أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



صوت الموت

السلام عليكم اول روايه لي بينكم بس مب اول روايه كاتبتها اتمنى تعجبكم صوت الموت الجزء الأول الساعـة الحادية عشر ليلاً .. كان " حبيب " يصعد



صوت الموت


النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    1,339
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المطالعة , العزف على الكمان وركوب الخيل
    شعاري
    لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

    مميز صوت الموت

     
    السلام عليكم

    اول روايه لي بينكم بس مب اول روايه كاتبتها

    اتمنى تعجبكم

    صوت الموت

    الجزء الأول

    الساعـة الحادية عشر ليلاً ..
    كان " حبيب " يصعد السُلم الذي يؤدي لغرفته .. و قد عاد من اجتماعه مع صَحبه .. كان طويل القامة بما يكفي و سمين قليلاً و كثير من البثور تملئ وجهه و ملامحه الحادة .. رمى بسيجارته على إحدى الدرجات و سحقها ثم التفت لشاب يدخل المنزل معه الحارس يحاولان حمل الحقائب..
    تنهد مقرراً معاونتهما ! .. هبط على السلم و هو يراقب الشاب و هو يدفع بالحقائب و نظارته السوداء الكبيرة تغطي نصف وجهه .. و هو يرتدي معطف أسود طويل و ( سكاف ) يلفه حول رقبته ..
    اقترب حبيب منه و قال مبتسماً :" مساء الخير، هل أنت مستأجر جديد؟!"
    رفع الشاب رأسه له و كان يبدو أن الطقس قد سبب له زكاماً أو حمة ..همس بصوت مبحوح :" نعم "
    و رفع الحقيبة على السلالم بجهد بالغ ..فأسرع حبيب لحمل الحقيبة عوضاً عنه قائلاً :" حياك الله .. "
    و مضى حبيب يمشي خلفه الشاب فعاد يخاطبه حبيب و هما على باب الغرفة :" نورتنا يــــــا ......"
    ابتسم الآخر :" أُدعى حُسين .. "
    ضحك حبيب :" و أنا حبيب ، هذه غرفتي .. وداعاً "
    لوح بيده و غادر بينما دخل حُسين غرفته و هو بالكاد يتنفس .. أغلق الباب خلفه .. و خلع النظارة الشمسية و بادر بخلع معطفه الطويل و حذاءه و رمى بنفسه في السرير و غاص تحت اللحاف و كم كان مرهقاً للغاية .. و ما إن أغمض عينيه قليلاً إلا و سمع طرقا على الباب ..
    زفر بضيق و هو يفتح عينيه ببطء.. و نهض بتكاسل و هو يرتدي الروب ..مشى بتعب ناحية الباب و فتحه .. هنا ظهر وجه حبيب بابتسامته المزعجة و هو يقول :" يبدو أن صاحبنا مشتت "
    عقد حُسين حاجبيه فقال حبيب و هو يجر الحقيبة :" نسيت حقيبتك الثانية "
    تنهد حُسين و سحب حقيبته للداخل هامساً :" أشكرك "
    بينما عاد حبيب لغرفته و كان من طبعه اجتماعياً .. جلس على سريره و بات يفكر في هذا المستأجر الجديد و شعر به مألوف للغاية و كأنه يعرفه من زمن ..
    --
    طلع الصبح .. و خرجت الآنسة " سميرة " من غرفتها .. كانت امرأة تبلغ السابعة و العشرين من عمرها .. و هي صاحبة هذا المنزل الذي قسمته لغرف كثيرة للاستئجار ..امرأة مذهلة .. آية في الجمال .. ببشرتها البيضاء و عينيها الفيروزتين و حاجبيها المرسومان بدقة و شفتيها المخمليتين ..
    كانت مجرد امرأة وحيدة لكنها استفادت من ورث والدها و جمعت لها أسرة .. لفت الخمار على رأسها و راحت تجهز طعام الفطور .. فلما رأت الحارس العجوز يدخل المنزل محملاً بصناديق كثيرة .. قالت له مبتسمة :" عم طاهر ؟ هل اشتريت البطاطا كما أوصيتك ؟ "
    وضع الصناديق على الطاولة قائلاً :" نعم يا ابنتي .. و اشتريت بعض الفواكه "
