أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الحب من زاوية اخرى

السلام عليكم و رحمة الله اخواني الاعضاء لدي اليوم مقالة للدكتور مصطفى محمود حيث يتناول فيها معنى الحب بالتحليل و التفسير من زاوية اخرى لم يتم تناوله منها من قبل



الحب من زاوية اخرى


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    1,758
    الجنس
    أنثى

    افتراضي الحب من زاوية اخرى

     
    السلام عليكم و رحمة الله

    اخواني الاعضاء لدي اليوم مقالة للدكتور مصطفى محمود
    حيث يتناول فيها معنى الحب بالتحليل و التفسير من زاوية اخرى لم يتم تناوله منها من قبل و هي غريبة نوعا ما و قد ينصدم من هذا التحليل البعض و لكنني اجده مقنع للغاية و خاصة عندما نرى المعاناة التي يتعرض لها المحبين و مدى الالم والعذاب الذي يخلفه هذا الحلم الذي يبحث عنه الجميع والذي ما يلبث ان يتحول الى كابوس يعيشونه مقهورين
    و لهذا فربما قد حان الوقت لان نتفطن بان الحب هو مجرد صنم علينا ان نحطمه و نتخلص من عبوديته و المزيد من الشرح في هذه المقالة


    بالرغم من قيمة مشاعر الحب عندي وعندكم معاشر القراء والقارئات وبالرغم من أن الحب يكاد يكون صنم هذا العصر الذي يحرق له البخور ويقدم له الشباب القرابين من دمائهم ويقدم له الشيوخ القرابين من سمعتهم وترتل له الأناشيد ويزمر له الزامر ويطبل الطبال وترقص الراقصة وتعمل بلاتوهات السينما وستوديوهات التليفزيون وكباريهات شارع الهرم ليل نهار لتمجيده ورفعه على العرش ليكون المعبود الأول والمقصود الأول ,والشاغل الأوجد والهدف الأوحد والغاية المثلى للحياة التي بدونها لا تكون الحياة حياة.
    وبالرغم من أننا جميعا جناة أو ضحايا لهذا الحب وليس فينا إلا من أصابه جرح أو سهم أو حرق أو أصاب غيره بجرح أو سهم أو حرق .

    بالرغم من هذه الأهمية القصوى والصدارة المطلقة لموضوع الحب في هذا الزمان فإني أستأذنكم في إعادة نظر وفي وقفة تأمل وفي محاولة فهم لهذا التيه الذي نتيه فيه جميعا شيوخا وشبابا وصبايا
    اسأل نفسي أولا وأسألكم :
    هل تعلمون لماذا يرتبط الحب دائما بالألم ولماذا ينتهي بالدموع وخيبة الآمال ؟!
    دعوني أحاول الإجابة فأقول : إن الحب والرغبة قرينان وإنه لا يمكن أن تحب امرأة دون أن ترغبها ولهذا ما تلبث نسمات الحب الرفافة الحنون أن تمازج الدم واللحم والجبلة البشرية فتتحول إلى ريح وإعصار وزوبعة تدفع بالمرأة إلى حضن الرجل ,حيث ينصهر اللحم والعظم في أتون من الشهوة العارمة واللذة الوقتية التي ما تكاد تشتعل حتى تنطفئ .


    والشهوة في طبيعتها العنف والعدوان والامتلاك والتسلط والمرأة التي كانت تسير مع الرجل جنبا إلى جنب ويدا في يد تصبح بالشهوة تحته وتتحول إلى كيان ذائب مسحوق بين ذراعيه .
    هل أقول إن الحب يتضمن قسوة خفية وعداونا مستترا ؟

    نعم هو كذلك إذا اصطبغ بالشهوة وهو لا بد أن يتلون بالشهوة بحكم البشرية .
    والمرأة التي تشعر أن الرجل استولى على روحها تحاول هي الأخرى أن تنزع روحه وتستولي عليها وفي ذلك
    عدوان خفي متبادل وإن كان يأخذ شكل الحب .

    والمرة الوحيدة التي جاء فيها ذكر الحب في القرآن هي قصة امرأة العزيز التي شغفها فتاها يوسف عليه السلام حبا .
    فماذا فعلت امرأة العزيز حينما تعفف يوسف الصديق ؟
    وماذا فعلت حينما دخل عليهما الزوج ؟ لقد طالبت بإيداع يوسف السجن وتعذيبه .
    - قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم –
    سورة يوسف – 25

    وماذا قالت لصاحباتها وهي تروي قصة حبها ؟
    - ولقد راوته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين -
    يوسف – 32

    إن عنف حبها اقترن عندها بالقسوة والسجن والتعذيب .
    وماذا قال يوسف الصديق ؟
    - قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه -
    يوسف – 33

    لأنه أدرك ببصيرته أن الحب سجن وأن الشهوة قيد إذا استسلم له الرجل أطبق على عنقه حتى الموت .. ورأى أن مكثه في السجن عدة سنوات أرحم من الخضوع للشهوة التي هي سجن مؤبد إلى آخر الحياة
    إن الحب لا يظل حبا صافيا زفافا شفافا وإ،ما ما يلبث بحكم الجبلة البشرية أن يصبح جزءا من ثالوث هو الحب والجنس والقسوة وهو ثالوث متلاحم يقترن بعضه ببعض على الدوام .
    ولأن قصة الحب التي خالطتها الشهوة ما تلبث أن تنتهي إلى الإشباع في دقائق ثم بعد ذلك يأتي التعب والملل والرغبة عند الإثنين في تغيير الطبق وتجديد الصنف لإشعال الشهوة والفضول من جديد .. لهذا ما يلبث أن يتداعى الحب إلى شك في كل طرف من غدر الطرف الآخر ..
    وهذا بدوره يؤدي إلى مزيد من الإرتياب والتربص والقسوة والغيرة وهكذا يتحول الحب إلى تعاسة وألام ودموع وتجريح .
    والحب لا يكاد ينفك أبدا عن هذا الثالوث - الحب والجنس والقسوة - وهو لهذا مقضي عليه بالإحباط وخيبة الأمل ومحكوم عليه بالتقلب من الضد إلى الضد ومن النقيض إلى النقيض .. فيرتد الحب عدواة وينقلب كراهية وتنتحر العواطف كل يوم مائة مرة و1لك هو عين العذاب
    ولهذا لا يصلح هذا الثالوث أن يكون أساس لزواج ولا يصلح لبناء البيوت ولا يصلح لإقامة الوشائج الثابته بين الجنسين
    ومن دلائل عظمة القرآن وإعجازه أنه حينما ذكر الزواج لم يذكر الحب وإنما 1كر المودة والرحمة والسكن
    سكن النفوس بعضها إلى بعض
    وراحة النفوس بعضها إلى بعض
    وقيام الرحمة وليس الحب ...والمودة وليس الشهوة .
    - ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة -
    الروم 21
    إنها الرحمة والمودة ...مفتاح البيوت
    والرحمة تحتوي على الحب بالضرورة والحب لا يشتمل على الرحمة بل يكاد بالشهوة أن ينقلب عدوانا .
    والرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهر .
    والرحمة عاطفة إنسانية راقية مركبة ففيها الحب وفيها الأخوة وفيها الصداقة وفيها الحنان وفيها التضحية وفيها إنكار الذات وفيها التسامح ووفيها العطف وفيها العفو وفيها الكرم .
    وكلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية
    وقليل منا هم القادرون على الرحمة .
    وبين ألف حبيبة هنالك واحدة يمكن أن ترحم والباقي طالبات هوى ونشوة ولذة .
    ولذلك جاء كتاب الحكمة الأزلية ال1ي تنزل علينا من الحق يذكرنا عند الزواج بالمودة والسكن .. ولم يذكر كلمة واحدة عن الحب ,محطما بذلك صنم العصر ومعبوده الأول كما حطم أصنام الكعبة من قديم .
    والذين خبروا الحياة وباشروا حلوها ومرها وتمرسوا بالنساء يعرفون مدى عمق وأصالة وصدق هذه الكلمات المنزلة .
    وليس في هذه الكلمات مصادرة للحب أو إلغاء للشهوة وإنما هي توكيد بيان بأن ممارسة الحب والشهوة بدون إطار من الرحمة والمودة والشرعية هو عبث لا بد أن ينتهي إلى الإحباط .
    والحيوانات تمارس الحب والشهوة وتتبادل الغزل وإنما الإنسان وحده هو الذي امتاز بهذا الإطار من المودة والرحمة والرأفة لأنه هو وحده الذي استطاع أن يستعلي على شهواته فيصوم وهو جائع ويتعفف وهو مشتاق .
    والرحمة ليست ضعفا وإنما هي غاية القوة لأنها استعلاء على الحيوانية والبهيمية والظلمة الشهوانية .



    والرحمة هي النور والشهوة هي النار .
    وأهل الرحمة هم أهل النور والصفاء والبهاء وهم الوجهاء حقا .
    والقسوة جبن والرحمة شجاعة .
    ولا يؤتى الرحمة إلا كل شجاع كريم نبيل ولا يشتغل بالإنتقام والتنكيل إلا أهل الصغار والخسة والوضاعة .
    والرحمة هي خاتم الجنة على جباه اسعداء والموعودين من أهل الأرض تعرفهم بسيماهم وسمتهم ووضاءتهم وعلامة الرحيم هي الهدوء والسكينة والسماحة ورحابة الصدر والحلم والوداعة والصبر والتريث ومراجعة النفس قبل الإندفاع في رودو الأفعال وعدم التهالك على الحظوظ العاجلة والمنافع الشخصية والتنزه عن الغل وضبط الشهوة وطول التفكير وحب الصمت والائتناس بالخلوة وعدم الوحشة من التوحد لأن الرحيم له من داخله نور يؤنسه ولأنه في حوار دائم مع الحق وفي بسطة دائمة مع الخلق.
    والرحماء قليلون وهم أركان الدنيا وأوتادها التي يحفظ بها الله الأرض ومن عليها .


    ولا تقوم القيامة إلا حينما تنفذ الرحمة من القلوب ويتفشى الغل وتسود المادية الغليظة وتنفرد الشهوات بمصير الناس فينهار بنيان الأرض وتتهدم هياكلها من القواعد
    اللهم إني أسألك الرحمة
    اللهم إني أسألك مودة تدوم
    اللهم إني أسألك سكنا عطوفا وقلبا طيبا
    اللهم لا رحمة إلا بك ومنك وإليك .


    الحب من زاوية اخرى clear.gif








    hgpf lk .h,dm hovn


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الجنة طريقها الحب **** المعصية تقتل الحب
    بواسطة sàif alislàm في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 17-02-2015, 18:55
  2. كل زاوية ...تروي لك كا الحكايا
    بواسطة نور القرآن في المنتدى الاثاث والديكور
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 15-03-2014, 18:23
  3. مقولات عن الحب بمناسبة عيد الحب (أرجوا من الجميع الدخول)
    بواسطة sanchero في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 11-08-2013, 20:21
  4. زاوية النظر
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم الفيزيائية للسنة الرابعة متوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-05-2012, 11:05

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •