أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



قصة الساعة

فتحت السّاعة عينيها، صباح يوم الجمعة، وبعد تثاؤبها، دقّت ثماني دقّات.‏ استيقظ نجيب، نظر إلى ألعابه في زاوية الغرفة، فوجدها كئيبة، على غير عادتها. عرك عينيه، جلس مسنداً ظهره إلى



قصة الساعة


النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Jul 2014
    المشاركات
    287
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة بمتوسطة
    هواياتي
    تلاوة القران
    شعاري
    اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا رسول الله

    مميز قصة الساعة

     
    فتحت السّاعة عينيها، صباح يوم الجمعة، وبعد تثاؤبها، دقّت ثماني دقّات.‏
    استيقظ نجيب، نظر إلى ألعابه في زاوية الغرفة، فوجدها كئيبة، على غير عادتها. عرك عينيه، جلس مسنداً ظهره إلى المخدّة، ونادى:‏
    -صيّاح.. لماذا لم توقظني هذا الصّباح بصوتك العذب، هل أنت مريض؟‏
    مطّ الدّيك رأسه من باب القن، قال:‏
    -صراحة.. مللت الصّياح، كلّ صباح كو كو ريكو، كو كو ريكو، لقد بحّ صوتي والتهبت حنجرتي، أنا أحلم بالنّوم طوال النّهار، مثل صديقي الأرنب.‏
    -ماذا؟! صيّاح يحبّ النّوم!‏
    فجأة.. نهق الحمار الوقور بصوت عال، وقال:‏
    -هيه.. نجيب، على ذكر الأحلام، أحبّ أن أحكي لك عن حلمي.‏
    وقف الدّبّ الكبير ذو الفرو الأبيض، الذي يشبه القطن حرّك رأسه الكرويّ، قال:‏
    -حمار.. اسمح لي أن أتكلّم، لأنّني كثير النّسيان، أمّا أنت فمشهور بالصّبر وطول البال، على كلّ حال، لن أطيل.‏
    سكت الحمار على مضض، نظر نجيب إلى الدّبّ مستغرباً، قال:‏
    -دبدوب.. هل لديك أحلام؟!‏
    -ومن قال لك إنّ الدببة لا تحلم، أم تراك صدّقت كلام بعض النّاس أنّ الدببة غبية وبليدة، صحيح أنني كبير جداً، لكنني حسّاس.‏
    -طيب.. بماذا تحلم؟‏
    -حلمي الصحراء، لقد كرهت الثّلج والبرد، آه.. كم أنا مشتاق لرؤية الكثبان الصّفر، وأشجار النخيل الخضر، سأجري تحت أشّعة الشمس المحرقة، حتى يتصبب العرق من جسمي.‏
    لم يصبر الحمار حتى ينهي الدب حديثه، فنهق من جديد، ضارباً الأرض بحافره، مشيراً إلى أنّ دوره في الكلام قد حان.‏
    -دورك.. دورك، تفضل.‏
    -أشكرك يا صديقي الطيب على تقديرك، وحسن استماعك، فأنا لم أنل من الناس سوى الضرب والشتائم، المهم.. عندي حلم وحيد وهو السّباحة، لا تستغرب، فأنا أحبّها مذ كنت جحشاً صغيراً تصوّر.. في كثير من الأحيان أتخيّل سطل الماء الذي أشرب منه بحيرة كبيرة، صدقني، لكنّ صاحبي القديم- سامحه اللّه لم يشجعّني. على العكس، كان يمنعني من السير حتى في الحفر الصغيرة، المليئة بأمطار الشتاء، كان يشدّ رسني بقوّة ، ليزيحني عنها، زاعماً أنّي سأنزلق واقعاً.‏
    التفت نجيب إلى السّلحفاة، التي كانت تقف بجانب السرير، مد يده صوبها، نقر بإصبعه على درعها العظمي، فمدّت هذه رأسها ببطء.‏
    -صباح الخير، لقد فاتك حديث طريف، لم تسمعيه من قبل، حظّك سيء.‏
    -ومن قال لك إنّني لم أسمع؟ أنا لم أكن نائمة كما ظننت، لقد أدخلت رأسي كي أعطي لأصدقائي فرصة للتكلّم، فلا أقاطعهم، أمّا الآن وقد جاء دوري، فأنا أعلن أمام الجميع، أن الطيران أحبّ شيء إلى نفسي، لقد قطعت خلال مئة وخمسين عاماً، مسافة يقطعها الطائر بيوم واحد، أهذا عمر؟ أرجوك.. ضع لي جناحين، سأطير سأرى الأشجار والسّهول والبحار، سألعب مع الغيمات، وأراقص النّجمات، سوف...‏
    -على مهلك.. على مهلك، سأحقق أحلامكم، أمري للّه.‏
    فرحت الحيوانات، اصطفّت أمامه، فنهض إليها منادياً:‏
    -صياح.. تعال، سأضع لك أذني أرنب.‏
    سُرَّ الديك بأذنيه الجديدتين، نظر إلى حقل البرسيم البعيد، وقبل أن يقفز نحوه، قال نجيب:‏
    -صياح.. كن حذراً، الصيادون يحبّون الأرانب، حاول أن تسمع خطاهم بأذنيك الطويلتين، لتنجو من رصاصهم.‏
    ودّع صياح أصدقاءه، وقفز مقلّداً الأرنب، قاصداً الحقل، كي ينام بهدوء.‏


    -دبدوب.. دورك.‏
    كانت لحظة وضع سنام الجمل على ظهره، من أسعد لحظات عمره لذا حمل قربة الماء، وجرى باتّجاه الصحراء، بغتة صاح نجيب:‏



    -دبدوب.. دبدوب، لا داعي للقربة، فالسّنام مليء بالماء.‏
    رمى الدب القربة أرضاً، وجرى مغنياً:‏
    ركض الدّبْ عرق الدّبْ‏
    رقص.. غنّى لحن الحبْ‏
    -حماري الوقور، الآن ستسبح، حاول ألاّ تبتعد عن الشاطئ فالبحيرة عميقة، وأخشى عليك من الغرق.‏
    لم يصدق الحمار أن حوافره استبدلت بأرجل بطّة، جرى إلى البحيرة، رمى نفسه في الماء، وراح يسبح كحوت صغير.‏
    أشار نجيب إلى السّلحفاة، فمشت إليه مسرعة -لأوّل مرة في حياتها- كأنها استبدلت عجلاتٍ بأرجلها.‏
    ضحك نجيب، قال:‏
    - على مهلك.. ستطيرين، ولكن بشرط.‏
    - ما هو؟‏
    - الطّيور تشدو، وأنا أحبّ أن أسمع صوتك.‏
    - حاضر.. سأشدو لك أعذبَ الألحان، هيّا.. ضع لي جناحين، خلّصني.‏
    عندما طارت السّلحفاة، شعر نجيب بالوحدة، نظر جانباً شاهد طائرته الورقيّة الملوّنة مركونة في زاوية الغرفة، اقترب منها.. حملها.. ضمّها إلى صدره مغمضاً عينيه، وراح يحلم بأنّه يمتطيها يحلّق بها عالياً، حائماً حول العالم كلّه.‏

    rwm hgshum

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: IsSmàìl Sàhnounè

  2. #2
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    3,126
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    السياحة
    شعاري
    حلمي السامي

    افتراضي رد: قصة الساعة

    شكرا
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: IsSmàìl Sàhnounè

  3. #3
    ♥•- مشرف منبر آدم -•♥
    ♥•-مصمم منتديات طموحنا -•♥

    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    العمر
    20
    المشاركات
    2,100
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    ابحث عن السعادة
    هواياتي
    كرة القدم والتصفح على الانترنت
    شعاري
    "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ

    افتراضي رد: قصة الساعة

    مشكورة على القصة الرائعة بوركتي اختي

  4. #4
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    3,126
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    السياحة
    شعاري
    حلمي السامي

    افتراضي رد: قصة الساعة

    بوركتم جميعا

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. من علامات الساعة
    بواسطة ♥ღ♪☃ ღسوارღ♥♪☃ في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-05-2014, 12:04
  2. وين كنت الساعة......؟؟؟؟
    بواسطة must في المنتدى قسم التسلية والمرح
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-03-2014, 16:46
  3. أم : مين جاتك الساعة لي لابستها
    بواسطة must في المنتدى النكت و الالغاز
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-03-2014, 17:46
  4. قطار الساعة الواحدة
    بواسطة bellarym في المنتدى نبض الشعر والخواطر
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-12-2013, 20:15

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •