(فضل العالم على العابد)
•فضل العلماء :
أخرج الإمام أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب". رواه الترمذي وصححه الألباني .
1- العلماء هم شهود الله على أعظم مشهود به ، وهو توحيد الله عز وجل . قال تعالى { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } . قال الإمام القرطبي رحمه الله: في هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء وفضلهم؛ فإنه لو كان أحدٌ أشرفَ من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء. (تفسير القرطبي 4/41)
2- العلماء هم أفضل الخلق بعد الأنبياء . عن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم "، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير". رواه الترمذي وصححه الألباني .
لا فرق بين النبي وبين العالم إلا درجة النبوة.
3- العلماء هم أخشى الناس لله، قال تعالى مادحاً إياهم { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} أي الخشية كل الخشية في قلوب العلماء الذين تعلّموا العلم وصدَقوه عملاً لله جل وعلا.
قال ابن مسعود: "كفى بخشية الله علماً، وكفى بالاغترار بالله جهلاً". رواه الطبراني .
وقال سفيان ابن عيينة : إنما العالم من يخشى الله . رواه ابن حبان.
4- العلماء هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم. قال عليه الصلاة والسلام:" إنما العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر". أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم ، قالوا ك وما ذاك يا أبا هريرة ؟، قال : ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم وأنتم ها هنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه ". قالوا : وأين هو ؟. قال : في المسجد . فخرجوا سراعاً ، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا فقال لهم : ما لكم ؟. فقالوا : يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئاً يقسم ، فقال لهم أبو هريرة : وما رأيتم في المسجد أحداً ؟، قالوا : بلى رأينا قوماً يصلون وقوماً يقرؤون القرآن وقوماً يتذاكرون الحلال والحرام ، فقال لهم أبو هريرة : ويحكم فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم . رواه الطبراني وحسنه الألباني .
5- العلماء أنجم يُهتدى بها . قال أبو الدرداء رضي الله عنه:مثل العلماء في الناس كمثل النجوم في السماء يهتدى بها. ( أخلاق العلماء للآجري 1/18 ) .
الناس من جهة التمثال أكفـاء أبوهــمُ آدم والأم حـواء
فإن يكن لهم في أصلهم نسب يفاخرون به فالطين والمـاء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهمُ على الهدى لم استهـدى أدلاء
وقدر كل امرأ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
وصفهم الإمام الآجري رحمه الله بقوله : ما ظنكم بطريق فيه آفات كثيرة ويحتاج الناس إلى سلوكه في ليلة ظلماء ، فإن لم يكن فيه ضياء وإلا تحيروا ، فقيض الله لهم فيه مصابيح تضيء لهم ، فسلكوه على السلامة والعافية ، ثم جاءت طبقات من الناس ، لابد لهم من السلوك فيه فسلكوه ، فبينما هم كذلك إذ طفأت المصابيح فبقوا في الظلمة ، فما ظنكم بربكم ؟ وهكذا العلماء في الناس لا يعلم كثير من الناس كيف أداء الفرائض ، ولا كيف اجتناب المحارم ، ولا كيف يعبد الله في جميع ما تعبده به خلقه إلا ببقاء العلماء ، فإذا مات العلماء تحير الناس ، ودرس العلم بموتهم ، وظهر الجهل. ( أخلاق العلماء للآجري 1/ 19 )
6- العلماء هم أئمة الأنام. قال الإمام أحمد : يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه . ( درء تعارض العقل مع النقل 1/18 ).

7 - نفى تعالى التسوية بينهم وبين غيرهم بقوله {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }.
فهم أرقى الناس منزلة في الدنيا قبل الآخرة { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } . قال الحافظ في فتح الباري : قيل في تفسيرها يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم ورفعة الدرجات تدل على الفضل إذ المراد به كثرة الثواب وبها ترتفع الدرجات ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة . (الفتح 1/141) .
وقال أبو الأسود رحمه الله : ليس شيء أعز من العلم ، وذلك أن الملوك حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك . (جامع بيان العلم وفضله 1/124) .
قال الفضيل بن الربيع: كنت بمنزلي ذات يوم وقد خلعت ثيابي وتهيأت للنوم، فإذا بقرع شديد على بابي، فقلت في قلق: من هذا؟.قال الطارق: أجب أمير المؤمنين، فخرجت مسرعاً أتعثر في خطوي ، فإذا بالرشيد قائماً على بابي وفي وجهه تجهّم حزين، فقلت: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليّ لأتيتك.فقال: ويحك قد حاك في نفسي شيء أطار النوم من أجفاني وأزعج وجداني شيء لا يذهب به إلا عالم تقي من زهادك، فانظر لي رجلاً أسأله.



ثم يقول ابن الربيع: حتى جئت به إلى الفضيل بن عياض.فقال الرشيد: امض بنا إليه، فأتيناه، وإذا هو قائم يصلي في غرفته وهو يقرأ قوله تعالى{ أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}.فقال الرشيد: إن انتفعنا بشيء فبهذا. فقرعت الباب.فقال الفضيل: من هذا؟.قلت: أجب أمير المؤمنين.فقال: ما لي ولأمير المؤمنين.فقلت : سبحان الله، أما عليك طاعته؟.فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج، ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة، فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف الرشيد كفي إليه. فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت من عذاب الله تعالى غداً.قال ابن الربيع : فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام نقي من قلب تقي. فقال الرشيد: خذ فيما جئناك له يرحمك الله. فقال الفضيل: وفيما جئت وقد حمّلت نفسك ذنوب الرعيّة التي سمتها هواناً، وجميع من معك من بطانتك وولاتك تضاف ذنوبهم إليك يوم الحساب ، فبك بغوا وبك جاروا وهم مع هذا أبغض الناس لك وأسرعهم فرارا منك يوم الحساب ، حتى لو سألتهم عند انكشاف الغطاء عنك وعنهم أن يحملوا عنك سِقطاً من ذنب ما فعلوه، ولكان أشدهم حباً لك أشدهم هرباً منك .ثم قال: إن عمر بن عبد العزيز لما وليّ الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب ورجاء بن حيوة فقال لهم : إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا عليّ. فعدّ الخلافة بلاءاً وعددتها أنت وأصحابك نعمة. فقال سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة غداً من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أباً، وأوسطهم عندك أخاً، وأصغرهم عندك ابناً، فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك.وقال رجاء بن حيوة : إن أردت النجاة غداً من عذاب الله فأحبّ للمسلمين ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ، ثم مت إن شئت . واني أقول لك يا هارون : إني أخاف عليك أشدّ الخوف يوماً تزل فيه الأقدام . فبكى هارون.قال ابن الربيع: فقلت ارفق بأمير المؤمنين.فقال: تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا؟ ثم قال: يا حسن الوجه، أنت الذي يسألك الله عز وجل عن هذا الخلق يوم القيامة، فان استطعت أن تقي هذا الوجه فافعل، واياك أن تصبح أو تمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيّتك، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أصبح لهم غاشاً لم يرح رائحة الجنة". فبكى الرشيد.ثم قال : هل عليك دين؟.فقال : نعم دين لربي لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن سألني والويل لي إن ناقشني والويل لي إن لم ألهم حجتي. قال الرشيد: أنما أعني دين العباد.فقال: إن ربي لم يأمرني بهذا وقد قال عز وجل{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}.فقال الرشيد : هذه ألف دينار خذها وأنفقها على عيالك وتقوّ بها على عبادتك.قال : سبحان الله. أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئني بمثل هذا.قال ابن الربيع: فخرجنا من عنده.فقال هارون الرشيد: إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا، هذا سيّد المسلمين اليوم.( سير أعلام النبلاء 8378).
وروى مسلم أن نافع بن الحارث أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو بعفسان، وكان قد استعمله على أهل مكة فقال له: من استخلفت على أهل الوادي؟ فقال: استخلفت عليه بن أبجه ، فقال: من ابن أبجه؟ قال: رجل من موالينا، فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ فقال: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض . فقال عمر: ألا إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يرفع بهذا العلم أقواماً ويضع به آخرين.
8 - العلماء هم رموز الأمة وصمام الأمان فيها ، وحاجة الأمة إليهم أكثر من حاجتها إلى الطعام والشراب . قال الإمام أحمد: "الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب؛ لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين في حاجته إلى العلم بعدد أنفاسه". (مدارج السالكين 2/470) .
فالعلماء هم السادة وهم القادة وهم منارات الأرض ، قال ابن القيم رحمه الله : فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء بهم يهتدي الحيران في الظلماء وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب وطاعتهم أفرض عليهم من طاعة الأمهات والآباء بنص الكتاب ، قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولوا الأمر منكم}.

أتمنى أن تستفيدو منه
إنتظرو منا الجديد


tqg hguhgl uk hguhf]