بسم الله الرّحمان الرّحيم



الشعوبية في الأدب العربي للإطلاع . 40.gif





الشعوبية في الأدب العربي للإطلاع . 40.gif



الشّعوبيّة في الأدب العربيّ




ممّا لا شكّ فيه أنّ الدّين الإسلاميّ قد جمع بين العرب وغيرهم من المسلمين كالفرس والرّوم ... وهذا الالتقاء خلق ومازال يخلق نوع من الصّراع بين ا المكوّنة للمجتمع الإسلاميّ الجديد، فقد ورد في بعض الآثار أنّ المسلمين من غير الجنس العربيّ قد اعتبروا مسلمين من درجة ثانية وموالي، ولعلّ من إفرازات هذه الوقائع ظهور التّيّار الشّعوبيّ في الآداب ومنها الشّعر.


سنحاول في هذا البحث البسيط الإلمام ببعض مظاهر الشّعوبيّة من خلال بعض ما قاله الشّعراء والأدباء في بداية العصر العبّاسي خاصّة.
الشعوبية في الأدب العربي للإطلاع . 40.gif
ظهرت الشعوبية في الشعر باكراً ، فافتتحها أحد شعراء العصر الأموي، وهو إسماعيل بن يسار النسائي الذي افتخر بقومه وأمجادهم ، وعير العرب في جاهليتهم بعاداتهم وطريقة عيشهم. لكن الظروف السياسية والاجتماعية لم تكن لتسمح لهذه النزعة بالاتساع والشمول ، والتحول إلي تيار له أنصاره ومؤيدوه. وكان على هؤلاء تحيّن الفرصة المناسبة لتغيير الوضع السياسي.


ويبدو أن اسم الشعوبية لم يظهر إلا في العصر العباسي الأول ، لأن أصحاب هذه النزعة التي تحاول مساواة العرب أو تحقيرهم لم تتخذ شكلا قويا واضحا يصح أن يطلق على معتنقيه اسم إلا في هذا العصر. أما قبل ذلك فقد كانت نزعة خفية لا تستطيع الظهور ، وإذا ظهرت أخمدت. والحاجة إلى اسم إنما تكون بعد أن يتخذ المبدأ شكل عقيدة عامة أو حزب. وكذلك فإن هذا الاسم لم يطلق على هذه النزعة في العصر الأموي. وأقدم ما وصل إلينا من الكتب التي استعملت لفظ الشعوبية كتاب "البيان والتبيين" للجاحظ ، فكان أن وُجِد باحثون ليقوموا بواجبهم حول هذه الظاهرة الجديدة ، كما قيل كثير عن الشعوبية، ووضعت الكتب الكثيرة في تاريخ نشوئها ومضامينها وأبعادها وأهدافها. درس هؤلاء الباحثون الشعوبية من النواحي التاريخية والاجتماعية والسياسية، وأشاروا إشارات عارضة أو موجزة إلى الناحية الأدبية.



فها هو بشّار بن برد يعبّر عن نزعة شعوبيّة صريحة من خلال قصيدته الّتي مطلعها:


هل من رسول مخبر *~* عنّي جميع العرب


من كان حيّا منهمُ *~* ومن ثوى في التُّرَبِ


بأنّني ذو حســب *~* عالٍ على ذي الحسب


جدي كسرى ملكا*~* يجثى له بالركـــــــب


فما حدا قطّ أبي *~* خلف بعير أجرب


ومن نماذج الانتقاص والتحقير الذي كتبها الفردوسي في الشاهنامة (411-329هـ) تلك الأبيات التي يقول فيها:
زشير شتر خور دن وسو سمار
عرب را بجايي ر سيد أست كار
كه تاج كيانرا كند آرزو
تفو باد برچرخ كردون تفو

وقد ترجمها الدكتور محمد علي اذر شعب الملحق الثقافي الإيراني السابق في دمشق وأستاذ الأدب العربي بجامعة طهران هكذا:
من شرب لبن الإبل وأكل الضب بلغ الأمر بالعرب مبلغا
أن يطمحوا في تاج الملك فتبا لك أيها الزمان وسحقا



وهناك أبيات أخرى مماثلة للفردوسي في الشاهنامة ومنها قوله:
سك در أصفهان آب يخ مي خورد عرب در بيابان ملخ مي خورد
وترجمتها:





الكلب في أصفهان يشرب ماء الثلج, والعربي يأكل الجراد في الصحراء.


من بينهم مهيار الديلمي (وهو فارسي الأصل من أهل بغداد وقد غلا في أفكاره حتى قال له أبو القاسم ابن برهان: يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها مجوسيا وأسلمت فصرت تسب الصحابة.
ولمهيار هذا ديوان شعر في أربعة أجزاء يتفاخر فيه على العرب بقومه, ويقول في إحدى قصائده:
لا تخالـي نـسباً يخفضني أنا من يرضيك عندَ النسبِ
قومي استولوا على الدهر فتى ومشوا فوق رؤوس الحِقبِ
عمّمـوا بالشمس هاماتِـهم وبنوا أبياتـهم بالشـهبِ
فأبي " كسـرى " على إيوانهِ أين في الناس أبُ مثل أبي



وخير من كشف ضغينتهم وأوضح حقيقتهم هو شاعرهم الرودكي الذي قالها بصراحة:
عمر بشكست پشته هجبران عجم را برباد فنا داد رگ وريش جم را
اين عربده وخصم خلافة زعلي نسيت با آل عمر كينه قديم أست عجم را

وترجمتها:



إنّ الصراع والعداوة مع العرب ليس حبا بعلي والدفاع عن حقه في الخلافة، ولكنّها البغضاء والعداوة لعُمَر الذي كسر ظهر العجم وهدّ حضارتهم.



hgau,fdm td hgH]f hguvfd ggY'ghu >