بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فهذه رسالة مختصرة في فضل صلاة الجماعة وفوائدها، جمعت فيها بتوفيق الله – تعالى – ما تيسر من هذه الفوائد، وقد بلغت أربعين فائدة – بحمد الله ، وقد جعلت المرجع الأساس لهذه الرسالة، كتاب الله – تعالى – وسنة رسوله r وذلك لكفاية الوحيين في الاستدلال، ورغبة في عدم التطويل؛ ليسهل الانتفاع بإذن الله – تعالى. وقد دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع ما رأيت من أحوال بعض المسلمين في بعض البلدان الإسلامية من عدم الاهتمام بصلاة الجماعة، مما أدى إلى تعطيل المساجد وقلة عمارها، بل إلى قلة عدد المساجد، وقد زرت إحدى المدن العربية التي يربو عدد سكانها على (30) ألف مسلم، ولا يوجد فيها إلا أربعة مساجد فقط، لا تمتلئ حتى في صلاة الجمعة والله المستعان. تنبيه مهم: (حكم صلاة الجماعة): إن الأصل الأصيل في هذه العبادة (صلاة الجماعة) وفي غيرها من العبادات هو التعبد لله – تعالى ، بفعل أوامره وترك نواهيه. وإنما ذكرنا هذه الفوائد ترغيبًا وتشجيعًا للعاملين، وترهيبًا وتحذيرًا للمتكاسلين، وقد ذكرت في خاتمة هذه الرسالة بعض الآثار الواردة عن السلف ومن بعدهم من علماء الأمة مما يوضح بجلاء أهمية وحكم صلاة الجماعة. والله نسأل العون والسداد، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
الفائدة الأولى
امتثال أمر الله تعالى
صلاة الجماعة، فيها امتثال لأمر الله – تعالى – عبادة المؤمنين حيث قال – سبحانه -: ]وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ[ [البقرة: 43] قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسيره: «أي كونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك وأكمله الصلاة، وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب صلاة الجماعة»([1]). تنبيه: قال ابن القيم – رحمه الله – في كتاب الصلاة ص114: فإن قيل: فهذا ينتقض بقوله تعالى: ]يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ[ [آل عمران: 43] والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة! قيل: الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة، بل مريم بخصوصها أمرت بذلك بخلاف قوله: ]وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ[ ومريم كانت لها خاصة لم تكن لغيرها من النساء، فإن أمها نذرتها أن تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد، وكانت لا تفارقه، فأمر أن تركع مع أهله ... انتهى. الفائدة الثانية
معنى الدين وشعار الإسلام
صلاة الجماعة معنى الدين وشعار الإسلام وأعظم مظاهر المسلمين. قال العلماء: «لو ترك أهل بلد صلاة الجماعة قوتلوا، ولو تركها أهل حارة جُبروا عليها وأكرهوا»([2]).
الفائدة الثانية
عمارة لبيوت الله وشهادة بالإيمان
صلاة الجماعة أهم وأقوى وسائل عمارة بيوت الله – تعالى – ولولا صلاة الجماعة لتعطلت المساجد. وقد شهد الله – تعالى – لعمار المساجد بالإيمان، وأنهم ممن هداه الله للحق والصواب. قال – سبحانه -: ]إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ[([3]).
الفائدة الرابعة
تزكية من الله وفضل عظيم
إن صلاة الجماعة من أسباب ذكر الله – تعالى – وتسبيحه في المساجد، وقد مدح الله – تعالى – ذلك ووصف أهله بأنهم رجال، وأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وشهد لهم بالإيمان والخوف منه – سبحانه – ثم بين – تعالى – بأن هؤلاء من الذين تقبل حسناتهم ويتجاوز عن سيئاتهم مع ما يتفضل به – سبحانه – عليهم من غير جزاء ([4]). قال – عز وجل -: ]فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ[ [النور: 36-38]. الفائدة الخامسة
تعظيم وتأكيد لما عظمه الله وأكدّ عليه رسوله r
وحرص عليه طيلة حياته
صلاة الجماعة لها شأن عظيم وأهمية كبرى، حيث لم يقتصر الأمر بأدائها في الأحوال عادية، بل أمر الله بها وأكد عليها حتى في حالة الخوف، وفي ساحة المعركة والقتال، قال – تعالى -: ]وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ[
[النساء: 102].
وكذلك أكد النبي r على صلاة الجماعة وأمر بها وحث عليها، وحرص على أدائها في إقامته وسفره، بل حتى في مرض وفاته، ولم يرخص في تركها إلا بعذر كما سيمر معنا إن شاء الله. ومن ذلك أن رجلاً أعمى جاء إلى النبي r يستأذنه في ترك صلاة الجماعة، حيث ذكر أن بيته بعيد وليس له قائد يقوده، وفي طريقه هوام وسباع وغير ذلك من الأعذار، فقال له النبي r: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «أجب»، وفي رواية قال: «لا أجد له رخصة»([5]). ورحم الله عامر بن عبد الله بن الزبير – رضي الله عنه -، إذ سمع المؤذن وهو يجود بنفسه، فقال: خذوا بيدي، فقيل: إنك عليل، قال: اسمع داعي الله فلا أجيبه فأخذوا بيده، فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات ([6]).
الفائدة السادسة
امتثال لأمر رسول الله r
واتباع لسنته وحصول الهداية
ومغفرة الذنوب بذلك والسلامة من العقوبة
في صلاة الجماعة امتثال لأمر رسول الله r واتباع لسننه القولية، والفعلية، فقد أمر – عليه الصلاة والسلام – بإقامة صلاة الجماعة والسعي إليها، فمن ذلك قوله r في الحديث: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر»([7])، وقوله r: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم»([8]). كما أن اتباع الرسول r في هذه العبادة العظيمة، صلاة الجماعة، وفي غيرها من العبادات من أسباب الهداية، ومحبة الله – تعالى – ومغفرته لذنوبنا، ومن أسباب النجاة من النار ودخول الجنة. قال – تعالى -: ]وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا[ [النور: 54]. وقال – تعالى -: ]قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ [آل عمران: 31]. وقال – عليه الصلاة والسلام -: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»([9]). وقال r: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار»([10]).
الفائدة السابعة
من أعظم مقاصد الإسلام
الجماعة عمومًا من أعظم مقاصد الإسلام، فقد وردت النصوص الكثيرة التي تحث على الجماعة ولزومها وتحذر من الفرقة والابتعاد عن الجماعة المسلمة. قال تعالى: ]وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ[. وقال r: «يد الله مع الجماعة»([11]).
الفائدة الثامنة:
تعظيم وإظهار لشعائر الله
صلاة الجماعة فيها إظهار وتعظيم لشعيرة من شعائر الإسلام، بل من أعظم شعائر الإسلام، وهي الصلاة، وقد قال الله – تعالى – فيمن يعظم شعائره: ]ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ[ [الحج: 32]. وقد أحسن من قال:
إليك اعتذاري من صلاتي قاعدًا

