أصول التربية

"الاجتماعية - الثقافية - الاقتصادية "


إعداد

دكتور / طارق عبد الرؤف عامر

2008






بسم الله الرحمن الرحيم

وقل رب زدني علما
آية 114 سورة طه


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى اله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله والصحابة أجمعين
تقــديـم
تعتبر العلوم التربوية والنفسية فرعا من فروع العلوم الإنسانية التى تبحث فى الإنسان وعلاقته بيئته الخارجية وتضم العلوم التربوية مختلف المعارف الخاصة بظاهرة تنشئة الإنسان .
وإن التربية لا يمكن أن تتم فى فراغ وبالتالى فهى تعيش فى مجتمع ذلك لأنها أداءة المجتمع فى تشكيل الأفراد الذين لا يمكن لهم أن ينمو فى عزلة فهى عملية اجتماعية وتختلف من مجتمع لآخر حسب طبيعة المجتمع والقوى الثقافية المؤثرة فيه بالإضافة إلى القيم الروحية والفلسفية التى يعيش على أساسها .
ويمكن القول أن التربية تتأثر بالمجتمع وبتصوره أو بإطار حياته وإن التربية تقوم على مجموعة من المسلمات الفرضيات التى تؤثر عليها وتتأثر بها كما تتسم التربية بأنها عملية إنسانية تختص بالإنسان وحده دون سائر المخلوقات لما ميزه الله بالعقل والذكاء والقدرة على إدارك العلاقات واستخلاص النتائج وتأويليها وأن التربية تقوم على علم حقيقى وإنها تستند إلى عديد من الأصول أجمعت عليها معظم البحوث والدراسات التربوية .
وإن دراسة أصول التربية توجه العمل فىالتربية كمهنة من أهم المهن وتهدف إلى تكوين نظام فكري يوجه العمل التربوي فى مجالاته التطبيقية والعملية المختلفة . كما أنه يساعد على فهم طبيعة العلاقة بين التربية وغيرها من المجالات الأخرى .

ويحتوى هذا الكتاب على المحتويات التالية :
- الأصول الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للتربية
- التــربـيـة (مفهومها ، أهدافها ، أهميتها )
- الـثـقـافــة ( مفهومها - خصائصها - عناصرها )
- التــربيــة و الـثـقـافـة
- التـربـيـة والمجتـمـع
- التربية والتنشئة الإجتماعية
- التربية المدرسية واللامدرسية
- العولمة ( مفهومها – أهدافها - خصائصها )
- تــحديات الــمستقبل
- المؤسسات التـربـويـة















الفــهـــرس
الموضوع الصفحة
الفصل الأول
الأصول الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للتربية
* مـقـدمـة : -
- مفهوم أصول التربية
- أهمية دراسة أصول التربية
- أصول التربية
أولا : الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية
ثانيا : الأصول التاريخية للتربية
ثالثا: الأصول الفلسفية للتربية
رابعا : الأصول النفسية للتربية
خامسا : الأصول السياسية للتربية
سادسا : الأصول الاقتصادية للتربية
الفصل الثاني
التــربـيـة
(مفهومها ، أهدافها ، أهميتها )
* مـقـدمــة : -
- مفهوم التربية
- ماهية التربية
- أهداف التربية
- أسس التربية
- ركائز التربية
- ضرورة التربية
- أهمية التربية
الفصل الثالث
الـثـقـافــة
( مفهومها - خصائصها - عناصرها )
* مـقـدمـة : -
- مفهوم الثقافة
- طبيعة الثقافة
- خصائص الثقافة
- عناصر الثقافة
- تكامل الثقافة
- فوائد الثقافة
الفصــل الرابـع
التــربيــة و الـثـقـافـة
* مقـدمــة : -
- وظائف الثقافة
- أهمية دراسة الثقافة
- علاقة الثقافة بالتربية
- أهمية دراسة الثقافة للمعلم
- الثقافة والحضارة
- التغير الثقافي
أ*- مفهوم التغير الثقافي
ب*- عوامل التغير الثقافي
حـ-معوقات التغير الثقافي

الفصل الخامس
التـربـيـة والمجتـمـع
* مقـدمـة : -
1- تعريف المجتمع
2- عناصر المجتمع
3- تركيب المجتمع
4- أشكال المجتمع
5- خصائص المجتمع
6- أهمية التربية للفرد والمجتمع
أ*- أهمية التربية للفرد
ب-أهمية التربية للمجتمع
7-حاجات المجتمع والتربية
8- أسباب ضرورية التربية للفرد والمجتمع
الفصل السادس
التربية والتنشئة الإجتماعية
* مقــدمــه : -
- مفهوم التنشئة الإجتماعية
- أهداف التنشئة الإجتماعية
- أهمية التنشئة الإجتماعية
- خصائص التنشئة الإجتماعية
- خطوات التنشئة الإجتماعية
- أشكال التنشئة الإجتماعية
- شروط التنشئة الإجتماعية
- عناصر التنشئة الإجتماعية
- علاقة التربية بالتنشئة الإجتماعية
الفصل السابع
التربية المدرسية واللامدرسية
* مقــدمـة : -
أولا : التربية المدرسية
أ*- سمات التربية المدرسية
ب*- أهداف المدرسة وأبعادها التربوية
جـ- مقومات المدرسة
د*- وسائل وأساليب المدرسة
ثانيا: التربية اللامدرسية ( الغير نظامية )
أ-سمات التربية غير المدرسية
ب-التربية المدرسية بين التناغم والتنافر
جـ- الاختلاف حول علاقة التربية المدرسية بالتربية اللامدرسية
د-العلاقة بين التربية والتعليم .
الفصل الثامن

العولمة
( مفهومها – أهدافها - خصائصها )
مقدمه : -

- نشأة العولمة
- مفهوم العولمة
- أهداف العولمة
- خصائص العولمة
- أشكال العولمة
أولاً : العولمة الاقتصادية
ثانياً: العولمة السياسية
ثالثا: العولمة الثقافية
- إيجابيات وسلبيات العولمة
أولاً: إيجابيات العولمة
ثانيا: سلبيات العولمة
- مخاطر العولمة
الفصل التاسع
تــحديات الــمستقبل
مقدمة:-
أولاً : تحدى الثورة التكنولوجية 0
ثانيا : تحدى المعلوماتية و صناعة المعرفة 0
ثالثاً : تحدى التكتلات الاقتصادية 0
رابعاً : تحدى المتغيرات الثقافية 0
خامساً : تحدى المتغيرات الاجتماعية 0
سادساً : تحدى الديمقراطية 0
سابعاً : تحدى الزيادة السكانية 0
الفصل العاشر
المؤسسات التـربـويـة
* مـقـدمـة : -
أولا : الأسـرة
ثانيا : المدرسة
ثالثا : جماعة الرفاق
رابعا : وسائل الإعلام
خامسا : دور الأندية التربوي














الفصل الأول
الأصول الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للتربية
* مـقـدمـة : -
- مفهوم أصول التربية
- أهمية دراسة أصول التربية
- أصول التربية
أولا : الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية
ثانيا : الأصول التاريخية للتربية
ثالثا: الأصول الفلسفية للتربية
رابعا : الأصول النفسية للتربية
خامسا : الأصول السياسية للتربية
سادسا : الأصول الاقتصادية للتربية







الفصل الأول
الأصول الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للتربية
* مـقـدمـة : -
ظهرت التربية مع ظهور الإنسان علي وجه الأرض وشعوره بكيانه باعتباره فردا في جماعة من الجماعات كالأسرة أو القبيلة وبدأت في وسط ملئ بالكائنات الحية المختلفة وكان لابد له من الدخول في تنافس مع مختلف هذه الكائنات من أجل أن يحافظ علي بقاء حياته واستمرارها مستغلا قواه الجسدية للتغلب علي كل ما يواجهه من مشكلات وقد أدرك أنه متميز عن باقي المخلوقات الحية وأنه متفوق عليها وأن عليه أن يستغل هذا التميز والتفوق بعقله لتحسين ظروف حياته وكان أول شيء سخر له عقله وأفكاره هو القدرة علي ملاحظة الظواهر الطبيعية المحيطة به للعمل علي الإفادة منها في حياته وبذلك بدأت تتكون لديه المعارف والمعلومات والخبرات المختلفة التي أخذت توفر له مع مرور الزمن كيفيات جديدة ومن هذا المنطلق يمكن القول أن تفاعل الإنسان كان مستمرا مع بيئته التي أصبحت مدرسته الأولى إذ كان ينهل منها المعرفة ويتعلم مهامه ويمارسها وهذا التفاعل المستمر بينه وبين بيئته هو ما نسميه " التربية التي هي الحياة نفسها " ولذا تتسم التربية بأنها عملية إنسانية تختص بالإنسان وحده دون سائر المخلوقات لما ميزه الله بالعقل والذكاء والقدرة علي إدراك العلاقات واستخلاص النتائج وتأويلها فالفرد يمكنه أن يتعلم وينقل ويضيف ويحذف ويغير ويصحح فيما يتعلمه .
وإن التربية عملية اجتماعية تختلف من مجتمع لأخر وذلك حسب طبيعة المجتمع والقوى الثقافية المؤثرة فيه بالإضافة إلي القيم الروحية كما أنها تعني التنمية ولهذا تجد أن التربية لا تمارس في فراغ بل تطبق علي حقائق في مجتمع معين حيث تبدأ مع بداية حياة الإنسان في هذا المجتمع ومن ثم فإن أي تربية تعبر عن وجهه اجتماعية لأنها تعني اختيار أنماط معينة في الأنظمة الاجتماعية والخلق والخبرة ومعنى هذا أن محور الدراسة في التربية هو المجتمع فمنه نشتق أهدافه وحول ظروف الحياة فيه تدور مناهجها ولهذا نجد أن المجتمع هو الذي يحتوي التربية في داخله . ويمكن القول أن التربية تستند إلي أصول مستمدة من العلوم التي تفيد في فهم جوانبها المختلفة مثل علم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ وعلم السياسة وعلم الاقتصاد والفلسفة وعلم الحياة فالتربية لها أصولها الاجتماعية والثقافية المستمدة من علم الاجتماع وعلم الانثروبولوجيا وهي الأصول التي حولت التربية من عملية فردية إلي عملية اجتماعية ثقافية ذلك أن المدخل إلي فهم التربية ينبغي أن يقوم علي الدراسة العضوية بين الفرد وبيئته التي تعني غيره من الأفراد وما يعيشون فيه من أنظمة وعلاقات وقيم وتقاليد ومفاهيم فالتربية لا يمكن تصورها في فراغ إذ تستمد مقوماتها من المجتمع الذي تعمل فيه كما أنها تهدف إلي تحويل الفرد من مواطن بالقوة بحكم مولده في المجتمع إلي مواطن بالفعل يفهم دوره الاجتماعي ومسئولياته وسط الجماعة التي ينتمي إليها وهي تحدث بطريقة مباشرة فهي تحدث في المدرسة وفي المنزل وفي غيرهم من المنظمات والمؤسسات وهذه( التربية ) وسيلة لاستمرار الثقافة مهما كان الطابع العام لهذه الثقافة ودرجة تطورها حيث أن الثقافة لا تولد مع الأفراد ولا تنتقل إليهم بيولوجيا كما هو الحال بالنسبة للون الشعر أو البشرة وإنما يكتسبونها بالتعلم والتدريب والممارسة في دوائر الحياة الاجتماعية التي يعيشون منذ مولدهم .
ما دامت أصول التربية تعني جذور النظريات التربوية التي تصدر عنها ومنابعها التي تنبثق منها وما دامت هذه الجذور متعددة ومتنوعة بتعدد صلات التربية لكثير من النظم الاجتماعية وبتعدد العلوم التي تعتمد عليها كان ولابد وأن تتعدد هذه الأصول وتتنوع وتختلف ذلك لأن هذه المنابع أو الجذور يمكن إرجاعها إلي أفكار فلسفية أو أوضاع اقتصادية أو اجتماعية أو أحداث تاريخية أو تغيرات ثقافية ومن ثم يمكن الحديث عن أصول فلسفية للتربية وأصول اقتصادية وأصول اجتماعية وأصول تاريخية وثقافية وإدارية وسياسية ونفسية وغيرها كما وأنها تختلف في محتواها ومضمونها باختلاف المجتمعات وباختلاف الحقب والعصور الزمنية فهي متغيرة ومتطورة بتغير الزمان والمكان .
* مفهوم أصول التربية : -
تعتبر العلوم التربوية والنفسية فرعا من فروع العلوم الإنسانية التي تبحث في الإنسان وعلاقاته ببيئته الخارجية وتضم العلوم التربوية مختلف المعارف الخاصة بظاهرة تنشئة الإنسان كما تبحث العلوم النفسية الإنسان من ناحية خصائصه النفسية والعقلية وقد تبحث لزيادة المعرفة بالإنسان الظواهر النفسية مختلف الكائنات الحية وتقسم العلوم التربوية إلي أقسام وفروع مختلفة كل فرع منها يبحث جانبا من جوانب الظاهرة الخاصة بالنمو الإنساني وأهم هذه الفروع هو فرع الأصول أعني أصول التربية وتأتي هذه الأهمية من أنه وفلسفة التربية هما حركة الوصل بين التربية كنظام وبين ثقافة المجتمع وفلسفته ثم تأتي بقية الفروع بعدها وإن كان نفس القدر من الأهمية ينصب علي التربية مقارنة وتاريخ التربية لأنهم هما الميدانان اللذان يعكسان التطبيقات التربوية في الأنظمة التعليمية سواء كانت معاصرة أو ماضية ثم تأتي بقية المواد التربوية التي تطبق ما تتوصل إليه أصول التربية .
وبذلك تعرف أصول التربية بأنها " ذلك العلم الذي يهتم بدراسة الأصول أو الأسس التي يبني عليها تطبيق تربوي سليم ثم أنها الدراسة التي تهدف إلى تزويد الطالب أو الدارس بمجموعة النظريات والحقائق والقوانين التي توجه العمل التربوي التطبيقي ومصادر هذه النظريات والقوانين قد تكون الفلسفات المختلفة أو الأديان أو القيم الاجتماعية أو نتائج التجريب في علم النفس والاجتماع وغيرها من فروع المعرفة المختلفة .
- كما تعرف أيضا أصول التربية علي أنها القواعد والأسس والمبادئ والنظريات والمسلمات والافتراضات والحقائق التي يقوم عليها أي نظام تربوي أو هي الجذور والمنابع التي تنبثق منها الأفكار والنظريات والممارسات التربوية .
كما أن أصول التربية تعني بالقواعد والأسس التي تحكم عمل المؤسسات التربوية المختلفة وما تقدمه من خبرات تربوية من إقامة منهج تربوي مناسب أو تنظيم للسلم التعليم أو اقتراح إدارة تربوية سليمة أو تخطيط تربوي ناجح أو طريقة تدريسية ذات كفاءة عالية أو وضع نظام جديد للتقويم .
أهمية دراسة أصول التربية :-
إن قوة التعليم التى هي قوة المجتمع وقوة مستقبلة لا تأتي من تلقاء نفسها ولا تفرض عليه بقوانين خارجة عن طبيعته الاجتماعية وعن ظروف الزمان والمكان التي يعيش فيها هذا التعليم وإنما هي في فهم الأصول التي يقوم عليها والتي بها يستطيع أن يكون قوة بالفعل في عمليات التغير والأصول في التربية هي العمق الذي يكسبها صفتها كمهنة ووظيفتها كقوة اجتماعية والدراسة في الأصول هي دراسة المسلمات والفرضيات والتطورات التي تؤثر علي الممارسات التعليمية وعلي عمل المؤسسات التربوية أنها تهدف إلي الكشف عن هذه المسلمات والفرضيات والتطورات من التطور الفلسفي الاجتماعي والاقتصادي والتاريخي من أجل الوصول إلي نظام فكري متسق يوجه العمل التربوي في مجال التطبيق وبالنسبة لأصول التربية فإنه ذلك الفرع الذي يعني بدراسة الأصول المختلفة التي تقوم عليها المبادئ التربوية وذلك مثل الأصول الاجتماعية والأصول الفلسفية والأصول الثقافية : الخ
وإن دراسة أصول التربية لا تهتم بالبحث وراء الأهداف والغايات النهائية للتربية أو طبيعة هذه الأهداف أو بنواحي الفهم والتفسير والتحليل الخاص بها وحسب وإنما تعني في الأساس وقبل كل شيء بالنتائج التي تبث صحتها في مجال التطبيق التربوي أو التي لها آثار ايجابية علي التطبيق التربوي أو التي يعتقد أنها كذلك .
وأن دراسة أصول التربية هي دراسة نظرية للأسس المختلفة التي يقوم عليها التطبيق في مجال التربية والهدف من دراستها هو فهم طبيعة العملية التربوية ودراسة مختلف جوانبها وأبعادها وما يمكن أن تؤدي إليه هذه الدراسة من تطويرها وتحسينها وترجع أهمية تدريسها للمعلمين التي تزودهم بتوجيهات لها فائدة عملية وإمدادهم بمجموعة من الأفكار والنظريات التي يمكن تطبيقها في مواقف تربوية مختلفة داخل الفصل الدراسي أو خارجه . إن دراسة المربي بصفة عامة والمعلم بصفة خاصة لأصول التربية أي دراسته للأسس التي تحكم عمله النظري والتطبيقي يجعل نشاطه ذا معنى وذا غاية واضحة ويقيمه علي أسس امتحنت نتيجة التجربة أو التطبيق أو التحليل الفلسفي أو الحاجات العقلية ولكل هذا يمكن القول أن الأصول في التربية هي العمق الذي يكسبها صفتها كمهنة ووظيفتها كقوة اجتماعية ودراسة في الأصول هي دراسة المسلمات والفرضيات والتطورات التي تؤثر علي الممارسات التعليمية وعلي عمل المؤسسات التعليمية إنها تهدف إلي الكشف عن هذه المسلمات والفرضيات من المنظور الفلسفي والاجتماعي والتي يمكن من خلالها إحداث عمليات التحول الاجتماعي ما دام أن أحدا لا ينكر امتداد خدمات التعليم والتربية إلي سائر الناس ولا ينكر أحد الدور البارز الذي يمكن أن تسهم به التربية إسهاما فعليا في إيقاظ الناس والاشتراك الفعلي في إدارة شئون مجتمعاتهم وفي توجيه مصير العالم المعاصر كما أن دراسة أصول التربية توجه العمل في التربية كمهنة من أهم المهن ومن أشقاها فما هي أصول التربية ؟ ومن أين تأتي ؟ وما هي مجالاتها ؟
وإن الحديث عن التربية من حيث أسسها المختلفة يعتبر محل اهتمام المشتغلين بالتربية علي اختلاف تخصصاته واهتماماتهم غير أن الحديث عن أصول التربية لن يكون بعيدا عن أصولها الثقافية أو الاجتماعية أو النفسية أو الاقتصادية أو التاريخية فكل هذه الأصول تجمعها وحدة واحدة هي البناء الاجتماعي المتكامل داخل المجتمع الواحد أي أن التربية تستند إلي العديد من الأصول وتجمع دراسات تربوية علي أن أصول التربية تتلخص فيما يلي :-
الأصول الثقافية والاجتماعية للتربية والأصول الاقتصادية والأصول التاريخية والأصول السياسية والأصول الإدارية والأصول الفلسفية والأصول النفسية والأصول الفسيولوجية والبيولوجية .
أولا : الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية : -
إن الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية هى فرع من فروع أصول التربية تمخض عن التفاعل الحتمي بين التربية وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا يدور العلم الأول حول المجتمع بنظمه ومؤسساته ومقوماته ويدور العلم الثاني منها حول الإنسان بخصائصه وطرق معيشته ويهتم بدراسة الثقافات المختلفة بجوانبها المتعددة وأثرها في نمو تطو الإنسان وهو ما يسمى بالانثروبلوجيا الثقافية كما يهتم بدراسة تطور الإنسان وتكيفه مع بيئته الطبيعية ويسمى بالانثروبلوجيا الطبيعية ويحاول هذا العلم أي الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية التوفيق بين خصائص الأفراد وصفاتهم وقدراتهم وميولهم وحاجاتهم وبين المجتمع بما له من مقومات ونظم ومؤسسات وظروف جغرافية وسياسية واقتصادية وعلي التربية أن تعمل في إطار ثنائي يضم الفرد والمجتمع معا يراعي ظروفها وحاجاتها ويحقق رغباتها ويلبي مطالبهم في الوقت نفسه ومن أبرز المداخل في الدراسة العلمية الاجتماعية للتربية مدخل يدرس النظام التعليمي من داخله وبجميع عناصره وجوانبه والعلاقات المتشابكة والمتداخلة بين هذه العناصر وبينها وبين النظام التعليمي الذي يشملها معا ومدخل يدرس النظام التعليمي في علاقاته بالأنظمة الأخرى فالنظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والإداري وغيرها في علاقاتها بالنظام العام وهو المجتمع الذي يضمها كما يدرس العمليات المختلفة التي يعيش فيها الفرد خارج النظام التعليمي
تستمد الأصول الاجتماعية الثقافية علم الاجتماع وعلم الانثروبولوجيا وهي الأصول التي حولت التربية من عملية فردية إلي عملية اجتماعية ثقافية وذلك أن المدخل إلي فهم التربية ينبغي ألا يكون من زاوية الفرد وحده أو من زاوية المجتمع مجردا عن حياة الأفراد بل انه مدخل متكامل يقوم علي الدراسة العضوية بين الفرد وبيئته التي تعني غيره من الأفراد وما يعيشون فيه من أنظمة وعلاقات وقيم ومفاهيم وتقاليد فالتربية لا يمكن تصورها في فراغ إذ تستمد مقوماتها من المجتمع الذي تعمل فيه كما أنها تهدف إلي تحويل الفرد من مواطن بالقوة يحكم مولده في المجتمع إلي مواطن بالفعل يفهم دوره الاجتماعي ومسئولياته وسط الجماعة التي ينتمي إليها وهي كذلك السبيل إلي استمرار الثقافة مهما كان الطابع العام لهذه الثقافة ودرجة تطورها ومهما كانت الصورة التي تأخذها العملية التربوية فهي تحدث في المدرسة وفي المنزل وفي غيرهما من المنظمات والمؤسسات وهي تحدث بطريقة مباشرة فالثقافة لا تولد مع الأفراد ولا تنتقل إليهم بيولوجيا كما هو الحال بالنسبة للون الشعر أو البشرة وإنما يكتسبونها بالتعلم والتدريب والممارسة في دوائر الحياة الاجتماعية التي يعيشون فيها منذ مولدهم
أ-الأصول الاجتماعية للتربية : -
التربية نظام اجتماعي لها جميع خصائص النظم الاجتماعية وتتكون بنيتها من نفس العناصر التي تتكون منها النظم الاجتماعية ولذلك فإن دراسات علم الاجتماع التي جريها علم النظم الاجتماعية تستفيد منها التربية بشكل مباشر وهذه علاقة واضحة ومباشرة بين التربية وعلم الاجتماع كما تستمد عملية التربية أسسها ومناهجها وأهدافها من المجتمع ومن ثقافته لان عمليات التنشئة الاجتماعية التي تتولاها التربية إنما تحقق عضوية الجيل الجديد في المجتمع عن طريق تعليمه لغة الجماعة وفكرها وتقاليدها وعاداتها وعرفها وقيمها ومهاراتها فالثقافة هي الوعاء الذي تستمد منه التربية أصولها ومناهجها وأهدافها المختلفة .
ويمكن فهم الأصول الاجتماعية للتربية من خلال الأوضاع الاجتماعية والأنماط السيكولوجية السائدة في التربية المجتمعية غير أن هناك ثمة جدل سبق الإشارة إليه وهذا الجدل قائم بين علماء التربية بشأن الوظيفة الاجتماعية للتربية ومؤدي هذا الجدل اتجاهان :
1- الإتجاه الأول :وهذا الاتجاه يقرر بان التربية عليها أن تساير الأوضاع المجتمعية كما هي أي أن وظيفتها تنحصر في المحافظة علي الأوضاع القائمة والتربية بهذا المعنى يطلق عليها تربية محافظة .
2- الإتجاه الثاني : وهذا الاتجاه يتعدى في هذه المحاولة إلي محاولة أخرى ترى بان التربية هي أداة أساسية لخلق أوضاع اجتماعية جديدة تفضل الأوضاع القائمة وتتميز عليها وإنها الوسيلة الكبرى لإحداث تغيرات أساسية في الأبنية الاجتماعية بهدف الوصول إلي أفضل النظم والأوضاع الاجتماعية التي تحقق أهداف أفضل للفرد والجماعة .
والتربية بحسب هذا الرأي الأخير هي التي تقرر الصيغة الاجتماعية الأكثر صلاحية للمجتمع ومن ثم فهي خلاقة ايجابية وليست سلبية تقف أهميتها عند مجرد المحافظة علي ما هو موجود فقط . أنه قد ظهر اتجاه ثالث حاول التوفيق بين الاتجاهين المتعارضين السابقين وهذا الاتجاه ينظر إلي التربية التربية نظرة شمولية .

ب- الأصول الثقافية للتربية:
تعني الأسس الثقافية بالنسبة للتربية تلك الحالة المتبادلة بين أوضاع الثقافية والأوضاع التربوية في المجتمع أي أن التأثير المتبادل بين الأوضاع التربوية والأوضاع الثقافية داخل البناء الاجتماعي ونظرا للأهمية النسبية التي تتمتع بها الأوضاع الثقافية في المجتمع بالنسبة للتربية والفكر التربة بصفة عمة فسوف نتناول الأوضاع الثقافية بشيء من التفصيل .
وإنما كانت الثقافات تختلف باختلاف المجتمعات وباختلاف العصور كان لكل مجتمع نوع معين من التربية تختلف بدورها باختلاف هذه المجتمعات وباختلاف تك العصور . وهذه الثقافة يعكف علي دراستها علماء دراسة الثقافة اللذين يتبعونها عند المجتمعات المختلفة وخاصة المجتمعات البدائية وهم ما يعرفون باسم الانثروبولوجيين أي الذين يدرسون ثقافة الإنسان وتطوراتها كما يعكف علي دراستها علماء الاجتماع فيدرسون النظم وتجسيدات الثقافة فيها وقد أمدت هذه الدراسات التربويين بمجموعة من الحقائق والمفاهيم الاجتماعية والثقافية فتحولت النظرة إلي التربية من عملية فردية إلي عملية اجتماعية ثقافية حيث أنها تستمد مقوماتها من المجتمع ومادتها من ثقافته لكي تهيئ للناشئين فرص النمو من خلال عناصرها حتى تتجلى أمامهم وتتضح خصائص الأدوار الاجتماعية التي سيقومون بها في المجتمع .
وهذه الأصول الثقافية والاجتماعية هي التي جعلت كثيرا من الأفكار والمفاهيم الفردية تتوارى من المجال التربوي لتصبح العملية التربوية عملية اجتماعية تماما فتتحول النظرة إلي المعرفة التي يحصلها الناشئين إلي معرفة اجتماعية يصلون إليها من خلال الخبرات التي يتفاعلون معها ثم توظف هذه المعرفة في خدمة الحياة الاجتماعية لهؤلاء الناشئين وهذا يفرض علي المربين أن يدرسوا ثقافة مجتمعهم حتى يدركوا ذلك الارتباط العضوي بين ما يعلمونه للناشئين وبين ثقافة مجتمعهم وان يدرس المربون حركة التغير الاجتماعي ومساراته في المجتمع والمطالب المختلفة لنظمه الاجتماعية سواء من القوى البشرية أو التنظيمات الإدارية والقانونية أو من المستوى التكنولوجي اللازم لها حتى تستجيب لهذه المطالب .
ثانيا : الأصول التاريخية للتربية :
للتربية أصولها التاريخية فهي تعتبر محصلة عوامل ومؤثرات مختلفة فالنظام التعليمي بما
يتضمنه من عمليات وتنظيمات وما يواجهه من مشكلات وقضايا يتأثر بطبيعة المرحلة التي يعيشها فالدراسة التاريخية للمجتمع والتربية تعين علي فهم تطور التعليم ومواجهة مشكلاته بصورة أكثر وضوحا علي أساس التعرف علي أهم القوى السياسية والاقتصادية والثقافية التي تشكل المجتمع وأثرها علي خلق ما يواجهه التعليم من مشكلات ومما يجعل للدراسات التاريخية التربوية أهمية كأصل من أصول التربية هو أهمية تتبع العلاقة الجدلية بين الفكر التربوي وبين العوامل والقوى الاجتماعية السائدة في فترة من فترات هذه الدراسة التاريخية بما يحويه هذا الفكر من أهداف التربية ومن رأى في الطبيعة البشرية ومن انعكاس هذا الرأي في طبيعة العملية التربوية منهجا وطريقة وما إلي ذلك مما يجعلنا نفيد من هذه الدراسة في فهم العلاقة الجدلية بين الواقع الاجتماعي لمجتمعنا المعاصر وبين التربية فيه كما يفيدنا أيضا في الوقوف علي تلك العناصر الفكرية والنماذج التطبيقية التي لم تعد ملائمة لعصرنا حتى نحرر التربية منها وندرس كيفية إحلال عناصر فكرية تربوية أخرى محلها .
وهناك أساليب ومداخل لدراسة تاريخ التربية منها :.
- دراسة حياة وأراء أعلام ومفكري وفلاسفة التربية .
- دراسة إحدى قضايا التربية السياسية من القديم إلي الحديث وتتبع تطورها .
- دراسة فترة زمنية معينة بما تشمله من أحداث وأفكار ومشكلات تربوية .
التعليم جزء من كل اجتماعي عام هو المجتمع والمجتمع إذ يمر بفتراته التاريخية ويواجه مشكلاته الحياتية فإنما يحاول أن يصل بالقطع إلي حلول أو لبعض حلول لمشكلاته .. وهذه الفترات التاريخية بمشكلاتها تعشها كل النظم الاجتماعية في المجتمع مؤثرة ومتأثرة في / وببعضها والتربية كنظام اجتماعي تعتبر إحدى محصلات هذه الفترات وتلك المشكلات وحلولها ودراسة تاريخ المجتمعات وبالتالي دراسة تاريخ التربية تفيد في فهم مشكلاتها وجذورها وكيفية مراجعتها في الماضي كيفية الاستفادة بهذه الحلول في مواجهة مشكلاتها الحاضرة .
إن دراسة تاريخ التربية هامة بالنسبة للتربية المعاصرة حيث أنها تظهر حركة المجتمع وتفاعلاته وتأثيرها علي التربية وهذا يفسر لنا كثيرا مما تحتويه التربية سواء في العصر محل الدراسة أو في المجتمع المعاصر تفسر لنا الأهداف والمناهج والمشكلات وكيفية حلها فكثير من مشكلاتنا المعاصرة لا يمكن فهمها إلا علي ضوء دراسة العوامل والقوى الاقتصادية والاجتماعية التي تشملها وتؤثر فيها وتتأثر بها في الحاضر والماضي .
ومن هنا فإن توجيه التعليم والتعمق في مفاهيمه ومشكلاته يستند إلي ما يسمى بالأسس التاريخية حيث أن التعليم يعتبر جانبا متكاملا من الثقافة التي ينتمي إليها ينفعل بما فيها من قوى وبما انفعلت به من عوامل ومؤثرات وقد يكون الخطر في التعليم ، النظر إليه في أي مرحلة من مراحل التطور علي أنه وحدة مستقلة في الوقت الذي تتأثر فيه أوضاعه بأصول ممتدة من الماضي ودراسة التاريخ بهذا المنظور ، تعني مسئولية جديدة وهي دراسة جذور مشكلات التعليم واتجاهاته ووسائل مواجهتها في الماضي ومدى ملائمة هذه الوسائل لطبيعة المرحل التي يواجه فيها التعليم مسئولياته .
ومعنى ذلك فالأسس التاريخية تلعب دورا مهما في توجيه التعليم والتعمق في مفاهيمه ومشكلاته حيث أن هذه الأسس تتيح لنا دراسة جذور مشكلات التعليم واتجاهاته ووسائل مواجهتها في الماضي ومدى ملائمة هذه الوسائل لطبيعة المرحلة التى تواجه فيها التعليم مسئولياته ،بمعنى يجب العودة إلى الماضى ولابد من فحصه تحقيقاً لمستقبل أفضل حركة القوى الإجتماعية والاقتصادية وما بينهما من تناقض أو التقاء .
وبالنسبة للأصول التاريخية فإنه لا يمكن فهم الأوضاع التربوية المختلفة بدون الرجوع إلى المصادر التاريخية المختلفة بالنسبة لهذه الأوضاع ، والحقيقة أن النظريات التربوية فى جوهرها بناء من التاريخ مساهم فيه الأجيال المعاقبة واجتهد كل جيل فى محاولة لأن يصل إلى أفضل صياغة ممكنة لهذه النظرية وذلك على طول تعاقب التاريخ بحيث تؤدى هذه المحاولة فى النهاية إلى أكبر حد من الاستفادة الممكنة
ومن ثم فإن لدراسة الجدوى التاريخية التربوية أهمية كبيرة وفوائد كثيرة فهى تمدنا بالحركة الدبالكتيكية للفكر والتطورات التي أصابت هذا الفكر وما كان يعوزه من أوجه النقص التي تحاول أن تستكمل ذاتها عبر التاريخ وما يمكن أن تستفيد ه من أوجه النقص هذه
والفكر التربوي حيث يحاول الاستفادة من التطورات الفكرية خلال التاريخ فإنه يكون شأنها فى هذا سائر النظريات الفكرية الأخرى التي تعالج شتى الموضوعات الطبيعية والإنسانية فلا يمكن فهم النظرية أي نظرية بمعزل عن الإطار التاريخي لهذه النظرية
إن التقدم الذي يحدث الآن بالنسبة للفكر التربوي والذي ينتظر أن يحدث فى المستقبل بالنسبة له يعتمد بالدرجة الأولى على التقدم الذي حدث ويحدث خلال التاريخ فى اكتشاف القوانين الخاصة بالعلوم الإجتماعية .
ثالثا: الأصول الفلسفية للتربية :
بداية يمكن القول أن ثمة خلط بين مفهومي فلسفة التربية والأسس والأصول الفلسفية للتربية ، هذا بالرغم من كونهما مجالين مختلفين متمايزين ، فالأول يعنى الدراسة الفلسفية لقضايا ومشكلات التربية ، يعبر عن ذلك النشاط الفكري المنظم الذي يتخذ من الأسلوب الفلسفي وسيلة لنظرة الكلية للعملية التربوية بقصد تنظيمها وتوجيهها وتوضيحها والتنسيق بين عناصرها وبالتالي فإن فلسفة التربية تضم أصول التربية المقارنة والمناهج وطرق التدريس والتخطيط التربوي والإدارة التربوية وغيرها ومن ثم تعد أصول التربية فرع من فروع فلسفة التربية وتعد الأصول الفلسفية للتربية فرع من فروع أصول التربية .
أما الأصول الفلسفية للتربية فإنها تبحث فى العلاقة التي تربط الفلسفة بالتربية ، وفى الفلسفة السائدة فى المجتمع التي توجه العمل التربوي وتحدد أهدافه ومحتوى مناهجه والطرق والأساليب والإجراءات التي تحقق هذه الأهداف من خلال تلك المناهج ، إنها تبحث فى الفروض والمسلمات والنظريات التي يعتمد عليها الفلاسفة فى تفسير الكون وظواهره والإنسان وطبيعته والنظرات والاجتماعية والفلسفية التي تسعى إلى تفسير وتحلل ما هو كائن بالنسبة للفرد والمجتمع ورسم صورة لما ينبغي أن يكون
تهدف الأسس الفلسفية للتربية إلى دراسة بعض النظريات والأفكار والمبادئ الفلسفية التي لها ثمة صلة بالأبنية التربوية سواء النظري منها أو التطبيقي و إن كانت تعنى بصفة خاصة بالأجزاء النظرية بغية الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة لتحقيق الأهداف والمثل المجتمعية فى البناء التربوي .
وللتربية صلة واضحة بتاريخ الفلسفة فإن هذا التاريخ يسجل الجهود العقلية للإنسان فى محاولاته تفسر الحياة الإنسانية وفهم صلتها بالوجود .
ويتضج تأثير الفكر الإنساني الذي تمثله الفلسفة على التربية من خلال معرفة نمط التربية التي سادت فى كل مجتمع وعصر ، ومن المقارنة بين التربية التقليدية والتربة الحديثة ، فكل نمط من هذه الأنماط التربوية كان خلفه فلسفة خاصة استمد منها أسسه وقواعده ومبادئه .
رابعاً : الأصول النفسية للتربية :-
وللتربية أصولها النفسية : فهي إذ تتأثر بالمجتمع وثقافته تنصب علي الإنسان الفرد وبمعنى آخر فهي عندما تقوم علي دراسة المجتمع والثقافة من أجل توجيه العمل التربوي وتنظيم الخبرة التربوية فإنها تعتبر الإنسان الفرد نقطة البداية لهذا التوجيه ولهذا نأخذ من علم النفس الكثير من القوانين لتطبيقها علي التعلم وتفسير السلوك الإنساني من أجل ضبط واختيار وسائل توجيهه فمهمة علم النفس هي دراسة الوسائل التي تحقق عملية النمو التربوي إذ يترجم أهداف التربية إلي عادات سلوكية يكتسبها التلاميذ في مراحل التعليم المختلفة والعملية التربوية تنصب علي مجموعات من الناشئة في سن معينة يمرون بمراحل نمو متميزة في تاريخهم التطوري الجسمي والعضوي والعقلي والاجتماعي ووظيفة المدرسة أن تزاوج بين أهداف التربية وبين خصائص هؤلاء الناشئة حتى يتحقق الغرض منها ومن هنا لابد للتربية أن تقوم علي ما يقدمه علم النفس من نتائج عن خصائص الأفراد خلال مراحل نموهم حيث أنها تهتم بجوانبه المختلفة الجسمية والعقلية والخلقية والاجتماعية .
ومن أهم خصائص التربية أنها عملية معقدة تهدف إلي تعديل السلوك الإنساني وتغييره وترتكز التربية في سبيلها لتحقيق ذلك علي ثلاثة أركان أساسية يتضح كل ركن منها من إجابة سؤال من الأسئلة الثلاثة التالية : لماذا نربى ، بما ذا نربى ؟ كيف نربى ؟ وإذا كانت الأصول الفلسفية والاجتماعية للتربية تختص بإجابة السؤالين الأول والثاني ويضاف إليهم علم أصول المناهج وطرق التدريس فإن علم النفس بفروعه المختلفة يعين علي فهم السؤال الثالث والإجابة عنه .
وإن علم النفس يوفر لكل القائمين علي توجيه الأطفال والشباب النتائج والنظريات التي تفسر السلوك وتعين علي اختيار أفضل طرق التعلم فالمعلم والمخططون للمناهج ومؤلفو الكتب المدرسية وغيرهم يحتاجون إلي معرفة خصائص التلاميذ في كل سن وفي كل مرحلة ومعرفة أثر البيئة علي اهتماماتهم وأفضل طرق التعامل معهم ومعنى الفروق بينهم وأسبابها وطرق الكشف عنها وتقويم تقدم لكل منهم وتقدم الجماعة وهكذا في المسائل الأساسية في بناء العملية التعليمية .
تسعى الأسس النفسية للتربية إلي الاستفادة من النظريات والمبادئ النفسية في بناء النظام التربوي أي الاستفادة من قواعد علم النفس وأسسه في تصحيح مسار العملية التربوية .
وعلم النفس يزخر بالكثير من النظريات التي تبنى عليها الأسس التربوية المختلفة في العملية التعليمية فهناك العديد من النظريات التي تفيد في هذا المجال فهو يحتوي علي نظريات التعلم المختلفة مثل التعلم الشرطي والتعلم بالإستبصار وغيرها من النظريات وكذلك نظريات الفروق الفردية والجماعية والنظريات السلوكية والفطرية التي تمس الإنسان وسلوكه والعوامل والمؤثرات التي تؤثر في هذا السلوك .
وتسعى التربية إلي محاولة التعرف علي النظريات والأبحاث الخاصة بالقدرات العقلية والمهارات المختلفة والعوامل المختلفة التي تؤثر في تلك القدرات والمهارات وكذلك العوامل والظروف التي تساعد علي صقل تلك القدرات العقلية وهذه المهارات وكيفية الاستفادة من المواهب وكذلك توجيه النظر إلي أفضل السبل إلي حل المشكلات وخلق التفكير الناقد لدى التلاميذ والطلاب وكذلك كيف يمكن للتربية أن تراعي مراحل النمو المختلفة التي يمر بها الطفل والخصائص النفسية والاجتماعية لكل مرحلة من هذه المراحل .
كما تحاول التربية أن تستفيد من النظريات النفسية المختلفة المتعلقة بالأنماط المختلفة لعملية التربية من حيث كونها تربية تسلطية أو تربية تلقائية أو تربية تتسم باللامبالاة أو تربية تقوم علي الحرية أو القمع أو تربية تراعي الرغبات والميول والدوافع أو تربية تهمل هذه الجوانب
ومن ثم فإنه يمكن القول بأن التربية تعتمد في أسسها ومبادئها علي قواعد ومبادئ نفسية مستمدة من النظريات المختلفة التي يزخر بها علم النفس بفروعه المختلفة .
وما دام علم النفس يوفر للقائمين علي تربية الفرد كل ما سبق فإن اعتماد التربية عليه بفروعه المختلفة يعد أمرا ضروريا ومن هنا برر بشدة علم الأصول النفسية للتربية كثمرة التزاوج بين علمي النفس والتربية .
خامسا : الأصول السياسية للتربية :
يلعب النظام السياسي دورا هاما في تشكيل أصول التربية فما يحتويه هذا النظام من قيم وما يؤكده من اتجاهات وما يتبناه من أهداف يري أن سبيلها إلي التجسيد في الواقع الاجتماعي يتحقق عن طريق تربية الأجيال المختلفة من أبناء المجتمع والتاريخ الاجتماعي للتربية يحدثنا عن أن التعليم كان يتأثر باستمرار بنظام الحكم في المجتمع وبتوجيه الدولة له فلقد كان أرستقراطيا حينما كانت تتسيد الطبقة الأرستقراطية علي المجتمع وهكذا يكون ديمقراطيا في دولة تدين بالديموقراطية ويكون اشتراكيا في دولة تدين بالاشتراكية وبالعدالة الاجتماعية وهو في عصرنا الحاضر يتأثر في بعض المجتمعات بالتوجيه العلمي للدولة والمجتمع وللنظم الاجتماعية فيه ولقد وجد الفلاسفة والمفكرون السياسيون أنفسهم وهم يضعون نظام لدولة مثالية وجها لوجه أمام التربية كأداة لبنائها وبناء مواطنيها علي المبادئ والقيم والتصورات التي وضعوها لهم ولقد كان لهذا التأثير السياسي في التعليم أثره في اختلاف مفاهيم التربية وأهدافها وذلك لاختلاف المفاهيم السياسية من وقت لأخر ومن مجتمع لآخر كما كان له أثره في اختلاف كثير من المفاهيم الاجتماعية المرتبطة بالتربية كمبدأ الإدارة وأسسها وأساليبها ومبدأ الفرص التعليمية وما إلي ذلك ولهذه الأسباب كلها كان علي التربية أن تتخذ لنفسها من السياسة أساسا تستند إليه فتتعرف علي مفاهيمها وأسسها وأهدافها وإدارتها وطرقها ووسائلها ومناهجها وأنشطتها وأبنيتها ومواقعها داخل المدرسة وخارجها كما تضئ لهم معاني كثيرة من محتوى الحقوق والواجبات التي تنشئ الأجيال عليها وما إلي ذلك من الأمور .
والأصول السياسية هي نتاج التفاعل بين التربية والسياسة حيث تعمل التربية وفقا لهذا في إطار سياسي تخدم في مجتمع معين له أهداف معينة وتشكيلات سياسية معينة فالتربية وهي تضع أهدافها وتحدد وسائلها وإجراءاتها وتصمم وتنفذ برامجها تتأثر بالنظام السياسي للمجتمع فإعداد الفرد للعيش في نظام دكتاتوري يختلف عنه للعيش في نظام ديمقراطي يختلف عنه للحياة في مجتمع اشتراكي يختلف عنه للحياة في مجتمع رأسمالي ومنها فلابد وأن تستمد التربية أسسها من النظام السياسي السائد في مجتمعها حتى يمكنها تربية أفراد المجتمع تربية سياسية تتواءم وتتوافق مع خصائص المواطنة المفروضة وفي ضوء ذلك تتحدد مواقف وعمليات وإجراءات التعليم مثل نوع الإدارة التعليمية ونوع المسئوليات والحقوق في كل موقع مثل موقف المعلمين والطلاب من القضايا الجارية والجدلية ومثل موقف المدرسة والمؤسسات والهيئات التعليمية من الرأي العام ومن التغير الاجتماعي فالتربية شأنها في ذلك شأن أي ميدان في المجتمع تحكمه قوانين ولوائح وتنظيمات وهذه كلها تعبر عن السلطة السياسية في المجتمع وهذا هو قوام الأصول السياسية للتربية
وتتمثل التربية بهذه الأسس دائماً فى إطار سياسي ، حيث أنها تخدم مجتمع معين بأهداف معينة وتشكيلات سياسية معينة ، هكذا كانت فى كل عصر من العصور وفى كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع ، فالدولة ليست تعبيراً شائعاً ، وإنما هى دائماً تعبر عن علاقات اجتماعية واقتصادية وهى دائماً فى تغير ما دام هناك تناقض فى هذه العلاقات يعبر عنها صراع الصالح بين طبقات المجتمع فقد تعبر الدولة عن مصلحة قله من الناس فتكون ذات اتجاه ارستقراطى استبدادى . وقد تعبر عن مصلحة أصحاب رؤوس الأموال فتكون ذات اتجاه بورجوازى رأسمالى وقد تعبر عن مصلحة أكبر عدد من الناس فتكون ذات أتجاه ديمقراطى اشتراكى والتعليم وسط هذا كله لابد أن يتأثر بفعل توجيه الدولة له ، وبفعل سلطان الطبقة الاجتماعية المسيطرة ، فتتأثر أهدافه وبرامجه بل أساليبه وما ينفق عليه من أموال بل أنه يتأثر فى علاقاته مع المؤسسات والأنظمة المختلفة .
والتعليم هو أداة تكوين المواطن ومن ثم كان اهتمام الدولة بتوجيه والإشراف عليه ولقد لعب بذلك أدواراً مختلفة خلال التاريخ فقد حرص الفلاسفة والمفكرون ورجال السياسة وهم يسجون نظرياتهم الفلسفية أو السياسية على وضع التعليم وتوجيه فهو فى يد الدولة الدكتاتورية أداة تكوين مواطن يتفق فى صفاته مع نظامها وأهدافها , وهو فى دولة تؤمن بالديمقراطية وتقوم على مبادئها يعتبر السبيل إلى تكوين صفات الديمقراطية ومهاراتها فى المواطنين وهكذا كان بالنسبة للدولة ذات النظام الرأسمالي والدولة ذات النظام الإشتراكى . فالتعليم فى كل الأحوال هو السبيل على التربية السياسية وإلى تكوين المواطنين .
لهذا لابد أن تقوم التربية على دراسة علم السياسة فتستمد منه المبادئ والمفاهيم التى تساعد على فهم طبيعتها ووظيفتها فى المجتمع ومن خلال هذه المبادئ تتحدد مواقف وعمليات مختلفة فى التعليم مثل نوع الإدارة التعليمية ونوع المسئوليات والحقوق فى كل موقع منها فهى تعبر عن الطابع السياسي العام للدولة فالتعليم شأنه شأن أى ميدان فى المجتمع تحكمه قوانين ولوائح وتنظيمات وهذه كلها تعبر عن السلطة السياسية فى المجتمع .
سادسا : الأصول الاقتصادية للتربية :
إن النظرة الثقافية الإجتماعية للتعليم من المنظور السابق يجعلنا ننظر إلى التربية على أن لها أصولا اقتصادية ، فالتربية فى جزء من أهدافها تعد الناشئين ليتحملوا عبء مسئولية دور مهنى فى المجتمع وفى مستقبل حياتهم . ولذلك كان على التربية أن تكون على وعى بالمهن المختلفة فى المجتمع وتطبيقاتها ومحتوياتها ومتطلباتها التعليمية حتى تبنى مناهجها وطرقها ووسائلها بحيث تحقق مثل هذه الوظيفة الاقتصادية للتربية . ومن هذه الزاوية ندرك الصلة بين الاقتصاد والتربية , فالتربية تؤثر فى عمليات الإنتاج وفى التنمية الاقتصادية ، وهى ذات عائد اقتصادي قاسة الباحثون فوجدوه كبيراً جداً ، وبذلك تهتم التربية بجانب تنميتها لشخصيات الأجيال الجديدة وإتاحة الفرص التعليمية آمامها لكى تنمو إلى أقصى حد ممكن ، لإنها تهتم بتنمية مهارات حركية وعقلية تبدأ بسيطة فى الأعمار الصغيرة ، ثم تتدرج حتى تلتحم تماماً مع متطلبات المهن المختلفة .
ولقد اتضحت هذه الأصول الاقتصادية للتربية خاصة وقد أصبحت أهداف التربية أهدافاً شمولية بالنسبة للفرد وللمجتمع بحيث تسهم فى تنمو الطبيعة البشرية بشكل متكامل وتحقق أهدافاً شاملة اجتماعية واقتصادية ، ذلك بعد أن كانت تهدف فقط إلى تنمية العقل وتنشئة الأجيال الجديدة على قيم خلقية مجردة ، فالتنمية الإجتماعية والاقتصادية فى المجتمع تقوم على أساس وجود مجموعة من القوى البشرية المدربة والمتعلمة والمؤهلة بمهارات تخصصات متنوعة والقادرة على القيام بعمليات الإنتاج المختلفة ، وهذه القوى البشرية تقوم التربية بإعداداها .
* الأصول الاقتصادية للتربية هى من المجالات التى يتزايد الاهتمام بها بشدة فى العقود الأخيرة فكما كان من الضرورى والأهمية النظر للتربية ودراستها فى علاقتها بالسياسية والبناء الإجتماعى . كان من الضرورى النظر إليها ودراستها فى علاقتها بالاقتصاد . فالتنمية الاقتصادية تتطلب تغيير فى عمليات الإنتاج وفى اتجاهات الأفراد وقيمهم نحو العمل ، كما تتطلب تدريب هؤلاء الأفراد وإكسابهم المهارات اللازمة لإحداث التطور ومتطلبات التنمية وأساس التنافس المحلى والعالمي والذى فرضته قوى وآليات العولمة .
وقد بلغ الاهتمام بدراسة التربية فى الإطار الاقتصادى ، بعد ما أصبحت قوة الأمم وتقدمها لا تقاس فقط بتوافر لديها من موارد طبيعة وإنما بمدى امتلاكها للقوى البشرية الواعية والمدربة على العمل والإنتاج ورصيدها القوى المعرفى المتمثل فى عدد الاكتشافات العلمية وحقوق الملكية الفكرية المسجلة للمخترعين والموهوبين والمبدعين وغيرهم .
وإذا كان التعليم هو أساس إعداد البشرية القادرة على كل هذا وغيره كان لابد وأن يكون بينه وبين الاقتصاد علاقات وثيقة ولم يعد ينظر طبقاً لذلك إليه على أنه نوع من الخدمات تقدم للناس فى عزلة عن العمليات الاقتصادية وإنما أصبح ينظر إليه على أنه استثناء بصورة أساسية :
ومن أبرز المجالات التى تهتم بها الأصول الاقتصادية للتربية :
- العائد التعليمي مفهومه وجوانبه وصعوبات قياسه .
- طرق قياس القيمة الاقتصادية للتعليم وصعوبات قياسها .
- تكلفة التعليم وما يرتبط بها من عوامل تؤدى إلى خفضها
- الجودة التعليمية واقتصادياتها
- تمويل التعليم والمصادر البديلة لمصادر التقليدية المتمثلة فى الدولة .
وبالنسبة للأسس الاقتصادية للتربية فإنها تعنى النظرة إلى التربية من الزاوية الاقتصادية ويمكن أن تتضح هذه النظرة من خلال ذلك الفرع من العلوم التربوية والذى يسمى باقتصاديات التربية أو اقتصاديات التعليم ، هذا الفرع من العلوم التربوية يهتم بدراسة الأوضاع التربوية المختلفة من حيث كونها أوضاعا اقتصادية .
ومن ثم فإن الدراسات التى يتولاها هذا الفرع من التربية يهتم بدراسة مستوى الدخل القومي والفردي ومدى ارتباطه بمستوى التربية فيه ، والعلاقة بن مستوى الدخل ومستوى التربية ، كما يهتم بدراسة التربية من حيث كونها عملية استهلاكية أو استثمارية وما هى الأنواع المختلفة من التعليم التى تعطى عائداً كبيراً بالنسبة للدخل القومى ، كذلك يبحث هذا الفرع الأسباب والعوامل التى تؤى إلى وجود فاقد فى التعليم مما ينتج عنه خسارة اقتصادية بالنسبة للدولة وكذلك الفرد .
ومن وجهة النظر الاقتصادية يجب أن يعمل المجتمع على إكثار العائد من التربية من خلال زيادة كفاءة العمليات التربوية والاستخدام الفعال لأوقات المعلمين والتلاميذ والعناية بالطرق الأكثر كفاءة لتنمية القدرات التى يحتاج إليها المجتمع ، فكل هذه العوامل مع غيرها من العوامل تستطيع أن تكثر بشكل سريع من العائد الاقتصادى للاستثمار فى التربية .
وإقامة التربية على هذه الأصول تعنى تغير النظر إلى المعرفة التى تتناولها المدارس فى توجيه نمو التلاميذ وفى تحقيق أهدافها الإجتماعية وفى تحقيق أهدافها ، فالمعرفة ليس غيبية أو فردية أو ذاتية فهى تأتى نتيجة التفاعل المستمر بين الفرد وبيئته حيث تأتى من جهد الإنسان فى مواجهة مشكلات الحياة وبحثه عن حلول لها والتربية من هذا المنظور شأنها شأن العلوم الأخرى حيث ينبغى النظر إلى حقائق التاريخ والعلوم الإجتماعية بنفس النظرة العلمية التى تتبع قواعد العلم وقوانينه ومن ثم يكون لها الأثر فى الارتقاء بالخبرة الإنسانية والمعرفة فى ضوء ذلك يكون لها صفة اجتماعية ووظيفية اجتماعية .






