الحديث السابع
عن أبي رقية تَميم بن أوس الداري رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "الدِّينُ النصيحة، قلنا: لِمَن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم"رواه مسلم.
1 قوله: "الدِّين النصيحة"، هذه كلمة جامعة تدلُّ على أهميَّة النصيحة في الدِّين، وأنَّها أساسه وعماده، ويدخل تحتها ما جاء في حديث جبريل من تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام والإيمان والإحسان، وأنَّه سمَّى ذلك ديناً، وقال: "هذا جبريل أتاكم يعلِّمكم دينكم"، ويشبه هذه الجملة قوله صلى الله عليه وسلم: "الحجُّ عرفة"؛ وذلك لأنَّه الركن الأعظم في الحجِّ، الذي يفوت الحجُّ بفواته.
2 جاء في مستخرج أبي عوانة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كرَّر هذه الجملة: "الدِّين النصيحة" ثلاثاً، وهي في صحيح مسلم بدون تكرار، ولَمَّا سمع الصحابة هذه العناية والاهتمام بالنصيحة، وأنَّها بهذه المنزلة العظيمة، قالوا: لِمَن يا رسول الله؟ فأجابهم بالخمس المذكورة في الحديث، وقد جاء عن جماعة من أهل العلم تفسير هذه الخمس، ومن أحسن ذلك ما جاء عن أبي عمرو بن الصلاح في كتابه صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط، وحمايته من الإسقاط والسَّقط، قال (ص:223 224): "والنصيحة كلمةٌ جامعةٌ تتضمَّن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادةً وفعلاً، فالنصيحة لله تبارك وتعالى: توحيدُه ووصفه بصفات الكمال والجلال جمع، وتنزيهه عمَّا يُضادُّها ويخالفها، وتجنُّب معاصيه، والقيام بطاعاته ومَحابِّه بوصف الإخلاص، والحبِّ فيه والبغض فيه، وجهاد مَن كَفَرَ به تعالى، وما ضاهى ذلك، والدعاء إلى ذلك والحثِّ عليه، والنصيحة لكتابه: الإيمانُ به وتعظيمه وتنزيهه، وتلاوته حقَّ تلاوته، والوقوف مع أوامره ونواهيه، وتفهُّم علومه وأمثاله، وتدبُّر آياته والدعاء إليه، وذبُّ تحريف الغالين وطعن الملحدين عنه، والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم قريب من ذلك: الإيمانُ به وبما جاء به، وتوقيره وتبجيله، والتمسُّك بطاعته، وإحياء سنَّته، واستشارة "كذا وفيما نقله عنه ابن رجب: استثارة" علومها ونشرها، ومعاداة مَن عاداه وعاداها، وموالاة من والاه ووالاها، والتخلُّق بأخلاقه، والتأدُّب بآدابه، ومحبةُ آله وصحابته ونحو ذلك، والنصيحة لأئمة المسلمين، أي لخلفائهم وقادتهم: معاونتُهم على الحقِّ وطاعتُهم فيه، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف، ومجانبة الخروج عليهم، والدعاءُ لهم بالتوفيق، وحثُّ الأغيار على ذلك، والنصيحة لعامة المسلمين، وهم ها هنا مَن عدا أولى الأمر منهم: إرشادُهم إلى مصالحهم، وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وستر عوراتهم، وسدُّ خلاتهم، ونصرتهم على أعدائهم، والذَّبُّ عنهم، ومجانبة الغِش والحسد لهم، وأن يُحبَّ لهم ما يُحب لنفسه، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه، وما شابه ذلك".
3 مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 بيان عظم شأن النصيحة وعظيم منزلتها من الدِّين.
2 بيان لِمَن تكون النصيحة.
3 الحثُّ على النصيحة في الخمس المذكورة في الحديث.
4 حرص الصحابة على معرفة أمور الدِّين، وذلك بسؤالهم لِمَن تكون النصيحة.
5 أنَّ الدِّينَ يُطلق على العمل؛ لكونه سمَّى النصيحة ديناً.

الحديث الثامن
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال: "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، ويُقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاةَ، فإذا فعلوا ذلك عصموا منِّي دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقِّ الإسلام، وحسابُهم على الله تعالى" رواه البخاري ومسلم.
1 قوله: "أُمرت" الآمرُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الله؛ لأنَّه لا آمر له غيره، وإذا قال الصحابي: أُمرنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، فالآمر والناهي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 لَمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر رضي الله عنه، وارتدَّ مَن ارتدَّ من العرب، وامتنع مَن امتنع من دفع الزكاة، عزم أبو بكر رضي الله عنه على قتالهم؛ بناءً على أنَّ من حقِّ الشهادتين أداء الزكاة، ولم يكن عنده الحديث بإضافة الصلاة والزكاة إلى الشهادتين، كما في هذا الحديث، فناظره عمر في ذلك، وجاءت المناظرة بينهما في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم (20)، قال: "لَمَّا توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناسَ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله، فمن قال لا إله إلاَّ الله فقد عصم منِّي مالَه ونفسه إلاَّ بحقِّه، وحسابهم على الله تعالى"، فقال أبو بكر: والله! لأقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإنَّ الزكاة حقُّ المال، والله! لو مَنَعوني عقالاً كانوا يؤدُّونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله! ما هو إلاَّ أن رأيت الله عزَّ وجلَّ قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنَّه الحقُّ".
قال الحافظ في الفتح (1/76): "وقد استبعد قومٌ صحته بأنَّ الحديثَ لو كان عند ابن عمر لَمَا ترك أباه ينازع أبا بكر في قتال مانعي الزكاة، ولو كانوا يعرفونه لَما كان أبو بكر يُقرُّ عمر على الاستدلال بقوله عليه الصلاة والسلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله" وينتقل عن الاستدلال بهذا النص إلى القياس؛ إذ قال: لأقاتلنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ لأنَّها قرينتُها في كتاب الله
، والجواب: أنَّه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ابن عمر أن يكون استحضره في تلك الحالة، ولو كان مستحضراً له فقد يحتمل أن لا يكون حَضَر المناظرةَ المذكورة، ولا يمتنع أن يكون ذكرَه لهما بعد، ولَم يستدلَّ أبو بكر في قتال مانعي الزكاة بالقياس فقط، بل أخذه أيضاً من قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه: "إلاَّ بحقِّ الإسلام"، قال أبو بكر: والزكاة حقُّ الإسلام، ولَم ينفرد ابن عمر بالحديث المذكور، بل رواه أبو هريرة أيضاً بزيادة الصلاة والزكاة فيه، كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى في كتاب الزكاة، وفي القصَّة دليلٌ على أنَّ السنَّةَ قد تخفي على بعض أكابر الصحابة ويطَّلع عليها آحادُهم، ولهذا لا يُلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خَفي ذا على فلان، والله الموفق".
3 يُستثنى من عموم مقاتلة الناس حتى الإتيان بما ذكِر في الحديث: أهل الكتاب إذا دفعوا الجزية لدلالة القرآن، وغيرهم إذا دفعها لدلالة السنَّة على ذلك، كما في حديث بريدة بن الحُصيب الطويل في صحيح مسلم (1731)، وأوله: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سريَّة أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومَن معه من المسلمين خيراً .."الحديث.
4 يكفي للدخول في الإسلام الشهادتان، وهما أوَّل واجب على المكلَّف، ولا التفات لأقوال المتكلِّمين في الاعتماد على أمور أخرى، كالنَّظر أو القصد إلى النظر، قال ابن دقيق العيد في شرح هذا الحديث: "وفيه دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أنَّ الإنسانَ إذا اعتقد دين الإسلام اعتقاداً جازماً، لا تردُّد فيه كفاه ذلك، ولا يجب عليه تعلُّم أدلَّة المتكلِّمين ومعرفة الله بها".
5 المقاتلة على منع الزكاة تكون لِمَن امتنع منها وقاتل عليها، أمَّا إذا لم يقاتل فإنَّها تؤخذ منه قهراً.
6 قوله: "وحسابهم على الله"، أي: أنَّ مَن أظهر الإسلامَ وأتى بالشهادتين فإنَّه يُعصم ماله ودمه، فإن كان صادقاً ظاهراً وباطناً نفعه ذلك عند الله، وإن كان الباطن خلاف الظاهر وكان أظهر ذلك نفاقاً، فهو من أهل الدَّرك الأسفل من النار.
7 مِمَّا يُستفاد من الحديث:1 الأمر بالمقاتلة إلى حصول الشهادتين والصلاة والزكاة.
2 إطلاق الفعل على القول؛ لقوله: "فإذا فعلوا ذلك"، ومِمَّا ذكِر قبله الشهادتان وهما قول.
3 إثبات الحساب على الأعمال يوم القيامة.
4 أنَّ مَن امتنع عن دفع الزكاة قوتل على منعها حتَّى يؤدِّيها.
5 أنَّ مَن أظهر الإسلامَ قُبل منه، ووُكل أمر باطنه إلى الله.
6 التلازم بين الشهادتين وأنَّه لا بدَّ منهما معاً.
7 بيان عظم شأن الصلاة والزكاة، والصلاة حق البدن، والزكاة حقُّ المال
الحديث التاسع
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله تعالى عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" رواه البخاري ومسلم.
1 اتَّفق الشيخان على إخراج هذا الحديث، وهو بهذا اللفظ عند مسلم في كتاب الفضائل (1737)، وقد جاء بيان سبب الحديث عنده في كتاب الحج (1337) عن أبي هريرة قال: "خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيُّها الناس! قد فرض الله عليكم الحجَّ فحُجُّوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت، ولَمَا استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتُكم؛ فإنَّما هلك مَن كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيء فدعوه".
2 قوله: "ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" فيه تقييد امتثال الأمر بالاستطاعة دون النهي؛ وذلك أنَّ النهيَ من باب التروك، وهي مستطاعة، فالإنسانُ مستطيعٌ ألاَّ يفعل، وأمَّا الأمر فقد قُيِّد بالاستطاعة؛ لأنَّه تكليف بفعل، فقد يستطاع ذلك الفعل، وقد لا يُستطاع، فالمأمور يأتي بالمأمور به حسب استطاعته، فمثلاً لَمَّا نهي عن شرب الخمر، والمنهي مستطيع عدم شربها، والصلاة مأمور بها، وهو يصليها على حسب استطاعته من قيام وإلاَّ فعن جلوس، وإلاَّ فهو مضطجع، ومِمَّا يوضحه في الحسيَّات ما لو قيل لإنسان: لا تدخل
من هذا الباب، فإنَّه مستطيع ألاَّ يدخل؛ لأنَّه ترك، ولو قيل له: احمل هذه الصخرة، فقد يستطيع حملها وقد لا يستطيع؛ لأنَّه فعل.
3 ترك المنهيات باق على عمومه، ولا يُستثنى منه إلاَّ ما تدعو الضرورة إليه، كأكل الميتة لحفظ النفس، ودفع الغصَّة بشرب قليل من الخمر.
4 النهي الذي يجب اجتنابه ما كان للتحريم، وما كان للكراهة يجوز فعله، وتركه أولى من فعله.



5 المأمور به يأتي به المكلَّف على قدر طاقته، لا يكلِّف الله نفساً إلاَّ وسعها، فإذا كان لا يستطيع الإتيان بالفعل على الهيئة الكاملة، أتى به على ما دونها، فإذا لم يستطع أن يصلي قائماً صلَّى جالساً، وإذا لم يستطع الإتيان بالواجب كاملاً أتى بما يقدر عليه منه، فإذا لَم يكن عنده من الماء ما يكفي للوضوء توضَّأ بما عنده وتيَمَّم للباقي، وإذا لم يستطع إخراج صاع لزكاة الفطر، وقدر على إخراج بعضه أخرجه.
6 قوله: "فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم" المنهيُّ عنه في الحديث ما كان من المسائل قي زمنه يترتَّب عليه تحريم شيء على الناس بسبب مسألته، وما يترتَّب عليه إيجاب شيء فيه مشقَّة كبيرة وقد لا يُستطاع، كالحجِّ كلَّ عام، والمنهيُّ عنه بعد زمنه ما كان فيه تكلُّف وتنطُّع واشتغال به عمَّا هو أهم منه.
7 قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/248 249): "وقد انقسم الناس في هذا الباب أقساماً: فمِن أتباع أهل الحديث مَن سَدَّ بابَ المسائل حتى قلَّ فقهُه وعلمُه بحدود ما أنزل الله على رسوله،
وصار حاملَ فقه غيرَ فقيه، ومِن فقهاء أهل الرأي مَن توسَّعَ في توليد المسائل قبل وقوعها، ما يقع في العادة منها وما لا يقع، واشتغلوا بتكلُّف الجواب عن ذلك وكثرة الخصومات فيه والجدال عليه، حتى يتولَّد من ذلك افتراقُ القلوب ويستقرَّ فيها بسببه الأهواءُ والشحناء والعداوة والبغضاء، ويقترن ذلك كثيراً بنيَّة المغالبة وطلب العلوِّ والمباهاة وصرف وجوه الناس، وهذا مِمَّا ذمَّه العلماءُ الربَّانيُّون، ودلَّت السنَّةُ على قُبحه وتَحريمه، وأما فقهاءُ أهل الحديث العاملون به، فإنَّ معظمَ همِّهم البحث عن معاني كتاب الله عزَّ وجلَّ وما يفسِّره من السنن الصحيحة وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وعن سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحها وسقيمها، ثم التفقه فيها وتفهُّمها والوقوف على معانيها، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في أنواع العلوم من التفسير والحديث ومسائل الحلال والحرام، وأصول السنة والزهد والرقائق وغير ذلك، وهذا هو طريقة الإمام أحمد ومَن وافقه مِن علماء الحديث الربانيِّين، وفي معرفة هذا شغلٌ شاغلٌ عن التَّشاغل بما أحدث من الرأي مِمَّا لا ينتفع به ولا يقع، وإنَّما يورثُ التَّجادلُ فيه الخصومات والجدال، وكثرة القيل والقال، وكان الإمام أحمد كثيراً إذا سُئل عن شيء من المسائل المولَّدات التي لا تقع يقول: دعونا من هذه المسائل المحدثة".
إلى أن قال: "ومَن سلك طريقة طلب العلم على ما ذكرناه تَمكَّن من فهم جواب الحوادث الواقعة غالباً؛ لأنَّ أصولَها توجد في تلك الأصول المشار إليها، ولا بدَّ أن يكون سلوكُ هذا الطريق خلف أئمة أهله المجمع على هدايتهم ودرايتهم، كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ومَن سلك مسلكهم، فإنَّ مَن ادَّعى سلوك هذا الطريق على غير
طريقهم وقع في مفاوز ومهالك، وأخذ بما لا يجوز الأخذُ به، وترك ما يجبُ العملُ به، وملاك الأمر كلِّه أن يقصد بذلك وجهَ الله والتقرُّبَ إليه، بمعرفة ما أنزل على رسوله، وسلوك طريقه والعمل بذلك ودعاء الخلق إليه، ومَن كان كذلك وفَّقه الله وسدَّده وألْهَمَه رشدَه وعلَّمه ما لَم يكن يعلم، وكان من العلماء الممدوحين في الكتاب في قوله تعالى: {ِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ومن الراسخين في العلم".
إلى أن قال: "وفي الجملة فمَن امتثل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، وانتهى عمَّا نهى عنه، وكان مشتغلاً بذلك عن غيره، حصل له النجاةُ في الدنيا والآخرة، ومَن خالف ذلك، واشتغل بخواطره وما يستحسنه، وقع فيما حذَّر منه النبي صلى الله عليه وسلم من حال أهل الكتاب الذين هلكوا بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم، وعدم انقيادهم وطاعتهم لرسلهم".
8 مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 وجوب ترك كلِّ ما حرَّمه الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 وجوب الإتيان بكلِّ ما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
3 التحذير من الوقوع فيما وقع فيه أهل الكتاب مِمَّا كان سبباً في هلاكهم.
4 أنَّه لا يجب على الإنسان أكثر مِمَّا يستطيع.
5 أنَّ مَن عجز عن بعض المأمور كفاه أن يأتي بما قدر عليه منه.
6 الاقتصار في المسائل على ما يُحتاج إليه، وترك التنطُّع والتكلُّف في المسائل.

avp hgHph]de hgshfu ,hgehlk ,hgjhsu lk hgHvfudk k,,dm