أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية

النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية د. ناصر مراد أستاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية و التسيير جامعة البليدة . الجزائر المقدمة تسعى الدولة الجزائرية الخروج من



النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية


النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    2,871
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة والطبخ
    شعاري
    عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به

    افتراضي النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية

     
    النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية
    د. ناصر مراد


    أستاذ محاضر بكلية العلوم الاقتصادية و التسيير جامعة البليدة . الجزائر

    المقدمة
    تسعى الدولة الجزائرية الخروج من التخلف وتحقيق تنمية شاملة متعددة الجوانب، وذلك باستخدام عدة وسائل من بينها الضريبة، باعتبارها أداة تساهم في الإنعاش الإقتصادي والإجتماعي، كما أنها تشكل أهم مصدر لتمويل خزينة الدولة كون أن التمويل الخارجي يهدد الإستقلال الإقتصادي والمالي للجزائر.
    تشكل فعّالية النظام الضريبي إحدى الإهتمامات الرئيسية لدى صانعي القرار في السياسة الإقتصادية حيث بقدر ما يكون النظام الضريبي فعّالا بقدر ما تكون الإنعكاسات إيجابية على الإقتصاد الوطني. ويشكل مستوى فعّالية النظام الضريبي المحدد الرئيسي لمدى قدرته على تحقيق أهدافه، ولما كان النظام الضريبي يعمل ضمن متغيرات كثيرة فإن فعّالية هذا النظام تتوقف على طبيعة النظام الضريبي في حد داته وكذا على طبيعة العوامل الأخرى .
    لقد أدرج النظام الضريبي الجزائري في منطق الإصلاحات المنتهجة في بلادنا والتي تقوم على أساس عقلنة الآداء الإقتصادي والتعامل مع منطق السوق الحر قصد تكييفه مع الواقع الجديد وزيادة فعّاليته، فقد شهد النظام الضريبي عدة تعديلات منذ الإستقلال خاصة في سنة 1992م . في هذا السياق نطرح السؤال الجوهري التالي : ما مدى فعالية النظام الضريبي الجزائري ؟ و لمعالجة هذا الإشكال سنستعرض العناصر التالية :
    - علاقة النظام الضريبي بالنظام الإقتصادي
    - مقومات فعالية النظام الضريبي
    - تشخيص فعالية الضرائب الجديدة للإصلاح الضريبي
    - ترقية فعالية النظام الضريبي الجزائري
    أولا : علاقة النظام الضريبي بالنظام الإقتصادي
    يتمثل النظام الضريبي في مجموعة القواعد القانونية والفنية التي تمكن من الإقتطاع الضريبي في مراحله المختلفة إنطلاقا من تحديد المادة الخاضعة للضريبية ثم حساب قيمة الضريبة وأخيرا عملية تحصيلها وهو ما يعرف بالتنظيم الفني للضريبة. أما المفهوم الواسع للنظام الضريبي فيتمثل في مجموع العناصر الايديولوجية والاقتصادية والفنية التي يؤدي تراكبها معا وتفاعلها مع بعضها البعض إلى كيان ضريبي معين، وفي هذه الحالة يصبح النظام الضريبي الترجمة العملية للسياسة الضريبية، ومن ثم يعتبر النظام الضريبي مجموعة محدودة ومختارة من الصور الفنية للضرائب تتلاءم مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمجتمع وتشكل في مجموعها هيكلا ضريبيا متكاملا يعمل بطريقة محددة من خلال التشريعات والقوانين الضريبية واللوائح التنفيذية من أجل تحقيق أهداف السياسة الضريبية (1)، وعلى هذا الأساس يرتبط النظام الضريبي إرتباطا وثيقا بالسياسة الضريبية للمجتمع حيث أنه صياغة فنية لها ويصمم من أجل تحقيق أهدافها، وتعتبر السياسة الضريبية للمجتمع جزءا من سياسته الاقتصادية وهي مجموعة البرامج المتكاملة التي تخططها وتنفذها الدولة مستخدمة كافة مصادرها الضريبية الفعلية والمحتملة، لإحداث آثار إقتصادية وإجتماعية وسياسية مرغوبة، وتجنب آثار غير مرغوبة للمساهمة في تحقيق أهداف المجتمع (2)، وقد تترجم السياسة الضريبية بعدة نظم ضريبية، لذا فإن إختلاف النظم الضريبية بين الدول قد لا يعني إختلاف السياسة الضريبية لهذه الدول، من جهة أخرى فإن النظام الضريبي الذي يصلح لتحقيق أهداف نفس سياسة ضريبية معينة في مجتمع معين قد لا يصلح لتحقيق أهداف السياسة الضريبية في مجتمع آخر حيث رغم تشابه الأهداف الاقتصادية والسياسات الضريبية بين الدول، إلا أننا قد نجد إختلافات جوهرية في مستويات التقدم الاقتصادي والهياكل الاقتصادية والايديولوجيات والعادات والثقافة.
    يعتبر النظام الضريبي جزء من النظام المالي وهذا الأخير هو بدوره جزء من النظام الإقتصادي، أي أن علاقة النظام الضريبي بالنظام الإقتصادي هي علاقة الجزء من الكل، ولا يوجد النظام الضريبي في فراغ بل يوجد ضمن نظام إقتصادي وإجتماعي وسياسي معين ويقتضي ذلك ما يلي :
    - يجب أن يكون النظام الضريبي إنعكاسا للنظام الإقتصادي والإجتماعي والسياسي الذي يقوم فيه.
    - يختلف النظام الضريبي من دولة إلى دولة أخرى تبعا لاختلاف طبيعة النظام الإقتصادي القائم في الدولة، كما يتغير النظام الضريبي في الدولة الواحدة عبر الزمن مع تغير أوضاعها الإقتصادية.
    ويقوم النظام الضريبي على أساس المعطيات التي تشكل النظام الإقتصادي والإجتماعي والسياسي، ويترتب على كون النظام الضريبي جزءا من النظام الإقتصادي ضرورة إنسجام وتوافق وتنسيق بين السياسة الضريبية ومختلف أشكال السياسات الإقتصادية - نقدية، صرف، أجور-، وتعتبر الضريبة متغيرا إقتصاديا تستعملها الدولة كأداة للمساهمة في تحقيق أهداف النظام الإقتصادي وكأداة للضبط الإقتصادي.
    ويعتبر النظام الضريبي دالة لمتغيرين أساسيين هما: (3)
    - نوع النظام الإقتصادي والإجتماعي السائد، من حيث كونه رأسماليا أم اشتراكيا، وميكانيكية تشغيله، من حيث كونها قائمة على آليات السوق أم التخطيط الشامل.
    - درجة التنمية الإقتصادية معبرا عنها بمعدل وطبيعة النمو الإقتصادي من حيث التعبير عن إقتصاد متقدم أو إقتصاد متخلف أو نامي.
    يتضح مما سبق وجود علاقة عضوية بين النظام الإقتصادي والنظام الضريبي، لذا فإن أي مراجعة في النظام الإقتصادي تستدعي بالضرورة مراجعة في النظام الضريبي الذي يجب أن يهدف إلى تدعيم الفعّالية الإقتصادية.
    ثانيا : مقومات فعالية النظام الضريبي
    نقصد بفعّالية النظام الضريبي مدى قدرته على تحقيق أهدافه بشكل متوازن حيث أن تلك الأهداف قد تتعارض فيما بينها، فالهدف المالي للضريبة قد يتعارض مع الهدف الإقتصادي نتيجة تدعيم الدولة لبعض القطاعات من خلال إعفاءها كليا أو جزئيا من الضريبة أي أن الدولة قد تضحي بالهدف المالي لتحقيق هدف إقتصادي ما، كالتوازن الجهوي. كما قد يتعارض الهدف المالي مع الهدف الإجتماعي، بحيث المشرع الضريبي يراعي الوضع الإجتماعي للأفراد من خلال إعفاء الأفراد ذات الدخل المنخفض وإختلاف المعاملة الضريبية للأفراد حسب الوضع المالي والإجتماعي، وذلك من أجل تحقيق التضامن الإجتماعي. ونتيجة تعارض أهداف النظام الضريبي يتعين على المشرع الضريبي أن يحدث تقارب وتوازن فيما بينها على ضوء الأولويات والظروف المحيطة به. ولتحقيق فعالية النظام الضريبي يجب مراعاة الإعتبارات التالية :
    1/ إحترام المبادئ الضريبية
    إن إعتماد الدولة على الضرائب كوسيلة تمويلية من جهة و أداة للتدخل الإقتصادي والإجتماعي من جهة ثانية، وكون الضريبة فريضة إجبارية لا خيار للمكلف في فرضها وتحديد مواعيد دفعها، لذلك إستدعى وجود مبادئ يجب مراعاتها عند وضع أي نظام ضريبي فعّال، وتهدف هذه المبادئ إلى التوفيق بين مصلحة الدولة ومصلحة المكلفين . و تتمثل هذه المبادئ فيما يلي :
    • مبدأ العدالة
    تعتبر العدالة الضريبية من أهم خصائص النظام الضريبي الفعّال والتي يسعى المشرع الضريبي تحقيقها عند صياغة أي نظام ضريبي، ومفهوم العدالة هو مفهوم نسبي قد يختلف في تفسيره من شخص إلى آخر، إذ يتوقف ذلك المفهوم على الفلسفة الإجتماعية السائدة في المجتمع، كما يوجد عدة صعوبات في تحقيقها، وذلك لصعوبة قياس أثر الضريبة بالنسبة لكل مكلف وعدم إمكانية تعيين عبء الضريبة الواقع عليه بالدقة، إذ قد يختلف العبء النفسي للضريبة من شخص إلى آخر حسب تقديره لجدوى الإنفاق العام.
    نتيجة لما سبق فإن مبدأ العدالة غير قابل للتحقيق بشكل كامل، لذا فإن الحكم على النظام الضريبي يكون بمدى تحقيقه للعدالة وليس بكونه عادلا بشكل تام.
    وتتدخل الدول المعاصرة بواسطة الضريبة للتعديل في توزيع الدخول والثروات لتحقيق العدالة الإجتماعية، وبذلك أصبحت العدالة الضريبية أحد أهداف النظام الضريبي إلى جانب أنها أحد مبادئه الرئيسية.
    و يقصد بالعدالة الضريبية التوزيع العادل للأعباء الضريبية بين أفراد المجتمع حسب مقدرتهم التكليفية. و لتحقيق ذلك يجب مراعاة الإعتبارات التالية :
    - تطبيق الضريبة التصاعدية
    - تطبيق الضريبة الشخصية
    - مراعاة طبيعة مصدر الدخل
    • مبدأ اليقين ( الوضوح )
    يجب أن تكون الضريبة محددة تحديدا واضحا دون أي غموض، فمن الأهمية أن يعلم المكلف بالضريبة مدى إلتزامه بالضريبة و قيمتها وكيفية ومواعيد دفعها وجزاءات التخلف عن أدائها، وذلك حتى يعلم المكلف بواجباته الضريبية، ومن ثم يستطيع الدفاع عن حقوقه ضد أي تعسف من جانب إدارة الضرائب. أما إذا لم يتحقق ذلك الوضوح فإن المكلف سوف يكون عرضة للإجحاف والإستغلال من طرف إدارة الضرائب، فحسب آدم سميث فإن عدم التأكد في الضرائب يشجع التعسف والرشوة، ويعتبر آدم سميث مبدأ اليقين مهم جدا حيث يرى أن ( درجة كبيرة جدا من عدم المساواة ليست شرا كدرجة صغيرة جدا من عدم التأكد) (4) .
    ويتطلب مبدأ اليقين أن لا يكون أي عنصر للتحكم في الضريبة أي يجب أن لا تترك لمزاج الإدارة الضريبية، وبالتالي تصبح الضريبة معروفة مما يسمح للمكلف التكيف مع الضريبة وتقليص إنعكاساتها السلبية، بالإضافة إلى ذلك يسمح بالحكومة تقدير حصيلة الضرائب المختلفة والمقترح فرضها والوقت الذي يتوقع فيه ذلك مما يمكنها تنفيذ برنامجها المالي.
    ولتحقيق مبدأ اليقين يجب مراعاة الإعتبارات التالية :
    - الوضوح في التشريع، بمعنى أن تكون النصوص واضحة وسهلة الأسلوب دون تعقيد وألا يحتمل اللفظ الواحد أكثر من معنى، وألا تحتمل الجملة أكثر من تفسير.
    - يجب أن تقوم السلطة الموكل إليها فرض الضريبة وتحصيلها بإعداد النماذج السهلة والبسيطة والتي يفهمها عامة الممولين، وأن تساعدهم على تفهم القانون عن طريق منشوراتها ومقالاتها في وسائل الإعلام المختلفة.
    - يجب أن تكون المذكرات الإيضاحية للقوانين الضريبية والأعمال التحضيرية لهذه القوانين مفصلة بحيث لا تحتاج للإجتهاد.
    • مبدأ الملاءمة في التحصيل
    يقضي هذا المبدأ ضرورة تبسيط إجراءات التحصيل، وإختيار الأوقات والأساليب التي تتلاءم مع ظروف المكلف، حتى لا يتضرر من الضريبة حين دفعها، فحسب آدم سميث ( تجبى الضريبة في الأوقات والطرق الأكثر ملاءمة للممول). وفي هذا السياق يجب أن تكون المطالبة بدفع الضريبة في وقت يناسب الممول وبالكيفية الملائمة له بحيث لا يترتب عنه إضرار بالخزينة العمومية ولا إرهاق للممول، ولتحقيق ذلك يجب مراعاة الإعتبارات التالية :
    - يجب أن يتصف النظام الضريبي بالشفافية حتى يسمح للمكلف بتحديد ما يستحق عليه من ضرائب .
    - بالنسبة للضرائب غير المباشرة تكون متضمنة في سعر السلعة، لذلك يعتبر وقت الشراء أحسن الأوقات ملاءمة للممول بحيث يكون قادرا على الدفع لأنه يختار وقت الشراء الذي يناسبه.
    - بالنسبة للضرائب المباشرة يجب إتباع طريقة التقسيط على فترات تتلاءم مع فترات السيولة النقدية المتوفرة لدى الممول .
    - يجب أن ينظر إلى مديني الضرائب وخاصة المعسرين منهم باهتمام، وبحث الأسباب في تراكم الديون الضريبية، ومحاولة تسوية وضعيتهم في الآجال الممكنة دون الإضرار بنشاطهم العادي.
    بالنسبة للنظام الضريبي الجزائري نلاحظ أن مبدأ الملاءمة في التحصيل محترم نسبيا، فإذا نظرنا إلى الضرائب على المرتبات والأجور فإنها تقتطع من الأجر حين دفع المرتب، أي عند نهاية كل شهر، فهو أفضل وقت بالنسبة للموظفين، كما يعفيهم من إجراءات الدفع حيث تتكفل المؤسسة المعنية بذلك، أما إذا نظرنا إلى الضريبة الإجمالية على الدخل (irg ) أو الضريبة على أرباح الشركات (ibs )، فإن تلك الضريبة تدفع بالتقسيط كل ثلاثي مما يخفف وقعها على خزينة المؤسسة.
    * مبدأ الإقتصاد في نفقات التحصيل
    يقضي هذا المبدأ ضرورة تخفيض نفقات تحصيل الضرائب، بحيث يتحقق الفرق بين ما يدفعه المكلف بالضريبة وما يصل إلى خزينة الدولة يكون أقل ما يمكن، لأن أي زيادة في أعباء الضريبة سوف يقلل من مداخيل خزينة الدولة، أو بعبارة أخرى كلما قلت نفقات الجباية كلما كان إيراد الضريبة غزيرا. فحسب آدم سميث ( تطبيق الضريبة وجبايتها بطريقة تخرج من الممول أقل مبالغ ممكنة زيادة على ما يدخل خزانة الدولة).
    وعلى هذا الأساس يهدف مبدأ الإقتصاد إلى وفرة حصيلة الضرائب، إلا أن التنظيم الفني للضريبة يتطلب عدة عمليات إذ تشمل على تحديد وعاء الضريبة، ثم تصفية الضريبة لتتبعها عملية التحصيل، بالإضافة إلى عملية المراقبة للتأكد من صحة تصريح المكلف، وتتطلب جميع هذه العمليات جهازا إداريا ضخما، وبتوسع هذا الجهاز يخشى على حصيلة الضرائب أن تفقد وجودها فتصبح تكاليف التحصيل أكبر من الحصيلة الضريبية، ولتجنب ذلك الوضع يجب مراعاة الإعتبارات التالية:
    - عملية تعيين الموظفين في مصلحة الضرائب يكون حسب الحاجة وليس لاعتبارات أخرى لأن أجور الموظفين تمثل نفقات تجاه خزينة الدولة، كما يجب إختيار الموظفين الذين لهم كفاءة ومستوى علمي عالي.
    - إستعمال التقنيات المتطورة مثل الحسوب بغية ربح الوقت وإتقان العمل.
    - يجب تطبيق الضرائب التي لا تتطلب نفقات كبيرة في فرضها وتحصيلها، وتجنب فرض الضرائب التي تحتاج إلى نفقات متزايدة، وفي هذا المجال نجد الضرائب على مجموع الدخل أحسن من الضرائب النوعية.
    - حسن إستعمال الوثائق الضريبية حيث تكاليفها على حساب إدارة الضرائب وتقدم مجانا للمكلفين، بالنسبة في الجزائر نلاحظ إستعمال هذه الوثائق غير منضبط من قبل الموظفين، كما أن عملية إصدار وثائق جديدة مثل (g 50) التي عوضت وثائق قديمة، قد كلف إدارة الضرائب خسائر باهضة لوجود مخزون من الوثائق القديمة التي لم يعد لها أي استعمال.
    * مبدأ المرونة
    تتبنى كل دولة نظاما ضريبيا يتلاءم مع نظامها وهيكلها الإقتصادي، ومرحلة التطور التي يشهدها، إذ تعكس طبيعة النظام الضريبي في دولة ما جميع التطورات الإقتصادية والإجتماعية التي مرت بها سابقا والسائدة حاليا، والتي صاغت طبيعة النظام الضريبي المتبع، لذا يجب على النظام الضريبي الفعّال أن يكون وليد ظرفه وزمانه، ولتحقيق ذلك يجب أن يتصف بالمرونة الكافية، والتي تسمح باستمراره كعنصر متطور وفعال في النظام المالي للدولة، كما أن تغير الظروف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية قد يحول النظام الضريبي الفعّال إلى نظام ضريبي غير فعّال لا يتلاءم مع الوضع الجديد، لذا تضطر الدولة إلى تعديل النظام الضريبي القائم وجعله أكثر تكيفا مع الواقع المعاش، مما يستدعي مرونة النظام الضريبي حتى يستجيب بسهولة للتغيرات الداخلية والخارجية، ويتوقف ذلك على مدى قابلية الضريبة للتغيير بسرعة (5) طبقا للظروف الجديدة، وبالتالي يصبح النظام الضريبي ديناميكي.
    * مبدأ الإستقرار
    نقصد باستقرار النظام الضريبي وجود درجة عالية من ثبات طبيعة الضرائب وإجراءات ومواعيد تحصيلها، أي عدم تعرضها للتغيير المستمر، حيث تؤدي التعديلات الدائمة إلى صعوبة وظيفة إدارة الضرائب في ربط وتحصيل الضرائب وكذلك بالنسبة للممول الذي يجد صعوبة في التكيف مع النظام الضريبي الذي يشهد تعديلات متتالية. لذلك يجب على المشرع أن يراعي إستقرار النظام الضريبي حتى يتعود عليه كل من المكلف وموظفي إدارة الضرائب، ولا نقصد باستقرار النظام الضريبي جمود هذا النظام ورفضه لكل إصلاح بل يجب أن يتطور وفق التغييرات التي يفرضها الواقع، وفي هذه الحالة يجب على المشرع التأكد من ضرورة أي تعديل ودراسة مختلف الآثار الناتجة عنه، كما يجب إعلام المكلفين بأي تغيير عن طريق وسائل الإعلام المختلفة حتى يكون المكلف على علم بمستجدات النظام الضريبي مما يساعد على تقبله لذلك التغيير دون أي إحتجاج.
    * مبدأ التنسيق
    نقصد بالتنسيق الضريبي ذلك الترابط والإنسجام بين مختلف الضرائب التي يتضمنها النظام الضريبي، وتبرز أهمية هذا التنسيق عند زيادة أو تخفيض معدلات ضريبية قائمة، أو عند فرض ضريبة جديدة وإختيار عناصر وعائها، أو عند تقرير بعض الإعفاءات الضريبية. وتكمن أهمية التنسيق الضريبي في الحفاظ على وحدة الهدف الذي يسعى النظام الضريبي تحقيقه، وفي هذا السياق يجب مراعاة الإعتبارات التالية : (6)



    - تجنب تراكب الضرائب الذي ينطوي على إحتمال سريان عدة ضرائب على نفس العناصر، على وضع قد يؤدي إلى أن تتجاوز أعباؤها حدود المقدرة التكليفية للمكلفين مما يدفعهم إلى التهرب من دفعها.
    - مراعاة الإرتباط بين الضرائب المختلفة التي يضمها النظام الضريبي، بحيث يتعين السعي لزيادة حصيلة ضريبة معينة لتعويض النقص في حصيلة ضريبة أخرى إقتضت الظروف الحد من حصيلتها، ومن أمثلة ذلك نجد إرتباط التوسع في فرض الضريبة الفرنسية على القيمة المضافة بالنسبة لتجارة التجزئة بإلغاء الضريبة المحلية عليها التي كانت تحقق حصيلة معتبرة.
    - تجنب إحداث أي تصدع في الهيكل الضريبي نتيجة عدم إخضاع بعض العناصر التي يجب إخضاعها للضريبة، وذلك لتحقيق إنسجام النظام الضريبي ، لذلك يجب إخضاع جميع السلع ذات الطبيعة الواحدة أو البديلة للضريبة.
    - مراعاة عدالة النظام الضريبي في مجموعه حتى لا يؤدي فرض ضريبة جديدة أو إلغاء ضريبة قديمة إلى الإخلال بأبعاد هذه الضريبة التي لا يقتصر السعي إلى تحقيقها بالنسبة لكل ضريبة على حدة بل على مستوى النظام الضريبي ككل، فقد يضم النظام الضريبي بعض الضرائب التي يمكن الحكم بعدم عدالتها بمعزل عن غيرها في حين أن هذه العدالة تتحقق على مستوى النظام في مجموعه.
    بالإضافة إلى ما سبق يجب أن يكون آثار الضرائب منسجمة مع الأهداف الإقتصادية والإجتماعية التي حددتها الدولة، كما يجب أن تكون السياسة الضريبية أكثر إيجابية بحيث تساهم في الإستقرار الإقتصادي والتنمية الإقتصادية كما يجب أن تتكامل مع السياسة النقدية بتنسيق كامل مع السياسة الإقتصادية التي تتبناها الدولة.
    يتضح مما سبق وجود عدة مبادئ ترتبط بفعّالية النظام الضريبي لكن من الصعب تحقيقها كلية حيث أنها غير قابلة للقياس، كما أنها قد تتعارض فيما بينها، إذ أن البحث عن الشفافية أو المرونة قد لا يحقق بساطة وعدالة النظام الضريبي.(7)
    2/ التنظيم الفني الضريبي الجيد
    يهتم التنظيم الفني الضريبي بمختلف العمليات الضرورية لفرض الضريبة، وذلك من خلال تحديد وتقدير وعاء الضريبة، ثم طريقة حساب الضريبة وأخيرا عملية تحصيل قيمة الضريبة. ويكمن التنظيم الفني الضريبي الجيد في اتخاذ أفضل الأساليب بالنسبة لجميع العمليات السابقة، و التي نلخصها فيما يلي :
    - تفضيل الضريبة على الدخل الصافي على حساب رأس المال وإنفاق الدخل
    - تفضيل الضريبة على الدخل العام على حساب الضريبة النوعية
    - تفضيل الضريبة التصاعدية على حساب الضريبة النسبية
    - تفضيل التقدير الحقيقي على حساب التقدير الجزافي
    - تفضيل الحجز من المنبع على حساب الدفع المباشر
    3/ كفاءة الإدارة الضريبية
    تشكل إدارة الضرائب الجهاز المكلف بتطبيق التشريع الضريبي والتحقق من سلامة ذلك التطبيق حماية لحقوق الدولة من جهة وحقوق الممولين من جهة أخرى، بالإضافة إلى إقتراح التعديلات والتشريعات الضريبية قصد تحسين كفاءة النظام الضريبي. لذلك قد تؤدي الإدارة الضريبية دورا هاما في خلق البيئة الضريبية الملائمة في المجتمع كما يمكنها أن تساهم في فعّالية النظام الضريبي، إذ أن (النظام الضريبي الأحسن تصورا لا تكون له قيمة إلا بفضل الإدارة التي تطبقه) (8) .
    يتطلب نجاح إدارة الضرائب في تأدية وظائفها توفر عدة مقومات نجملها فيما يلي :
    - توفر العناصر الفنية والإدارية ذات الكفاءة العالية والخبرة الواسعة وذلك من خلال تكوين متخصص في الضرائب، والذي يرفع مستوى تأهيل وتدريب تلك العناصر مع وضع برنامج تكوين دوري قصير المدى لتلك العناصر كلما كان جديد في الميدان الضريبي.
    - ترقية الحوار بين الإدارة والمكلف لتحسين العلاقة بينهما وكسب ثقة المكلف
    - يجب على الإدارة الضريبية أن تضمن أحسن تطبيق للنظام الضريبي وتؤمن له الظروف الموضوعية لأخلاقيات العمل الضريبي ومردوديته التامة.(9)
    -وضع نظم رقابة ضريبية فعّالة، والتي تتميز بدقتها وسرعة إكتشاف مختلف المخالفات المرتكبة، مع فرض العقوبات المناسبة لمرتكبيها.
    -القضاء على السلوك الإداري البيروقراطي حيث أن هذا الأخير يؤثر سلبا على مردودية النظام الضريبي.
    -تزويد مختلف الإدارات الضريبية بأجهزة الإعلام الآلي قصد إتقان العمل وسرعة تنفيذه، كما يمكن حصر جميع المكلفين وتحديد ما يستحق عليهم من ضرائب.
    - تبسيط قوانين الضرائب وإجراءات تنفيذها حتى يسهل عمل موظفي إدارة الضرائب من جهة، وتخفيض حجم المنازعات الضريبية التي قد تنشأ بين المكلفين وإدارة الضرائب .
    - إقامة تعاون وثيق بين إدارة الضرائب ومختلف الإدارات الحكومية مثل إدارة الجمارك والبنوك، قصد تزويد إدارة الضرائب بما تحتاجه من معلومات وتوضيحات حول نشاط المكلفين، ونشير أن ذلك التعاون يجب أن يتحقق بين مختلف الإدارات الضريبية مثل إدارة مفتشية الضرائب وإدارة تحصيل الضرائب، حتى يسهل متابعة وضعية المكلفين.
    بالإضافة لما سبق ظهرت أراء تنادي بضرورة وجود هيأة تتولى دراسة المشكلات التي تتعرض لها إدارة الضرائب، بالإضافة إلى متابعة و البحث عن إمكانية الإستفادة من البحوث والدراسات الفنية التي تقوم بها مختلف الدول في الميدان الضريبي.

    hgk/hl hgqvdfd hg[.hzvd ,hgfpe uk hgtuhgdm


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    2,871
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة والطبخ
    شعاري
    عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به

    افتراضي

    رابعا : تشخيص فعالية الضرائب الجديدة للإصلاح الضريبي
    في سنة 1987 قامت الجزائر بإنشاء لجنة وطنية للإصلاح الضريبي و التي قدمت سنة 1989 تقريرا مفصلا حول الإصلاح الضريبي في الجزائر والذي دخل حيز التنفيذ سنة 1992، ويهدف هذا الإصلاح إلى تحقيق غاية رئيسية تكمن في إنعاش الإقتصاد الوطني وخاصة تطور المؤسسة من خلال التكيف مع الديناميكية الإقتصادية (10) ، ومن أجل ذلك سطرت بعض الأهداف التي نلخصها فيما يلي : (11)
    - تجنيد إيرادات مالية كافية لتمويل وظائف الدولة
    - التوزيع الفعّال للموارد
    - عدالة النظام الضريبي
    - بساطة وإنسجام النظام الضريبي مع الدول الأخرى .
    يرتكز مضمون الإصلاح الضريبي لسنة 1992 على تأسيس ثلاثة ضرائب جديدة هي: الضريبة على الدخل الاجمالي، الضريبة على أرباح الشركات والضريبة على القيمة المضافة

    1/ الضريبة على الدخل الاجمالي
    لقد أسست الضريبة على الدخل الاجمالي من خلال قانون المالية لسنة 1991، وتنص المادة رقم (01) من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة على ما يلي :
    (تؤسس ضريبة سنوية وحيدة على دخل الأشخاص الطبيعيين تسمى ضريبة الدخل، وتفرض هذه الضريبة على الدخل الصافي الإجمالي للمكلف بالضريبة).
    وتعتبر الضريبة على الدخل الإجمالي ضريبة مباشرة و تصاعدية حسب الجدول التالي :

    الجدول رقم 1 : السلم الضريبي على الدخل الإجمالي
    الدخل الخاضع للضريبة (دج) معدل الضريبة %
    لا يتجاوز 120.000 0
    من 120.001إلى 360.000 20
    من 360.001 إلى 1.440.000 30
    أكثر من 1.440.000 35

    المصدر : قانون المالية لسنة 2008 .

    إنطلاقا من الجدول السابق نضع الملاحظات التالية :
    - حدد الحد الأدنى المعفى من الضريبة بـ 120.000 دج والذي يعتبر زهيدا خاصة مع إرتفاع مستوى الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، مع العلم أن مستوى هذا الحد يجب أن يضمن مستوى المعيشة العادي للمكلف.
    - يطبق هذا الجدول وفق التصاعد بالشرائح، بحيث يطبق معدل الضريبة الجديد على الجزء الإضافي فقط من الدخل وليس على الدخل بكامله كما هو الحال في التصاعد الإجمالي.
    - عدم مرونة التصاعدية المعتمدة، بحيث نجد طول الشريحة الأولى 120.000دج، بينما طول الشريحة الثانية 240.000 دج، أما الشريحة الثالثة فهو أكبر إذ طولها يساوي 1.080.000 دج، وهذا في الواقع لصالح الدخول المرتفعة لذلك يجب أن تكون الشريحة الأولى واسعة، حتى يمكن التخفيف من حدة التقلبات في الدخل.
    - قد تدفع تصاعدية الضريبة بالمكلف في حالة وقوع دخله في شريحة ذات معدل مرتفع، العمل على تدنية دخله لإلحاقه بشريحة ذات معدل منخفض، لذلك يجب أن يكون الانتقال في المعدل بين شريحة وأخرى بدرجة صغيرة، لتجنب تحايل المكلفين وتقليص حدة التهرب، إذ يمكن أن تخسر الخزينة من التهرب أكثر مما تحصله من التصاعدية . (12)
    - تعتبر المعدلات المدرجة في الجدول مرتفعة نوعا ما ولا تشجع على الاستثمار ، خاصة الشريحة الثانية الذي حدد ب 20 % بينما قبل سنة 2008 كان 10 % فقط .
    بالإضافة إلى الملاحظات السابقة، فإن الجدول الضريبي على الدخل الاجمالي، سواء بالنسبة لتقسيم الشرائح أو تحديد المعدلات الضريبية الموافقة لكل شريحة، نجده لا يستند على دراسات ميدانية، لذلك فإنه لا يعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الجزائري، مما ينعكس سلبا على فعّالية الضريبة على الدخل الإجمالي.
    و لتقييم IRG نضع الملاحظات التالية :
    - تتميز الضريبة على الدخل الإجمالي بالشفافية والبساطة، وذلك من خلال النظرة الإجمالية لمجموع مداخيل المكلف، وكذلك وجود ضريبة وحيدة على الدخل رغم تعدد طبيعة مداخيلها.
    - تعتمد الضريبة على الدخل الإجمالي على تصريح المكلف، ومع غياب الوعي الضريبي لدى المكلفين وضعف كفاءة إدارة الضرائب، تواجه هذه الضريبة إشكالا حول مدى نجاعة تطبيقها، مما يقلص من فعّاليتها.
    - عدم قدرة هذه الضريبة الوصول إلى الدخول الناتجة عن بعض النشاطات كمداخيل الأعمال المنزلية والمداخيل المحققة في النشاط الموازي.
    - رغم أهمية السلم المتصاعد في الإقتراب من العدالة الضريبية إلا أن صياغته تحتاج إلى مراجعة كونه لا يراعي بعض المعايير التنظيمية.
    - رغم أهمية نظام الإقتطاع من المصدر في محاربة التهرب الضريبي إلا أن إقتصاره على بعض المداخيل يطرح إشكالا حول مدى عدالته، كما أنه يشكل ضغطا على سيولة المكلف حيث طريقة تحصيله لا تحقق مبدأ الملاءمة، لذلك يجب إعادة تنظيم ذلك النظام ثم توسيع مجال تطبيقه ليشمل مداخيل أخرى.

    2/ الضريبة على أرباح الشركات
    إن من أهم الأهداف التي سعى إليها الإصلاح الجبائي لسنة 1992، يتمحور في وضع المؤسسات العمومية في نفس موضع المؤسسات الخاصة وإخضاعها لمنطق وقواعد السوق، ولتكريس هذا المسعى تم تأسيس الضريبة على أرباح الشركات بموجب المادة رقم (38) من قانون المالية لسنة 1991، حيث تنص المادة رقم (135) من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة على مايلي :
    (تؤسس ضريبة سنوية على مجمل الأرباح أو المداخيل التي تحققها الشركات وغيرها من الأشخاص المعنويين المشار إليهم في المادة 136، وتسمى هذه الضريبة، الضريبة على أرباح الشركات).
    من خلال التعريف السابق يتضح أن الضريبة على أرباح الشركات هي ضريبة مباشرة سنوية، تفرض على الأرباح التي تحققها الأشخاص المعنوية، هذه الأخيرة تخضع اجباريا للنظام الحقيقي دون الأخذ بعين الاعتبار حجم رقم الأعمال المحقق (13) . ويندرج تأسيس ضريبة على أرباح الشركات في إطار وضع نظام ضريبي خاص بالشركات الذي يختلف عن النظام المطبق على الأشخاص الطبيعية، وهذا التمييز يبرره الإختلاف القانوني الموجود بين الشخص المعنوي والشخص الطبيعي، لذا فإن الضريبة على أرباح الشركات تلائم أكثر الشركات وهي تعمل على عصرنة جباية الشركات وجعلها أداة للإنعاش الاقتصادي . (14)
    ويسعى الإصلاح الضريبي المتعلق في فرض الضريبة على أرباح الشركات، إلى تحقيق هدفين ، فمن جهة يهدف إلى تنظيم شكلي الذي سمح بتأسيس ضريبة خاصة على الأشخاص المعنوية كشركات الأموال، ومن جهة ثانية يهدف إلى تنظيم إقتصادي الذي سمح بتخفيض العبء الضريبي المطبق على الشركات، وتمكينها من الإنعاش والنمو الاقتصادي. ومن مزايا الضريبة على أرباح الشركات ما يلي : (15)

    - تشجيع إقامة الشركات في شكل مجموعات (الشركة الأم و فروعها).
    - زيادة المزايا لصالح المساهمين من خلال تقليص الضرائب المدفوعة على الأرباح الموزعة بعد إدراج تقنية الرصيد الجبائي.
    - تخفيض الضريبة المدفوعة من خلال السماح بترحيل الخسائر السابقة إلى غاية السنة الخامسة.
    تتميز الضريبة على أرباح الشركات بعدة خصائص نجملها فيما يلي :
    - ضريبة وحيدة : حيث أنها تتعلق بضريبة واحدة تفرض على الأشخاص المعنويين.
    - ضريبة عامة : كونها تفرض على مجمل الأرباح دون التمييز لطبيعتها.
    - ضريبة سنوية : بحيث تفرض مرة واحدة في السنة على الأرباح المحققة خلال السنة.
    - ضريبة نسبية : حيث يخضع الربح الضريبي لمعدل ثابت وليس لجدول تصاعدي.
    - ضريبة تصريحية : بحيث يتعين على المكلف تقديم تصريح سنوي لجميع أرباحه (نموذج رقم 6) لدى مفتشية الضرائب التابعة للمقر الاجتماعي للمؤسسة الرئيسية، وذلك كآخر أجل نهاية شهر مارس للسنة التي تلي سنة الاستغلال.
    من خلال الخصائص السابقة للضريبة على أرباح الشركات فإن هذه الضريبة تضمن المزايا التالية :
    - الشفافية : وذلك من خلال النظرة الإجمالية لمجموع أرباح المكلف وطريقة تحديد الربح الخاضع للضريبة.
    - البساطة : سواء بالنسبة للمكلف أو لإدارة الضرائب، بحيث هؤلاء المكلفين مطالبون بتصريح وبضريبة واحدة على الأرباح، وبالتالي تسهيل عملية مسك الملفات الضريبية ومراقبتها.
    - الاقتراب من العدالة : من خلال إلغاء التمييز بين الشركات العمومية والشركات الخاصة وكذلك بين الشركات الوطنية والشركات الأجنبية (16) .
    إن إدخال الضريبة على أرباح الشركات تجسد مبدأ فصل الضرائب على دخل الأشخاص والضرائب على دخل الشركات وهي تعمل على ضبط ضريبة قطاع الإنتاج للحفاظ على خزينة وطاقة تراكم المؤسسات الإنتاجية . كما تعتبر الضريبة على أرباح الشركات أداة ترشيد جباية المؤسسة .
    و طبقا لقانون المالية التكميلي لسنة 2006 تفرض IBS بمعدل عادي يقدر ب 25 % و معدل مخفض يقدر ب 12.5 % بالنسبة للأرباح المعاد إستثمارها و يتم دفعها خلال ثلاث أقساط كما يلي :
    التسبيق الأول : يدفع قبل 20 مارس
    التسبيق الثاني : يدفع قبل 20 جوان
    التسبيق الثالت : يدفع قبل 20 نوفمبر
    وتساوي قيمة كل تسبيق 30 % الضريبة المتعلقة بالربح السنة السابقة على أن تتم التسوية عند دفع رصيد التصفية قبل 20 أفريل من السنة الموالية حيث أن :
    رصيد التصفية = الضريبة المستحقة - مجموع التسبيقات المدفوعة



    ويشكل وجود ثلاثة تسبيقات في دفع الضريبة على أرباح الشركات إحدى العوامل المساعدة في تخفيف الضغط على خزينة المؤسسة، وبالتالي في زيادة فعالية هذه الضريبة.
    و لتقييم الضريبة على أرباح الشركات نضع الملاحظات التالية :
    - يعمل التخفيض المستمر لمعدل الضريبة على أرباح الشركات على تخفيف العبء الضريبي على المؤسسة، ومن ثم تعزيز مركزها المالي وتوسيع قدراتها الإنتاجية. إلا أن اعتماد معدل وحيد على جميع المؤسسات دون تمييز بين القطاعات أو مراعاة لحجم تلك المؤسسات سيخفض من فعّالية تلك الضريبة، إذ قد يكون مجحفا في حق بعض المؤسسات ذات الربحية الضعيفة. لذلك فإن تلك المعاملة قد تؤثر سلبا على بعض المؤسسات ولا تشجعها على مبادرة الاستثمار.
    - يشكل المعدل المخفض 12.5% للأرباح المعاد استثمارها أداة فعّالة لتحفيز المؤسسات على التوسع وزيادة حجم الاستثمار.
    - إن تسديد هذه الضريبة في شكل ثلاث تسبيقات سيخفف العبء الضريبي على المؤسسات، كما أنه يسمح بتمويل دوري ومستمر لخزينة الدولة، وبالتالي احترام مبدأ الملائمة في التحصيل.
    - إن رفض إدارة الضرائب لبعض التكاليف، وتحديد سقف لتكاليف أخرى، يعتبر أسلوب فعّال لمكافحة التهرب الضريبي. إلاّ أن تحكم منطق السوق في الأسعار، وإنهيار قيمة العملة الوطنية، سيجعل هذا الأسلوب عائقا أمام توسع المؤسسات كون المبالغ المسموح بخصمها ضعيفة.
    3/ الرسم على القيمة المضافة
    أسس الرسم على القيمة المضافة في الجزائر بموجب قانون المالية لسنة 1991، بالمقابل ألغي النظام السابق المتشكل من الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاج (TUGP)، والرسم الوحيد الإجمالي على تأدية الخدمات ((TUGPS ، وذلك نتيجة المشاكل التي شهدها هذا النظام من حيث تعقده وعدم ملاءمته مع الإصلاحات التي شهدها الاقتصاد الوطني.
    إن الرسم على القيمة المضافة (TVA) وحسب تسميته يتعلق بالقيمة المضافة المنشأة خلال كل مرحلة من مراحل العمليات الاقتصادية والتجارية، وتتحدد هذه القيمة المضافة بالفرق بين الإنتاج الإجمالي والإستهلاكات الوسيطة للسلع والخدمات، كما أن الرسم على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة على الاستهلاك تجمع من طرف المؤسسة إلى فائدة الخزينة العمومية ليتحملها المستهلك النهائي.
    يعتبر الرسم على القيمة المضافة أداة ضريبية لعصرنة الإقتصاد الوطني (17) ، ضريبة حديثة واسعة التطبيق سواء في الدول المتقدمة أو النامية، وذلك لما تتمتع به هذه الضريبة من خصائص هي:
    * توسيع مجال التطبيق
    يعتبر مجال تطبيق (TVA) جد واسع بحيث أنه يتضمن العمليات الخاضعة لـ(TUGP) و(TUGPS) وعمليات أخرى مثل التجارة بالجملة والمساحات الكبرى والمهن الحرة. إن توسيع مجال تطبيق الرسم على القيمة المضافة يسمح للدولة التحكم أكثر في النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى الحصول على موارد إضافية هامة وبالتالي زيادة مردودية هذه الضريبة.
    * توسيع مجال الخصم
    يمنح نظام الرسم على القيمة المضافة للخاضعين لهذه الضريبة إمكانية خصم مبلغ الرسم المحمل على مشترياتهم من مبلغ الرسم المستحق على مبيعاتهم، إن مجال ذلك الخصم لم يكتفي بالخصم المادي أو المالي كما هو الشأن في (TUGP)، بل تعداه ليشمل أيضا عمليات القطاعين الإداري والتجاري، بالإضافة إلى العمليات الخاضعة بتأدية الخدمات والتي ترتبط بالنشاط الخاضع للرسم على القيمة المضافة.
    ويسمح أسلوب الخصم الجديد من جهة حيادية الضريبة، فهو لا يعرقل توسع نشاط المؤسسة بل يشجع المنافسة والمبادلات على المستوى الدولي، ومن جهة ثانية يعمل على ضبط المعاملات التجارية، بحيث يجبر التعامل بالفواتير التي تشكل الوسيلة الضرورية للاستفادة من حق الخصم.
    * تقليص عدد المعدلات
    حسب قانون المالية لسنة 2001 يحتوي نظام الرسم على القيمة المضافة على معدلين فقط عوض 18 معدل كما كان سائد في النظام السابق، ويطبق المعدلين على أساس رقم الأعمال غير متضمن للرسم (HT) ، بينما في النظام السابق كانت تطبق تلك المعدلات على أساس رقم الأعمال متضمن للرسم (TTC)، ويترتب على ذلك تخفيف العبء الضريبي.
    لقد أدت الخصائص السابقة إلى بساطة وسهولة تطبيق الرسم على القيمة المضافة سواء بالنسبة لإدارة الضرائب أو للمؤسسة، وقد ساهم في فعّالية النظام الضريبي.
    ويسعى المشرع تحقيق عدة أهداف من خلال تأسيس الرسم على القيمة المضافة، يمكن تصنيفها إلى قسمين كما يلي :

    • على المستوى الداخلي
    - تبسيط الضرائب غير المباشرة، وذلك بتعويض (TUGP) و(TUGPS) بضريبة واحدة هي (TVA) مع تقليص عدد المعدلات من (18) إلى (02).
    - الإنعاش الاقتصادي من خلال تخفيض تكلفة الاستثمارات
    - تشجيع الاستثمارات والمنافسة من خلال حيادية وشفافية الضريبة.


    • على المستوى الخارجي
    - حفز منافسة المؤسسات الجزائرية في الأسواق الخارجية عن طريق إلغاء العبء الضريبي الذي تتحمله المنتجات الوطنية عند تصديرها إلى الخارج.
    - إحداث إنسجام بين الضرائب غير المباشرة على المستوى المغربي علما أن المغرب إعتمد الرسم على القيمة المضافة سنة 1986م، أما تونس في سنة 1988م، وبالتالي دفع وتيرة الإتحاد المغربي.
    و يفرض الرسم على القيمة المضافة على أساس رقم الأعمال خارج الرسم بتطبيق معدل عادي 17% و معدل مخفض قدره 7 % .
    و لتقييم الرسم على القيمة المضافة نضع الملاحظات التالية :
    - يعمل الرسم على القيمة المضافة على تحفيز الاستثمار وتوسيعه بحيث سمح المشرع باسترجاع الرسم على القيمة المضافة المتعلق بمشتريات التجهيزات و وسائل الانتاج في نفس الشهر الذي اشتريت فيه، أي دون التأخير الشهري.
    - تتميز هذه الضريبة بالحياد ولا تؤثر على نتيجة المؤسسة، بحيث تؤدي المؤسسة دور الوسيط بين المستهلك النهائي وإدارة الضرائب، كما أنها لا تدرج ضمن تكاليف المؤسسة.
    - تعتبر تقنية الشراء بالاعفاء للرسم على القيمة المضافة أداة فعّالة، بحيث أنها تسمح للمؤسسة المعفية من الرسم على القيمة المضافة، بتحقيق مشتريات غير متضمنة للرسم على القيمة المضافة، ومن ثم تخفيض تكلفة الاستثمار.
    - تسمح هذه الضريبة بتوفير إيرادات كبيرة لخزينة الدولة وعلى مدار السنة، نظرا لاتساع تطبيقها، ومواعيد تحصيلها الشهرية.
    رغم المزايا السابقة للرسم على القيمة المضافة إلا أننا نسجل النقائص التالية :
    - عدم عدالة هذه الضريبة حيث أنها نسبية ولا تراعي المقدرة التكليفية للمستهلك.
    - رغم حيادية الرسم على القيمة المضافة على نتيجة المؤسسة إلا أن خزينة المؤسسة قد تتأثر سلبا، وذلك من خلال التأخير الشهري لاسترجاع الرسم المحمل على مشتريات البضائع والخدمات، ضف إلى ذلك فإن دفع الرسم على المشتريات يتم مباشرة عند إقتناء البضاعة، بينما البيع قد يتم على الحساب، وفي هذا الوضع تطرح مشكلة السيولة النقدية على مستوى خزينة المؤسسة.
    - يشكل ضعف الوسائل المادية والبشرية لإدارة الضرائب عائقا لفعالية هذه الضريبة، بحيث يسمح لبعض التجار غير النزهاء التهرب من الضريبة على القيمة المضافة، من خلال تضخيم الرسوم القابلة للإسترجاع باستعمال فواتير شراء وهمية، أو بتخفيض مبالغ المبيعات عن قيمتها الحقيقية.
    خامسا : ترقية فعالية النظام الضريبي الجزائري
    قصد تحسين فعالية النظام الضريبي الجزائري نضع الإقتراحات التالية :
    - رغم تخفيف العبء الضريبي على المكلف من خلال تخفيض معظم المعدلات الضريبية إلا أن ذلك غير كافي بحيث يجب أن تستند طريقة تحديد المعدلات الضريبية على دراسات ميدانية حتى تعكس واقع المجتمع الجزائري .
    - ضرورة إنشاء لجنة لدى المديرية العامة للضرائب توكل لها مهمة مراجعة التشريع الضريبي قصد تحديد ثم معالجة مختلف الثغرات التي يتضمنها النظام الضريبي الجزائري .
    - إصلاح شامل للإدارة الضريبية وفق المعايير الدولية في الأداء الضريبي .
    - رغم التعديلات التي عرفها النظام الضريبي الجزائري إلا أننا نعتقد وجود بعض الجوانب تحتاج إلى تعديل و التي تتمثل فيما يلي :
    * إعادة صياغة السلم المتصاعد الخاص بالضريبة على الدخل الإجمالي بشكل يقترب من العدالة الضريبية .
    * إلغاء التأخير الشهري لإسترجاع الرسم على القيمة المضافة المحمل على مشتريات البضائع و الخدمات .
    * إعادة النظر في تنظيم نظام الإقتطاع من المصدر و توسيع مجال تطبيقه ، حيث رغم أهميته في محاربة التهرب الضريبي إلا أن إقتصاره على بعض المداخيل يطرح إشكالا حول مدى عدالته، كما أنه يشكل ضغطا على سيولة المكلف، حيث أنه لا يراعي الوضعية المالية للمكلف المعني، كما أن مواعيد إستحقاقه متقدمة جدا ولا ينتظر إلى نهاية السنة.
    - ضرورة زيادة فعالية مكافحة التهرب الضريبي من خلال توفر إرادة سياسية قوية لمكافحة التهرب و نشر الوعي الضريبي .
    - ضرورة توفير الإستقرار السياسي والإقتصادي إلى جانب تطهير الإدارة من العراقيل والبيروقراطية والمحسوبية، بالإضافة إلى ذلك يجب توفير بيئة ملائمة للإستثمار من خلال توفير جميع الهياكل القاعدية الضرورية لإقامة الإستثمار، مع ضرورة وجود مصادر للتموين بالمواد الأولية وتوفر اليد العاملة المؤهلة
    - العمل على تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة .
    - ضرورة الإعلان عن عفو ضريبي شامل يسمح المتهربين وأصحاب الأنشطة غير الشرعية من الإنتظام لدى إدارة الضرائب، وإعادة جدولة الضرائـب المترتبة عليهم لصالح النظام الضريبي.
    - تحسين الموارد البشرية والتقنية لإدارة الضرائب، وفي هذا المجال نلح على ضرورة تعميم الإعلام الآلي في جميع الإدارات الضريبية.
    - تبسيط قانون الضرائب وإجراءات تنفيذه ، حتى يسهل على المكلف فهم ذلك القانون ومن ثم إحترامه.
    - إعادة النظر في أجور موظفي مصلحة الضرائب، وذلك لتحفيزهم على رفع مردودية العمل وإبعادهم عن إغراءات الممولين.
    - رفع مستوى موظفي جهاز الضرائب، من خلال تكوين متخصص في الضرائب والذي يعمل على رفع مستوى تأهيل وتدريب تلك العناصر، مع وضع برنامج تكوين دوري قصير المدى لتلك العناصر كلما كان جديد في الميدان الضريبي.
    - إقامة تعاون مستمر بين إدارة الضرائب ومختلف الإدارات الحكومية، وينتج عن هذا التعاون تزويد إدارة الضرائب بما تحتاجه من معلومات وتوضيحات حول نشاط المكلفين.
    - اللجوء إلى التعاون الدولي في إطار تبادل المعلومات التي تفيد في الكشف عن الوضعية المالية للمكلف. ويتم ذلك من خلال عقد إتفاقات دولية لمكافحة التهرب الضريبي.
    الخاتمة
    لقد ساهم الإصلاح الضريبي في زيادة المردودية المالية لمختلف الضرائب، لكنه ما زال بعيدا عن الطموحات المعلنة في إطار السياسة الضريبية المنتهجة والتي محورها الأساسي يكمن في إحلال الجباية العادية محل الجباية البترولية، كما أن هيمنة الضرائب غير المباشرة في هيكل النظام الضريبي لا يدعم فعّالية النظام الضريبي لعدم عدالة تلك الضرائب. لذلك يجب على المشرع الضريبي التخفيف من حجم تلك الضرائب والإعتماد أكثر على الضرائب المباشرة من خلال تشجيع الاستثمار، وتحسين تنظيم وإدارة المؤسسات العمومية وبالتالي تحسين المنتوج الضريبي المترتب عن نشاطها، ضف إلى ذلك يجب تحسين التحصيل الضريبي ومكافحة ظاهرة التهرب الضريبي من خلال نشر الوعي الضريبي قصد تغيير الذهنيات المعادية للضريبة والاهتمام أكثر بالادارة الضريبية حتى تؤدي مهامها على الوجه الكامل.
    الهوامش:
    (1) المرسي السيد حجازي [1988]، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية ، ص 7 .
    (2) سعيد عبد العزيز عثمان [2000]، النظم الضريبية (مدخل تحليلي مقارن)، الاسكندرية، الدار الجامعية ، ص 13 .
    (3) أحمد عبد العزيزالشرقاوي [1981]، السياسة الضريبية والعدالة الاجتماعية في مصر، القاهرة، معهد التخطيط القومي، ص 7 .
    (4) بكري كامل، مندور أحمد [1989]، علم الاقتصاد، بيروت، الدار الجامعية ، ص 527 .
    (5) و هو ما يعرف بليونة الضريبة التي تعتبر شرط ضروري لمرونة الضريبة .
    (6) يونس أحمد البطريق [1998]، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية ، ص 28 .
    (7) Guy Gilbert [1996], la théorie économique de l'impôt optimal, revue française de finances publiques, N° 55 , p 94 .
    (8) Christophe reckly [1987 ], rationalité économique et dècisions fiscales , librairie générale de droit et de juris prudence , paris , p 170 .
    (9) مصطفى الكثيري [1985]، النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب، الدار البيضاء، دار النشر المغربية ، ص 125 .
    (10) Ahmed Sadoudi [1995], la réforme fisclae, annales de IEDF, sans Numéro, Alger, ANEP, p 90.
    (11) BOUDERBALA A [1994], la réforme fiscale (évaluation et perspectives), mutation revue éditée par la chambre nationale de commerce (CNC), N°7, P 20.
    (12) Fiscalité directe [1993], actes du séminaire organisé par : D.G.I. en collaboration avec FM I, P 188.
    (13) Mohand Cherif Ainouche [1993], l'essentiel de la fiscalité algérienne, Alger HIWARCOM , p 209.
    (14) Ministère des Finances, D.G.I [1995] bulletin des Services Fiscaux N°12 .P 23 .
    (15) Jean-luc Mathieu [1999], la politique fiscale, paris, économica, p 15.
    (16) ناصر مراد [2003] , الإصلاح الضريبي في الجزائر للفترة 1992-2003, الجزائر , منشورات بغدادي , ص 71 .
    (17) Jean - Luc Mathieu [1999], la politique fiscale, op.cit, p 74.
    المراجع

    1 - أحمد عبد العزيز الشرقاوي [1981]، السياسة الضريبية والعدالة الاجتماعية في مصر، القاهرة، معهد التخطيط القومي .
    2 – سعيد عبد العزيز عثمان [2000]، النظم الضريبية (مدخل تحليلي مقارن)، الاسكندرية، الدار الجامعية .
    3- كامل بكري ، مندور أحمد [1989]، علم الاقتصاد، بيروت، الدار الجامعية .
    4 - المرسي السيد حجازي [1988]، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية .
    5- مصطفى الكثيري [1985]، النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب، الدار البيضاء، دار النشر المغربية .
    6- ناصر مراد [2003] , الإصلاح الضريبي في الجزائر للفترة 1992-2003 , الجزائر , منشورات بغدادي .
    7- يونس أحمد البطريق [1998] ، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية .
    8- وزارة المالية [2002] ، قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة .
    9- وزارة المالية [2002] ، قانون رقم 02 –11 المتضمن قانون المالية لسنة 2003 .
    10- وزارة المالية [2003]، قانون رقم 03-22 المتضمن لقانون المالية لسنة 2004 .
    11- وزارة المالية ، أمر رقم 06-04 المتضمن لقانون المالية التكميلي لسنة 2006 .
    12- وزارة المالية [2008]، قانون رقم 07-12 المتضمن لقانون المالية لسنة 2008 .
    13- Ahmed Sadoudi [1995], la réforme fisclae, annales de IEDF, sans Numéro, Alger,ANEP.
    14- Bouderbala A [1994], la réforme fiscale (évaluation et perspectives), mutation revue éditée par la chambre nationale de commerce (CNC), N°7 .
    15- Christophe reckly [1987 ], rationalité économique et dècisions fiscales , librairie générale de droit et de juris prudence , paris .
    16-Fiscalité directe [1993], actes du séminaire organisé par : D.G.I. en collaboration avec FM I,
    17- Guy Gilbert [1996], la théorie économique de l'impôt optimal, revue française de finances publiques, N° 55 .
    18-Jean-luc Mathieu [1999], la politique fiscale, paris, économica .
    19- Ministère des Finances, D.G.I [1995] bulletin des Services Fiscaux N°12 .
    20-Mohand Cherif Ainouche [1993], l'essentiel de la fiscalité algérienne, Alger, HIWARCOM .

    مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 38: صيف 2008 - 6th Year: Issue 38 Summer

  4. #3
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    2,871
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة والطبخ
    شعاري
    عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به

    افتراضي

    رابعا : تشخيص فعالية الضرائب الجديدة للإصلاح الضريبي
    في سنة 1987 قامت الجزائر بإنشاء لجنة وطنية للإصلاح الضريبي و التي قدمت سنة 1989 تقريرا مفصلا حول الإصلاح الضريبي في الجزائر والذي دخل حيز التنفيذ سنة 1992، ويهدف هذا الإصلاح إلى تحقيق غاية رئيسية تكمن في إنعاش الإقتصاد الوطني وخاصة تطور المؤسسة من خلال التكيف مع الديناميكية الإقتصادية (10) ، ومن أجل ذلك سطرت بعض الأهداف التي نلخصها فيما يلي : (11)
    - تجنيد إيرادات مالية كافية لتمويل وظائف الدولة
    - التوزيع الفعّال للموارد
    - عدالة النظام الضريبي
    - بساطة وإنسجام النظام الضريبي مع الدول الأخرى .
    يرتكز مضمون الإصلاح الضريبي لسنة 1992 على تأسيس ثلاثة ضرائب جديدة هي: الضريبة على الدخل الاجمالي، الضريبة على أرباح الشركات والضريبة على القيمة المضافة

    1/ الضريبة على الدخل الاجمالي
    لقد أسست الضريبة على الدخل الاجمالي من خلال قانون المالية لسنة 1991، وتنص المادة رقم (01) من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة على ما يلي :
    (تؤسس ضريبة سنوية وحيدة على دخل الأشخاص الطبيعيين تسمى ضريبة الدخل، وتفرض هذه الضريبة على الدخل الصافي الإجمالي للمكلف بالضريبة).
    وتعتبر الضريبة على الدخل الإجمالي ضريبة مباشرة و تصاعدية حسب الجدول التالي :

    الجدول رقم 1 : السلم الضريبي على الدخل الإجمالي
    الدخل الخاضع للضريبة (دج) معدل الضريبة %
    لا يتجاوز 120.000 0
    من 120.001إلى 360.000 20
    من 360.001 إلى 1.440.000 30
    أكثر من 1.440.000 35

    المصدر : قانون المالية لسنة 2008 .

    إنطلاقا من الجدول السابق نضع الملاحظات التالية :
    - حدد الحد الأدنى المعفى من الضريبة بـ 120.000 دج والذي يعتبر زهيدا خاصة مع إرتفاع مستوى الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، مع العلم أن مستوى هذا الحد يجب أن يضمن مستوى المعيشة العادي للمكلف.
    - يطبق هذا الجدول وفق التصاعد بالشرائح، بحيث يطبق معدل الضريبة الجديد على الجزء الإضافي فقط من الدخل وليس على الدخل بكامله كما هو الحال في التصاعد الإجمالي.
    - عدم مرونة التصاعدية المعتمدة، بحيث نجد طول الشريحة الأولى 120.000دج، بينما طول الشريحة الثانية 240.000 دج، أما الشريحة الثالثة فهو أكبر إذ طولها يساوي 1.080.000 دج، وهذا في الواقع لصالح الدخول المرتفعة لذلك يجب أن تكون الشريحة الأولى واسعة، حتى يمكن التخفيف من حدة التقلبات في الدخل.
    - قد تدفع تصاعدية الضريبة بالمكلف في حالة وقوع دخله في شريحة ذات معدل مرتفع، العمل على تدنية دخله لإلحاقه بشريحة ذات معدل منخفض، لذلك يجب أن يكون الانتقال في المعدل بين شريحة وأخرى بدرجة صغيرة، لتجنب تحايل المكلفين وتقليص حدة التهرب، إذ يمكن أن تخسر الخزينة من التهرب أكثر مما تحصله من التصاعدية . (12)
    - تعتبر المعدلات المدرجة في الجدول مرتفعة نوعا ما ولا تشجع على الاستثمار ، خاصة الشريحة الثانية الذي حدد ب 20 % بينما قبل سنة 2008 كان 10 % فقط .
    بالإضافة إلى الملاحظات السابقة، فإن الجدول الضريبي على الدخل الاجمالي، سواء بالنسبة لتقسيم الشرائح أو تحديد المعدلات الضريبية الموافقة لكل شريحة، نجده لا يستند على دراسات ميدانية، لذلك فإنه لا يعكس الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الجزائري، مما ينعكس سلبا على فعّالية الضريبة على الدخل الإجمالي.
    و لتقييم irg نضع الملاحظات التالية :
    - تتميز الضريبة على الدخل الإجمالي بالشفافية والبساطة، وذلك من خلال النظرة الإجمالية لمجموع مداخيل المكلف، وكذلك وجود ضريبة وحيدة على الدخل رغم تعدد طبيعة مداخيلها.
    - تعتمد الضريبة على الدخل الإجمالي على تصريح المكلف، ومع غياب الوعي الضريبي لدى المكلفين وضعف كفاءة إدارة الضرائب، تواجه هذه الضريبة إشكالا حول مدى نجاعة تطبيقها، مما يقلص من فعّاليتها.
    - عدم قدرة هذه الضريبة الوصول إلى الدخول الناتجة عن بعض النشاطات كمداخيل الأعمال المنزلية والمداخيل المحققة في النشاط الموازي.
    - رغم أهمية السلم المتصاعد في الإقتراب من العدالة الضريبية إلا أن صياغته تحتاج إلى مراجعة كونه لا يراعي بعض المعايير التنظيمية.
    - رغم أهمية نظام الإقتطاع من المصدر في محاربة التهرب الضريبي إلا أن إقتصاره على بعض المداخيل يطرح إشكالا حول مدى عدالته، كما أنه يشكل ضغطا على سيولة المكلف حيث طريقة تحصيله لا تحقق مبدأ الملاءمة، لذلك يجب إعادة تنظيم ذلك النظام ثم توسيع مجال تطبيقه ليشمل مداخيل أخرى.

    2/ الضريبة على أرباح الشركات
    إن من أهم الأهداف التي سعى إليها الإصلاح الجبائي لسنة 1992، يتمحور في وضع المؤسسات العمومية في نفس موضع المؤسسات الخاصة وإخضاعها لمنطق وقواعد السوق، ولتكريس هذا المسعى تم تأسيس الضريبة على أرباح الشركات بموجب المادة رقم (38) من قانون المالية لسنة 1991، حيث تنص المادة رقم (135) من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة على مايلي :
    (تؤسس ضريبة سنوية على مجمل الأرباح أو المداخيل التي تحققها الشركات وغيرها من الأشخاص المعنويين المشار إليهم في المادة 136، وتسمى هذه الضريبة، الضريبة على أرباح الشركات).
    من خلال التعريف السابق يتضح أن الضريبة على أرباح الشركات هي ضريبة مباشرة سنوية، تفرض على الأرباح التي تحققها الأشخاص المعنوية، هذه الأخيرة تخضع اجباريا للنظام الحقيقي دون الأخذ بعين الاعتبار حجم رقم الأعمال المحقق (13) . ويندرج تأسيس ضريبة على أرباح الشركات في إطار وضع نظام ضريبي خاص بالشركات الذي يختلف عن النظام المطبق على الأشخاص الطبيعية، وهذا التمييز يبرره الإختلاف القانوني الموجود بين الشخص المعنوي والشخص الطبيعي، لذا فإن الضريبة على أرباح الشركات تلائم أكثر الشركات وهي تعمل على عصرنة جباية الشركات وجعلها أداة للإنعاش الاقتصادي . (14)
    ويسعى الإصلاح الضريبي المتعلق في فرض الضريبة على أرباح الشركات، إلى تحقيق هدفين ، فمن جهة يهدف إلى تنظيم شكلي الذي سمح بتأسيس ضريبة خاصة على الأشخاص المعنوية كشركات الأموال، ومن جهة ثانية يهدف إلى تنظيم إقتصادي الذي سمح بتخفيض العبء الضريبي المطبق على الشركات، وتمكينها من الإنعاش والنمو الاقتصادي. ومن مزايا الضريبة على أرباح الشركات ما يلي : (15)

    - تشجيع إقامة الشركات في شكل مجموعات (الشركة الأم و فروعها).
    - زيادة المزايا لصالح المساهمين من خلال تقليص الضرائب المدفوعة على الأرباح الموزعة بعد إدراج تقنية الرصيد الجبائي.
    - تخفيض الضريبة المدفوعة من خلال السماح بترحيل الخسائر السابقة إلى غاية السنة الخامسة.
    تتميز الضريبة على أرباح الشركات بعدة خصائص نجملها فيما يلي :
    - ضريبة وحيدة : حيث أنها تتعلق بضريبة واحدة تفرض على الأشخاص المعنويين.
    - ضريبة عامة : كونها تفرض على مجمل الأرباح دون التمييز لطبيعتها.
    - ضريبة سنوية : بحيث تفرض مرة واحدة في السنة على الأرباح المحققة خلال السنة.
    - ضريبة نسبية : حيث يخضع الربح الضريبي لمعدل ثابت وليس لجدول تصاعدي.
    - ضريبة تصريحية : بحيث يتعين على المكلف تقديم تصريح سنوي لجميع أرباحه (نموذج رقم 6) لدى مفتشية الضرائب التابعة للمقر الاجتماعي للمؤسسة الرئيسية، وذلك كآخر أجل نهاية شهر مارس للسنة التي تلي سنة الاستغلال.
    من خلال الخصائص السابقة للضريبة على أرباح الشركات فإن هذه الضريبة تضمن المزايا التالية :
    - الشفافية : وذلك من خلال النظرة الإجمالية لمجموع أرباح المكلف وطريقة تحديد الربح الخاضع للضريبة.
    - البساطة : سواء بالنسبة للمكلف أو لإدارة الضرائب، بحيث هؤلاء المكلفين مطالبون بتصريح وبضريبة واحدة على الأرباح، وبالتالي تسهيل عملية مسك الملفات الضريبية ومراقبتها.
    - الاقتراب من العدالة : من خلال إلغاء التمييز بين الشركات العمومية والشركات الخاصة وكذلك بين الشركات الوطنية والشركات الأجنبية (16) .
    إن إدخال الضريبة على أرباح الشركات تجسد مبدأ فصل الضرائب على دخل الأشخاص والضرائب على دخل الشركات وهي تعمل على ضبط ضريبة قطاع الإنتاج للحفاظ على خزينة وطاقة تراكم المؤسسات الإنتاجية . كما تعتبر الضريبة على أرباح الشركات أداة ترشيد جباية المؤسسة .
    و طبقا لقانون المالية التكميلي لسنة 2006 تفرض ibs بمعدل عادي يقدر ب 25 % و معدل مخفض يقدر ب 12.5 % بالنسبة للأرباح المعاد إستثمارها و يتم دفعها خلال ثلاث أقساط كما يلي :
    التسبيق الأول : يدفع قبل 20 مارس
    التسبيق الثاني : يدفع قبل 20 جوان
    التسبيق الثالت : يدفع قبل 20 نوفمبر
    وتساوي قيمة كل تسبيق 30 % الضريبة المتعلقة بالربح السنة السابقة على أن تتم التسوية عند دفع رصيد التصفية قبل 20 أفريل من السنة الموالية حيث أن :
    رصيد التصفية = الضريبة المستحقة - مجموع التسبيقات المدفوعة



    ويشكل وجود ثلاثة تسبيقات في دفع الضريبة على أرباح الشركات إحدى العوامل المساعدة في تخفيف الضغط على خزينة المؤسسة، وبالتالي في زيادة فعالية هذه الضريبة.
    و لتقييم الضريبة على أرباح الشركات نضع الملاحظات التالية :
    - يعمل التخفيض المستمر لمعدل الضريبة على أرباح الشركات على تخفيف العبء الضريبي على المؤسسة، ومن ثم تعزيز مركزها المالي وتوسيع قدراتها الإنتاجية. إلا أن اعتماد معدل وحيد على جميع المؤسسات دون تمييز بين القطاعات أو مراعاة لحجم تلك المؤسسات سيخفض من فعّالية تلك الضريبة، إذ قد يكون مجحفا في حق بعض المؤسسات ذات الربحية الضعيفة. لذلك فإن تلك المعاملة قد تؤثر سلبا على بعض المؤسسات ولا تشجعها على مبادرة الاستثمار.
    - يشكل المعدل المخفض 12.5% للأرباح المعاد استثمارها أداة فعّالة لتحفيز المؤسسات على التوسع وزيادة حجم الاستثمار.
    - إن تسديد هذه الضريبة في شكل ثلاث تسبيقات سيخفف العبء الضريبي على المؤسسات، كما أنه يسمح بتمويل دوري ومستمر لخزينة الدولة، وبالتالي احترام مبدأ الملائمة في التحصيل.
    - إن رفض إدارة الضرائب لبعض التكاليف، وتحديد سقف لتكاليف أخرى، يعتبر أسلوب فعّال لمكافحة التهرب الضريبي. إلاّ أن تحكم منطق السوق في الأسعار، وإنهيار قيمة العملة الوطنية، سيجعل هذا الأسلوب عائقا أمام توسع المؤسسات كون المبالغ المسموح بخصمها ضعيفة.
    3/ الرسم على القيمة المضافة
    أسس الرسم على القيمة المضافة في الجزائر بموجب قانون المالية لسنة 1991، بالمقابل ألغي النظام السابق المتشكل من الرسم الوحيد الإجمالي على الإنتاج (tugp)، والرسم الوحيد الإجمالي على تأدية الخدمات ((tugps ، وذلك نتيجة المشاكل التي شهدها هذا النظام من حيث تعقده وعدم ملاءمته مع الإصلاحات التي شهدها الاقتصاد الوطني.
    إن الرسم على القيمة المضافة (tva) وحسب تسميته يتعلق بالقيمة المضافة المنشأة خلال كل مرحلة من مراحل العمليات الاقتصادية والتجارية، وتتحدد هذه القيمة المضافة بالفرق بين الإنتاج الإجمالي والإستهلاكات الوسيطة للسلع والخدمات، كما أن الرسم على القيمة المضافة هي ضريبة غير مباشرة على الاستهلاك تجمع من طرف المؤسسة إلى فائدة الخزينة العمومية ليتحملها المستهلك النهائي.
    يعتبر الرسم على القيمة المضافة أداة ضريبية لعصرنة الإقتصاد الوطني (17) ، ضريبة حديثة واسعة التطبيق سواء في الدول المتقدمة أو النامية، وذلك لما تتمتع به هذه الضريبة من خصائص هي:
    * توسيع مجال التطبيق
    يعتبر مجال تطبيق (tva) جد واسع بحيث أنه يتضمن العمليات الخاضعة لـ(tugp) و(tugps) وعمليات أخرى مثل التجارة بالجملة والمساحات الكبرى والمهن الحرة. إن توسيع مجال تطبيق الرسم على القيمة المضافة يسمح للدولة التحكم أكثر في النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى الحصول على موارد إضافية هامة وبالتالي زيادة مردودية هذه الضريبة.
    * توسيع مجال الخصم
    يمنح نظام الرسم على القيمة المضافة للخاضعين لهذه الضريبة إمكانية خصم مبلغ الرسم المحمل على مشترياتهم من مبلغ الرسم المستحق على مبيعاتهم، إن مجال ذلك الخصم لم يكتفي بالخصم المادي أو المالي كما هو الشأن في (tugp)، بل تعداه ليشمل أيضا عمليات القطاعين الإداري والتجاري، بالإضافة إلى العمليات الخاضعة بتأدية الخدمات والتي ترتبط بالنشاط الخاضع للرسم على القيمة المضافة.
    ويسمح أسلوب الخصم الجديد من جهة حيادية الضريبة، فهو لا يعرقل توسع نشاط المؤسسة بل يشجع المنافسة والمبادلات على المستوى الدولي، ومن جهة ثانية يعمل على ضبط المعاملات التجارية، بحيث يجبر التعامل بالفواتير التي تشكل الوسيلة الضرورية للاستفادة من حق الخصم.
    * تقليص عدد المعدلات
    حسب قانون المالية لسنة 2001 يحتوي نظام الرسم على القيمة المضافة على معدلين فقط عوض 18 معدل كما كان سائد في النظام السابق، ويطبق المعدلين على أساس رقم الأعمال غير متضمن للرسم (ht) ، بينما في النظام السابق كانت تطبق تلك المعدلات على أساس رقم الأعمال متضمن للرسم (ttc)، ويترتب على ذلك تخفيف العبء الضريبي.
    لقد أدت الخصائص السابقة إلى بساطة وسهولة تطبيق الرسم على القيمة المضافة سواء بالنسبة لإدارة الضرائب أو للمؤسسة، وقد ساهم في فعّالية النظام الضريبي.
    ويسعى المشرع تحقيق عدة أهداف من خلال تأسيس الرسم على القيمة المضافة، يمكن تصنيفها إلى قسمين كما يلي :

    • على المستوى الداخلي
    - تبسيط الضرائب غير المباشرة، وذلك بتعويض (tugp) و(tugps) بضريبة واحدة هي (tva) مع تقليص عدد المعدلات من (18) إلى (02).
    - الإنعاش الاقتصادي من خلال تخفيض تكلفة الاستثمارات
    - تشجيع الاستثمارات والمنافسة من خلال حيادية وشفافية الضريبة.


    • على المستوى الخارجي
    - حفز منافسة المؤسسات الجزائرية في الأسواق الخارجية عن طريق إلغاء العبء الضريبي الذي تتحمله المنتجات الوطنية عند تصديرها إلى الخارج.
    - إحداث إنسجام بين الضرائب غير المباشرة على المستوى المغربي علما أن المغرب إعتمد الرسم على القيمة المضافة سنة 1986م، أما تونس في سنة 1988م، وبالتالي دفع وتيرة الإتحاد المغربي.
    و يفرض الرسم على القيمة المضافة على أساس رقم الأعمال خارج الرسم بتطبيق معدل عادي 17% و معدل مخفض قدره 7 % .
    و لتقييم الرسم على القيمة المضافة نضع الملاحظات التالية :
    - يعمل الرسم على القيمة المضافة على تحفيز الاستثمار وتوسيعه بحيث سمح المشرع باسترجاع الرسم على القيمة المضافة المتعلق بمشتريات التجهيزات و وسائل الانتاج في نفس الشهر الذي اشتريت فيه، أي دون التأخير الشهري.
    - تتميز هذه الضريبة بالحياد ولا تؤثر على نتيجة المؤسسة، بحيث تؤدي المؤسسة دور الوسيط بين المستهلك النهائي وإدارة الضرائب، كما أنها لا تدرج ضمن تكاليف المؤسسة.
    - تعتبر تقنية الشراء بالاعفاء للرسم على القيمة المضافة أداة فعّالة، بحيث أنها تسمح للمؤسسة المعفية من الرسم على القيمة المضافة، بتحقيق مشتريات غير متضمنة للرسم على القيمة المضافة، ومن ثم تخفيض تكلفة الاستثمار.
    - تسمح هذه الضريبة بتوفير إيرادات كبيرة لخزينة الدولة وعلى مدار السنة، نظرا لاتساع تطبيقها، ومواعيد تحصيلها الشهرية.
    رغم المزايا السابقة للرسم على القيمة المضافة إلا أننا نسجل النقائص التالية :
    - عدم عدالة هذه الضريبة حيث أنها نسبية ولا تراعي المقدرة التكليفية للمستهلك.
    - رغم حيادية الرسم على القيمة المضافة على نتيجة المؤسسة إلا أن خزينة المؤسسة قد تتأثر سلبا، وذلك من خلال التأخير الشهري لاسترجاع الرسم المحمل على مشتريات البضائع والخدمات، ضف إلى ذلك فإن دفع الرسم على المشتريات يتم مباشرة عند إقتناء البضاعة، بينما البيع قد يتم على الحساب، وفي هذا الوضع تطرح مشكلة السيولة النقدية على مستوى خزينة المؤسسة.
    - يشكل ضعف الوسائل المادية والبشرية لإدارة الضرائب عائقا لفعالية هذه الضريبة، بحيث يسمح لبعض التجار غير النزهاء التهرب من الضريبة على القيمة المضافة، من خلال تضخيم الرسوم القابلة للإسترجاع باستعمال فواتير شراء وهمية، أو بتخفيض مبالغ المبيعات عن قيمتها الحقيقية.

  5. #4
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    2,871
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة والطبخ
    شعاري
    عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به

    افتراضي

    خامسا : ترقية فعالية النظام الضريبي الجزائري
    قصد تحسين فعالية النظام الضريبي الجزائري نضع الإقتراحات التالية :
    - رغم تخفيف العبء الضريبي على المكلف من خلال تخفيض معظم المعدلات الضريبية إلا أن ذلك غير كافي بحيث يجب أن تستند طريقة تحديد المعدلات الضريبية على دراسات ميدانية حتى تعكس واقع المجتمع الجزائري .
    - ضرورة إنشاء لجنة لدى المديرية العامة للضرائب توكل لها مهمة مراجعة التشريع الضريبي قصد تحديد ثم معالجة مختلف الثغرات التي يتضمنها النظام الضريبي الجزائري .
    - إصلاح شامل للإدارة الضريبية وفق المعايير الدولية في الأداء الضريبي .
    - رغم التعديلات التي عرفها النظام الضريبي الجزائري إلا أننا نعتقد وجود بعض الجوانب تحتاج إلى تعديل و التي تتمثل فيما يلي :
    * إعادة صياغة السلم المتصاعد الخاص بالضريبة على الدخل الإجمالي بشكل يقترب من العدالة الضريبية .
    * إلغاء التأخير الشهري لإسترجاع الرسم على القيمة المضافة المحمل على مشتريات البضائع و الخدمات .
    * إعادة النظر في تنظيم نظام الإقتطاع من المصدر و توسيع مجال تطبيقه ، حيث رغم أهميته في محاربة التهرب الضريبي إلا أن إقتصاره على بعض المداخيل يطرح إشكالا حول مدى عدالته، كما أنه يشكل ضغطا على سيولة المكلف، حيث أنه لا يراعي الوضعية المالية للمكلف المعني، كما أن مواعيد إستحقاقه متقدمة جدا ولا ينتظر إلى نهاية السنة.
    - ضرورة زيادة فعالية مكافحة التهرب الضريبي من خلال توفر إرادة سياسية قوية لمكافحة التهرب و نشر الوعي الضريبي .
    - ضرورة توفير الإستقرار السياسي والإقتصادي إلى جانب تطهير الإدارة من العراقيل والبيروقراطية والمحسوبية، بالإضافة إلى ذلك يجب توفير بيئة ملائمة للإستثمار من خلال توفير جميع الهياكل القاعدية الضرورية لإقامة الإستثمار، مع ضرورة وجود مصادر للتموين بالمواد الأولية وتوفر اليد العاملة المؤهلة
    - العمل على تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بربط وتحصيل الضريبة .
    - ضرورة الإعلان عن عفو ضريبي شامل يسمح المتهربين وأصحاب الأنشطة غير الشرعية من الإنتظام لدى إدارة الضرائب، وإعادة جدولة الضرائـب المترتبة عليهم لصالح النظام الضريبي.
    - تحسين الموارد البشرية والتقنية لإدارة الضرائب، وفي هذا المجال نلح على ضرورة تعميم الإعلام الآلي في جميع الإدارات الضريبية.
    - تبسيط قانون الضرائب وإجراءات تنفيذه ، حتى يسهل على المكلف فهم ذلك القانون ومن ثم إحترامه.
    - إعادة النظر في أجور موظفي مصلحة الضرائب، وذلك لتحفيزهم على رفع مردودية العمل وإبعادهم عن إغراءات الممولين.
    - رفع مستوى موظفي جهاز الضرائب، من خلال تكوين متخصص في الضرائب والذي يعمل على رفع مستوى تأهيل وتدريب تلك العناصر، مع وضع برنامج تكوين دوري قصير المدى لتلك العناصر كلما كان جديد في الميدان الضريبي.
    - إقامة تعاون مستمر بين إدارة الضرائب ومختلف الإدارات الحكومية، وينتج عن هذا التعاون تزويد إدارة الضرائب بما تحتاجه من معلومات وتوضيحات حول نشاط المكلفين.
    - اللجوء إلى التعاون الدولي في إطار تبادل المعلومات التي تفيد في الكشف عن الوضعية المالية للمكلف. ويتم ذلك من خلال عقد إتفاقات دولية لمكافحة التهرب الضريبي.
    الخاتمة
    لقد ساهم الإصلاح الضريبي في زيادة المردودية المالية لمختلف الضرائب، لكنه ما زال بعيدا عن الطموحات المعلنة في إطار السياسة الضريبية المنتهجة والتي محورها الأساسي يكمن في إحلال الجباية العادية محل الجباية البترولية، كما أن هيمنة الضرائب غير المباشرة في هيكل النظام الضريبي لا يدعم فعّالية النظام الضريبي لعدم عدالة تلك الضرائب. لذلك يجب على المشرع الضريبي التخفيف من حجم تلك الضرائب والإعتماد أكثر على الضرائب المباشرة من خلال تشجيع الاستثمار، وتحسين تنظيم وإدارة المؤسسات العمومية وبالتالي تحسين المنتوج الضريبي المترتب عن نشاطها، ضف إلى ذلك يجب تحسين التحصيل الضريبي ومكافحة ظاهرة التهرب الضريبي من خلال نشر الوعي الضريبي قصد تغيير الذهنيات المعادية للضريبة والاهتمام أكثر بالادارة الضريبية حتى تؤدي مهامها على الوجه الكامل.
    الهوامش:
    (1) المرسي السيد حجازي [1988]، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية ، ص 7 .
    (2) سعيد عبد العزيز عثمان [2000]، النظم الضريبية (مدخل تحليلي مقارن)، الاسكندرية، الدار الجامعية ، ص 13 .
    (3) أحمد عبد العزيزالشرقاوي [1981]، السياسة الضريبية والعدالة الاجتماعية في مصر، القاهرة، معهد التخطيط القومي، ص 7 .
    (4) بكري كامل، مندور أحمد [1989]، علم الاقتصاد، بيروت، الدار الجامعية ، ص 527 .
    (5) و هو ما يعرف بليونة الضريبة التي تعتبر شرط ضروري لمرونة الضريبة .
    (6) يونس أحمد البطريق [1998]، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية ، ص 28 .
    (7) Guy Gilbert [1996], la théorie économique de l'impôt optimal, revue française de finances publiques, N° 55 , p 94 .
    (8) Christophe reckly [1987 ], rationalité économique et dècisions fiscales , librairie générale de droit et de juris prudence , paris , p 170 .
    (9) مصطفى الكثيري [1985]، النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب، الدار البيضاء، دار النشر المغربية ، ص 125 .
    (10) Ahmed Sadoudi [1995], la réforme fisclae, annales de IEDF, sans Numéro, Alger, ANEP, p 90.
    (11) BOUDERBALA A [1994], la réforme fiscale (évaluation et perspectives), mutation revue éditée par la chambre nationale de commerce (CNC), N°7, P 20.
    (12) Fiscalité directe [1993], actes du séminaire organisé par : D.G.I. en collaboration avec FM I, P 188.
    (13) Mohand Cherif Ainouche [1993], l'essentiel de la fiscalité algérienne, Alger HIWARCOM , p 209.
    (14) Ministère des Finances, D.G.I [1995] bulletin des Services Fiscaux N°12 .P 23 .
    (15) Jean-luc Mathieu [1999], la politique fiscale, paris, économica, p 15.
    (16) ناصر مراد [2003] , الإصلاح الضريبي في الجزائر للفترة 1992-2003, الجزائر , منشورات بغدادي , ص 71 .
    (17) Jean - Luc Mathieu [1999], la politique fiscale, op.cit, p 74.
    المراجع

    1 - أحمد عبد العزيز الشرقاوي [1981]، السياسة الضريبية والعدالة الاجتماعية في مصر، القاهرة، معهد التخطيط القومي .
    2 – سعيد عبد العزيز عثمان [2000]، النظم الضريبية (مدخل تحليلي مقارن)، الاسكندرية، الدار الجامعية .
    3- كامل بكري ، مندور أحمد [1989]، علم الاقتصاد، بيروت، الدار الجامعية .
    4 - المرسي السيد حجازي [1988]، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية .
    5- مصطفى الكثيري [1985]، النظام الجبائي والتنمية الاقتصادية في المغرب، الدار البيضاء، دار النشر المغربية .
    6- ناصر مراد [2003] , الإصلاح الضريبي في الجزائر للفترة 1992-2003 , الجزائر , منشورات بغدادي .
    7- يونس أحمد البطريق [1998] ، النظم الضريبية، الإسكندرية، الدار الجامعية .
    8- وزارة المالية [2002] ، قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة .
    9- وزارة المالية [2002] ، قانون رقم 02 –11 المتضمن قانون المالية لسنة 2003 .
    10- وزارة المالية [2003]، قانون رقم 03-22 المتضمن لقانون المالية لسنة 2004 .
    11- وزارة المالية ، أمر رقم 06-04 المتضمن لقانون المالية التكميلي لسنة 2006 .
    12- وزارة المالية [2008]، قانون رقم 07-12 المتضمن لقانون المالية لسنة 2008 .
    13- Ahmed Sadoudi [1995], la réforme fisclae, annales de IEDF, sans Numéro, Alger,ANEP.
    14- Bouderbala A [1994], la réforme fiscale (évaluation et perspectives), mutation revue éditée par la chambre nationale de commerce (CNC), N°7 .
    15- Christophe reckly [1987 ], rationalité économique et dècisions fiscales , librairie générale de droit et de juris prudence , paris .
    16-Fiscalité directe [1993], actes du séminaire organisé par : D.G.I. en collaboration avec FM I,
    17- Guy Gilbert [1996], la théorie économique de l'impôt optimal, revue française de finances publiques, N° 55 .
    18-Jean-luc Mathieu [1999], la politique fiscale, paris, économica .
    19- Ministère des Finances, D.G.I [1995] bulletin des Services Fiscaux N°12 .
    20-Mohand Cherif Ainouche [1993], l'essentiel de la fiscalité algérienne, Alger, HIWARCOM .

    مجلة علوم انسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 38: صيف 2008 - 6th Year: Issue 38 Summer

  6. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    2,067
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    administrateur
    هواياتي
    chess

    افتراضي رد: النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية

    شكرا لكي جزيل الشكر و العرفان على هذا الموضوع القيم.

  7. #6

    افتراضي رد: النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية

    السلام عليكم بارك الله في الجهود الطيبة عاشت ايديك وبدوري ارسل لكم النص التالي

    مؤشرات الأداء الضريبي منى سالم حسين 2009 /2010

    المقدمة:
    يعاني النظام الضريبي في العراق من بعض أوجه القصور حاله في ذلك حال النظام الضريبي في الدول النامية لعدم وجود النضج الكافي لدى المنضربين وبالإضافة إلى وجود قصور كبير في الوعي الضريبي لدى كل من الإدارة الضريبية والمكلف على حد سواء على اعتبار إن الإدارة الضريبية تلعب دورا أساسيا في تحسين الصورة العامة عن الأداء للنظام الضريبي ومدى عدالة وكفاءة هذا النظام بما يؤدي إلى رفع الوعي الضريبي لدى المكلف ومساعدته على تطوير توجهانه نحو الضريبة والتعامل معها في كافة المجالات وبما يؤدي إلى تحقيق أهداف النظام الضريبي التي ترسمها توجهات الدولة والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها من خلال هذا النظام على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لكن الامر حقيقة يرتبط بالدرجة الأساس في قدرة القائمين بالعمل على التشريع الضريبي والسياسة الضريبية في بناء هيكل النظام الضريبي في العراق وفي تحقيق الكفاءة وعدالة النظام وحتى يتمكن هؤلاء من تحقيق هذه الكفاءة والعدالة فهم بحاجة إلى وجود مؤشرات لقياس أداء هذا النظام الضريبي ومدى كفاءته وصلاحيته وبما يعمل على توجهات الإصلاح الضريبي للنظام في المستقبل واحد هذه المؤشرات المهمة هي الطاقة الضريبية والجهد الضريبي التي سيتم تناولها في هذا البحث لتحديد دورها في ترشيد توجيهات الإصلاح لنظام الضريبية في العراق
    هدف البحث: يهدف البحث إلى التطرق إلى توجهات الإصلاح للنظام الضريبي في العراق والى دور مؤشرات الأداء الضريبي في ترشيد سياسات الإصلاح في هذا المجال
    مشكلة البحث: تتمثل مشكلة البحث في إن هناك قصور في النظام الضريبي في العراق وبالتالي وجود حاجة إلى الإصلاح الضريبي لهذا النظام من اجل الرقي باداءه وأداء الإدارة الضريبية في دعم وتحقيق سياسات الدولة وأهدافها في هذا المجال .
    أهمية البحث: تتمثل أهمية البحث في توضيح الأهمية المتزايدة للدور الذي يمكن إن يحققه ويلعبه النظام الضريبي في العراق خاصة في تحقيق الدور التمويلي والاجتماعي والسياسي وتحقيق العدالة في عملية فرض وتحصيل الضريبية
    فرضية البحث: يبنى البحث على فرضية مفادها وجود علاقة مباشرة بين مؤشرات الأداء الضريبي والمتمثلة بالطاقة الضريبية والجهد الضريبي وبين توجهات السياسات الإصلاحية للنظام الضريبي في العراق وفي تحسين كفاءة أداء النظام في المستقبل.
    منهج البحث :اعتمد البحث في بناء هيكليته وعرض وتحقيق اهدافه واختبار فرضيته على المنهج الاستقرائي وباستخدام الاسلوب الوصفي التحليلي من خلال الاعتماد على ما هو متاح من مصادر متنوعة في هذا المجال .


    اولا :مؤشرات الاداء الضريبي :
    تمثل مؤشرات الاداء الضريبي الاداة التي من خلالها يمكن الحكم على صلاحية ودرجة كفاءة النظام الضريبي بالاضافة الى اهميتها في ترشيد توجهات الاصلاح لذلك النظام من خلال توضيحها لنقاط الخلل وسبل معالجتها ويمكن تحديد هذه المؤشرات بالاتي :
    1-الطاقة الضريبية والضغط الضريبي :
    تعدت الاراء التي تناولت مفهوم الطاقة الضريبية او كما يسميها البعض بالمقدرة التكليفية للدخل القومي والتي تختلف عن المقدرة التكليفية الفردية حيث اشار (بركات ،1986 :123 ) يرتبط تحديد المقدرة التكليفية الفردية بفكرة عدالة توزيع العبء الضريبي العام على افراد المجتمع حسب قدرتهم على تحمل هذا العبء او حسب قدرتهم على دفع الضرائب وذلك على وضع يحقق العدالة الضريبية بشقيها الافقي القائم على فكرة تحميل الافراد المتساوين من حيث القوة الاقتصادية عبئا ضريبيا متساويا ،والراسي القائم على فكرة زيادة الاستقطاع الضريبي تبعا لزيادة حجم القوة الاقتصادية للافراد ..
    اشار (كداوي والعلي ،1989 :198 ) الى مفهوم الطاقة الضريبية بقوله "ينصرف مفهوم الطاقة الضريبية أو كما تسمى أحيانا المقدرة التكليفية القومية إلى قدرة الدخل القومي على تحمل الضرائب او بذلك القدر من الضرائب الذي يمكن فرضه بصورة عادلة على الإفراد بمعنى ان الطاقة الضريبية تمثل الحد الاقصى من الضرائب الذي يمكن للدولة جبايته دون الاضرار بمستوى معيشة الافراد او بالطاقة القومية الانتاجية ".
    واشار (الجبوري،2002 :65 ) الى مفهوم الطاقة الضريبية بقوله يقصد بها "اقصى قدر ممكن من الايرادات يمكن الحصول عليه بواسطة الضرائب في حدود حجم وتركيب الدخل القومي ،او انها الجزء المتبقي من الفائض الاقتصادي بعد استبعاد ما يخصص منه للاستثمار ،حيث يمثل الفائض الاقتصادي ما تبقى من الدخل بعد مواجهة الحاجات الاساسية وبعبارة اخرى الطاقة الضريبية هي المبالغ المخصصة فعلا لدفع الضريبة مضافا اليها ما يوجه نحو الانفاق الاستهلاكي غير الاساسي ...".
    في حين اشار (عبد الله ،2005 :57 )"إن الطاقة الضريبية تمثل الحدود القصوى للإيرادات التي يمكن تحصيلها من خلال الضرائب مع الأخذ بالاعتبار حجم وهيكل الناتج القومي الإجمالي ومقدار النفقات العامة ومستوى إنتاجيتها مع مراعاة مقدرة الإفراد على دفع الضرائب وقدرة الحكومة على مجابهتها وتحصيلها ,وعلية فان الطاقة الضريبية تمثل العبء الضريبي الأمثل الذي يوافق بين حاجة الحكومة إلى الإيرادات الضريبية لتغطية نفقاتها وبين ومقدرتها على مجابهة وتحصيل تلك الإيرادات من جهة ، ومقدرة الفرد على دفع الضرائب وقدرته على تحمل عبئها من جهة اخرى ، وهكذا نجد ان هناك طاقة ضريبية للاقتصاد ككل واخرى للفرد ، توجد ايضا طاقة ضريبية لكل قطاع اقتصادي يمكن تعريفها بانها تلك الضرائب التي تحقق باثارها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والكم والكيف والتوقيت المناسب اقصى مساهمة لتحقيق اهداف القطاع من دون ان تعيق القطاعات الاقتصادية الاخرى عن تحقيق اهدافها .وعرف (Bahl) الطاقة الضريبية بانها نسبة الضرائب الى الناتج القومي الاجمالي التي
    تحصل عليها الدولة نتيجة تطبيقها مجموعة من متوسطات الاسعار الضريبية لمختلف الاوعية الضريبية المحتسبة باستخدام نماذج الاقتصاد القياسي وايجاد معاملات تلك الاوعية ،كما قد ينظر الى الطاقة الضريبية من زاوية تحقيق العدالة حيث يفسر (Prest) الطاقة على انها كميات تفرض بشكل عادل على الافراد ".


    ويختلف مفهوم الطاقة الضريبية عن كل من الضغط الضريبي وطاقة التضحية القومية فالضغط الضريبي يمثل نسبة الضرائب الى الدخل القومي الذي يعبر عن :
    - ذلك الجزء من المورد الذي امتصته الدولة .
    - كلفة المدفوعات التي قرر افراد المجتمع تحملها خارج نطاق السوق .
    اما طاقة التضحية القومية فتتمثل في النسبة القصوى التي يستطيع افراد المجتمع التنازل عنها لحكومتهم أي انها تعادل الفرق بين الطاقة الانتاجية القصوى للمجتمع وادنى مستوى استهلاكي .. ويتضح من هذه المفاهيم ان الطاقة الضريبية تقع حد وسط بين الضغط الضريبي وطاقة التضحية القومية فهي اكبر من الضغط الضريبي واصغر من طاقة التضحية القومية ومع ذلك فهي ليست مقدارا ثابتا وانما حاصل تفاعل مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمالية والسياسية..(كداوي والعلي ،1989 :199 )
    ويرى دالتون (Dalton) ان هناك مفهومين للطاقة الضريبية ، الاولى الطاقة المطلقة وهي ما يمكن اقتطاعه بوصفه ضريبة دون احداث اثار سلبية مختلفة ، وعليه فان الاثار السليبة الناتجة عن تطبيق نظام ضريبي تعني تجاوز الايرادات الضريبية للطاقة الضريبية المطلقة لتلك الدولة ، وبالتالي فان المشكلة التي تواجه الطاقة الضريبية المطلقة تتمثل بالتساؤل الذي يطرح وهي هل تربط الطاقة الضريبية بالانفاق الحكومي اذ ان المنفعة العامة الناتجة عن الانفاق الضريبي يفترض ان تعوض التضحية المتمثلة في دفع الضريبة .اما الثانية فهي الطاقة الضريبية النسبية لدولتين او اكثر فيرى دالتون ان مقارنة مساهمة الايرادات الضريبية بالايرادات العامة بين دولتين يعطي صورة واضحة تبين فيه ان احدى الدولتين قد تجاوزت الطاقة الضريبية نسبة الى الدولة الاخرى بينما الدولة الاخرى تكون مازالت دون تخطيها لتلك النسبة .. (عبد الله ،2005 :58 ).
    اما الضغط الضريبي الحدي ويمثل مقياس يعبر عن مقدار التغير في حصيلة الضرائب منسوبة الى التغير في الدخل القومي وهو يعطينا فكرة عن مقدار الدخل القومي الاضافي الذي استطاعت الحكومة توجيهه الى القطاع العام أي مدى الاتجاه نحو التوسع في فرض الضرائب وكلما ارتفع الضغط الضريبي الدي او الميل الحدي للضرائب كلما دل ذلك على نجاح السلطة المالية في امتصاص المزيد من الاموال والتجائها الى هذه الوسيلة الضريبية في تعبئة الفائض الاقتصادي او لجوئها الى الوسائل الاقتصادية الاخرى في تحقيق اغراضها ..(الجبوري ،2002 :78 )
    · العوامل المؤثرة في الطاقة الضريبية :
    1- حجم الدخل القومي .
    2- توزيع الدخل القومي
    3- التركيب الفني للضرائب .
    4- حد الكفاف وحجم السكان .
    5- الوعي الضريبي ورد الفعل الضريبي .
    6- الانفاق الحكومي .

    · اساليب قياس الطاقة الضريبية :
    لقد حاول العديد من الاقتصاديين قياس الطاقة الضريبية وذلك من خلال استخدام متغيرات عديدة يعتمد على نوع النموذج المستخدم ، كما ان التعرض لمفهومها كان في نطاق الكتابات النظرية دون بحثه قياسا من الناحية الكمية ، ويمكن تلمس ذلك في كتابات (Baraan) و (kaldor) ثم بدا الاهتمام بقياس الطاقة الضريبية كميا ويعد كلا من ارثر لويس واليسون مارتن اول من تعرض لقياس الطاقة الضريبية كميا باستخدام الاقتصاد القياسي في منتصف الخمسينات وحاول كل من (جوركن لوتز ) و (اليوت موريس ) في اواسط الستينات من هذا القرن قياس الطاقة الضريبية من خلال ايجاد انحدار نسبة الضرائب الى الناتج القومي الاجمالي على متغيرين الاول متوسط دخل الفرد والثاني نسبة التجارة الخارجية الى الناتج القومي الاجمالي وتم احتسابها من خلال : (عبد الله ،2005 :60 -64 )
    1. نسبة الضرائب الى الدخل القومي :أي نأخذ حجم الضرائب المدفوعة ونسبة الى احد مجاميع الدخل الرئيسية مثل الدخل القومي ، او الناتج المحلي الاجمالي ،او الدخل المتاح ، وان تكوين فكرة عن الطاقة الضريبية بهذه الطريقة يعد بدائيا ،ففي هذه الحالة نتعرف في الوقع على ما يدفعه الاقتصاد من ضرائب بالمقارنة مع الدول الاخرى وليس كثيرا او قليلا عن الطاقة الضريبية للدولة نفسها ، وهذا الاسلوب يبين فيما اذ كان الاقتصاد يدفع ضرائب اكثر اواقل من غيره من الاقتصادات الاخرى بغض النظر عن اقتراب او ابتعاد ما يدفعه عن الطاقة الضريبية لان النسبة لمثالية معروفة . وتحدديد هذه النسبة المثالية يعيدنا في الواقع الة مشكلة قياس الطاقة الضريبية .
    2. اسلوب صندوق النقد الدولي : بالنظر لاحتواء طريقة القياس القائمة على نسبة الضرائب الى الدخل القومي على عيوب ومحددات ، اتجهت جهود بعض الباحثين لقياس الطاقة الضريبية كميا باستخدام اساليب الاقتصاد القياسي ، وانحصر نطاق اختبار المتغيرات المفسرة للطاقة الضريبية بثلاثة عوامل اقتصادية اساسية وذلك من خلال اثرها المتوقع على عرض الموارد وهي :
    ا : درجة التقدم الاقتصادي :
    ان زيادة درجة التقدم الاقتصادية في الدولة تزيد من طاقتها الضريبية ويتضح ذلك من خلال اخذ المتغيرات الممثلة والنائية لدرجة التقدم الاقتصادي كعامل محدد للطاقة الضريبية واستخدمت الدراسات والبحوث العلمية المتغيرات التالية كمتغيرات نائبة او ممثلة :
    - متوسط نصيب الفرد من الناتج القومي الاجمالي :
    - نسبة مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي :
    -درجة التنفيذ في الاقتصاد:
    ب: هيكل الناتج المحلي الاجمالي وتوزيعه القطاعي
    ان هذا العامل يتمثل بثلاثة متغيرات هي :
    أ . نسبة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الاجمالي .
    ب . نسبة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الاجمالي .
    ت . نسبة مساهمة قطاع تجارة الجملة والمفرد في الناتج المحلي الاجمالي .

    وياتي اختبار هذه المتغيرات من منطق افتراض وتوقع وجود علاقة طردية بين المتغيرين (أ،ب) وبين الطلقة الضريبية ووجود علاقة عكسية بين المتغير (ج) والطاقة الضريبية .
    اذ ان زيادة نسبة مساهمة المتغيرين (أ،ب) في الناتج المحلي الاجمالي ستؤدي الى زيادة متوسط دخل الفرد ، مما يهيئ فوائض نقدية اضافية قابلة للاستقطاب الضريبي ، بينما تشير مساهمة قطاع تجارة الجملة والمفرد في الدول النامية التي تتصف في الغالب بعدم الاحتفاظ بقيود او حسابات نظامية لعملياتها الى صعوبة فرض الضرائب وجبايتها من هذا القطاع .
    ت: درجة الانفتاح الاقتصادي على العالم الخارجي
    يتمثل هذا العامل بثلاثة بدائل : نسبة الصادرات ونسبة المستوردات او نسبتهما معا ( الصادرات والمستوردات ) الى اجمالي الناتج القومي ، اذ تعبر زيادة الاهمية النسبية للصادرات في الناتج القومي الاجمالي عن تطور الهيكل الصناعي والتعدين في الاقتصاد وعن زيادة درجة التقيد ومن ثم زيادة الفوائض النقدية القابلة للاقطاع الضريبي ، فضلا عن سهولة تقدير الضريبة المستحقة على الصادرات وسهولة جبايتها وتحصيلها ، اما فيما يخص المستوردات فهي الى جانب كونها وعاء من اجمالي الحصيلة الضريبية ككل ، الا ان الحكومات بشكل عام تسعى الى تقليل حجم تلك المستوردات لتشجيع قيام صناعات وطنية من ناحية ، ولتخفيض العجز في الميزان التجاري من ناحية اخرى وتعزيز الموجودات من العملات الاجنبية .
    ومن اهم الدراسات التي اهتمت بقياس الطاقة الضريبية في البلدان النامية دراسة (Lots & Morss ) ودراسة (Bahle ) ودراسة (Chelliah & Kele ) ودراسة(Musgrove ) وفيما يلي توضيح معادلات تلك الدراسات : (الكداوي ،1984 ،183 )
    1. معادلة مورس ولوتوس : T/Y=b + b y + b(F/Y)
    اذ ان Y/T = العبء الضريبي الفعلي (نسبة الضرائب الى الناتج المحلي الاجمالي )
    Yp = متوسط دخل الفرد .Y/F = نسبة التجارة الخارجية الى الناتج المحلي الاجمالي .
    2. معادلة : Bahle T/Y=b + b N y + b Ay
    اذ ان N y = نسبة مساهمة قطاع التعدين الى الناتج المحلي الاجمالي بوصفه يعبر عن درجة انفتاح الاقتصاد .Ay = نسبة مساهمة القطاع الزراعي الى الناتج المحلي الاجمالي .
    3. معادلة شيليا وقد استخدم شيليا معادلة(Lots & Morss )مع اضافة التعديلات التي صاغها بشكل خمس معدلات للتوصل الى افضل النتائج وحسب الصيغة الاتية :

    T/Y =b0 +b1y +b2F/Y


    T/Y =b0 +b1(yp-xp) +b2Ny+b3xy


    T/Y =b0 +b1(yp-xp) y+b2x


    T/Y =b0 + b1Ny –b2Ay+b3xy


    T/Y =b0 +b1Ny –b2Ay

    حيث ان
    Y/T =نسبة الضرائب مع (الضمان الاجتماعي ) الى الناتج القومي الاجمالي .
    Y/F =نسبة التجارة الخارجية ( الصادرات +الواردات ) الى الناتج القومي .
    XpYp = النسبة المئوية للدخل من غير قطاع التصدير بالدولار الامريكي .
    Ny= حصة قطاع التعدين في الناتج المحلي الاجمالي .
    Ay= حصة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي.
    Xy=نسبة الصادرات .
    Xy=نسبة الصادرات بمافيها صادرات التعدين.
    وقد استخدم د. الكداوي معادلة لوتس وموريس لقياس الطاقة الضريبية في العراق حيث توصل الى ان الطاقة الضريبية في العراق تبلغ (14،17%) حسب معادلة (لوتز ماوريس) وتبلغ (28،93%) حسب معادلة باهل أي ان العراق يتمتع بطاقة ضريبية عالية ومن الممكن زيادة معدل الضرائب وذلك لانخفاض العبء التاثير على العدالة الضريبية (الكداوي ،1984 :183).
    تشير الدراسات التي تستخدم اسلوب الانحدار المتعدد الى ان الطاقة الضريبية تعتمد على متغيرات الدخل الفردي غير المتحقق في قطاع الصادرات ونصيب كل من التعدين والزراعة في الناتج القومي الاجمالي التي تمت على 63 دولة في السبعينات وتشير الدراسات الى ان الطاقة الضريبية في المجتمع ترتبط طرديا مع كل من نسبة الناتج القومي في قطاع التعدين ونسبة الصادرات وعكسيا مع نصيب الزراعة ...(حجازي ،2001 :13 ).
    وقد كانت اشهر الدراسات المتعلقة بحساب الطاقة الضريبية في الدول النامية واكثرها استخدام هي دراسة شيليا ، اذ اظهرات ان لمتغيري القيمة المضاعفة لقطاع التعدين والقطاع الزراعي دلالة احصائية مقبولة ، اما باقي العوامل مثل دخل الفرد والصادرات فقد فشلت في الوصول الى معنوية مقبولة ، لذلك تم استبعاد المتغيرين الاخرين من النموذج ، وقد فسرت المعادلة في صيغتها 41% من التغيرات في نسب الضريبة المدفوعة.( عبد الله ،2005 :64 )
    2-العبء الضريبي او الضغط الضريبي :
    اشير الى الضغط الضريبي بانه مقياس عن الاعباء الضريبية التي يتحملها الفرد والذي يتمثل في ذلك الجزء من الدخل القومي الذي يحول اجباريا الى الدولة لذا فان هذا المؤشر يعطي فكرة عن انقسام المسؤوليات بين القطاع العام والخاص وبين مدى قدرة السلطة على التصرف في القوة الشرائية المتاحة للمجتمع ويقدر الضغط الضريبي باجمالي تحصيلات الضرائب منسوبة الى اجمالي الدخل القومي..(الجبوري ،2002 :71 )
    يرتبط هذا المفهوم بمفهوم الطاقة الضريبية التي تمثل الحدود القصوى للايرادات التي يمكن تحصيلها بواسطة الضرائب من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي ويعبر عنه رياضيا :
    العبء الضريبي = ايرادات الضريبية / الناتج الاجمالي المحلي .
    ويقسم العبء الضريبي الى نوعين عام وفردي يمثل العام اجمالي الضرائب منسوبة الى الناتج الاجمالي المحلي اما الفردي فيمثل مقدار ما يتحمله الفرد من الضريبية ويعد حساب هذا النوع من الصعوبة تحدي مقدار ما يترتب على الفرد الواحد من ضرائب غير مباشرة لاختلاف عادات الانفاق والميل الحدي للاستهلاك ولوجود ظاهرتي التهرب الضريبي والانعكاس الضريبي .(عبد الله ،2005 :69 ).ويمكن قياس هذا العبء من خلال مؤشريين : (الكداوي ،1984 :80 ):
    الاول :نصيب الفرد من الضرائب معبرا عنه بالوحدات النقدية .
    الثاني :نسبة هذا النصيب من متوسط حصته من الدخل القومي .
    3-الجهد الضريبي :
    يمثل مجموع الضرائب التي يدفعها المجتمع فعلا منسوبة الى طاقة ذلك المجتمع الضريبي ويتم حسابه كالاتي :الجهد الضريبي =الضرائب المدفوعة فعلا / الطاقة الضريبية .
    وعند تجاوز الجهد الضريبي الواحد الصحيح فان الضرائب المدفوعة فعلا تفوق الطاقة الضريبية للمجتمع وتعبر عن حالة الارهاق الضريبي .مع ذلك هناك بعض المفاهيم الأساسية و خاصة مبدأ "الضريبة تقتل الضريبة" أو ما يسمى بلغة الاقتصاد "أثر لافر" و الذي ينسب إلى الاقتصاد الأمريكي آرثر لافر.كاقتصادي ليبرالي ، اعتبر لافر أن الارتفاع السريع لمعدلات الضغط الضريبي - أي الوزن الضريبي تدفع (تحرض) قطاع العائلات و قطاع الأعمال (المؤسسات) إلى الإنقاص من وقت العمل على حساب الوقت المخصص للراحة فمنحنى لافر يثبت – في الحقيقة- بأن كل زيادة في الضغط الضريبي تؤدي إلى زيادة الحصيلة الضريبية للدولة، ولكن فقط إلى غاية نقطة تسمى نقطة العتبة و التي بعدها تؤدي أي زيادة في الضغط الضريبي إلى انخفاض في الحصيلة.على العكس من ذلك، فان تخفيض الضرائب، تؤدي إلى تشجيع النشطين و المقاولين على الاستثمار للحصول على أرباح اكبر، خاصة أن هذه الأرباح ستكون اقل تعرضا للضرائب. هذه الزيادة المضطردة في الأنشطة سوف تخلق ثروات جديدة يستفيد منها كل الذين ساهموا فيها بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة (الأجراء، المقرضون،المساهمون، المؤسسات، الإدارات...).ومنه سيتم بعث النمو من جديد ومع زيادة الإنفاق الحكومي وكذلك الإيرادات، فان الدولة تستطيع في هذه الحالة بشكل عام الحصول على قيمة اكبر من الحصيلة الضريبية عن تلك التي كانت تحصل عليها قبل التخفيض في الضرائب.(بلعزوز وقندوز ،2006 :10 ).
    4-الضغط الضريبي الحدي :
    ويمثل مقياس يعبر عن مقدار التغير في حصيلة الضرائب منسوبة الى مقدار التغير في الدخل القومي ويعطينا فكرة عن مقدار الدخل القومي الاضافي الذي استطاعت الحكومة توجيهه الى القطاع العام وكلما ارتفع الضغط الضريبي الحدي كلما دل ذلك على نجاح السلطة المالية في امتصاص المزيد من الاموال ...(الجبوري ،2002 :78 ).
    في حين اشار (عبد الله ،2005 :69 )الى انه يمثل الميل الحدي للاقتطاع الضريبي والتغير في الضرائب نتيجة التغير في الدخا القومي الاجمالي ويعد النموذج الخطي افضل النماذج لتوضيح العلاقة بينهما وكالاتي :T = a + by
    5-المرونة الدخلية الضريبية :
    تمثل نسبة التغير في الضريبة على الدخل منسوبا الى التغير في الدخل القومي ويشير هذا المعامل الى مدى استجابة حصيلة الضريبة للتغيرات التي تحدث في الدخل القومي وبذلك فهي تختلف عن معامل حساسية الضرائب الذي يقيس التغير الالي الذي يطرا على حصيلة الضرائب استجابة للتغير قي الدخل القومي من دون ان يكون هناك أي تغير في معدلات الضريبة ... ...(الجبوري ،2002 :81 ).
    كما واشير اليها ايضا تعني استجابة الضرائب للتغيرات في الناتج الاجمالي القومي فاذا كان المعامل اكبر من الواحد الصحيح فان ذلك يعني ان الهكيل الضريبي مرن والعكس صحيح واذا كان الناتج القومي الاجمالي ينمو بنسبة اكبر من معدل نمو الايرادات الضريبية او يساويه في اقل تقدير عندئذ يمكن زيادة ايرادات الضرائب ..ويجب التوقف عن الزيادة اذا ما ادت الى تناقص في الناتج الاجمالي القومي ..وتقاس المرونة الدخلية Log T= a +b Log Y حيث تمثل الضرائب T و ثابت a و b معامل المرونة وY الناتج المحلي الاجمالي . (عبد الله ،2005 :71 ).

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول النظام التربوي الجزائري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى المناهج التربوية و طرق التدريس الحديثة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-08-2013, 20:42
  2. بحث حول النظام السياسي الجزائري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم السياسية
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 31-01-2012, 09:49
  3. النظام المصرفي الجزائري
    بواسطة بياض الثلج في المنتدى العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-10-2011, 19:43
  4. النظام المصرفي الجزائري
    بواسطة بياض الثلج في المنتدى العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-04-2011, 19:07
  5. النظام الدستوري الجزائري
    بواسطة saimouka في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-03-2011, 23:06

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •