وجد العلماء أن نقص موصلات مونو أمينز وإنخفاض تركيز الهرمونات العصبية Neuro Hormones ومواد كيميائية كالسيروتونين والدوبامين والأندول يؤدي إلى الاكتئاب Depression .
كشف فحص المتوفين بالاكتئاب أو بعد الانتحار مباشرة أن تلك المواد بالإضافة إلى هرموني الأدرينالين والنورأدرينالين كانت جميعها منخفضة، والمعروف عن الأخيرين تأثيرهما الكبير في تنظيم وظائف المخ والتحكم في إفراز الهرمونات فائقة السيادة من الهيبوثلاموس الذي يحتوي على العديد من الخلايا العصبية الغدية التي لها القدرة على تنظيم وظائف المخ والتحكم في إفراز الهرمونات فائقة السيادة من الهيبوثلاموس الذي يحتوي على العديد من الخلايا العصبية الغدية التي لها القدرة على تنظيم باقي الهرمونات، وبالتالي يسيطران على هرمونات الغدة النخامية، وبعض الهرمونات تؤثر مباشرة على الخلية العصبية، فيما البعض الآخر يغير كيميائية المخ، حيث تحافظ هرمونات الغدة الدرقية على نمو الخلايا، أما نقص هذه الهرمونات في الأجنة والأطفال يقلل أعداد الخلايا، وفي السنوات الخمس الأخيرة أثبتت تقنيات تصوير المخ أن هناك قدرة عجيبة للمخ على تجديد أنسجته وموصلاته وكيميائياته لمواجهة الضغوط والكروب والاكتئاب بشرط إحاطة المريض بنسيج اجتماعي صحي.
الاستعداد الجيني
تلعب التركيبة الوراثية دورا كبيرا في الإصابة بالاكتئاب العضوي كما أن البيئة المحيطة بالإنسان لها أهمية الجينات نفسها، والاكتئاب العضوي يأتي في نوبات متعاقبة قد تمتد لسنوات وأحد أسبابه مورثات معينة تؤدي إلى استعدادات وراثية وبيولوجية بنسبة 50% للإصابة بالاكتئاب.
كما تلعب الضغوط الدائمة دورا هاما في تحريك وتنشيط عمل مورثات الاكتئاب، ومع استمرار الظروف القاسية والضغوط قد تحدث نتائج أخطر نتيجة التأثير على المورثات نفسها وقد أثبتوا في مختبر الوراثيات الجزيئية «بكوليد دو فرانس» وجود جين gene وراثي يؤثر في هرمون تفرزه الغدة الكظرية يؤثر في القلق والاكتئاب، وبعد الحصول على فئران يكون فيها الجين السالف خاملا ثبت أن الفئران أصبحت أقل قلقا وإكتئابا.
خلل الغدد والهرمونات
تحدث بعض حالات الاكتئاب في حالة مرض إحدى الغدد الصماء:
1 - انخفاض هرمون الكورتيزون
تفقد الشهية ويقل النشاط ويحدث إمساك أو اسهال مع تبدل لون الجلد ليصبح داكنا.
2 - انخفاض هرمونات الدرقية Hypothyroidism:
هذه الحالة من أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعا، وقد يشتد الاكتئاب هنا مع شعور المريض بالبرودة وتورم القدمين والعينين وزيادة وزن وجفاف جلد يميل للإصفرار وصوت غليظ.
3 - ضعف الغدة النخامية Hypopituitorism:
الغدة النخامية هي مايسترو الغدد وضعفها يضعف نشاط باقي الغدد والهرمونات بالإضافة إلى انقطاع الحيض والعقم والاكتئاب.
4 - متلازمة كوشنج Cushingصs Syndrome:
زيادة نشاط الغدة الكظرية يؤدي لإنتفاخ الوجه والجسم وظهور علامات بالجلد وشعر خفيف بذقن النساء وارتفاع ضغط الدم والسكر والاكتئاب.
5 - زيادة هرمونات الغدة جار الدرقية
يزيد الكالسيوم بالجسم ويحدث عسر هضم واكتئاب ويتعرض المريض للكسور وحصوات الكلى.
6 - نقص هرمون الأنسولين:
يؤدي إلى عدم مرور الجلوكوز إلى داخل الخلية العصبية ليتم حرقه وتوليد طاقة، فيرتفع مستوى السكر بالدم ويجهد المريض ويضطرب مزاجه ويكتئب إذا لم يعوض نقص الهرمون.
7 - سرطان الأمعاء والبنكرياس:
يظهر الاكتئاب ويبقى فترة قد تصل إلى سنة قبل اكتشاف السرطان.
8 - أورام وأمراض المخ:
أحيانا تؤدي إلى الاكتئاب قبل الاستدلال على وجود المرض.
9 - الأنيميا أو فقر الدم: تؤدي إلى نقص الأوكسجين الذي يحمله الدم للخلايا ومن ثم نقص الطاقة والاكتئاب.
كما تنتج حالات اكتئاب أخرى نتيجة لأمراض التهاب الكبد والمفاصل والتنبه الدائم للجهاز العصبي الأوتونومي «التلقائي».
اكتئابات المرأة
النظام الهرموني للمرأة أكثر تغييرا وتعقيدا من النظام الهرموني للرجل مما يخل بالتوازن البيولوجي حيث يؤدي لانخفاض السريع للأستروجين والبروجيسترون إلى الاكتئاب الذي يحدث بنسبة 80% في النساء بعد الولادة لفترات محددة ولدى 10 حتى 20% منهن ينطبق تشخيص الاكتئاب الذي يأخذ أحد أو كل الصور التالية:
1 - قد يحدث الاكتئاب بعد يومين من الولادة ولكن تتحسن الأم سريعا وهذه الصورة الأكثر شيوعا وتحدث بنسبة 05%.
2 - بعد بضعة أسابيع قد تتبدل الحالة الوجدانية السعيدة إلى الحزينة وقد تستمر لمدة تزيد عن عام.



3 - قد يحدث الاكتئاب بشكل مفاجئ وشديد مصحوب بتخاريف وتوهمات وتحدث هذه الحالة في 0.3% وتعرف باسم Post natal Psychosis أو الذهان ما بعد الولادة.
4 - الاكتئاب الذهاني يكثر حدوثه بعد ثمانية أسابيع من الولادة بنسبة 1 - 2 من كل ألف ولادة، حيث يكثر الشرود وتنعدم الحركة والميل نحو الانقطاع عن الطعام والنوم ويصبح المريض عصبيا وأحيانا يبكي أو يصرخ وتكمن الخطورة في أن 5% من المريضات ينتحرن و 4% يقتلن موالديهن ويحدث بنسبة 50% فيمن مرت بمشكلات طبية.
كل هذا نتيجة طرح الأستروجين والبروجستيرون بكثرة أثناء الحمل والإرضاع وخاصة هرمون البروجستيرون الذي يمتلك تأثيرا مضادا طبيعيا للاكتئاب كما يؤدي إعطاء المحرضات الهرمونية الاصطناعية للولادة بدون ألم إلى نقص إفراز هرمون الأوكسيتوتسين وازدياد المشكلات، فالولادة الطبيعية كما تؤكد الدراسات تشكل عاملا مضادا للإكتئاب وأن كبح الألم الطبيعي يؤدي لكبح مماثل في الأندروفينات وهرمونات السعادة.
التعويض بالهرمونات ومولداتها
تعالج بعض أنواع الإكتئاب بالهرمونات كما في حالة نقص هرمون الغدة الدرقية «هرمون الثروكسين» كما يعطي أحيانا الاستروجين والبروجيستيرون، وقد لا تتناسب الهرمونات مع كل امرأة وهناك موانع كالإصابة بجلطات دموية في القلب أو المخ وبعض أورام الثدي.
يرى «د.هاني إسماعيل» من أكاديمية نيويورك للعلوم أن التشخيص المبكر مهم فقد يقل الأستروجين الطبيعي في سن الثلاثين وأحيانا قبل العشرين وإذا لم تعط المريضة الأستروجين ستبدو في الخمسين وهي لم تتعد الثلاثين.
ويؤكد «د.أحمد عكاشة» على وصف أدوية وقف ضمور الخلايا المخية وزيادة وصلات النسيج العصبي، وهناك عقاقير جديدة تعمل على الهرمون المؤثر على الكرب «CRF» أما «د.أيان هايند مارس بجامعة سوراي بإنجلترا فيثبت أن العقاقير الجديدة تزيد القدرات الإدراكية وتمنع إمتصاص السيروتونين الانتقائي وتحافظ على الجهاز الإدراكي، وهناك دراسات لإمكانية العلاج بمضادات تعمل من داخل الخلية العصبية.
الخلل الغذائي يزيد الخلل الكيميائي والهرموني ويخفض وقود المخ ويضعف النشاط الكهربي ويقلل الموصلات العصبية ويخفض أملاح البوتاسيوم والصوديوم، ويؤدي نقص فيتامينات ب1، ونياسين، وب6 إلى تراجع سرعة التمثيل الغذائي، أما حمض الفوليك وب12 فيؤثران مباشرة على الخلية العصبية ونقصهما يؤدي إلى إنيميا الاكتئاب، أما فيتامين ج فهو ضروري للتكيف مع الضغوط. وينفرد «د. هارفي روس» نائب رئيس أكاديمية العلاج النفسي بالولايات المتحدة بأنه أحد رواد العلاج بالفيتامينات للاكتئاب الحاد، وإحدى مئات الحالات التي عالجها كانت لسيدة سبق أن حاولت الانتحار وكانت شكواها تنحصر في الإرهاق الدائم وعدم الرغبة في الحياة، وكان برنامجها العلاجي يعتمد على جرعات عالية من الفيتامينات ثلاث مرات يوميا تشمل ب 6 «200مجم» - ب 3 «500 مجم» فيتامين س «500 مجم» - فيتامين هـ «400جم»، وبعد ثلاثة أسابيع من تطبيق هذا البرنامج قلت أعراض الاكتئاب وبعد شهرين تحسنت بوضوح وأصبحت تسيطر على نفسها وطريقة تفكيرها، وفي نهاية الشهور الثلاثة زالت أعراض الاكتئاب نهائيا، والحالة الأخرى لرجل متزوج تم علاجه بجرعات عالية من فيتامين ب6 وبعد شهر بدأ يتحسن وبعد خمسة أشهر اختفى الاكتئاب تماما.
وقد يتعلق الاكتئاب المصاحب للدورة الشهرية أو الناتج عن استعمال حبوب منع الحمل بنقص فيتامين ب6.
كشف «فيلدمان» وفريقه بجامعة ستانفورد عن وجود بروتين بخميرة الخبز له قدرة تشبه تأثير الأستروجين، وأن خلاصة الخميرة تتحد مع نوع معين من الهرمونات وهو «الإيستراديول» وتزيد عدد مستقبلات البروجيستيرون وأن حقن إناث فئران غير بالغة بالأستروجين المستخلص من الخميرة زاد من وزن أرحامهن وعدد مستقبلات البروجيستيرون بالخلايا، وكثير من المصادر النباتية تحتوي على أنواع مختلفة من الهرمونات الطبيعية كالترمس والعرقسوس والبلح ويحتوي الأخير على هرمونات تنبه الغدد الجنسية كالتي تفرزها الغدة النخامية.


hgh;jzhf hgivl,kd