و أشياء و حوادث بل نختار دائما ما نحتاج إليه ويتماشى مع ميولنا واهتماماتنا ، فالفلاح والطبيب والمعلم والفنان والعالم إذا لاحظوا موقفا ما لا يدركونه بنفس الكيفية أو إذا رأوا شيئا ما لا يدركونه نفس الإدراك ، فما يراه الفنان في الشجرة لا يراه الحطاب ولا النجار ، وما يراه الحطاب أو النجار أو الفنان لا يراه عابر السبيل في الحر الشديد
    ج ـ الشعور تيار متدفق و متغير: إن الشعور دائم التغير، في كل لحظة غيره في اللحظة السابقة ، ولذلك تجد أحكامنا تختلف حسب الظروف المحيطة بنا، وأحوالنا تنتقل من الحزن إلى السرور إلى الغضب إلى الشك . إنه تيار متدفق لا يعرف السكون ، والحياة النفسية تتغير من حال إلى حال فهي لا تسير في خط مستقيم، والتعارض القائم بين الحالات النفسية هو ما يمكننا من إدراكها بوضوح فنحن لا نكتشف قيمة الشيء إلا بعد فقدانه ، فقيمة الصحة تدرك بوضوح في حالة المرض، ولحظات السعادة تكتشف في لحظات الشقاء.
    د ـ الشعور متصل وواحد ( الديمومة ) : إن تغير الحالات الشعورية لا تعني أن الشعور مركب من وحدات منفصلة ، بل هو بمثابة سلسلة متصلة الحلقات ، يقول وليام جيمس : (الشعور تيار متواصل ومتدفق باستمرار حالاته السابقة تؤثر في حالاته الحاضرة ) إذن فالحالات الشعورية تتعاقب في الزمان مثل تعاقب الليل والنهار طيلة حياة الإنسان .
    وـ الشعور كيفي لا كمي وزماني لا مكاني: مادام الشعور ديمومة كما يقول هنري برغسون فلا بد أن يتصف بخاصية الكيفية ، بمعنى أن الحياة النفسية الشعورية نوعية وبالتالي لا يمكن تقديرها تقديرا كميا أو قياسها كما تقاس الأشياء المادية ،والدليل على ذلك أننا لا نستطيع أن نقيس الشعور بالحرية أو الشعور بالسعادة إلى غير ذلك من الحالات النفسية .
    الشعور كمبدأ وحيد للحياة النفسية:
    يعتقد أصحاب هذه النظرية أن الحياة النفسية بمختلف حوادثها تقوم على أساس الشعور ، وكان الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارت (1596 ـ 1650) من بين الفلاسفة الذين عبروا عن هذه النظرية ، حيث انطلق من مسلمة أولوية الفكر على الوجود وبين أن النفس البشرية لا تنقطع عن التفكير إلا إذا انعدم وجودها، وقد أكد ديكارت على أنه
    (( لا توجد حياة نفسية خارج الروح إلا الحياة الفيزيولوجية )) وأن الشعور باعتباره حدسا يقدم لنا معرفة تامة ولا يخطئ في معرفة ما يجري من حوادث في عالمنا الداخلي وفقدان الشعور بها دليل قاطع على زوالها ، إذ لا وجود لحياة نفسية لا نشعر بها بدليل أننا لا نستطيع القول بأن الإنسان يشعر في هذا الحال ولا يشعر في ذاك ، مادام الاستمرار من خصائص الشعور. كما يقول آلان : (( إن الإنسان لا يستطيع أن يفكر دون أن يشعر بتفكيره ))، وهذا ما رآه من قبل ابن سينا (980 ـ 1037م) وأوضح أن الإنسان السوي إذا ما تأمل في نفسه يشعر أن ما تتضمنه من أحوال في الحاضر هو امتداد للأحوال التي كان عليها في الماضي ، وسيظل يشعر بتلك الأحوال طيلة حياته ، لأن الشعور بالذات لا يتوقف أبدا .
    إذن الشعور هو أساس الحياة النفسية من بدايتها إلى نهايتها ، والقول بوجود حياة نفسية لا شعورية هو من باب الجمع بين النقيضين في الشيء الواحد ، فإذا كانت الحياة النفسية في جوهرها شعورية فمن المستحيل أن تكون لا شعورية ، وما دام الأمر كذلك فالشعور يبقى الأساس الوحيد للحياة النفسية .
    مناقشة : إن هذه الفكرة قوبلت باعتراض لما طابقت بين النفس والشعور إذ ليس كل ما هو نفسي شعوري ، بل إن ما هو نفسي أوسع مما هو شعوري ، وقد بينت معطيات علم النفس الحديث أن الحياة النفسية ليست مطابقة دائما للحياة الشعورية ، حيث برهن علماء النفس على أن ماهو نفسي قد يكون مطابقا لما هو شعوري في بعض الحالات، لكن قد يتطابق مع أمر آخر لا شعوري ، فهناك أفعالا يقوم بها الإنسان بكيفية عفوية آلية دون تدخل من الشعور الواعي ويطلق عادة على مثل هذه الأفعال باللاشعور . فما هو اللاشعور ؟

    اللاشعور كأساس نفسي عميق ومؤثر على السلوك :

    1 ـ مفهوم اللاشعور : اللاشعور كلمة نشير بها إلى مجموعة الحوادث النفسية التي لا نشعر بها، وتؤثر في سلوكنا كالذكريات المنسية والأحلام والرغبات المكبوتة .
    أو هو مجموعة من الحوادث النفسية التي لا نشعر بها .
    2 ـ مقدمات اكتشاف اللاشعور : يعتبر الفيلسوف الألماني ليبنتز ( 1646 ـ 1716 ) أول من أكد وجود إدراكات لا شعورية وأتبعه في ذلك فلاسفة آخرون أمثال شوبنهاور و هاملتون ، لكنهم برهنوا على وجود هذه الحالات اللاشعورية برهانا عقليا لم يصمد أمام النقد بسبب تناقض فكرة اللاشعور مع وجود النفس المستند إلى الشعور، إذ كيف تقول عن شيء لا تشعر به أنه موجود؟ لكن لجوء علم النفس في القرن 19 إلى التجريب وتحول علماء النفس من دراسة الشعور إلى دراسة السلوك والتركيز على وحدة الحادثة النفسية ووحدة الشخصية وتكاملها ،وهذا ما جعل الأطباء في القرن 19 يفكرون في المشكلة التي كانت مطروحة وتتعلق بمعالجة مرض الهستيريا، فقد كانوا يرون أن الاضطرابات النفسية والعقلية ترجع إلى أسباب عضوية يمكن علاجها بوسائل مادية كالعقاقير . ولكن الطب في الواقع لم يهتد إلى الأسباب العضوية المفترضة مما حمل بعض الأطباء وفي مقدمتهم بيرنهايم
    ( 1837 ـ 1919 ) على إرجاعها إلى أسباب نفسية ، فلجأوا إلى استخدام التنويم المغناطيسي لمعالجة مرض الهستيريا ، وهذا ما لفت انتباه الطبيب النمساوي سيغموند فرويد ( 1859 ـ 1939 ) الذي انشغل بالمشكلة وتتبع معالجة مرض الهستيريا بواسطة التنويم المغناطيسي ، فسافر إلى باريس سنة 1885 لمشاهدة تجارب شاركو (1825 ـ 1913) في التنويم المغناطيسي . ولكن متابعته للتجارب التي قام بها رفيقه الطبيب جوزيف بروير ( 1842 ـ 1925 ) لمعالجة المرض نفسه قد برهنت له بما فيه الكفاية على أن أعراض مرض الهستيريا مصدرها بعض الخبرات الماضية التي ترجع إلى الشعور أثناء عملية التنويم ،فقد لاحظ بروير أن المريض إذا تذكر مرضه شفي منه وزالت عنه أعراضه ، كما لاحظ أنه بالإمكان تخليص المريض من بعض الاضطرابات عن طريق التعبير عما يشعر به . ومن هنا استنتج فرويد أن هناك علاقة وطيدة بين بعض الأعراض العصبية والذكريات المنسية وهي العلاقة التي كشف عنها التنويم .
    لكن نتائج العلاج بالتنويم كانت محدودة لأن المريض سرعان ما يعود إلى ما كان عليه ، كما أن بعض المرضى ليس لهم قابلية للتنويم مما جعل فرويد يتخلى عنه ويبحث عن وسيلة أخرى ، فاهتدى إلى منهج التحليل النفسي.

    3 ـ ظهور التحليل النفسي:

    يعتبر فرويد المؤسس الحقيقي لمدرسة التحليل النفسي ، والتحليل النفسي هو بمثابة منهج علاجي ، ونظرية في تفسير الأحوال النفسية والأمراض العصابية المختلفة، ويقوم على قاعدة أساسية تعتمد كأسلوب للعمل هي (( طريقة التداعي الحر ))، التي تقتضي على المريض أن يبوح ويفصح عن كل شيء يجري في ذهنه ونفسه وقد تأكد فرويد من أن أعراض مرض الهستيريا تنشأ نتيجة لإخفاء بعض الذكريات والأحداث المكبوتة ، وأن تذكر هذه الذكريات والأحداث أثناء التداعي يساعد كثيرا على زوال الأعراض التي يعاني منها المريض ، وهذا ما مكنه في النهاية من اكتشاف عالم اللاشعور وقد أزاح بذلك الستار عن وجود حوادث نفسية أخرى تقابل الحوادث الشعورية .
    4 ـ أدلة وجود اللاشعور : يتلخص مفهوم اللاشعور عند فرويد في تلك الحوادث النفسية الباطنية التي تؤثر في سلوك الإنسان ، وتجعله يقوم بحركات وتصرفات دون وعي ، وقد استدل فرويد على وجود اللاشعور من خلال الوقائع التالية : تتمثل أولا في النسيان وفقدان الذاكرة فنحن أحيانا ننسى لأننا لا نريد لا شعوريا تذكر حادث أو شيء ما لم يسببه لنا تذكره من آلام أو لأننا لا نرغب فيه . وتتمثل ثانيا في أخطاء الإدراك فنحن أحيانا ندرك بعض الوقائع لا كما هي في الواقع بل كما نرغب نحن أن تكون ، فنكون في مثل هذه الحالات عاكسين لرغبات مكبوتة لدينا على وقائع ومواقف جديدة فنراها كما لو أنها معروفة لدينا. وتتمثل ثالثا في تداعي الأفكار فاللاشعور كثيرا ما يتدخل في توجيه أفكارنا المتداعية دون قصد منا كأن أكون مشغولا مثلا بموضوع معين ويحدث أن أسمع اسم شخص يماثل اسم شخص آخر عزيز علي أو مكروه لدي كرها شديدا فيتجه فكري دون شعور مني إلى تذكر تجربتي مع ذلك الشخص كيف التقيت به ؟ وأين ؟ ومتى ؟ ومن كان معنا ؟ وكيف افترقنا ؟
    وتتمثل رابعا في العواطف التي لا تتعرف عليها إلا في ظروف خاصة تدفعها للظهور فجأة وبشكل حاد كمن يحب شخصا بصورة مفاجئة وبمرور الزمن يكتشف أنه كان مخطئا في حبه ذلك وتتمثل خامسا في الأحلام فنحن كثيرا ما نقوم في أحلامنا بأعمال كنا في يقضتنا عاجزين عنها بسبب غفلة الرقيب المشرف على تنظيم المرور بين الشعور واللاشعور.
    هذه هي أهم الأدلة التي تثبت وجود اللاشعور ، ولكن ماهي مكانة اللاشعور في الحياة النفسية ؟
    5 ـ مستويات الجهاز النفسي : لقد نظر فرويد للحياة النفسية في ضوء اكتشافه للاشعور نظرة جديدة مخالفة لنظرة علم النفس التقليدي ، متأثرا في ذلك بفكرة الأجهزة السائدة في البيولوجيا وعلى هذا الأساس فقد رأى أن الجهاز النفسي مكون من ثلاث قوى أساسية :
    الهو : ويمثل عمق منطقة اللاشعور التي تتجمع فيها الدوافع والميول والرغبات الصادرة عن الغريزة الجنسية والتي يسميها فرويد
    ( الليبيدو ) أي ميل الإنسان إلى اللذة وتجنب الألم ، وهذه الغريزة الجنسية هي مصدر الطاقة النفسية المحركة لنشاط الإنسان وإبداعاته في مختلف الميادين .
    الأنا : والمقصود منه الشعور الذي يصاحب مختلف السلوكات التي يقوم بها الشخص خلال حياته الواقعية ، ويتكون من مختلف الإحساسات والعمليات العقلية ، فالأنا من حيث هو شعور يمثل الذات الواعية التي تتصرف وفق مقتضيات الظروف والأحوال .
    الأنا الأعلى : ويتشكل من العادات والتقاليد والمعتقدات والقيم التي اكتسبها الفرد من الأسرة والمجتمع ، وانطبعت في نفسه ، والتي أصبح بموجبها يميز بين الخير والشر وبين الحسن والقبيح وبين الحلال والحرام وبين المباح والممنوع .
    وقد حلل فرويد العلاقة بين هذه الأقسام الثلاثة ، وبين أن العلاقة بين الهو والأنا الأعلى هي علاقة تناقض ، ذلك أن الميول والرغبات المتولدة عن الليبيدو تسعى دائما إلى التعبير عن ذاتها في الواقع وتحقق مطالبها بطريقة مباشرة ولكن الأنا الأعلى بمختلف محتوياته يقف في وجهها ويمنعها من الخروج إلى ساحة الشعور فلا تظهر ولا تتحقق ، إذن هناك صراع مستمر بين الدوافع اللاشعورية وبين الأنا الأعلى ، ولكن الأنا أو الشعور يتدخل وينظم العلاقة بينهما فهو من جهة يخضع لأوامر ونواهي الأنا الأعلى ولا يخالفها ، وهو من جهة ثانية يراقب الدوافع اللاشعورية ولا يسمح بالخروج إلا للدوافع المعقولة التي يرضى عنها الأنا الأعلى أما الدوافع المحرمة والممنوعة فيكبتها ، وعلى هذا الأساس فالشعور هو مصدر أو أساس التوافق بين الهو والأنا الأعلى وفشله في إحداث التوازن بينهما يؤدي في نظر فرويد إلى تكوين العقد والأمراض النفسية ، وإذا كان الشعور هو مجرد حارس ، وكان الأنا الأعلى عائقا بالنسبة لإشباع الميول والرغبات ، فهذا يعني أن اللاشعور مصدر نشاط الإنسان وفعاليته في مختلف الميادين فهو إذن الأساس المتين الذي تقوم عليه الحياة النفسية عند فرويد .

    6 ـ من الليبيدو إلى الغريزة العدوانية:

    لقد اعتبر التحليل النفسي أن جميع دوافع الإنسان ورغباته يمكن ردها إلى هاتين الغريزتين فقط : غريزة الحياة ( أو الغريزة الجنسية ) وغريزة الموت ( أو العدوان والتدمير ).
    أ ـ دور الليبيدو ( الغريزة الجنسية ): تتجلى غريزة الحياة في كل ما يقوم به الإنسان من أعمال إيجابية بناءة قصد المحافظة على كيانه واستمرار وجوده، ولقد توسع فرويد في مفهوم الغريزة الجنسية، فلم يقصرها على التناسل أو التكاثر، بل قد جعل من الغريزة الجنسية مصدر كل محبة وحنان ، كما أنها تشمل جميع مظاهر اللذة الحسية والعاطفية، والغريزة الجنسية بمعناها الواسع في أبحاث التحليل النفسي تشتمل على الميول الجنسية التي تستهدف الإنسال والتكاثر، كما أنها تشتمل على مظاهر الحب والود بين الآباء والأبناء، وحب الذات، وحب الأصدقاء، وحب الحياة ، وحب الإنسانية جمعاء.
    ب ـ دور الغريزة العدوانية: أما الجانب الآخر من الدوافع فيتمثل في غريزة الموت التي تظهر في السلوك التخريبي والهدم والعدوان على الغير ( كما في الحرب ) والعدوان على النفس ( كما في الانتحار )، وعند فرويد فإن العدوان ينشأ من كبت الميول المختلفة ثم تطورت هذه الفكرة عنده وأصبح ينظر إلى العدوان على أنه استعداد غريزي، ويصبح الإنسان بناء على هذه الفكرة عدوا لأخيه الإنسان بالفطرة والغريزة، وتنحصر رسالة المجتمع في تهذيب هذه الدوافع، ولا تبدو غريزة العدوان في اعتداء الإنسان على أخيه الإنسان وحسب، وإنما تبدو أيضا في الرغبة في تدمير الجمادات وتحطيمها.
    هل اللاشعور يمثل نظرية علمية قائمة بذاتها أم يظل مجرد افتراض فلسفي ؟

    أولا : بين المنهج العيادي والتفسير النظري:

    1 ـ التحليل كمنهج عيادي:

    مما لا شك فيه أن التحليل النفسي كشف عن فعاليته وجدواه في علاج بعض الاضطرابات العصبية، كما كشف عن مدى تأثير تجارب الطفولة المبكرة في سلوكات الراشدين، وأصبحت الدراسات والنتائج التي استخلصها التحليل النفسي لقضايا اللاشعور تنير الكثير من الجوانب في سلوك المجرمين والمنحرفين والمجانين والفاشلين، وقد عززت هذه الدراسات الجاني الإنساني فأصبح عدد من المنحرفين يدخلون المستشفيات بعد أن كان يلقى بهم قديما في غياهب السجون، أو يظلون عرضة للسخرية والامتهان.

    2 ـ نظرية اللاشعور من الوجهة التفسيرية:

    إن إجرائية فرضية اللاشعور تبرز في أن كثيرا من مظاهر الحياة النفسية لا يمكن أن تفسر عند الوقوف عند الحياة الشعورية في مظاهرها المختلفة، ولذلك فإن مجهود المحلل النفسي يتركز على ملاحظة مظاهر الشعور ذاتها ملاحظة دقيقة ليتمكن من أن يكتشف المظاهر اللاشعورية التي تختبئ وراءها، إنها تساعدنا على إلقاء الضوء على حالات المرض النفسي.
    ـ لكن رغم كل هذه النتائج لنظرية فرويد ، هل يعد ما ذهب إليه صحيحا ؟ وهل يوضع في مصاف النظريات العلمية الكبرى أم انه مجرد افتراض؟ إن نظرية اللاشعور عند فرويد ، ومنهج التحليل النفسي الذي أسسه لم يلق الاتفاق ولا الإجماع، بل ثارت ضده الكثير من الاعتراضات، وحتى الرفض الكلي.

    ثانيا: الفرضية والفرضيات المضادة:

    إن المبالغات التي حفل بها التحليل النفسي مع مؤسسه الرائد قد أدت إلى الشك في الطبيعة العلمية لفرضية اللاشعور، بل أن تلاميذ المدرسة كانوا أول من عارضوا هذه النظرية ، فالفريد آدلر رأى أن اللاشعور ليس مرده إلى الليبيدو، بل هو راجع إلى الشعور بالقصور، فالمصاب بقصور عضوي يسعى إلى تعويض هذا القصور ، وكل ما فسره فرويد بالكبت فسره آدلر بعقدة القصور، أما كارل يونغ فقد عارض هو الآخر أستاذه ورأى أن النظرية الجنسية كما وضعها فرويد غير كافية لأنها لا تتناول إلا جانبا واحدا من المشكلة، فينبغي أن تضاف إليها الحاجة إلى السيطرة، وبذلك فقد وضع نظرية في اللاشعور الجمعي، فلا شعورنا ليس مليئا بالأزمات التي نكون قد عشناها أثناء طفولتنا فقط، بل وكذلك بالأزمات التي مرت بها الإنسانية جمعاء. وفضلا عن ذلك فقد بلغ الاعتراض على نظرية التحليل النفسي إلى حد أن هناك من أنكر حتى وجود اللاشعور، فهذا الطبيب النمساوي ( ستيكال ) الذي قال: (( لا أومن باللاشعور، لقد آمنت به في مرحلتي الأولى، لكنني بعد تجاربي التي دامت ثلاثين سنة وجدت أن كل الأفكار المكبوتة إنما تحت شعورية، وأن المرضى يخافون دائما من رؤية الحقيقة )). كما يرفض ( سارتر ) فكرة اللاشعور، ويعتبره مجرد خداع، حيث يرى أن السلوك الإنساني يجري دائما في مجال الشعور.

    الخاتمة: حل المشكلة

    إن الحياة النفسية تتأسس على ثنائية متكاملة قوامها الشعور واللاشعور، الشعور بحوادثه وأحواله التي بدونها لا يتأتى للإدراك وسائر الوظائف العقلية الأخرى أن تتفاعل فيما بينها أو مع العالم الخارجي، واللاشعور بمخزونه المتنوع كرصيد ثري يمكن في آن واحد من استكشاف تاريخ الفرد وكذا تقويم سلوكه.

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. طلب مساعدة في مادة الفلسفة
    بواسطة رياض الجنة في المنتدى شعبة التسيير و الاقتصاد 3AS
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-04-2014, 10:07
  2. مساعدة في الفلسفة
    بواسطة فيلي رقية في المنتدى الفلسفة 3AS
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-11-2013, 20:37
  3. امتحان بكالوريا الفلسفة دورة جوان 2013 في الفلسفة تقني رياضي
    بواسطة سارة طموحنا في المنتدى التحضير العام لشهادة البكالوريا 2018 BAC
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-06-2013, 19:35
  4. بكالوريا 2010 في الفلسفة شعبة الاداب و الفلسفة
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اختبارات وحوليات مادة الفلسفة 3AS
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-05-2012, 16:07
  5. اختبارات في الفلسفة لشعبة الآداب و الفلسفة و اللغات الاجنبية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اختبارات وحوليات مادة الفلسفة 3AS
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-02-2012, 10:14

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •