يعتبر الوهم من الامراض الروحانية ، وهو ما يقع في الذهن من الخاطر ، وتضخيم الواقعة الى عدة اضعاف غير حقيقية ، سواء أكانت الحالة ، من الظن ، اوالتخيل ، او التمثل . والانسان المصاب بمرض الوهم هو انسان واهم . وينقسم الوهم الى خمسة اقسام : وهي : وهم التخيل ، وهم التنبؤ ، وهم الاحساس ، وهم المرض ، وهم العظمة . والوهم هو توهم الشيء : ظنه وتمثله وتخيله ، كان في الوجود أو لم يكن . وصاحب هذا النوع من المرض يعيش معذبا في ليله ونهاره ، ففي نهاره يكثر انتقاده واتهامه بالكذب ، واحاسيسه المغرقة في أطلال الوهم التي توحي له دائما بأنه انسان منبوذ ، او ليله الذي لا يخلو من القلق والارق وقلة الراحة ، والمنامات المزعجة والكوابيس والى آخره .
اقسام الوهم :
1- " وهم التخيل " ، وهو انه يخيل اليه او شبه له وهو غير صحيح ، وهذا النوع من الوهم يجمع المرض بالوهم ، والتعرض للسحر لان السحر فيه التخيل ، اي تخيله يتحرك وهو لم يتحرك . فالانسان المريض بهذا النوع من المرض سواء أكان المريض ذكرا ام انثى ، يتخيل دائما ان هناك اشخاصا موجودين حوله ، وان هناك من يمشي وراءه ، وان هناك من يتكلم معه ، وان هناك من يخدمه ، وانه يوحى اليه ، وانه صاحب شأن ، وانه يحكم ملوك الايام السبعة ، وان فلانا يحبه ، وان فلانة تكرهه ، وان فلانة تكيد له بالسحر ، ويتخيل ان فلانا قد نظر له بعين الحسد ، وان فلانا لا يحب له الخير ، وهذا كله من الوهم ، فماذا لو وجد سوء الظن " والوسواس الخناس " مع هذا النوع من الوهم ، انا اعرف انه نوع من الكوارث الاجتماعية . واما اعراض وهم التخيل فهي : الصداع في الرأس ، التوتر ، المنامات المزعجة والكوابيس ، الشك ، الوسوسة ، اتهام الآخرين بالخيانة ، عدم الثقة بالنفس وبالآخرين .
2- " وهم التنبؤ " ، وهو منحصر على من يرى في نفسه عالما للغيب ، سواء أكان من الفتاحين ، اوالعرافين ، اوالفلكيين ، اوالمشعوذين ، اوضاربي الرمل ، اوقارئي الفناجين ، اوقارئي الكف ، اومن يقرع المندل ، اوكل من ادعى انه يعلم الغيب سواء بعلم الفلك ، اوالحساب وهو الجمع والطرح في الارقام لكشف الغالب والمغلوب سلفا ، او توقع البرج الفلكي او الروحاني ، ومن باب التأكيد في هذه الايام المظلمة فلا يوجد علم بالغيب على الارض ظاهري او باطني وكل من يدعي علم الغيب فهو كاذب مخادع مضر بالناس مشرك بالله
3- " وهم الاحساس " وهو مرض روحاني ويشكل لدى بعض الناس مفخرة ، ولو عرفوا ما هو لما افتخروا به . ويسمى هذا المرض عند بعض الناس ، الحاسةالسادسة ، او قوة الحدث ، او قوة الفراسة ، او الالهام ، او الايحاء . واعراضه احساس الانسان بأن شيئا سيحدث ، او احساس الانسان ان حربا ستقوم ، او احساسه بأن الطفل سيقع ، او احساسه ان فلانا سيأتي ، او احساسه ان هناك حرائق يشعلها البعض ، او الاحساس بأن فلانا سيموت ، او الاحساس ان فلانا عنده مرض خطير ، او احساس فلان بأن تجارته خاسرة ، او احساس فلان بأن له قصور في الهواء ، او احساس فلان بأن هناك ضيقا ، او احساس فلان بان هناك طاقة فرج والى ما شابه ذلك . وهذه الاحاسيس ان كانت صحيحة او غير صحيحة فهي تسبب للانسان المتاعب والتوتر .
4- " وهم المرض " وهذا النوع من المرض يصيب الكثير من الناس الذين يتعرضون الى امراض عضوية ، منها الامراض الخبيثة ، او السكري ، او فقدان المناعة ، او ارتفاع في ضغط الدم ، مثال لتبيين ذلك : ان رجل مصاب بالمرض الخبيث في الرئة ، ولما ذهب به ابناؤه الى الطبيب وعرفوا بوجود هذا المرض ، طلبوا من الطبيب عدم اخبار ابيهم بذلك ، وقالوا له والطبيب : انه يوجد عندك مرض الازمة المزمنة في صدرك ، وعاش بعدها عشرة اعوام وشكله وجسمه كما هما ، وهذه حكمة من اولاد ابعدوا وهم المرض عن ابيهم . ورجل آخر مصاب بنفس المرض ، ولكنهم قالوا له ما هي علته فانهارت اعصابه وبعد خمسة ايام اختلف شكله وضعف جسمه ، وهذا النوع من الناس يكون قد اصيب بالمرض المذكور وهو " وهم المرض " نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية .
5- " وهم العظمة " وهذا النوع من المرض مرتبط بتزيين الشيطان لاعمال المفسدين في الأرض ، حتى يصل احد المفسدين الى قناعة بأنه لو شتم الدين أو الرب سيدخل الجنة قبل الملتزمين ، وهذه المهزلة تصيب الكثير من الناس الذين يدعون الايمان بالله وباليوم الآخر . وصاحب مرض العظمة على قناعة بانه في الدنيا افضل الموجود ، واعظم المقصود ، ويرى في موته انه عن الدنيا ابرز مفقود .



والعلاج لايزال يتبع بطرق مبتدعة


fpe p,g hg,il