ثلاثية جمالية رسمت لوحة فنية لا تقدر بثمن







شرشال بين البحر والطبيعة 457.jpg


مدينة يحب الناس العيش بها منذ القدم، يحبها الناس لموقعها ولتوفر ظروف الحياة كاملة بها، توفر الماء والأراضي للزراعة ووجود البحر للصيد وتواجد السكان بها منذ قدم التاريخ، كما يحب الضيوف زيارتها والتمتع بمناظرها، بطبيعتها، بشواطئها، بمينائها، بأزقتها ومعالمها الأثرية، وأكثر من كل ذلك لكرم أهلها وترحيبهم وانفتاحهم على الآخر، بدورنا أحببنا شرشال فكانت لنا زيارة لها.






وصلنا رحلتنا إلى المدينة التي تبعد جغرافيا 90 كلم عن العاصمة و30 كلم عن مقر ولاية تيبازة، تاريخيا هي أيول، القيصرية، شرشال، مدينة يوبا الثاني وعاصمة موريتانيا القيصرية، ذات تاريخ عريق وإرث عظيم، لها موقع جميل وبها جمال يوقع القلوب، بين منعرجات الجبال وأمواج البحر تنحني على ميناء للصيد وتعانق شواطئ في شرقها وأخرى في غربها، شواطئ رملية وأخرى صخرية تتسم كلها بالعذرية الطبيعية، لتكون الرحلة إلى شرشال رحلة تأمل في التاريخ والطبيعة وسهرة عشق للثقافة والفن في ساحتها الرومانية.



من تاريخ المدينة


تدل معالم مدينة شرشال على أنها خضعت للعديد من الإمبراطوريات وأنظمة الحكم المختلفة، فكانت في بادئ الأمر مدينة فينيقية تسمى بـ”أيول” وازدهرت في عهد القرطاجيين، بينما يعتقد الكثير من العلماء أن شرشال كانت مستعمرة مصرية في منتصف الألف الثانية قبل الميلاد (1500 ق.م) أي ربما قبل العهد الفينيقي وذلك يعود لاكتشاف تمثال مصري في شرشال عليه خرطوشة الفرعون “تحتمس الأول” (1493-1482ق.م) وهو تمثال منحوت من البازلت الأسود وجلسته جلسة الألوهية مصرية، وهو موجود اليوم في متحف المدينة.


أصبحت المدينة واحدة من مدن المملكة النوميدية فخضعت لحكم سيفاكس ثم ماسينيسا وبعد انتصار الرومان على مملكة نوميديا عام 105 ق.م استولى عليها الرومان، وفي عهد الملك يوبا الثاني جعل من شرشال عاصمة لموريتانيا القيصرية، وتحول اسمها من إيول إلى “قيصرية” تكريما للإمبراطور الروماني أغسطس قيصر(31 ق.م – 14م)، وقد جعل يوبا الثاني من عاصمته “قيصرية” مركزا للثقافة اليونانية-الرومانية، وفي عهد الإمبراطور الروماني كاليجولا فقدت مدينة قيصرية استقلالها وألحقت بروما وسميت (كولونيا كلاوديا سيزاريا)، ورغم ذلك لم تفقد قيصرية مركزها التجاري لأنها أصبحت عاصمة للولاية الرومانية الجديدة التي شملت ثلثي الشمال الجزائري .



شهد دخول الوندال عام 372م تدميرهم للمدينة تدميرا لحق بكل المدن التي وصلوا إليها، ثم خضعت المدينة للبيزنطيين منذ عام 534م هي وتيباسا المجاورة وقد حاولوا أن يعيدوا لها شيئا من أهميتها السابقة في إطار ما كانت تريده الإمبراطورية لستعادة مجد روما، لكن شرشال رجعت بعد ذلك إلى الانحدار حتى اختفت من الذاكرة، وبعد الفتح العربي الإسلامي لشمال أفريقيا سميت المدينة بشرشال.



المعالم الباقية شاهدة على عاصمة موريتانيا القيصرية


شرشال بين البحر والطبيعة 458.jpg

avahg fdk hgfpv ,hg'fdum