أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الطلاق في حالة الغضب.

موقع القرضاوي آخر تحديث:10:42 (مكة) الخميس 15 ربيع الثاني 1422هـ -2001/07/05م الخميس, 05 يوليوز 2001 18:42 موقع القرضاوي البريد الإلكترونى طباعة PDF - س: أنا رجل عصبي حاد المزاج، سريع



الطلاق في حالة الغضب.


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    1,612
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية
    شعاري
    لا اله الا الله محمد رسول الله

    افتراضي الطلاق في حالة الغضب.

     
    موقع القرضاوي آخر تحديث:10:42 (مكة) الخميس 15 ربيع الثاني 1422هـ -2001/07/05م


    الخميس, 05 يوليوز 2001 18:42 موقع القرضاوي البريد الإلكترونى طباعة PDFالطلاق في حالة الغضب. 7MDnO.gif
    -
    س: أنا رجل عصبي حاد المزاج، سريع الغضب، ولا حيلة لي في ذلك، فهذا أمر وراثي كما تعلم. وحدتي هذه تسبب لي مشكلات كثيرة، وخاصة في حياتي العائلية. فقد تغضبني زوجتي بكلمة أو تصرف، يؤدي إلى شجار، تكون نتيجته الطلاق. في حين أني لا أريد الطلاق ولا أفكر فيه، إن لم يكن ذلك من أجل زوجتي فمن أجل أولادي منها. ولكن في ساعة الغضب أذهل عن كل شيء، وأقول ما لم يكن في نيتي، وأتصرف تصرفات، قد يصفها بعض الناس بأنها جنونية.....

    وقد حدث مني الطلاق مرتين على هذه الصورة، فأفتاني بعض أهل العلم بوقوع الطلاق في المرتين، ومراجعة الزوجة، وقد كان.

    ومنذ أيام قامت مشادة بيننا مرة أخرى، انتهت بالطلاق أيضا، وقيل لي في هذه المرة: أنها لا تحل لي إلا بمحلل، فهي الطلقة الثالثة… مع أنني حين تلفظت بالطلاق كنت أشبه بالمحموم من شدة الغضب، وكنت مستعدا لأي شيء في تلك اللحظات، ولكن لما برد الغضب ندمت أشد الندم، فهل عندكم حل لمشكلتي هذه غير "المحلل" الذي ذكر لي؟ وهل يسمح الشرع أن تهد الحياة الزوجية وتتمزق أسرة كاملة، بكلمة عابرة تصدر من إنسان في حالة غير متزنة، وبدون نية ولا ترتيب سابق؟


    وأضيف إلى ما سبق أن قوما من مخالطينا لهم أغراض سوء، أبلغوني عن امرأتي ما أثارني وأوغر صدري عليها، وأشعل هذه المشادة الأخيرة، ثم تبين لي سوء نيتهم، وبراءة امرأتي مما قالوه. ولو عرفت ذلك أولا ما حدث ما حدث… ولكن هذا قدر الله.

    أرجو أن أجد عندكم مخرجا من هذه الورطة. والله يحفظكم.


    ج : 1- أما زواج "المحلل" الذي ذكره من ذكره للأخ السائل فهو حرام، ولا يجوز فعله، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله المحلل والمحلل له" وفي حديث آخر أنه سماه "التيس المستعار".

    وقد اتفق على تحريمه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعوهم بإحسان. صح ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم، حتى قال عمر: لا أوتي بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما!.

    وقال عثمان، لا نكاح إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة.

    وقال ابن عباس: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم الله من قبله أنه يريد أن يحلها له.

    وقال بعضهم: كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا. ومن هنا لا يجوز لمسلم أن يلجأ إلى هذا الاحتيال الباطل على شرع الله. ليحل ما حرم الله.

    2- وأما الطلاق في حالة الغضب، فقد اختلف الفقهاء في حكمه، وفقا لاتجاهاتهم في التوسيع أو التضييق في إيقاع الطلاق.

    وإذا كان الأمر خلافيا وجب علينا أن ننظر في أدلة الفريقين، لنختار أرجحها وأقربها إلى تحقيق مقاصد الشريعة.

    3- وقبل أن نبين الرأي المختار في طلاق الغضبان، يلزمنا أن نبين الغضب المختلف فيه بين المضيقين والموسعين، يقول العلامة ابن القيم:

    الغضب ثلاثة أقسام:

    أحدهما: أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله، بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه، ويعلم ما يقول ويقصده. فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده، ولا سيما إذا وقع منه ذلك بعد تردد فكره.

    القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته، بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة، فلا يعلم ما يقول، ولا يريده. فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه، كما تقدم. والغضب غول العقل، فإذا اغتال الغضب عقله، حتى لم يعلم ما يقول، فلا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة، فإن أقوال المكلف إنما تنفذ مع علم القائل بصدورها منه، ومعناها، وإرادته للتكلم بها.

    فالأول: يخرج النائم والمجنون والمبرسم والسكران، وهذا الغضبان.

    والثاني: يخرج من تكلم باللفظ وهو لا يعلم معناه البتة، فإنه لا يلزم مقتضاه.

    والثالث: يخرج من تكلم به مكرها، وإن كان عالما بمعناه.

    القسم الثالث: من توسط في الغضب بين المرتبتين، فتعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره بحيث صار كالمجنون -فهذا موضع الخلاف ومحل النظر. والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده، التي يعتبر فيها الاختيار والرضا، وهو فرع من "الإغلاق" كما فسره به الأئمة.


    فالمضيقون في إيقاع الطلاق -ومنه طلاق الغضبان- يستندون إلى عدة أدلة.


    (أ) ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق". رواية أبي داود "في غلاق"، قال: أظنه الغضب.

    وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله -يعنى أحمد بن حنبل- يقول: هو الغضب وقال بعض أهل اللغة: الإغلاق وجهان، أحدهما، الإكراه، والآخر: ما دخل عليه مما ينغلق به رأيه عليه.

    وهذا مقتضى تبويب البخاري، فإنه قال في صحيحه: باب الطلاق في الإغلاق (الغضب) والكره (أي الإكراه) والسكران والمجنون، ففرق بين الطلاق في الإغلاق وبين هذه الوجوه، مما يشير إلى أن الإغلاق عنده يعني الغضب.

    قال الإمام ابن القيم: وهو قول غير واحد من أئمة اللغة.

    (ب) قال الله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم).

    روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان.

    وروى عن أجل أصحاب ابن عباس وهو طاووس قوله: "كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان فلا كفارة عليه". واستدل بالآية.

    قال ابن القيم:

    وهذا أحد الأقوال في مذهب مالك: أن لغو اليمين في الغضب، وهذا اختيار أجل المالكية وأفضلهم على الإطلاق، وهو القاضي إسماعيل بن إسحاق. فإنه ذهب إلى أن الغضبان لا تنعقد يمينه.

    (ج) ما حكاه القرآن من قصة موسى، لما رجع إلى قومه غضبان آسفا، (وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه، يجره إليه..) الآية.

    ووجه الاستدلال بالآية: أن موسى لم يكن ليلقى إلى الأرض ألواحا كتبها الله كما أنه قسا على أخيه وهو نبي رسول مثله وإنما حمله على ذلك الغضب، فعذره الله تعالى به، ولم يعتب عليه بما فعل، إذ كان مصدره الغضب الخارج عن سلطان قدرته واختياره.

    (د) يوضح ذلك الآية الكريمة الأخرى في نفس السورة (ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح) فعبر بـ "سكت" تنزيلا للغضب منزلة السلطان الآمر الناهي، الذي يقول لصاحبه: افعل أو لا تفعل، فهو مستجيب لداعي الغضب المسلط عليه، فهو أولى بأن يعذر من المكره.

    (هـ) قال تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم) جاء عن مجاهد في تفسير الآية: هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم: "اللهم لا تبارك فيه والعنه" فلو يعجل لهم الاستجابة في ذلك، كما يستجاب في الخير لأهلكهم. قال ابن القيم: فانتهض الغضب مانعا من انعقاد سبب الدعاء، الذي تأثيره في الإجابة أسرع من تأثير الأسباب في أحكامها، لأن الغضبان لم يقصده بقلبه.

    (و) إن الغضب يحول بين الإنسان وبين سلامة التفكير، وصحة الإدراك ويشوش عليه معرفة الأمور، وحكمه على الأشياء، ولهذا جاء في الحديث الصحيح "لا يقضي القاضي وهو غضبان". والطلاق حكم من الرجل يصدره على المرأة فلا يجوز أن يصدر منه وهو غضبان إذا صدر ينبغي أن يلغي اعتباره حماية للمرأة وللأسرة.

    (ز) إن معظم الأدلة التي اعتمدنا عليها في عدم إيقاع طلاق السكران، تنطبق على حالة الغضبان، بل قد يكون الأخير أسوأ حالا من الأول، لأن السكران لا يقتل نفسه، ولا يلقي ولده من علو، والغضبان قد يفعل ذلك.

    إن قاعدة الشريعة: أن العوارض النفسية لها تأثير في القول إهدارا واعتبارا وإعمالا وإلغاء. وهذا كعارض النسيان والخطأ والإكراه والسكر والجنون والخوف والحزن والغفلة والذهول. ولهذا يحتمل من الواحد من هؤلاء من القول مالا يحتمل من غيره، ويعذر بما لا يعذر به غيره، لعدم تجرد القصد والإرادة، ووجود الحامل على القول.

    ولهذا كان الصحابة يسأل أحدهم الناذر: أفي رضا قلت أم غضب؟ فإن كان في غضب، أمره بكفارة يمين، لأنهم استدلوا بالغضب على أن مقصوده الحض والمنع كالحالف، لا التقرب… وجعل الله سبحانه الغضب مانعا من إصابة الداعي على نفسه وأهله… وجعل سبحانه الإكراه مانعا من كفر المتكلم بكلمة الكفر… وجعل الخطأ والنسيان مانعا من المؤاخذة بالقول والفعل.

    وعارض الغضب قد يكون أقوى من هذه العوارض، فإذا كان الواحد من هؤلاء لا يترتب على كلامه مقتضاه لعدم القصد، فالغضبان الذي لم يقصد ذلك إن لم يكن أولى بالعذر منهم، لم يكن دونهم.

    وإذا كنا قد رجحنا عدم وقوع الطلاق في حالة الغضب، لما ذكرنا من الشواهد والأدلة، فمن الواجب أن نعرف المقياس الذي نحدد به حالة الغضب التي لا يقع فيها الطلاق، من الحالات الأخرى. لأن ترك مثل هذا الأمر بلا ضوابط يؤدي إلى البلبلة والاضطراب.

    وقد رأينا الإمام ابن القيم -ومن قبله شيخ الإسلام ابن تيمية- يميلان إلى جعل المقياس هو انعدام القصد والعلم. فمن فقد قصده إلى الطلاق وعلمه بما يقول، فهو في حالة الإغلاق… الذي لا يقع به طلاق.

    ولكن علامة الحنفية الشيخ ابن عابدين في حاشيته المشهورة على "الدر المختار" بعد أن نقل كلام ابن القيم في تقسيم أحوال الغضب إلى ثلاثة، كما ذكره في رسالته في حكم طلاق الغضبان، ملخصا من شرح الغاية في الفقه الحنبلي، "استظهر أنه لا يلزم في عدم وقوع طلاق الغضبان -وكذا المدهوش ونحوهما- أن يكون بحيث لا يعلم ما يقوله، بل يكتفي فيه بغلبة الهذيان، وغلبة الخلل في أقواله وأفعاله الخارجة عن عادته، واختلاط جده بهزله، فهذا هو مناط الحكم، الذي ينبغي التعويل عليه. فمادام في حال غلبة الخلل في الأقوال والأفعال، لا تعتبر أقواله، وإن كان يعلمها ويريدها، لأن هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة لعدم حصولها عن إدراك صحيح. كما لا يعتبر من الصبي العاقل".

    وعندي أن ما ذكره ابن عابدين مقياس دقيق وضابط سليم. فالغضب المعتبر هو الذي يفقد الإنسان اتزانه في الكلام والتصرف، بحيث يقول ويفعل ما ليس من شأنه ولا من عادته في حال الهدوء والرضا.

    ولنا أن نضيف علامة أخرى. نميز بها الغضب المستحكم من غيره، وقد نبه عليها ابن القيم في "الزاد" وهي أن يندم على ما فرط منه إذا زال الغضب، فندمه بمجرد زوال الغضب يدل على أنه لم يكن يقصد إلى الطلاق.

    والله أعلم.

    hg'ghr td phgm hgyqf>


  2. #2
    ♥•- مشرف سابق -•♥
    تاريخ التسجيل
    May 2014
    المشاركات
    2,316
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    طالب جامعي
    هواياتي
    Football and Sciences
    شعاري
    أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله

    افتراضي رد: الطلاق في حالة الغضب.

    شكرا على الموضوع القيم
    جزاك الله خيرا
    أتمنى أن يستفيد منه الجميع
    دمت للمنتدى
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: ميس الريم

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    1,612
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة جامعية
    شعاري
    لا اله الا الله محمد رسول الله

    افتراضي رد: الطلاق في حالة الغضب.

    كل الشكر لكـ ولهذا المرور الجميل
    لك ودي ومحبتي
    دمت بحفظ الله ورعايته

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الغضب ، اى الناس انت فى الغضب
    بواسطة RADIA ALJANA في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 24-07-2014, 01:13
  2. الغضب
    بواسطة ҭђἔ łᾄṩҭ ƈʀᾄẓẏ qὗἔἔᾗ في المنتدى الحوار المتمدن
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 27-03-2014, 17:59
  3. تمارين ومسائل حول تطور حالة جملة كيميائية خلال تحول كيميائي نحو حالة التوازن بكالوريا 2017
    بواسطة روآء الروح في المنتدى العلوم الفيزيائية للسنة الثالثة ثانوي 3AS
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-04-2013, 16:54
  4. بحث حول الطلاق
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-12-2012, 17:08
  5. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-08-2012, 13:54

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •