مشاكل طور المراهقة: ميزاتها، مسبّباتها، معالجتها



في هذا الفصل نقدم للقارئ الكريم عدداً من مشاكل طور المراهقة، مفصّلين ميزاتها ومحددين مسبّباتها ومقدمين أساليب معالجتها الفضلى. هذه المشاكل سيمر بها كل مراهق تقريباً، مختبراً أبعادها وسلبياتها. ولهذا وُجب على الأهل تدارك الأوضاع قبل ازديادها سوءاً وتجنب تضخم المسألة مهما كلّف الأمر، إذ يكفي المراهقة مشاكلها.
المشكلة الأولى: المخاصمة والغضب.

1- ميزاتها: يقول الدكتور بروس نرامور إن سرعة الغضب (والمراهق سريع الغضب) هي من أضر المشاكل الاجتماعية. والغضوب هكذا يحب المماحكة وعدم التعاون ويُفضّل "وضع العصي في الدواليب". أما الإقرار بالمشكلة أو إنكارها فمسألة أخرى. فكم مراهق يحاول عرقلة سير الأمور في مخيم للشبيبة مثلاً أو في البيت. والشاب المخاصم يشعر عادة بأنه غير مرغوب فيه ويُستبَد به عدم الطمأنينة الداخلية. فإذا لم يحصل على ما يرغب، حاول مخاصمة الشخص أو الشيء الذي سبب ذلك. ومن الميزات الأخرى التي تتصف بها هذه المشكلة، وجود انطباع ضعيف عن الذات ومخاصمة الأبرياء لاشعورياً.
2- مسبّباتها: لمشكلة الغضب والمخاصمة خمسة مسبّبات على الأقل. من هذه المسبّبات ما هو خارجي ومنها ما هو داخلي. أولاً: الشعور بالرفض النفسي أو الداخلي الذي لا ينتبه إليه الأب والأم أو أحدهما. ثانياً: عاصفة الطلاق، إن مرت على تلك العائلة وفكّكتها، يستحيل استعادة كل ما فُقد. وهذا بالتالي يُسبّب الغضب والتمرّد الداخلي. ثالثاً: انعدام العطف والمحبة الضروريين في مرحلة الطفولة، أي قبل سن التاسعة. رابعاً: قلة التأديب الصحيح أو انعدامه- في البيت. خامساً: عدم وجود تغيير ونمو روحي.
3- معالجتها: بالإمكان معالجة الغضب والخصام في نفس الشاب أو الشابة بالأساليب التالية: أولاً، استخدام وسيلة تأديب معينة وصحيحة ومعقولة والتقيد بها مهما كلّف الأمر. ثانياً، الإفساح في المجال أمام المراهق للتعبير عما يضايقه، وذلك بطريقته الخاصة. ثالثاً، التأديب بطريقة مقبولة عند المؤدِّب والمؤدَّب. رابعاً، التساؤل مع المراهق عن الأسباب المنطقية المحتملة الدافعة إلى هذا التصرف الخاطئ. خامساً، اختبار المسيح مخلّصاً شخصياً للنفس. وعلى هذا الأساس يصير ممكناً التعامل على مستوى آخر؛ إذ أنه كما سامحنا المسيح بكل خطايانا، يصير في مقدورنا أن نسامح غيرنا وأنفسنا على ما صدر أو يصدر. وبإمكاننا أيضاً الاعتراف بالخطأ للآخرين والسعي للعيش بسلام. فبعد قبولنا المسيح مخلّصاً يصبح بمقدورنا إظهار ثمر الروح في حياتنا، وهو: "محبة، فرح، سلام، طول أناة، لطف، صلاح، إيمان، وداعة، تعفّف".
المشكلة الثانية: لفت الأنظار إلى الذات على نحو متطرف؛ أو مشكلة "الأنا".

1- ميزاتها: قد يكون الشاب مهرّجاً مضحكاً أو مضايقاً ومزعجاً. ولكن الهدف في كلتا الحالتين هو لفت الانتباه إلى الذات. ويقول الدكتور نرامور إن لهذه المشكلة أسباباً خاصة.
2- مسبّباتها: أولاً، عدم إعطاء الولد الانتباه المعقول والعطف المطلوب في البيت. وإذا ذاك يسعى الناشئ للحصول على الانتباه والعطف من مكان آخر. عندما يُرفض الولد في صغره، سيعوّض عن رفضه في كبره. ثانياً، هناك الولد الصامت وهناك المعبّر عن آرائه. فالصامت يحاول لفت انتباه الآخرين إلى ذاته بعمل ما يرضيهم ويحظى بإعجابهم. أما المعبّر عن آرائه فهو الولد المسموع والمهرّج أو المضايق بطريقة علنية. ثالثاً، عندما كان الولد صغيراً، كان أهله "يعرضونه" على الآخرين للمشاهدة وإبداء الإعجاب. فأصبح يفكّر أن عليه أن يكون محط أنظار الآخرين أينما وُجد. وهذا الشعور هو خطأ عند تطبيقه بتطرف.
3- معالجتها: أولاً، التأكد من وجود هذه المشكلة وتحديدها. ثانياً، التأكد من السبب أو الأسباب الكامنة وراءها. ثالثاً، إبداء الانتباه لهذا الشاب أو الفتى فقط عندما يتصرف بطريقة مقبولة، وتجاهله في باقي الأحيان. فعندما يحصل على الإعجاب والإطراء بمقدار معقول لقاء تصرُّف معيّن، يتعلّم بسرعة أن هذه هي الطريقة الفُضلى للتصرف الصحيح. رابعاً، بالإمكان إتاحة الفرصة لإظهار الإعجاب المقبول وذلك بأن نطلب من الشاب أن يقوم بعمل معين، وعند إنجازه يُقدّم الإطراء بشكل معقول، وفوراً يغيّر الشخص البالغ (الأب أو الأم أو غيرهما) موضوع الحديث إلى أمر آخر. خامساً، على الأب أو الأم التكلم، عن ثقة بالنفس كاملة، مع الشاب أو الشابة عن العمل المقصود لهما، أو التكلم عن ثقة بخصوص المشكلة التي نحن بصددها هنا. ويكون ذلك بهدف الرغبة في حل المشكلة وإنهائها بأسرع وقت ممكن، ولكن دون تهديد لمقبولية الشاب. فنحن نسعى لأن نُنهي المشكلة ونُبقي الشاب، لا بل نعزّز رُبُط الصداقة بين الطرفين.
المشكلة الثالثة: التبوُّل الليلي في الفراش.

1- ميزاتها: يفيدنا الأطباء اليوم أن هذه المسألة لا تُعتبر مشكلة عند الأولاد من الرابعة فما دون. أما إذا استمرت بعد سن الرابعة فعلى الأهل إيلاؤها كامل الانتباه، مع التفكير بمسبّباتها.
2- مسبّباتها: أولاً، وضع عائلي حرج. ثانياً، جو عدم استقرار في البيت وانزعاج بين الأب والأم. ثالثاً، وجود جو انتقاد دائم في العائلة. رابعاً، الرغبة الطبيعية في الحصول على الانتباه من الأب ولأم، لكن دون جدوى. خامساً، التشديد المبكّر وغير الضروري على السيطرة الإرادية على عملية التبول. سادساً، الانتقال من جو أمان أو من عيشة استقرار إلى بيئة غامضة لا يُعرف الكثير عنها. ففي بيئة جديدة كهذه يتولد الخوف والشعور بعدم الأمان، مما يدفع الفتى- أو الفتاة- إلى عدم السيطرة على التبول.
3- معالجتها: أولاً، تجنب ذكرها للآخرين كيلا تسبب الحرج لصاحب الشأن. ثانياً، بالإمكان تأمين الثياب الداخلية أو الملابس الضرورية لتدارُك المشكلة إذا حدثت. ثالثاً، تقليل كمية السوائل التي يشربها الفتى في المساء. رابعاً، الذهاب إلى المرحاض قبل النوم. خامساً، إيقاظ الفتى مرة على الأقل خلال الليل للذهاب إلى المرحاض. سادساً، ليس من الضروري بحث المشكلة، ما دامت السيطرة عليها مفقودة. سابعاً، إذا كان المراهق ما يزال يعاني هذه المشكلة، فبالإمكان البحث معه عن احتمال شعوره بعدم الاستقرار أو الرفض أو عدم الطمأنينة الداخلية. وستظهر بعد وقت قصير من الحديث بعض المسبّبات التي يمكن معالجتها بتركيز أكثر.
المشكلة الرابعة: الصداقات مع الجنس الآخر.

1- ميزاتها: لقد وصل الفتيان والفتيات إلى مرحلة من الطبيعي فيها أن يهتموا بالجنس الآخر، فإن تطورهم، الجسمي والفكري والاجتماعي والعاطفي، يتطلب منهم ذلك، وهذه الاهتمامات هي أكثر من مجرد اهتمام بالسلوك الجنسي مع الجنس الآخر. ونظراً إلى طبيعة هذه المسألة الدقيقة الحساسة أقول إن المسؤولية الكبرى هي على الأهل في وضع ثقتهم بابنهم أو ابنتهم والتباحث معهما بهذا الموضوع كأي موضوع آخر يهمهم. وموضوع الجنس الآخر يجب أن يُعالج بحكمة وبتفتح وتفهّم كثير. فأولاد اليوم ليسوا كأولاد الأمس ومشاكل هذا الجيل وتجاربه تختلف عن تلك التي مر بها الجيل الماضي.
2- مسبّباتها: إن اهتمام الشاب والشابة بموضوع الجنس ليس إلا واحداً من الاهتمامات العديدة. ولا عجب، فكلا الجنسين قد اختبرا للمرة الأولى تغيرات جديدة في الجسم والتفكير والعواطف. ويريد المراهقون أن يعرفوا أكثر عما يجري، ولا سيما في النواحي والمواضيع التالية: الجنس؛ اكتشاف ماهية ذواتهم وقيمتها في أعينهم وفي أعين الآخرين؛ رغبة الشعور بأنهم أشخاص يرغب الآخرون في صحبتهم؛ المعرفة أكثر عن الجنس الآخر؛ الرغبة في إبداء الإعجاب والحصول على إعجاب الآخرين. وكل هذه الرغبات تقودهم إلى التفكير بإنشاء صداقات خاصة وحميمة مع الجنس الآخر. إلى هنا، لا مشكلة. لكن المشكلات تبدأ عندما يتباحث الأهل والأولاد المراهقون بالنسبة للعمر المعقول لإقامة صداقة بين شاب وفتاة، أو الشعور بنوع من الحب أو الغرام تجاه شخص معين من الجنس الآخر، أو عدم توفر الشباب والبنات لبدء صداقة خاصة. وأيضاً هناك مسألة التمادي في اللمس بين شاب وفتاة، خصوصاً من طرف الشاب، أو الرغبة في استمرار الصحبة مع شخص واحد فقط وتعميق هذه الصحبة إلى حد العلاقة الغرامية.
3- معالجتها: في ما يتعلق بالعمر، تسأل الفتيات السؤال قبل الفتيان بسبب بلوغهن المبكّر والطبيعي وشعور الفتيات بأن عليهنَّ انتظار الشاب ليسأل إحداهنَّ مثلاً مرافقته إلى مطعم. وبالنظر إلى تنوع البيئات التي ينشأ الأحداث فيها، يصبح العمر أقل أهمية من أمور أخرى نعدِّدها الآن: أولاً، تشجيع الشاب والشابة كي يبحثا الموضوع مع الأهل بكل حرية وصراحة. ثانياً، بحث الدافع أو الدوافع لإنشاء صحبة معينة إذ قد تكون هذه الصحبة موضوع اهتمام للتهرب من القيام بالواجبات المدرسية. والمراهق لا يقصد أن يكذب أو يخبئ أمراً، ولكن من الطبيعي أن يتصرف كل إنسان بطريقة تكثّر ما يربح وتقلّل ما يزعج إلى أبعد حد. ثالثاً، تشجيع المراهق كي يأخذ مشاعر الأهل وتفكيرهم بعين الاعتبار، وأن تُسائل الفتاة نفسها مثلاً: "على الرغم من أني افتكر بأني قادرة على إنشاء صداقة مع شاب معين فلماذا تخالفني أمي في الرأي؟" وهذا سيدفع الاثنين لبحث الموضوع في ما بينهما وفتح قلبيهما بعضهما لبعض في إطار ما يكنه الواحد للآخر من احترام رأي ومحبة بالرغم من اختلاف الآراء. فحيث الخوف لا توجد محبة، وحيث المحبة ينتفي الخوف والشك. وهذا سيدفع الفتاة لأن تلجأ إلى أمها في المستقبل إذا هي أخطأت في تفكيرها. وستجني الأم مقابل ما استثمرته في فتاتها أضعافاً مضاعفة.
بالنسبة إلى الوقوع في حب شخص آخر، فقد يحدث بين مراهق ومراهقة أو بين مراهقة وشخص أكبر منها بسنين، أو بين مراهقة ومعلّمها أو مديرها أو شخص آخر مسؤول عنها. إن السبب الرئيسي لهذا النوع من الوقوع في الحب هو عدم استقرار الشاب والشابة. الأمر الذي هو طبيعي جداً بحد ذاته. بمعنى آخر، نقول إن الشعور بعد الاستقرار الداخلي فكرياً ونفسياً سيظهر في نواحٍ أخرى من حياة المراهق؛ وهذا أمر طبيعي جداً. وسبب آخر لهذا النوع من الغرام هو تعطش الفتاة للعطف والمحبة المركّزة من قِبل الأهل. كيف يعالج هذا الأمر؟ أولاً، من الضروري أن تعبر الفتاة عن مشاعرها هذه لشخص تثق به كثيراً، على أن يبقى هذا الشخص الأخير صامتاً. ثانياً، إن كانت الأم هي هذا الشخص، ونتمنى أن يكون هذا هو الحال دائماً، فعليها أن تُشجِّع ابنتها كي تكتشف وحدها أسباب شعورها الشديد هذا. ثالثاً، تشجيع الفتاة على التفكير بالأمر واقعياً، فربما كان الشخص الذي هو محط إعجابها وافتتانها يكلّمها من باب الصداقة كالباقيات، لا أكثر ولا أقل.
أما بالنسبة لقلة الصداقة مع الآخرين- فتياناً أو فتيات- فقد يجوز أن يكون عند الشاب أو الشابة مشكلة في الشخصية، ربما تكون الخوف من الجنس الآخر والتعثر في الكلام معهم. وقد تكون الشخصية قوية أكثر من اللازم، الأمر الذي ينبذ الشخص الآخر. فبإمكان الأهل مساعدة المراهق على اكتشاف هذه الاحتمالات في شخصيته.
وبالنسبة إلى موضوع التلامس بين الجنسين، فقد يفيد الشاب أو الشابة بحث مدى تأثير هذا الموضوع على الصداقة، مع التحذير من عواقب سلوك كهذا. فمن الضروري تقديم أسباب منطقية لتجنّب هذا النوع من التصرف. وإذا كان بحث الموضوع يتم بصورة جماعية، يستحسن الإفساح في المجال ليس فقط لإعطاء الإنذارات بل كي يعبّر بعض الذين هم أكثر نضجاً عما لديهم من أفكار لعلّهم يؤثرون إيجابياً في الذين هم أقل نضجاً.
المشكلة الخامسة: الثياب والهندام.

1- ميزاتها: من الطبيعي أن يرغب الشاب والشابة في التعبير عن مكانتهما الشخصية المستقلة بواسطة الثياب التي يرتديان. ولكن أحياناً يرتدي الشاب مثلاً ثياب تمرين رياضية إلى احتفال أو اجتماع رسمي، أو ترتدي الفتاة ثياباً غير متناسقة أو ضيّقة ومثيرة أو لافتة للأنظار. فما العمل؟ إليك يا أخي القارئ الآن مسبّبات هذا التصرف قبل الحديث عن معالجة المشكلة.
2- مسبّباتها: يقدم الدكتور نرامور ستة أسباب لهذه المشكلة. أولاً، الحاجة الزائدة للفت أنظار الآخرين وانتباههم. وثانياً، الشعور بالغضب تجاه الأهل والتمرد عليهم، والتعبير عن ذلك باللباس غير اللائق. ثالثاً، تخوف الأنثى من عدم الكفاءة على صعيد الدور الجنسي. ولهذا تلبس بعض الفتيات الثياب القليلة والضيّقة أو ثياب البحر الكاشفة كثيراً عن أجسادهنّ. رابعاً، انعدام الإرشاد المتزن من قِبل الأب والأم. فبدل اعتبار المشاعر يتم إصدار الأوامر. خامساً، الرغبة في أن يكون الشاب أو الشابة مقبولاً عند مُجايليه. ولهذا لا تتردد الفتاة في أن تستبدل ببعض المبادئ الأخلاقية أفكاراً تحررية متطرفة. سادساً، عدم التزام المبادئ الروحية المتضمنة في الكتاب المقدس (وقد يكون هذا الأمر مفقوداً عند الأهل أيضاً).
3- معالجتها: بالإمكان إبداء ملاحظة لطيفة من باب لفت النظر. وإذا كانت الصداقة متينة فبالإمكان مفاتحة الصديق بالموضوع بدالّة الصداقة. وعادة، إذا كان التعليق بإيجاز وعن صدق نية وإخلاص تنحل المشكلة. ولكن إذا كان المسبب هو تمرد الشابة، مثلاً، على عائلتها، فمن السخيف أن نُصدر أمراً بتغيير الثياب متوقعين أن يحل هذا المشكلة. بالعكس، فشيء كهذا يزيد الأمور تعقيداً.
أخي القارئ، إن ترك خطوط الاتصال والتفاهم مفتوحة بين المراهق وأهله من إصدار أمر أو الاكتفاء بطلب تصرف ما مؤقتاً.
المشكلة السادسة: مهنة الحياة.

1- ميزاتها: إن تطور المراهقة هو الوقت السانح الذي فيه يبدأ الإنسان بالتفكير الجدي واتخاذ الخطوات اللازمة لاختيار المهنة الأنسب.
2- مسبّباتها: طبيعي أن يفكّر الناشئ بمهنة يتّخذها ما دامت الضرورة المادية والاجتماعية تدعو إلى ذلك وتتفاقم المشكلة حيث ينعدم الإرشاد والتوجيه.
3- معالجتها: يستطيع الشاب أو الشابة أن يأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية:
1- المقدرة العقلية.
2- القدرات الشخصية الخاصة.
3- العلامات عند انتهاء الصفوف الثانوية.
4- ميزات الشخصية.
5- المعوقات الجسمية.
6- الاهتمامات الرئيسية.
7- الإرشاد المهنية من أشخاص بالغين.
8- القراءة عن مهن مختلفة.
9- العمل لساعات قليلة أسبوعياً لاختبار المهن المختلفة.
10- إجراء تقييم للذكاء والشخصية.
المشكلة السابعة: الشذوذ الجنسي (اشتهاء النظير).

1- ميزاتها: بما أن نمو الطاقة الجنسية الطبيعية بين الجنسين هو عملية مستمرة وطويلة ومعقدة، يُخشى ألا يكون بعض أفراد الجنسين قد بلغوا كامل النمو الجنسي الذي لابد أن يتأثر بالعامل النفسي أو المشاعري. فضعف التوازن في السلوك الجنسي يقود بعضهم إلى الشعور بنوع من "العطف" أو "الميل" الجنسي نحو فرد من أفراد الجنس نفسه. فالشاب يقع في غرام ذكر آخر والفتاة تقع في حب أنثى أخرى. ومن المتوقع جداً أن يكون منظر الشابين الخارجي زاخراً بصفات الرجولة ومنظر الشابتين الخارجي زاخراً بميزات الأنوثة. فمسبّبات الشذوذ الجنسي هذا هي داخلية كامنة في نفس ذلك الإنسان وفكره. وتعاطي الجنس رجالاً برجال أو نساءً بنساء، ليس إلا نوعاً من أنواع الشذوذ الجنسي. فمن الأنواع والأشكال الأخرى تعاطي الجنس مع الحيوان وتعاطيه بين البالغين والقاصرين من جنس واحد أو من الجنسين.
فهل ترك الله أولاده المؤمنين في ظلام بالنسبة لهذه المعضلة؟ إليك يا أخي القارئ ما يقوله الكتاب المقدس تعريفاً وتحذيراً:
"لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَانِ، لأَنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ، وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ". وفي آية أخرى يقول: "لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ".
لنستنتج من هذا المقطع ميزات الشذوذ الجنسي. أولاً، يميز الله بين السلوك الطبيعي والسلوك "الذي على خلاف الطبيعة". ثانياً، يمكن أن يوجد الشذوذ الجنسي عند كلا الجنسين. ثالثاً، إن "أهواء الهوان" تدل على أن هذه المشاعر مسيطرة كل السيطرة على المبتلى بها. فيصبح عبداً أسيراً وقد وصل إلى أحط الدركات. والحزن أكثر أنه يظن أن أعماله هذه تريحه وتسعده. فقد صار تفكيره مغلوطاً جداً وهو لا يدري. رابعاً، "الإناث استبدلن... وكذلك الذكور". إذاً الشذوذ الجنسي هو تصرف مختار إرادياً وليس تصرفاً مفروضاً رغماً عن الإرادة. خامساً، السلوك الجنسي هذا موصوف بأنه "شهوة" وليس محبة خالصة. سادساً، هذا السلوك موصوف بأنه عمل "فاحش"، بما معناه أن ذلك الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، قد وضع في قلبه أن يتمرد إلى أقصى حد لا على القوانين والأعراف الاجتماعية وحسب بل على قوانين الله التي وضعها تعالى في قلب الإنسان. سابعاً، لهذا السلوك الشاذ عقابه الصارم. والعقاب من نوعين. النوع الأول هو من الله أي أن الله قد ترك ذلك الإنسان يتخبط في يم هائج كمن يرقص رقصة الطير المذبوح. والنوع الثاني هو من الإنسان نفسه. فما يأتي على ذلك الإنسان من أمراض مؤلمة ومعقدة ومميتة ليس إلا جزاءً لما اختار وصنع. وأخيراً، لا بد من تقديم هذه الملاحظة الإيجابية، وهي أنه إذا رجع ذلك الإنسان إلى الله وتاب وندم على ما صنع، يقبله الله كما هو ويغسل قلبه ويغفر خطاياه ويتخذ ابناً له أو ابنة دون شرط أو سؤال. فيا لعمق محبة الله التي ظهرت في المسيح يسوع ربنا!
2- مسبّباتها: أولاً، الخوف من الجنس الآخر. وهذا ينتج عن عدم استقرار نفي بيئة ذلك الشاب أو تلك الشابة. ثانياً، الأم المسيطرة وخصوصاً التي تقلّل على مسمع ابنها، مثلاً، من أهمية كونه ذكراً نامياً سينضج بعد سنين قليلة. في شخصية أم كهذه بعض ملامح الرجولة. وهي تجد نفسها في تنافس مع ابنها للحصول على محبة زوجها وأبيه. هذا التنافس يكون عادة تفكيراً على مستوى اللاشعور عند الأم، فيتولد منه فقدان الشاب ثقته بنفسه كرجل فيتحاشى الجنس الآخر، إذ إن هذا يُفضي به إلى الزواج. ثالثاً، الأب الضعيف الشخصية. وإن تواجد هذا الأب الضعيف وتلك الأم القوية فستتفاقم الحالة وتتضاعف مؤثراتها على الشاب الناشئ. وإذ ذاك يفقد الشاب كل الاحترام لأبيه لعدم سيطرته على الوضع في عائلته. وكذلك تفقد الفتاة الاحترام لأبيها ولجنسه وتلجأ إلى جنسها اختيارياً، لعلها تجد العطف هناك. رابعاً، الأم الفضولية. فهي تتدخل في أمور ابنها بحنكة فيتولد بينهما التعلق الشديد ويتّخذ من صفات شخصيتها وأنوثتها ما يجعله يفكر بأنه ليس من فتاة كأمه. وعند كبره يلجأ إلى بني جنسه للحصول على الاكتفاء الجنسي. وخامساً، يقول بعض الباحثين أنه قد يكون هناك عدم توازن في الإفرازات الغددية، مما يؤدي بالرجل إلى حب رجل آخر والمرأة إلى حب امرأة أخرى. لكننا نرفض هذا التحليل لثلاثة أسباب:
1- كثيرون يتعاطون الجنس طبيعياً وعندهم خلل في الإفراز الغددي.
2- كثيرون يتعاطون الجنس "على خلاف الطبيعة" وليس عندهم عدم التوازن هذا في إفرازات غددهم.
3- كثيرون يعانون هذا الضعف في غددهم وكانوا شاذين جنسياً، أما الآن فأصبحوا يتعاطون الجنس طبيعياً وما يزال الضعف في الغدد موجوداً.
3- معالجتها: من أسهل الأمور التي يقوم بها الناس تجنب إنسان يُظن أنه شاذ في سلوكه الجنسي. ولكنت ماذا يفعل الأب والأم العائشان مع هذه المشكلة في بيتهما؟ هل يستطيعان العيش الهني مع الأصحاب والجيران بعد افتضاح الأمر؟ هل صارت الوصمة أبدية ترافقهما حتى القبر منكّسي الرأس؟ هل يلومان أنفسهما حتى الموت؟ هل يستطيعان طرد الشاب أو الشابة من البيت ظناً منهما أن المشكلة تنحل بذلك؟ هل انفصمت العلاقة مع ابنهما انفصام حبل الفضة وهل من الطبيعي أن تتخلى الأم عن ابنتها تخلي النعامة الحمقاء عن فراخها؟ ومنهم مَن يحلل المسألة قائلاً: "الحق على المراهق!" أو "هذه ليست خطية كباقي الخطايا وحسب، بل هي أشنع الخطايا فعلاً!" أو إلى ما هنالك من أجوبة خلاصتها البر الذاتي والخوف المطبق. ولكن الحق يقال إن الموت الذي ماته يسوع المسيح قد ماته من أجل الجميع على السواء إذ أن "الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله". فلو كان هنالك إنسان واحد على الأرض وخطيته واحدة لما المسيح من أجله كي يعطيه خلاصاً أبدياً. ودافِع المسيح كان وما يزال هو المحبة الأزلية التي أحبنا بها. فقد قال الكتاب المقدس إن الله قد "بَيَّنَ (أو برهنَ) مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا". فالله ما كان ليتهرب من الموت عن أية خطيئة ولا من محبة أي إنسان مهما فعل. والمؤمن الصحيح يطلب العون والحكمة والمقدرة من الله كيما يستطيع أن يتعامل مع إنسان كهذا مات المسيح من أجله وقام. وأقول سراً إن هذه المسألة هي أخف وطأة من غيرها من المشاكل. وهنا بعض النصائح التي أجمع عليها علماء النفس، وعبّر عنها الدكتوران كلايد نرامور وجيم برنز، لمعالجة شخص يريد المعالجة.
1- إظهار التقدير للشجاعة التي أبداها برغبته في التخلص من مشكلته.
2- إظهار الإحساس المرهف من طرف المرشِد أو من يتكلم مع الشاب.
3- إظهار المحبة غير المشروطة لإنسان كهذا.
4- التفهم الكامل لأطراف المشكلة ونواحيها.
5- عدم التردد دون بحث أية نقطة إذا حان وقتها.
6- التعبير عن الحقيقة التالية: أن الله يحب ذلك الإنسان ويريد أن يخلّصه من هذه الخطية والمشكلة ويعطيه اتجاهاً جديداً لحياته.
7- التأكد من أن المشكلة موجودة حقاً، فربما يظن الشاب أحياناً أنه شاذ إذا حاول شاذ من جنسه تعاطي الجنس معه.
8- إن المرشد الصحيح له أذن كبيرة وفم صغير نسبياً.
9- على المرشد أو الأب إعلام الشاب بأنه مسؤول عن أي تصميم يتخذه كنتيجة للتكلم معه.
10- إعلام الشاب أن حل المشكلة ممكن.
11- محاولة اكتشاف مسبّبات هذه المشكلة.
12- إعلام الشاب بك لطف وواقعية بما يقوله الله في كتابه المقدس.
13- إعلام الشاب بالطريقة الوحيدة للتخلص من المشكلة، وهي الطريقة التي يقدمها الله في الإنجيل.
14- تشجيع الشاب على اتخاذ الطريق الصحيح.
المشكلة الثامنة: الشعور بالذنب.

1- ميزاتها: تكلمنا سابقاً عن الشعور بالذنب كأحد الدوافع عند الأهل للتصرف بطريقة خطأ. لكن الأمر يختلف عند المراهقين. فشعورهم بالذنب ناتج من الشعور بالنقص وعدم الوصول إلى مستوى معين من التصرف قد وضعه لهم شخص أو أشخاص آخرون. والشعور بالذنب نوعان: الحقيقي والمزيف. فالشعور الحقيقي بالذنب يبدو بعد القيام بعمل أضر بالذات أو بشخص آخر. أما الشعور المزيف بالذنب فهو على مستوى المشاعر الداخلية التي تتلاعب بنفس الإنسان تلاعب البحر الهائج بقارب صغير. فينتهي ذلك الإنسان إلى الشعور الكلي بعدم الاستقرار واللوم الداخلي الذي ليس له أساس في معظم الأحيان. وبمقدور الأهل تفهم الوضع أكثر إذا أضفنا إلى الشعور المزيف بالذنب شعور المراهق "الطبيعي" بعدم الاستقرار من جهة المستقبل وأمور أخرى.
2- مسبّباتها: يذكر الدكتور نرامور بعض الأسباب لكلا الشعورين ومنها:
(أ) التصرف المثالي في حضرة الآخرين فقط. وهذا السلوك المثالي أمام الأهل ليس هو إلا لتمويه المشاعر الداخلية الحقيقية في قلب الشاب أو الشابة.
(ب) التذمر من عوارض وآلام جسمية كالتعب ووجع الرأس.
(ج) الشعور بالقنوط واليأس قد يقود الإنسان إلى الشعور بالذنب.
(د) الانغماس المفرط في الأعمال التي يعرف الشاب في صميمه أنها خطأ.
(هـ) لوم النفس المستمر.
(و) تعذيب النفس بحرمانها بعض الملابس أو المأكولات.
(ز) توقع اللوم أو عدم الموافقة من الأهل.
(ح) الانتقاد الزائد وغير اللازم.
(ط) مخاصمة الذات أو الآخرين قد يكون سببها الشعور بالذنب.
(ي) التعويض عن الأعمال الغلط بالقيام بأعمال خيرية أو مساعدة الغير ظناً أن هذه ستنهي الشعور بالذنب. ولكن هذا التفكير خاطئ جداً بالطبع.
3- معالجتها: أولاً، بما أن المسبّبات تكون إما خارجية وإما داخلية، فمن الضروري إذاً تحديد المصدر. فإن كان داخلياً، فالمصدر يكون تأنيب الضمير. والراحة من ذلك تحدث عندما يدرك الإنسان ما فعل ويعترف لله قائلاً مع النبي داود: "قَلْباً نَقِيّاً اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحاً مُسْتَقِيماً جَدِّدْ فِي دَاخِلِي". أما إذا كان المسبب خارجياً، فمن الضروري معرفة المصدر والإدراك بأن هذا الشعور بالذنب هو من النوع الزائف واللوم يقع على شخص آخر قد يكون المدرّس في المدرسة. وإذا كان المعلّم من النوع الذي يحب السلطة والتسلط الزائد فمن السهل أن يُشعر النفس اليانعة بالذنب وإن كان غير واقعي. ففي سني الدراسة- حتى الثانوية منها- يؤدي المعلّم دوراً مهماً في التأثير في شخصية الطالب والطالبة ونفسيتيهما. والأب الواعي والأم الساهرة يدركان الأمور على حقيقتها ويسعيان لتفادي الخطر المحدق بابنهما أو ابنتهما.
المشكلة التاسعة: وجع الرأس.

1- ميزاتها: يحاول كل إنسان أن يستريح من أوجاعه وآلامه غير راغب بأي منها ولا سيما وجع الرأس. ووجع الرأس لا يكون في أغلب الأحيان مرضاً بحد ذاته بل عرَضاً من جملة أعراض أخرى تشير إلى ألم آخر إما جسمي وإما مشاعري ونفسي. يقول الدكتوران نويس وكُولْب إن خمسين في المئة من الناس عندما يذهبون إلى طبيب العائلة يخبرونه عن شعورهم بوجع رأس يختلف في شدته بين إنسان وآخر. ووجع الرأس نوعان: وع الشقيقة أو صداع نص الرأس ووجع التوتر أو الضغط. النوع الأول هو أشد الاثنين والأكثر إيلاماً. ومن ميزاته: شدته واستمراره؛ وجوده مراراً على جهة واحدة من الرأس؛ يعاود الإنسان كل مدة؛ ابتداؤه بتغير المزاج؛ الشعور بالتقيؤ؛ تواجده في تاريخ العائلة. أما النوع الثاني فميزاته هي: شدته لكن بدرجة أقل من النوع الأول، تواجده في مناطق مختلفة من الرأس، ابتداؤه دون إنذار. وبما أن الرأس هو مركز القيادة وإعطاء الأوامر في الجسم، فسيتجاوب مراراً مع الآلام التي تعتري مختلف أنحاء الجسم. وتجاوبه يكون بظهور نوع من نوعَي الوجع اللذين قد أتينا على ذكرهما.
2- مسبّباتها: المسبّبات الجسمية تضم: ضربة أصابت الرأس؛ التسمم؛ ارتفاع المكان جغرافياً؛ الحرارة؛ المسكرات على أنواعها. أما المسبّبات النفسية والمشاعرية فتضم: الإحساس الضميري الزائد؛ التزمّت في التصرف بالنسبة إلى ما هو مسموح للشاب أن يعمل وما هو غير مسموح (وهذا التصرف يفرضه ذاتياً الشاب نفسه)؛ الاستعداد للتأثر بمشاعره كهذه؛ الوجود الدائم تحت عبء المسؤولية التي لا تسمح لمن تستبد به بالحرية والراحة ولو فترة وجيزة؛ وأخيراً: إنكار الأمور وإخفاؤها عن الآخرين وعن النفس. والشابة التي تشعر بهذه المشاعر يعاودها الخوف مراراً وعدم الشعور بالطمأنينة الداخلية، ولا تستطيع التعبير عن مشاعرها الحقيقية، وبالأخص تلك التي تتعلق بالجنس.
3- معالجتها: إذا كانت المسبّبات جسمية، فعلى الشاب أو الشابة إجراء فحص طبي مفصّل لتحديد أسباب الألم. وكذلك الأمر إذا كانت المسبّبات النفسية. ولكن هذه الأخيرة قد تستغرق وقتاً أكثر لتحديدها. ولكن إليك بعض النواحي الممكن استكشافها وبعض الأسئلة التي يجب طرحها من قِبل الأهل: هل يشعر الشاب بأني- بصفتي أباً أو أماً- أتوقع منه من الأمور أكثر مما يلزم؟ أهناك متطلبات اجتماعية زائدة من الأصحاب أو الزملاء في المدرسة أو من الهيئة التعليمية؟ أهناك متطلبات غير معقولة فرضتها ابنتي الشابة على نفسها؟ هل تصارع شعوراً عاطفياً تجاه شاب؟ هل محبتي لابني أو لابنتي هي من النوع غير الموجود إلا على شرط؟ هل تشعر ابنتي بالنقص في ما تحققه؟ بهذا الأسلوب يستطيع الأهل تحديد المصدر إن كان جسمياً أو نفسياً. ومن ثم يتاح لهما أن يفسحا في المجال للتكلم عن الموضوع بعطف ومحبة في جو من الدفء والطمأنينة. وبهذه الطريقة يستطيع الأهل مساعدة أولادهم على التخلص من مشكلة وجع الرأس.



المشكلة العاشرة: المعاشرة الجنسية بين أفراد العائلة غير الأب والأم.

1- ميزاتها: هي الاتصال الجنسي المحرّم بين الأب وابنته (وهو الغالب في معظم الأحيان) أو بين الأم وابنها أو بين الأخت وأخيها أو بين العم أو الخال وابنة أخيه أو أخته، وإلى ما هناك من ربط وقرابات في العائلة. طبعاً هذا النوع من الاتصال الجنسي يستثني العلاقة بين الزوج وزوجته.
2- مسبّباتها: أولاً، كثرة الساكنين تحت سقف واحد. وبسبب ضيق المكان يُضطر الأخ أن ينام في سرير واحد إلى جانب أخته أو الأم إلى جانب ابنها. ثانياً، توجد هذه المشكلة حيث يكون مستوى الأخلاق والآداب منخفضاً. ثالثاً، سوء الانسجام أو التوافق بين الرغبات الذاتية لشخص بالغ السن وبين أوضاعه الحياتية. رابعاً، عدم النضج الاجتماعي. خامساً، التزعزع أو القلق النفسي. سادساً، الرغبة في الحصول على المعلومات عن الأعضاء التناسلية والوظائف الجنسية.
3- معالجتها: أولاً، قد تدعو الضرورة إلى عقد جلسات عديدة مع خبير في الشؤون النفسية (أولاً) والطبية (ثانياً)، إذ إن المشكلة هي مشكلة نفسية أولاً وآخراً، ولكن قد يكون لها أبعاد طبية. ثانياً، تغيير الأحوال السكنية إذا أمكن، أو على الأقل تقسيم المكان عند النوم إلى قسمين: الذكور في غرفة والإناث في غرفة أخرى. ثالثاً، عدم ترك القاصرين دون إشراف. رابعاً، توضيح المفاهيم الذاتية وعلاقته بالآخرين أو تأثيرها عليهم. خامساً، إفهام القاصرين المعنيين بالأمر بضعة أمور معينة تتعلق بالجنس (وذلك على مستواهم) مع أبعادها العائلية والاجتماعية. وهذا يتطلب الجراءة والحكمة وعدم التعثر بالكلام. سادساً، وتحاشياً للانتقال إلى مشكلة أخرى عويصة هي الشعور بالذنب، بإمكان الأهل الحكماء- رغم صعوبة الوضع- تشجيع المعتدي على طلب الغفران من الله أولاً ومن المعتدي عليه ثانياً. فقد صلى داود النبي قائلاً: "إليكَ وحدَكَ أخطأت والشر قدام عينيك صنعت". والمعتدي عليه هو أيضاً من خلائق الله. ومن اعتدى على المخلوق فقد اعتدى على ما يخص الخالق.
المشكلة الحادية عشرة: عقدة النقص (أو مُركّب النقص الذاتي).

1- ميزاتها: يقدم الدكتور نرامور الصفات التالية: أولاً، الشعور بعدم الكفاءة والعجز. ثانياً، الشعور بعدم الملامة والقبول. ومن الطبيعي أن يشعر المرء الذي يدفعه للجهاد والدرس والمحاولة مرة أخرى. ولكن بعض الناس ولا سيما المراهقين معذبون من هذا الشعور. وتظهر هذه المشكلة من خلال الأعراض التالية: لفت انتباه الآخرين إلى الذات بشكل مستمر؛ الخجل؛ الحس الزائد خصوصاً عند الانتقاد أو المقارنة مع شخص آخر؛ الغيرة؛ النزعة إلى رفض كل ما هو دون مرتبة الكمال؛ السيطرة الزائدة؛ الانطواء؛ انتقاد الآخرين الدائم وعلى أتفه الأمور؛ ومن ثم يكون التعويض عن الشعور بالنقص بواسطة تعزيز ناحية واحدة من الشخصية يحصل الناشئ فيها على إعجاب الآخرين.
2- مسبّباتها: يحدد الدكتور نرامور بعض الأسباب، وهي: أولاً، الشعور بعدم التساوي والتناسب مع مستوى معين. ثانياً، الشعور بالعجز وعدم المقدرة للقيام بمهمة معينة؛ ثالثاً، نقص حقيقي أو وهمي جسمياً وعقلياً؛ رابعاً، هذا الشعور أساسه موجود في سني الطفولة. ومما يعزز الشعور بالنقص في السنين الأولى من الحياة: الرفض وانعدام المحبة من قِبل الأهل نحو الولد (إدراك الطفل أن أهله يحبونه هو أهم من تفكير الأهل بأنهم يحبون الطفل ويعبرون عن حبهم بما فيه الكفاية)؛ القصاص المتكرر وخصوصاً لأسباب تافهة؛ المضايقة بالمزاج؛ التصحيح السلبي (أي السخرية بالولد خصوصاً أمام الآخرين عندما يُخطئ)؛ المقارنة بين الأخوة والأخوات (دون إدراك الفروقات الطبيعية في مختلف المجالات)؛ اتخاذ الأهل كل التصاميم عن الولد (حتى في الأمور الثانوية) مثبتين في نفسية الولد الاتكال على الآخرين لاتخاذ التصاميم عنه وعدم تحمل المسؤولية الشخصية. وأود أن أضيف أنه من الطبيعي في جو العائلة العربية أن جميع الموجودين (أو معظمهم لتلافي التضخيم في الكلام) من أفراد العائلة والأقرباء يميلون إلى إبداء آرائهم بمسألة تتعلق بولد من الأولاد، مثلاً، وخصوصاً بالنسبة إلى التربية. وعلى الرغم من أن بعضهم يكنّون الخير لذلك الولد فمنهم من يتكلم عن فضولية وعدم إدراك للأبعاد. وبالإضافة إلى ذلك فإن تربية الأولاد تقع بكليتها على أكتاف الأب والأم، وذلك لعدم وجود أي فرد من أفراد العائلة الكبرى يتحمل المسؤولية أو يقبلها. وبرهاناً على ذلك، من تلوم العائلة إذا تصرف أحد الحفداء عن جهل؟ ولهذا فنصيحتي إلى الأب والأم ذات شعبيتين: من جهة استشيرا من هو ناضج في العائلة الكبرى (وليس كل بالغ السن ناضجاً). ومن جهة أخرى تباحثا بمواضيع عائلتكما أولاً ضمن نطاقها وحدودها المنظورة وغير المنظورة (بمعنى آخر: إما في البيت وإما على انفراد).
3- معالجتها: أولاً، إذا كان مركّب النقص بادياً في الولد فعلى الأهل الحكماء تدارك الأمر والإفساح في المجال ليمر الولد في اختبارات متتالية تُشعره بالثقة بالنفس وبمقدرته على حل المشاكل الصغيرة على مستواه. ثانياً، تقدير الأهل لمقدرات الطفل مهما كانت "تافهة" أو محدودة في نظر "الكبار". ثالثاً، إمضاء الوقت بحكمة بنّاءة مع الطفل. فهو يفسّر هذا التصرف بالتفكير أن أباه أو أمه يحبه ويعطف عليه. ومن الصعب إعطاء ما ليس موجوداً. رابعاً، إتاحة الفرص للولد لكي يبدي رأيه عند اجتماع العائلة، الأمر الذي يُشعره بأنه مهم مع صغر سنه.
أما إذا كان مُركّب النقص موجوداً عند مراهق أو بالغ السن، فستكون معالجته أصعب من معالجة الطفل. فعليه هو اكتشاف أسباب شعوره بالنقص في سني طفولته، الأمر الذي سيستغرق بعض الوقت. والمرشد الحكيم يستطيع أن يُشعر المريض نفسياً بالثقة بنفسه، بأساليب مختلفة تتناسب مع الإنسان نفسه.
المشكلة الثانية عشرة: الكذب.

1- ميزاتها: يُعرف الكذب بأنه إعطاء معلومات خاطئة أو ناقصة بقصد الخدعة مهما اختلفت مستوياتها. ويحدد الدكتور باكوين تسعة أنواع من الكذب تظهر عوارضها في سني المراهقة الأولى عادة (أي من سن العاشرة إلى الثالثة عشرة).
(1) الكذب الوهمي: وهو على طراز الأساطير والقصص الخيالية التي يسمعها الأولاد ويحاولون التمثل بها للحصول على إعجاب الآخرين. ويكفي هنا أن يُفهم الأهل الولد بأن ما يقوله ليس إلا من نسج خياله. والأفضل أن يقول الحقيقة عند الحاجة.
(2) الكذب التقليدي: عندما يقلّد الأولاد الأهل في تغيير المعلومات أو سَتر بعضها، ولو القليل منها. ولتصحيح هذا النوع من الكذب، يكفي الأهل أن يتكلموا الصدق كله، لا أقل ولا أكثر. والمسيح قال: "لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ".
(3) الكذب التضخيمي: إنه اللجوء إلى التباهي والمبالغة في الكلام عند سرد الحقائق. ويكفي هنا أن ينبّه الأهل الولد ويوجّهوه للتكلم بالحقيقة دون زوائد. ولا داعي للقلق أو لاستهوال الأمر.
(4) الكذب الاجتماعي: كما يحدث مثلاً عندما ترسل الأم ابنتها لتفتح الباب لمن قرع الجرس وتُعلِمهم بأنها غير موجودة أو بأنها مريضة. وكأنها تقول لابنتها القاصرة إن إعطاء المعلومات المغلوطة في بعض الأحيان هو شيء مقبول.
(5) الكذب الدفاعي: هو أحد الأنواع الأكثر وجوداً. وهو التكلم بالكذب عند احتمال تلقّي القصاص. فيفكّر الولد أنه إن أقر بذنبه يُعاقب. وإن خبأ الحقيقة تجنّب القصاص. والنزعة إلى هذا النوع من الكذب تزداد وتشتد سوءاً إن لم يتدارك الأهل الوضع باكراً. فالولد القاصر سيستمر باستخدام هذا النوع من الكذب عند بلوغه. وقد يؤدي ذلك إلى توتر علاقاته بالآخرين من زملاء في العمل أو أصدقاء، أو مع شريك الحياة.
(6) الكذب التعويضي: هذا النوع يظهر عندما يشدد الأهل بإفراط على تحصيل العلامات العالية في المدرسة مهما كلّف الأمر، فيدفع ذلك الولد إلى إعطاء معلومات خاطئة لإحداث انطباع جيد في فكر المعلم أو الأهل أو الصديق.
(7) الكذب العِدائي: يتواجد هذا النوع خاصة عندما يفكر الولد بأن أمه تزعجه أو تضايقه مراراً على التوالي عندما تطلب منه طلباً معيناً أو خدمة صغيرة في البيت، كأخذ النُّفاية إلى الخارج، فيتمارض الولد ويختلق الأعذار.
(8) الكذب الانتقامي: هو عندما يؤلف الولد قصصاً مختلفة من أعمال سيِّئة يقوم بها (وهي طبعاً غير موجودة). والهدف هو الانتقام من الأم أو الأب لاقتناعه بأنهما يعاملانه معاملة سيئة.
(9) الكذب المرضِي: هو، باختصار، الكذب باستمرار. ويدل هذا النوع من الكذب على خلل أو نزاع مشاعري داخلي تبدأ عوارضه في سني الطفولة وتزداد الحالة سوءاً في المراهقة وما بعدها. فالكذب المستمر يدل على عدم تقبل المراهق لنفسه كما هي بكل قدراتها وضعفاتها. ويكون شعوره بالضعفات أشد منه بالقدرات، فيلجأ إذ ذاك إلى الكذب تعبيراً عن نجاحه الذي يتخيّله.
2- مسبّباتها: لقد أتينا على ذكر مسبّبات أنواع الكذب التسعة في ما سبق. ونكرر هنا بإيجاز المسبّبات الرئيسية: أولاً، خيال المراهق الواسع. ثانياً، سلوك الأب والأم. ثالثاً، المتطلبات العائلية والاجتماعية. رابعاً، رفض المراهق لشخصيته وشعوره بالضعف.
3- معالجتها: أولاً، من الضروري معرفة الأسباب الكامنة والتي تفاقمت في المدة الأخيرة. ثانياً، قد يحتاج الأهل إلى ملاحظة كلامهم وطريقتهم في التعبير عن الحوادث أو المشاعر المختلفة. وبهذا الأسلوب يستطيع الأهل تقديم المثال الصحيح للتكلم بالصدق. وقد قال الرسول بولس: "اطْرَحُوا عَنْكُمُ الْكَذِبَ، وَتَكَلَّمُوا بِالصِّدْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَ قَرِيبِهِ" (أفسس 4: 25). ثالثاً، على الأهل معالجة المشكلة لا معاقبة صاحبها فقط. رابعاً، على الأب والأم إشعار الولد بأنهما، على الرغم من كذبه، ما زالا يحبانه ويريدان تصحيح الوضع بطريقة مقبولة. خامساً، إن كانت الأم، مثلاً، تعرف بتصرف ابنها الخاطئ فعليها إعلامه بالخطأ بدلاً من استدراجه لأخذ معلومات منه. فبدلاً من القول: "هل كان سلوكك كما يجب عندما ذهبت لبيت صديقك؟" (وهي عارفة أنه قد تخاصم مع صديقه)، يُفضّل أن تقول، مثلاً، "أخبرتني الجارة أنك بالرغم من قضاء وقت ممتع، قد تخاصمت مع صديقك. أريد أن تخبرني بالحقيقة، لا أكثر ولا أقل". سادساً، بالنسبة للولد الذي يعاني الكذب المرضي، أو الكذب باستمرار، فهو عادة يشعر بالنقص وعدم الطمأنينة النفسية. فعلى الأهل الحكماء، في هذه الحالات، التعاون مع مرشد ناضج لإنشاء علاقة جديدة مع المراهق مبنية على أسس سليمة ومشاعر صافية مليئة بالتفهم للواقع والرغبة الدائبة في إشعار الولد بقيمته الذاتية والشخصية المستقلة بين سائر أنسبائه. فحاجة المراهق لأهله ولعطفهم في هذا الوضع تفوق حاجته للغذاء الجسدي.
المشكلة الثالثة عشرة: السِّمانة أو البدانة.

1- ميزاتها: تمتاز هذه المشكلة بسببها الرئيسي. فالسبب عاطفي ومشاعري أكثر مما هو جسمي وغذائي، إذ يلجأ بعض المراهقين إلى الأكل بشراهة مفرطة تعبيراً عن عدم اكتراثهم بهيئتهم وشكلهم. وتراهم يمشون بعدم لباقة ويلبسون من غير رونق ويتغير مزاجهم النفسي باستمرار، فيتقبلون بين الفرح والقنوط، وبين الصداقة والوحدة، مفضّلين عادة الحالة الثانية على الأولى. والشاب السمين عادة يكون عدد أصدقائه وصديقاته قليلاً. ويشعر أيضاً بعدم انسجامه في المجالات والنشاطات الاجتماعية والرياضية المختلفة. وهكذا تتفاقم الحالة وتزداد سوءاً بسرعة. لذا ينبغي للأهل أن يتداركوا الوضع قبل فوات الأوان.
2- مسبّباتها: للاختلال في تناول الطعام باتزان أسباب جسمية وهرمونية. فالشاب يأكل ما طاب له من غير اكتراث للفائدة الجسمية أو عدمها. ولهذا الأمر أيضاً أسباب عاطفية، وهذه هي الحال في أغلب الأحيان. فعند افتقاد بعض المراهقين للعاطفة الصحيحة والمحبة والقبول والعطف والانسجام، خصوصاً الصادرة من الأهل أولاً ومن الجنس الآخر ثانياً، يلجأون إلى الإفراط في الأكل ضاربين بمشاعر الآخرين عرض الحائط. وتبين الأبحاث أن معظم الشبيبة بين العاشرة والثالثة عشرة يشعرون بأنهم منبوذين من قِبل الأهل أولاً، وبالتالي من قِبل الأصدقاء. وذلك حين يلجأ الأهل إلى الانتقاد والإدانة والرفض فيشعر المراهق بانعدام العطف. وبعض الأمهات يُشعرن المراهق بالكراهية والحقد، فيفرضنَ عليه مشاعر الطفولية وعدم النضج، وهي مشاعر لا تتناسب مع عمره.
3- معالجتها: أولاً، الفحص الطبي الكامل للتأكد من عدم وجود سبب جسماني أو غِددي. ثانياً، التفهم الدقيق- من جانب الأهل والمرشد الذي يساعدهم في معالجة المشكلة- لأية مشاعر قد يكون المراهق محروماً منها.
المشكلة الرابعة عشرة: السباب والشتائم.

1- ميزاتها: هي استخدام الكلام القذِر أو البطال. يقول الكتاب المقدس مُنبِّهاً: "لاَ تَخْرُجْ كَلِمَةٌ رَدِيَّةٌ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، بَلْ كُلُّ مَا كَانَ صَالِحًا لِلْبُنْيَانِ، حَسَبَ الْحَاجَةِ، كَيْ يُعْطِيَ نِعْمَةً لِلسَّامِعِينَ" (أفسس 4: 29). وعلى الرغم من أن معالجة هذه المشكلة لا تحصل بشكل مستقل، فهي تتزامن عادة مع مشكلة ثانية. ولذا يجب الانتباه إليها وإدراك أبعادها ومعرفة أسبابها ومعالجتها بحذر وعناية.
2- مسبّباتها: هناك خمسة أسباب للكلام السفيه على اختلاف أنواعه وألوانه. أولاً، التمثل بالكبار من أهل أو آخرين. ثانياً، التشجيع على هذا النوع من الكلام الذي كثيراًَ ما يلقى استحسان الأهل بالضحك والإطراء. ثالثاً، التعبير عن حقد أو غضب على أمر شاهده المراهق في مواقع اجتماعية معينة. رابعاً، التعبير عن مشاعر عدائية نحو الأهل. ففي سن المراهقة تستخدم الشتائم تجاه أشياء أخرى وأناس آخرين. وعندما يقارب المراهق سن الانتقال إلى مرحلة البلوغ يستخدم السباب ظاهرياً تجاه شخص معين ولكنه داخلياً يقصد بذلك إهانة أبيه أو أمه، وهو لم يكن يستطيع ذلك في بداية المراهقة. أما الآن وقد غدا على وشك الاستقلال التام فيجد ضرورياً التعبير عن غضبه بهذه الطريقة. فمثلاً الابنة التي لم تلقَ من أبيها إلا الإهانة والقساوة، إن تزوجت برجل يذكّرها بتصرفات أبيها ومعاملته لها، وجّهت إليه الإهانات القاسية والسباب وكالت له الشتائم قاصدة تصرفاته ظاهرياً، أما داخلياً ونفسياً ولا شعورياً فهي تقصد توجيه هذه الشتائم كلها، بل أكثر منها، إلى أبيها تعويضاً عن سني نموها في بيت أهلها. خامساً، قد يستخدم بعض الناس السباب والشتائم بسبب محدودية ذكائهم ومقدرتهم على التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم.
3- معالجتها: أولاً، الانتباه إلى الجو الذي يعيش فيه المراهق والمراهقة. فبإمكان الأهل التأثير في هذه الناحية من الحياة العائلية بمنتهى السهولة. ثانياً، إن كان استخدام السباب والشتائم كوسيلة للتعبير عن كراهية أو شعور بالخصام، فعلى الأهل تحديد المصدر ومحاولة تغيير الوضع إذا رغبوا في الحفاظ على سلامة أولادهم الفكرية والنفسية في الكِبَر. والحق يُقال هنا إن "العلم في الصغر كالنقش على الحجر".
وماذا نقول عن المشاكل الآتية: الأم الصعبة والأب غير المكترث وعدم وجود علاقة مع الأهل على مستوى أعمق من الأمور اليومية الرتيبة؟ وماذا عن عدم الاكتراث عند المراهق، والغيرة، والشعور بالمرارة، والأسس السليمة للحياة، والعِشرة مع مراهقين آخرين؟ وماذا نقول إن تواجدت روح تنافس بين الأب وابنه والأم وابنتها؟ وما الحل عندما يفضّل الأهل ولداً على آخر، وتتذمر الأم على كل شيء وعلى لا شيء؟ وأين الوقت الثمين الذي تمضيه العائلة لتمتين شبكتها الداخلية؟ وماذا نقول عن الولد الذي يأتي إلى البيت مطوِّلاً شعره ومغيِّراً ألوان ثيابه وهندامه؟ وكيف تستطيع المراهقة معرفة إرادة الله لحياتها، والمراهق معرفة التغيرات التي تجري في جسمه ومجتمعه؟ كيف يتعلم المراهقون المساعدة والعطف وخير الآخرين؟ ومن يقوم بتنظيف غرفة النوم وترتيب السري والثياب؟
إنك، يا عزيزي القارئ تدرك ولا شك أن المشاكل تختلف باختلاف العائلات والعقليات والبيئات وإلى ما هناك من عوامل أخرى تؤثّر في كل منا إيجابياً أو سلبياً. وإذ يصعب علينا استيفاء جميع التحديات والمسببات والحلول المتعلقة بكل المشاكل التي تعترضنا، وجدنا من الأفضل في هذه المرحلة من البحث أن نقدم أسس المعالجة الصحيحة التي يستطيع الأهل تطبيقها والتمرن عليها والإفادة منها لخير أولادهم.

lah;g ',v hglvhirm