ل


هدف من الدراسة :


رغم ان العصبية اصبحت احدى السلوكيات العادية جدا و الصادرة عن الاشخاص فى مراحل سنية مختلفة و مستويات اجتماعية متفاوتة نظرا لسوء الحالة الاقتصادية و الضغوط العصبية المستمرة و تحمل اعباء الحياة المتواصلة و الاضطرابات السائدة على الساحة السياسية , و كذلك القلق , التوتر و عدم الحصول على القسط الكافى من الراحة جميعها عوامل مسببة للعصبية , الا ان فى بعض الحالات نجد ان العصبية تعود الى اسباب خفية تكمن بداخل الشخص نفسة و ليس لها علاقة بشكل كامل بالفعل الذى كانت العصبية هى الفعل المقابل لة الا ان الفعل كان مجرد حافز مثير لشىء معين داخل الشخص كان هو السبب الحقيقى وراء رد فعل مبالغ فية مثير لدهشة المحيطين و غير مناسب تماما و يعتبر فوق المعايير الاجتماعية السوية , و لذلك يهدف البحث الى دراسة العوامل الخفية المسببة للسلوك العصبى المبالغ فية او الغير سوى .

اسباب العصبية :


• عدم حصول الفرد على القسط الكافى من الراحة
• الاضطرابات النفسية و اهمها التوتر و القلق
• الضغوط العصبية الناتجة عن الاعباء اليويمة
• سمة مكتسبة من خلال البيئة المحيطة بالفرد من الدرجة الاولى ( الام – الاب )
• سلوك اجتماعى سلبى ناتج عن تنشأة اجتماعية غير سوية
• نتيجة لافكار سلبية مخزنة فى العقل الباطن لدى الشخص
• سلوك عدوانى ناتج عن معيشة الفرد فى اهم مرحلة و هى مرحلة الطفولة فى ظروف بيئية و مادية قاسية
• رواسب من فترة الطفولة مخزنة فى العقل الباطن تعتبر بمثابة سبب مثير للغضب
• اللامبالاة و الجهل فى التعامل مع الطفل و عدم احترام رغباتة ينتج عنة شخص عصبى
• ردود الافعال المبالغ فيها من الام و الاب مع الطفل ينتج عنها شخص صاحب ردود افعال عصبية مبالغ فيها
• العدوانية , العقاب البدنى , اهانة الطفل امام الاخرين و خاصة الضرب على المؤخرة ينتج عنة شخص عصبى صاحب ردود افعال مبالغ فيها .

عينة البحث :


اجريت البحث على حوالى 27 حالة تتراوح اعمارهم بين 20 عام و 50 عام من مستويات اجتماعية مختلفة يعيشوا فى ظل ظروف اقتصادية متفاوتة الا ان فترة الطفولة تختلف اختلاف تام من حالة الى اخرى الا انهم يجمع بينهم سلوك اجتماعى متقارب بدرجات متفاوتة الا و هو الردود العصبية التى تدخل فى نطاق العصبية المصحوبة بردود افعال مبالغ فيها لا تتناسب و الفعل المسبب لها .

موضوع الدراسة :


احد العينات و يبلغ من العمر 50 عام ذكر , و يتسم بالعصبية الشديدة و ردود الافعال المبالغ فيها احيانا .. يقول انه عندما كان طفل صغير كان والدة يتعامل بشكل افضل مع شقيقة الاصغر منة بعام واحد فقط و اذا حدث بينهم شجار على لعبة مثلا و تكون هذة اللعبة ملكة هو ياخذها منة و يعطيها لشقيقة الاصغر و يضربة بعنف شديد جداا عقابا لة انة اغضب شقيقة , مما كان السبب فى كرة والدة و شقيقة ايضا و جعلة عصبى جدااا و يشعر بالضيق كثيرا وفى احيان لا تتعلق بهذة المواقف الا انها تحيا فى عقلة الباطن ولا ينساها ابدااا .

عينة اخرى و يبلغ من العمر 48 عام ذكر , و يتسم بالعصبية الشديدة جداا و ردود الافعال العنيفة .. يقول انة منذ ان كان طفل صغير و كانت والدتة تمدح شقيقة الاكبر منة كثيرا و تضعهما فى مقارنة معا و يكون هو الشخص الاقل فى كل شىء كما كانت دائما تردد فى الحديث معه كلمات تشعرة بالضيق مثل ( انت لا تعرف , انت لا تفهم , انت الاسوء , ...) مما جعل الاحساس بالضيق ينتابة بشكل دائم و ظل مصاحب لة فى جميع مراحل حياتة مما يجعلة عصبى المزاج دائما و خاصة عند المواقف الحاسمة التى تتطلب قدرات خاصة و عنيف جدا فى ردود افعالة عندما يشعرة احد من خلال تعاملة معة بالنقص او يقلل من قيمتة فيسيطر عليه سلوك عدوانى تجاة الاخرين .

عينة اخرى يبلغ من العمر 40 عام ذكر , يستم بالعصبية الشديدة , ردود افعال عنيفة جدا و لكنة يبدو هادىء جداا لكن هذا النوع من الهدوء الذى يطلق علية الهدوء الذى يسبق العاصفة , يقول .. انه عندما كان طفل صغير كان يعمل مع والدة الذى يعمل تاجر و هو عصبى المزاج صاحب ردود افعال عنيفة جداا , همجى الطباع , لم ينال اى قسط من التعليم و لم يلتحق باى مدرسة ,كان يهينة امام الاخرين و يثقل علية اعباء العمل و يجبرة احيانا على النزول معة الى العمل حتى اذا كان ليس لدية رغبة فى ذلك ينفذ اوامرة من منطلق الخوف منة و تجنب ردود افعالة العدوانية و اهانتة و ضربة اذا لزم الامر , يقول ايضا انة كان دائما يكتم غيظة و غضبة ولا يسمح للدموع ان تتساقط من عينة خوفا من والدة الهمجى .

احد العينات و يبلغ من العمر 34 عام , ذكر ,نشأ فى بيئة ريفية بين ام و اب يتسموا بالجهل الشديد و هوس السيطرة و التسلط , عصبى جداا و صاحب ردود افعال غير منطقية بالمرة ليس لها علاقة من قريب او بعيد بالفعل الذى كان السبب فى ردود افعال غير سوية و غير منطقية تندرج تحت الردود الافعال الهيسترية , تلقى قدر كبير من العلاج النفسى لدى متخصصين فى الامراض النفسية و العصبية حتى يتخلص من تلك العصبية الغير منطقية .. يقول . . عندما كان طفل صغير كان والدة و والداتة يصفونة بالمجنون و يستهزئون بة امام الاسرة والاقارب و حتى الاغراب مما كان يثير عصبيتة و كلما زادت عصبيتة و غضبة يكثروا اكثر من تلك الكلمة التى تثير غضبة , بالاضافة الى انهم يتسموا بالبخل الشديد مما جعلهم يحرمونة كطفل من اشياء كثيرة كان يطلبها ويرى انة سيجد فيها سعادتة , كما يقول ايضا انهم حاولوا بكل الطرق هدم ثقتى بنفسى حتى اظل واقع تحت سيطرتهم مما جعلنى لا استطيع التصرف وحدى او اذا حاولت اجد نفسى انتابتنى حالة من الاضطراب العصبى , كما انة دائم تفسير تصرفات الاخرين بسوء نية مما يجعلة تصرف معهم بعصبية مبالغ فيها لانه يشعر انهم يحاولون هدم ثقتة بنفسة و يقللون من قيمتة كما كان يفعل الوالدين معه فى الطفولة .

ثلاث عينات اخرى فى المراحل السنية 37 , 41 , 52 , من الاناث و الذكور, تجمع بينهم نفس الصفة و هى العصبية و ردود الافعال المبالغ فيها , استنتجت من الحديث معهم مايلى .. ان قوة الشخصية تكمن فى العصبية و الصوت العالى و ردود الافعال العنيفة القاسية و هنا العصبية بالنسبة لهم ليست سلوك مكتسب بل صفة ترتبط بقوة الشخصية و ان الاب كان عصبى جداا لذلك كان يهابة كل الناس من حولهم اما الام فكانت شخصية مسالمة هادئة الطباع مما جعل المقربون لها يتعدوا حدود اللباقة و الادب فى التعامل معها لذلك كان و الاقتداء و التشبة بالاب افضل بكثير .

احدى الحالات تبلغ من العمر 26 عام , انثى , صاحبة ردود افعال مبالغ فيها جداا لا تتناسب مع الفعل و ان كان بسيط جدا او رما يكون فعل مختلق من نسيج عقلها الباطن و لم يحدث بالصورة التى تخيلتها و اصدرت رد الفعل على اساسها , تقول ... انها عندما كانت طفلة صغيرة كانت والدتها تتعامل معها بعنف شديد و دائما تضربها على مؤخرتها ضرب مبرح بدون سبب او بسبب ربما يكون لا يستحق الضرب , و ان والدتها دائما ردود افعالها مبالغ فيها و كانت دائما تقوم بتوبيخها و ضربها امام الاخرين , و دائما تتعامل معها بعنف فى جميع الحالات حتى عند الطعام كانت تجبرها على تناول الطعام بصرف النظر ان كانت تشعر بالجوع ام لا و ان لم تاكل تضربها و بعنف .

حالة اخرى تبلغ من العمر 20 عام , انثى , لها تؤمها ذكر .. تقول والدتها .. اننى عندما كنت فى فترة الحمل و اخبرتنا الطبية بان الجنين تؤم احدهما ذكر و الاخر انثى و زوجى حريص كل الحرص على الذكر فقط , كان يجلس بجوارى و يضع اذنة على بطنى ليستمع الى صوت الولد , يطلب منى الاعتناء بصحتى و المحافظة على تناول الاطعمة المغذية من اجل الولد , بعد الولادة اصبح الشجار الدائم بيننا بسبب الرضاعة لانة يريدنى ارضاع الولد فقط حتى يكون كل مافى صدرى من اجلة هو كان يتعامل مع كل شىء على اعتبار انة لفرد واحد و لا يرى النصف الاخر ( الانثى . موضوع الدراسة ) و ظل هكذا لا يرى امامة سوى الولد فقط و اصبحت البنت تعانى من اهمال شديد من جانب الاب و تقصير منى رغما عنى و تنفيذا لرغبات الاب , تقول ايضا ان البنت تعانى من حالات عصبية شديدة مبالغ فيها و خاصة عندما تزيد عليها الضغوط العصبية فى اوقات الامتحانات مثلا و فى هذه الحالات لا تطيق رؤية شقيقها التؤم و لا تهدأ و تتنهى تلك الحالة العصبية التى تنتابها الا بعد قذف شقيقها باى شىء بيدها او امامها .

خمس حالات اخرى فى العقد الثالث من اعمارهم , الحالة المادية : متوسطة , المستوى الاجتماعى : من الطبقة التى كانت تحت خط الفقر ثم اصبحت تحيا حياة كريمة لكنها لاشك مليئة بالضغوط و الاعباء المستمرة , كانت فترة الطفولة تحت خط الفقر , النشأة فى بيئة ريفية بسيطة جداا , العمل من اجل مساعدة الاسرة الفقيرة و كذلك توفير متطلبات الحياة الاساسية لذلك فترة الطفولة تعتبر فترة ليس لها وجود فى مراحلهم السنية لانها كانت فترة عمل وشقاء , تعرضوا للاهانة من اصحاب العمل و اجبروا على التحمل و كتمان الغضب و السيطرة الدائمة على الاعصاب من اجل الحفاظ على مصدر لقمة العيش , لذلك فهم يتسموا بالعصبية المفرضة و ردود الافعال العدوانية السريعة و خاصة عند التعامل او الاحتكاك مع شخص يبدو عليه الرفاهية لانهم يجدوا فيه ما حرموا منه فى الطفولة .

ثمانية حالات , فى المرحلة السنية من 40 الى 31 , توفى الاب منذ ان كان الاخ الاكبر يبلغ من العمر 7 سنوات ,لم يكن لديهم اى مصدر رزق , لجئت الام الى عمله عند احد اقاربها الذى يمتلك ورشة اصلاح سيارات , تعامل معه بقسوة شديدة , ضرب مبرح ادى الى الاصابات بجروح , و بعدها ارسلت بقية اشقائة بالتتابع عند بلوغهم الى السن الناسب , اى فترة طفولة بعيدة تماما عن البراءة و الرفاهية و الطفولة الطبيعيه التى يحيا فيها اى طفل , و لذلك جميعهم يتسموا بالعصبية الشديدة و الميل الى اهانة , سب و قذف الاخرين و خاصة الاطفال التعامل معهم بقسوة شديدة , العدوانية و الهمجية رد فعل تلقائى منهم و ان كان الفعل يدخل فى نطاق الافعال التى لا تستحق رد فعل عنيف .

الاستنتاج :


من الواضح ان الظروف التى يحيا بها الفرد و التنشأة الاجتماعية لة فى بيئة غير صحية او غير سوية من اهم العوامل القوية و المؤثرة بشكل قوى , ممتد و فعال على الفرد و سماتة الشخصية و ردود افعالة و درجة الاتزان الانفعالى لدية و قربها او بعدها الى درجة كبيرة و ملحوظة عن الدرجة السوية و المتوافقة مع المعايير الاجتماعية المعروفة ولا سيما ان فترة الطفولة بمثابة الاساس الذى يبنى علية الفرد فان احسن الوالدين غرس اساس قوى على اسس صحيحة كان البنيان قوى سليم لن يحتوى على شروخ او كسور نفسية صاحبة اثار عميقة ممتدة .

الوصايا :



• لعل من اهم الوصايا التى اوصى بها كل سيدة مقبلة على مرحلة الامومة او هى بالفعل ام ..ان تتحرى الدقة و التركيز فى ادق و اصغر تصرفاتها و ردود افعالها خاصة امام الاطفال لان رد فعلك سوف يخزنة الطفل فى عقلة حتى يمر علية موقف مشابة و يصدر عنة نفس رد فعلك الذى سبق و ان خزنة فى عقلة ليكون هذا هو رد فعلة الدائم فى مثل هذه المواقف .

• الثقافة و الاطلاع على كتب علم نفس الطفل و سيكولوجيتة فى مراحل النمو المختلفة للطفل سوف تساعدك على تربية سليمة لطفلك بالاضافة الى فهمك و وضع يدك على تفسير منطقى لكل فعل يصدر عن الطفل و معرفة رد الفعل المناسب لة

• الامومة ليست فقط بالرعاية الصحية للطفل من ( اكل – شرب – نظافة ) و لكن الاهم هى الرعاية النفسية لان الصحية النفسية للطفل اهم من الصحة العضوية فكل الاطفال يتعرضوا لنزلات البرد مثلا رغم عناية الام الشديدة لكنها عرض زائل بعد قليل لكن الصحة النفسية للطفل اذا تم التعامل معها بالامبالاة سوف تتسبب فى اعراض لن تنتهى و ستظل مصاحبة لة حتى نهاية عمرة .

• يجب العناية بطفلك قبل ولادتة و هو لايزال داخل احشائك و يمكنك تشكيل جانب كبير من اتزانة العصبى بسماع الموسيقى الهادئة او قراءة القصص و قراءة القراءن الكريم او سماعة فلقد
أفادت أبحاث جديدة أجريت على مجموعة من المتطوعين في الولايات المتحدة أن الاستماع للقرآن المرتل يتسبب في حدوث تغيرات فسيولوجية لاإرادية في الجهاز العصبي عند الإنسان فيساعد في تخفيف حالات التوتر النفسي الشديدة
ووجد الباحثون أن لتلاوة القرآن أثرا مهدئا على أكثر من 97 في المائة من مجموع الحالات وتم رصد تغيرات لاإرادية في الأجهزة العصبية للمتطوعين مما أدى إلى تخفيف درجة التوتر لديهم بشكل ملحوظ بالرغم من وجود نسبة كبيرة منهم لا يعرفون اللغة العربية
وأظهرت الاختبارات التي استخدمت رسومات تخطيطية للدماغ أثناء الاستماع إلى القرآن الكريم أن الموجات الدماغية انتقلت من النمط السريع الخاص \"باليقظة 12 و \"13\" موجة في الثانية إلى النسق البطيء\"8\" و \"10 موجات في الثانية وهي حالة الهدوء العميق داخل النفس
ولاحظ الباحثون أن الأشخاص غير المتحدثين بالعربية شعروا بالطمأنينة والراحة والسكينة أثناء الاستماع لآيات كتاب الله رغم عدم فهمهم لمعانيه وهذا من أسرار القرآن العظيم وإعجازه التي كشف الرسول صلي الله عليه وسلم النقاب عن بعضها حين قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ... ( رواه مسلم ) .
-------------
دراسة و تحليل / إيـــمى الاشـــقر

hguwfdm lh fdk hgqy,' hgd,ldm , hg[`,v hgfdzdm