وعجزي عن سعي إلى الجماعات

وتركي صلاة الفرض في كل مسجد

تجمع فيه الناس للصلوات

فيا رب لا تمقت صلاتي ونجني

من النار واصفح لي عن الهفوات


الفائدة التاسعة:
من سنن الهدى
صلاة الجماعة من سنن الهدى التي علمنا رسول الله r وتركها ضلال ونفاق، قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنها بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف». وفي رواية: «إن رسول الله r علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه»([12]).
الفائدة العاشرة:
أفضل من صلاة الفذ
صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وورد كذلك أنها أفضل بخمس وعشرين درجة. قال r: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»([13])، ورواية: «بخمس وعشرين درجة»([14]). وقد جمع العلماء – رحمهم الله – بين الروايتين، وبينوا الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة، قال ابن حجر – رحمه الله -: «وقد نقّحت ما وقفت عليه من ذلك، وحذقت ما لا يختص بصلاة الجماعة، فأولها إجابة المؤذن بنية الصلاة في الجماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعيًا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة، سادسها: انتظار الجماعة، سابعها: صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له، ثامنها: شهادتهم له، تاسعها: إجابة الإقامة، عاشرها: السلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، حادي عاشرها: الوقوف منتظرًا إحرام الإمام أو الدخول معه في أي هيئة وجده عليها، ثاني عشرها: إدراك تكبيرة الإحرام كذلك، ثالث عشرها: تسوية الصفوف وسد فُرَجِها، رابع عشرها: جواب الإمام عند قوله: سمع الله لمن حمده، خامس عشرها: الأمن من السهو غالبًا وتنبيه الإمام إذا سها بالتسبيح أو الفتح عليه، سادس عشرها: حصول الخشوع والسلامة عما يلهي غالبًا، سابع عشرها: تحسين الهيئة غالبًا، ثامن عشرها: احتفاف الملائكة به، تاسع عشرها: التدرب على تجويد القرآن وتعلم الأركان والأبعاض، العشرون: إظهار شعائر الإسلام، الحادي والعشرون: إرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة والتعاون على الطاعة ونشاط المتكاسل، الثاني والعشرون: السلامة من صفة النفاق ومن إساءة غيره الظن بأنه ترك الصلاة رأسًا، الثالث والعشرون: رد السلام على الإمام، الرابع والعشرون: الانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر وعود بركة الكامل على الناقص، الخامس والعشرون: قيام نظام الإلفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات، فهذه خمس وعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب يخصه، وبقي منها أمران يختصان بالجهرية وهما: الإنصات عند قراءة الإمام والاستماع لها والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة ...» انتهى ([15]). قال الإمام محمد علي الشوكاني – رحمه الله -: «ولكن المحروم من حرم صلاة الجماعة، فإن صلاةً يكون أجرها أجر سبع وعشرين صلاة لا يعدل عنها إلى صلاة ثوابها ثواب جزء من سبعة وعشرين جزءًا منها إلا مغبون، ولو رضي لنفسه في المعاملات الدنيوية بمثل هذا لكان مستحقًا لحجره عن التصرف في ماله، لبلوغه من السفه إلى هذه الغاية، والتوفيق بيد الرب – سبحانه -» انتهى ([16]).
الفائدة الحادية عشرة:
أزكى عند الله من صلاة الفرادى
صلاة الجماعة ولو كان عددهم قليلاً، أزكى عند الله – تعالى – من صلاة الفرادى ولو كانوا أكثر. قال رسول الله r: «صلاة رجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند الله من صلاة أربعة تترى، صلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى»([17]).
الفائدة الثانية عشرة:
العصمة من الشيطان
صلاة الجماعة تعصم المسلم بإذن الله – تعالى – من عدوه اللدود الذي لا يهدأ ولا يفتر، وتمنعه من أن يستحوذ عليه. قال r: «ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية»([18]).
الفائدة الثالثة عشرة:
البعد عن التشبه بالمنافقين
صلاة الجماعة والمحافظة عليها: تبعد المسلم عن التشبه بالمنافقين، ومن أشهر صفاتهم التخلف عن صلاة الجماعة خصوصًا صلاتي العشاء والفجر. قال r: «ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا...»([19]). وقد مر معنا قول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق»([20]).
الفائدة الرابعة عشرة
من أسباب مغفرة الذنوب
إن صلاة الجماعة من أسباب مغفرة الذنوب، بل ما تقدم من ذنب، قال r: «إذا قال الإمام – غير المغضوب عليهم ولا الضالين – فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه»([21]). وقال r: «إذا قام الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»([22]). وقال – عليه الصلاة والسلام -: «من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشي إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد، غفر الله له ذنوبه»([23]). الفائدة الخامسة عشرة:
من أسباب عجب الرب – تبارك وتعالى
من صفات ربنا – تبارك وتعالى – العجب، ومن أسباب عجبه – سبحانه وتعالى – صلاة الجماعة، وعجبه – سبحانه – دليل على رضاه عن هذا العمل ومحبته لفاعله. قال رسول الله r: «إن الله ليعجب من الصلاة في الجمع»([24]). وقد أجمع السلف على ثبوت العجب لله، فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو عجب حقيقي يليق بالله – جل وعلا -([25]).
الفائدة السادسة عشرة
الثواب الجزيل بالمشي إليها
صلاة الجماعة تجعل المسلم يخرج إلى المسجد، ويمشي في أغلب الأحيان، ويكثر الخطى، وفي ذلك أجر عظيم وخير عميم لا يعلم منتهاه إلا الله – عز وجل – وقد وردت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله r في فضل الخروج إلى المسجد وكثرة الخطى إلى صلاة الجماعة، فمن ذلك: قوله r: «من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة أو في المسجد، غفر الله ذنوبه»([26]). وفي الصحيحين: «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم ممشى، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام»([27]). وقال r: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط»([28]). وقال r: «من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نزلاً من الجنة كلما غدا أو راح»([29]). وقال – عليه الصلاة والسلام -: «من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحطُّ خطيئة والأخرى ترفع درجة»([30]). وقال r: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»([31]). وقال – عليه الصلاة والسلام -: «من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة، فهي كحجة، ومن مشى إلى تطوع فهي كعمرة نافلة»([32]). تنبيه هام:
هذا الأجر العظيم الذي يناله من يمشي إلى المسجد، ليس في الذهاب إلى المسجد فقط، بل حتى في الرجوع منه، قال r: «من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب له حسنة، ذاهبًا وراجعًا»([33]). تنبيه آخر:
فضل المشي إلى صلاة الجمعة ليس كفضل المشي إلى صلاة الجماعة، فقد ورد في فضل المشي إلى صلاة الجماعة، ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وصححه، أن رسول الله r قال: «من غسّل يوم الجمعة واغتسل، وبكّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها»([34]).
الفائدة السابعة عشرة
اجتماع الملائكة في صلاتي الفجر والعصر
واستغفارهم لمن حضرها
يجتمع الملائكة الكرام في صلاتي الفجر والعصر، ويستغفرون لمن حضرهما مع الجماعة. ففي الصحيحين أن رسول الله r قال: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» وفي رواية لابن خزيمة: «فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون، فاغفر لهم يوم الدين»([35]). الفائدة الثامنة عشرة:
تعدل قيام نصف الليل أو الليل كله
صلاة العشاء في جماعة تعدل قيام نصف الليل، كما أن صلاة الفجر في جماعة تعدل قيام الليل كله. قال رسول الله r: «من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله»([36]). وفي رواية للترمذي وأبي داود: «من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن شهد العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة»([37]). الفائدة التاسعة عشرة
في ذمة الله تعالى
صلاة الجماعة من أسباب حفظ الله للعبد، وجعله في ذمته أي في عهده وأمانه، وضمانه، وذلك بصلاة الفجر في جماعة. قال r: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله»([38]). وفي رواية لابن ماجة والطبراني: «من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله»([39]).
الفائدة العشرون
في ظل الله تعالى يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله سبحانه
صلاة الجماعة مما يجعل المسلم شديد الحب والتعلق بالمساجد حيث تؤدى الصلاة، ومعلق القلب بالمساجد أحد السبعة الذي يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله. ففي الصحيحين عن أبي هريرة – رضي الله عنه -، أن النبي r قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله – وذكر منهم -: ورجل قلبه معلق في المساجد»([40]).

([1]) انظر تفسير ابن كثير 1/90، وتفسير ابن سعدي 1/44، وتفسير القرطبي 1/348 وكتاب الصلاة لابن القيم 113.
([2]) المجموع شرح المهذب 4/182، والموسوعة الفقهية الكويتية 27/165.
([3]) انظر تفسير ابن كثير 2/376، وتفسير القرطبي 8/90، وتفسير الطبري 6/325.
([4]) انظر تفسير ابن كثير 3/323، والقرطبي 12/264.
([5]) مختصر مسلم (321)، والرواية الأخرى في صحيح سنن أبي داود (516).
([6]) سير أعلام النبلاء، 5/219.
([7]) رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وغيرهما، انظر صحيح الجامع (6300).



([8]) رواه مسلم شرح النووي 5/172.
([9]) رواه البخاري، فتح الباري 13/249.
([10]) رواه مسلم وغيره، مختصر مسلم 325.
([11]) صحيح سنن الترمذي (1760).
([12]) رواه مسلم، شرح النووي 5/156.
([13]) متفق عليه.
([14]) فتح الباري 2/131.
([15]) فتح الباري 2/133.
([16]) السيل الجرار 1/246.
([17]) انظر صحيح الجامع (3836).
([18]) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم، انظر صحيح الجامع (5701).
([19]) متفق عليه، انظر اللؤلؤ والمرجان (383).
([20]) انظر الفائدة التاسعة.
([21]) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان (231).
([22]) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان (229).
([23]) رواه مسلم، مختصر مسلم (132).
([24]) رواه الإمام أحمد، انظر صحيح الجامع (1820).
([25]) انظر شرح لمعة الاعتقاد للشيخ ابن عثيمين ص59 ط مكتبة طبرية.
([26]) رواه مسلم.
([27]) انظر اللؤلؤ والمرجان (388).
([28]) رواه مسلم، مختصر مسلم رقم (133).
([29]) متفق عليه، اللؤلؤ والمرجان (390).
([30]) رواه مسلم، مختصر مسلم رقم (234).
([31]) رواه أبو داود والترمذي، انظر صحيح الجامع (2823).
([32]) رواه الإمام أحمد وأبو داود، انظر صحيح الجامع (6556).
([33]) رواه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه، انظر صحيح الترغيب والترهيب (299).
([34]) انظر صحيح الترغيب والترهيب (690).
([35]) انظر صحيح الترغيب والترهيب (463).
([36]) رواه مسلم، مختصر مسلم (324).
([37]) صحيح سنن الترمذي للألباني (183).
([38]) صحيح مسلم رقم (657).
([39]) صحيح الترغيب والترهيب (461).
([40]) اللؤلؤ والمرجان (610).

pd ugn hgwghm Hvfu,k thz]m lk t,hz] wghm hg[lhum