قصة الأعرابي وأبنائه العبادلة



كانت هناك قبيلة تعرف باسم (بني عرافة)، وذلك نسبة لأبناء القبيلة الذين يتميزون بالذكاء وسرعة البديهة .وبرز من هذه القبيلة شيخ حكيم يشعّ وجهه نورا وذكاءً وكان يدعى ابو العـبادلة، وذلك لتسميته كل من ابنائه باسم عبد الله وذلك لحكمة لم يكن يعرفها احد سوى الله ثم الشيخ .

وفي يوم من الايام رقد الشيخ في فراش الموت وبدأ يحتضر، فجمع اولاده الثلاثة على وجه السرعة ليبلغهم بوصيته قبل الموت، وقال لأولاده : عبد الله يرث، عبد الله لا يرث، عبد الله يرث !! ومات .

واصبحوا في حيرة من امرهم حول هذه الوصية، من منهم سيرث ؟؟، ومن عبد الله الذي لن يرث ؟؟، فقرروا مغادرة القبيلة وان يتوجهوا الى قاضي القضاة في المدينة ليعرضوا عليه المشكلة وقد عرف هذا القاضي بالذكاء والدهاء الذي لم يرى احد له مثيل .

وشدوا الرحال الى المدينة لملاقاة القاضي، وبينما هم في الطريق شاهدوا اعرابيا فتوجه اليهم وسألهم : لقد اضعت بعيري هل رأيتموه ؟، فقال الثلاثة لا، فاشتد حزن الرجل ومضى في طريقه،
وقبل ان يختفي ناداه احدهم وقال : هل بعيرك اعور ؟
فقال الاعرابي نعم،
فسأله عبد الله الثاني : هل بعيرك ابتر؟
قال الاعرابي نعم،
فسأله عبد الله الثالث هل بعيرك أزور؟
ثم ابتسم الاعرابي وفرح فرحا شديدا ظنا منه انهم قد عرفوا مكان بعيره وهرول اليهم وهو يقول نعم انه كما وصفتموه، هل رأيتموه ؟؟
فقال الثلاثة لا والله ما رأيناه، وتفاجئ الأعرابي واتهمهم بسرقة البعير وإلا كيف عرفوا اوصافه، وقال لهم لا بد ان نذهب الى قاضي المدينة ليقضي بيننا، فقالوا له فلنذهب سويا اذا .

وحين وصلوا الى قاضي القضاة في المدينة عرض الاعرابي قضيته واتهمهم بسرقة بعيره وسألهم كيف عرفتم انه أعور، فقال احدهم : لقد رأيت العشب قد اكل جانب منه والجانب الأخر على حاله لم يُمس، فعرفت ان الحيوان الذي اكل هنا اعور لأنه لم ير الجانب الايسر من العشب وبالتالي لم يأكل منه. ثم قال وكيف عرفتم انه أبتر ( مقطوع الذيل ) فقال عبد الله الثاني : لو كان له ذيل لتناثر بعره في كل مكان، ولكنني رأيت البعر اكواما اكواما فعرفت انه مبتور الذيل . فقال القاضي وكيف عرفتم انه أزور (أعرج مائل الجسم)، فقال عبد الله الثالث : وجدت عمق اخفافه في التراب من الناحية اليسرى اشد عمقا من الناحية اليمنى فعرفت انه أزور .
فقال القاضي للأعرابي ليسوا بأصحاب بعيرك، فابحث عن بعيرك بعيدا عنهم، وبعد ان همّ الاعرابي بالخروج توجه لهم القاضي وسألهم عن قضيتهم فقصوا عليه ما حدث مع والدهم المتوفى وقصة العبادلة، فتعجب القاضي للقصة وقال لهم انتم ضيوفي الليلة، سنصلي الفجر سويا ومن ثم نبحث عن حل لهذه المعضلة في دار القضاء .

دخلوا غرفة الضيوف، وجلسوا وقاطع احدهم صمتهم وقال : انتبهوا ان عينا تتجسس علينا، ودخل الخادم يحمل العشاء للضيوف باللحم والخبز ووضع الطعام وخرج، وقال احد العبادلة انتبهوا !! لا تأكلوا فهذا لحم كلاب، ونظر الثاني لأرغفة الخبز وقال : التي خبزت هذا الخبز امرأة حامل في شهرها التاسع !!، وقال الثالث ان القاضي الذي سوف يقضي بيننا هو ابن حرام .
صلوا الفجر وتوجهوا الى دار القضاة ليجدوا حلا لهذه المعضلة، والعين المتجسسة كانت قد نقلت للقاضي جلسة امس .

دخلوا دار القضاة وتوجهوا للقاضي وقال لهم، ما الذي جعلكم تقولون ان اللحم الذي قـُدّم في الامس هو لحم كلاب ؟، فقال ايها القاضي ان ما نأكله يبدأ بالعظم ثم اللحم ثم الشحم وما قُدِم لنا البارحة يبدأ بالعظم ثم الشحم ثم اللحم فأدركت انه لحم كلاب او لحم سباع، لأن الكلب او السبع يحتاج الى اللحم في الطبقة العليا ليساعـده على الافتراس فلو كان شحمه فوق لحمه لكان جسمه رجراج كالخراف .فأمر القاضي بأحضار الخادم وسأله عن حقيقة الامر، فاعترف الخادم وقال يا سيدي القاضي لقد قيل لي بالامس ان ضيوفا سيجيئون الينا، ووجدت ان القطيع قد تأخر فما كان امامي سوى ذبح كلب القطيع .

فقال القاضي : كيف عرفت ان هذه الارغفة قد خبزتها امرأة حامل في شهرها التاسع، فقال عبد الله : وجدت الارغفة منتفخة من جانب وملتصقة من جانب اخر والمرأة في الشهر التاسع يكون بطنها امامها فلا تستطيع ان تميل يدها الى الفرن لتدير الرغيف حتى يستوي من جميع نواحيه .
فسأل القاضي عمن خبز هذا الخبز وعلم انها امرأة حامل في الشهر التاسع، فدهش القاضي لذكائهم .

فسأل القاضي : وكيف عرفت انني ابن حرام ؟؟ فقال احد العبادلة : ان من يضع عينا لتتجسس علينا لا يكون سوى ابن حرام، وعلى وجه السرعة دخل القاضي على امه فقررها فأقرت بأنه ابن حرام .
فرَجِع القاضي اليهم وقال : من قال ان هذا اللحم لحم كلاب ؟
فقال عبد الله انا فقال له القاضي انت ترث .

ثم توجه بسؤال اخر من قال بأن الرغيف خبزته امرأة حامل في الشهر التاسع ؟
فقال احد العبادلة انا فقال له القاضي انت ترث .

ثم قال القاضي من قال عني انني ابن حرام ؟
فقال عبد الله المتبقي: انا، فقال القاضي: انت لا ترث، فسأله عبد الله لماذا؟ فقال القاضي: لأنه لا يعرف ابن الحرام سوى ابن الحرام .

فرجع الاخوة الى امهم وسألوها عن عبد الله الذي لن يرث، وقالت لهم، عبد الله هذا ليس اخوكم وليس ابني

ومن المعروف أن بعض سكان البادية حتى عصرنا هذا يتمتعون بتلك الميزة ميزة الفراسة والقيافة، ولدى أقسام الشرطة
وأمارات المناطق ما
يسمى بـ (قـصاص الأثر).

الدهاء و الفراسة  ......قصة الاعرابي و ابنائه العبادلة 1377206_663299603702

hg]ihx , hgtvhsm >>>>>>rwm hghuvhfd , hfkhzi hgufh]gm