    اتجهت سميرة لتفحص الصناديق و همست :" جيد .. "
    و عادت للمطبخ لتعد الفطور فقال لها الحارس :" المستاجر الجديد أقبل ليلة البارحة "
    قالت سميرة و رأسها داخل الثلاجة تبحث عن المُربى :" أحقاً ؟! لم يسعفني الوقت لتنظيم الغرفة له و تعطيرها .."
    و نظرت له قائلة :" عم طاهر تفقد سقف غرفة المخزن إذ كان بحاجة لترتيم ... بما أن الأمطار محتمل ان تهطل قريباً "
    " حسناً "
    راحت تجهز طعام الفطور على الطاولة .. ثم اتجهت لغرف مستأجريها لتدعوهم للفطور .. طرقت الباب على الآنسة ( سُهى ) و هي فتاة صغيرة السـن هاربة من منزل أهلها.. فتحت الباب بهدوء و أطلت على سهى التي تضع السماعات على أذنيها و كلها طرب بالموسيقى الصاخبة..ابتسمت سميرة و اقتربت منها و هي تربت على كتفها :" صباح الخير سُهى"
    رفعت سهى رأسها:" بخير "
    فقالت سميرة :" بخير ؟ ...هيا تعالي لتناول الفطور "
    "حسناً"
    هزّت الأخرى رأسها و خرجت سميرة ناحية الغرفة المجاورة و هي غرفة ( حبيب ) و هو مستأجر منذ اسبوعين ..طرقت الباب و نادت :" أستاذ حبيب .. أستاذ حبيب "
    كان هو غاط في نوم عميق لكن ما إن سمع صوتها إلا و هب من سريره ناحية الباب و كان متقصداً أن يفتح الباب و هو يرتدي ملابسه الداخلية و حسب ..
    تسمرت مصدومة رغم أنه يتقصد أن يفعل ذلك مرارا .. تأملته و هو يبتسم ابتسامة عريضة خبيثة .. و راح يتأملها بجسدها الضئيل و الخمار الكحلي الذي ترتديه و الثوب الداكن .. كانت تميل لإرتداء الملابس الداكنة و ذلك لا يظهر إلا بياض بشرتها الندية .. عينين واسعتين بلون فيروزي قاتم .. و شفتين بارزتين ورديتين .. نظرت له بارتباك ثم غضت بصرها :" أستاذ حبيب الفطور جاهز "
    و استدارت لتتجه للغرفة التالية إلا أنه استوقفها :" سميرة ! "
    حاولت أن تبتسم :" نعم ؟"
    ابتسم :" لا تناديني أستاذ حبيب ... "
    و ضحك قائلاً :" لأني لم أدرس أصلاً .. "
    اشمئزت من أسلوبه الكريه و اتجهت نحو الغرفة التالية .. و كانت غرفة حُسين المستأجر الجديد.. طرقت الباب مراراً حتى أتاها صوت سعال قوي ثم صوت مبحوح :" مـن ؟! "
    " الفطور جاهز "
    " حسناً .. شكراً "
    و انتقلت للغرفة التالية لكنها تذكرت أن السيدة صباح في المشفى منذ ليلة البارحة و هي حامل ! ربما تلد قريباً .. جلست سميرة و قد اجتمع العم طاهر و حبيب و سُهى و حُسين على طاولة الطعام ..
    كان حُسين يتناول البيض المقلي بهدوء شديد فنظرت له سميرة و صبت له الشاي في كوب ما قدمته له قائلة :
    " الشاي جيد للزكام "
    هزّ رأسه :" شكراً لكِ "
    رفع حُسين رأسه فرأى حبيب يحملق به بفضول ثم قال :" وجهك مألوف للغاية "
    نظر له حُسين ببرود فقالت سميرة :" ماذا تعمل ؟ "
    نظر لها لبرهة ثم عاد يحتسي الشاي ببطء :" مهندس .. و لكني أخذت إجازة يومين .."
    تأملته سميرة قائلة :" هل أعجبتك الغرفة ؟! "
    " جيدة "
    " و هل أعجبك سعر الايجار ؟ "
    نظر لها بنظرات باردة و همس :" نعم .. "
    و نهض قائلاً :" أشكركم "
    و غادر بينما نهض العم طاهر قائلاً لسميرة :" ابنتي .. سوف يأتي بعض العمال لترميم المخزن ظهر هذا اليوم "
    هزت الأخرى رأسها :" شكرا"
    بمجرد أن غادر العم طاهر غادرت معه سُهى التي تبلغ الثامنة عشر من عمرها ...
    رأت سميرة حبيب يرمقها بنظرات عميقة و ابتسامة مخيفة ثم قال :

    الجزء الثاني

    بمجرد أن غادر العم طاهر رأت سميرة حبيب يرمقها بنظرات عميقة و ابتسامة مخيفة ثم قال :
    " أحتاج أن تغسلي ملابسي "
    هزت رأسها :" كما تشاء .. فقط ضع الملابس في سلة الغسيل لأقوم بغسلها "
    و نهضت مسرعة .. كانت بحاجة لتفقد سُهى من حين لآخر كونها فتاة طائشة تعيش أقصى مراحل جنون المراهقة .. ثم اتجهت لغرفة حُسين .. طرقت الباب فجاءها صوته :" تفضل "
    فتحت الباب ببطء و اقتربت مبتسمة من حُسين الذي يعمل على الحاسوب المحمول .. رفع رأسه ناحيتها و ابتسم بدوره فقالت :" أتريدني ان أرتب الغرفة ؟! "
    نظر هو للملابس الملقاة هنا و هناك و شعر بالحرج ثم قال و هو يحك شعره :" اعذريني .."
    ضحكت بلطف و هي تنحني لالتقاط أحد الأقمصة ثم قالت :" أنه واجبي .. "
    " هل أساعدكِ ؟"
    التفتت له بدهشة ثم اقتربت قائلة :" قلتُ لك أنه واجبي ! يمكنك التجول في الحديقة ريثما أنتهي من ترتيب غرفتك "
    ابتسم و نهض حاملاً حاسوبه المحمول و خرج من الغرفة و هو يراقبها و هي تشمر عن ذراعيها لتبدأ في عملها ..
    سميرة إنسانة بسيطة للغاية لم تكمل دراستها الثانوية ..لكنها لطيفة جداً و حساسة و رقيقة أيضاً ..و جميلة للغاية .. شمرت عن ذراعيها الناصعتين البياض و كانت تضع خاتماً ناعماً في اصبعها البنصر ..
    نزعت الفراش و راحت ترتبه من جديد .. بينما خرج حبيب من غرفته و صادف حُسين الذي يمشي خارجاً من المنزل .. خاطبه بصوت عالي :" آآ .. يا هذا .. "
    استدار له حُسين مقطباً حاجبيه فقال حبيب :" نسيت اسمك "
    نظر له الآخر باحتقار شديد و خرج من المنزل .. هنا قفز حاجبا حبيب للأعلى و هو يفكر .. أنه لا يعطيني أدنى اهتمام .. يا ترى لماذا أشعر أني أعرفه .. و أنه شخص مهم بالنسبة لي ؟
    مشى و هو ينادي :" سميرة ! .. سميرة "
    تنهدت سميرة و هي تسمعه يناديها و كانت في غرفة حُسين .. صاحت :" أنا هنا "
    أقبل حبيب و فتح الباب مبتسماً و هو يراها تعمل بجد .. اقترب منها و قال هامساً :" ياهٍ من الصباح الباكر و أنت تعملين ؟ ألا تتعبين ؟! "
    نظر له باستياء ثم قالت :" لا أبداً .. هذا واجبي "
    فقال حبيب:" سمعت أن ثمة مستأجر جديد سيأتي قريبا "
    أخرجت من جيبها قائمة معينة و قالت :" نعم ، أسمه عبد الوهاب كمال .. و سوف أجهز له الغرفة المجاورة لغرفتي "
    شعر حبيب بالغيرة ! ثم قال :" هل يمكنني رؤية القائمة ؟"
    استغربت سميرة طلبه لكنها ناولته القائمة .. أخذ القائمة و هاله ما رأى ..... !!!!!!!
    تسمر مصدوماً !!
    عاد لغرفته و هو يمسك برأسه يكاد يغشى عليه .. هوى على السرير و هو يفتح عينيه مصدوماً ثم همس :
    "مستحيــــل !!!! مستحيــــــــل ! هل هو هو ذاته ؟! "
    --
    الساعة شارفت أن تصبح الحادية عشر صُبحاً .. رفع حُسين رأسه من شاشة اللابتوب و هو يرى امرأة تدخل من خلال الباب الرئيسي و يبدو أنها حاملاً .. مشت بصعوبة فرأى سميرة تخرج من المنزل و تسرع ناحيتها لتساعدها .. ابتسم هو لطيبة هذه الفتاة .. دخلت المرأة و أقبلت ناحيته سميرة قائلة :
