هذه القراءة المقترحة تنفي عن ذاتها كل سلطة ولو أن كل لغة ما هي بالسلطة ضرورة. لذلك تتجاوب الأمكنة أو تتقاطع وهي تتبع طريقة الرغبة ويكون الفعل الثقافي تبعا لهذا السياق بانيا لتصورات وموضوعات قابلة، كل لحظة من لحظات سيرورته، بالانهدام. يتجاوب التاريخ مع الذات الكاتبة من خلال البنية النصية ،فيضيء تاريخية الذات والبنية فيما هما يسيران فيه سريان السم في الجسد الملدوغ.
2- ولهذه القراءة مهاويها أيضا( كذلك حتم انفتاحها)، فتجربة الذات وهي ترحل مع التاريخي تكاد تتعرض للانكسار، لأنها تتجاوز في بعض الحالات حدود المشترك مادامت تهب فرادتها التي هي غير قابلة بالاعارة إلى المؤتلف الجماعي، ومايبرر هدا المسار الرحلة هو أن الشعر المغربي الحديث مغفل.
3- إن الدراسات المخصصة للشعر المغربي الحديث نادرة، فأقدم عمل يتناول هذا الشعر يعود الى 1929وهو التاريخ الذي صدر فيه كتاب محمد بن العباس القباج بعنوان الأدب العربي في المغرب الأقصى ومرت فترة طويلة قبل أن يظهر كتاب أحاديث عن الأدب المغربي الحديث لعبد الله كنون ثم جاء كتاب ابراهيم السولامي الشعر الوطني المغربي في عهد الحماية 1912-1956وكتاب ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، والى نذرة هذه الأعمال نضيف دراسات ربما كان أهمها هي لمحمد الامري المصمودي ومحمد زياد وعبد الكريم غلاب ومحمد الهرادي وادريس الناقوري وعبد القادر الشاوي ونجيب العوفي، وهناك دراسات جامعية أيضا لم تصدر بعد لكل من رشيد بنحدو وعبد الله راجع ومحمد الزاهيري.
هي دراسات نادرة إذن، مع ذلك يتبدى لنا أن الشعر المغربي المعاصر يشد اهتمام الباحثين شيئا فشيئا داخل المغرب وخارجه.
يتحذر الشعر المغربي الحديث باللغة العربية في أقصى نداءات الصحراء التي نسميها عادة بالشعر الجاهلي حيث كان الشاعر العربي يتمطى ناقته أو فرسه راحلا مع القبيلة أو بمفرده من واحة إلى واحة والجذور البعيدة هنا هي مفهوم الشعر عند العرب، إضافة إلى اللغة التي ماتزال تحافظ على اصوليتها عبر أطراف العالم العربي.
غير أن هذه المسلمة الأولية تحجب عنا طبيعة الشعر المغربي الحديث لان الانتماء لأم واحدة هي اللغة العربية والاندماج في الشعرية العربية غير كافيين، لقد تركت العهود السحيقة والمسافات المتباعدة والأوضاع الاجتماعية والسياسية المتباينة آثارها على جسد الشعر المغربي ومن الطبيعي ان تكون خصيصة هدا الجسد بارزة عبر مسار طويل وهي ما تزال تتكلم في النص الشعري الحديث
منذ أواسط العشرينيات أدركت الشبيبة المغربية أن النموذج الشعري التقليدي السائد هو شعر بعيد عنها وقد جعلت منه منذ فترة ما يسمى عادة ب الانحطاط مجرد قوالب عروضية و تراكيب لغوية فارغة من كل تجربة إنسانية لها صيحة الإبداع ومسافة الحرية ولذلك اتجهت هذه الشبيبة نحو البحث عن لغة أخرى وعن سمة جديدة لهذا الفعل اللغوي الفريد يتجاوب مع مد النهضة الشعرية العربية في المشرق ويدخل في مغامراته الأولى لإعادة صياغة الرؤية إلى الوجود والموجودات واستبطان الحساسية الاخدة في التبلور بفعل التبدلات التي أصبحت تشرط النسيج المغربي اجتماعيا وسياسيا وتاريخيا وابرز هذه التبدلات بداية استقرار السيطرة الاستعمارية على المغرب وخاصة بعد استسلام عبد الكريم الخطابي زعيم المقاومة المغربية بجبال الريف في الشمال سنة 1925.
كانت الشبيبة الطلابية الوافدة آنذاك من جميع أنحاء المغرب على مدينة فاس تتحلق حول نافورة جامع القرويين لتقرا الشعر المهاجر اليها من المشرق وتتبادل الراي في مجهول المغامرة الشعرية الى جانب انشغالها بنتائج حرب الريف على وضع المغرب والمغاربة ومن ثم امتزج التجديد الشعري بالانخراط في الفعل التحرري فكان علال الفاسي احد عناصر الحركة الوطنية ثم زعيمها فيما بعد الى جانب كونه شاعرا يستوحي باستمرار نموذج الشاعر العربي القديم الذي غنى للبطولة وقطف صوره الشعرية من مجازات الصحراء وعلال الفاسي احد افراد كوكبة شعرية نذكر من بينها ايضا كلا من المختار السوسي وعبد الله كنون ومحمد بن ابراهيم كرموز شعرية برزت في هذه الفترة ثم ذهب كل منها بعد ذلك في اتجاه لايشبه الاخر
ومع الحروب العالمية الثانية تبدت حدود هذه التجربة الشعرية وهي التي كانت تعتمد البوح والانشاد والتوجه المباشر نحو القارىء الذي هو مستمع بالاساس ان الجواب الرومانسي رغم حيائه اكثر قدرة على ما يرسخ صورة مجتمع جديد يعاني من قسوة الاحتلال الاستعماري وضغط التقاليد الشعرية فيما هو يتوق لتبني معالم الحرية واسس الاندماج في نهضة الشرق التي كانت مصر نموذجها العربي وترقي الغرب مستوحيا هذه المرة نماذج شعرية اوربية مترجمة الى العربية خاصة لشعراء مثل فيكتور هيجو ولامارتين شيلي وكيتس غوته وبوشكين
ان وعد الاستقلال لو يتحقق كما ن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال من طرف الوطنيين المغاربة كانت الاعتقالات والمنافي والاعدام جوابها وهذان من ابرز ماشجع جيل الاربعينيات على الانكفاء والانصات لعتمة الدواخل وهكذا انبثقت جماعة من الشعراء المغاربة يمثلها كل من عبد المجيد بن جلون وعبد الكريم بنثابت ومحمد الحلوي وعبد القادر حسن ثم اتسعت فيما بعد لتشمل محمد الصباغ وعبد القادر المقدم ومحمد السرغيني وهذه الاسماء باختلاف الاعمار والاساليب ولدت مناخا شعريا له الانين والهمس والغربة والمناجاة أي هذا السياج العاطفي الذي يجعل من الرومانسيين عائلة واحدة
لقد بدا الاندماج في الحركة الرومانسية العربية واضحا لدى هذا الجيل الذي اتسعت امكنة تواجده في كل من تطوان والعرائش وطنجة وفاس والرباط ومراكش كما حقق تواصلا بينه عبر المجلات والصحف التي كانت تصدر في كل من تطوان والعرائش والرباط على الخصوص وهو مامنحه حماية من القدماء ووحد لغته وفضاءه الشعريين في اشراقات صور الحبيبة والطبيعة والوطن
في عز السنوات الاولى من الاستقلال بعد1956 اعلن الشعر عن ضرورة التجديد من افق اخر هو اعتماد الواقع اليومي الاجتماعي السياسي كمنطلق لتصور لايسالم القوالب الشعرية التقليدية الرومانسية مفيدا من التحولات الشعرية في المشرق العربي وهي تؤسس للحرية الشعرية فضاءها الكوني خارجة بذلك على ظوابط العروض التقليدي والبنية السائدة للقصيدة العربية ان هذا الجيل عرف اتصالا اوسع بالشعر الانساني في كل من اروبا وامريكا وروسيا وقد كان للشعر الحر تاثير كبير عليه ومن ثم نلاحظ في هذه الفترة عددا من القصائد الشعرية التي تتخلى عن اتباع النمط والشروع في مغامرة بناء قصيدة تبحث عن نموذج لها في المستقبل لا في الماضي
هذا التجديد هم الذي سيعثر على نماذجه المتميزة مع اواسط الستينيات من خلال قصائد احمد المجاطي ومحمد السرغيني ومحمد الخمار ومحمد الميموني واحمد الجوماري وعبد الكريم الطبال فهؤلاء الشعراء اصبحوا قريبين من صدى المغاربة الذين وجدوا انفسهم في متاه الاختيارات وتوالي مشاهد الاخفاق كمان انا المعرفة الشعرية لدى هذه المجموعة مكنتهم رغم تفاوتها من ترسيخ قصيدة مغربية نلمس فيها جراة التجريب واقتحام الحدود وافتتاح غرابة اللغة أي الشروع في صرورة اعلان الانتماء للحداثة الشعرية وهذا من بين ما ولد انفصالا نسبيا بين الشاعر والقارىء على ان الانفصال الصروري هو الذي سمح بممارسة حق رؤية شعرية مغايرة في الوجود
وتكون السبعينيات فترة اتساع وتنوع التجارب الشعرية وهي الابعد مغامرة تكاثر عدد الشعراء الشباب وانطلق البحث عن خصوصية القصيدة المغربية ضمن القصيدة العربية بذائقة نقدية مرة وباحتضان دم وحيد مرة اخرى هنا ايضا نلتقي بجيل يحتمي بالرفض والالق والمهاري السحيقة لكان فترة السبعينات تحولت الى نار مقدسة توقدها الشبيبة في اعضاء الكلمات فتاتي القصيدة بحثا مستمر عن اشكال لا مستقر لها وها نحن الان نستطيع ادراك الاثر الذي حفرته قصيدة السبعينات في جسد الشعر المغربي الحديث بعنف المساءلة وانتهاج طرائف غير مالوفة في التصورات الشعرية السائدة
لهذا الجيل انتمي واحساسنا بالانضغاط بين التقليد الشعري العربي وعدم التمكن مختراق الحلم الشعري وهو لغة التدمير فينا لكان كل واحد منا يختزن طاقة الاجيال الشعرية السابقة عليه وهو يختلي في طقوس الكتابة بنسكية الباحث عن كلماته الاولى
ان تجربة الشعر المغربي الحديث تتضح بدمها الشخصي لان ضغط التقليد الشعري بما هو متجدر عير تاريخ طويل له متابعة في صحراء الجزيرة العربية منذ العصر الجاهلي عرف دوما في سياقة المغربي المعقد كيف يترك الشعر المغربي خارج الشعر وماتلك المظاهر التي نلاحظها عبر امتداد تاريخنا الشعري الحديث من خشية الخروج على القواعد والتصورات التقليدية وانقطاع الكتاب عن الكتابة وهم في توهج الشباب وتبعية الشعري للسياسي وتجنب الصراع النظري حول الشعر ووظيفته ومساره ومستقبله سوى تاكيد على ضغط التقليد ومن ثم فان التجديد الشعري الذي اخترق الزمن المغربي الحديث قبل السبعينيات كان يعثر على حجته في حركة التحديث العربية في المشرق وعليها كان يستند في اقرار اختياره وهذا لم يكن كافيا فالشعر المغربي في هطه الحالة لم يكن الا صدى يفتقد ابدال القانون القديم الذي حكم علقة الشعر المغربي بالشعر المشرقي وهي التي لخصها الصاحب بن عباد في استشهاد قرائي بضاعتنا ردت الينا ونحن نعلم اليوم انا هذا الحكم لا يصدق على كل الشعر المغربي الاندلسي في القديم وخاصة الموشحات ولكن خضوع الشعر المغربي الحديث لسلطة التقليد لم يكن متناسبا مع احتجاجه كضرورة ملحة لكل فعل ابداعي مندمج في المسار العام الذي يحدد الحقل الابداعي
ولا شك ان الشعر المغربي الحديث يلتقي في هذا الوضع مع شعر بلدان المغرب العربي وما بمكن تسميته بالمحيط الشعري العربي حيثما وجد في مشرق العالم العربي ومغربه وهو وضع تشرطه عوامل ثقافية لغوية كما تشرطه عوامل اجتماعية تاريخية لم ينج منه الا شعراء نادرون وفي طبيعتهم الشاعر التونسي الكبير ابو القاسم الشابي
ان ما اصبح عليه الوضع الشعري في مغرب السبعينيات يكاد يكون قلبا لهذا القانون لما لعبه الشعر المغربي باللغة الفرنسية والتفاعل الخصيب بين جيل السبعينيات والشعر الانساني في جهات العالم الاربع عن طريق اللغة الفرنسية خصوصا وللمستوى الثقافي المتقدم لهذا الجيل الذي حصل على مستوى علمي ارقى ولا تساع وعمق الاتصال المباشر بين شعراء المشرق كادونيس ومحمود درويش وسعدي يوسف وعبد الوهاب البياتي وشعراء المغرب في الفترة ذاتها هذه العوامل من بين العوامل تامنشبكة التي اعطت للقصيدة للقصيدة فضاء حريتها ومن ثم كفت التجربة الشعرية لدي كما لدى اصدقائي عن ان تكون محصورة في وطنية عمياء تخشى افقها الانساني
كانت التقاليد الشعرية القديمة تفرض على الشاعر المغربي القاء قصائده في المجالس الخاصة بالفئات العليا بالمجتمع وفي مقدمتها الملوك والوزراء مع ظهور الحركة الوطنية المغربية اخذ الشعر موقعا اخر في المحافل والمهرجانات السياسية والادبية وهذا استمرار للتقاليد الشعرية القديمة المعتمدة على الانشاد على ان العصر الحديث لم يعط الشاعر المغربي امكانيات اوسع للاتصال بالجمهور فالمهرجانات ابتدات فقط سنة1965 ثمتوقفت سنة1969 وعاودت المحاولة سنة1983 فكان منعها من طرف السلطة المحلية وفي مارس من هذه السنة1985 انعقد المهرجان في جو نفسي يطبعه القلق الكبير الذي اصبح يحس به شعراء السبعينيات والثمانينيات ازاء القضايا المتراكمة والاسئلة الملحاحة التي لا تجد امجال الطبيعي لتبلورها والبحث فيها
اما طبع الدواوين فهو حديث ايضا مؤرخ بسنة1936 وفي سنة 1937 صدر الديوان الأول لمحمد مكوار هذا الشاعر الذي قام في بداية الخمسينات بجمع نسخ ديوانه وإحراقها وعدد الدواوين الصادرة الى الان في المغرب لا يصل الى120 وهو عدد ضئيل الا ان الإحصاء لا يقدم لنا كل شيء لذلك نقول بان نسبة85 بالمئة من هذه الدواوين صدرت منذ1970 الى الان واغلبها مطبوع على نفقة الشعراء كمان الموزعين المغاربة لم يبدأوا يحفلون بهذه الدواوين بل بالأدب المغربي الا مع السنوات الاخيرة والنادرة هو الذي استطاع الظفر بالطبع خارج المغرب في بيروت او بغداد او دمشق ولذلك فان ماهو معروف من شعر مغربي خارج المغرب يتجسد عبر المجلات العربية اما النشر في المغرب فكان باستمرار يتم عبر الصحف والمجلات الثقافية المحصورة
قد يرى البعض في العلقة الشعرية بين المشرق والمغرب نموذج العلقة بين اسبانيا وامريكا اللاتينية او بين فرنسا والمناطق الكاتبة بالفرنسية وفي افريقيا على الخصوص ومع ذلك فان هذه المقارنة الممكنة والمفيدة في تقريبنا من وضعية الشعر المغربي غير سليمة في كليتها لان التاريخ حاضر هنا بصيغة اخرى ويساعدنا التحقيب والتصنيف السابقان على لمس جملة من القضايا الاخرى وفي مقدمتها الانتقال من الانشاد الى الكتابة ومن الدارجة المغربية الى اللغة العربية فالحالة الاولى مشتركة بين حركات التجديد في الشعر العربي الحديث ولم يكن المغرب يقدم جوابا بقدر ماكان يستوحي الجواب العربي من المشرق ليعيد انتاجه في المغرب وعادة وماكان الشعراء العرب في المشرق يبحثون عن الجواب في الحداثة الشعرية الغربية ولذلك نقول بان الشعر المغربي بالعربية ظل بعيدا ثقافيا عن اروبا رغم ان المغرب قريب منها جغرافيا اما الحالة الثانية فهي ان الملحون كان يشكل التيار الغالب للشعر المغربي القديم وهو الشعر المكتوب بالدراجة المغربية وقد كان على الشعر باللغة العربية ان يستوعب هذه الوضعية التاريخية فينتقل الشعر الى اللغة المشتركة ولربما كانت هذه الوضعية غير مفكر فيها الى الان ولكنها تمارس فعلها في اللاوعي الجماعي
لقد اشرت من قبل الى ان الشاعر المغربي في العصر الحديث حدد للنص الشعري استراتيجية جديدة وهي اعطاء معنى تاريخي اجتماعي للمارسة الشعرية بعد ان جعلت منها التقاليد منذ القرن التاني والثالث عشر مجرد قوالب عروضية وتراكيب لغوية لا تعتمد على أي سارتر للالتزام بعد 1956 في المغرب وقد اصبح جليا ان الشاعر المغربي الحديث لم يتبين هذه الدعوة من غير معاناة على مستوى البناء النصي وهذا ما عكس باستمرار لحظات المد والجزر لحظات الاستجابة للجمهور الذي يلح على الموقف السياسي الرافض لمتاهات الاختيارات التي عانى منها المغاربة بعد الاستقلال وبين الانصات للفعل الشعري ذاته كفعل للشمول يكون الصراع الاجتماعي متضمنا داخل قبيلة الكلمات وقد عاشت الاجيال المتعاقبة الرحيل بين هذين الحدين بقلق ماساوي ولو يتدخل النقد في توضيح الحدود او مرافقة كل من الشعر والجمهور في مسارهما الذي يتطلبه التفاعل
ان الشعر المغربي بحاجة لقراءة عاشقة بعد ان حاضرته الشرائط النقدية والثقافية العامة بسلطة قضائية ومحاكم تفتيش لا تفعل شيئا غير ابدال اقنعتها فمستقبل الشعر والشاعر المغربيين باللغة العربية رهين برفع الموانع المتعددة التي تحول دون انغراسه في اعماق التربة المغربية واذا كانت الموانع تكشف عن طرق اخرى فان هذه الطرق ليست امنة في جميع الاحوال ولن ابالغ اذا اشرت هنا الى ان الشاعر المغربي الحديث بالعربية على الخصوص يكاد لا يعرف وضعه الاجتماعي الذي كان بينا في المجتمع التقليدي كما انه لم يعد متاكدا من ان الممارسة الشعريةهي انتماء فوري لسياق بلورة رؤية فاعلة في تجاوبات ظروف الراهن المغربي
لقد عانيت كما عانى اصدقائي من هذا الفضاء المغلق الذي يرغمنا في كل لحظة على الرؤية الى الكتابة الشعرية كممارسة مجنونة لا تفضي في النهاية الا لاحتباس الصوت كان التقليد يمنع عنا الحوار مع التجربة الانسانية وفي الوقت نفسه الحوار مع مورثنا وهذا مظهر للانضغاط الذي ضاقت به الياف جسدنا المنهوش ان انفجار الخط المغربي في بعض التجارب النصية التي انجرتها الى جانب صديقي عبد الله راجع واحمد بلبداوي واجهه استمرار صيغ الكبت من طرف جملة من الدراسات النقدية وكثيرا ما اعلنا ان الخط المغربي تملك شعبي قبل ان يكون امضاء سلطويا ولكن من يمكن ان يقاسم الجسد انفجارات الكتابة ومن يستطيع تقبل ان تجربتنا الشعرية هي بالاساس سؤال للغة وتامل فيها هي تتامل انشطار عالم يتشظى من حولها
لست متفائلا ولا متشائما بل اتساءل هل يستطيع الشاعر لمفرده تجاوز الموانع التي اعلنت عن الطرق المسدودة لكل من سبقوه هل مستقبل الشعر والشاعر المغربيين بالعربية هو على غير نموذجه في الماضي كيف يمكن لمجتمع تقليدي ان ينفتح على عذابات كتابة تحتمي بعتمتها وضوئها في ان



ان الشعر العظيم لا يولد في كل لحظة والشاعر لا يمارس بطولة لو شهادة وحيدا يصاحب ليل القصيدة يسير بين الاعشاب الوحشية والكواكب السرية والحجارة السعيدة فلربما يعثر يوما على ضوء ينفجر فجاة من انحاء ماء او تراب وحيدا وهو يبصر عائلة الشعراء بكل اللغات تشير اى نار الخلق ولكن كيف يجرؤ الشاعر المغربي بالعربية على ان يحدق في كلمات لها المحو والنسيان والنقصان كلمات لا تشبه الكلمات؟









u,hlg /i,v hgh]f hglyvfd