التدخين ومسؤليتنا نحو الأجيال القادمة
قد يكون من محض الصدفة أن تنشر إحصائيات ميدانية في إحدى مناطق المملكة تبين أن معدل التدخين لدى طالبات المدارس يبلغ 27% في المرحلة المتوسطة ، و35% في المرحلة الثانوية وأكثر من 50% بين المدرسات ، وقبلها نشرت دراسات في مدارس الرياض أوضحت أن المدخنين يشكلون أكثر من ثلث الطلاب .
فبينما ينحسر التدخين في العالم الغربي تثبت الإحصائيات أن التدخين في العالم العربي في تزايد وخاصة بين الأحداث.
وبسبب نشاط الجهات الصحية والاجتماعية المتزايد في الدول الصناعية في التوعية بأضرار التدخين وتحت الضغوط الهائلة التي تتعرض لها شركات التبغ هناك بدأت الأخيرة في حزم حقائبها والتوجه إلى دول العالم الثالث لتزيد ثروتها الطائلة وتنشر سمومها تحت مظلة رعاية المناسبات الرياضية والاجتماعية والترفيهية وحتى الثقافية. وتتوجه هذه الشركات أكثر إلى فئة الشباب وتغرر بهم حيث يبدأون مشوار الإدمان على التدخين طوال حياتهم غير عارفين بما سوف يكتنفهم من مخاطر صحية جسيمة في المستقبل .
وهنا في المملكة وبالرغم من عدم توفر إحصائيات مرضية إلا أن مشاهدات الأطباء و سجلات بعض المستشفيات الكبيرة تثبت أن سرطانات الرئة و قصور التنفس و أمراض القلب في تزايد مخيف و للأسف و لا يتوقع لها إلا الزيادة المطردة خلال السنوات القليلة القادمة .



حقائق مؤكدة :
تحتوى السجائر علي 43 مادة كيميائية مسرطنة و يعتبر التدخين السبب المباشر في 78% من سرطان الرئة ومعظم حالات تمدد الرئة والتهاب القصبات الهوائية المزمن ، كما يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب والجلطة الدماغية .
وارتبطت السجائر سـببياً بالعديد من الحالات المرضية والاضطرابات الجسدية مثل تأخر شفاء الجروح ، والعقم ، وقرحة المعدة ، تهشش العظام .
التدخين والأسرة:
التدخين أثناء الحمل يسبب ما بين 20 - 30 % من الأطفال القصر ، و14% من وفيات الرضع وحتى حديثي الولادة من أمهات مدخنات يظهر لديهم تضيق في الشعب الهوائية ونقص في وظائف الرئتين .
تدخين الأبوين مرتبط بالعديد من المشاكل الصحية لأطفالهم منها:
ظهور الأزمات الربوية وازدياد نوبات الرشح والتهاب الأذن الوسطى وحالات موت الرضيع الفجائية . ويقدر أن نسبة كبيرة من مرضى ذات الرئة لدى الأطفال سببه تدخين أحد الأبوين أو كليهما .
كما أظهرت نتائج تحليل عينات من بول الأطفال المعرضين للتدخين وجود مادة (كوتينين ) - أحد نواتج تحليل النيكوتين في الجسم .


التدخين الثانوي أو التلقائي :



وهو الاستنشاق اللاإرادي لدخان سجائر الآخرين - ويصنف التدخين اللاإرادي على أنه " مسرطن بشري معروف " من مجموعة تصنيف المسرطنات ( أ ) مسببا ما لا يقل عن 3000 حالة وفاة بسرطان الرئة سنوياً في بلد كالولايات المتحدة .
مسؤليتنا تجاه الأجيال القادمة :
إن أنجع وسائل مكافحة التدخين هي بحماية الأطفال والمراهقين من الوقوع في شراك التدخين . ولكن هذا ليس بالأمر السهل إذ يتطلب تضافر الجهود من قبل البيت والمدارسة والمجمع ، وحتى هذه الجهود لن تجدي كثيراً ما لم تدعم من قبل المسؤولين بسن أنظمة وقوانين تحمى الصغار من التورط مبكراً في التدخين
ولك أن ترى بعض صحفنا العربية وبعض القنوات الفضائية والتي تنشر الإعلانات المرغبة في التدخين يدفعها الطمع في المال - الحرام - الذي لن تغفر لها الأجيال القادمة ممن تأثروا بها هذا الخطأ الفاحش .
الدكتور / محمد بن صالح الحجاج
استشاري الأمراض الصدرية - مجمع عيادات " الأطباء الاستشاريون "- الرياض ت 4644100


fpe p,g hgj]odk , lsjrfg hgh[dhg hgrh]lm