    " لقد انتهيت من ترتيب غرفتك "
    ابتسم هو :" هل أتعبتكِ ؟"
    ابتسمت هي :" لا أبداً "
    و دخلت المنزل و هو يراقبها بناظريه .. نهض حاملاً حاسوبه و دخل المنزل متجهاً لغرفته بينما كان حبيب يتلوى ألما على سريره للذكرى الأليمة المفجعة التي مرت بخلده .. دخل حُسين غرفته و استنشق الرائحة العطرة في الغرفة و رأى التنسيق و الترتيب الانثوي الذواق .. كم سُعد بذلك و هو يرى ملابسه مصفوفة بشكل مرتب داخل الخزانة و السرير كان مرتباً للغاية .. كم افتقد لمسة الأنثى في حياته .. لأنه عاش طويلاً يعتمد على ذاته في كل شيء .. كونه يتيم الأبوين منذ أن كان صغيراً و نشأ في منزل خالته و منذ أن بلغ عمره الثامنة عشر فأنه عاش لوحده ..
    ابتسم و هو يتلمس زهور الاقحوان و عرف أن من فعلت ذلك هي فتاة في قمة النعومة و اللطف .. جلس قرب الشرفة و سرح قليلاً فقطع سرحانه صوت طرق الباب..
    " تفضل "
    هنا دخل حبيب الغرفة و وجهه أسود و عينيه حمراوتين .. همس :" هل تسمح لي بالتكلم معك "
    عقد حُسين حاجبيه و استغرب تصرفات هذا الرجل لكنه قال :" تفضل "
    اقترب حبيب حتى بلغه و جلس أمامه مباشرة و حملق بوجهه مطولاً و في داخله يقول :" أنه هو ! .. هو ! "
    همس :" ما... ما أسمك الكامل ؟! "
    تأمله حُسين ثم قال :" حُسين عبد الكريم أحمد .. لمَ؟"
    عض حبيب على شفتيه ارتباكاً ثم اقترب بكرسيه من حُسين و نظر له مطولاً :" حُسين ؟!!! لقد تغيرت كثيراً "
    هنا بدأ حُسين بالقلق و هو يرى وجه حبيب يتقلص و يتجعد ثم انفجر ببكاء غريب .. فتح حُسين عينيه بصدمة و همس :" ما بك؟!! "
    فوجئ بحبيب يحضنه بقوة و يهمس :" أنا .. أنا حبيب ..ابن خالتك "
    --
    للبرهة الأولى لم يستوعب حُسين الفاجعة التي حلت لكنه و بحركة تلقائية أبعد حبيب عنه بنفور و الذكريات السوداوية تمر بذاكرته فتلهب بداخله ناراً كانت خامدة منذ سنين ..
    تأمل وجه ابن خالته و بعض الذكريات المضبضبة الغير واضحة تمر برأسه .. أشار باصبعه ناحية حبيب قائلاً باستنكار :" أنت حبيب الذي ......... ؟!! "
    وجه حبيب تحول في عيني حُسين لوجه شيطان قذر مخيف .. و خرج عن هدوئه بصرخة زلزلت المنزل بأسره و أربكت سميرة التي كانت تطهو ..
    " أخرج حالاً يا حقير "
    تأمل حبيب حُسين الذي يقف مرتبكاً و شبح دموع ترقرق بعينيه ..نهض حبيب و شعر أنه لو ظل أكثر سوف يهجم عليه حُسين و يقتله ..
    نهض بألم و همس :" أنا آسف .. كانت مجرد ......"
    احمر وجه حُسين و هو يصرخ :" أغرب عن وجهي يا قذر "
    خرج حبيب مسرعا و ترامى حُسين على الكرسي و هو يفك زر قميصه العلوي ..تنفس بصعوبة و أغمض عينيه و ذكرى شنيعة تدور برأسه..
    ذكرى لطالما قُتل ألف مرة و هو يتذكرها .. نساها طويلاً منذ زمن لكن آثارها لم تذهب .. غيرت فيه كل شيء ... ذكرى حذفت الكثير من إنسايته و مبادئه .. جعلته شخص مجهول .. حتى هو يجهل نفسه ..
    وقفت سميرة تراقب حبيب الذي خرج من غرفة حُسين منكس الرأس .. و شعرت أن ثمة أمر جرى ..










    الجزء الثالث
    كان يلهث بارتباك و عينيه احمرتا بشكل مريع .. أسرع لحقيبته اليدوية و هو يبحث بتشتت عن حقنة المهدئ .. و كان يحتاج هكذا حقن بطبيعته حيث أنه إذ غضب فأنه يتحول لكائن غريب ..و هو بشخصيته الهادئة نادراً ما يغضب .. راح يبحث عن الحقنة و طرق الباب يدوي رأسه .. قال و هو يرص على أسنانه :
    " تفضل "
    فتحت سميرة الباب و هي تحمل صينية تحوي فنجان قهوة ، كانت فضولية بما يكفي لكي تستطلع الأمر .. رفع رأسه و نظر لها للحظة ثم عاد يفتش هنا و هناك ..وضعت سميرة الصينية على الطاولة و جلست أمام حُسين و هي تراقبه :" أتحتاج مساعدة "
    لم يرد بل أخرج الحقنة من الحقيبة و باشر بتركيبها .. ثم وجهها ناحية باطن ذراعه و سميرة ترمقه بصدمة ..



    --
    جلس حبيب في الصالة مرتبكاً .. خاف أن يحكي ابن خالته لسميرة كل شيء .. لكن عاد يطمئن نفسه أن ما جرى لا يُحكى على الألسنة ..
    بينما كانت سميرة تراقب حُسين و هو يهدئ تدريجياً و ينظر لها من حين لآخر بنظرة ميتة .. همست :
    " هل من خطب أستاذ حُسين ؟! "
    هزّ رأسه سلبياً :" لا "
    شعرت أن حبيب مُخطئ و لكن كيف يتشاجران و هما لم يعرفا بعضهما البعض إلا من ليلة البارحة .. بينما كان حبيب يفكر .. يآه !! هذا هو ابن خالتي حُسين؟!! هذا هو ..كم تغير .. و أصبح رجلاً ..
    يا للصدفة الغريبة و المؤلمة !
    --
    راحت سميرة تجهز الغرفة المجاورة لغرفتها.. استعداداً لقدوم المستأجر الجديد .. بينما كان حُسين يستلقى على سريره على جنبه الأيمن و هو يسترجع تلك الذكرى المروعة ..
    رجع بذاكرته للخلف ، حيث كان فتاً لا يتجاوز الخامسة عشر من عمره .. يعيش في منزل خالته .. و لم يكن أبناء خالته يعطونه أدنى اهتمام و كان هادئاً منذ صِغره .. كان يشارك ابن خالته حبيب غرفته ..
    " هيه أنت "
    التفت لحبيب الذي يكبره بأربع سنوات .. كانت ملامحه شرسة و هو يغلق الباب بالمفتاح جيداً ثم يقترب بشكل مريب .. كان حُسين في ذلك الوقت يمسك براوية اندمج فيها بشكل كبير و لم يكن منتبهاً لحبيب الذي يرمقه بعينين حادتين ..
    " ماذا تريد ؟"
    قال ذلك و هو لم يرفع عينيه عن الرواية بينما كان حبيب يتأمله بنظرات مريبة .. اقترب منه و همس :
    " اسمع ، دعنا ......."
    و صمت فاتحاً المجال لابن خالته للفهم .. بينما كان الآخر غير مركزٍ معه .. حيث قال بانزعاج :
    " ماذا ؟! "
    تنهد حبيب و جسده يحترق بالشهوات المحرمة التي أثارتها الأفلام الاباحية .. و لم يجد مصباً لهذه الشهوات إلا ابن خالته المميز بشكله ..
    كانت الساعة تشير للواحدة ليلاً .. و الجميع يغط في نومٍ عميق .. عاد حبيب يرمق ابن خالته الذي يتجاهله .. فاقترب و جلس على السرير و سحب الرواية و رماها بعيداً ..بينما ظل حُسين يرمق ابن خالته مستغرباً و مستنكراً ..
    " ماذا فعلت؟!!! هل أنت مجنون ؟!! "
    فوجئ به يقبض على قميصه بقوة و هو يهمس بعنف :" ركز معي يا حيوان "
    صُدم حُسين به و همس :" ما بك ؟"
    تنهد و اقترب من ابن خالته أكثر و همس بأذنه ببضع كلمات .. كانت كفيلة بأن تحوله لصنم لا يتحرك .. من هول الصدمة و الفاجعة .. همس حُسين :" أعد ما قلت "
    ازداد حبيب عصبية و أمسك بذقن حُسين و قال بنبرة تهديدية :" سأفعلها يا حُسين "
    و راح يتأمل ملامح الصدمة على وجهه فارتخى صوته بحنان و هو يقول :" نصف ساعة فقط .. دعني أفعل ما أريد و سوف لن أعيدها أبداً .. ارحمني سأموت إن لم أفعلها "
    اقترب بوجهه من وجه حُسين الذي يتأمله مصدوماً و مصعوقاً !! راح قلب حُسين يضرب بقوة .. و نهض بشكل مفاجئ للهرب من هذا المتوحش .. فأمسكه بقوة و أعاده للسرير .. و غرق معه في عراك عنيف .. نزف دم من فمه و من رأسه .. و لأن حبيب صاحب البُنية الأقوى فأنه أخرج شريط لاصقاً بدأ بتقييد ابن خالته به .. و حكم فمه جيداً ..
    وقف يتأمله و أعمته الشهوة ففعل ما أراد فعله ..
    و بعد ساعة كاملة .. أفاق حبيب من شهوته التي أعمته .. ارتدى ملابسه على عجل و هو يتأمل ابن خالته .. كم كره نفسه و الطريق الذي سلكه الذي أوصله لأفكار شاذة عن القيم و الأخلاق و فطرة الانسان .. اقترب ببطء من حُسين المُلقى على السرير على وجهه ..
    و دم فمه لازال ينزف في الوسادة .. و هو يغمض عينيه بإرهاق شديد .. و شعره التصق بوجهه من العرق المتصبب .. انحنى و همس بقلق :" حُسين ؟ هل أنت حي ؟"
    مد يده و هزه لكي يستفيق من غشوته .. حينها رفع حُسين رأسه ببطء و يديه لازالتا مقيدتان ..نظر لابن خالته بنظرات ميته .. و صوت الرياح في الخارج يشبه صوت الموت و هو يأتي كعاصفة من الجن ..شعر حبيب بالرهبة و الخوف ..و احتضن ابن خالته بقوة خائفاً من نفسه ..
    هنا سمع همسه :" ماذا فعلت بي؟!!! "
    نظر حبيب لحُسين بندم .. و قال :" ستنسى يا حُسين .."
    --
    عاد حُسين للواقع ، و هو يشعر بنار متأججة بداخله ..هذه الذكرى جعلته يعاني كثيراً في حياته .. هذه الساعة التي استمتع فيها حبيب على حسابه غيرت الكثير و الكثير .. هذا الشذوذ الذي رآه بعينيه جعله يكره حبيب كرهاً كافياً بتفجير الكرة الأرضية ..
    شعر بذلك الانسان الذي تجرد من معنى الانسانية أنه شخص منحط قذر خالي من القيم و الأخلاق .. لا يعرف ديناً و لا يعرف رباً .. ظن حبيب أن تلك الساعة ستُنسى مع الأيام و لكن من ينسى ساعة افتقد فيها رجولته و شرفه ؟!!
    بسبب تلك الساعة الملعونة و القُبلات الشاذة التي وزعها حبيب بعشوائية و بدون وعي .. حذف حُسين الكثير من الأمور في حياته ! .. و وضع قوانين صارمة على نفسه كأنه هو المذنب ..
    أولها .. حذف مفهوم الزواج من جذوره .. ، ثانياً ، عدم تقبل الصداقات أبداً .. ثالثاً .. عدم التكلم عن الماضي .. و رابعاً و خامساً و سادساً ... و عاشراً ..
    كم غيرت تلك الذكرى المشؤومة فيه .. و خطفت الابتسامة من شفتيه .. ظن أنه نسى تلك الذكرى لكن فإن آثارها لازالت باقية ..
    --
    وقفت صباح ببطنها المنتفخ بجانب سميرة و هما تراقبان العمال يرممان المخزن .. خرج حبيب من غرفته و نظر لسميرة بنظرة طويلة انتبهت لها .. ارتبكت و هي تراه يبتسم لها ثم يقترب قائلاً :
    " أتحتاجون مساعدة ؟!"
    شعرت سميرة بضيق لكنها قالت بلطف منها :"لا أظن فالعمّال كثر "
    و اتجهت للمطبخ قائلة :" سأعد الغداء .."
    نظر لها و هي متجهة نحو المطبخ فأسرع ناحيتها ..دخل المطبخ بهدوء و هو يراقبها ترفع خمارها عن شعرها الناعم المرفوع .. عادت تنسق الخمار جهلاً منها لوجود ذلك الرجل و هو يتأملها مبتسماً .. انتظرها حتى تبدأ بعملها .. فتنحنح للدخول .. أدارت برأسها ناحيته .. و حاولت أن تبتسم :
    " أتريد شيئاً سيد حبيب ؟ "
    أطلق ضحكة مدوية و اقترب منها قائلاً :" أستاذ و سيد و غداً ستقولين دكتور حبيب "
    تنهدت و قالت :" و لمَ لا ؟ المهم أن نحترم بعضنا بعضاً "
    و راحت تنسق أطباق الطعام على الطاولة .. فقال هو بابتسامة مزعجة:" أريدك أن تدللي اسمي فتقولي .. حبيبي "
    فتحت عينيها بصدمة متسمرة لجرأته .. و فكرت ماذا ترد عليه و نار الغضب تسعر بداخلها .. رمقته بحدة و قالت :" اسمع يا أستاذ حبيب .. عليك عدم تخطي الخطوط الحمر فأنا في النهاية لا أقبل بهكذا تجاوزات "
    و أشارت للباب قائلة :" و رجاءاً .. لا تشغلني عن عملي"
    ابتسم لغضبها المُفاجئ و كم كانت رائعة و هي غاضبة .. و خرج .. فتنهدت هي متقززة من تصرفاته المزعجة .. و فكرت ماذا يقصد من ذلك..
    كونها فتاة لم تتزوج و لم يحالفها نصيبها بالرغم من جمالها .. إلا أن افتقادها للشهادة الجامعية و الثانوية و مكوثها الطويل في المنزل هو كان حاجزاً لألا تتزوج ..
    كانت كأي فتاة تتمنى الزواج و تكوين أسرة بما أنها وحيدة .. و لكنها الله لم يأتِ بنصيبها بعد .. و لذا فأنها عندما لاحظت اهتمام حبيب بها .. لا تدري لماذا قررت أن تلين في معاملته في المرة القادمة ..

    w,j hgl,j

    5 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: طريق السلام,يارب♥رضاك,نولاماشولا,āmīńê ñìñø,Yoky

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    132
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    تلميذة
    هواياتي
    الشعر و الدراسة
    شعاري
    الحلم لا يموت ابدا ما دمت اشعلت شمعة العز شامخة

    افتراضي رد: صوت الموت

    انها قصة رائعة ننتظر الباقي بكل شوق
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: āmīńê ñìñø

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    2,943
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    الدراسة
    هواياتي
    المطالعة
    شعاري
    اشهد ان لااله الا الله وان محمد رسول الله

    افتراضي رد: صوت الموت

    قصة رائعة جدا مشكورة اختي
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: طريق السلام

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    العمر
    27
    المشاركات
    185
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    متخرج جامعي
    هواياتي
    المطالعة وكتابة الخواطر
    شعاري
    كن كالفراشة لا تقع الا على الطيب

    افتراضي رد: صوت الموت

    انها قصة رائعة ننتظر الباقي على احر من الجمر

  5. #5
    -•♥ مشرفة القصص و الروايات ♥•-
    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    المشاركات
    1,915
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    انجاز حلم على ارض الواقع
    هواياتي
    الرسم والتصميم
    شعاري
    سعادتي في رضى ربي ووالدي

    افتراضي رد: صوت الموت

    اختي القصة رائعة جدا ومؤثرة
    وعلى فكرة انتي اليوم العضوة المطلوبة في موضوعي اللي اسمه /عضو تpت المجهر/ اتمنى تشرفينا وتشاركينا بيومين
    ماعليكي غير تدخلي وتقراي قوانين الموضوع وتشاركي .وانا اخترتك انتي نسبة لطلب الاخ crazy boy لانه يريد طرح بعض الاسئلة عليك

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Apr 2014
    العمر
    17
    المشاركات
    1,110
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    Student of 1as /Sciences and Technology
    هواياتي
    Watching Manga and anime,Surfing the Net
    شعاري
    If the way hard and far , we must forget pain memories and completion this way♦

    افتراضي رد: صوت الموت

    قصة أكثر من رائعة لقد حمستيني للتكملة أرجو دنوها

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الموت
    بواسطة ★ﻧَجِمِـةُ اٌلِـمِـﻧَتْدّىْ♥ في المنتدى منتدى الصور والكاريكاتير
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-01-2014, 16:45
  2. ملك الموت
    بواسطة نور القرآن في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-01-2014, 23:09
  3. شعر عن الموت
    بواسطة رحمة عواشرية في المنتدى نبض الشعر والخواطر
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-12-2013, 22:02
  4. مرض الموت
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-10-2010, 17:09
  5. ذكر الموت
    بواسطة ياسين في المنتدى ركن القصص والمواعظ الدينية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-09-2010, 15:41

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •