الخروج إلى خيبر:
قال ابن إسحاق أقام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين رجع من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج في بقية المحرم إلى خيبر.
قال المفسرون إن خيبر كانت وعداً وعدها اللَّه تعالى بقوله: {وَعَدَكُمْ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ} [الفتح: 20] يعني صلح الحديبية، وبالمغانم الكثيرة خيبر.
عدد الجيش الإسلامي:
ولما كان المنافقون وضعفاء الإيمان تخلفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية أمر اللَّه تعالى نبيه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فيهم قائلاً:
{سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلا قَلِيلا} [الفتح: 15].
فلما أراد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الخروج إلى خيبر، أعلن أن لا يخرج معه إلا راغب في الجهاد، فلم يخرج إلا أصحاب الشجرة وهم ألف وأربعمائة.
واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وقال ابن إسحاق نميلة بن عبد اللَّه الليثي، والأول أصح عند المحققين.
وحينئذ قدم أبو هريرة المدينة مسلماً، فوافى سباع بن عرفطة في صلاة الصبح فلما فرغ من صلاته أتى سباعاً فزوده، حتى قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وكلم المسلمين فأشركوه وأصحابه في سهماتهم.
اتصال المنافقين باليهود:
وقد قام المنافقون يعملون لليهود، فقد أرسل رأس المنافقين عبد اللَّه بن أبي إلى يهود خيبر أن محمداً قصد قصدكم وتوجه إليكم، فخذوا حذركم، ولا تخافوا منه، فإن عددكم وعدتكم كثيرة، وقوم محمد شرذمة قليلون، عزّل لا سلاح معهم إلا قليل. فلما علم ذلك أهل خيبر، أرسلوا كنانة بن أبي الحقيق وهوذة بن قيس إلى غطفان، يستمدونهم، لأنهم كانوا حلفاء يهود خيبر، ومظاهرين لهم على المسلمين. وشرطوا لهم نصف ثمار خيبر إن هم غلبوا على المسلمين.



الطريق إلى خيبر:
وسلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في اتجاهه نحو خيبر جبل عصر (بالكسر وقيل بالتحريك) ثم على الصهباء، ثم نزل على واد يقال له الرجيع، وكان بينه وبين غطفان مسيرة يوم وليلة، فتهيأت غطفان وتوجهوا إلى خيبر، لإمداد اليهود، فلما كانوا ببعض الطريق سمعوا من خلفهم حساً ولغطاً، فظنوا أن المسلمين أغاروا على أهاليهم وأموالهم فرجعوا، وخلوا بين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وبين خيبر.
ثم دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الدليلين اللذين كانا يسلكان بالجيش - وكان اسم أحدهما حسيل - ليدلاه على الطريق الأحسن، حتى يدخل خيبر من جهة الشمال - أي جهة الشام - فيحول بين اليهود وبين طريق فرارهم إلى الشام كما يحول بينهم وبين غطفان.
قال أحدهما أنا أدلك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فأقبل حتى انتهى إلى مفرق الطرق المتعددة وقال: يا رسول اللَّه هذه طرق يمكن الوصول من كل منها إلى المقصد، فأمر أن يسميها له واحداً واحداً. قال: اسم واحد منها حزن فأبى النبي صلى الله عليه وسلم من سلوكه، وقال: اسم الآخر شاش، فامتنع منه أيضاً وقال: اسم آخر حاطب. فامتنع منه أيضاً، وقال حسيل فما بقي إلا واحد قال عمر ما اسمه قال: مرحب، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم سلوكه.

fpe p,g y.,m odfv