مراجع الفصل الأول
1- علي خليل أبو العنين وآخرون : تأملات في علوم التربية كيف نفهمها : القاهرة – الدار الهندسية 2004 .
2- أحمد محمود عياد ، محاضرات في أصول التربية ، الجزء الأول ، كلية التربية جامعة المنوفية ، د ، ث .
3- جمال أحمد السيسي :ياسر ميمون عباس ، محاضرات في أصول التربية ، كلية التربية النوعية ، جامعة المنوفية ، 2007 .
4- إبراهيم عصمت مطاوع : أصول التربية ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1995 .
5- محمد الهادي عفيفي ، في أصول التربية ، الأصول الثقافية للتربية - القاهرة - مكتبة الأنجلو المصرية ، 1985 .
6- محمود السيد سلطان بحث في عملية التربية ، صحيفة الآداب والتربية ، الكويت ، جامعة الكويت ، ع 8 ديسمبر 1975 .
7- محمود السيد سلطان ، مقدمة في التربية ، جدة ، المملكة العربية السعودية دار الشروق 1983 .
8- محمود السيد سلطان ، دراسات في التربية والمجتمع ، القاهرة ، دار المعارف 1975 .
9- محمد عبد السميع عثمان : الأسس الاجتماعية والثقافية للتربية ، الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية ، كلية التربية ، جامعة الأزهر 2004 .





الفصل الثاني
التــربـيـة
(مفهومها ، أهدافها ، أهميتها )
* مـقـدمــة : -
- مفهوم التربية
- ماهية التربية
- أهداف التربية
- أسس التربية
- ركائز التربية
- ضرورة التربية
- أهمية التربية








الفصل الثاني
التــربـيـة
(مفهومها ، أهدافها ، أهميتها )
* مـقـدمــة : -
تعتبر التربية ظاهرة اجتماعية ذلك لأنها لا تتم في فراغ أو دون وجود المجتمع إذ لا وجود لها إلا بوجود المجتمع وفضلا عن ذلك فإن وجود الإنسان الفرد المنعزل عن مجتمعه أو جماعته لا يمكن تصوره إذ أنه مستحيل بلا خرافه .
والتربية في كل أحوالها لا تهتم بالفرد منعزلا عن المجتمع بل تهتم بالفرد والمجتمع معا وفي وقت واحد ومتزامن من خلال اتصال الفرد بمجتمعه وتفاعله معه سلبا وإيجابا .
تلعب التربية دورا مهما وخطيرا في حياة الأمم فهي أداة المجتمع في المحافظة علي مقوماته الأساسية من أساليب الحياة وأنماط التفكير المختلفة وتعمل هذه الأداة علي تشكيل مواطنيه والكشف عن طاقاتهم وماردهم واستثمارها وتعبئتها .
وعلي أساس هذا التعريف يتضح أن التربية عمل إنساني وأن مادتها هي الأفراد الإنسانيين وحدهم دون غيرهم من الكائنات الحية الأخرى أو الجامدة ومعنى هذا أنه قد يكن هناك تدريب للحيوان ولا تكون هناك تربية له وبذلك تتميز طبيعة الأفراد الإنسانيين عن غيرها في المستويات الحيوانية الأخرى علي أنه يجب ألا يفوتنا أن نذكر أن اهتمام التربية وتركيزها علي الفرد الإنساني وحده لا ينفي أن هناك اتصالا واستمرارا من نوع معين بين المستويات الحيوانية والمستويات الإنسانية .ويتجلى من التعريف السابق أيضا أن التربية ليست شيئا يمتلكه الأفراد ولكنها عملية لها مراحلها وأهدافها فالمعرفة أو المهارة أو الأخلاق الحسنة ليست في ذاتها تربية ولكنها تدل فقط علي أن الفرد قد تربى وعندما نقول أن المدرسة تربي فمعناه أنها تنشغل بعملية معينة وعندما نقول أن الفرد قد تربى معناه أنه قد مر بعملية معينة .
والتربية بذلك عملية تنمية للأفراد الإنسانيين ذات اتجاه معين . ويترتب علي ذلك أنها تحتاج إلي وكيل تربوي يوجه الشخص الذي يمر بهذه العملية أي أنها تقوم علي أساسين وهما التلميذ والوسيلة التربوية التي تشكل طبيعته الإنسانية . ويقوم علي هذه الوسيلة التربوية ويوجهها أفراد إنسانيون.وبذلك تكون التربية عملية تنمية لأفراد إنسانيين يقوم بها أفراد إنسانيون
وبقدر اختلاف المجتمعات وتباينها تختلف التربية في أنواعها ومفهومها وأهدافها وطرقها والسبب في ذلك فعل وتأثير القوى الثقافية التي تؤثر في كل مجتمع علي حدة والأمر يتضح جليا إذا سلمنا أن لكل مجتمع إنساني قيمه ومعاييره وأهدافه التي ينشدها وتعبر عنه ويعمل جاهدا علي تحقيقها بطرقه ووسائله الخاصة به والتي تتناسب معه وارتضاها وذلك من خلال أفراده ولبناته المكونة له .
* مفهــوم الـتـربيـة : -
تتعدد الآراء حول مفهوم التربية ويختلف الناس حولها ومرجع ذلك يكمن في الاختلاف حول موضوع التربية وأيضا فهم الطبيعة الإنسانية والذي يعود في المقام الأول إلي الاختلاف في الفلسفات أو البيئات الثقافية التي تتميز وتتباين بتباين القوى والعوامل المؤثرة من فلسفية وثقافية واجتماعية ودينية وهكذا ...
وبذلك اختلف المربون والمفكرون والعلماء في معنى التربية نظرا لاتساع مدلولها .
ولقد قدم وليم فرانكينا N. K , Frankona تعريف للتربية حيث قال " أن مصطلح التربية قد يعني أي مما يأتي :
1-ما يفعله الآباء والمدرسين والمدرسة أو بمعنى آخر النشاط الذي تقوم به لتعليم الصغار .
2-ماذا يحدث في داخل الفصل من تغيرات أو عملية كونه متعلما .
3-المحصلة النهائية أو ما يكتسبه الطفل وما يسمى في النهاية بالتربية .
4-أن نظام التربية هو ذلك النظام يدرس أي من الثلاث نقاط السابقة .
لقد عرفت التربية أيضا بأنها عملية تكيف مع البيئة المحيطة أو بأنها عملية تكيف مع الثقافة المحيطة . فالعملية التربوية تتفاعل مع البيئة من ثقافة ومكونات مادية وغير مادية وبكل عناصر ها الطبيعية والإنسانية . إنها تفاعل مع الحياة مع الإنسان فهي عملية مستمرة كالمجتمع .
التربية عملية تطبيع اجتماعي تهدف إلي إكساب الفرد ذاتا اجتماعية يتميز بها عن سائر الحيوانات الأخرى في جميع مستوياتها التطورية فهي التي تجعل من الفرد عضوا عاملا في الجماعة حيث يتطبع الفرد بطباع الجماعة المحيطة به وعملية التطبع هذه تحدث في إطار ثقافي معين يتحدد علي أساسه اتجاهها ومفهومها ومعناها ولكن هذا الإطار الثقافي يختلف من مجتمع إلي مجتمع آخر .
أما أحدث التعاريف للتربية فهو التعريف الذي يدور حول عملية التكيف أي أن : التربية هي عملية التكيف أو التفاعل بين المتعلم وبيئته التي يعيش فيها .
مما تقدم من تعار يف يتضح لنا أن معظم من عرفوا التربية وكذلك معظم المفاهيم التربوية تشتمل علي :
1- أنها جميعا تقتصر علي الجنس البشري .
2- أنها جميعا تعتبر التربية فعلا يمارسه كائن حي في كائن حي آخر وغالبا ما يكون إنسان راشد في صغير أو جيل بالغ النضج في جيل ناشئ .
3- أنها جميعا تقر أن هذا الفعل موجه نحو هدف ينبغي بلوغه علما بأن الهدف يحدد له غاية تهم المجموعة التي تقوم بعملية التعليم .
أمام هذا كله تبدو التربية وكأنها لا تخضع لتعريف محدد وأن تعدد مفاهيمها أمر طبيعي يتناسب مع مكانها وسط الظروف والعوامل المتغيرة وأننا ينبغي أن نسلم بهذه المفاهيم مادامت التربية قضية عامة تشغل كل فرد وليست مسألة فنية شأنها شأن مسائل العلم الأخرى التي يختص بها المتخصصون من العلماء والفنيين .
ويبدو أن مرد هذا الاختلاف هو عدم النظر إلي التربية نظرة شاملة والاقتصار في ذلك علي نظرة جزئية ، ومن ذلك :
- النظر إليها من خلال تأثرها بالظروف الاجتماعية والسياسية في اختلافها بعوامل الزمان والمكان فقط .
- النظر إليها من خلال التعليم المدرسي فقط .
- النظر إليها من خلال نوع مادة التعليم .
- النظر إليها من خلال التخصصات المختلفة .
1-فالاختلاف حول مفهوم التربية قد يأتي نتيجة المعاني المختلفة التي تعطيها لها مختلف الأمم والجماعات فإنها من المعاني في البيئات الريفية غير ما لها في المناطق الصناعية وقد يكون من الخطأ أن تفسر معنى التربية في البلاد النامية مثلما تفسر به معنى التربية في أمة بلغت مرحلة متقدمة من الحياة ثم إنه حتى في حالة البلاد التي يجمع بينها كثير من أوجه الشبه قد تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا في مجال التربية سواء من ناحية الفكرة أو الممارسة والتطبيق بل وأكثر من ذلك فقد تختلف الآراء حول معنى التربية في داخل البلد الواحد ومرد ذلك إلي اختلاف المواقع والمواقف التي ينظر منها الناس إلي التربية فقد تختلف نظرة الناس إليها في المناطق الفقيرة عن نظرة الناس إليها في المناطق الغنية وهكذا .
2- قد يأتي هذا الاختلاف نتيجة النظر إليها من زاوية التعليم المدرسي فقد نجد من يؤكد أن التربية تقتصر علي أماكن الدراسة باعتبارها الأماكن التي تخصصت في فن التعليم والتي تهدف إلي إحداث تغيرات مرسومة وواضحة في سلوك الناشئين والشباب وعلي أساس أن غيرها من الأماكن والمنظمات لها من الوظائف الأخرى ما يبتعد بها عن أية مسئولية تربوية
3-هناك من يذهب إلي أن التربية لا تشمل مراحل الدراسة المقصودة في المدرسة وفي الجامعة فحسب بل تمتد إلي أبعد من ذلك فتشمل حتى المؤثرات غير المباشرة والعوامل العارضة فالتربية لا تشمل كل ما نصنعه لأنفسنا وكل ما يصنعه غيرنا من أجلنا بقصد الاقتراب من الكمال في طبيعتنا البشرية فحسب بل إن قوى التربية تمتد إلي أبعد من ذلك فهي بأوسع معانيها تشمل أيضا الآثار غير المباشرة في خلق الفرد وسلوكه وملكاته وقد تحدث هذه الآثار نتيجة لعوامل ليس من أهدافها المباشرة إحداث الآثار كما هو الشأن في القوانين والنظم الحكومية والفنون الصناعية وأساليب الحياة الاجتماعية بل وحتى الحقائق الطبيعية نفسها لا تخضع للإدارة البشرية كالجو والتربة والموقع .
4- وقد يظهر الاختلاف حول مفهوم التربية نتيجة عدم الاتفاق حول مادة التعليم ومحتواه . وقد ظهر هذا الاختلاف بين المفكرين والفلاسفة منذ وقت طويل ومن ذلك ما نجده في إحدى ملاحظات أرسطو نفسه إذ يقول " ينبغي ألا تغيب عن أذهاننا طبيعة التربية أو الوسائل الصالحة لتحقيقها ويشهد الوقت الذي نعيش فيه خلافا فعليا حول هذا الموضوع فالناس غير مجمعين علي الموضوعات التي ينبغي أن يتعلمها الصغار ولا يتفقون علي الغاية المنشودة من تعليمها .
5- وقد ظهر الاختلاف حول مفهوم التربية أيضا علي ضوء اختلاف المداخل لدراستها فنظرا لأهميتها في استمرار المجتمع وتطوير ثقافته وتكوين اتجاهاته إنها كانت موضع اهتمام كل من بحث في شؤون المجتمع والثقافة وفي طبيعة الأفراد ودورهم فيه فتعددت مفاهيمها واختلفت باختلاف المدخل إلي تفسير المجتمع والثقافة وطبيعة الأفراد فعرفها عالم البيولوجي بأنها عملية ملاءمة من جانب الفرد للبيئة التي يعيش فيها ونظرا إلي الفرد فيها من زاوية تطوره الطبيعي في مراحل تطوره ونموه وأصبحت في نظر عالم النفس مرادفة لعملية التعلم بصرف النظر عن ظروف الزمان والمكان التي يعيش فيها الفرد والتي تشكل سلوكه واتجاهاته ونظر إليها أصحاب الاتجاه المحافظ ممن اهتموا بالثقافة والتراث الثقافي من حيث كونها وسيلة الثقافة في المحافظة عليها ونقلها من جيل إلي جيل بينما نظر إليها أصحاب الاتجاه التقدمي المتطرف من زاوية الفرد فاعتبروها العملية التي يعبر فيها الفرد عن ذاته بميولها ورغباتها .
* ماهية التربية : -
التربية كموضوع يجب أن تعطي أهمية كبيرة فعن طريقها تتم عملية الحياة بانسجام
وتوافق مع المجتمع وعن طريق التربية أيضا ترقى الأمم وتتقدم .
ومنذ عرف التاريخ والفلاسفة يبحثون عن أفضل السبل للحياة الإنسانية الجيدة علي هذه الأرض ومن ثم يهدفون إلي تحقيق بقائهم وبقاء نظمهم وقيمهم ومبادئهم وقوانينهم وشرائعهم واستمرار أفكارهم ومنتجات عقولهم وكان سبيلهم في غرس كل هذه المبادئ والمعتقدات والأفكار وزرعها في عقول الأجيال واستمراريتها هو العملية التربوية العملية التي تنقل هذا المبادئ والأفكار إلي الأجيال ولم يكن هذا النقل عشوائيا في أي يوم من الأيام بل كان ولا يزال وسيبقى منظما مرسوما مقننا ينقل للأجيال اللاحقة بنظام وبخطط تابعة يرضى عنها هؤلاء كما يرضى عنها المجتمع بما فيه من نظم وقيم وأنظمة حكم كما لم تكن هذه العملية جامدة بل كانت متطورة متغيرة متدرجة, وهي عملية عالمية لا تقتصر علي فئة دون أخرى أو نوع من البشر دون آخر .وهي عملية تعد الإنسان بما يناسبه في حياته اليومية وممارساته الحياتية إنها تعد الإنسان المفكر الإنسان الذي يبني اليوم ليسكن غدا وينمو بعد غد ويخلف تراثا قيما للأجيال علي مر السنين إنها تعد الإنسان القابل للتكيف المتفتح للتطور والازدهار إنها عملية بناء البشر وهي عملية ليس سهلة ولا يمكن التحكم بها كما يبني المهندس عمارة شامخة أو المصانع صناعة قوية إنها عملية إنسانية تعني بالإنسان .
وإن هذه العملية قديمة قدم المخلوقات علي وجه هذه الأرض وهي مستمرة استمرار الحياة علي وجه هذه البسيطة وستبقى مع بقاء الإنسان كانت العملية التربوية ولا تزال مجال اهتمام المجتمعات المتطورة والتقدمية وقد أولت الدول المعاصرة والحضارية عناية خاصة للتربية وخصصت لها المال والجهد وأعدت لها الخبراء والمتخصصين لما لها من أهمية في صنع الإنسان المتطور في المجتمعات العصرية .
ولم تكن العملية التربوية يوم أو ساعة ولكنها عبارة عن تراكمات من الخبرات والسلوكيات التي رضيت عنها الشعوب علي مر الزمن فبواسطة العملية التربوية عرف الفرد الحقائق الموجودة في العالم وتعلم المهارات التي تفيده في الحياة وبواسطتها نمت قدراته وتشعبت ميوله وحققت رغباته ولهذا جاءت التربية بمفاهيم كثيرة وفسرت بمعان عدة ولكن كل معرف لها لا يعدو أن يخرجها من نطاق الفائدة والتكيف مع الحياة المحيطة في الوقت المحدد والمكان المعين .
إن العملية التربوية ليست حكرا علي أحد ولا هي مهمة إنسان دون آخر كما أنه عملية عامة قد يقوم بها الأب أو الأم أو المدرس أو المدرسة أو السائق أو البائع أو أي مخلوق قد تأهل لذلك : أي : مخلوق عرف قيم مجتمعه وتقاليده عرف عاداته وقيمه ونظمه عرف ما هو صالح وغير صالح عرف ما له وما عليه فرجل الدين مربى والمدرس مربي والأب مربي والقائد مربي ولأن العملية التربوية عملية تكيفية عملية تكيف مع الحياة والتأقلم مع البيئة المحيطة سواء كانت البيئة الطبيعية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الاقتصادية فهي عملية قديمة قدم هذه الحياة فمنذ وجد الإنسان وهو يدرب أبناءه علي العيش في البيئة والتغلب علي صعاب الحياة وتلك هي العملية التعليمية التي يحافظ بها الإنسان علي بقائه وبالتالي استمراريته . لقد بدأ الإنسان الحياة منفردا وتزاوج وصار له عائلة وكبرت العائلة فأصبحت عشيرة وتجمعت العشائر وتكونت القبيلة واتحدت القبائل فتكونت الدولة وصار لابد لهذا التراث من ديمومة وكانت ديمومته بالعملية التربوية التي تنقل التراث وتحافظ عليه وتنميه وتطوره وتبقيه علي الدوام واتسعت معاني العملية التربوية باتساع المجتمعات واختلفت باختلاف الأمم وتنوعت بتنوع الأنظمة وتعددت بتعدد المفكرين لهذا صارت مدلولات التربية مختلفة وشاملة وعامة لا تخص فئة واحدة دون الأخرى ولا تقتصر علي أمة دون غيرها ولا هي وليدة زمان دون زمان بل هي عملية استمرارية غير محدودة بزمان أو مكان أو شعب دون شعب .
العملية التربوية إذ عملية هامة لبني البشر وأهميتها تكمن في كونها الطريق المنظم لنقل التراث استمرار بقائه لكل الأمم .
إن جذور التربية قديمة وفروعها مستحدثة وثمارها تقدمية مستمرة وهي بالتالي شجرة باسقة الطول جذورها في أعماق الأرض وفروعها في أعالي السماء ..
* أهــداف التـربـيـة : -
إن التربية عملية فردية اجتماعية تتعامل مع فرد في مجتمع تنقل إليه معارف ومهارات ومعتقدات ولغة الجماعة من جيل إلي جيل والإنسان هو موضوع التربية تعني بسلوكه وتطويره ولكن ليس بمعزل عن الجماعة لأن الذات الإنسانية لا تتكون إلا في مجتمع إنساني وبقدر ما يتوافر للتربية من وضوح وعمق في المفاهيم والأسس التي تستند إليها تكون قوتها وفعلها في حياة الأمم والشعوب وفي اتجاهات الأفراد وفي العلاقات المختلفة وفي مجالات العمل المتعددة ونظرا لهذه الأهمية للتربية باعتبارها مسألة حيوية لازمة وضرورة اجتماعية فلقد زاد اهتمام الناس بها واشتدت الحاجة إلي دراستها والتعرف علي أبعادها ومن ثم كان ضروريا بالنسبة لدارس التربية وممارسها في المستقبل أن يتعرف علي طبيعة هذه العملية ماهيتها وجوانبها المختلفة وضرورتها .
يمكن القول أن هدف التربية الأساسي هو أنسنة الإنسان أي جعله مخلوقا إنسانيا يعيش في مجتمع ضمن إطار اجتماعي يحتوي علي تقاليد ونظم وقيم ومعايير وأفكار خاصة به .
والعملية التربوية تكسب الفرد حضارة الماضي وتمكنه من المشاركة في ممارسة حضارة الحاضر وتهيئة للتطوير وإضافة واختراع وتقدم حضارة المستقبل
إنها عملية تسهم وتشارك وتدفع عجلة الزمن للبقاء إنها تحصيل فرد في تراث الجماعة وتراث جماعة ينتقل بواسطة فرد .
فالتربية وسيلة وهدف طريقة وغاية تبدأ مع بدأ الحياة ولا تنتهي رغم نهاية حياة الأفراد لأنها اجتماعية تخص المجتمع كما تخص كل فرد فيه هي راية تسلمها الجيل الحاضر من الجيل الماضي وسيسلمها الجيل الحالي إلي الأجيال القادمة هي عملية اجتماعية رغم كونها من العلوم التطبيقية فهي جهد اجتماعي يمارس في المجتمع ويطبق علي مر الأجيال .
إن وظيفة التربية تكون أساسا في نقل التراث من جيل وفي اكتساب الخبرات المتزايدة كأساس للنمو وتعديل النظم الاجتماعية المختلفة وتطويرها كما تعمل التربية علي تزويد أفراد المجتمع بالمواقف التي تنمي التفكير لديهم .
والتربية هي مؤسسة الثقافة التي عن طريقها يمكن تغيير عقول الأفراد وتجديدها.

* أسس التربية : -
إن اعتبار التفاعل بين القوى الاجتماعية حقيقة المجتمع والثقافة نتاج هذا التفاعل يعني ارتكاز كل منهما علي حقيقة أخرى هي وجود قوة يملكها الأفراد بحكم وجودهم الاجتماعي والثقافي تحقق لهم استمرار هذا التفاعل وتضمن لهم كذلك الإفادة من هذا النتاج بعد تمثلهم له واستيعابهم لعناصره في دفع أسباب حياتهم الثقافية والاجتماعية .
وهذه القوة هي التربية التي إن دلت علي شيء فإنها تدل على :
أولا. علي استعداد الفرد اللامتناهي للتغير والتشكل.
ثانيا :علي قدرته في أن يغير هو نفسه بما تغير به في أسلوب حياته وأساليب حياة مجتمعه وأنماط ثقافته .
ثالثا: علي تشخيص المحيط الثقافي الذي ينتمي إليه وتبين ما فيه من عناصر قوة وضعف والتمييز بينها وتوجيهها وصولا إلي مستوى أفضل لهذا المحيط بمستوياته المختلفة المتعددة
رابعا :علي مدى ما يبذله من إيجابية في النهوض بمستوى عمليات التفاعل والاتصال بينه وبين الآخرين في الدوائر الاجتماعية المختلفة التي يمارس فيها أدواره باعتباره عضوا في جماعات مختلفة ينظمها مجتمعه .وهذه القوة بهذا المعنى لا توجد بدايتها ولا تستمر من تلقاء نفسها إذ توجد بوجود الأفراد في جماعاتهم الإنسانية وبفعل نشاطهم وممارستهم لأساليب العمل والتفكير في سياق عمليات التفاعل المتصلة التي يعيشون فيها وبواسطتها إذ أن فعل التربية بهذا المعنى الثقافي العام لا تنفرد به مؤسسة واحدة من مؤسسات المجتمع ذلك أن عملية التنشئة الاجتماعية والتطبيع الاجتماعي التي تعتبر التربية قرينة لها لا تقتصر علي مؤسسة بعينها أو علي موقف واحد من مواقف الحياة بل إنها عملية موصولة تشارك فيها جميع الدوائر الاجتماعية التي تتمثل في وسائط الثقافة كالأسرة والمسجد أو الكنيسة وجماعة الرفاق والزملاء والمدرسة والهيئات والروابط الاجتماعية وما يستحدثه أفراد المجتمع من وسائل اتصال وتجمع كالأندية والتنظيمات الاقتصادية والسياسية والصحافة والإذاعة والسينما والمسرح والتليفزيون . ومن هنا تبرز لنا بعض الأسس التي لابد من الوعي بها واعتبارها إطارا تعمل فيه التربية .
أولا – إن التربية عملية اجتماعية ثقافية تشتق ضرورتها من ضرورة الوجود الاجتماعي للأفراد ومن كونهم حملة الثقافة .
ثانيا - إن الثقافة بكل وسائطها تعتبر الوعاء التربوي العام حيث تحدث عملية التنشئة الاجتماعية للأفراد بما تؤدي إليه من اكتسابهم أنماط سلوكية تحدد علاقاتهم وتعبر عن نفسها فيما يقومون به من أدوار اجتماعية .
ثالثا –إن المدرسة وهي المؤسسة التربوية المتخصصة تعتبر واحدة من بين مؤسسات اجتماعية مختلفة لا بد من التنسيق بينها لتوجيه مؤثراتها وتحويلها إلي مؤثرات تربوية في حياة الأفراد يتوافر فيها الوعي والهادفية والتخطيط .
رابعا-إن دور التربية في عمليات التغير مسئولية مشتركة بين المدرسة وغيرها من المؤسسات الاجتماعية حتى تقوم التربية بالفعل بهذا الدور وهو تيسير التغير ودفعه والمزيد منه في آن واحد .
* ركــائـز التـربـيـة :
إن التربية تدور حول الإنسان وحول مكانه من الحضارة التي يعيشها ويصنعها مجتمعه وهذا يعطي للتربية ركائز تستمد منها وظائفها وأهدافها :
-الرصيد الثقافي يعتبر مصدرا أساسيا للتربية تستمد منه مادتها وبعض تصوراتها ومقاييسها ومن هنا فإن عمليات الاستيعاب والحفظ والاسترجاع تعتبر من العمليات التعليمية الهامة لأنها تنمي عند الإنسان هذه القدرات التي ميزته عن غيره من الكائنات الحية والتي مكنته من صنع التاريخ والثقافة والمحافظة عليهما وتطورهما والاستمرار بهما وعن طريقها .
- والحاضر الذي يعيشه الإنسان يعتبر مصدرا ثانيا ، تستمد منه التربية أيضا أهدافها ومادتها ومقاييسها . فمشكلات هذا الحاضر وقضاياه وتحدياته هي التي تشكل التربية وتكون المطالب الملقاة عليها والإنسان لا يستطيع أن يواكب كل هذا إلا بالنقد والتحليل والاستقراء ومن هنا يصبح التفكير عملية أساسية للتربية من أجل تحقيق وظيفتها والتفكير هنا يعني إدراك العلاقة بين الحاضر بمشكلاته وقضاياه وتحدياته – وبين الماضي الذي يعتبر سببا له .والمستقبل الذي يتطلع إليه الإنسان في مجتمعه يعتبر مصدرا ثالثا تستمد منه التربية توجيهاتها وأهدافها وتصوراتها فإذا كان الماضي يغذي الحاضر فإن الحاضر لابد أنه يغذي المستقبل بل أن تصوراتنا عن هذا المستقبل تغذي الحاضر وهكذا والتربية بطبيعتها عملية مستقبلية كما أنها عملية ثقافية اجتماعية ومن هنا فإن تنمية التصور والتخيل والقدرة علي الخلق والإبداع تعتبر من وظائف التربية لأن كل هذه القدرات هي سبيل الإنسان إلي صنع مستقبله والتنبؤ به .
* ضرورة التربية : -
التربية عملية ضرورية للإنسان الفرد كما هي ضرورية للجماعة ولكل الكائنات الحية فكل الكائنات الحية تسعى إلي تخليد جنسها وذلك بالتناسل ومن ثم الاحتفاظ بالنسل وحمايته أما الإنسان فتربيته تتم عن طريق تدريب الصغار علي طرق المعيشة أو العيش المناسب لكي يتمكنوا من الحفاظ علي أنفسهم ولكن ليس من السهولة بما كان المحافظة علي هدف الحياة بدون توجيه ونصح ممن هم أكثر خبرة وأكبر سنا فالطفل كما يرى بعض علماء النفس يولد وهو مزود بالقدرة علي سلوك خاص أو علي نوع من السلوك ثم تأتي حاجته للتكيف مع المجتمع وهنا يحتاج لمن يأخذ بيده ويرشده لمعرفة حاجات ذلك المجتمع ليستطيع العيش فيه وهنا تأتي ضرورة التكيف مع البيئة من حوله ( البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية معا لأن لهما أكبر الأثر علي حياة الفرد ولا يمكن الفرار منهما أو التهرب من مطالباتهما وبما أن لكل مجتمع متطلباته الخاصة فيجب علي الأفراد بالتالي أن يخضعوا لتلك المتطلبات إذا ما أرادوا العيش في ذلك المجتمع وقد عرفنا أن التربية عملية مستمرة دائمة بل عملية نمو دائم للإنسان فهي بالتالي عملية تحتاج إلي وقت طويل لأن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يتمتع بمراحل نمو طويلة وبطيئة في نفس الوقت وبما أن عملية التربية تستمر فترة طويلة فهي بالتالي تتأثر كثيرا بالخبرات الفردية وكلما ارتقى الإنسان وكلما تقدمت وسائل الحضارة لدية كلما احتاج للتربية وذلك لاحتياجه لعملية التكيف مع البيئة الجديدة لهذا فحاجتنا للتربية تزداد يوما بعد يوم والتربية عملية واعية وليست عشوائية فهي عملية هادفة لها أهداف ونظم وقواعد ولكنها تختلف باختلاف المجتمعات علي أن ضرورة التربية للإنسان تتضح في الأمور التالية التربية ضرورية للإنسان للمحافظة علي جنسه وتقدمه وذلك لتوجيه غرائز الإنسان من عواطف وميول لكي تخدم المجتمع للحياة الأفضل .
1-التربية ضرورية لتقدم بني البشر ورقيهم رقيا مستمرا وإن طول مدة الطفولة تساعد الإنسان علي التربي والترقي .
2-التربية ضرورية لكي يواجه بها الإنسان متطلبات الحياة وما يحدث من تنافس بين الأفراد وذلك من أجل العيش عيشة سعيدة في مجتمعه .
3-التربية ضرورية للأمة كما هي ضرورية للفرد فهناك تنافس للأمم كما هو قائم بين الأفراد فكل أمة تريد الأخذ بأسباب الرقي والتقدم حتى تساير ركب الحضارة وتنافس غيرها من الأمم في مختلف الميادين ثم إن ضرورة التربية للأفراد تضاهيها ضرورتها للمجتمعات فهي إذن ضرورة فردية من جهة وضرورة اجتماعية من جهة أخرى .
* أهميـة التـربيـة
1-التربية وسيلة اتصال وتنمية للأفراد : إن بقاء المجتمع لا يعتمد فقط علي نقل نمط الحياة عن طريق اتصال الكبار بالصغار أيا كان نوع هذا الاتصال ولكن بقاء المجتمع يتم بالاتصال الذي يؤكد المشاركة في المفاهيم والتشابه في المشاعر للحصول علي الاستجابات المتوقعة من أفراد المجتمع في المواقف .
2-التربية تعمل علي استمرار ثقافة المجتمع وتجديدها ونقل التراث الثقافي : وبهذا المعنى تحتل التربية مكانها البارز في ثقافة المجتمع فهي السبيل مهما كانت صورتها ومنظماتها إلي تشكيل الأفراد وتحقيق الاستمرار بين الأجيال المختلفة وفي حياة المجتمع بصفة عامة فلابد لكل جيل أن يدرك إلي أين وصل أسلافه حتى يبدأ سيره من حيث قطعت عليهم آجالهم المسير تنتقل وتستمر عن طريق التفاعل والتنشئة والتربية .
3-تكون الاتجاهات السلوكية : هذا وهناك وظائف اجتماعية أخرى كثيرة للتربية تتحقق من خلال عمل البيئة الاجتماعية ذلك أن الطريقة الوحيدة التي يسيطر بها الكبار علي تربية الصغار إنما تحدث بالسيطرة علي البيئة التي يعملون فيها ويفكرون ويشعرون
إن الأثر التربوي للبيئة الاجتماعية ينعكس في تكون شخصية الفرد واتجاهاته العقلية العاطفية وفي تحديد أنماطه السلوكية وإن البيئة تتطلب من الأفراد استجابات معينة في مواقف معينة فالوسط الخاص الذي يعيش فيه الفرد يقوده لرؤية أشياء أكثر من غيرها ولاتخاذ أسلوب معين في العمل بنجاح مع الآخرين وهكذا يكتسب الفرد من هذا الوسط اتجاها سلوكيا يظهر في نشاطه وتفاعله مع أهل بيئته .
وتتكون الاتجاهات السلوكية في البيئة بواسطة تشكيل العادات الدافعة للطفل وتثبيتها وبتعديل دوافعه الأصلية علي تعديل مبدأ اللذة والألم .
4-دور البيئة في تزويد الفرد بالمواقف والمثيرات التي يستجيب لها وفق نمط الاستجابة البيئية .
5-تكون البيئة عملية تعلم لأنماط سلوكية موجودة في البيئة لوجود مثيراتها كما أن الأنماط تختلف من بيئة لأخرى تبعا لاختلاف المثيرات واختلاف الاستجابات المترتبة عليها .
6-تحقيق النمو الشامل واكتساب الخبرة : تهيئ التربية الوسائل المختلفة لتحقيق إمكانيات النمو للطفل عقليا واجتماعيا وجسما نيا والبيئة هي الوسط التربوي لذلك فالطفل يعتمد علي الكبار في إكسابه الخبرة اللازمة لتكيفه وتفاعله مع الآخرين وتكتسب هذه الخبرة بتكوين العادات الإيجابية التي يسيطر بها الطفل علي بيئته ويستخدمها في تحقيق أهدافه .
7-اكتساب اللغة : يتضح أثر البيئة في تعليم اللغة وتحصيل المعرفة فالطفل يتعلم اللغة وأساليب الكلام ممن يختلط بهم في مراحل نموه الأولى وتكون اللغة والمعرفة عندئذ في أبسط صورهما فالطفل عند سماعه للصوت فإنه غالبا ما يسمعه مصاحبا أو مرتبطا بشيء محسوس 8-التربية تعمل علي تحقيق الديموقراطية : وللتربية في عالمنا المعاصر المكانة الأولى في تحقيق آمال الشعوب في حياة تستند إلي الحرية والعدالة وحكم القانون فهذه المفاهيم وما يرتبط بها من ممارسات لا تولد مع الأفراد وإنما يكتسبونها بالتعليم والممارسة والتطبيق ولهذا طالب أصحاب التربية المحدثون بأن تكون المدرسة مكانا يتهيأ فيه الناشئون لأساليب الحياة الديموقراطية فيفهمون مبادئ هذه الحياة ويمارسونها في خبرات تربوية منظمة فالديموقراطية تستمر من تلقاء نفسها ولا تستقيم بإطلاق حرية الأفراد وإنما هي قيم وعلاقات وأساليب تفكير وقواعد وضوابط يجمع الفرد بمقتضاها بين حريته ومسئوليته وبين حقه في النمو وواجبة نحو الجماعة وبين التفكير وكل هذا يتطلب نوعا من التربية يمكنه من ممارسة الحرية علي أساس من العلم ويتيح الفرصة أمام كل الناس مع الكشف عن الامتياز والتفوق بينهم وهكذا .
9-التربية تعمل علي تذويب الفوارق بين الطبقات : ذلك لأن انتشار المعرفة وذيوع العلم ينحو إلي إضعاف الميزات الصناعية التي تفرق بين الناس ويدعو إلي حسن التفاهم والتعاون بين هذه الطبقات وبذلك تكون التربية هي الدعامة الأساسية في تحقيق أي تحول اجتماعي يهدف إلي إذابة الفوارق بين الطبقات وجعل الامتياز في المهارة والعمل لا الثروة أو النسب أو الأصل هو أساس الحكم علي الأفراد .ومن هنا ارتبطت التربية في عالمنا المعاصر بالفلسفات الاجتماعية حيث أن أية فلسفة لا يمكن أن تتحقق بالقانون وحده أو بإجراءات وتنظيمات إدارية دون أن تستند إلي فكرة وسلوك يعبر عنه الأفراد في تفاعلاتهم وعلاقاتهم وفي داخل أنظمتهم ودوائر نشاطهم .
10-اكتساب القيم الخلقية والجمالية وتذوقها : لقد عرفنا أن للبيئة تأثيرها اللاشعوري في اكتساب عادات اللغة وأساليب الكلام من خلال نشاط الصغار وتفاعلهم مع الكبار كما أن هذا التفاعل يترك أثاره العميقة في اكتسابهم القيم والاتجاهات والعادات الخلقية .
10-تحقق التطور وتشكل المستقبل : تعتبر التربية دائما عاملا من عوامل التطور دافعا إلي التبديل والتقديم .والتربية هي تشكل الفرد والثقافة وتقوم بدورها في المجالات السياسة والاقتصادية والاجتماعية ترتبط بالمستقبل وتؤثر فيه بل يمكن القول أنها صانعة المستقبل فالأطفال الذين يولدون اليوم سيعلمون في المجتمع بعد عقدين من الزمان فإن كان المجتمع د تغير إلي درجة كبيرة خلال السنوات العشر الماضية وحتى الآن وإن كان التغيير الحاصل يقع بسرعة متزايدة فإن شكل المجتمع وبنيته وأفكاره وأحداثه في بداية الألفية الثالثة لابد أن تختلف اختلافا جوهريا عنها الآن ومعنى هذا أن المدارس تعد أطفال اليوم لمجتمع يختلف تماما عن المجتمع الحاضر وتصنع المجتمع بصناعة اتجاهات الأطفال والشباب وتكون قيمهم وتشكيل أفكارهم وبالتالي فإنها تقرر مستقبل الثقافة ونوعية الحياة فالتعليم بطبيعته وبدوره في الثقافة يعتبر في جوهره مستقبلي ومهما اختلفت الآراء أو الفلسفات حول طبيعة الإنسان الذي هو موضوع التربية فإن أثر التعليم يتضمن المستقبل دائما مهما كانت صورة هذا المستقبل ونوعيته فهو إلي أحسن وأفضل ما دام التعليم يهدف إلي الأحسن والأرقى وهو ينحو إلي الجمود والثبات ما دام التعليم تتحكم فيه التقاليد والعمليات الآلية . فالعلاقة عضوية متبادلة بين التعليم والمستقبل أي أن التعليم بلغة البحث العلمي عامل مستقل وعامل تابع في نفس الوقت ولهذا تظهر الفروق بين تعليم يقوم عي وعي بأهمية المستقبل وبنوعيته وتعليم يدور حول نفسه دون وضوح فكري بشأن دوره في تقرير سلوك الأفراد وحياة المجتمع فالتعليم للمستقبل يعني ضرورة وجود فلسفة واضحة تحرك التعليم من داخله كما تحرك العلاقات بينه وبين قطاعات العمل المختلفة ثم أن وجود هذه الفلسفة يعني ضرورة الأخذ بالتخطيط وهو الذي ينظم حركة التعليم ويدفعها إلي الأمام ليؤثر في المستقبل ويشكله وعلي هذا النحو يحتل التعليم مكانة هامة في اهتمام عالمنا المعاصر بعد أن صارت المستقبلية بعدا من الأبعاد الهامة في نظر المجتمعات وبعد أن ذاعت الأساليب العملية في دراسة المستقبل والتحكم فيه وبعد أن اتضحت العلاقة بين التعليم والتقدم










مراجع الفصل الثاني
1- علي خليل أبو العنين وآخرون : تأملات في علوم التربية كيف نفهمها : القاهرة – الدار الهندسية ، 2004.
2- السيد عبد القادر شريف : الأصول الفلسفية الاجتماعية للتربية ، جامعة القاهرة ، كلية رياض الأطفال، 2005 .
3- محمد أحمد كريم ، شبل بدران : المناقشة في الأصول الفلسفية للتربية ، الإسكندرية ، مطابع الجمهورية ، 1997 .
4- إبراهيم ناصر : التربية وثقافة المجتمع : تربية المجتمعات – بيروت ، دار الفرقان ، مؤسسة الرسالة 1983 .
5- محمد الهادي عفيفي ، في أصول التربية ، الأصول الثقافية للتربية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية 1985.









الفصل الثالث
الـثـقـافــة
( مفهومها - خصائصها - عناصرها )
* مـقـدمـة : -
- مفهوم الثقافة
- طبيعة الثقافة
- خصائص الثقافة
- عناصر الثقافة
- تكامل الثقافة
- فوائد الثقافة













الفصل الثالث
الـثـقـافــة
( مفهومها - خصائصها - عناصرها )
* مـقـدمـة : -
لقد أصبح موضوع الثقافة محل اهتمام كثير من المهتمين في العلوم الإنسانية وهناك من يرى أن الثقافة هي ذلك الكل المركب الذي يشتمل علي المعرفة والعقائد والفنون والقيم والعادات التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع وهناك من يرى أن الثقافة عبارة عن تنظيم يشمل مظاهر لأفعال وأفكار ومشاعر يعبر عنها الإنسان عن طريق الرموز أو اللغة التي يتعامل معها وبهذا المعنى تكون الثقافة عبارة عن تاريخ الإنسان المتراكم عبر الأجيال وهناك نظرات أخرى كثيرة منها من يرى أن الثقافة صفة مكتسبة أو أنها كيان مستقل عن الأفراد والجماعات علي أن تلك المفاهيم جميعا تدور حول معنى واحد وهو أن الثقافة كل مركب من مجموعة مختلفة من ألوان السلوك وأسلوب التفكير والتكامل والتوافق في الحياة التي اصطلح أفراد مجتمع ما علي قبولها فأصبحوا يتميزون بها عن غيرهم من باقي المجتمعات ويدخل في ذلك بالطبع المهارات والاتجاهات التي يكتسبها أفراد المجتمع وتتناقلها في صور وأشكال مختلفة أجيال بعد أخرى عن طريق الاتصال والتفاعل الاجتماعي وعن طريق نقل تلك الخبرات من جيل إلي جيل وقد يتناقلونها كما هي أو يعدلون فيها وفق تغير الظروف وحاجتهم ولكن الجوهر يبقى كما هو .
فالثقافة هي ذلك الجزء من البيئة الذي قام الإنسان بنفسه علي صنعه متمثلا في الأفكار والمثل والمعارف والمعتقدات والمهارات وطرق التفكير والعادات وطرق معيشة الأفراد وقصصهم وألعابهم وموضوعات الجمال وأدواته عندهم ووسائلهم في الإنتاج والتقويم والموسيقى التي يعزفونها والنظام الأسري الذي يسيرون عليه ووسائل انتقالهم والمعارف التي تشيع فيهم وغير هذا كثير وكثير جدا مما أنشأه الإنسان ليجمع بين أفراد مجتمع من المجتمعات ويربط بين مصالحهم بمعنى آخر هي مجموع العادات السائدة واللغة والديانات والاختراعات والعلوم في المجتمع والتي يتميز بها مجتمع عن آخر وتؤدي إلي تحقيق وظائف الحياة الاجتماعية .
فالثقافة هي وليدة البيئة وثمرة التفاعل بين الأفراد لبيئاتهم لذلك كان من الطبيعي أن تتعدد تعددا بينا وتختلف باختلاف البيئات لأن هذه الأخيرة مختلفة اختلافا واضحا وكان من الطبيعي كذلك أن تتعدد تعريفاتها وتختلف . فمنها ما هو بالغ العمومية والاتساع كتعريفها علي أنها طريقة حياة شعب من الشعوب أو هي من نتاج التفاعل الإنساني وليست كل طريقة من طرق الحياة وليس كل نتاج من نتاج التفاعل الإنساني ثقافة لأن الثقافة تقتضي اشتراك فثمة طرق وتفاعلات خاصة بل بالغة الخصوصية .ومنها ما هو بالغ الخصوصية كتعريفها علي أنها مجموعة من المعتقدات والممارسات المتوارثة اجتماعيا أوهي كل أنواع السلوك التي تنتقل بواسطة الرموز أو هي تنظيم خاص من الرموز فالثقافة لا تقتصر علي الموروثات الاجتماعية التي انحدرت من الماضي فحسب فهذا تغير للحاضر الذي نحياه ونعلمه والمستقبل الذي تصورناه وتأمله والثقافة كذلك لا تنحصر في تنظيم خاص من الرموز لأنها أوسع من ذلك بكثير كما أنه من الصعب ترميز كل مكوناتها وقد وجدت الثقافة قبل أن تعرف الأمم الرموز وكم من مثقف علي درجة عالية لا يأنس بالرموز ولا يعرفها هذا مع اعترافنا بأهمية الرموز وضرورتها .
والثقافة بهذا المعنى لا توجد في غير مجتمع كما لا يوجد مجتمع بدون ثقافة ومن ثم فكل من الثقافة والمجتمع يعتمد في إدراك معناه علي فهم معنى الآخر وإدراكه وإن كان أحدهم لا يعني الآخر علي وجه التحديد وهي بهذا المعنى تختلف من مجتمع إلي أخر فمكونات الثقافة في أحدهم تختلف عن مكوناتها في الآخر كما أن الثقافة في المجتمع الواحد تختلف في فترة زمنية عنها في فترة زمنية أخرى فإن الظروف والأحوال التي تطرأ علي مجتمع ما كثيرا ما تدفع الناس إلي أن يعدلوا من أفكارهم ومعتقداتهم ووسائل معيشتهم وأساليبهم العلمية وأنواع المعرفة لديهم ونظمهم السياسية والاقتصادية ويعني هذا بالطبع اختلاف عناصر الثقافة وتغير معالمها وتعتبر المدنية أو الحضارة Civilization آخر مرحلة من مراحل الثقافة إذ أنها تمتاز بالصناعات الضخمة والفنون المتقدمة ويميز بعض العلماء بين الثقافة والحضارة بقدر ما بين الاثنين من اختلاف كمي في المحتوى ومن تعقيد في النمط مع عدم اختلافهم في النوع
* مفهــوم الـثـقـافـة : -
يلعب مفهوم الثقافة Culture دورا بارزا في مختلف العلوم الإنسانية وخاصة العلوم الاجتماعية كعلم الاجتماع Sociology وعلم الإنسان Anthropology وعلم الإدارة Management وعلم النفس Psychology ويهتم أحد فروع علم النفس بدراسة الثقافات المختلفة ويتخذها محورا لاهتمامه وهذا هو علم الانثوبولوجيا الثقافية Cultural Anthropology ولما كانت السمة الغالبة لهذا العلم تؤكد الإطار الثقافي كما تطور من الماضي إلي الحاضر فإن فرعا جديدا قد ظهر أخيرا هو علم ثقافات المستقبل Cultural Futures ليضيف بعدا جديدا لأهمية هذا المفهوم في الحياة العملية حاضرا ومستقبلا .
ويعتبر " إدوارد تايلور E -talor أول مع وضع تعريفاً للثقافة بأنها " ذلك الكل الذى يتضمن المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والعادات وأى قدرات اكتسبها الإنسان كعضو فى المجتمع .
وقد عرفها " كلباتريك Kilpatrick " بأنها كل ما صنعه عقل الإنسان من أشياء ومظاهر اجتماعية فى بيئته الإجتماعية أى كل ما قام باختراعه وباكتشافة الإنسان وكان له دور فى مجتمعه
وقدم محمد الهادى عفيفي تعريفا شاملاً للثقافة فهي فى نظرة تعنى " كل ما صنعه الإنسان فى بيئته خلال تاريخه الطويل فى مجتمع معين وتشمل اللغة والعادات والقيم وآداب السلوك العام والأدوات والمعرفة والمستويات الإجتماعية والأنظمة الإجتماعية والاقتصادية والسياسية والتعليمية والقضائية . فهى تمثل التعبير الأصلى عن الخصوصية التاريخية لأمة من الأمم عن نظرة هذه الأمة إلى الكون والحياة والموت والإنسان وقدراته وما ينبغى أن يعمل ، وما لا ينبغى أن يعمل أو يأمل .
*هناك عدة تعريفات للثقافة منها :
1-هى مجمل طريقة حياة الجماعة أى أنها تشمل طريقة حياة الجماعة بجوانبها المختلفة المادية والمعنوية
2-الثقافة هى نلك النسيج الكلى المعقد الذى قام الإنسان نفسه بصنعه متمثلا فى الأفكار والمعتقدات والعادات والتقاليد والقيم وأساليب التفكير وأنماط السلوك وطرق معيشة الأفراد وقصصهم وألعابهم ووسائل الاتصال والانتقال وكل ما توارثه الإنسان وأضافه إلى تراثه .
الثقافة بمفهومها العام هى ذلك النسيج الكلى المعقد من الأفكار والمعتقدات والعادات والاتجاهات والقيم وأساليب التفكير والعمل ، وأنماط السلوك وكل ما يبقى عليه من تجديدات أو ابتكارات أو وسائل فى حياة الناس . مما ينشأ فى ظله كل عضو من أعضاء الجماعة
ومما ينحدر إلينا من الماضي ونأخذ به كما هو أو نطوره فى ضوء ظروف حياتنا وخبراتنا
فالثقافة بهذا المفهوم مادية ، فردية ، اجتماعية ، نظرية ، محلية ، عالمية أو هى كما يقال : ( كل شئ ) فى حياة الفرد والمجتمع على السواء .
وخلاصة القول أن الثقافة عبارة عن مجموعة الأنماط السلوكية من الناس تؤثر فى سلوك الفرد الموجودة فى تلك فى تلك المجموعة وتشكل شخصيته وتتحكم فى خبراته وقراراته ضمن تلك المجموعة من الناس التى يعيش بينها .
وتعرف الثقافة بمفهومها الشامل على أنها نظام عام مفتوح ( Open Macro- System ) يضم مجموعة من الأنظمة الفرعية التى تشمل تكنولوجيا الحياة الحاضرة والمتوقعة ( ويدخل فى ذلك الأنظمة المادية وغير المادية والناتجة عن تفاعل الإنسان مع غيره من بنى جنسه ومع البيئة المحيطة به على مدى زمنى يمتد من الماضى إلى الحاضر إلى المستقبل .
ويلاحظ على هذا التعريف ما يلي :
1-أنه ينظر إلى الثقافة على أنها نظام عام أو نظام كبير ، ومعنى ذلك أن الثقافة تتميز بالوحدة وبالشكلية وبالتكامل فى نفس الوقت كما يعنى أنها مفتوحة لتأثيرات الثقافات الأخرى كما أنها تؤثر فى غيرها من الثقافات وفى إحداث التغير الثقافى خاصة فى عصر وسائل الاتصال المتقدمة الذى نعيشه الآن .
2-إن الثقافة كنظام يضم تكنولوجيا الحياة يؤكد على قدرة الإنسان على الابتكار والخلق فالثقافة من صنع الإنسان وحدة وهي عنصر يميزه عن سائر الكائنات وتشير كلمة تكنولوجيا الي الوسائل والي التطبيق كما تشير أيضا الي الأفكار الجديدة وعلي ذلك تقرر أن مفهوم الثقافة يجمع بين الفكر والتطبيق والوسيلة وما حياة الناس إلا فكرة يستتبعها تطبيق والوسيط بين الفكرة والتطبيق إنما هو الوسيلة والأدوات والإمكانيات المتاحة والفرص الممكنة ، وينصهر ذلك كله فى علاقات متبادلة تؤدى إلى مزيد من الأفكار وتطوير فى الوسائل وتجديد فى التطبيق ، وهكذا تتطور الثقافة .
3-إن فكرة التفاعل فى هذا التعريف تشير إلى إيجابية العنصر البشرى وقدرته على التأثُير فى قوى البيئة المحيطة ، فليس هو بالمستجيب المتكيف مع ظروف البيئة المحيطة 0 بالمعمى الضيق للتكيف ) وإنما حية الإنسان نتاج التفاعل بالتأثير والتأثر مع غيره من الكائنات والماديات والجماعات .
4-يترتب على هذه النظرية لمفهوم الثقافة اتساع محتواها ليشمل كل أنشطة الإنسان المنظمة . فالنظام السياسي جزء من الثقافة يميز المجتمع عن غيره من المجتمعات وهو بذلك تكنولوجيا تنظيم القوة والسلطة والإدارة والحكم فى مجتمع معين ، والنظام الاقتصادي جزء من الثقافة باعتباره تكنولوجيا تنظيم وسائل الإنتاج وأجواته وأساليب توزيع الثروة وما يستتبع ذلك من إنتاج واستهلاك وادخار ، والنظام التعليمي جزء من الثقافة باعتباره تكنولوجيا إعداد البشر ..إلخ
5-يؤكد هذا المفهوم قدرة الإنسان على إعادة حياته بصورة أفضل ونحو تحقيق أهدافه ومن هنا كان دور الإنسان كصانع للتغيير ، ويصبح دور التربية بالغ الأهمية كوسيط للتغير الثقافى وإعداد الإنسان عمليا وفنياً للقيام بهذا الدور .
6-يؤكد هذا المفهوم على التأثير المتبادل بين الأنظمة الفرعية للثقافة دون سيطرة أحدها على الأخر أو تفوق عنصر على آخر فى تشكيل الثقافة على خلاف ما نادت به المدرسة المادية مثلاً من تفوق العنصر الاقتصادي فى تشكيل الثقافة على أنه العامل المحدد الأساسي .
ويعتبر تعريف " نبيل على " من أحدث تعريفات الثقافة ومن أهمها نظرا لارتباط
التعريف بعصر المعلومات وسماته ، فقد قدم الثقافة " كنسق اجتماعي " قوامه القيم والمعتقدات والمعارف والعادات والفنون والممارسات الإجتماعية والأنماط المعيشية ، وأيضاً كأيديولوجيا تتضمن معيار الحكم على الأمور وترتبط الثقافة عنده بتكنولوجيا المعلومات ، حيث أن تلك التكنولوجيا ، تعتبر منظاراً نرى العالم من خلاله عبر شاشات التليفزيون وشاشات أجهزة الكمبيوتر ، ولوحات التحكم ونماذج المحاكاة ن علاوة على أنها أداة فعالة للحكم بفضل وسائلها الكمية والإحصائية فى قياس الرأي وخلافة .
ومن التعريفات السابقة للثقافة نستخلص أن العنصر المشترك فيها هو الإنسان ذو الفاعلية المؤدية إلى استحداث أمور فى مجتمعه ، بعضها مادى يتمثل فى كل ما ينتجه ويمكن التحقيق منه بالحواس والبعض الآخر غير مادى ويتضمن العادات والتقاليد والقيم والأخلاق والأساليب الفنية .
*طبيعة الثقافة :
عرفنا كيف أن الثقافة نتاج صنع الإنسان الذي تجمع بصورة معينة مع غيره من بني جنسه وعرفنا أن الإنسان إذا وجد نشأ المجتمع لأنه لا يمكنه أن يعيش منفردا وإذا تجمع الإنسان أنتج ثقافة معينة تميز كل مجتمع عن غيره من المجتمعات الأخرى ولذا كانت الثقافة أحد الشروط أو الخصائص التي تميز المجتمعات البشرية واشتراك الأفراد في ثقافة واحدة يكسبهم شعورا بالوحدة والتماسك ويسهل عليهم مواجهة حياتهم والتغلب علي مشكلاتهم وبذا يتحقق لهم التكيف السوي والتعاون المنتج.
وهذا يدل علي أن الثقافة هامة أيضا للفرد. كما أنها هامة للمجتمع فهي تمد الفرد بأساليب مألوفة لمواجهة مواقف الحياة وتقدم له تفسيرات للعديد من المشكلات يحدد تبادلها سلوكه واتجاهاته نحو هذه المشكلات أو المواقف والأشياء والأشخاص المرتبطين بها وفي نفس الوقت يمكننا التنبؤ بسلوك الأفراد في المواقف المختلفة إلي حد كبير وذلك بناء علي النمط السائد بين أفراد الجماعة والذي تحدده طبيعة ثقافتهم لكننا لا يمكن أن نتوقع أن يحمل كل فرد في المجتمع كل عناصر الثقافة المجتمعة لدى مجتمعه علي مر العصور أو ينقلها إلي غيره ولا نستطيع أن نجزم أنه يشترك في جميع عناصر الثقافة المميزة لمجتمعه الذي يعيش فيه فهو فقط يشترك في بعض خصائص الثقافة علي أساس ما يشغله من مكانة اجتماعية (Social Status )وما يؤديه من أدوار اجتماعية (Social roles ) ترتبط بهذه المكانة ويجب أن نشير علي أن مفهوم المكانة هنا لا يعني المركز المرموق نتيجة الجهد والنجاح بل قد تكون هذه المكانة مفروضة (Ascribed Status ) يفرضها عليه انتماؤه إلي نوع معين ذكر أم أنثى أو يفرضها عليه مراحل نموه (طفل ، شاب ، رجل ) أو يفرضها عليه ميلاده في الأسرة ( أكبر الأسرة ، أوسطهم ، أصغرهم ) فكل هذه المكانات تستلزم مسئوليات معينة وتتحدد توقعاتنا السلوكية لأصحابها تبعا لتصنيفهم علي أساسها ويميز لنتون Linton بين هذه المكانات المفروضة ونوع أخر من المكانة يضعه الفرد لنفسه ويسميه المكانة المكتسبة Achieved status كالمهنة مثلا . تشتمل طبيعة الثقافة علي العناصر التالية : السمة الثقافية ، النمط الثقافى ، ( النمط الثقافى القومي ، النمط الثقافي العام )
أ – السمة الثقافية : وهى أبسط عناصر الثقافة - وهناك سمات مادية وأخرى غير مادية كالمسمار والانحناء لسيدة ، والحد الفاصل بين السمة المادية وغير المادية وهمي ، فهياً يتحدان ليكوناً كلاً معقداً فمعظم السمات المادية تتصل بها عادات أو وسائل أو سلوك .
ب- النمط الثقافى : تتصل السمات بعضها مع بعض وتتصل عادة حول ميول رئيسة تصبح نقطاً محورية للنشاط وهذا الميل أو الاهتمام المحوري هو القوة الدافعة التى تثير نشاط الإنسان ويطلق على هذه المجموعة من السمات المتصلة التى تعمل بطريقة وظيفية اسم النمط الثقافى ويمكن أن يعرف النمط الثقافى بأنه عدد من السمات الثقافية التى جمعت حول مصدر من مصادر الاهتمام الرئيسة .
ويتضمن النمط الثقافى انتظاماً فى السلوك لا يمكن أن يحدث إذا كان شخص يعمل بطريقة عشوائية وبأٍسلوب فردي .
ولكل ثقافة مجموعة من الأنماط التى تفرضها على الفرد والجماعة وبذلك تتأكد فى حدود معقولية من أن هناك حداً لوحدة السلوك .
والأنماط الثقافية أمور غير محسوسة تقوم فقط فى عقول الأفراد الذين يكونون جماعة ما ولا يمكن رؤية هذه الأنماط إلا إذا اتخذت لها شكلاً فى سلوك الأفراد ، حيثما يعلمون فى نشاط منتظم تحت تأثير مؤثر عام .
وتختلف الأنماط الثقافية بعضها عن البعض الأخر فى درجة الاقتباس وفى الوسط الاجتماعي الذي يحدث ذلك الاقتباس .
1- النمط الثقافى القومى : وهو النمط الثقافى الذى يتكون من كل الأنماط الفردية من أمة ما وتختلف الثقافات بسبب وجود الاختلاف فى الأنماط المكونة لها وبسبب اختلاف العلاقات بين هذه الأنماط .
وهناك وحدة تماسك بين الأنماط الفردية المكونة للنمط القومي ويضمن الاستمرار التاريخي لنمط معين درجة معينة من الوحدة .
2- النمط الثقافى العام : يشمل عناصر موجودة فى كل الأنماط الثقافية العامة وهو شاهد على الوحدة الأساسية للإنسان وحدة مشكلات الحياة الأساسية التى تواجهه ، بصرف النظر عن العصر والبيئة التى يعيش فيها .
* خصائص الثقافة : -
علي الرغم مما يظهر بين الثقافات من اختلاف أو تباين فهناك بعض الخصائص العامة لجميع الثقافات هذه الخصائص التي تستند إلي المفهوم العام الشامل للثقافة ومن هذه الخصائص العامة :
1-الثقافة ذات خاصية مادية ومعنوية معا : ثقافة المجتمع تحدد نمط وأسلوب الحياة في هذا المجتمع والعناصر المادية هي عبارة عن تلك العناصر التي أتت نتيجة للجهد الإنساني العقلي والفكري وفي نفس الوقت لا تكتسب الثقافة وظيفتها ومعناها إلا بما يحيطها من معاني وأفكار واتجاهات ومعارف وعادات هذا فضلا عن أن العناصر المادية تؤثر بدورها في مفاهيم الأفراد وقيمهم واتجاهاتهم وعلاقاتهم أي أن الإحالة متبادلة بين العناصر المادية واللامادية داخل البناء الثقافي ومن ثم فإن البناء الثقافي يشمل العنصرين معا في آن واحد .
2-الثقافة عضوية :- إذا كانت الثقافة تشتمل علي العناصر المادية واللا مادية معا فإن كلا من العناصر المادية وغير المادية يرتبط بعضها ببعض ارتباط عضويا فيؤثر كل عضو في غيره من العناصر كما يتأثر به فالنظام الاقتصادي يتأثر بالنظام السياسي والعكس صحيح كما أن النظام التعليمي يتأثر بالنظامين معا ويؤثر فيهما ومن جهة ثانية فإن العادات والتقاليد تؤثر في نظام الأسرة من حيث طريقة الزواج والعلاقة بين الكبير والصغير وإذا تغير أي عنصر من هذه العناصر فإنه سيتبعه تغيرا حتميا في النظم الأخرى أضف إلي هذا أن التغير في أساليب المعيشة يتبعه تغييرا في القيم والعادات ومن ثم فإن عناصر الثقافة يرتبط بعضها بالبعض ارتباطا عضويا يتسم هذا الارتباط بالديناميكية وليس بالاستاتيكية .
3-الثقافة مكتسبة :- الثقافة ليست فطرية في الإنسان بل يتعلمها الأفراد وينقلونها من جيل إلي جيل ويخطئ من يذهب إلي اعتبار الثقافة فطرية في الإنسان يكتسب الثقافة منذ سنواته الأولى حتى تصبح جزءا من شخصيته كما يصبح هو عنصرا من عناصر هذه الثقافة .
4-الثقافة تراكمية : تتميز بعض عناصر الثقافة بالتراكم ذلك أن الإنسان يبدأ دائما من حيث انتهت الأجيال الأخرى وما تركته من تراث وبتراكم الجوانب المختلفة تتطور بعض جوانب الثقافة وتختلف درجة التراكم والتطور من عنصر إلي آخر فمثلا تتطور اللغة تراكمي يأخذ طريقا غير تراكم القيم وغير تراكم التطور العلمي والتكنولوجي ومعنى هذا أن الإنسان لا يبدأ حياته الاجتماعية والثقافية من العدم وإنما يبدأ من حيث انتهت الأجيال الراشدة الحية التي ينتمي إليها ومن التراث الاجتماعي الذي يعبر عن خبرات الأجيال السابقة فبعض عناصر الثقافة في أي مجتمع تعبر عن خلاصة التجارب والخبرات التي عاشها الأفراد في الماضي بما تعرضوا له من أزمات وما رسموه من أهداف وما استخدموه من أساليب وما تمسكوا به من قيم ومعايير وما نظموه من علاقات وتتراكم الجوانب المختلفة علي هذا النحو بطرق وصور مختلفة .
5-إمكانية انتقال عناصر الثقافة بالاحتكاك : فكلما زاد الاحتكاك والتعامل بين مجتمع وآخر كلما زادت درجة الانتقال الثقافي بين هذين المجتمعين ولكن المجتمع ذو الثقافة الأقوى والأفضل يؤثر بدرجة أكبر في المجتمع ذي الثقافة الأقل نجاحا وقوة وبالتالي فالثقافة ديناميكية متغيرة.
من هذه الخصائص ما يلي :-
1- إنها إنسانية أي خاصة بالإنسان فقط فهي من صنع الإنسان .
2- مشبعة لحاجات الإنسان .
3- إنها مكتسبة يكتسبها الإنسان بطرق مقصودة أو غير مقصودة عن طريق التعلم والتفاعل مع الأفراد الذين يعيشون معهم .
4- إنها قابلة للانتقال والانتشار من خلال اللغة والتعليم ووسائل الاتصال الحديثة وتنتقل من جيل إلي جيل وفي المجتمع الواحد من فرد إلي فرد .
5- تطورية أي أنها تتطور نحو الأحسن والأفضل .
6- الثقافة متغيرة فهي في نمو مستمر وتغير دائم فأي تغير في عنصر من عناصرها يؤثر علي غيره من العناصر .
7- أنها تكاملية تشبع الحاجات الإنسانية وتريح النفس الإنسانية لأنها تجمع بين العناصر المادية والمعنوية .
8- تنبئية : بما أنها تحدد سلوك وأسلوب الأفراد بالإمكان التنبؤ بما يمكن أن يتصرف به فرد معين ينتمي إلي ثقافة معينة .
9- أنها تراكمية : إن الثقافة ذات طابع تاريخي تراكمي عبر الزمن فهي تنتقل من جيل إلي الجيل الذي يليه بحيث يبدأ الجيل التالي من حيث انتهى الجيل الذي قبله وهذا يساعد علي ظهور أنساق ثقافية جديدة .
*عناصر الثقافة: -
إن محتوى الثقافة في أي مجتمع متجانس يكاد ينقسم إلي ثلاثة أقسام رئيسية حسب رأي لنتون
1-العموميات :
وهي تلك العناصر التي يشترك فيها أفراد المجتمع جميعا وهي أساس الثقافة وتمثل الملامح العامة التي تتميز بها الشخصية القومية لكل مجتمع مثل اللغة والملبس والعادات والتقاليد والدين والقيم . وهي الأفكار والعادات والتقاليد والاستجابات العاطفية المختلفة وأنماط السلوك وطرق التفكير التي يشترك فيها جميع أفراد المجتمع الواحد وتمييزهم كمجتمع وثقافة عن غيرهم من المجتمعات ومثال ذلك ( السكن وطريقة الملبس وطريقة الزواج ) . العموميات هي مركز اهتمام التربية واليها تتجه الجهود لنقلها وتبسيطها وتجديدها إن لزم الأمر .وتتمثل فائدتها في :
أ- توحد النمط الثقافي في المجتمع
ب- تقارب طرق تفكير أفراد المجتمع واتجاهاتهم في الحياة
جـ- تكون اهتمامات مشتركة وروابط بينهم
د- تكسبهم روح الجماعة فتؤدي إلي التماسك الاجتماعي
2- الخصوصيات : -
وهي عناصر الثقافة التي يشترك فيها مجموعة معينة من أفراد المجتمع بمعنى أنها العناصر التي تحكم سلوك أفراد معينين دون غيرهم في المجتمع فهي العادات والتقاليد والأدوار المختلفة المختصة بمناشط اجتماعية حددها المجتمع في تقسيمه للعمل بين الأفراد وقد تكون هذه المجموعة مهنية متخصصة أو طبية مثال الخصوصيات الثقافية الخاصة بالمعلمين أو المهندسين أو الأطباء أو غيرهم وهم يتصرفون فيما بينهم بأنماط سلوكية معينة وقد تشمل هذه الخصوصيات عناصر تتعلق بالمهارات الأساسية للمهنة والمعرفة اللازمة لإتقانها كما تشمل أيضا طرق أداء المهنة ونوع العلاقات التي تربط أبناء المهنة الواحدة وتميزهم عن غيرهم من الناس .
وقد تكون الخصوصيات مرتبطة بالطبقة الاجتماعية فالطبقة الأرستقراطية لها سلوكيات وعاداتها التي تميزها عن الطبقة المتوسطة أن كذا وكذا من السلوك لا ينتمي إلي عادات الأرستقراطية ويجب ألا ننسى أن الخصوصيات لا تنفى اشتراك أفراد الطبقة أو المهنة عن كل أفراد المجتمع في العموميات التي ناقشناها من قبل .
3- البدائل والمتغيرات :
وهي من العناصر الثقافية التي تنتمي إلي العموميات فلا تكون مشتركة بين جميع الأفراد ولا تنتمي إلي الخصوصيات فلا تكون مشتركة بين أفراد مهنة واحدة أو طبقة اجتماعية واحدة ولكنها عناصر تظهر حديثة وتجرب لأول مرة في ثقافة المجتمع وبذلك يمكن الاختيار من بينها وتشمل الأفكار والعادات وأساليب العمل وطرق التفكير وأنواع الاستجابات غير المألوفة بالنسبة لمواقف متشابهة مثال ذلك ظهور موضة جديدة في الملبس لم تكن معروفة من قبل أو ظهور طريقة لإعداد الطعام ولم يعرفه الناس من قبل وهذه المتغيرات قليلة في المجتمعات البدائية وكثيرة في المجتمعات المتقدمة وتكون هذه المتغيرات أنماط سلوكية قلقة مضطربة إلي أن تتلاشى أو تصبح خصوصيات تتسم هذه البدائل بالقلق والاضطراب إلي أن تستقر علي وضع وتتحول فيه إلي الخصوصيات أو العموميات الثقافية فهي تمثل العنصر النامي من الثقافة.
هذا ويرى بعض العلماء أن عناصر الثقافة تنقسم إلي قسمين رئيسيين :
1- عناصر مادية :
وتتضمن كل ما ينتجه الإنسان ويمكن اختباره بواسطة الحواس مثل المساكن والآلات والملابس ووسائل المواصلات .
2- عناصر غير مادية- معنوية :
تتضمن العرف وقواعد السلوك والأخلاق والقيم والتقاليد واللغة والفنون وكل العناصر السيكولوجية التي تنتج عن الحياة الاجتماعية ولكن تقسيم لنتون أنسب وأقرب إلي الواقع من هذا التقسيم الثنائي لان الثقافة تجمع العنصرين معا ولا يمكن فصل أي منهما عن الأخر وحتى لغرض الدراسة في هذا المجال .


يرى البعض أن الثقافة تتكون من ثلاثة مكونات رئيسية هي :
1-المكنات المادية : وهي كل ما يستعمله الإنسان في حياته اليومية من أساس ومسكن وملبس ومباني وغيرها .
2-المكونات الفكرية : وهي تشتمل علي اللغة والفن والدين والعلم وغيرها .
3-المكونات الاجتماعية : وهي البناء الاجتماعي وهو هيكل المجموعة الاجتماعية من الناس
أما محتوى الثقافة ومكوناتها فتتشكل من العناصر التالية :
* تكامل الثقافة :
إن أهم العوامل لتوحيد العناصر الثقافية ونسجها معا هو نظام :
1-المعتقدات والقيم التي يتبناها الناس في الثقافة الواحدة وإنه من السهل توحيد معتقدات الناس في الثقافات البدائية للأسباب التالية :
أ-قدسية القيم والعادات
ب-مسؤولية الامتثال بالقيم والعادات حيث تقع علي عاتق كل إنسان في الثقافة ويقوم بإلزام الآخرين بها أيضا .
جـ-علاقة الناس هنا علاقة التزام مع بعضهم البعض .
د-تكون علاقات أولية أو علاقات مواجهة .
2-الأساطير : وهي توحد العناصر الثقافية لأنها تنتج عن المعتقدات والقيم السائدة في المجتمعات حيث تشكل صورة ذهنية عند أفراد الثقافة وتوجه تصوراتهم نحو أهداف معينة وترسم لهم طريقة واحدة يسيرون عليها ,.
3-التماثيل والطقوس والاحتفالات : حيث تدمج العناصر الثقافية وتوحد شعور الأفراد ونتيجة لذلك نجد أن لكل ثقافة إنسانية علامات فارقة تميزها عن غيرها وتميز الإنسان الذي يتبناها بشخصية تختلف عن الأشخاص الآخرين وهناك ثلاث مراحل يمر بها العنصر الثقافي كي يضمن دخول الثقافة الجديدة
أ-العرض : وذلك بأن يقدم هذا العنصر إلي الثقافة الجديدة فقد يحارب مباشرة إما من أنصار الحقوق المكتسبة أو من تشبث الإنسان بما ألفه واستراح إليه وهذا مما يبطئ عرض العناصر الثقافية الجديدة .
ب-القبول : وذلك عندما ينقلب العنصر الثقافي علي حواجز عملية التقدم يجد معارضة القول من قبل من عارض تقديمه سابقا فإذا ثبت صلاح العنصر الجديد يصبح مقولا في المجتمع.
جـ-التضمين : وذلك بأن يدخل العنصر النمطي الثقافي السائد والعناصر الثقافية لا تضمن بمعدل واحد لذلك تشاهد ما يسمى بالتأخير الثقافي إلا أن العناصر المادية أسرع في التضمين من العناصر غير المادية .
* فـوائـد الـثـقـافـة :
الثقافة ذات أهمية كبيرة بالنسبة للمجتمع من ناحية وبالنسبة للأفراد من ناحية أخرى فهي:
1- تكسب أفراد المجتمع شعورا الوحدة وتهيئ لهم سبل العيش والعمل دون إعاقة واضطراب
2-تمد الأفراد بمجموعة من الأنماط السلوكية فيما يتعلق بإشباع حاجاتهم البيولوجية من مأكل ومشرب وملبس ليحافظوا علي بقائهم واستمرارهم .
3-تمدهم بمجموعة القوانين والأنظمة التي تتيح لهم سبل التعاون والتكيف مع المواقف الحياتية وتيسر سبل التفاعل الاجتماعي بدون أن يحدث هناك نوع من الصراع أو الاضطراب
4-تجعل الفرد يقدر الدور التربوي الذي قامت وتقوم به ثقافته حق التقدير خاصة إذا اختبر ثقافة أخرى غير ثقافته من عادات وتقاليد تطغى علي وجوده .
5-تقدم للفرد مجموعة من المشكلات التي أوجدت لها الحلول المناسبة وبذلك توفر عليه الجهد والوقت بالبحث عن حلول تلك المشكلات . كذلك تقدم له مثيرات ثقافية عادية عليه أن يستجيب لها بالطرق العادية الموجودة في ثقافته كمجموعة المواقف الحياتية المتوقعة والتي حللتها الثقافة وفسرتها والتي يستجيب لها الفرد عن طريق الثواب والعقاب فإذا ما انتقل الفرد إلي ثقافة أجنبية يقابل فيها مثل تلك المثيرات فسيجد استجابات مختلفة مما يحدث عنده القلق والاضطراب .
6-تقدم للفرد تفسيرات تقليدية مألوفة بالنسبة لثقافته يستطيع أن يحدد شكل سلوكه علي ضوئها فهي توفر له المعاني والمعايير التي بها يميزون بين الأشياء والأحداث صحيحة كانت أم خاطئة عادية أو شاذة وهي أيضا تنمي لدى الفرد شعورا بالانتماء أو الولاء فتربطه بمجتمعه رابطه الشعور الواحد .
إذن فالعلاقة بين الفرد والثقافة علاقة عضوية دينامية والثقافة من صنع الأفراد أنفسهم فهي توجد في عقول الأفراد وتظهر صريحة في سلوكهم خلال قيامهم بنشاطهم في المجالات المختلفة وقد تتفاوت في درجة وضوحها كما أن الثقافة ليست قوة في حد ذاتها تعمل مستقلة عن وجود الأفراد فهي من صنع أفراد المجتمع وهي لا تدفع الإنسان إلي أن يكون سويا أو غير سوى بل يعتمد في ذلك علي درجة وعى كل فرد بالمؤثرات الثقافية ونوع استجابته لها وجمود الثقافة وحيويتها يتحددان بمدى فاعلية أفرادها ونوع الوعي المتوافر لهم .






مراجع الفصل الثالث
1- إبراهيم ناصر : التربية وثقافة المجتمع : تربية المجتمعات – بيروت ، دار الفرقان ، مؤسسة الرسالة 1983 .
2- جمال أحمد السيسي ، ياسر ميمون عباس ، محاضرات في الأصول الاجتماعية للتربية ، كلية التربية النوعية ، جامعة المنوفية ، 2007 .
3- أحمد محمود عياد ، محاضرات في أصول التربية ، الجزء الأول ، كلية التربية جامعة المنوفية ، د ، ث .
4- أعضا ء هيئة التدريس : الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية ، جامعة الأزهر ، كلية التربية 2004
5- سميح أبو مغلي وآخرون : التنشئة الاجتماعية للطفل – الأردن ، دار اليازوي العلمية للنشر والتوزيع، 2002 .
6- محمود السيد سلطان ، مقدمة في التربية ، جدة المملكة العربية السعودية ، دار الشروق 1983
7- خليفة حسين العسال : بحوث في الثقافة الإسلامية – الدوحة – دار الحكمة للنشر، 1993 .
8- سعد مرسي أحمد : التربية والتقدم ، القاهرة ، عالم الكتب 1996 .
9- محمد الهادي عفيفي ، في أصول التربية ، الأصول الثقافية للتربية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية 1983
10- محمد عابد الجابري : العولمة والهوية الثقافية – تقييم نقدي لممارسات العولمة في المجال الثقافي - مؤتمر العرب والعولمة – بيروت – مركز دراسات الوحدة العربية 1998 .
11 - طلال عتريسي ، العرب والعولمة – بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية 1998 .
12 - نبيل علي : الثقافة وعصر المعومات ، عالم المعرفة ، الكويت ، المجلس الوطني ، للثقافة والفنون والآداب ، العدد 184 لسنة 1994 .
13- علي بركات ، محاورات في الثقافة والتربية ، القاهرة ، دار النهضة المصرية للطباعة والنشر 1989 .



الفصــل الرابـع
التــربيــة و الـثـقـافـة
* مقـدمــة : -
- وظائف الثقافة
- أهمية دراسة الثقافة
- علاقة الثقافة بالتربية
- أهمية دراسة الثقافة للمعلم
- الثقافة والحضارة
- التغير الثقافي
ت*- مفهوم التغير الثقافي
ث*- عوامل التغير الثقافي
حـ-معوقات التغير الثقافي








الفصل الرابع
التــربيــة و الـثـقـافـة
* مقـدمــة : -
إن الإنسان هو صانع الثقافة وهو حاملها ناقلها من جيل إلي جيل ومن الجدير بالذكر هنا أن الثقافة بمجرد وجود الفرد في إطارها تصبح محددا ملزما له في سلوكه فهو مضطر للإيمان بمعتقدات الجماعة ومضطر للاعتراف بقيمتها ومضطر لاتخاذ مهنة من المهن الممكنة والمتاحة فيها ولا يعرض للعقاب الاجتماعي من خلال عمليات الضبط الاجتماعي الذي قد يصل إلي حد الطرد الاجتماعي أو الرفض الاجتماعي وذلك اهتمت المجتمعات بنقل وتوضيح وتبسيط هذه الثقافة إلي أجيالها المتعاقبة لتوجيه وتحدي نمط الشخصية الإنسانية التي يرغبها جيل الكبار من جيل الصغار وهي المسئولية الأولى للتربية أي مجتمع .
والتربية هي الوسيلة الأساسية التي تحقق بها وظيفة الثقافة بشقيها من محافظة علي التراث الثقافي وتعزيز له فبالمحافظة يتحقق الاستقرار الثقافي وتثبت الثقافة أصالتها ووظيفتها وبالتجديد الثقافي يتحقق للثقافة استمرارها أي خبرتها علي مواجهة الظروف المتغيرة والاستجابة لها وقدتها بالتالي علي أن تجدد نفسها بنفسها فيكتب لها البقاء .
وتحافظ التربية علي الثقافة عن طريق تأكيد عناصرها في النفوس وإضفاء صفة القدسية عليها وعن طريق تنمية النظرة النقدية إلي عناصرها في نفوس أبناء المجتمع كافة والمحافظة علي الثقافة في المجتمعات المختلفة والبدائية .
وقد قامت التربية بدور التثقيف منذ أقدم العصور عن طريق المشاركة والتقليد غير أن تضخم الثقافة التدريجي في الحجم والاتساع والعمق وعم إمكانية نقله إلي الأبناء وانتشار تخصص وانشغال الأبوين أوجب الحاجة إلي طائفة متخصصة في تنظيم ونقل التراث الثقافي للأجيال الناشئة وأصبح المعلمون هم المندوبون الموكلون عن المجتمع في تعليم الأجيال الناشئة التراث الثقافي .
* وظائف الثقافة : -
تعتبر الثقافة أساسا للوجود الإنساني بالنسبة للفرد والمجتمع الذي ينتمي إليه فهي توفر للفرد صورة السلوك والتفكير والمشاعر التي ينبغي أن يكون عليها ولا سيما في مراحله الأولى فالطفل في بداية حياته يتقبل الثقافة التي ينشأ فيها تقبله للهواء فالأسرة وجماعة الرفاق والمسجد أو الكنيسة كلها تقدم له بعض أفكار الثقافة وأساليبها وتنتظر منه قبولها وتشربها .
والثقافة توفر للفرد وسائل إشباع حاجاته فليس علي الفرد في مجتمعنا أن يتعلم في بداية حياته كيف يجلب لنفسه الدفء أو ينقذ نفسه من العطش والجوع أو يوفر لنفسه الأمن إذ أن الأنماط التي توفر هذه الوظائف الأولية وتوجهها توجد في الثقافة ويتفاعل معها الفرد منذ طفولته وهو يتعلم منها السلوك الخلقي بالنسبة للعلاقات الجنسية وبقدر أهمية الملبس والمركز الاجتماعي والملكية وغيرها .
وبهذا المعنى ينشأ الفرد علي قيم وعادات تؤثر علي حياته فقد ينشأ في ثقافة تقدر أهمية الزهد والتواضع وقد ينشأ في ثقافة أخرى تهتم بأنواع الطعام والتفنن فيه وقد ينشأ في ثقافة تحيط العلاقات الجنسية بالكثير من المحرمات والقيود وقد ينشأ في ثقافة أخرى لا تحيط العلاقات الجنسية بمثل هذه المحرمات والقيود .
والثقافة توفر للأفراد تفسيرات جاهزة لطبيعة الكون وأصل الإنسان ودور الإنسان في هذا الكون وقد تكون هذه التفسيرات غيبية أو علمية وقد يتشبعوا بهذه التفسيرات أو تلك فتؤثر علي نظرتهم إلي طبيعة الكون وعلاقتهم . والثقافة كذلك توفر للأفراد المعاني والمعايير التي يميزون في ضوئها بين الأشياء والأحداث فما يعتبره الفرد طبيعيا أو غير طبيعي منطقيا أو غير منطقي عاديا أو شاذا خلقيا أو غير خلقي جميلا أو قبيحا هاما أو تافها جيدا أو رديئا يشتق من معني الثقافة وأسس التمييز فيها.
والثقافة تنمي الضمير عند الأفراد فمن المسلم به اجتماعيا أن الضمير غير فطري فقد يكون صوتا ضعيفا أو ساكنا داخل الفرد ولكنه يشتد في ضوء تحديات الجماعة لمعنى الصواب والخطأ وينمو عند الفرد بتمثله الداخلي لقيم الجماعة ومعاييرها وامتصاصها وإذا ما أخطأ في أمر من الأمور وخالف ما ننتظره منه الجماعة بحسب مستوياتها الثقافية .
والثقافة المشتركة تنمي في الفرد شعورا بالانتماء والولاء فتربطه بالأفراد الآخرين في شعور واحد وتميزها جميعا عن الجماعات الأخرى وقد يشتد هذا الشعور عند أفراد ثقافة ما إذا اشتدت عزلتهم وقد يكون شعورا مستنيرا إذا ما قامت علاقات المجتمعات بعضها ببعض علي أسس من التقدير والاحترام وقد يتحول هذا الشعور عند الفرد إلي غضب وعدوان إذا ما خضعت ثقافته لثقافة أخرى . وعن طريق الثقافة يكتسب الفرد اتجاهات سلوكه العام .
فالإنسان يكتسب حريته وقدرته علي التفكير عن طريق نشاطه وجهده في الثقافة التي يعيش فيها وعن طريق اكتسابه معانيها ثم استخدام هذه المعاني كقوة يفهم بها نفسه ويفهم العالم المحيط به ويميز في ضوءها بين الجيد والرديء من الأحداث والعناصر والعوامل وهذا كله يمكنه من السيطرة علي بيئته وتوجيهها وتوجيه نفسه فيها .لا ريب في أن الثقافة تعتبر أساس الوجود الإنساني بالنسبة للفرد والمجتمع الذي ينتمي إليه فهي توفر للفرد صورة التفكير والسلوك والمشاعر التي ينبغي أن تكون عليها فالطفل في بداية حياته يتقبل الثقافة التي ينشأ فيها تقبله للهواء والماء . إن الأسرة وجماعة الرفاق والمسجد أو الكنيسة كلها تقدم له بعض أفكار الثقافة وأساليبها وتتوقع منه قبولها وتشربها
وبصفة عامة فإن ثمة وظائف أساسية تقوم بها الثقافة بالنسبة للفرد .
ومن أهم هذه الوظائف ما يلي :.
1- الثقافة توفر للفرد وسائل إشباع حاجاته النفسية والاجتماعية .
2- تؤثر الثقافة في قيم وعادات الفرد فقد ينشأ الفرد في ثقافات تشجع مبادئ الاحترام والتوقير وقد ينشأ في ثقافة تقوم علي الزهو والخيلاء وقد ينشأ في ثقافة تحيط العلاقات بين الجنسين بالتحريم والقيوم أو أخرى تعطيها الحرية وكل ثقافة من هذه الثقافات تؤثر في عادات وقيم الفرد .
3- الثقافة توفر للأفراد تفسيرات جاهزة لطبيعة الكون وأصل الإنسان ودوره في الكون هذه التفسيرات غيبية أو علمية .
4- الثقافة توفر للأفراد المعاني والمعايير التي يميزون في ضوءها بين الأشياء والأحداث داخل بيئتهم أو مجتمعهم الذي يعيشون فيه .
5- الثقافة تنمي الضمير عند الأفراد أو ما يسمى بلغة علم النفس بالأنا فمن المسلم به أن الأنا غير فطرية وهي تنشأ لد الأفراد بفعل الثقافة .
6- الثقافة تنمي في الفرد الشعور بالانتماء والولاء للجماعة التي ينتمي إليها وكذلك للإقليم الذي ينتمي إليه والوطن الذي ينتمي إليه وقد يشتد هذا الشعور بالانتماء عند الأفراد إذا اشتدت عزلتهم .
7- تعرف الإنسان علي المواقف التي يمكن أن تواجه وتقدم له طرقا لمعالجتها
8- إن الثقافة تعلم الإنسان كيف يدرك الأشياء حيث تحدد له النافذة التي يطل منها علي العالم كما أنها تقرر له كيف سيكون تطوره في مقام معين وفي حالة معينة .
9- هى تحفز الإنسان وتفتح له أهدافا معينة تخبره بها بطريق غير مباشر .
10- إنها مركب من مركبات شخصية الإنسان .
11- تكون الثقافة للفرد ضابطا اجتماعيا يسير يلوكه بطرق معينة .
12- الثقافة تكسب الفرد اتجاهات السلوك العام باعتباره عضوا في مجتمع قومي يتميز بسمة دينية أو خلقية معينة.
13- الثقافة تكسب الفرد القدرة علي التفكير عن طريق نشاطه وجهده وتفاعله مع الثقافة التي يعيش فيها عن طريق اكتسابه معانيها .
وهذا يعني أن الثقافة تحقق أهدافا ووظائف أساسية في حياة الفرد والمجتمع علي السواء ومن هذه الوظائف :
أ-تمد الأفراد بمجموعة من الأنماط السلوكية حيث يستطيع أفرادها تحقيق حاجاتهم البيولوجية من مأكل ومشرب .......الخ وبذلك تستطيع الجماعة أن تحفظ بقاءها واسمترارها .
ب-تمد أفراد الجماعة بمجموعة من القوانين والنظم تتيح التعاون بينهم وتستطيع الجماعة أن تستجيب لمواقف معينة استجابة واحدة .
جـ-تقدم الثقافة لأعضائها الوسائل التي تهيئ لهم التفاعل داخل الجماعة مما يهيئ قدرا من الوحدة يمنعها من السقوط في أنواع الصراع المختلفة .
د- تخلق حاجات يكتسبها الفرد وتمده بوسائل إشباعها فالاهتمامات الجمالية والدينية تخلفها الثقافة ثم تهيئ للفرد وسائل إشباعها وبذلك تقدم نمطا معينا لنمو شخصية الفرد .
هـ- تمد الفرد بسلوك مجهز من الخبرات الماضية وبذلك توفر عليه الجهد والوقت اللذين كانا عليه أن يبذلهم إذا أراد البحث عن حل لهذه المشكلات التي تهدف وجوده .
و-تقدم للفرد مثيرات ثقافية عليه أن يستجيب لها بالطرق العادية الموجودة في الثقافة فمجموعة المواقف الحياتية قد حللتها الثقافة وعن طريق الثواب والعقاب يستجيب الفرد إليها .
ح- تقدم تفسيرات تقليدية ومألوفة للعديد من المواقف وعلي أساسها يحدد الفرد شكل سلوكه وهذه التفسيرات تختلف من ثقافة لأخرى .
س-تمدنا بالوسيلة للتنبؤ بجزء كبير من سلوك الفرد والجماعة في مواقف معينة فإذا عرفنا الأنماط الثقافية التي تسود الجماعة التي ينتمي إليها فرد ما أمكننا التنبؤ بسلوكه في معظم المواقف التي يواجهها فالثقافة تقوم بخدمة إنسان معين في زمان ومكان معينين إذ تقدم لكل من الفرد والمجتمع وسائل حياته وسبل تعامله في الزمان والمكان المعينين ولذا ليس من السهل التعرف علي الفرد أو المجتمع إلا من خلال الثقافة لكل منهما . فالثقافة بمثابة الشخصية التي تميز الفرد عن غيره من الأفراد وتميز المجتمع عن غيره من المجتمعات
ش-تكسب الأفراد أساليب التفكير والمعرفة وأساليب التعبير عن العواطف والأحاسيس وأساليب إشباع الحاجات الفسيولوجية ( التنشئة الاجتماعية ) .
تخدم الثقافة الإنسان بثلاث طرق هي :.
1- في التكيف ( ككائن بيولوجي ) مع بيئته الطبيعية
2- إنها تقدم له نظاما من السلوك المعين والاتجاهات يستخدمه في علاقته مع أخيه الإنسان ومع حاجاته ومع نفسه .
3- إنها تؤكد استمرار الجماعة وتلاحم أفرادها بعضهم مع بعض .

* أهمية دراسة الثقافة : -
مما سبق تضح لنا أن التربية لا تنفصل عن النظام العام للمجتمع الذي تنظمه عناصر الثقافة فالثقافة تنتقل من جيل إلي جيل آخر عبر التربية عن طريق التعليم والاكتساب والتعليم والتدريب ويتضح أهمية دراسة الثقافة (Culture) من الملاحظات الآتية :.
1- إن فهمنا لديناميكية التفاعل الثقافي يساعدنا علي التكيف كأفراد في حياة المجتمع المعاصر الشديدة التعقيد كما يفيدنا فهم التغيرات الثقافية في التعرف علي طبيعة العالم الذي نعيش فيه مما يؤثر علي اختيارنا في المستقبل للإطار الاجتماعي والثقافي الذي نرتضيه لأنفسنا وبالتالي يؤثر في عمليات التخطيط للمستقبل سواء علي مستوى الفرد أو علي مستوى المجموع .
2- قد تفيدنا دراسة الثقافة وطبيعة التغير الثقافي في الإحساس بما يمكن أن نواجهه من مشكلات في المستقبل فتسعى لاتقائها ومنع حدوثها أو علي الأقل نعد أنفسنا لمواجهتها بالحلول الشاملة .
3- إن فهم الثقافة والتغير الثقافي يجعل المعلم أكثر قدرة علي فهم وتفسير المطالب التربوية في مجال المدرسة فهو مطالب بتبسيط هذه الثقافة وتفسيرها وتحليلها ونقلها وتجديدها أو علي الأقل مطالب بأن يشترك في هذه الأدوار جميعا بحكم مهمته ولن يمكنه ذلك إلا إذا فهم ديناميكية هذه الثقافة وطبيعتها .
4- وإن دراسة الثقافة تبرز حقيقة مفادها إن الثقافات تتنوع بتنوع الأمم والجماعات العرقية وسائر التجمعات الأخرى بين الناس فكل أمة تفكر بطريقة مختلفة إلي حد ما عن غيرها وتستخدم رموزا متباينة إلي حد ما خاصة بها فالثقافة العربية مختلفة عن الثقافة الفرنسية والثقافة الأمريكية وكل ما يسعى إلي تصنيف الثقافات بتعميمات كلية حول السلوك الإنساني فسوف يتعرض لمجابهة أولئك الذين يتمسكون بالخصوصية الكامنة في المجتمعات .
* علاقة الثقافة بالتربية : -
إن التربية جزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع بل إن العمليات المختلفة التي تمكن الثقافة من الاستمرار والتطور هي عمليات تربوية فالثقافة تنتقل من جيل إلي جيل عن طريق التعلم والتعليم وهي مكتسبة يتعلمها الصغار والكبار وهي متميزة بفعل قدرة الكبار علي التغيير تهتم التربية بعمليات التكيف بين الأفراد أو بين الأفراد والجماعة وضمن مجتمع معين فالتكيف والانسجام للعيش داخل المجتمع يستدعي أن يحدد هدف للجماعة يرضى عنه الأفراد في المجتمع .وهذا الهدف الأسمى وهو العيش ضمن مفاهيم معينة وهي ما نطلق عليها الثقافة فالتربية وسيلة من وسائل نشر الثقافة وتعزيزها وبقائها .
التربية بمفهومها كما عرفناها عملية التكيف مع البيئة يجب أن تتفاعل مع ثقافة المجتمع كي تطبع الإنسان بطابع جماعته وتصقله بقالب ثقافته
إن الثقافة عبارة عن عملية سلوكية مكتسبة تعتمد علي التعليم وهذا ما يؤكد حاجتها إلي العملية التربوية إذ أن التربية هي الوسيلة التي يتعلم بها أفراد المجتمع هذه الأنواع المختلفة من السلوك حتى يستطيع الفرد أن يندمج في الجماعة ويتكيف معها . والتربية هي الأساس الذي يقوم عليه استمرار الثقافة وانتقالها من الأجيال السابقة إلي الأجيال اللاحقة .
وعندما يتحدث علماء التربية عن علاقة التربية بالثقافة يتناولونها من النواحي التالية :-
1-إن التربية عملية اجتماعية ثقافية تحدث في صورة نقل أنواع النشاط والتفكير والمشاعر التي تسود جماعة ما إلي جيل الصغار لإكسابهم الصفة الاجتماعية فهي بذلك عملية تطبع اجتماعي (Socialization Enculturation ) أو هي عملية تشكيل ثقافي وتتصف هذه العملية بالالتزام وإلزام التربية يكمن في أنه بدون نقل الثقافة من جيل إلي جيل عن طريق التربية تنتهي وجود المجتمع – وجود جيل الكبار – بانتهاء وجوده المادي مهما طال بهم الزمان – وذلك فإن طبيعة الحياة للأفراد من حيث أنها مؤقتة بزمن معين وبعمر محدود بينما يولد غيرهم ليأخذ نفس الأدوار التي اضطلع بها آبائهم من قبل – هذه الطبيعة تجعل عملية نقل الثقافة عملية ضرورية لاستمرار النظام الاجتماعي والثقافي للمجتمع غير أن هذا النقل ليس عملية سلبية وإنما هي عملية ايجابية تتطلب تبسيط الثقافة والاختيار بين عناصرها وتجديدها 2-إن المجتمع في نموه وتتطور يحتاج إلي قدر كاف من الاتساق والانسجام وإلا يأتي ذلك إلا إذا شاع بين أفراده وقدرة مشتركة بين الأفكار ووسائل المعيشة والأنشطة السلوكية والقيم والاتجاهات والمعتقدات غير ذلك مما يشكل النسق الثقافي للجماعة التي يعيش فيها ووسائل الجماعة إلي تحقيق هذا الانسجام ( Harmony ) إنما هي التربية بواسطتها المختلفة من أسرة ومدرسة وجماعات رفاق ودور عبادة ووسائل اتصال الخ .
3-إن محتوى النقل والتبسيط والاختيار الثقافي عمليات تجدد في الضوء ونوع المواطنة التي تهدف في المجتمع إلي تنميتها ونوع المجتمع الذي يريده المواطنون لأنفسهم مما يوضع ديناميكيته العلاقية بين الفرد والثقافة وتربية المجتمع .
4-إن التربية تقوم بدور هام في أحداث التوازن بين عناصر البيئة الاجتماعية بعضها مع البعض وبناء علي هذا الدور تلعب التربية دورا هاما في تذويب الفروق بين طبقات المجتمع أو علي العكس إلي تأكد النظام الطبقي في المجتمع ورسم حدود صارمة لهم كما تقوم بوظيفة هامة في عمليات الإحراق الاجتماعي وتعدد أفكار وسلوكيات ووسائل الأفراد في حياتهم مما يؤدي إلي التغير الثقافي والاجتماعي .
5-إن التربية تستمد أهدافها ومناهجها ونظامها وإدارتها من الرصيد الثقافي للمجتمع .
6-كما أن التربية وسيلة نقل الثقافة للأجيال المتعاقبة تحقيقا للتماسك الاجتماعي أو للاستمرار المجتمع فإن هذه العملية هامة أيضا للفرد نفسه حيث تزوده بمقومات وأدوات التفاعل الايجابي والتكيف السوي مع أقرانه من أفراد المجتمع وتسليحه بالقدر الكافي من المعلومات والمهارات اللازمة للقيام بدوره في إنتاجه المجتمع وسعادة الفرد .
7-التربية تختلف من مجتمع لآخر تبعا لاختلاف ثقافته أو بمعنى آخر إتباع لاختلاف أيدلوجيته ونظامه الاقتصادي ونظامه السياسي والاجتماعي الخ .
وهناك عدة ملاحظات تدل علي العلاقة الثقافية بالتربية أو العكس وهي :-
1-إن المؤسسة التربوية هي عامل من عوامل التثقيف الرسمية لنقل التراث الثقافي .
2-العملية التربوية نفسها هي أحد العناصر الثقافية أو هي بذلك الجزء المصقول من الثقافة شعب معين .
3-العملية التربوية هي أحد جوانب تعزيز التراث الثقافي .
4-التربية تساعد علي التغير بإضافة مخترعات حضارية جديدة .
5-التربية تقوم بعامل التوعية في المجتمع بناءا علي ما لدى المجتمع من تراث .
6-التربية هي الوعاء الذي يحتوي علي المضمون الثقافي لفئة معينة .
فإذا كانت الثقافة بالنسبة للفرد مرادفة لشخصيته وبالنسبة للمجتمع مرادفة للشخصية القومية فإن معنى ذلك أنه لا وجود للثقافة بدون التربية وذلك لأن من سمات الشخصية النمو وأنه لا يوجد نمو بدون تربية .
فالتربية هي وسيلة المجتمع في تحقيق فردية المواطن وجماعته فهي تعمل علي تنمية قدرات الفرد وإكسابه مهارات عامة وتهذيب ميوله وصقل فطرته للعيش والتكيف مع البيئة المحيطة ويتم ذلك عن أحد طريقين ، التربية الرسمية وغير الرسمية .
* أهمية دراسة الثقافة للمعلم : -
يقوم المعلمون سواء المتخصصون منهم في مادة بعينها أو أولئك الذين يقومون بتدريس عديد من المواد في الواقع بتدريس عنصر من الثقافة وعلي ذلك فإن دراسة الثقافة يعتبر بمثابة الوقوف علي الإطار العام لعملهم كمدرسين .
والمدرس عادة ما يبدأ عمله مع تلاميذ تشكل سلوكهم بفعل مؤثرات الثقافة المختلفة التي يمرون بها ويعيشونها خارج المدرسة ومن ثم كان علي المدرس أن يدرس هذه الثقافة التي شكلت سلوكهم حتى يستطيع أن يهيئ لهم تفاعلات ثقافية يقارنون علي أساسها بين ما يشكل سلوكهم وما تحتويه هذه التفاعلات الثقافية المدرسية .
ومن هنا جاءت أهمية دراسة الثقافة للمعلم ويتضح هذا في الجوانب التالية :-
1-التربية ليست مغلقة قائمة بذاتها بل إنها في جوهرها عملية ثقافية فهي تشتق مادتها وتنسخ أهدافها من واقع حياة المجتمع وثقافته كما أن الثقافة لا تستمر إلا بإكساب الأفراد لمعانيها وأهدافها بواسطة عمليات اجتماعية هي عمليات تربوية بالدرجة الأولى . ومن جهة ثانية إذا كانت التربية عملية ثقافية فإن الثقافة ذات طبيعة تربوية ولقد وجدت المدرسة في المجتمع من أجل إدماج الناشئين في ثقافة مجتمعهم حيث إن تربيتهم تعتبر عملا جوهريا للمحافظة علي الثقافة واستمرارها .
2-ينبغي أن يكون المدرس دارسا وملما بالثقافة العامة التي تحيط به فالمدرس ليس مدرسا لمادة علمية فحسب وإنما لابد أن يكون دارسا للثقافة فهي الوعاء الحي الذي يرتفع بمستواه عن طريق تربية الناشئين وإعداد المدرس للناشئين يعني أولا وأخيرا التأثير علي الثقافة التي يعيشون فيها بما يزودهم من معارف وما يغير من اتجاهاتهم وعلي هذا فبقدر ما يتوافر للمدرس من مفاهيم سليمة عن ثقافة المجتمع ومكوناتها وسمات تماسكها أو عوامل التناقض التي توجد بداخلها وأهداف المجتمع واتجاهاته بهذا القدر يتحدد دور المعلم وفاعليته في توجيه مادة التعليم وأساليب اختيار الخبرات التربوية .
3-إن فهم المدرس لثقافة ينبغي أن يتضمن التغير الثقافي وطبيعة هذا التغير ودرجته ومساره وما يفرضه هذا كله من مطالب تربوية حيث أننا نعيش في عصر متغير يتميز بالانفجار المعرفي وتزداد أهمية هذا الفهم في المجتمعات التي تزداد فيها التغير من حيث السرعة والعمق .
4-إن دراسة الثقافة وتكوين تصور واضح عن مكانة التربية يساعد المدرس علي فهم تأثيرها علي تكوين الشخصية وبالتالي فهم وظيفتها علي أنها تنصب عمليا علي الفرد والثقافة في آن واحد ومن ثم فإن أولى مسئوليات المدرس وكل من يتصدى لعملية التربية أن يستوضح بعض الأمور التي تتعلق بطبيعة الفرد الذي هو نقطة البداية في أي عملية تربوية .
وإن الثقافة عنصر أساسي في تكوين المجتمع ويتضح ذلك من تعريف المجتمع كما يتفق عليه معظم علماء الاجتماع ويتضمن التعريف العام للمجتمع أنه يتكون من أفراد يعيشون في مكان واحد ويشتركون في نمط معين للمعيشة ولديهم شعور مشترك بالانتماء والولاء لهذا التجمع ونمط المعيشة المشترك في هذا التعريف هو ما نسميه الثقافة وعلي ذلك فإنه يلزم وجود عناصر أربعة لكي يكتمل قيام المجتمع هي :-
1-الناس
2-الأرض المشتركة
3-الثقافة المشتركة
4-الشعور بالانتماء والولاء
* الثقافة والحضارة : -
إن المدنية أو الحضارة هي عناصر أساسية في الثقافة أخذت عناية خاصة من الإنسان وهي تشمل التكنولوجيا بصورتها المادية والاجتماعية فصورها المادية تعني الأدوات والوسائل المعدة عمليا للسيطرة علي المصادر الطبيعية للنهوض بمستوى الحياة في جوانبها المادية كتطوير الإنتاج الصناعي والزراعي ووسائل الانتقال والاتصال وصورها الاجتماعية تعني الاستفادة العلمية في تنظيم العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأساليب الإدارة ومعنى ذلك أن المدنية أو الحضارة تعني الرقي في معطيات الثقافة ويكون الرقي والتطور أسرع في الجوانب المادية عنه في الجوانب الاجتماعية إلا أن الأخيرة تتأثر بالأولى فترقى هي الأخرى .
يلجأ بعض المفكرين إلي التميز بن الثقافة (Culture ) والحضارة (Civilization ) علي أساس أن الأولى تشمل الجوانب غير المادية من حياة الإنسان بينما تشير الثانية إلي الجوانب المادية . وأن الحضارة تشير إلي حالة معينة من حالات الثقافة فقد تكون الثقافة بدائية وتعني ذلك ثقافة القبائل التي لم تعرف الكتابة ولم تطورها لغة مكتوبة أما ثقافات العالم الذي عرف الكتابة فتعكس مرحلة من مراحل التحضر وهكذا تشير الحضارة إلي مستوى معين من التطور الثقافي للمجتمعات . وعرف الإنجليزي تايلور 1871(الثقافة) أو الحضارة بأنها تلك المجموعة المركبة التي تتضمن المعارف والمعتقدات والفن والحق والأخلاق والأعراف وكل الاستعدادات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضوا في المجتمع .
كما عرفها وليم أوجبرن ( بأنها ما تشتمل علي الأشياء والنظم الاجتماعية والطريقة الاجتماعية التي يسير عليها الناس في حياتهم ).
ويفرق البعض بينهما فيرى أن الثقافة تمثل الجانب الروحي ( القيم والعادات والتقاليد ) في حياة الجماعة بينما تمثل الحضارة الجانب المادي والعلمي والبعض يراهما وجهان لعملة واحدة وهي حياة الجماعة .
كما يوجد تداخل بين مصطلح الثقافة والحضارة ومصطلح الحضارة في العلوم الاجتماعية له مفهومين .
1- الأول الحضارة هي شكل من أشكال الثقافة
2- الثاني يقوم علي مقابلة الحضارة بالثقافة فالثقافة تنكمش حين تصير معبرة عن تلك الأفكار المتعلقة بالأساطير والدين والفن والأدب بينما الحضارة تدل علي التقدم العلمي التكنولوجي والمخترعات .
وهكذا نجد أن الفارق بين اللفظين يكون علي النحو التالي :
أ*- الثقافة هي المحصلة الكلية للتراث الإنساني سواء أكان ماديا أو معنويا روحيا .
ب*- الحضارة هي نسق خاص ومنظم من الثقافة يتميز بالشمول والاستمرارية .
إن دراسة حضارة أي أمة تتجه إلي دراسة جوانب متعددة من منجزات هذه الأمة وتكاد الدراسات الحضارية لأي أمة تنحصر في الجوانب التالية :-
1-نظام الحكم وتطبيقاته العامة وكل ما يتعلق بالحقوق والضمانات التي يقدمها نظام الحكم .
2- النشاط الفني بمختلف نواحيه.
3- العادات والتقاليد والتراث الشعبي .
4- النشاط العلمي .
والمعنى العام للثقافة هو : كل ما أبدعته عبقرية الأمة في الميادين المختلفة وعبر العصور منذ بدأت تعيش حياة اجتماعية حتى الوقت الحاضر .
إن الحضارة والثقافة كلمتان لا تختلفان في النوع ولكنهما تختلفان في الكم فالحضارة هي منجز من منجزات الأمة وتتميز بكمية ما تحتويه .
والثقافة هي كل ما صنعته يد الإنسان عبر الأجيال وهي مخزون حضاري ( نحن ندرس الحضارة الإغريقية ولكننا لا نمارس الثقافة الإغريقية )
والثقافة والحضارة هي نتاج عوامل وظروف متعددة تجمع معا لتنتج تلك الصفة المتميزة من تلك العوامل البيئية والعقيدة والحياة الاجتماعية والاقتصادية والاحتكاك بالخارج وغير ذلك .
*التغير الثقافي : -
يقصد بالتغير الثقافي بأنه ظاهرة اجتماعية طبيعية مستمرة لا تتوقف ولا يمكن القضاء عليها فالمجتمع في تغير دائم مهما كانت حالته من العزلة أو البدائية ومن عوامل التغير الثقافي طبيعة الفكر الإنساني نفسه لأن الإنسان لا يكف عن التفكير ويدفعه التفكير إلي العمل بالإضافة إلي أن الاتصال بين ثقافتين يؤدي إلي التلاحم بينهما سواء كان هذا الاتصال عرضا أم مقصودا هذا بالإضافة إلي أن البعثات والمهام العلمية تعتبر إحدى الوسائل للاتصال بين الثقافات إلي جانب الثورة التكنولوجية في عالم الاتصالات أدت إلي اتصال جميع ثقافات العالم عن طريق شبكة المعلومات ووصلات الأقمار الصناعية التفاعلية والمستحدثات والاكتشافات البيئية أدت إلي تغير البناء الاجتماعي ومن ثم تغيرت ثقافة المجتمع
أ-مفهوم التغير الثقافي :
يعرف التغير الثقافي بأنه التحول الذي يتناول كل التغيرات التي تحدث في أي فرع من فروع الثقافة .
أما ملينوفسكي فيعرف التغير الثقافي بأنه العملية التي يتحول بمقتضاها وبدرجة متفاوتة من السرعة في النظام القائم في المجتمع وتنظيمه ومعتقداته ومعارفه وأدوات العمل فيه وأهداف المستهلكين .
كما يعرف التغير الثقافي أيضا بأنه هو التغيرات والتحولات التي تطرأ علي النظم الاجتماعية ووظائفها وتظهر عملية التغير الثقافي بشكل واضح في معرفتنا لمكونات الثقافة .
فالتغير الاجتماعي يعتبر جزءا من التغير الثقافي أو جانبا منه فحسب .
يمكن تقسيم الثقافات إلي جامدة وديناميكية متغيرة ففي الأولى استقرار وجمود في العناصر الثقافية وفي الثانية حركة وتغير مستمر في العناصر الثقافية .
والتغير الثقافي يعني أن الثقافة تتغير وتتحرك علي شكل استجابات لحاجات الإنسان ولإرادته
ب- عوامل التغير الثقافي : -
التغير الثقافي ظاهرة اجتماعية لا تخلو منها أي جماعة بشرية ويرتبط التغير بعدة عوامل .
وعوامل هذا التغير فهي إما داخلية ( كالاكتشاف والاختراع وسيكولوجية في الشخصية الإنسانية أو خارجية وتكون بطريقة الانتشار فالاختراع هو اتصال سمتين ثقافيتين أو أكثر من السمات أو الأنماط الثقافية الموجودة وتكوين شكل جديد أكبر من مجموع أجزائه والثقافة الموجودة هي : الأم الحقيقية للاختراع وهناك مخترعات مادية وأخرى اجتماعية والاختراعات المادية أسرع من اجتماعية ومن أبرز عوامل التغير الثقافي هي :-
1-التغير البيئي : ويتمثل في تغيرات طبيعية جغرافية كالتغير في المناخ أو التغير الذي يحدثه الإنسان مثل إزالة الغابات وشق الترع وإقامة الطرق مما يؤثر في حياة الناس ونشاطهم وعلاقاتهم الاجتماعية وقد يكون التغير البيئي نتيجة الهجرة أو الاستيطان .
2-ديناميات الأجيال : يرى البعض أن التغير الثقافي يحدث نتيجة فعل دينميات الجماعات العمرية المختلفة التي تقوم بخلق وإبداع أساليب حياة جديدة تتجه لاتصالها الأحداث دائما بثقافة المجتمع الغالبة .
3-التغير التكنولوجي : لقد امتد أثر العلم إلي تطبيقاته التكنولوجية فزادت المخترعات مما أثر في حياة الناس ومستوى معيشتهم .
4-التغير الأيدلوجي : إن التغيرات العلمية والتكنولوجية قد فرضت علي الشعوب تحديا لواقع حياتها وقيمها ومعتقداتها فالأفكار المتطورة عن الإنسان وحقه في الحرية والعلم والرفاهية قد حفزت الشعوب علي الأخذ بالديمقراطية كأسلوب للحياة الكريمة وعلي إيجاد الأيدلوجية السليمة التي تتناسق النظريات والأفكار والنظم مع المصالح والأغراض الاجتماعية التي تخدمها .
5-التعليم : يعد التعليم من العوامل التي تعجل بإحداث التغير الثقافي .
6-وسائل الإعلام : إن التغير الثقافي ثمرة من ثمرات وسائل الإعلام وإن دل ذلك علي شيء فإنما يدل علي خطورة الدور الذي تلعبه هذه الوسائل بمختلف أنواعها .
7-الانفتاح علي العالم : عن طريق وسائل الإعلام والاتصال التي غزت الأفراد في عقر دارهم وأصبح الإنسان أسيرا لها لا يستطيع الإفلات من تأثيرها ومن صورها الهجرة إلي المدن المجاورة أو البعيدة أو الدول المجاورة أو البعيدة كل ذلك يترتب عليه التعرف علي عناصر ثقافية جديدة وخبرات جديدة وطرق حياتيه تخالف ما اعتادوه في مجتمعاتهم الأصل وبصفة عامة فإن ثمة عوامل تعزز عملية التغير الثقافي وتؤثر علي الأوضاع التربوية في المجتمع ومن أهم العوامل ما يلي :-
أ- الدينامية الذاتية للفكر الإسلامي والرغبة المتواصلة لديه في تغير الوضع القائم ما يدفعه إلي التفكير الدائب والعمل والرغبة الشديدة في تغير الأمور للوضع الأفضل .
ب-اتصال بين الثقافات يؤدي إلي تغير وتجديد ثقافي بين الثقافات المختلفة .
جـ-تغير العوامل البيئية قد يؤدي إلي تغير ثقافي فتحول الأرض الفالحة إلي أرض زراعية مثلا أو إزالة الغابات أو حدوث الزلازل والبراكين ...الخ
من التغيرات البيئية التي يمكن أن يستتبعها تغيرا ثقافيا .
1- تؤدي الاكتشافات العلمية وغيرها من الاكتشافات إلي تغير البناء الثقافي فاكتشاف البترول أو المواد الخام أو المخترعات العلمية أو التكنولوجية أو غيرها تؤدي إلي تغير في البناء الثقافي بالمجتمع .
2- قد تؤدي العوامل الاجتماعية إلي تغير في البناء الثقافي ومن أهم هذه العوامل زيادة السكان أو نقصهم أو تغير نسبة الجنس أو التركيب العمري للسكان دي إلي خلق أنماط ثقافية معينة مرتبطة بالتغير الذي يحدث في الأوضاع الديموجرافية وذلك مثل التغير الديموجرافي بسبب حركات الهجرة الداخلية من الريف إلي المدينة وحركات الهجرة من داخل البلاد إلي خارجها ...الخ من التغير في الأوضاع الديموجرافية .
أما العوامل المساعدة علي نقل العناصر الثقافية فهي التجارة والحروب والغزو والزواج والصحف والراديو والسينما والتليفزيون والبعثات العلمية والدبلوماسية والأدب والزيارات والسفر والجامعات .أما مصادر وأسباب التغير الثقافي فهي :-
1- التغير في البيئة يؤدي إلي التغير في الثقافة .
2- الاتصالات بين الثقافات المختلفة .
3- التغير يجلب معه تغيرات أخرى علي العناصر الثقافية الباقية .
4- الفكر والمعتقدات .

معوقات التغير الثقافي
لا يحدث التغير بسهولة ويسر بل توجه معوقات كبرى تمنع حدوثه أو تعيقه أو توجهه وجهة أخرى . ومن هذه المعوقات
1-التداخل بين الأجيال : بمعنى أن جيل الكبار يحرص دائما علي إكساب جيل الصغار نمط حياته وأسلوب معيشته ونظام قيمه ومعتقداته واستمرار هذه الظاهرة يؤدي إلي تخليد المجتمعات لمواريثها الثقافية تخليدا قد يكون مطلقا كما يعوق حركة التغير التي كان يمكن أن يحدثها الصغار في نموهم لو أنهم تركوا وشأنهم .
2-الرجعية : يتصل بعامل تداخل الأجيال عامل أخر هو الجمود الثقافي الذي يتمثل في رجعية الأفراد والجماعات وتتمثل الرجعية في الرضا بالأشياء المألوفة والخوف من تغييرها بالجديد غير المعروف ومن أمثلة ذلك الأفكار الجديدة التي تتصل باتجاهات الناس الفكرية ومبادئهم وقيمهم وأحكامهم في الحياة فإنها تواجه بالرفض أو المقاومة فتبقى هذه الأفكار حائرة إلي أن يقتنع الناس بها فتذبل وتموت .
3-الحرص علي المصلحة الخاصة : بمعنى عدم وجود الرغبة في التضحية الناتجة عن تغير في الأوضاع الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية وقد يكون في تغير الحكومة مصلحة عامة للمجتمع ولكن هناك أفرادا يقاومون التغير بسبب ارتباط أوضاعهم بهذه الحكومة وحرصهم علي مصالحهم الخاصة .
4-العزلة الثقافية : ونعني بها انطواء ثقافة المجتمع علي نفسها ويرجع ذلك إلي عوامل كثيرة منها عدم الاحتكاك الثقافي نتيجة عدم الاتصال بالمجتمعات الأخرى ويكون ذلك بسبب الرغبة في المحافظة علي التقاليد الخاصة في المجتمع والاعتزاز بها كتراث له ميزاته القومية أو راجعا لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية تراها الدولة ضرورية لمدى طويل أو قصير فهناك دول تحول دون انفتاح ثقافتهما علي ثقافة المجتمعات الأخرى وإنتاجها المادي والفكري


مراجع الفصل الرابع
1- إبراهيم ناصر : التربية وثقافة المجتمع : تربية المجتمعات – بيروت دار الفرقان ، مؤسسة الرسالة 1983 .
2- أعضاء هيئة التدريس : الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية ، جامعة الأزهر ، كلية التربية 2004 .
3- محمد الهادي عفيفي ، في أصول التربية ، الأصول الثقافية للتربية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية 1983
4- محمود السيد سلطان : مقدمة في التربية ، جدة ، المملكة العربية السعودية دار الشروق 1983 .
5- سميح أبومغلي وآخرون : التنشئة الاجتماعية للطفل – الأردن ، دار اليازوي العلمية للنشر والتوزيع 2002
6- أحمد محمود عياد : محاضرات في أصول التربية ، الجزء الأول ، كلية التربية جامعة المنوفية ، د ، ث .








الفصل الخامس
التـربـيـة والمجتـمـع
* مقـدمـة : -
7- تعريف المجتمع
8- عناصر المجتمع
9- تركيب المجتمع
10- أشكال المجتمع
11- خصائص المجتمع
12- أهمية التربية للفرد والمجتمع
ب*- أهمية التربية للفرد
ب-أهمية التربية للمجتمع
7-حاجات المجتمع والتربية
8- أسباب ضرورية التربية للفرد والمجتمع







الفصل الخامس
التـربـيـة والمجتـمـع
* مقـدمـة : -
إن التربية لا يمكن أن تتم في فراغ وبالتالي فهي تعيش في مجتمع ذلك لأنها أداة المجتمع في تشكيل الأفراد الذين لا يمكن لهم أن ينمو في عزلة ولا يرجع هذا إلي أن الأفراد الإنسانيين يشكلون بيئة مناسبة تقدم الحماية واستمتاع فحسب ولكن لأن هؤلاء الأفراد يلعبون أيضا أدوار أكثر أهمية وهو أن وجودهم ضروري للعلاقات التي يكونها الفرد النامي معهم إذ هي المكونات الواقعية لذاته فالفرد النامي ليس مكتفيا بذاته له علاقته بالأفراد الآخرين ولكن العلاقات تدخل في ذات وجوده وفي جوهر شخصيته فالذات ليست شيئا في عزلة ولكنها دائما بالضرورة ذات في علاقة .
مما لا شك فيه أن المجتمع مدرسة كبيرة يتلقى فيها الفرد دروسا عملية كثيرة قد لا يتيسر له أن يتلقاها في حياته من علي مقاعد الدراسة العادية ومن المجتمع يكتسب الفرد ما لديه من السلوك ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل إن الفرد يتلقى من المجتمع دروسا مختلفة الأنواع والصور يصقل بها معارفه وخبراته المدرسية وبما أن الحياة لا تنقطع بانقطاع الفرد عن الذهاب إلي المدرسة العادية فإن حياته في المجتمع تعتبر عملية استمرارية للدراسة والبحث والتعليم في المدرسة الكبيرة ( المجتمع ) بما فيه من مهن وأدوات اتصال ووسائل توضيح وبما فيه من نظم تفرضها الدولة أو المؤسسات العامة وتصقلها التجارب علي مر السنين وما الإنسان إلا مجموعة من القوى التي تظل كامنة حتى تظهرها التجارب علي السطح وتطلق سراحها الخبرات .
قد فطنت المجتمعات الحديثة إلي أهمية التربية فأولتها كل الاهتمام والعناية وخصصت لها المال والجهد وأعدت الخبراء والمتخصصين لذا تحتل التربية مكانا نافذا لم تحتله في أي عهد من العهود كما تحتله اليوم في عصر التحول والتقدم من المرحلة الصناعية إلي الثورة المعرفية لهذا فإن رجال التربية في كل بقاع العالم يهتمون الآن في العملية التربوية وما تؤدي إليه تلك العملية من خدمات للمجتمعات المتطورة علي أنه يمكن الاعتماد علي التربية سواء في نشر أي فكرة أو رأي أو معتقد معين من هنا يتضح لنا خطورة .
والمجتمع هو الوعاء الذي يحتوي التربية في داخله ومن ثم فإن التربية تتأثر بالمجتمع بتصوره أو بإطار حياته ومن أجل ذلك فإن فعالية برامج التعليم لا تتأتى من تلقاء نفسها ولا تفرض عليه من الخارج بقوانين خارجه عن طبيعته الاجتماعية وعن ظروف الزمان والمكان الذي يعيش فيه هذا التعليم ولذلك يجب دراسة المجتمع وثقافته الخارجية .
ومعنى هذا أن التربية تعمل بالضرورة في ضوء نظام اجتماعي معين يميزه أفراده ويختارونه من بين نظم اجتماعية أخرى لتحقيق أهداف معينة ومن ثم فإن أي تربية تعبر عن وجهة اجتماعية لأنها تعني اختيار نمط معين في الأنظمة الاجتماعية ومعنى هذا أن محور الدراسة في التربية هو المجتمع فمنه تشتق أهدافها وحول ظروف الحياة فيه مناهجها إذ لا قيمة للفكر التربوي النظري إلا إذا كان هذا الفكر مقترنا ببعض ديناميكيات العمل التطبيقي فلابد أن يترجم الفكر إلي واقع اجتماعي .
* تعريف المجتمع : -
لقد اختلفت تعار يف المجتمع باختلاف العلماء الذين تناولوا هذا الموضوع واختلفت كذلك لاختلاف المفاهيم الثقافية كل جماعة أو اختلاف العقيدة أو المبدأ أو الهدف الذي يسعون من أجل تحقيقه
ويعرف المجتمع (Society ) بأنه جماعة من الناس يعيشون معا ويعملون سويا مدة طويلة بصفة منتظمة وتربط بينهم علاقات اجتماعية ولهم أهداف وموارد مشتركة يستخدمونها في إشباع حاجاتهم في إطار نظام اقتصادي ونظم اجتماعية تساعد علي إشباع احتياجات المجتمع وعلي هذا الأساس يمكن اعتبار الدولة مجتمعا عاما .
ويمكن تحديد مقومات هذا المجتمع فيما يلي :-
1- جمع من الناس تربطهم علاقات وتفاعلات اجتماعية .
2- اشتراكهم في الموارد الطبيعية والخبرات القائمة في مجتمعهم .
3- وجود نوع من تقسيم العمل وتبادل المنفعة بين جماعاته بشكل يحقق التكامل الوظيفي في المجتمع .
4- وجود رغبات مشتركة بين أفراده .
5- وجود نظم اجتماعية تحدد العلاقات بين أفراده .
ويرى ابن خلدون أن المجتمع هو المبدع وهو خالق الحضارة والمدنية ثم إن ابن خلدون في مقدمته أيضا يرى أن الإنسان مدني بالطبع أي أنه لا يستطيع أن يعيش منعزلا عن الناس فهو كائن اجتماعي يشعر بالحاجة إلي سواه من الناس للتعامل معهم والاختلاط بهم وإعطائهم والأخذ منهم وهو في حاجة دائمة إلي بني جنسه لإشباع حاجاته الأساسية والثانوية .
وينطلق المفهوم العلمي للمجتمع من نظرة تكاملية للمجتمع علي أنه مجموعة من النظم الاجتماعية التي تتفاعل مع بعضها وترتبط وتتعاون ارتباطا وتعاونا عضويا لتحقيق أهداف اجتماعية وفق منهج للتخطيط العلمي الشامل من أجل التنمية الشاملة .ولذلك فكمن خصائص النظم الاجتماعية في المجتمع ما يلي :-
1) التشابك والتداخل في البنية وفي الوظائف بالذات .
2) التأثير والـتأثر المتبادل بين النظم المختلفة في المجتمع .
3) الأخذ والعطاء المتبادل بين النظم .
وكل نظام هو جزء من النظام الكلي في المجتمع وفي نفس الوقت فإن كل نظام جزئي هو نظام كلي بالنسبة لعناصره وأجزائه التي تكونت فالنظام التربوي جزء من نظام كلي هو المجتمع والنظام التربوي يتكون بدوره من عدة نظم منها الأهداف والكتب والمناهج المدرسية والتلاميذ والمباني واللوائح والقوانين المدرسية والإدارية والميثاق التربوي وهكذا .
وتتضمن هذه النظرة المتكاملة للمجتمع ما يلي :-
أ*) كل نظام اجتماعي له هدفه الاجتماعي ضمن أهداف المجتمع العامة والكلية والمتكاملة .
ب*) التربية نظام اجتماعي ضمن هذه الأنظمة وضمن النظام الكلي للمجتمع .
ت*) التربية تقوم بإعداد القوى البشرية للأنظمة الاجتماعية المختلفة .
ث*) التربية تأخذ من ثقافة المجتمع وتعطيها وتغذي الأجيال الجديدة علي ثقافة المجتمع وما تحدثه من تطوير فيها .
ويعود اختلاف العلماء في تعريف مصطلح المجتمع للأسباب التالية :
1- تركيز العلماء علي عنصر أو أكثر في تعريفهم للمجتمع دون أن يتفق الجميع علي
مجموعة من العناصر التي يمكن الاستناد إليها .
2- اختلاف وجهات النظر لدى العلماء في تعريفهم للمجتمع .
3- اختلاف ظروف المجتمعات للتغير الذي يمر به فقد تظهر أهمية عنصر أو أكثر في فترة معينة من مراحل التغير الاجتماعي .
وبالرغم من وجود الاختلاف في التعاريف جميعا إلا أنها تتقاسم معا وتشارك بعضها بعضا في عناصر أساسية ورئيسية هي الأفراد الذين يعيشون معا والمكان المعين لعيش هؤلاء الأفراد وقيم أو نظام معين يحدد علاقة الأفراد بعضهم ببعض
* عناصر المجتمع : -
لكل مجتمع من المجتمعات عناصر أساسية تؤثر كليا علي حياة الجماعة فيه وتصبغهم بصبغة معينة وتشكلهم بشكل خاص ومن هنا فإن مشاكلهم تختلف وحل تلك المشاكل يتنوع بتنوع الجماعة سواء كانت جماعة فردية أو جماعة صناعية حضرية أو جماعة تجارية لهذا لابد من ذكر العناصر الأساسية المكونة لكل مجتمع وهي :
1- الأوضاع الطبيعية
2- الناس ( الأفراد ) في المجتمع
3- التنظيم الاجتماعي
1-الأوضاع الطبيعية :
إن لكل مجتمع أوضاعا طبيعية وجغرافية معينة تؤثر بها عوامل كثيرة وبالتالي تتكيف حياة الجماعة مع تلك البيئة الطبيعية وأهم هذه العوامل :
أ-المـنـاخ : ويشمل درجات الحرارة والبرودة والرطوبة والعواصف والرياح وكمية الأمطار كل ذلك يؤثر علي نوعية الزراعة وحياة الجماعة .
ب-حجم الجماعة المحيطة :
ويقصد بذلك جماعة القرية أو المدينة أو المنطقة الزراعية أو الصناعية لأن حجم الجماعة يؤثر علي نوع الخدمات التي تقدم لهؤلاء الجماعة وطبيعتها .
جـ- الطوبوغرافيا :
ويقصد بذلك تخطيط الأماكن وخاصة البلدان أو القرى ومعرفة تضاريس المنطقة بما فيها من سهول أو جبال أو وديان لأن ذلك له أهمية كبيرة في طرق الاتصال والمواصلات وبالتالي في نوع المهن التي يمكن أن تهتم بها الجماعة .
د- نوع التربية ودرجة خصوبتها .
هـ- مصادر المياه والأنهار والحار .
و- المصادر المعدنية: من حديد أو فحم أو بترول .
س- المصادر الطبيعية من غابات وأشجار وما يعيش عليها من حيوانات ، كل ذلك له أثر فعال في تعامل الجماعة وفي حياة الأفراد ويؤثر كذلك في أسلوب حياتهم ونظرتهم للحياة وآمالهم وأهدافهم .
2- الناس ( الأفراد ) الذين يعيشون في المجتمع .
فقد تختلف المجتمعات ذات الوضع الجغرافي المتماثل عن بعضها البعض لاختلاف في نمط الحياة وسلوك الناس الذين يقطنون تلك المجتمعات لأن للناس أثرا كبيرا في حياة الجماعة .
ومن الأمور الهامة والواجب معرفتها عن الأفراد الذين يعيشون فوق بقعة واحدة أو في مكان واحد ما يلي :-
أ*- عدد السكان في المجتمع : " لأن نظم المجتمع تختلف باختلاف عدد أفراده وحاجاته ".
ب*- السن والتركيب الجنسي : ويقصد به الشيوخ والأطفال والذكور والإناث .
ت*- الحالة الثقافية ومستوى التعليم ونسبة الأمية والمشاكل التربوية .
ث*- أنواع المهن التي يحترفها القاطنون في المجتمع تعطي لونا معينا للصورة التي يكون عليها المجتمع .
ج*- الأجناس والقوميات المختلفة الموجودة في المجتمع الواحد التي قد تؤدي إلي اختلاف في الاتجاهات والأهداف .
ح*- المستويات الاجتماعية في المجتمع ووجود الطبقات يؤدي إلي ظهور حالة معينة من العلاقات بين الجماعة الواحدة .
3- التنظيم الاجتماعي:
ويقصد به الوحدات الاجتماعية التي تقوم علي خدمة الجماعة في المجتمع الواحد وتكون مكونة من أفراد تلك الجماعة وهدفها مجابهة مشكلات الجماعة وسد حاجاتهم من تلك الوحدات .
أ-المؤسسات وتكون علي درجة كبيرة من الثبات والاستقرار ولها دستور خاص كالأسرة ، والمدارس ، ودور العبادة ، والإدارات الحكومية الأخرى .
ب-الجماعات التي لها نظام خاص :
1- المنظمات الخاصة بالأعمال والمهن " كالغرفة التجارية ورابطة أصحاب المصانع " .
2-الجماعات الخيرية . 3-النقابات بأنواعها . 4-النوادي الرياضية .
ج- الهيئات وهي جماعة مشكلة لها نظام خاص بها أنشئت لتأدية خدمات معينة ومحددة وقد تكون خاصة أو عامة مثل رابطة المكتبات " مكتب الخدمات الاجتماعية ، مراكز الإرشاد الزراعي ، جمعية الشبان المسيحية .........الخ"
د- مشروعات خاصة : وهي منظمات أنشئت أساسا للكسب وقد تكون مشروعا أو مشاريع يديرها فرد أو مجموعة من الأفراد أو أنها تدار تعاونيا أو نقابيا .
هـ-جمعيات لا تتغير بنظام خاص وليس لها دستور وتقوم بتأدية خدمات معينة أنشئت من أجلها " .
الشروط الواجب توافرها في المجتمع المتماسك :
1- أن يكون في المجتمع استمرار مادي أو شكلي أما الاستمرار المادي فهو أن يتصل أعضاء المجتمع بعضهم ببعض لمدة طويلة من الزمن أما الاستمرار الشكلي فمعناه أنه علي الرغم من التغير السريع نسبيا في أعضاء المجتمع فإن العادات والتقاليد في المجتمع تكون ذات طابع معين .
2- أن يكون لدى أعضاء المجتمع فكرة عن وجود هذا المجتمع ومكوناته وخصائصه .
3- أن تكون للمجتمع تقاليد نتيجة لمرور الزمن .
4- أن يقوى الوعي الجمعي وينمو عن طريق الاتصال والاحتكاك بالمجتمعات الأخرى .
5- أن يقوم في هذا المجتمع نظام محترم يضمن للأفراد سلامتهم وهويتهم .
* تركيب المجتمع : -
إن كل مجتمع من هذه المجتمعات يتركب من أبعاد بنائية معينة يمكن تلخيصها بما يلي :-
1-البناء الطبيعي أو الفيزيقي :
ويقصد به أن كل مجتمع يبنى علي طبيعة معينة ويؤثر به مؤثرات ليس للإنسان يد فيها لأنها موجودة في الطبيعة وتؤثر في المجتمع وثقافته ونظام حياته وما علي الجماعة إلا التكيف معها أو محاولة حماية أنفسهم منها أو التحكم بها مثل المناخ وطبيعة الأرض وتضاريسها والمصادر الطبيعية فيها .
2-البناء السكاني :
ويقصد به جنس السكان أو دينهم أو نوعهم أو أصلهم أو تركيبهم ألعمري أو تابعتهم مثال ذلك : عرب ،مسلمون ، يهود ، مسيحيون ، كبار السن أو صغار ، متعلمون ، أميون ، سكان مخيمات ، سكان أصليين وهكذا .
3-البناء المهني :
ففي بعض المناطق توجد صناعات معينة تؤدي إلي ظهور مهن معينة أو أوضاع خاصة تؤدي إلي ظهور مهن مناسبة لتلك الأوضاع كالمدن التي تقع علي شواطئ البحار تؤدي إلي ظهور العاملين في البحار أو المنتجات أو الخدمات البحرية وكذلك في معظم المناطق التي يوجد بها صناعات معينة .
4-بناء المؤسسات :
ويشمل ذلك نظام الأسرة كمؤسسة اجتماعية والمدارس وأماكن العبادة ودوائر الحكومة المختلفة وتهم كل منها في معالجة مشاكل الجماعة وتتضح الفروق هنا من النظر إلي نظام الأسرة في الريف ونظام الأسرة في المدن علما بان نظام الأسرة في المدن التجارية يختلف عن نظام الأسرة في المدن الصناعية أو الزراعية .....وهكذا
1-البناء الطبقي :
ويقصد به نظام الطبقات في المجتمعات أو ما يسمى بنظام المستويات الاجتماعية والنظام الطبقي ظاهرة موجودة منذ فجر التاريخ وتختلف من مجتمع لآخر ولكنها جميعا لا تخرج عن وجود ثلاث فئات طبقية هي ( العليا ، والوسطي ، والدنيا )
ب- البناء التنظيمي :
ويقصد به أساليب معالجة المشاكل التي تواجهها الجماعة ويتوقف ذلك علي أسلوب القادة أو القيادة التي تقوم بتنظيم حياة الجماعة وطبيعة تلك القيادة ونظام الحكم السائد في المجتمع : ديموقراطيا أو جمهوريا ، أو ملكيا أو أميريا أو شيوعيا ........الخ
* أشكال المجتمع : -
يرى بعض علماء الاجتماع أن المجتمع يمكن أن يحتوي علي الأشكال الرئيسية التالية :
أ-الجماعات الأولية :
تعتبر الجماعات الأولية الجماعات التي يحتك بها الفرد وينتمي إليها ومن هذه الجماعات الأولية أسرة الطفل أو الأسر الأخرى التي ترتبط بأسرته عن طريق الجوار أو القربى كما ينطبق ذلك علي زمرة الرفاق ( شلة اللعب ) التي ينتمي إليها الطفل أن هذه الجماعات الأولية هي جماعات صغيرة نسبيا وتقوم فيها علاقة الأطفال فيما بينهم علي أساس المواجهة المباشرة في هذه الجماعات وعلي الرغم من أن الجماعة الأولية لها تأثير كبير في حياة الطفل وتكاد تحدد معالم شخصيته في المستقبل بل هي كذلك كما يقول علماء النفس إلا انه بالمقابل هناك حدودا لما يمكن أن يحققه أعضاء الجماعة من منا شط وأهداف .
ب-المجتمع المحلي : هو عبارة عن تنظيم اجتماعي أو نسق اجتماعي يحتوي علي مجموعة من الأسر والوحدات الاجتماعية الأخرى والتي تعتمد الواحدة منها علي الأخرى
اعتمادا متبادلا في سبيل إشباع الجزء الأكبر من حاجاتهم اليومية . وفي المقابل فان هناك اختلافا بين المجتمعات المحلية سواء أكان هذا الاختلاف كميا أو كيفيا فبعض هذه المجتمعات صغير نسبيا فهو يشمل عددا محدودا من الأسر والوحدات الاجتماعية كمجتمع القرية أو البادية وبعضها يتألف من آلاف الأسر ويحتوي علي وحدات اجتماعية تتبادل المنافع وتعتمد علي بعضها البعض كمجتمع المدن الكبرى والعواصم ومن ناحية أخرى فان بعض هذه المجتمعات يمتاز بدرجة عالية من التخصص بمعنى إن أفاد المجتمع المحلي متميزون بخط إنتاجي معين وعلي سبيل المثال فان هناك مجتمعات محلية تركزت حول آبار النفط وبعضها حول مناجم الحديد والفحم .
ج- الجماعة العارضة :
هي الجماعة التي لا يوجد بين أفرادها وعي مشترك وهي جماعة غير مستقرة وغير مقصودة وتلقائية كالعابرين في الطريق أو المجتمعين في دار السينما أو السكة الحديدية أو حفل ساهر أو ندوة خطابية أو محاضرة عابرة وهؤلاء لا يلبثون بعد انتهاء لقاءاهم العابرة أن ينفضوا .
د- الهيئات الاجتماعية
يمكن أن نضرب عليها أمثلة كثيرة مثل الأحزاب السياسية ، الجمعيات التعاونية ، الجمعيات الخيرية ، الأندية ، إتباع المذاهب الدينية ،الاتحاد العام لعمال النقل .
أ-خصائص المجتمع : -
يحتاج المجتمع إلي التربية كذلك لكي يحافظ علي خصائصه فكل مجتمع من المجتمعات خاصيته التي يرغب في المحافظة عليها ومن هذه الخصائص :
1-الخاصية الذاتية والهوية:
وهذه الخاصية موجودة في المجتمع ككل وفي كل المنظمات التي تتكون منها المجتمع بل كل إنسان به قوة تبعث من داخله المحافظة علي نفسه ماديا ومعنويا وهذه الخاصية تندفع المجتمعات إلي تربية الصغار لكي تحافظ علي مقوماتها الثقافية وثقافتها الخاصة وتحتل جيل مكان جيل فلا يخلى المجتمع لجماعة أخرى وتدفع أسرار إلي العمل علي أن يفهم الصغار الجماعة وطرق المحافظة عليها حتى لا تذوب أو تفنى .
كل مجتمع يرغب في أن يحتفظ بهويته ويعمل علي تهيئة أفراده وتزودهم بوسائل النضال والتعامل مع بقية أفراد المجتمع وبفكرة الولاء له ومن ثم فان التربية عمل تحتمه الضرورة الاجتماعية إلا الرغبة .
2-خاصية الاستمرار :
وهذه الخاصية لا تتحقق باستمرار أفراد الجماعة لان سنة الحياة الأساسية تقتضي بان يولد كل فرد في المجتمع ومصيره المحتوم الموت ( كل نفس ذائقة الموت ) بل يتحقق بالاستمرار أساليب حياة الجماعة وأنماط التفكير لا تنتقل عبر الأجيال انتقالا حدوديا أو غروري أي بالوراثة فان المجتمع يحتاج إلي التربية لنقل قيمته وإعادته منظمة إلي جيل الصغار الذين يولدون وهو لا يدركون شيئا من مهارات ومعارف وعادات وقيم الجماعة . فالتربية تكسب كل جيل مهارة الحياة في الجماعة ومهارة المحافظة عليها وتكسبه علومها وبذلك يوجد أفراد يحذقون مهارات الجماعة وطريقة الحياة فيها ويبقى المجتمع ويستمر باستمرار قيمة مثلنا الأعلى جيلا وراء جيل علي الرغم من اختفاء الأفراد تابعا للموت .وهكذا نجد إن خاصية الاستمرار لا تتوقف علي التناسل بمقدار ما تتوقف علي التربية التي يتمكن المجتمع من أن ينقل من خلال مؤسسته المختلفة والتراث الثقافي الذي يحرص عليه جيل الكبار اشد الحرص فيرغب بإخلاص في نقله إلي جيل الصغار لتستمر الحياة .
3-خاصية التقدم والتطور :
أن كل جماعة من الجماعات تسعى إلي أن ترفع مستوى الحياة فيها ترقى إلي مستوى العصر الذي يعيش فيه علي أن يكون ذلك في إطار قيمتها ومثلتها العليا وهذا لا يأتي إلا بالتربية التي لولاها لنزلت المجتمعات وربما مسحت من الوجود .
أهمية التربية للفرد والمجتمع : -
أ-أهمية التربية للفرد : -
التربية ضرورة فردية من جهة وضرورة اجتماعية من جهة أخرى فلا يستطيع الفرد الاستغناء عنها ولا المجتمع أيضا وكلما يرقى الإنسان ويتحضر ازدادت حاجته إلي التربية وأصبحت شيئا ضروريا لا كماليا فالتربية تحقق للفرد عملية الانتماء الاجتماعي وتشبه حاجته إلي التعامل مع أفراد المجتمع والمجتمعات الأخرى وتحقق له الاستمرار النفسي حيث يشعر بالانتماء والانضمام إلي جماعة تقبله لا نفاقه مع أعضائها في كثير من القيم والاتجاهات مع غيرها مما تكسبه الأفراد الآخرون والوليد البشري يولد عاجزا تماما عن إشباع أي حاجة من حاجاته الأساسية أو توفر الأمن والحماية لنفسه .
فالفرد يحتاج إلي التربية لأنه يولد مختلفا من النضج والنمو ويظل فترة طويلة لا يملك ما يعنيه علي رعاية نفسه والتفاعل مع غيره أي إن الوليد يحتاج إلي كل عناية جسمية ونفسية واجتماعية من جانب الكبار المحيطين به والذين يطبعونه علي حياة الجماعة ومما يزيد من حاجة الفرد إلي التربية إن البيئة الإنسانية والمادية تتعاقد مع الزمن وتشبع عناصرها ومكوناتها فرصيد الجنس البشري من المهارات والأفكار مما جعل الفرد في حاجة إلي كثير من الخبرات التي تعينه علي التكيف مع البيئة والتوافق مع ظروف الحياة المتغيرة المتجددة وهكذا تتضح ضرورة التربية وأهميتها بالنسبة للفرد وذلك للأسباب التالية :
1- العلم لا ينقل من يل لآخر بالوراثة : وهذا سبب واضح بين حديثي ولادة الأفراد علي اختلاف مستويات آبائهم الثقافية وعقولهم الخالية من أي اثر للمعلومات والمعارف وبمعنى آخر فان الثقافة ليست مورثة بيولوجيا كلون العين وطبيعة الشعر والقدرات الخاصة يرثها الأبناء عن الآباء دون عناء وإنما هي ميراث اجتماعي كافحت الأجيال البشرية المتلاحقة لاكتسابه وحفظه عبر السنين بالجهد والعرق إذا ما أراد جيل الكبار نقل تراثه الثقافي إلي الصغار فلابد له من عملية تربية تساعد في هذا الأمر ومن هنا تبرز أهمية التربية للفرد وحاجتهم إليها وقد أكدت أقوال العلماء المربين الكثيرة هذه الأهمية التي تتمتع بها التربية وحاجة الأفراد إليها يقول الإمام الغزالي " لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم أي أنهم بالتعليم يخرجون الناس من حد الهمجية إلي حد الإنسانية " .
2-الطفل البشري مخلوق كثير الاتكال قبل التكيف : يمتاز الطفل البشري بأنه مخلوق ضعيف كثير الاعتماد علي أفراد من بني جنسه بمقارنته مع صغار الحيوانات الأخرى فهو أطول الكائنات الحية طفولة وهذا راجع إلي انه يولد قبل أن يتم نضجه واكتمال قدرته علي مواجهة الحياة كالحيوانات الأخرى فتتلقاه البيئة وتساعد ه في تحقيق النضج وضعف الطفل البشري ترافقه خاصية أخرى من مرونته أو قدرته علي التكيف السريع كما نما وترعرع بالمقارنة مع الحيوانات الأخرى التي تقف عند حد لا تتجاوزه ونظرا لهاتين الخاصتين في الطفل البشري فانه يحتاج إلي كثير من الرعاية وتوجيهه حتى يعتمد علي نفسه ويسهم في تحسين مجتمعه ومدرسته هي التي تقوم بهذه المهمة الصعبة والخطيرة .
2-البيئة البشرية كثيرة التعقيد والتغيير : يولد الطفل البشري في بيئة معقدة ماديا واجتماعيا وروحانيا يصعب عليه التكيف معها كما ارتقى المجتمع البشري وازدادت البيئة تعقيدا واتساعا ومشكلات وازدادت حاجة الفرد بالتالي إلي التربية لتبسيط البيئة وحل مشكلاتها والتكيف معها أم تغيير البيئة السريع فهو مما يزداد الفرد حاجته إلي التربية ولذا فواجب المدرس إعداد الناشئين لعالم اليوم والغد معا عن طريق تعودهم والمرونة في أفكارهم وعملهم واحتياجاتهم ليكونوا قادرين علي تكيف أنفسهم تبعا للتغير الذي يجري حولهم في شتى نواحي الحياة وبمعنى آخر فان واجب المعلمين أن يعودوا الناشئين علي التفكير المستقل وحل مشكلاتهم بأنفسهم إلا أن يلقونهم حلولا جاهزة وقد قال الإمام علي بهذا المعني لا تعودوا بنيكم علي أخلاقكم فإنهم مخلوقون في زمان غير زمانكم .
ب-أهمية التربية للمجتمع :
هي التي تمكن المجتمع من أن يرى نفسه ويراجع ذاته ويبحث أوضاعه سعيا وراء التجديد وتمكن كل جيل من أن يتناول ما تصل إليه من تراث ثقافي بالإضافة والحذف والتغيير فيه والتصحيح والتطوير .
والحضارة الإنسانية تدين بوجودها إلي التربية التي تمكن كل جماعة من أن تنتقد نظامها وتصلح عيوبها وتعالج مشكلاتها وتواجه التحديات المختلفة التي تواجهها فالتربية ضرورية من ضروريات الحياة وخاصة في المجتمعات النامية إذ تعد الأفراد الذين لديهم من القيم الخليقة والمهارات الاجتماعية والطاقات الفكرية ما يمكنهم من العمل علي أن يلحق مجتمعهم بركب الحضارة الدائب السعي السريع الخطوة وهي لازمة لنهوض الفرد والمجتمع ورقيهما حيث أنها الوسيلة لبناء البشر وتزويد الأفراد تبعا لأعمارهم وقدراتهم ومستويات نضجهم بالمواقف التي تنمي العقلية الابتكارية التي تمكنهم من اكتشاف آفاق جديدة تنهض بواقعهم
فالمجتمعات تعتمد اعتمادا حياتيا علي التربية إذ هي وسيلة بقائه واستمراره وتثبيت أهدافه ومفاهيمه واتجاهاته وصنع مستقبله وبناء قوته السياسية والاجتماعية ولذلك فلا عجب أن يكون علي راس البرامج والمشروعات التي تضطلع بها الدول الحديثة .
* حاجات المجتمع التربوية : -
إذا كانت الأسس النفسية متعلقة بالفرد وامكاناته فان الأسس الاجتماعية لتربية تتعلق بطبيعة المجتمع وحاجاته وتلك هي الناحية الاجتماعية من التربية والتي تنظر إلي أن الغرض من التربية لا ينحصر في تنمية امكانات الفرد تنمية كاملة منسجمة بصرف النظر عن علاقة ذلك بالمجتمع كما يرى علماء النفس ولكن الغرض من التربية بالإضافة إلي الاهتمام بالفرد هو الاهتمام بالمجتمع وسد حاجات المجتمع .
أما حاجة التربية للمجتمع فتظهر فيما يلي :
1- الاحتفاظ بالتراث الثقافي : فإذا أراد المجتمع حفظ تراثه الثقافي من الضياع فان الطريق إلي ذلك يكون بنقل هذا التراث إلي الأجيال الناشئة عن طريق التربية .
2- تعزيز التراث الثقافي : يجب علي الإنسان ألا يكتفي فقط بالمحافظة علي تراثه الثقافي بالرغم من محتوياته فبالرغم من أن محتويات هذا التراث تكون غزيرة وواسعة إلا أنها لا يمكن إن تخلو من بعض العيوب وعلي كل جيل أن ينفي تراثه الثقافي من العيوب التي علقت به وعجز الجيل القديم عن إصلاحها والتربية هنا هي القادرة علي إصلاح هذا التراث من عيوبه القديمة.
ويعتبر بعض المربين أن حاجات المجتمع ست في الأساس تمثل كل منها ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية وهي هنا : الناحية الخلقية ، والناحية المهنية ، الناحية العائلية ، الناحية الوطنية ، الناحية الاستجمامية والصحية.
1- الحاجة إلي التربية الخلقية : يقصد بها التمسك بالمبادئ والقيم التي توارثها الإنسان عبر الأجيال والتمسك بالفضائل والابتعاد عن الرذائل المتفق عليها في ثقافة المجتمع .
2- الحاجة إلي التربية المهنية : وهي حاجة ملحة لمسايرة النهضة الصناعية التي أثرت تأثيرا كبيرا في التربية والتعليم وواجب التربية في هذا المجال أن تهتم بالمهن عامة وعلي مختلف أنواعها ويتجلى ذلك بالاهتمام بالتعليم المهني وتوفر الطاقات اللازمة لذلك من مدارس ومدرسين ومدربين وخبراء .
3- الحاجة إلي التربية العائلية : إن منشأ المجتمع وأساسيه هي العائلة وهي اصغر وحدة اجتماعية ينبض في عروق أفرادها دم واحد ولكن وظيفة العائلة قد اختلفت عنها في العصور الماضية فقد كانت تقوم بكل الوظائف تقريبا وترضى جميع الحاجات ولكنها في المجتمع الحديث نظرا لمتطلبات الحياة الكثيرة لا تستطيع القيام بكل متطلبات الحياة فنشأت المؤسسات الاجتماعية الأخرى ولكنها لا تزال تقوم ببعض وظائفها الأساسية كتربية النشء وتثقيفهم .
4- الحاجة إلي التربية الوطنية : لقد شعر الناس بالحاجة إلي إعداد المواطن الصالح منذ أقدم العصور والأزمان
5 -الحاجة إلي التربية الاستجمامية : كلما ارتقى الإنسان في سلم الحضارة ازداد وقت فراغه فالقوانين والاختراعات الحديثة إذ تعمل علي تخفيض أوقات الشغل وكلما توافرت لدى المرء هذه الأوقات الثمينة صار لزاما عليه أن يتعلم كيف يستفيد منها لكي لا تذهب ضياعا ولا تكون مدعاة للبطالة والفساد لان الحياة ليست كلها عمل ولابد من أوقات فراغ يقضيها الإنسان للترويح عن نفسه وتجديد طاقاته وإبهاج حياته فالعمل المستمر المتواصل يؤدي إلي العناء الشديد ثم الانهيار لذلك لابد من وجود وقت للترويح لكي يستعيد الإنسان نشاطه من جديد وهناك أنواع كثيرة من الأنشطة الترويحية منها الاجتماعي أو الفني أو الرياضي .......وغيرها .
6 – الحاجة إلي التربية الصحية : الأمة القوية وحدها هي التي تستطيع أن تخلق حضارة راقية وتحافظ عليهما كما أن الفرد القوي وحده هو الذي يستطيع أن يحقق إمكانياته إلي أقصى مداها فالصحة نعمة من نعم الله والمرض حالة يفقد بها الإنسان لذة الحياة فان يكون الفرد مخلوقا صحيح الجسم أو متطلبات النجاح في الحياة وان تتألف الأمة من أفراد أصحاء الأجسام أول شروط الفلاح في حياتها . إن الصحة بأوسع مفاهيمها من ضروريات الحياة الفردية والاجتماعية .
* أسباب ضرورية لتربية الفرد والمجتمع : -
وبناء علي ما تقدم يمكن القول بان التربية ضرورية وهامة بالنسبة للفرد والمجتمع وذلك للأسباب التالية :
1-التربية استراتيجية قومية كبرى لكل شعوب العالم : وأصبحت لا تقل من حيث الأولوية عن أولوية الدفاع والأمن القومي ذلك أن رقي الشعوب وتقدمها وحضارتها تعتمد علي نوعية الأفراد وليس عددهم ولتزايد أهمية التربية فان حياة الشعوب أصبحت تمثل اهتماما قوميا لكل الحكومات ولا يمكن لأي حكومة أن تترك ميدان التربية لتتولاه الجهود المحلية دون توجيه قومي منها ومن هنا يتضح أن التربية أصبحت تمثل عصب الحياة للشعوب .
2-أنها عامل هام في التنمية الاقتصادية للشعوب :فالعنصر البشري أهم ما تمتلكه أي دولة وقد تؤكد الدور الهام الذي تقوم به التربية في زيادة الدخل القومي وأصبح ينظر للتربية من الناحية الاقتصادية علي أنها استثمار قومي للموارد البشرية وللتربية در هام في تنشيط المؤسسات الصناعية والإنتاجية من خلال تطوير المعرفة وأساليب العمل والإنتاج .
3-إنها عامل هام في التنمية البشرية : للتربية دور هام في التنمية البشرية للأفراد من حيث كونهم أفرادا في علاقة اجتماعية تفرضها عليهم أدوارهم المتعددة في المجتمع كالقيام بدور المواطنة الصالحة القادرة علي تحمل المسؤوليات والقيام بالواجبات التي تفرضها هذه المواطنة وممارسة الحقوق والواجبات القومية والاجتماعية والقيام بدور الأب والأم ونجاح هذه الأدوار يتوقف علي درجة النضج التربوي .
4-إنها ضرورة لإرساء الديموقراطية الصحيحة :فهناك مثل يقول كلما تعلم الإنسان زادت حريته هذا يعني ارتباط الحرية بالتعليم فالتعليم يحرر الإنسان من قيود العبودية والجهل والحرية يمكن أن تعمل في ظل الأمية أو الفقر الثقافي وهذا يبز أهمية التربية في تكوين المواطن الحر المستنير القادر علي المشاركة .
5-إنها ضرورية للتماسك الاجتماعي والوحدة القومية والوطنية : فالتربية عامل هام في توحيد الاتجاهات الدينية والفكرية والثقافية لدى أفراد المجتمع وهي بهذا تساعدهم في خلق وحدة فكرية تساعدهم علي التفاعل وتؤدي إلي ترابطهم وتماسكهم .
6-أنها عامل هام في إحداث الحراك الاجتماعي : ويقصد بالحراك الاجتماعي أو التنقل الاجتماعي Social Mobility ترقى الأفراد وتقدمهم في السلم الاجتماعي والتنقل إما أن يكون أفقيا وهو اتنقال الظاهرة الثقافية من الشخص أو الجماعة إلي شخص أو جماعة أخرى متشابهين أو متطابقين وراسيا إذا مرت هذه الظاهرة الثقافية من أعلى إلي أسفل أو من أسفل إلي أعلى وقد يكون هناك تنقل توسطي إذا ظلت مراكز الناس ومواضعهم عند التنقل غير محددة وبالنسبة للفرد يكون التنقل أفقيا إذا انتقل من جماعة اجتماعية إلي جماعة أخرى لها نفس المستوى وراسيا إذا انتقل من جماعة أدنى أي جماعة أعلى أو العكس ويتأثر التنقل الاجتماعي بالظروف والأسباب التالية :
أ-التغير الاجتماعي : حيث يسهل عملية انتقال الأفراد من أدنى السلم إلي أعلاه أو العكس كما يعمل علي فتح الطبقات وإزالة التحديدات الطبقية الضيقة .
ب-وسائل الاتصال : فكلما زادت وسائل الاتصال بين الناس وبين الجماعات كلما شجع هذا علي التنقل الاجتماعي والعكس صحيح .
جـ-تقسيم العمل: وهو العامل الثالث المؤثر في عملية الحراك الاجتماعي فكلما اتسع نطاق تقسيم العمل وتنوع التخصص إلي درجة معقدة فان ذلك يخلق ظروفا تعوق الانتقال السهل من طبقة إلي أخرى داخل المجتمع وربما كان تقسيم العمل والتخصص احد العوامل الهامة في المجتمع الحديث التي أدت إلي خلق التمايزات بين الناس وتصنيفهم ي فئات وطبقات . وتلعب التربية دورا هاما في التقدم والحراك الاجتماعي لأنها تزيد من نوعية الفرد وترتفع بقيته ومن ثم يتحسن دخله ويزداد بمقدار ما يجيد من مهارات ومعرفة ويترتب علي زيادة دخله تحسن وضعه الاقتصادي والاجتماعي .
7- إنها ضرورية لبناء الدولة العصرية : فالدولة العصرية تعني الدول التي تعيش عصرها علي أساس من التقدم العلمي ويتمتع فيها الفرد بالحياة الحرة الكريمة ويرفرف علي جوانبها أعلام الرفاهية و العدالة الاجتماعية .














مراجع الفصل الخامس
1- إبراهيم ناصر : التربية وثقافة المجتمع : تربية المجتمعات – بيروت ، دار الفرقان ، مؤسسة الرسالة 1983 .
2- محمود السيد سلطان : مقدمة في التربية ، جدة ، المملكة العربية السعودية دار الشروق 1983 .
3- علي خليل أبو العنين وآخرون : تأملات في علوم التربية كيف نفهمها : القاهرة – الدار الهندسية ، 2004 .
4- إبراهيم عصمت مطاوع : أصول التربية ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1995 .
5- عطية محمد شعبان : فصول في أصول التربية ، الأصول السياسية والاقتصادية والاجتماعية – جامعة المنوفية – كلية التربية 2006 .
















الفصل السادس
التربية والتنشئة الإجتماعية
* مقــدمــه : -
- مفهوم التنشئة الإجتماعية
- أهداف التنشئة الإجتماعية
- أهمية التنشئة الإجتماعية
- خصائص التنشئة الإجتماعية
- خطوات التنشئة الإجتماعية
- أشكال التنشئة الإجتماعية
- شروط التنشئة الإجتماعية
- عناصر التنشئة الإجتماعية
- علاقة التربية بالتنشئة الإجتماعية






الفصل السادس
التربية والتنشئة الإجتماعية
* مقــدمــه : -
يتدرج كل طفل إنساني فى مجتمع متكون بالفعل وينشئ علاقات إنسانية مع أفراد من هذا المجتمع لهم عاداتهم وتقاليدهم وأنماط سلوكهم وطرق قيامهم بالأعمال المختلفة ونظرتهم إلى الأمور ومشاعرهم وأحاسيسهم وقيمهم وعاداتهم ، وعلى مدى سنوات قليلة يكون قد اكتسب معظم هذه الطرق والعادات والقيم والمبادئ كمكونات لشخصيته وذلك عن طريق التفاعل والإجتماعى بين هذا الطفل وبين بيئته الإجتماعية فى كليتها
تعتبر التنشئة الإجتماعية من العمليات الأساسية فى حياة الإنسان وتكمن أهميتها فى أنها تقوم بتحويل الفرد من مخلوق ضعيف عاجز إلى شخصية قادرة على التفاعل فى المحيط والإجتماعى الذى يحتويه كما تساعد الفرد على الانتقال من الأتكالية المطلقة والاعتماد على الأخرين والتمركز حول الذات فى المراحل الأولى من عمره إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس عبر المراحل الارتقائية من عمره .
وتعد التنشئة الإجتماعية فى مرحلة الطفولة والشباب على درجة كبيرة من الأهمية سواء بالنسبة للفرد نفسه أو بالنسبة للمجتمع ففيها يتم رسم ملامح شخصية الفرد ، وتتشكل عاداته واتجاهاته وقيمه وتنمو ميوله واستعدادته وتتفتح قدرته وتتكون مهاراته وتكتسب أنماطه السلوكية وخلالها أيضاً يتحدد مسار نموه العقلى والنفسي والإجتماعى والوجدانى وفقا لما تساهم به مؤسسات التنشئة الإجتماعية والأسرة النظم التعليمية دور العبادة الأندية وسائل الإعلام .
ومن ثم فلكل منها أهميتها الخاصة بها بيد أن النظم التعليمية تلعب أهم الأدوار وأقواها تأثيراً فى حياة الأفراد لذا يحرص القائمون عليها والعاملون فيها توسيع دائرة التفاعل الإجتماعى للفرد من جميع أفراد النظام التعليمي وخاصة المعلمين باعتبارهم القدوة له ، والنموذج السلوكى فضلاً عن أنه يتأثر بالمنهج الدراسي فيزداد علماً وثقافة ، بالمعايير والأدوار الإجتماعية وضبط النفس والتوفيق بين حاجاته الغير وبالتالي يصبح فرداً مكتمل النمو له شخصيته المميزة التى تمكنه من أن يستمتع بحياته فى توافق مع نفسه ومجتمعه ومن ثم تتحقق أهداف التنشئة الإجتماعية .
يكتسب الطفل من خلال عملية التنشئة الإجتماعية مع أسرته وغيرها من المؤسسات المناط بها مهمة التنشئة الإجتماعية فى المجتمع ، اللغة والعادات والمعانى والمواقف والأساليب المرتبطة بإشباع الحاجات والرغبات كما ينشأ لدى الطفل فى هذه العملية القدرة على توقيع ردود فعل الآخرين تجاه بعض مطالبه وسلوكه .
* مفهوم التنشئة الإجتماعية : -
شغلت التنشئة الإجتماعية اهتمام الكثير من علماء النفس والتربية والاجتماع والأنثروبيولجى مما أدى إلى تنوع تعريفاتها وبالرغم من تعددها فإنه يمكن تصنيفها وفقاً لما يأتى : يمثل موضوع التنشئة الإجتماعية واحدا من الموضوعات الهامة التى أولاها علماء التربية اهتمامهم الواضح على اختلاف تخصصاتهم وقد تطلبت الدواعى والاعتبارات الأكاديمية هذا الاهتمام ومبرراته .
يشير مفهوم التنشئة الإجتماعية إلى العملية التى يتعلم بواسطتها أو من خلالها الأفراد قيم ولغة المجتمع والسلوك المتوقع منهم كأعضاء فى المجتمع ويتم ذلك من خلال الأسرة أو المدرسة وحتى زملاء الرفاق .
وتعتبر عملية التنشئة الإجتماعية Socialication من أهم العمليات الإجتماعية التى تحدث فى المجتمع وينظر علماء الاجتماع إلى هذه العملية على أنها التى عن طريقها تتكون الشخصية الإنسانية .
ولذلك تعرف التنشئة الإجتماعية على أنها عملية يكتسب الفرد عن طريقها الذات الإجتماعية ويتكون بناء الشخصية ، كما أن المجتمع تنتقل ثقافته من جيل إلى آخر عن طريق هذه العملية .
وتعرف التنشئة الإجتماعية أيضاً على أنها التطبيع والإجتماعى للإنسان أو هى العملية التى تساعد على بناء الشخصية التى بمقتضاها يتحول الفرد من كائن بيولوجى عند مولده إلى كائن إجتماعى يكتسب خبراته وتجاربه من سبقوه إلى الحياة ويؤثر ويتأثر المجتمع الذى يعيش فيه
وتعرف التنشئة الإجتماعية أيضاً بأنها العملية التى يتمكن الفرد من خلالها من اكتساب المعايير الإجتماعية الخاصة بمجتمعه فى أى وقت وتساعدهم على تنمية قدراتهم درجة كافية وتساعدهم على الأداء وخاصة فيما يرتبط بالنواحى الجسمية والاقتصادية والعاطفية .
ويمكن تعريف التنشئة الإجتماعية بأنها العملية التى بواسطتها يتعلم الإنسان طرق وسبل العيش فى المجتمع أو الجماعة البشرية وتشتمل هذه العملية على أنواع عديدة من التربية .
- " العملية التي يتم من خلالها التوفيق بين دافع الفرد ورغباته الخاصة وبين مطالب واهتمامات الآخرين والتي تكون متمثلة في البناء الثقافي الذي يعيش فيه الفرد " .
- "العملية التي توجه الفرد إلي ضروب السلوك الملائمة من منظور المجتمع الذي يعيش فيه والنائي به عن أخرى غير مرغوبة أو ملائمة وكفها " .
- " العملية التي يكتسب الفرد بموجبها الحساسية للمثيرات الاجتماعية كالضغوط الناتجة عن حياة الجماعة والتزاماتها وكيفية التعامل والتفاهم مع الآخرين وأن يسلك مثلهم أثناء الاستجابة للمثيرات المختلفة " .
- " عملية تعلم وتعليم تقوم علي التفاعل الاجتماعي وتهدف إلي اكساب الفرد سلوكا ومعاييرها واتجاهات مناسبة لأدوار اجتماعية معينة تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق الاجتماعي معها وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية " .
- " عملية تعلم قائم علي التفاعل الاجتماعي تكسب الفرد سلوكا يمكنه من القيام بأدواره الاجتماعية وفق توقعات أعضاء جماعته والاستجابة للضوابط الداخلية والخارجية للسلوك " .
- "العملية التي بواسطتها يتم تعلم وتعليم أعضاء الجماعة الجدد المشاركة الفعالة التي تجعل الفرد قادرا علي النشاطات الاجتماعية للجماعة " .
- " تعلم الفرد من خلال التفاعل الاجتماعي للمعايير والأدوار والاتجاهات وهي عملية نمو فالفرد يتحول من تمركزه حول الذات إلي فرد ناضج يدرك معنى المسئولية الاجتماعية "
وهكذا ومن خلال ما سبق يمكن القول أن التنشئة الاجتماعية عملية إنسانية أي تخص الأفراد الإنسانيين فقط اجتماعية أي تحدث داخل الجماعات البشرية وحسب قائمة علي التفاعل بين طرفين تتضمن تعليما موجها من الطرف الأول وهو المنشئ وتعلما واكتسابا من الطرف الآخر وهو المنشئ موضوعاتها ومادتها ثقافة المجتمع بكل ما فيها من قيم وعادات وتقاليد ومعارف ومعايير ومعتقدات وغيرها تهدف إلي ان يتعلم الفرد من خلالها طرق وأساليب معيشة جماعته التي ينتمي إليها ومجتمعه الذي هو عضو فيه مما يمكنه من شغل مكانته أو مكاناته داخل جماعاته أو مجتمعه وما يتعلق بهذه المكانات من أدوار وفهم أدوار الآخرين الذين يشغلون معه مكانات مناظرة بنفس الجماعة وذلك معناه أن التنشئة الاجتماعية
هي العملية التي يتم بواسطتها استدخال قيم ومعايير الجماعة في مفهوم ذات الفرد .
ولذلك يعرف البعض التنشئة الإجتماعية علي أنها العملية التي يحقق بها الفرد ذاته داخل الجماعة أو المجتمع الذي يعيش فيه حيث تسهم التنشئة في تكوين الفرد لفكرته عن ذاته بجوانبها الجسمية والعقلية والوجدانية والاجتماعية والقيمية وغيرها من جوانب الشخصية وقد يكون هذا مفهوم إيجابي عندما يعرف الفرد حقيقة إمكانياته ويتمتع بقدر معقول من الثبات وعندما يكون متقبلا لها وحينما يضع لها أهداف واقعية ويسعى إلي تحقيقها .
* أهداف التنشئة الاجتماعية : -
أفرزت البحوث المتنوعة أهدافا عديدة تحاول التنشئة الاجتماعية تحقيقها فقد أشار محمد الهادي عفيفي أنها تكسب الفرد شخصيته في المجتمع فالفرد من خلالها ينمي سلوكه الاجتماعي الذي يتضمن الإحساس بالمسئولية الاجتماعية والقدرة علي التنبؤ باستجابات الآخرين بصفة عامة كما أنها تعلم الفرد المهارات اللازمة والنظم الأساسية والضرورية لتحقيق أهداف المجتمع من خلال المشاركة في الحياة الاجتماعية والتوافق معها .
وقد أوضح عبد العزيز القوصي أنها تهدف إلي :
- إكساب الفرد مبادئ واتجاهات المجتمع الذي يعيش فيه حتى يسهل اندماجه ويؤدي واجباته دون أي عائق .
- تهذيب الغرائز الطبيعية لديه وتعويده العادات الصالحة في المأكل والملبس والمشرب وطرق المعاملة وإعطائه معلومات عن الحياة وعن مجتمعه .
- تشرب الفرد القيم الاجتماعية الإيجابية مثل التعاون والحرية والاستقلال والاعتزاز بالنفس والانتماء للجماعة واحترام الكبير.
كذلك أفاد عثمان لبيب فراج أنها تهدف إلي :
- إشباع الحاجات الأساسية للفرد
- تشكيل شخصية الفرد وبناء مفهوم الذات ومراحل تكوين الهوية
- مساعدة الفرد علي اكتساب المهارات الاجتماعية والمعرفية والانفعالية والعاطفية اللازمة لتحقيق التكيف والتفاعل السليم مع بيئته الاجتماعية .
- تعلم الفرد الأدوار الاجتماعية في الأسرة والعمل وفي المجتمع بكافة مؤسساته .
- تعلم الفرد النظام وضبط النفس والالتزام بقيم وأخلاقيات وقوانين المجتمع الذي يعيش فيه
- تدعيم روح الانتماء إلي أسرته ومجتمعه واكتساب القدرة علي المبادأة والتعاون والعمل كفريق وتحمل المسئولية واتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب .
* أما محي الدين مختار فقد أشار إلي أنها تهدف إلي :
- التكيف والتآلف الاجتماعي مع الآخرين ومن مظاهره حب تكوين الصداقات وتنمية الذات كبديل للذات الفردية والإدعان الواعي لقوانين المجتمع وتقاليده .
- الاستقلال الذاتي والاعتماد علي النفس ويتم بإتاحة الفرص للفرد بالتعبير عن ذاته وتعويده القدرة علي حل المشكلات وعلى اتخاذ القرارات بنفسه عن ذاته وتعويده القدرة علي حل المشكلات وعلي اتخاذ القرار بنفسه دون اللجوء للآخرين يتضمن الاستقلال توعية الفرد بحقوقه وواجباته حتى يتمكن من التفاعل الناجح مع بيئته الاجتماعية .
- تكوين القيم الروحية والوجدانية والخلقية وغرس التوازن بين الدوافع الغريزية الفطرية والرغبات والدوافع الاجتماعية في شخصية الفرد .
يمكن تلخيص أهداف عملية التنشئة الاجتماعية في النقاط التالية :
1- تكوين جماعات ذات أهداف مرسومة تؤمن بقيم معينة وهذا له أثره المباشر علي درجة التنظيم الاجتماعي وبالتالي تقدم للمجتمع بعد ذلك :
2- إكساب الطفل مبادئ واتجاهات المجتمع الذي يعيش فيه حتى يسهل اندماجه ويؤدي واجباته دون أي عائق .
3- تهذيب الغرائز الطبيعية لديه وتعويده العادات الصالحة في المأكل والملبس والمشرب وطرق المعاملة وإعطائه معومات عن الحياة وعن مجتمعه .
4- تعديل وصقل الذكاء الفطري لدى الطفل وذلك باتباع الأسلوب العلمي في معاملة الطفل وتنشئته منذ بدء حياته .
5- التركيز علي السلوك المعقول والمهذب سوف يلقى المكافأة والتقدير والإشباع المادي والعاطفي وهذا يؤدي إلي التكامل في شخصية الطفل منذ صغره .
6- تشرب الطفل للقيم الاجتماعية الإيجابية مثل : التعاون والحرية والاستقلال والاعتزاز بالنفس والانتماء للجماعة واحترام الكبير ........الخ
7- الإعداد العلمي للطفل لكي يكون مرتفع الكفاءة العلمية والعملية من خلال مراحل متتالية
8- إكتساب المعايير والقيم والمثل السائدة في المجتمع .
9- ضبط السلوك وأساليب إشباع الحاجات وفقا لما يفرضه ويحدده المجتمع مثل : اكتساب اللغة ن الأسرة والعادات والتقاليد وإشباع الرغبات والحاجات الفطرية والاجتماعية والنفسية
10- تعلم الأدوار الاجتماعية المتوقعة من الفرد بحسب جنسه ومهنته ومركزه الاجتماعي وطبقته الاجتماعية التي ينتمي إليها
11- اكتساب المعرفة والقيم والاتجاهات وكافة أنماط السلوك مثل أساليب التعامل والتفكير الخاصة بجماعة معينة أو مجتمع معين يعيش فيه الإنسان .
12- اكتساب العناصر الثقافية للجماعة التي تصبح جزءا من تكوينه الشخصي .
13- تحويل الطفل من كائن بيولوجي إلي كائن اجتماعي بمعنى تحول الفرد من طفل يعتمد علي غيره إلي طفل يعتمد علي نفسه يدرك معنى المسئولية .
يتضح مما سبق أن غاية التنشئة الاجتماعية تتمثل في الإبقاء علي ثقافة المجتمع وتراثه الاجتماعي باعتبارها وسيلة من وسائل الإبقاء علي قيم المجتمع كما تهدف إلي تكوين الفرد الصالح المتفاعل مع الجماعة والمتحكم في سلوكه بحيث يتوافق مع مجتمعه ويكون عضوا مقبولا فيه .
* أهمية التنشئة الاجتماعية : -
تظهر أهمية عملية التنشئة الاجتماعية ويمكن الحكم علي مدى اكتمالها ومدى سلامتها في المواقف التي يعمل من خلالها الأفراد معا بحيث يكونون جماعات فبقدر اشتراكهم في العمل سويا وبقدر إحساس كل منهم بأن الجماعة التي ينتمي إليها ذات أهداف مرسومة يتقبلها ويعمل لتحقيقها وتحركها قيم اجتماعية معينة يحترمونها ويقدسونها ويرون في العمل علي بقائها واستمرارها خير ضمان لبقائهم واستمرارهم بقدر تحقق كل ذلك يمكن الحكم علي مدى اكتمال عملية التنشئة الاجتماعية ومدى سلامتها .
وفي عملية التنشئة الاجتماعية يتعلم الفرد ضوابط السلوك وكفه عن الأعمال التي لا يتقبلها المجتمع وتشجيعه علي ما يرضاه منها حتى يكون متوافقا مع مجتمعه الذي يعيش فيه فالضبط الاجتماعي لازم لحفظ الحياة الاجتماعية وضرورة لبقاء الإنسان .وتتبع الحاجة إلي تنشئة الطفل تنشئة اجتماعية علي أساس راسخ من القدرة علي التكيف حتى تؤهله لحفظ توافقه مع المجتمع الذي يعيش فيه ومع سرعة ما يحدث فيه من تغير اجتماعي مستمر يكاد يبلغ حد الطفرة في بعض الأحيان حيث أن هذه التنشئة هي الأداة التي يستخدمها المجتمع في تحديد الحاجات المقبولة والقدرات الفطرية لدى الطفل والتنشئة الاجتماعية هي وسيلة الآباء لأن يتمثل أبناؤهم معايير ثقافتهم ومعايير توافقهم وتحدد وسائل إشباع الأبناء لحاجتهم المختلفة وكيفية التعبير عنها اجتماعيا وحدود هذا التعبير وأن يجدوا بعض هذه التفسيرات الجاهزة للكثير ممن حولهم ولمعاني الأشياء والمواقف والسلوك فيها باختصار تشكل المعالم الرئيسية لشخصياتهم .
وتظهر أهمية التنشئة الاجتماعية في كونها تلعب دورا أساسيا في تشكيل شخصية الفرد في المستقبل وفي تكوين الاتجاهات الاجتماعية لديه وفي إرساء دعائم شخصيته فالشخصية هي نتاج هذه الأساليب وعلي ذلك فإن الدعائم الأولى للشخصية توضع في مرحلة الطفولة وطبقا لأساليب التنشئة الاجتماعية التي يمارسها الوالدان علي الطفل في هذه المواقف.
فالتنشئة الاجتماعية تمثل أبرز جوانب التراث الثقافى للمجتمع فهى كوحدة واحدة تتضمن الأفكار التقليدية التى تستبقى تاريخاً بعد أن يثبت صلاحيتها لتشكيل أفراد المجتمع وفق التقاليد السائدة فيه ، وما يعزى إليها من قيم وعادات ومحرمات ومجازاة وقواعد مختلفة فهى لا تسير بطريقة عشوائية وإنما تسير وفق معايير معينة وظيفتها مساعدة الفرد على تقمص الثقافة وتمثلها فى شخصيته .
إن عملية التنشئة الاجتماعية التى مر فيها الطفل فى الأسرة ثم فى مجموعات صغيرة تكبر تدريجياً سوف تعلمه كيف يسلك السلوك المناسب نحو الآخرين ونجاح الطفل بعد ذلك فى المعاملات سيوصله بالضرورة إلى تحقيق ذاته ثم تفهمه حقيقة غيره ، وهذا يوضح الدور الذى تقوم به عملية التنشئة الإجتماعية في تكيف الطفل مع المجتمع . بصفة عامة حتى يكون عضوا مقبولا . وتبدو أهمية التنشئة الاجتماعية للطفل من خلال محورين
المحور الأول : أن عملية التنشئة الاجتماعية تعتبر وسيلة أساسية لتطوير شخصية الفرد وإعداده لمواجهة التغير الاجتماعي الذي يمر به المجتمع الإنساني المحيط به .
المحورالثاني : أن عملية التنشئة الاجتماعية عملية تعلم وتعليم أي تربية تقوم علي التفاعل الاجتماعي وتهدف إلي اكساب الطفل سلوكا ومعايير أو اتجاهات مناسبة تمكنه من مسايرة جماعته والتوافق معها وتكسبه الطابع الاجتماعي وتيسر له الاندماج في الحياة الاجتماعية وعلي ذلك تكون التنشئة الاجتماعية عملية تحويل الكائن الحي البيولوجي إلي كائن اجتماعي ويتم ذلك بأخذ أسلوبين .
الأسلوب الأول : الإعداد والتوجيه والتدريب ويتدرج ذلك مع مراحل النمو تبعا لاستعدادات الطفل الجسمية والعقلية والنفسية .
الأسلوب الثاني: التقليد والمحاكاه تبعا للظروف المحيطة بالطفل وكلما كانت القدوة حسنة من تصرفات وأنماط سلوكية كانت النشأة سليمة .
والشكل النهائي لعملية التنشئة الاجتماعية هو مساعدة الطفل علي النمو حتى يصبح فردا مزودا باستعدادات شخصية يستطيع عن طريقها معايشة مجتمعه ومزود بمهارات حركية ولفظية واجتماعية ومعرفية يكتسبها من البيئة الاجتماعية المحيطة به .
* خصائص التنشئة الاجتماعية : -
في ضوء التعريفات السابقة يمكن أن نستخلص خصائص البيئة الاجتماعية فيما يلي :
1- أنها عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد أدواره الاجتماعية والمعايير التي تحدد هذه الأدوار ويكتسب الاتجاهات النفسية والأنماط السلوكية التي توافق عليها الجماعة ويرتضيها المجتمع .
2- عملية نمو يتحول من خلالها الفرد من طفل يعتمد علي غيره إلي فرد ناضج يدرك معنى المسئولية الاجتماعية وتحملها ومعنى القدرية والاستقلال قادر علي ضبط انفعالاته والتحكم في إشباع حاجاته بما يتفق مع المعايير الاجتماعية .
3- أنها عملية فردية وسيكولوجية بالإضافة إلي كونها عملية اجتماعية في نفس الوقت .
4- أنها عملية مستمرة لا تقتصر فقط علي الطفولة ولكنها تستمر خلال مراحل العمر المختلفة .
5- أنها عملية دينامية تتضمن التفاعل والتغير فالفرد في تفاعله مع أفراد الجماعة يأخذ ويعطي فيما يختص بالمعايير والأدوار الاجتماعية والاتجاهات النفسية .
6- أنها عملية معقدة متشبعة تستهدف مهام كبيرة وتستخدم أساليب ووسائل متعددة لتحقيق ما تهدف إليه .
(أ*) التنشئة الاجتماعية هي عملية اندماج الفرد في المجتمع في مختلف أنماط الجماعات الاجتماعية واشتراكه في مختلف فعاليات المجتمع وذلك عن طريق استيعابه لعناصر الثقافة والمعايير والقيم الاجتماعية .
(ب*) والتنشئة الاجتماعية هي عملية يكتسب بواسطتها الفرد ثقافة مجتمعه بجميع مقوماتها فالفرد عندما يصل إلي درجة التشرب بالثقافة يكون وسيلة لانتشارها ونقلها بعد أن كان مستقبلا لها فقط .
*خطوات عملية التنشئة الاجتماعية :
إذا نظرنا إلي التنشئة من وجهة نظر الشخص الذي يخضع لعملية التنشئة فإننا نستطيع أن نميز بين عدد من الخطوات تتعلق بالتعلم بالنمذجة أي تقليد نموذج ما وهذه الخطوات هي :
1- الملاحظة والانتباه : أي التعرف علي النموذج المراد تقليده والتوحد معه ويعتبر الانتباه والملاحظة شرط أساسي لعملية التعلم بالنمذجة وتشير الدراسات إلي أننا ننتبه ونلاحظ النماذج الرفيعة ذات الكفاية العالية أي انها ترتبط كثيرا بخصائص النموذج وبخصائص المتعلم وبدرجة الحوافز والمدعمات المرتبطة به .
2- الاحتفاظ : أي قيام المتعلم بتمثيل وتخزين آداء النموذج الذي لاحظه في ذاكرته وكلما استطاع الملاحظ ترميز آداء النموذج كلما كان احتفاظه بالسلوك الملاحظ أحسن ويؤدي ذلك إلي أن يتعلمه بصورة أحسن وهذا يتطلب أن يركز الملاحظ في أداء النموذج ألا ينشغل بأمور أخرى هذا ويعتمد تخزين السلوك علي التعزيز الموجب الذي يناله سلوك النموذج .
3- مرحلة إعادة الإنتاج : حيث يقوم المعلم بتجربة أداء الدور وتمثيله في ضوء الترميز الذي تم في الذاكرة حيث يتم استدعاؤه بعد تخزينه . وتعتبر التغذية الراجعة مهمة بدرجة كبيرة قبل أن يثبت الأداء السيئ للمتعلم وتصبح الأخطاء والتدريب العقلي والسلوكي مهم في تشكيل السلوك من خلال المحاولات الأولى والمبدئية لاكتسابه وهذا يتطلب مراقبة دقيقة من قبل المعلم أو النموذج .
4- التعديل : أي تغيير السلوك نتيجة التقويم وتلقى التغذية الراجعة المناسبة التي تعتبر عاملا حاسما في تعديل الأداء وتطويره .
5- الاستدخال : أي دمج النموذج واستدخاله في ذات المتعلم ويصبح جزءا من سلوكه ويتوقف ذلك بدرجة كبيرة علي التدعيم الذي يلقاه .
* أشكال التنشئة الاجتماعية : -
للتنشئة الاجتماعية شكلين رئيسيين هما :
الشكل الأول : التنشئة الاجتماعية المقصودة : وتتم من خلال ما يلي :
أ*- الأسرة : فهي تعلم أبنائها اللغة والسلوك وفق نظامها الثقافي ومعاييرها وتحدد لهم الطرق والأساليب والأدوات التي تتصل بتشرب هذه الثقافة .
ب*-المدرسة : فالتعلم المدرسي بمختلف مراحله يكون تعليما مقصودا له أهدافه وطرقه وأساليبه ونظمه ومناهجه التي تتصل بتربية الأفراد وتنشئتهم بطرق معينة .
الشكل الثاني : التنشئة الاجتماعية غير المقصودة :
ويتم هذا النمط من خلال وسائل التربية والثقافة العامة مثل : وسائل الاعلام المختلفة والمسجد وغيرها من المؤسسات التي تسهم في عملية التنشئة الاجتماعية.
* شروط التنشئة الاجتماعية : هناك ثلاثة شروط للتنشئة الاجتماعية هي :
1-الشرط الأول : المجتمع القائم :
يولد الطفل في مجتمع قائم وموجود قبل ولادته لهذا المجتمع معاييره ومثله وضوابطه السلوكية وفيه نظمه ومؤسساته التي تمارس التنشئة الاجتماعية وتحدد للطفل شكل السلوك المرغوب وطرق التفاعل معه ليتمكن من القيام بالأدوار المطلوبة منه ويمكن أن ينظر للمجتمع القائم علي أنه المجال الذي تتم في عملية التنشئة الاجتماعية وفيه مجموعة من العوامل التي تساعد علي حدوث هذه العملية ونجاحها وهي :
أ*- المعايير والقيم ب- المكانة والدور جـ - المؤسسات الاجتماعية
د-أقسام المجتمع الفرعية والثانوية والطبقة الاجتماعية هـالتغير الاجتماعي .
2-الشرط الثاني : الميراث البيولوجي :
الميراث البيولوجي أو الوراثة البيولوجية التي تسمح لعمليات التعلم بالحدوث والوراثة البيولوجية هي مجموعة الصفات والاستعدادات التي يرثها الطفل وتنتقل إليه عن طريق الجينات فهو يولد مزودا بالعقل والجهاز العصبي والهضمي والقلب وغيرها من أجزاء جسم الإنسان التي تعتبر متطلبات أساسية وضرورية لعملية التنشئة الاجتماعية وبالرغم من أهميتها إلا أنها غير كافية لأن هناك عوامل أخرى قد تعيق أو تؤثر في عمليات التنشئة الاجتماعية مثل الطول الشديد والقصر الشديد .
3-الشرط الثالث :الطبيعة الإنسانية :
تتصف الطبيعة الإنسانية في كل المجتمعات البشرية بعدد من الصفات تميز الإنسان عن غيره من الحيوان كالقدرة علي التعامل مع اللغة والرموز والقدرة علي التصميم والتجريد وهي قدرات ضرورية للتفاعل الاجتماعي ومنها كذلك القدرة علي القيام بدور الأخرين والقدرة علي الشعور مثلهم والقدرة عموما علي التعامل بالرموز وهذا يعني إعطاء المعنى للأفكار المجردة ومعرفة الكلمات والأصوات والإيماءات وبصفة عامة نستطيع القول أن هذه الأشياء طبيعية ويتفرد بها البشر دون غيرهم من المخلوقات .
* عناصر التنشئة الاجتماعية : -
إن عملية التنشئة الاجتماعية هي التي يتدرب الطفل الناشئ من خلالها علي أساليب التعبير الاجتماعي عن دوافعه المختلفة وبالتالي إشباعها في الإطار القانوني الذي تعترف به الجماعة والذي يتمثل في اعتراف الجماعة بما يقوم به الناشئ من أساليب يعبر بها عن دوافعه وميوله وبهذا تتضمن عملية التنشئة الاجتماعية عنصرين أساسيين هما :
1-العنصر البنائي : ويشير إلي عملية تفاعل الناشئ مع البيئة الاجتماعية الموكل إليها بهذه العملية والتي تتمثل أولا في الأسرة .
2-العنصر الثقافي :ويتضح في أن التنشئة تمثل أبرز جوانب التراث الثقافي في أي مجتمع إنساني من حيث كونها وحدة ثقافية تتضمن الأفكار التقليدية التي يثبت صلاحيتها عبر الأجيال لتشكيل الأفراد الجدد في المجتمع طبقا لقيم وعادات وتقاليد وقواعد ومحرمات هذا المجتمع .
بيد أن هذه العناصر الثقافية التقليدية التي تنتقل من جيل إلي جيل أخر عن طريق التنشئة الاجتماعية تختلف باختلاف المجتمعات من حيث كونها بدائية أو متحضرة فبينما يزداد حجم تلك العناصر التقليدية التي تنتقل عبر الزمن في المجتمعات البدائية فإنها علي العكس في المجتمعات المتحضرة إذ تقل طبقا لسرعة التغير في تلك المجتمعات .
* علاقة التربية بالتنشئة الاجتماعية : -
لا ريب أن عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء تعد عملية تربوية اجتماعية بوصفها إحدى العمليات التي يتم من خلالها استمرار المجتمع وتطوره وقد أسهمت العلوم الاجتماعية والانثروبلوجية وعلوم التربية في نشأة مفهوم التنشئة الاجتماعية وتبني كل منها منظورا يختلف عن الآخر إلا أنها في النهاية تحدد ماهية التنشئة الاجتماعية .
وتعتبر عملية التنشئة الاجتماعية في حقيقتها عملية تعلم لأنها تعديل أو تغيير في السلوك نتيجة التعرض لخبرات وممارسات معينة .
تهدف التربية إلي نقل التراث الثقافي للمجتمع واتجاهاته ومعاييره وتقاليده وأعرافه ونظمه ومعتقداته من جيل الكبار إلي جيل الصغار فالأجيال الجديدة تنشأ علي التراث الثقافي للمجتمع وتتعلم في ضوئه اللغة وتتلقى وتكتسب المهارات والقيم ولا يقتصر دور التربية علي نقل التراث الثقافي بل تتولى تنقيته وتجويده .
فالتربية عملية اجتماعية ثقافية تكسب جيل الصغار الصفة الاجتماعية من خلال عملية التشكيل الثقافي التي تتصف بالإلزام ومن ثم تتضمن التنشئة الاجتماعية . فالتنشئة الاجتماعية في أي مجتمع لا تنشأ من فراغ بل هي انعكاس لثقافة المجتمع التي هي جزء منه ذلك أن هناك علاقة وثيقة ومتبادلة بين أساليب التنشئة الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع ومن ثم هناك أيضا علاقة تبادلية بين التربية والتنشئة الاجتماعية وكل منهما يمكن أن يكون مؤشرا ودليلا علي نمو الآخر وتطوره فالتنشئة الاجتماعية هي الوعاء الأول الذي يستطيع المجتمع من خلاله حفظ ثقافته من خلال المواقف الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد . كما أن التربية في نفس الوقت تحدد أساليب التنشئة المتبعة في المجتمع . يكتسب الفرد شخصية وثقافة مجتمعه خلال العملية التربوية والتفاعل الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية عملية تربوية لكل ذو علاقة بالطفل من الآباء والأمهات والمعلمين وغيرهم حيث أنها تتضمن عملية تشكيل الفرد وبناء شخصيته علي نموذج خاص يمكنه من النمو والاتزان مع ذاته والتكيف مع المجتمع ثقافته والعمل علي استقراره واستمراره إن العملية التربوية هي العمل علي تفهم الشخصية وتهيئة السبل لنموها المتكامل والمنسجم مع الواقع الاجتماعي في شموليته .
والتربية هي العملية التي تشكل الفرد وتكيفه مع الواقع من خلال بناء شخصيته بما يتفق مع متطلبات ثقافته الاجتماعية وتحديد دوره الاجتماعي هذه التربية بهذا المعنى ما هي إلا عملية التنشئة الاجتماعية وتشمل هذه العملية علي فعاليات وعمليات ذات هدف تربوي هام تختلف في طبيعته وبساطتها من حيث تعقيد المجتمع وبساطته وهذه العمليات يقف علي رأسها العمليات التالية :
ويرى البعض أن موضوع التربية هو الإنسان بعقله ووجدانه وجسمه وقيمه واتجاهاته وما لديه من مهارات وأفكار وهي وظيفة المؤسسات الاجتماعية وتهدف هذه الوظيفة إلي نمو طاقات الفرد وإمكانياته علي أساس احترام شخصيته وافساح الفرص المناسبة لتنمية هذه الطاقات .
والتربية هي عملية نمو شامل للطفل جسميا وعقليا وسط جماعة اجتماعية تعمل علي الوصول به إلي أقصى ما تؤهله له قدراته الطبيعية ومن خلال مناقشة مفهوم التنشئة الاجتماعية إنما هي جزء من عملية التربية .
ويوضح سيورات ميل J . Stewart Mill أن التربية لا تشمل كل ما نعلمه لأنفسنا أو ما يقدمه الآخرون لنا بقصد تنشئتنا تنشئة صالحة فحسب بل تشمل فوق ذلك الآثار غير المباشرة التي لها أكبر الأثر في تقويم أخلاقنا ومواهبنا وطباعنا كالقانون ونظم الحكم والفنون الصناعية والنظم الاجتماعية كما تشمل كذلك آثار البيئة الطبيعية كعوامل الجو والموقع الجغرافي بل كل ما يساعد علي صقل الفرد وتقويم شخصيته بالشكل الذي يصير إليه بعد ذلك
وبالتالي يتضح أن التربية من وجهة نظر ستيورات ميل Stewart Mill تتضمن :-
1- عملية التنشئة الاجتماعية
2- آثار غير مباشرة ناتجة عن تفاعل الفرد مع البيئة الاجتماعية.
3- آثار البيئة الطبيعية المحيطة بالفرد .
وبالتالي فهي عملية شاملة والتنشئة جزء منها وخلاصة ذلك أن التربية تتضمن عملية التنشئة الاجتماعية فالتربية هنا تعني عملية نمو شامل للطفل جسمانيا وعقليا واجتماعيا وسط جماعة اجتماعية تعمل علي الوصول به إلي أقصى ما تؤهله له قدراته الطبيعية












مراجع الفصل السادس
1- عبد الباسط حسن : علم الاجنماع ، القاهرة : مكتبة غريب ، 1982 .
2- ماهرعمر : سيكولوجية العلاقات الاجتماعية ، الاسكندرية ، دار المعرفة الجامعة ، 1988 .
3- عثمان لبيب فراج : تطور نمو الطفل المصرى من خلال التنشئة الإجتماعية .
4- محمود السيد أبو النيل : علم النفس الاجتماعى ، دراسات عربية وعالمية ، حـ 2 ، القاهرة ، مطابع دار الشعب ، 1984 .
5- محى الدين أحمد حسين : التنشئة الاجتماعية وأهميتها من منظور سيكولوجى ، الكتاب السنوى للعلوم الاجتماعية ، العدد الثالث ، القاهرة ، دار المعارف ، أكتور 1982 .
6- عبد الرحمن العيسوى : سيكولوجية التنشئة الاجتماعية ، الإسكندرية ، دار الفكر العربي ، 1985 .
7- حامد عبد السلام زهران : علم النفس الإجتماعى ، القاهرة : عالم الكتب ، 1984 .
8- سيد أحمد عثمان : علم نفس الاجتماعى التربوي التطبيع الاجتماعى القاهرة : الأنجلو المصرية ، 1970 .
9- عطوف محمود ياسين : مدخل فىعلم النفس الأجتماعى ، بيروت دار النهار للنشر 1981 .
10- عبد الله الراشدان : علوم اجتماعى التربية ، عمان ، دار الشرق ، القاهرة 1999 .
11- محمد الهادي عفيفي ، في أصول التربية ، الأصول الثقافية للتربية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية 1983
12- عبد العزيز القوصى : أسس الصحة النفسية ، القاهرة : مكتبة النهئة المصرية ، ط9 ، 1981 .
13- محى الدين مختار : التنشئة الإجتماعية المفهوم والأهداف : مجلة العلوم الإنسانية ، جامعة قسنطينية ، عدد 9 ، 1998 .
14- إقبال أمير السملوطى : التنشئة الإجتماعية ودورها فى تعميق ثقافة التصور ، مجلة القاهرة للخدمة الإجتماعية ، المعهد العالى للخدمة الإجتماعية بالقاهرة ع 13 ، 2003 م .
15- أعضا ء هيئة التدريس : الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية ، جامعة الأزهر ، كلية التربية 2004 .
16-سميح أبومغلي وآخرون : التنشئة الاجتماعية للطفل – الأردن ، دار اليازوي العلمية للنشر والتوزيع 2002
17-جمال أحمد السيسي ، ياسر ميمون عباس ، محاضرات في الأصول الاجتماعية للتربية ، كلية التربية النوعية ، جامعة المنوفية ، 2007 .
18-السيد عبد القادر شريف : الأصول الفلسفية الاجتماعية للتربية ، جامعة القاهرة ، كلية رياض الأطفال، 2005 .
19- Strak Joans and other , Professional Education Eric digest , 1987 .
الفصل السابع
التربية المدرسية واللامدرسية
* مقــدمـة : -
أولا : التربية المدرسية
ت*- سمات التربية المدرسية
ث*- أهداف المدرسة وأبعادها التربوية
جـ- مقومات المدرسة
ذ*- وسائل وأساليب المدرسة
ثانيا: التربية اللامدرسية ( الغير نظامية )
أ-سمات التربية غير المدرسية
ب-التربية المدرسية بين التناغم والتنافر
جـ- الاختلاف حول علاقة التربية المدرسية بالتربية اللامدرسية
د-العلاقة بين التربية والتعليم .







الفصل السابع
التربية المدرسية و اللامدرسية
* مقــدمـة : -
كان يشاع أن ثمة نوعين من التربية تربية مقصودة تأخذ شكل التعليم الرسمي أو النظامي وتسعى إلي إكساب الأفراد وخاصة الصغار المعارف والمهارات أو الاتجاهات اللازمة لهم للنجاح والاستمرار في حياتهم وتربية غير مقصودة يتعلم الأفراد في إطارها كثير من الخبرات الاجتماعية والثقافية والعلمية دون الالتزام بعملية تعلم نظامية أو رسمية أو الالتحاق بمدارس أو معاهد تعليمية .
وتبع هذا التطور الكبير الذي ميز المدرسة كمنظمة لها تقاليدها وبرامجها أن اقترنت التربية بعملها دون غيرها من المنظمات ونشأ عن ذلك هذا التقسيم الذي جرى بين كثير من المدرسين والمربين بل وفي بعض مؤلفات التربية بين ما سمي بالتربية المقصودة والتربية غير المقصودة . فأخذت التربية المقصودة علي أنها هذه التربية التي تنفرد بها المدرسة والممثلة في مناهجها وقوانينها وأهدافها وأساليبها بينما أخذت التربية غير المقصودة علي أنها هذه الأنواع المختلفة من المؤثرات المرضية غير المنظمة أو المنتظمة التي تحدث دون قصد أو هدف واضح في سياق حياة الفرد في دوائر اجتماعية أخرى كالأسرة والأندية والمؤسسات الدينية والترويحية وغيرها مما يخرج عن نطاق المدرسة وإشرافها وتوجيهها وترتب علي هذا التقييم ظهور عدد من الاتجاهات أهمها :
أولا : أن المدرسة أصبحت تواجه مشكلات ومسائل متعددة بعد ان اضطرت ظروف الحياة الحديثة الكثير من المنظمات والمؤسسات الأخرى أن تخفف أو تترك ما كانت تقوم به من وظائف تربوية ومن هذه المشكلات والمسائل مسئولية تعليم الأخلاق والقيم الخلقية وتعليم الدين والقيم الروحية وتعريف الشباب بمشكلاتهم وحلولها ومناقشة المشكلات الأسرية والاجتماعية وتوفير فرص مختلفة لاستثمار أوقات الفراغ للأطفال والشباب وتنظيم الجمعيات والجماعات الصغيرة لإتاحة الفرص لتنمية العلاقات الإنسانية وتعليم أصول المواطنة وتنمية قيمها الاجتماعية والقومية وتزويد الشباب بالمهارات الفنية والاقتصادية تحقيقا للكفاية الإنتاجية وابتكار الأساليب لتحقيق التوجيه المهني والتربوي للشباب ورعايتهم من النواحي الجسمانية والصحية والاجتماعية وتوعية الصغار والكبار علي السواء بالمسائل الجارية .
ثانيا : أن المنظمات الاجتماعية والجماعات المختلفة قد فقدت في نظر الكثيرين كل قصد تربوي ينطوي عليه نشاطها وكأن المدرسة هي المنظمة الوحيدة التي يتوافر فيها هذا القصد ومن ثم أخذ الكبار الراشدون ينسبون إليها ما يظهر علي الناشئين من ألوان الإنحراف الخلقي والضعف العلمي ويطالبونها في نفس الوقت بمواجهة مطالب مختلفة دعت إليها التغيرات الاجتماعية السريعة المتلاحقة التي تغير في ظروف معيشتهم وعلاقاتهم وطرق تفاعلهم فهي مطالبة في نظرهم بتوجيه الناشئين مهنيا واجتماعيا ورعايتهم صحيا وجسمانيا وتنميتهم أخلاقيا .
ثالثا : أن المدرسة وهي تواجه كل هذه المشكلات والمسائل والمطالب تحاول أن تدعم نفسها لتسد هذا الفراغ الذي نشأ بينها وبين المنظمات الأخرى ومن هنا ظهرت شعارات حديثة مثل توثيق العلاقة بين المدرسة والمنزل وإقامة مجالس الآباء والمعلمين وتنظيم مشروعات خدمة البيئة وتنظيم المعسكرات الدراسية ودخول البيئة إلي المدرسة وقد تبع ذلك جهود مختلفة ترمي إلي المدرسة تمخضت عن ظهور أنواع مختلفة منها : منهج النشاط ومنهج المحور ومنهج المواد المترابطة ومنهج المواد المتشابهة كما حاولت طرق جديدة للتدريس كطريقة المشروع وطريقة الوحدات .
أولا : التربية المدرسية : -
تعد المؤسسات التعليمية إحدى القوى الاجتماعية الهامة المؤثرة في تربية الفرد وإعداده للحياة الاجتماعية ويقصد بالمؤسسات التعليمية هنا البيئة التعليمية المقصودة والمنظمة خصيصا من قبل المجتمع للقيام بمهمة تربية الأفراد وتعليمهم وإعدادهم للمجتمع ومن ثم فهي تشمل المدرسة والمعهد والجامعة أي كل ما من شأنه أن يؤد ي عملا تعليما أو تربويا منظما ومقصودا .
وبمعنى أخر فإن هذه المؤسسة التعليمية قد أوجدها المجتمع لتنقل إلي أجياله القادمة مثله العليا وخبراته وتراثه ومعتقداته ثم أنها تهيئ أجياله الصاعدة لتحقيق آماله وأمانيه .وتأتي خطورة الدور الذي تؤديه المؤسسة التعليمية من أن إمكانات الأسرة في غالب الأحوال غير كافية لتلبية حاجات الأبناء ومزاولة أنشطتهم في بعض المجالات الاجتماعية والثقافية والرياضية وغيرها مما يدفع بهم غالبا خارج البيت بعيدا عن الأسرة فتتلقاهم المدرسة ويقضون فيها معظم أوقاتهم وأجمل سني عمرهم ولذلك فهي المؤسسة الاجتماعية والسياق الذي يمارسون فيه أغلب نشاطاتهم وأقربهم إلي قلوبهم كما أنها الجهة التي تمنحهم شهادة ورخصة تجدد علي أساسها قيمتهم في نظم الآخرين ودورهم في مجتمعهم .
وهذا النوع من التربية نعرفه أكثر من غيره ونقرنه دائما بالمدارس والمعاهد والكليات والجامعات وتعتبر التربية النظامية تامة اضبط والتوجيه لعملية التعلم واكتساب الخبرات والمهارات والاتجاهات .

أ*- أهداف المدرسة وأبعادها التربوية :
تضطلع المدرسة بتحقيق مجموعة من الأغراض والمهام والأدوار التربوية ويمكن إجمال أهمها حسب وجهات النظر المتعددة فيما يلي :
1-تدريب العقل :
إذا كان الهدف الرئيسي للتربية يمكن أن ينظر إليه علي أساس أنه تطوير للقدرة العقلية للأفراد فإن هناك العديد من الاتجاهات التي تركز علي الذكاء كهدف أولي للمدرسة بل إنها تقترح أن هذا الهدف هو الهدف الرئيسي الذي أنشأت من أجله المدرسة أما بالنسبة للأهداف الأخرى فإنه يجب أن تكون أقل أهمية وتشير هذه الاتجاهات إلي أن برنامج المدرسة يجب ألا يركز علي التربية المتعلقة بالمواطنة أو الناحية المهنية بشكل مباشر ولكن يجب أن يركز علي الناحية الذكائية وعندما يتم إنجاز هذه المهمة فإن موضوع المواطنة الصالحة والقدرة علي معالجة الموضوعات التي لها علاقة بالعمل سوف تحدث بشكل طبيعي .
2- تعليم الأساسيات :-
إن الهدف الثاني الذي تسعى التربية إلي تحقيقه يرتبط بمسئولية المدرسة عن تطوير عمليات التعلم الأساسية لبقاء الثقافة وانتقالها للأجيال القادمة إن اهتمام الآباء ومجتمع التربية يتمثل في تعليم الأطفال الأساسيات وهذا يعني أن هناك أشياء أساسية وضرورية يجب علي من يذهب إلي المدرسة أن يتعلمها والفكرة الأساسية هنا تتمثل في أن هناك عناصر أساسية في الثقافة يجب أن يتم نقلها من جيل إلي جيل إذا أريد للمجتمع أن يعيش أو يستمر في البقاء ولكن يجب أن يكون هناك اتفاق حول الأشياء الأساسية .
3-التكيف مع المجتمع :
إن أهم أغراض التربية تتمثل في تعلم الأطفال وفي تكيفهم الاجتماعي ويقوم التكيف الاجتماعي علي الواقعية الاجتماعية حيث أن هناك عالما موضوعيا يجب علي الفرد أن يتعلم كيفية مواجهته هذا ويشير أصحاب هذا الاتجاه إلي أن المدارس يجب ألا تغفل وقائع الحياة الاجتماعية إذ أنه يتم إعداد الأفراد للحياة في المجتمع ولذلك فمن واجب المدرسة أن تعلمهم كيفية التكيف مع الواقع الاجتماعي وبالنسبة لعملية بناء المناهج فإن المهتمين بالواقع الاجتماعي بحاجة إلي عملية مسح وتحليل للمجتمع لمعرفة الوقائع الاجتماعية التي يمكن أن تواجه خريجي المدرسة وبناء علي ذلك يجب تعديل المناهج لتلبية مثل هذه المتطلبات .
4-حل المشكلات والتفكير الناقد :
إن الهدف الرئيسي للتربية من وجهة نظر الذين يتبنون فكرة حل المشكلات والتفكير الناقد هو إعداد الأفراد ليكونوا قادرين علي تطبيق إجراءات الطريقة العلمية بطريقة إبداعية لحل المشكلات التي تواجههم في المجتمع ولكي يتعلم الأطفال التفكير الناقد وحل المشكلات في السياق الاجتماعي فإنهم يجب أن يوضعوا في بيئة تشجعهم علي الاكتشاف وحب الاستطلاع واختيار الفرضيات .
5-التعليم من أجل إحداث التغير الاجتماعي :.
عند حدوث مشكلات اجتماعية كثيرا ما يضع المجتمع اللوم علي المدرسة ومن ثم يطالبها بأن تسهم في تصحيح الوضع وتحمل المسئولية ووضع الإجراءات الوقائية كما يرى المجتمع أن من واجب المدرسة العمل من أجل إحداث التغير الاجتماعي المرغوب فيه .
6-التربية لتحقيق الذات :
إن عملية التربية لتحقيق الذات تركز بشكل أساسي علي قابلية الشخص للتعديل والمربون الذين يدعمون هذه الفكرة يتحدثون عن الفرد الذي سيكون وبالتالي يشيرون إلي التعليم كعملية نمو ويرون أن التربية يجب أن تركز علي النمو الذاتي لدى الفرد وبالتالي علي التربية أن تزود المتعلم بفرصة لكي يفكر إبداعيا حول ماذا يمكن أن يصبح . إن ما نحتاجه في هذا المجال هو تطوير برامج تدريسية مميزة تساعد المتعلمين ي تحقيق الذات وهذا لا يعني أن تكون العملية مقتصرة علي الأطفال القادرين علي عملية التعلم ولكن أيضا علي الأطفال بما فيهم الذين يعانون من إعاقات عقلية أو فسيولوجية خطيرة إن البرامج الهادفة إلي تحقيق الذات لا تنظر إلي التربية كعملية تهتم فقط بالنمو العقلي ولكنهم تهتم بالفرد ككل متكامل . إن التعليم لأغراض تحقيق الذات يحدد دور المعلم كموجه ومسهل للعملية ولأن كثير من البرامج في هذا المجال فردية وتحتوي علي العديد من البدائل والخيارات فإن علي المعلم أن يزود البيئة التعليمية بالإمكانات التي تمكن من اختيار الموضوعات والمشكلات التي تعتبر ذات أهمية بالنسبة للمتعلمين وأن يساعدهم ليتمكنوا من اتخاذ القرارات ومن ثم يعتبرهم مسئولين عن نتائج هذه القرارات . وعلي المعلم أن يفكر في كيفية مساعدة الأطفال علي زيادة طاقاتهم للنمو ومن ثم قدراتهم الذكائية والاجتماعية والجسمية والانفعالية .
7-التربية من أجل الإعداد للمهنة :
يرى البعض من المربين أن الحكم علي مدى فاعلية المدرس يظهر في مدى قدرتها علي إعداد الطلاب لمهنة المستقبل إلا والبعض منهم يرى أن عملية التحضير لمهنة معينة تكون أفضل ما يمكن بعد التخرج من المدرسة ويتم ذلك من خلال أرباب العمل الذين يعرفون نوع المهارات التي يحتاجونها إلا أن البعض الآخر يرى أن عملية الإعداد الأفضل لمهنة المستقبل يمكن أن ينجز من قبل المدرسة وذلك من خلال وضع برامج واسعة ومتنوعة تؤدي إلي جعل الطلاب أكثر مرونة وأكثر قدرة علي التفكير وأكثر قدرة علي التكيف للوضعيات المختلفة التي تنظمها المهن .
ب- سمات التربية المدرسية : -
تتمثل سمات التربية المدرسية تتمثل سمات التربية المدرسية في السمات التالية :
أ*- إن التربية المدرسية تقوم أساسا بعملية التربية كوظيفة مستقلة لها ومن ثم فهي تنظمها تقاليد وأهداف واضحة ومنسجمة إلي حد بعيد .
ب*- وهي تقوم علي أسس مستقاه من دراسة خصائص نمو الأطفال وطبيعة الإنسان وتحليل لثقافة المجتمع ولأهدافه القومية المختلفة : سياسية واقتصادية واجتماعية .
جـ- وهي ترسم أهدافها علي الأسس العلمية السابق الإشارة إليها وتعمل علي تحقيقها في الأجيال الجديدة لكي يستطيعوا مواجهة المستقبل .
د-إن التربية المدرسية تلتزم إلي حد كبير بمقدسات المجتمع وقيمه وتقاليده وتراثه الديني وهي إن اختارت من ثقافة المجتمع قيما تربوية فإنما يتم ذلك عن طريق معايير خلقية تقدسها الجماعة .
حـ-مقومات المدرسة :
ويتوافر للمدرسة مقومات تربوية لا تتوافر لغيرها من المؤسسات الاجتماعية الأخرى وتتمثل هذه المقومات في الآتي :-
أ-الأهداف التربوية :
وتشتق من طبيعة المجتمع وفلسفته وآماله ومشكلاته وطبيعة العصر ومطالب نمو التلاميذ وخصائصهم وتحتوي علي مواقف تعليمية تجعل للمعلومات النظرية معنى وقابلية للممارسة فالأهداف تصاغ صياغة واضحة لا تدعي إلي سوء التفسير وفي عبارات سلوكية يستطيع المدرس ترجمتها إلي مواقف في الفصل كما أنها تتضمن المعلومات والمهارات والاتجاهات والميول والقيم وأساليب التفكير أي أنها شاملة لجميع جوانب الخبرة
ب-المناهج الدراسية :
وبناؤها يقوم علي أساس أهداف المجتمع ومحتوى الثقافة بعد تحليلها علي يد متخصصين بحيث تراعي احتياجات ومطالب النمو في كل مرحلة ومتمشية مع قدرات التلاميذ وميولهم ومراعية احتياجات المجتمع المتجددة
جـ-المعلم :
ويعد حجر الزاوية في التربية المدرسية إذ عليه يتوقف نجاح العملية التربوية والوصول بها إلي الأهداف المنشودة وطريقة إعداده خير ضمان لجعله قادرا علي أداء وظيفته التربوية فالمعلم قائد ورائد وموجه في مجتمعه .
د-المتعلم :
والتلميذ هو موضوع التربية تتناوله كفرد في مجتمعه حيث يأتي إلي المدرسة بعد قضاء فترة حساسة من حياته الأولى بعد الولادة بين أفراد أسرته معتمدا في تعليمه إلي حد كبير علي والديه ومكتسبا خبرات اجتماعية مختلفة من اختلاطه وتفاعله وأثناء فترات الدراسة بالمدرسة يشغل البيت والملعب والمسرح والبيئة انتباهه باستمرار فالتلميذ يعبر عن خبرات كثيرة عاشها خارج المدرسة قد تكون ذات أثر في تشكيل خبراته المدرسية التي لا تتمثل إلا قدرا ضئيلا من مجموعة خبراته ومن هنا فإن التلميذ عندما تتناوله المدرسة بالتربية لا تتناوله كوحدة مستقلة أو باعتباره كيانا منفصلا عن بيئته .
هـ-الامكانيات المدرسية :
ومما يساعد علي أداء المدرسة لوظائفها التربوية توفر الإمكانيات من مكتبات ومختبرات وورش وغرف ونشاطات ووسائل تعليمية مختلفة . ورغم هذه المقومات التربوية للمدرسة إلا أنه لابد من التكامل والربط بين وسائط التربية لأن المدرسة ليست إلا حلقة في سلسلة تربوية أولها البيت ووسطها المدرسة وأخرها المجتمع الخارجي الأكبر
د- وسائل وأساليب المدرسة :
تتعدد المهام والأدوار التربوية التي يجب أن تقوم بها المدرسة من وجهات نظر مختلفة : ولكن تحقق المدرسة هذه المهام وتلك الأدوار والوظائف فإنها تتخذ مجموعة من الوسائل والأساليب ومنها :
* القدوة والأسوة الحسنة * المناهج والأنشطة الاجتماعية
* المشاركة في المواقف الاجتماعية * الإرشاد والتوجيه
* الحوار والإقناع * القصص الاجتماعي
* ضرب الأمثال * الثواب والعقاب
وهكذا تبدو المدرسة كمؤسسة اجتماعية هامة لها دور بارز في تحقيق ما تصبو إليه التربية من أهداف ومهام
ثانياً: التربية اللامدرسية ( الغير نظامية )
وهى التربية التى تجرى فى المنزل والمؤسسات الإجتماعية الأخرى – غير المؤسسات التعليمية – النوادى والجمعيات ودور العبادة وهى مؤسسات لا يدخل التعليم المنظم فى نشاطاتها أو يكون من مسئولياتها وإنما تجرى فيها عملية التربية بصورة غير نظامه أو منهجة ودون قوانين أو أنظمة تعليمية ، وغالباً ما تكون هذه التربية على صورة تنشئة عامة بالنسبة للأسرة أو برامج ثقافية واجتماعية ورياضية بالنسبة للنوادى والجمعيات أوتدريب متخصص لغرض تحسين بالنسبة للمصانع والشركات أونشر الوعى الإيمانى والآخلاقى بالنسبة لدور العبادة .
وقد يتوفر فى هذا النوع من التربية غير النظامية قدر معين من الضبط والتوجية لعملية اكتساب الخبرات والمهارات والاتجاهات ( كما فى بض الأسر التى تحرص على تعليم أبنائها بنفسها أو و العبادة التى تطرح برامج تعليمية منظمة أو بعض المؤسسات والشركات والجمعيات التى تقدم للمنتسبين إليها دورات تدريبية أو برامج دراسية محددة ) ويمكن أن نضيف إلى هذا النوع من التربية بعض نظم وأساليب والتعلم الذاتى .
كما أنه قد يطلق اسم التربية اللامدرسية على ذلك النوع من التربية الذى يتم بطريقة غير نظامية ( غير رسمية ) كما يطلق اسم التربية المدرسية على ما يتم فى المؤسسات التعليمية النظامية ( الرسمية ) من تربية .
أ- سمات التربية غير المدرسية : -
تتمثل سمات التربية غير المدرسية فى السمات التالية :
أ – إن التربية اللامدرسية فمع وجود الهدف والوظيفة التربوية والأساليب أيضاً إلا أن هذه الوظيفة التربوية تشاركها فيها وظائف أخرى مما يدعم الوظيفة التربوية فى بعض الأمور ويجعلها ثانوية جداً فى بعض الأمور الأخرى .
ب- كما أنها تفتقد وحدة الأهداف ووضوحها واتصافها من وسيط تربوي إلى وسيط تربوي أخر .
جـ- كما أنها كثيراً ما تقوم على جهد شخصي وفردي لا يستند إلى أساس علمي . وإنما يستند إلى تقاليد متواترة كما يحدث فى التربية الأسرية ، كما تمارس التربية اللامدرسية نشاطها عن طريق الجهد الفردى أو الجماعي الذي قد يستند إلى أسس علمية فى بعض الحالات ، وقد لا يستند إلى أسس علمية فى بعضها الأخر ، كما يحدث فى التربية التى تتم عن طريق بعض وسائل الإعلام وفى بعض برامجها وأبواها .
د – والتربية اللامدرسية قد تعزز قيما وتتبنى تقاليد غير تلك التقاليد التى يقدمها المجتمع وهى تلك التقاليد والقيم التى تشتق أحياناً وتنبثق من ثقافة أخرى غير ثقافتنا مثلما تفعله السينما وبعض الصحف الأسبوعية التى تؤكد على بعض الاتجاهات التى لا يقبلها المجتمع فى كله .
ب- التربية المدرسية واللامدرسية بين التناغم والتنافر :
تناولنا - فيما سبق - ذلك التقسيم أو التصنيف الذى جرى بين كثير من المدرسين والمربين وفى بعض مؤلفات التربية بين ما يسمى بالتربية المقصودة " والتى تنفرد بها المدرسة ممثلة فى مناهجها وقوانينها وأهدافها وأساليبها وأنشطتها وبرامجها والتربية غير المقصودة ممثلة فى تلك الأنواع المختلفة من المؤثرات العرضية غير المنظمة أو المنظمة التى تحدث دون قصد أو هدف واضح فى سياق حياة الفرد وتفاعله مع مختلف الجماعات التى تحيط به فى بيئته وذلك ما يخرج عن نطاق قوانين المدرسة وإشرافها وتوجيهها
وترتب على هذا التقسيم ظهور عدد من الإتجاهات من أهمها :
1- أن المدرسة أصبحت تواجه مشكلات وسائل متعددة بعد أن اضطرت ظروف الحياة الحديثة الكثير من المنظمات والمؤسسات الأخرى أن تخفف أو تترك ما كانت تقوم به من وظائف تربوية .
2- أن المنظمات الإجتماعية والجماعات المختلفة قد فقدت فى نظر الكثيرين كل قصد تربوى ينطوى عليه نشاطها ، وكأن المدرسة هى المنظمة الوحيدة التى يتوافر فيها هذا القصد ومن ثم أخذ الكبار الراشدون ينسبون إليها ما يظهر على الناشئين من ألوان الانحراف الخلقي والضعف العلمى ، ويطالبونها فى نفس الوقت بمواجهة مطالب مختلفة دعت إليها التغيرات الإجتماعية السريعة المتلاحقة التى تغير فى ظروف معيشتهم وعلاقاتهم وطرق تفاعلهم .
جـ - أن المدرسة وهى تواجه كل هذه المشكلات والمسائل والمطالب تحاول أن تدعم نفسها لتسد هذا الفراغ الذي نشأ بينها وبين المؤسسات الأخرى ومن هنا ظهرت شعارات حديثة مثل توثيق العلاقة بين المدرسة والمنزل وإقامة مجالس الآباء والمعلمين وتنظيم مشروعات خدمة البيئة والمعسكرات الدراسية ودخول البيئة إلي المدرسة .
جـ - الاختلاف حول علاقة التربية المدرسية باللامدرسية
واقترنت التغيرات التي أحاطت بوضع المدرسة في المجال الاجتماعي بانقسام الرأي بين الآباء والمربين والمسئولين بصدد هذه الاتجاهات السابقة ونشأ عن هذا الانقسام آراء ونظريات تربوية :
1- منها ما استمر قائما علي الاعتقاد التقليدي بأن المدرسة متخصصة ليس لها أن تزيد علي وظيفتها التعليمية وظائف أخرى يمكن أن تضطلع بها الأسرة والمنظمات الدينية والترويحية ووسائل الإعلام .
2- ومنها ما ذهب إلي أن المدرسة لا يمكن أن تعيش منفصلة منعزلة عن غيرها من المؤسسات والوسائط الثقافية مهما بلغ تخصصها حيث أن هذه المؤسسات والوسائط تؤثر وتتأثر بفعل التربية ذاتها ممثلا فيما تحدثه من تغيير في سلوك الكبار والصغار علي السواء .
3- ومنها ما أخذ موقفا وسطا بين هذين الرأيين المتضاربين وأخذ أصحاب كل رأي من الآراء يفلسفون موقفهم فكان لكل منهم نظرية عن طبيعة الفرد وكيفية تعلمه وعلاقته بالمجتمع وعن معنى الثقافة وعلاقة التربية بها .
وقد تضمن هذا الانقسام اختلافا حول تأثير ما يسمى " بالتربية المقصودة " " والتربية غير المقصودة " وأهمية الوسائط الثقافية التي تحدث فيها هذه التربية لا يميز الاتجاه الحديث بين النوعين إلا من حيث درجة تأثير كل منهما علي نمو الفرد ومدى انتظام هذا التأثير والطريقة التي يعالج بها ودرجة وضوح الأهداف التي تصحبه والأسس التي يقوم عليها .
ضرورة التكامل بين التربية المدرسية و اللامدرسية :
فبمقتضى هذا الاتجاه تعتبر الخبرات التي تنظمها المدرسة تعبيرا عن خبرات أوسع وأشمل هي تلك الخبرات التي تعيش فيها الجماعة الكبيرة التي أنشأت المدرسة وعملية التشكيل الاجتماعي للفرد تعتبر شركة عامة بين المدرسة وغيرها من المؤسسات والجماعات الصغيرة التي يتفاعل فيها ويعيش في علاقاتها وتأثير المدرسة علي الفرد بين مؤثرات أخرى كثيرة تحدث بالوعي أو باللاوعي في سياق حياة هذا الفرد قبل المدرسة وفي داخلها وفي خارجها والقصد يوجد وراء الأنشطة المختلفة التي تحدث في الدوائر الاجتماعية والمؤسسات الكثيرة التي ينتمي إليها هذا الفرد صغيرا كان أم كبيرا فهو يوجد مثلا خلال العلاقات الأسرية حينما يحرص الآباء علي تلقين أولادهم عادات وقيما معينة وعندما يخضع الناشئون لقوانين معينة باعتبارهم أعضاء في إحدى الأندية وعندما تهدف وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتليفزيون إلي نشر فكرة أو التبشير برأي معين أو عقيدة اجتماعية معينة وكما يحدث في المؤسسات الدينية بشأن غرس بعض القيم والمبادئ الخلقية والروحية .
ومن هنا فالتربية ينبغي ألا تنقسم إلي مقصودة " وغير مقصودة " كما لا ينبغي أن تنفرد المدرسة " بالتربية المقصودة " دون غيرها من المؤسسات الأخرى وإنما يمكن التمييز بين هذا النوع من التربية الذي تقوم به المدرسة وذلك الذي يحدث للفرد خارجها فالمدرسة تعالج التربية في ضوء فلسفة المجتمع علي أساس من الوضوح الفكري فترسم أهدافها وتتخذ من الوسائل الفنية والعلمية ما يمكنها من تحقيق هذه الأهداف تحقيقا متكاملا علي مدى طويل ولتحقيق ذلك يخص المجتمع المدرسة بالفنيين من المدرسين والمربين الذين عليهم مواصلة هذه المسئولية العلمية القومية غير أن المدرسة بقيامها بهذا العمل علي أسسه الاجتماعية والفنية والعلمية – لا تستطيع أن تحقق ما تقصد إليه في المدى البعيد إلا إذا توافر الوعي من جانب المؤسسات الأخرى بمسئولياتها نحو تعزيز عمل المدرسة ومن ثم فإن التمييز لا يكون إلا علي أساس درجة ما يتوفر في كل وسيط ثقافي من انتظام في التأثير الاجتماعي علي الفرد ممزوجا بفكر وعلم وتخصص وتوجيه هادف ومن هنا أيضا يحسن أن يكون التمييز بين هذه التربية التي تعالج الرد بالمدرسة فنسميها بالتربية المدرسية وتلك التربية التي تؤثر بها الوسائط الثقافية الأخرى علي الفرد والتي نسميها بالتربية غير المدرسية وتصبح المشكلة من بعد ذلك هي كيفية اتساق هذين النوعين من التربية وتدعيم كل منهما للآخر وانتظام تأثيرها من أجل تحقيق النمو المتكامل للمواطن الفرد الأمر الذي يلقى علي المدرسة وظيفة جديدة هى وظيفة التنسيق بين أنشطتها واتجاهاتها وأنشطة واتجاهات الوسائط الأخرى والذى يلقى على هذه الوسائط أيضاً مسئولية الوعى بما فيها من مؤثرات تربوية لا تقل خطراً عن مؤثرات المدرسة ، ومع كل ذلك فإن التربية المدرسية لا تستطيع أن تحقق أهدافها إلا من خلال التكامل بينها وبين التربية اللامدرسية .
د- العلاقة بين التربية والتعليم :
والمفهوم الشامل للتربية بين العلاقة بين التربية والتعليم – فالتربية - كما هو واضح – أشمل من التعليم لأنها نعنى كل المؤثرات التى يعيش وسطها الفرد وتؤثر فيه - وتعنى الخبرة بجميع عناصرها ، وتحدث بذلك اخل المدرسة وخارجها ، فتشترك فيها جميع المؤسسات والمؤثرات ، وتستمر باستمرار تفاعل الإنسان فى مواقف الحياة المختلفة ، أما التعليم فإن الجانب المتخصص من التربية والذى يتصل بالتدريس وبموقف المعلم من التعليم فالتعليم يمنى حث الأفراد على " التعليم " فينقل إليهم المعرفة ويدربهم على مهارات معينة ومحددة ويجعلهم أكثر وعياً بالمعلومات وهو يقاس بمقدار ما " يتعلمه " الفرد " ويقال فى هذا الصدد " أن المعلم لا يعلم إلا إذا تعلم الطفل الشئ الذى يريد له أن يتعلمه وهذا المفهوم يشمل المفهوم الشائع للتعليم والذى يعنى التفاعل بين المدرس والتلميذ والذى يعتبر التعليم أحدى نتائجه الأساسية ، فالمدرس بوجه نشاطات التلميذ من أجل إحداث أو إنتاج التعليم ن وقد يكون هذا التوجيه غير مباشر كأن يطلب الدرس من التلميذ قراءةص كتاب معين أو قراءة بعض المعلومات عن الزراعة أو الصناعة أو أية قضية من القضايا .
وقد يكون التوجيه مباشراً والموقف التعليمى محدداً كأن يدرب المدرس التلميذ على الهجاء أو بعض العمليات الحسابية وهكذا .
فالتعليم والتعلم من وظائف المدرسة ، ومن هنا يختلف التعليم المدرسي عن الخبرة الصحية التى يعيشها الفرد خارج المدرسة فهو فى ذه الخبرة يتفاعل مع عناصر مختلفة ، قد تكون منظمة أو غير منظمة وقد لا يقصد التعلم مباشرة وأن قصد تحقيق بعض الأهداف ، ويأتى التعليم فى سياق تحقيق هذه الأهداف وقد يأتى التعليم من مصادر كثيرة متنوعة فى وقت واحد أو فى أوقات مختلفة وقد لا يكون خاضعاً لنمط واحد محدد .
كثيراً من الناس يخلطون بين لفظى التربية والتعليم ظانين خطأ أن كلمة التربية هى نفسها كلمة التعليم أو العكس ، وكثيراً ما يتبادر لأذهان عامة الناس عندما يسمعون كلمة تربية أى معنى من معانى التعليم وقد يتذكرون المدارس ونظام الإمتحانات وبعض المواد الدراسية كالرياضيات مثلاً وأسلوب معلم ما وطريقة تدريس أخر . ولكن الواقع غير ذلك ، فالتربية ليست التعليم ولا التعليم هو التربية بل إن كلاً منهما يختلف عن الأخر ، فالتربية والتعليم ليستا كلمتين مترادفتين ، تل إحداهما على ما تدل عليه الأخرى ، بل هما مختلفتان تمام الاختلاف فى بعض الوجوه ومرتبطتان تماماً فى بعض الوجوه الأخرى ومن هذه الفروق
1- التعليم جزء من التربية وليس العكس .
2- التعليم وسيلة من وسائل التربية ، بينما التربية أعمق وأدق فى مفهومها من التعليم .
3- التربية هى إيقاظ قوى المرء المختلفة الكامنة فى نفس وترقيتها تدريجياً حتى تصل إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه ، ويكو ذلك بعمل المتعلم نفسه وكل تربية صحيحة هى تربية النفس بالنفس أما التعليم فهو عبارة عن إيصال المعلومات المختلفة إلى الذهن عن طريق المعلم ،
4- التربية ذو غرض سام أما التعليم فقد يكون ذو غرض سام أو غرض غير سام .
5- إن موقف الإنسان فى التربية هو موقف إيجابى أما التعليم فهو موقف سلبي
6- إن التربية تعد الإنسان للحياة جميعها ، بينما التعليم يعد الإنسان لحرقة أو لمهنة أو لشئ معين .


















المراجع

10- محمود السيد سلطان ، مقدمة في التربية ، جدة المملكة العربية السعودية ، دار الشروق 1983
11- محمد الهادي عفيفي ، في أصول التربية ، الأصول الثقافية للتربية ، القاهرة ، مكتبة الأنجلو المصرية 1985.
12- علي خليل أبو العنين وآخرون : تأملات في علوم التربية كيف نفهمها : القاهرة – الدار الهندسية ، 2004.









الفصل الثامن

العولمة
( مفهومها – أهدافها - خصائصها )
مقدمه : -

- نشأة العولمة
- مفهوم العولمة
- أهداف العولمة
- خصائص العولمة
- أشكال العولمة
أولاً : العولمة الاقتصادية
ثانياً: العولمة السياسية
ثالثا: العولمة الثقافية
- إيجابيات وسلبيات العولمة
أولاً: إيجابيات العولمة
ثانيا: سلبيات العولمة
- مخاطر العولمة
الفصل الثامن

العولمة
( مفهومها – أهدافها - خصائصها )
مقدمه : -

تعد العولمة Globalization من أهم التغيرات العالمية المعاصرة بكل ما تحمله من تجليات و حقائق و أوهام و مخاطر و يبدو أن المدى الكبير فى التغيرات الثقافية و الاقتصادية الناجمة عن العولمة قد جعل بعض المفكرين يتوقعون حدوث تغيرات عميقة فى نظم التعليم الجامعى فى ضوء العولمة 0 و توكد بعض المقترحات على زيادة الوعى بالثقافات الأخرى و ينادى البعض الآخـر بضرورة الحفاظ على الهوية الثقافية، و الخصوصية الحضارية فى ظل هذا العالم المفتوح و ظاهرة العولمة ليست ظاهرة جديدة 0 حيث إن الحضارة الإنسانية طوال التاريخ تتوسع و هى ظاهرة فى نفس الوقت فى حالة انتقال دائم من موقع الى موقع آخر
و هذا يجعل الكوكب الذى نعيش عليه ينكمش ،و ربما يكون ذلك شيئا طبيعيا .
و لكن الآن توجد كلمتان فى تنافس للتعبير عن هذا المعنى 0( كلمة الكوكبة و كلمة العولمة) و تتمثل سمات العولمة فى الفترة الاخيرة فى ثلاث ظواهر جديدة جعلت منها مفهوما جديدا و هذه الظواهر هى :-
1 – التطورات الاقتصادية 0
2 – التطورات التكنولوجية عموما، و التطورات التكنولوجية فى مجال الاعلام خصوصا 0
3 – معضلة الديمقراطية فى العالم الثالث 0
* نشأة العولمة : -
إن علماء التاريخ يقولون أن العولمة ليست ظاهرة جديدة بل إن بدايتها الأولى ترجع إلى نهاية القرن السادس عشر مع بدء عملية الاستعمار الغربى لأسيا و أوربا و الأمريكتين 0 ثم اقترنت بتطور النظام التجارى الحديث فى أوربا الأمر الذى أدى إلى ولادة نظام عالمى متشابك و معقد عرف بالعالمية ثم بالعولمة بعد ذلك 0
فالعولمة ما هى إلا لفظ جديد لظاهرة قديمة نشأت فى دنيا أصبحت فى حجم قرية إلكترونية صغيرة ترابطت بالاقمار الصناعية، و الاتصالات الفضائية ،وقنوات التلفزيون الدولى 0
و يرى بعض الباحثين أن هناك أربع عمليات أساسية للعولمة و هى على التوالى :
1 – المنافسة بين القوى العظمى 0
2 – الابتكار التكنولوجى 0
3 – انتشار عولمة إلانتاج و التبادل 0
4 – التحديث0
و صياغة تعريف دقيق للعولمة تبدو مسألة شاقة نظرا لتعدد تعريفاتها، و التى تتأثر أساسا بانحيازات الباحثين الأيديولوجية، و اتجاهتهم إزاء العولمة رفضا أوقبولا و هناك من يرى أن العولمة عملية مستمرة تكشف كل يوم عن وجه جديد من وجوهها المتقدمة، و أن صياغة تعريف شامل للعولمة فلابد أن نضع فى الاعتبار ثلاث عمليات نكشف عن جوهرها هى :-
1 – العملية الأولى تتعلق بانتشار المعلومات بحيث تصبح متاحة لدى جميع الناس 0
2 – العملية الثانية تتعلق بتذويب الحدود بين الدول 0
3 – العملية الثالثة هى زيادة معدلات التشابه بين الجامعات و المجتمعات والمؤسسات و كل هذه العمليات قد تؤدى إلى نتائج سلبية بالنسبة لبعض المجتمعات و إلى نتائج إيجابية بالنسبة لبعضها الآخر .
-و على الرغم من ذلك يوجد هناك ما يسمى بالعولمة الاقتصادية و العولمة السياسية و هناك ما يسمى بالعولمة الثقافية 0

مفهوم العولمة Globalization :-
نبت مفهوم أو مصطلح العولمة فى العقد الأخير من هذا القرن و سيظل من القوميات و اعتبار العالم بمثابة قرية صغيرة متوحدة و متجانسة نتيجة لسرعة الأتصالات 0و الإعلام الاكترونى و صراع تملك الفضاء و فى ذلك و هم كبير و خداع خطير لابد من التيقظ له و بقربة مضامينه و مراميه حيث يصبح العالم و كأنه غابة ليتهم فيها الكبير الصغير و يفترسه و يستعمره و يستنزف خيراته المادية، و الفكرية 0
و مصطلح العولمة ازداد استعماله شيوعا فى السنوات الآخيرة و لكن مفهومها مازال يكتنفه الغموض فى ذهن البعض بينما ينظر إليه أخرون على أنه مجرد واجهة أخرى للهيمنة الأمريكية 0
و العولمة ببساطة شديدة تشير الى فكرة الاعتمادية المتبادلة بين الدول بطريقة يبدو مستحيلا معها الفصل بينهم فلم يعد من الممكن لكل دولة تطبيق السياسات الداخلية الخاصة بها و التى كانت موجودة فى مجال العلاقات الدولية 0 و التعريف الآخـــر للعولمة هو اتجاه تصالحى يــهدف لتوحيد الشعوب على مستوى العالم من خلال نظام واحد كمثلث بثلاث أضلاع من الاقتصاد، و المعرفة ،و التطور العلمى، و التكنولوجى 0
و تمثل العولمة نتاجا داخليا للرأسمالية العالمية و واحدا من مراحلها ديناميكية جديدة لفرص التكامل الدولى من خلال إحداث تغيرات فى أنماط الإنتاج و طريقة نوعيته ، و التحول التدريجى من هيمنة القيم المادية إلى القيم المعرفية0 و العولمة هى نتاج الثورة المعرفية و التقنية المستمرة ، و تمثل الشركات متعددة الجنسيات بفروعها و توابعها رأس الرمح و المحرك الأساسى لها حيث تستهدف الهيمنة الكونية و تحقيق أقصى الارباح 0
و يعبر مصطلح العولمة الذى تداول المفكرون و الباحثون استخدامه منذ عقد من السنين ( منذ نهاية الثمانينات ) عن تحول عالمى فى رؤية كثير من المرتكزات فى مجال القيم الأخلاقية و الاقتصاد و السياسة التى كانت سائدة على المستويات الوطنية، و الاقليمية ،و الدولية بين البشر0
و أن مفهوم العولمة ليس نتاج اليوم فى الدراسات العليا، و التعليم الجامعى أو البحث العلمى ،و برامج التعليم فى الكليات ،و الجامعات أو هو متمثل فى السياسات التعليمية أو فى اهتمامات الحكومة و إنما هو التحدى الذى يقدم مجموعات التحدى للمتعلمين فى حيرة تامة .
فظاهرة العولمة تعبر عن واقع عالمى جديد يتخلق فى الوقت الراهن بفضل عوامل و قوى و تحولات عديدة ومن هذا المنطلق إن القضية ليست قضية قبول العولمة أو رفضها على الصعيد اللفظى 0
و هناك من يرى أن العولمة تعتبر ثورة علمية تكنولوجية و اجتماعية تغطى العالم بشبكة من المواصلات، و الاتصالات أنتجت أنماطا من المفاهيم و القيم السلوكية ما يجعلها ذات تاثير فعال فى مختلف جوانب الحياة الخاصة و العامة و هى أمر لا يمكن رده أو الاختيار فيه و هو ما أطلق عليه البعض (حتمية العولمة ) 0
وتعنى العولمة فى مفهومها المثالى بناء عالم واحد أساسه توحيد المعايير الكونية ،و تحرير العلاقات الدولية السياسية و الاقتصادية و تعريب الثقافات و نشر المعلومات و عالمية الإنتاج المتبادل و نشر التقدم التكنولوجى و عالمية الإعلام .
و هذا المفهوم لا يمكن أن يتم إلا بين القوى المتكافئة سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا بحيث لا يستطيع فرض فرص التغير على الفرص الأخرى و بذلك يسير التغير فى اتجاهين بدلا من اتجاه واحد، و هذا لا يحدث بين الاقوياء0 أما العولمة كما هو مطبق فى عالم الواقع فهى عملية انتقالية تقسم العالم إلى عالمين :-
1 – عالم القوى الكبرى ذات المصالح المتبادلة و المؤسسات و الشركات العملاقة 0
2 – عالم الدول النامية أو الضعيفة و هذا العالم أن تقبل دور التابع للعالم الأول و حتى طاقته التكنولوجية القليلة التى تطورت بشق الأنفس يتم استنزافها و الاستيلاء عليها بواسطة دول العالم الاول .
و تعرف العولمة بالمعنى الأكاديمى الدقيق بأنها نظام مشاركة كافة أرجاء العالم فى وضع النظام الثقافى، و الإعلامى، و السياسي، و الاقتصادي للجميع 0 إلا أن هناك اعتراض على هذا المفهوم فنتائج هذا الاتحاد تسبب فى أن الشريك الأقوى ذلك الذى يملك أكثر الآلات و القدرات تعقيدية 0
يقصد بالعولمة عملية تكثف العلاقات الإجتماعية عبر العالم وترابط الأحدث المحلية المتباعدة بطريقة وثيقة الصلة ، كما لو كانت تقع فى مجتمع واحد .
كما يقصد بها عملية ضغط العالم وتصغيره وتركيز الوعى بع فى مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية الاجتماعية .
ويقصد بها أيضاً ظاهرة تاريخية تعبر عن حقيقة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء فى ظل هيمنة دول المركز وسيادة نظام عالمي جديد غير متكافئ .
و من خلال هذه التعريفات لمفهوم العولمة أن تنظر إلى العالم على أنه يجب أن يكون عالم واحد متكاملا و كأنه قرية صـغيرة و على جعله عالم واحد فى مجال القيم و الأخلاقيات و الثقافات و النواحى الاقتصادية ،و السياسية ، و الاجتماعية و بعضها ينظر إلى تقسيم العالم إلى عالم قوى(كبير ) و عالم ضعيف (صغير) بحيث يستمد العالم الصغير كل قيمه، و أخلاقياته و ثقافته و نظمه الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية من العالم الكبير إلا أن هذا التقسيم يفرض على العالم الكبير كل قيمه ،و ثقافاته ،و أخلاقياته على العالم الصغير و ينتج عن ذلك تحكم العالم الكبير فى العالم الصغير و السيطرة و الهيمنة عليه و يجب مواجهة هذا التحدى عن طريق التعليم و خاصة التعليم العالى من حيث المناهج و المقررات الدراسية و فى المدارس أيضا عن طريق المعلم باعتبار أن يكون له دور كبير فى ذلك 0و لذلك يجب الاهتمام بعملية إعداده أثناء دراسته بكلية التربية و نظم قبوله و مناهج دراسته بحيث أن تكون برامج إعداد المعلم تنمى لديه فهم الثقافات العامة و القدرة على التشكيل الاجتماعى و تزويده بالمهارات التى تمكنه بالإلمام بالمستحدثات الجديدة و أن تتناول برامج اعداد المعلم أهم القضايا، و المشكلات و التحديات المستقبلية و أن تؤهله للتعامل مع هذه المشكلات ،و القضايا و التحديات و مواجهتها 0
* أهداف العولمة :-
هناك مجموعة من الأهداف الحيوية للعولمة يمكن توصيفها على النحو التالى :
1 – الوصول الى سوق عالمى مفتوح بدون حواجز أو فواصل جمركية أو إدارية أو قيود مادية أو معازل عرقية أو جنسية او معنوية أو عاطفية بل إقامة سوق متسع ممتد يشمل العالم كله و يشمل كل قطاعاته و مؤسساته و أفراده أى الوصول بالعالم كله إلى أن يصبح كتلة واحدة متكاملة و متفاعلة و فى نطاق هذا الهدف يتم احتكار مباشر و غير مباشر بين كافة الأجناس البشرية بموروثهم الحضارى و ثقافتهم المتعددة و اختلافهم الفكرى و صهر هذا الاختلاف فى بوتقة التوحيد و الائتلاف .
2 – الوصول بالعالم إلى جعله وحدة واحدة مندمجة و متكتلة سواء من حيث المصالح و المنافع المشتركة و الجماعية أو من حيث الإحساس و الشعور بالخطر الواحد الذى يهدد البشرية جميعا أو من حيث أهمية تحقيق الأمن الجماعي بأبعاده الكلية و عناصره الجزئية الفاعلة فيه و أهمية التصدى لأى خطر يهدد الاستقرار و الأمن العالمى العام و التعامل معه بجهد و عمل مشترك و تعاون كامل من الجميع و يتضمن ذلك القضاء على بؤرة النزاع ، و مصادر التوتر و عوامل القلق و يتم ذلك من خلال زيادة مساحة الفكر المشترك، و إنهاء حالات الصراع و زيادة الاعتمادية المتبادلة بين الشعوب و تنمية حاجة كل منهما إلى الآخر، و خلق الثقة، و جنى المكاسب المشتركة 0
3 – الوصول الى شكل من أشكال التجانس العالمى سواء من خلال تقليل الفوارق فى مستويات المعيشة أو فى الحدود الدنيا لمتطلبات الحياة أو فى حقوق الإنسان و خاصة أان هذا التجانس لا يكون بالتماثل و لكنه قائم على التعدد و التنوع و على التشكيل الدافع و الحافز على الارتقاء و التطور الذى يرتفع بجودة الحياة و من ثم تختفى الأحقاد و المطامع و تزداد المودة و الألفة و من ثم يتحول الانتماء و الولاء إلى رابطة إنسانية عامة شاملة تشمل كل البشر و تتحول قيمة الحياة معها الى قيمة الحرية و قيم العدل و قيم المساواة 0
4 – تنمية الاتجاه نحو إيجاد لغة اصطلاحية واحدة تتحول بالتدريج الى لغة وحيدة للعالم يتم استخدامها و تبادلها سواء بالتخاطب بين البشر، أو بين الحاسبات الالكترونية، أو ما بين مراكز تبادل البيانات و تخليق و صناعة المعلومات 0
5 – الوصول الى وحدة الإنسانية جمعاء و يستخدم لتحقيق هذا الهدف قدر متعاظم من الحراك الحضارى لتأكيد الهوية العالمية و لتحقيق تحسينات مضافة فى الوجدان و الضمير الإنسانى ،و تنمية الإحساس بوحدة البشر و وحدة الحقوق لكل منهم سواء ما كان مرتبطا بحق الحياة و حق الوجود و حق الاستمرار 0
6 – تعميق الإحساس و الشعور العام و المضمون الجوهرى بالإنسانية البشرية و إزالة كل أشكال التعصب و التمايز العنصرى و النوعى وصولا إلى عالم إنسانى بعيدا عن التعصبات و التناقضات الانفراطية 0
7 – انبعاث و بعث رؤية جديدة بمثابة حركة تنوير كبرى و استبصار و تبصير فاعلة يسرى و يداعب طموحات البشر باختلاف أجناسهم و شعوبهم و دولهم و يخاطب أحلامهم و من ثم تصبح الرؤية فاعلة فى المنظور البشرى سواء من حيث الضمير أو من حيث الطموحات .
* خصائص العولمة : -
وتتصف العولمة بمجموعة من الخصائص أبرزها ما يلي :
1- سيطرة الشركات متعددة الجنسيات على اقتصاديات العالم حيث تم اختراق أكثر من ( 30 ) ألف شركة متعددة الجنسيات إلى ( 500 ) شركة كبرى فى العالم إبرادها يعادل حوالى ( 41 % ) من النتائج المحلى الإجمالى العالمى ، كما أن ( 424 ) شركة من هذه الشركات تمتلكها مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى ، أمريكا واليابان وكندا وفرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا .
2- بروز أحادية القطب التى تعد من أهم سمات العولمة والتى تتمثل فى الهيمنة الأمريكية على العالم والسيطرة السياسية والعسكرية والاقتصادية وامتلاك وسائل الاتصال والتكنولوجيا المتقدمة .
3- تراجع دور الدولة وعجزها عن مواجهة الشركات متعددة الجنسيات التى حلت محل الدولة فى بعض الدول المتقدمة .
4- تكوين نخبة من رجال الأعمال لا تنتمى إلى بلد معين ،هدفها الأساسي السعى لنقل نشاطها فى أى مكان وفق مقتضيات العائد المادى على نطاق علمى .
5- تحقيق الوحدة والألفة والتامل بين البشر دون اعتبار للعرق أوالثقافة أو الطبقة الاجتماعية والخلفية .
6- تؤدى العولمة إلى انقسام العالم إلى مناطق حضارية مغلقة وأخذ هذا الانقسام الشكل الثقافى والحضاري وأصبح أكثر وضوحاً من أى وقت مضى .
* أشكال العولمة : -
أولا- العولمة الاقتصادية :-
تمثل ظاهرة العولمة الاقتصادية أحد أبرز التطورات الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد العالمي في أزمنة نهاية القرن العشرين والعولمة الاقتصادية مرحلة من مراحل تطور المنظمة الرأسمالية تتميز بالانتقال التدريجي من الاقتصاد الدولي الذي تتكون خلاياه القاعدية من اقتصاديات إنتاجية كونية وهيمنة معلومة علي موارد الكوكب وإدارة اقتصادية شديدة المركزية للعلاقات الاقتصادية العالمية ولمجريات ومغريات الاقتصاد العالمي وشيوع منطق القرار الاقتصادي المعولة ومقومات السيادة الاقتصادية العالمية بدلا من مقومات السيادة الاقتصادية الوطنية والسيطرة العولمة علي حركة التصنيع والتكنولوجيا وتستند العولمة إلي مرجعيات غاية في الأهمية بالنسبة لاقتصاديات الجنوب ومنها الاقتصاديات العربية ويشير مفهوم العولمة من المنظور الاقتصادي إلي تحول العالم إلي منظومة من العلاقات الاقتصادية المتشابكة التي تزداد تعقيدا لتحقيق سيادة نظام اقتصادي واحد فيه يتبادل العالم الاعتماد بعضه علي بعض الأخر في كل من الخامات والسلع والمنتجات والأسواق ورؤوس الأموال والعمالة والخبرة حيث لا قيمة لرؤوس الأموال من دون استثمارها ولا قيمة لسلع دون أسواق تستهلكها .
شاع استخدام هذا المصطلح بداية فى مجال المال و التجارة و الاقتصاد 0 و لكنه سرعان ما تعدى هذا الإطار المحدود بالاقتصاد و ليصبح الحديث عنه على أنه نظام عالمى يتضمن فى شموليته مجالات المال، و التبادل، و الاتصالات و تقيدها وصولا إلى مساحات السياسة، و الفكر 0 و هو ما يعنى فى أبسط تعريفاته الانتقال بالشئ من المحدود إلى اللامحدود أو جعله عالميا، أو حدوده الكرة الأرضية و تعد العولمة إحدى معززات و نتائج التقنية الحديثة فى وسائل الاتصال و الإعلام و الإعلان0 و هذا المفهوم الجديد مع بدء عمل منظمة التجارة الدولية و أثرها فى التحول من الاقتصاد الوطنى المنطلق الى الاقتصاد العالمى و سوقه الموحدة ستجعل الصعب على أية دولة أن تحقق معدلات التنمية المنشودة خارج نطاق هذا السوق 0 بل إن التوجه نحو هذا السوق و إيجاد الميزة التنافسية للصناعات الوطنية يصبح المحرك الأساسى للصادرات و من ثم التطور الصناعى 0 و بذلك يصبح التجديد، و التطوير، و المحافظة على الجودة من العناصر المهمة لتحقيق الميزات التنافسية الأمر الذى يوحى إلى أن نهضة التربية و التعليم ستصبح أساس التطور الاقتصادى الجديد ، و بالاهتمام المتزايد خلال هذا العقد من قبل الدول المتقدمة بإصلاح نظم التربية، و التعليم لتتواكب مع المستجدات العالمية الإدليل واضح على هذا التوجه 0
و يشير مفهوم العولمة من المنظور الاقتصادى الى تحول العالم الى منظومة من العلاقات الاقتصادية المتشابكة التى تزداد تعقيدا لتحقيق سيادة نظام اقتصادى واحد فيه يتبادل العالم الاعتماد بعضه على بعضه الآخر فى كل من الخدمات و السلع و المنتجات و الأسواق و رؤس الاموال و العمالة و الخبرة حيث لا قيمة لرءوس الأموال من دون استثمارات و لا قيمة للسلع دون أسواق تستهلكها 0
ويضيف الاقتصاديون أنه منذ بدء تطور، و تضخم الشركات المتعددة الجنسيات فقط تطورت العولمة أقتصاديا، و معلوماتيا ، و أدى تعمق هذا التطور الى الإسراع بتضخم هذه الشركات بدءا من زيادة قدرتها على الاستفادة من فروق الأسعار أو نسبة الضرائب أو مستوى الأجور و انتهاء بتركيز الإنتاج فى المكان الأرخص و نقله إلى الاستهلاك فى المكان الأعلى على مستوى الكرة الأرضية و العولمة هى صناعة الأسواق التى تتضمن عالمية التصدير و الاستيراد 0
وبذلك فالعولمة فى مفهومها الاقتصادى إبعاد و إقصاء المستضعفين نهائيا عن أى مشاركة فى ميادين التنافس و إفساح المجال للشركات عابرة القارات لكى تفرض قوانينها و أسعارها و شروطها على أصحاب الكيانات الاقتصادية الهشة من الفقراء ،و المطحونين دون أى اعتبار لإنسان و النتيجة معروفة سلفا 0 و هى أن يبقى الضعفاء فريسة لجشع الكبار واقفين فى انتظار الموت و الانتحار 0
فالعولمة الاقتصادية هي عملية سيادة نظام اقتصادي واحد ينطوي تحته مختلف بلدان العالم في منظومة متشابكة من العلاقات الاقتصادية تقوم علي أساس تبادل الخامات والسلع والمنتجات والأسواق ورؤوس الأموال ونتيجة لظهور الشركات المتعددة الجنسيات فقد تطورت العلاقات الاقتصادية بين بلدان العالم .
وأن العولمة في جانبها الاقتصادي اتخذت شكل تيار متصاعد هادر من أجل فتح الأسواق وانفتاح كل دول العالم علي بعضها البعض وقد تنامى هذا التيار مع تزامن حركة نهوضية من أجل تحديث وتطوير بنية الإنتاج في اقتصاديات السوق المتقدمة وتصدع نظم الإنتاج في اقتصاديات دول التخطيط المركزي وتحولها إلي اقتصاد السوق وما أحدثه ذلك من تفكيك هائل وانكشاف خارجي ضخم في هذه الدول .
يقوم البعد الاقتصادي للعولمة علي مبدأ حرية التجارة الدولية الذي يعني انسياب السلع والخدمات وانتقال رؤوس الأموال بين الدول دون عوائق أو حواجز وقد عبرت الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة ( الجات ) عن هذا المبدأ خير تعبير حيث تنص أهدافها علي إقامة نظام تجارة دولية حرة يؤدي إلي رفع مستويات المعيشة في الدول المتعاقدة والاستغلال الكامل للموارد الاقتصادية العالمية والعمل علي تطويرها وتنمية وتوسيع الإنتاج والمبادلات التجارية السلعية الدولية والخدمات وتشجيع الحركة الدولية لرؤوس الأموال وما يرتبط بها من زيادة الاستثمارات العالمية وسهولة الوصول إلي الأسواق ومصادر المواد الأولية وتشجيع التجارة الدولية من خلال إزالة القيود والحواجز التي تعترض طريقها وبذلك تترتب علي العولمة الاقتصادية زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين دول العالم ولذلك فإن الدول النامية وخاصة الدول الأقل نمو تواجه أوضاعا بالغة الصعوبة ومن بينها انخفاض رصيد رأس المال البشري وعدم توافر البنية الأساسية وعدم الاستقرار السياسي بالإضافة إلي ارتفاع مستويات الدين الخارجي الأمر الذي يترتب عليه عدم قدرة استفادة هذه الدول من العولمة ومن هذه العوامل أيضا ضعف جانب العرض واعتماد هذه الدول علي سلعة أو سلعتين في التصدير بالإضافة إلي التقلبات التي تلحق بأسعار صادرات هذه الدول .
ثانيا -العولمة السياسة :-
إن الجانب السياسي للعولمة وهو جانب الحرية والديمقراطية وهو جانب دفعت من أجله شعوب العالم باختلاف نماذجها ثمن غالي من دماء أبنائها ولا تزال تدفع كل يوم ضريبة دم جديدة من أجل إحقاقها .
إن الديمقراطية الحرة لم تعد مجرد شعارات زائفة يمكن إرجاء تطبيقها أو يمكن تزويد إرادة الشعوب فيها بل أصبحت حتمية فرضية من حتميات الحياة الحرة الكريمة ومعها أخذت قلاع الظلم والطغيان والجبروت والتسلط تنهار وتدك حصونها واحدا بعد الأخر لقد أثارت العولمة الكثير من الأسئلة وأثارت كل كوامن الفكر بشأن ولادة مرحلة كونية جديدة .
و هناك من يرى أن العولمة فى المنظور السياسى تعنى أن الدولة لا تكون هى الفاعل الوحيد على المسرح السياسى العالمى، و لكن توجد إلى جانبها هيئات متعددة الجنسيات و منظمات عالمية و جماعات دولية 0 و غيرها من التنظيمات الفاعلة التى تسعى إلى تحقيق مزيد من الترابط و التعاون و الاندماج الدولى بحيث تكف الدول عن مراعاة مبدأ السيادة الذى يأخذ فى التقلص و التآكل تحت تأثير حاجة الدول إلى التعاون فيما بينها فى المجالات الاقتصادية ،و البيئة التكنولوجية و غير ذلك 0 مما يعنى أن السيادة لا تكون لها الأهمية نفسها من الناحية الفعلية فالعملية قد تضطر الى التفاوض مع جميع الفعاليات الدولية 0 مما ينتج منه أن حريتها فى التصرف بحسب مشيئتها تصبح ناقصة و مقيدة 0
إن العولمة في المنظور السياسي تعني أن الدولة لا تكون هي الفاعل الوحيد علي المسرح السياسي العالمي ولكن توجد إلي جانبها هيئات متعددة الجنسيات ومنظمات عالمية وجماعات دولية وغيرها من التنظيمات الفاعلة التي تسعى إلي تحقيق مزيد من الترابط والتداخل والتعاون والإندماج الدولي بحيث تكف الدول عن مراعاة مبدأ السيادة التي يأخذ في التقلص والتآكل تحت تأثير حاجة الدول إلي التعاون فيما بينها في المجالات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية وغير ذلك ما يعني أن السيادة لا تكون لها الأهمية نفسها من الناحية الفعلية فالدول قد تكون ذات سيادة من الناحية القانونية ولكن من الناحية العملية قد تضطر إلي التفاوض مع جميع الفعاليات الدولية مما ينتج منه أن حريتها في التصرف بحسب مشيئتها تصبح ناقصة ومقيدة .
ويقوم الجانب السياسي للعولمة علي الحرية في صورها المتعددة حرية العقيدة والفكر والتعبير وحرية الانضمام إلي التنظيمات السياسية وتشكل الأحزاب والانتخاب وحرية الاختيار ومن المظاهر السياسية للعولمة سقوط النظم الديكتاتورية والشمولية والاتجاه إلي الديمقراطية والنزوع إلي التعددية السياسية وتأكيد احترام وصيانة حقوق الإنسان ويشهد العالم المعاصر تطورها تطور ديمقراطي يتجلى في تطبيقات متعددة في دول كثيرة بما فيها بعض الدول النامية ومما يلفت النظر الزيادة الملموسة في درجة المشاركة السياسية للشعوب في تعزيز مصيرها وفي ظل النظام العالمي الجديد هوى النظام الحزبي الواحد في بعض الدول التي أخذت بتعدد الأحزاب وإتاحة له حرية العمل الوطني عن طريق تعميق الديمقراطية حيث أسقطت الحواجز التي تحول دون تكوين الأحزاب السياسية ولم تعترض مسيرتها طالما أنها تعمل لصالح الوطن والمواطنين كما وفرت حرية التي شيح للمجالس النيابية وحرية الانتخاب
ومن مظاهر العولمة السياسية احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية طبقا لميثاق الأمم المتحدة ويعتبر مبدأ التدخل لأغراض إنسانية أو التدخل الدولي الإنساني مثلا حيا لذلك الاهتمام .
كما يدخل ضمن مظاهر العولمة السياسية النمو والنشاط الملحوظ للمنظمات الدولية غير الحكومية والتي تركز اهتماماتها علي قضايا ذات طابع عالمي مثل حقوق الإنسان وتحقيق السلام وتعد منظمات حقوق الإنسان ومتى طليعتها منظمة العفو الدولية مثالا ناصعا للعمل الدائب والنشاط المستمر والجهد المعنى الذي يتوخى احترام حقوق الإنسان .وترفع العولمة السياسية شعارات الديمقراطية والتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان وتواجه دول العالم الثلاث تحديات كبيرة تجاه هذه الشعارات الثلاثة وقد شهدت بعض الدول الثلاث علي مدى العقود الثلاثة الأخيرة عملية الانتقال إلي التعددية السياسية بيد أنها لم تؤد إلي تغيير أساسي في طبيعة السلعة وأساليب ممارسة الحكم بسبب القيود والضوابط السياسية والقانونية والإدارية التي فرضتها النخبة الحاكمة علي تلك العملية مما فرغها من مضامينها الحقيقية وعلي الرغم من وجود تعددية ضريبة في كثير من الدول النامية فإن النظام الحزبي في داخلها يفتقر إلي الفاعلية لكثرة القيود التي تعترضها النظم الحاكمة علي أحزاب المعارضة وضعف التعاون والتنسيق فيما بينها فضلا عن اختصار الكثير من الأحزاب السياسية إلي القواعد الجماهيرية والأيدلوجية الواضحة والديمقراطية الداخلية كما أن النظم الحاكمة تكبل تنظيمات المجتمع المدني بكثير من القيود الأمر الذي يحد من حريتها واستقلاليتها وتتغير عملية التحول الديمقراطي في دول العالم الثالث لعدة أسباب أهمها : استمرار هيمنة السلطة القضائية ، وتعدد مظاهر انتهاك حقوق الإنسان .
و هناك اتجاها آخر ينادى به الأستراتجيون من علماء السياسة يرى ضرورة فك الاشتباك بين العولمة و الهيمنة 0 إذ يرى هؤلاء أن العولمة عملية تطور تاريخى موضوعى لا نملك إلا الاستجابة إليها 0 بينما الهيمنة و هى إيدولوجيا العولمة هى ما يجب أن نحاربها على اعتبار أن الهيمنة انتعاش لـموازين القوى السيــاسية، و الاقـتصــادية فى العالم لـصالـح قطب واحـد يــريد أن يفرض سياسات يسير الكل فى ركابها 0
ثالثا -العولمة الثقافية :-
ارتبط المفهوم الثقافي للعولمة بفكرة التنميط Uniformalisation أو التوحيد Unification الثقافي العالمي علي حد التعبير التي استخدمتها لجنة اليونسكو العالمية للإعداد لمؤتمر السياسات الثقافية من أجل التنمية التي عقدت في اجتماعاتها في مدينة استكهولم عام 1998 فقد رأت اللجنة أن التنميط الثقافي يتم استغلال ثورة وشبكة الاتصالات العالمية وهيكلها الاقتصادي الإنتاجي والمتمثل في شبكات نقل المعلومات والسلع وتحريك رؤوس الأموال .
كما أن التوحيد أو التنميط الثقافي هو مرآة التطور الاقتصادي للعولمة فمن البديهي أن يتكامل البناء الثقافي للإنسانية مع البناء الاقتصادي المعلوماتي ومن هنا اتخذ المفهوم الثقافي للعولمة بعدا اقتصاديا إعلاميا ومن ثم فإن عولمة الثقافة تصبح شكلا آخر من أشكال فرض السيطرة والاحتواء والتبعية بل ربما تكون من أخطرها جميعا إلي حد ذهب معه البعض إلي القول بأن تنميط الثقافة هو الحرب العالمية الثالثة غير المعلنة بين الشعوب الأكثر نموا أو تلك الأقل نمو بشكل خاص

لما كانت عولمة الثقافة من المفاهيم التى أصبحت شائعة الانتشار على نطاق واسع بما تحمله من مخاوف و آمال و التى يعبر عنها باستمرار من خلال وسائل الإعلام المختلفة و تصريحات الكتاب و المسئولين كظاهرة حتمية يجب الاستعداد لها فقد أهتم رجال التربية بثقافة العولمة و الأخذ بمفاهيم الحداثة Modernity والمواطنة Citizenship من منظور العولمة 0
و تلعب الثقافة دورا مهما فى حياة الإنسان ، و أنها هى التى تميز بين فرد و آخر و بين مجتمع و آخر بل إن الثقافة هى التى تميز الجنس البشرى عن غيره من الأجناس ؛ لان الثقافة هى التى تؤكد الصفة الإنسانية فى الجنس البشرى 0
و من أقدم التعريفات للثقافة هو تعريف إدوارد تايلور الذى عرف الثقافة على انها كل مركب يشمل على المعرفة و المعتقدات و الفنون و الأخلاق و القانون و العرف و غير ذلك من الإمكانات أو العادات التى يكتسبها الإنسان باعتباره عضو فى المجتمع و يبرز هذا التعريف العناصر اللامادية لحياة الناس فى جماعة كالأخلاق و القانون و العرف الـذى ينشا نتيجة للتفاعل الاجتـماعى و تأخذ طابعا إلـزاميا الى جانب العنصر المادى للثقافة علاوة على العلاقات بين الناس و بين العناصر المكونة الثقافة 0
و هناك من عرف الثقافة على أنها تعنى كل ما صنعه الإنسان فى بيئته خلال تاريخه الطويل فى مجتمع معين ، و تشمل اللغة و العادات و القيم و آداب السلوك و الأدوات و المعرفة و المستويات الاجتماعية و الأنظمة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و التعليمية و الثقافية 0
و نظرا لتنوع و تعدد تعريفات الثقافة بشكل يصعب حصره 0 ركز مؤلفو كتاب نظرية الثقافة على اتجاهين وإضحين فى تلك التعريفات و إن كان بينهما تنافس 0 ينظر أحدهما للثقافة على أنها تتكون من القيم و المعتقدات و المعايير و الرموز و الايدولوجيات، و غيرها من المنتجات العقلية 0
أما الاتجاه الآخر فيربط الثقافة بنمط الحياة الكلى لمجتمع ما و العلاقات التى تربط بين افراده و توجهات هؤلاء الأفراد فى حياتهم و استمدوا منها ثلاثة مفاهيم تمثل الثقافة فى نظرهم و هى :-
1 –التجهيزات الثقافية 0 2 –العلاقات الاجتماعية 0 3 – أنماط و أساليب الحياة 0
و يتضح أنها ظواهر، أو عناصر مرتبطة ببعضها البعض فى الكل المركب للثقافة فالتجهيزات الثقافية تشمل القيم و المعتقدات المشتركة بين الناس و العلاقات الاجتماعية تشمل العلاقات الشخصية التى تربط الناس بعضهم إلى البعض الآخر0
وإزاء تحدى العولمة الثقافية لابد للتربية خلال مؤسساتها المختلفة من القيام بمسئولياتها من خلال قيامها ببعض الواجبات الأساسية ومنها :
1- تدعيم الهوية الثقافية والوطنية دون إغلاق الأبواب أمام الثقافات الأخرى .
2- السعى لاستخدام اللغة العربية السليمة والبسيطة فى وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرى وخاصة مع البرامج التى تعامل مع الطفل والابتعاد ما أمكن عن اللهجات المحلية .
3- إيجاد توازن بين رسائل المؤسسات التى تعنى بالجوانب الثقافية والتعليمية ورسائلها التى تعنى بالترفيه والتسلية على إلا يتعارض المضمون الترفيهي مع القيم التى تستهدفها التنمية .
4- دعم القيم الدينية والروحية انطلاقاً من دور الدين فى تاريخ العرب وتراثهم وحياتهم المعاصرة والتأكيد على نسق قيمي يستند إلى القيم العربية والإسلامية .
5- إنشاء هيئة تربوية إعلامية تبضم الكفاءات والمخلصين من التربويين والإعلاميين تسهم فى التخطيط لوضع برامج تربوية وتثقيفية بعيدة المدى تستهدف مواجهة أخطار العولمة الثقافية .
6- تحليل ونقد الرسائل الإعلامية التى تبثها وسائل الإعلام وما تحمله من قيم قد لا تتفق والقيم الدينية والروحية العربية والإسلامية أو تتعارض مع سياسات التنمية والجهود الساعية لحماية الخصوصية الثقافية .
7- الحفاظ على التراث الثقافى وإثرائه بالربط بين الموروث الثقافى والإبداعات المعاصرة .
* إيجابيات و سلبيات العولمة :-
و على الرغم من تعريفات العولمة و تعددها و مدى تفرعها فى جميع الجوانب الاقتصادية ،و السياسية ،و ما لها من أهداف فقد ظهر لها إيجابيات و سلبيات أهمها
أولا- إيجابيات العولمة:-
هناك العديد من الإيجابيات للعولمة نذكر منها ما يلى:
1 – إيجابيات اجتماعية نذكر منها:
أ – أن العولمة هى حتمية التعامل اليقظ مع الواقع العالمى بكل مفرداته 0
ب – أن العولمة تقتضى السعى إلى التميز و الاتقان و الارتفاع بمستوى الطموح
للفرد و الجماعات 0
ج- أن العولمة تهدف إلى مناشدة الكمال و قبول التغير 0
د- أن العولمة تنمى الصدق و الجراءة فى الحق و الوضوح فى التعامل مع النفس و الاخرين
ه- أن العولمة تسعى الى تبنى و ترويج الفكر المستقبلى لأبناء الوطن بصياغة عقولهم بعيدا عن الفكر التقليدى و التمسك بالماضى 0
2 إيجابيات اقتصادية نذكر منها :
أ – أن العولمة هى البديل المقبول للدول النامية فى خلاصها من مأزق التخصص
فى اتجاه منتجات أولية متدنية القيمة المضافة و ذلك عن طريق 0
- تطعيم المؤسسات القائمة بشركات متعددة الجنسيات مع ضرورة الاهتمام بالمهارات التفاوضية و تقنين الأطر الحاكمة لتشغلها فى الدول المضيفة0
- التعرف على المميزات النسبية و التنافسية للسلع الأولية فى كل دولة مما يتيح
لها فرص الاندماج أو التكامل 0
ب- تنمية التعاون الإقليمى بين مصر و جيرانها عن طريق :
1- ضمان التدفق الحر للعمالة و رأس المال 0
2- الاهتمام بتنظيم رحلات جماعية للدول العربية لتهيئة الأجيال القادمة للتقارب فى التعامل التجارى 0
ويرى المفكرون أن للعولمة تأثيراتها الايجابية والتي من أهمها :
1-أن هناك مشاكل إنسانية مشتركة لا يمكن حلها من منظور السيادة الوطنية المطلقة للدولة التي يقوم عليها النظام الدولي القائم في اليوم كانتشار أسلحة الدمار الشامل والتهديدات الثورية والتلوث البيئي وغيرها من المشكلات وبالتالي فلابد من اشتراك جميع دول العالم في استراتيجية موحدة للسيطرة والقضاء علي تلك المشاكل .
2-كما أنها تؤدي إلي الإسراع في عملية التطور الديمقراطي في العالم وإضعاف النظم المستبدة وأدى ارتباط العولمة بالثورة العلمية والمعلوماتية إلي فتح آفاق معرفية لا متناهية أمام البشرية .
3-كما أبرزت العولمة مكانا للمنافسة بين الكفاءات وساعدتهم علي النجاح في الحياة العملية نتيجة تميزهم بمهاراتهم التي لم تتيح لغيرهم .
4-أنها تقضي السعي بين التميز والإنفاق والارتفاع بمستوى الطموح للفرد وللجماعة .
5-أنها تنمي الصدق والجرأة في الحق والوضوح في التعامل مع النفس والآخرين بعد أن أزاح العلم القناع عن طبيعتها لينكشف المختفي منها .
6-أن العولمة تسعى إلي تبني وترويج الفكر المستقبلي لأبناء الوطن بصياغة عقولهم بعيد عن الفكر التقليدي والتمسك بالماضي .
7-أنها محك حقيقي لاختيار مادة صناعية من أفكار وجهاز قياسي لما نطبقه من ممارسات عملية في شتى قطاعات الاقتصاد القومي .
8-أنها الناتج الشرعي لتحرير التجارة العالمية ومحصلة القوى للعديد من المنظمات الدولية التي تقاسمها فكر الاعتماد المتبادل بين الدول .
9-إن العولمة هي البديل المقبول للدول النامية في حلالها من مأزق التخصصي في تجارة منتجات أولية متدنية القيمة وذلك عن طريق :
أ-تطعيم المؤسسات القائمة بشركات متعددة الجنسيات مع ضرورة الاهتمام بالمهارات التفاوضية وتعتني الأطر الحاكمة لتشغيلها في الدول المعنية .
ب-التعرف علي الميزات النسبية والتنافسية للسلع في كل دولة مما يتيح لها نواحي الاندماج أو التكامل ومن ثم الاحتفاظ بصيغتها الكثيفة في المعاملة وتحسن مستويات الدخول .
ثانيا- سلبيات العولمة:-
يرفض الكثير من كتاب ،و مفكرى العالم الثالث مفهوم العولمة باعتباره يعبر عن ظاهرة تعمل على (أمركة العالم ) و تهميش الشعوب و إذلالها و جعل العالم يعيش داخل قوالب جامدة فرضتها عليه قوى الإنتاج و الإعلام الأمريكية 0 و التى تحاول أن تجعل من العالم نسخة منسوخة مما لديها من ثقافة، و سلوك أمريكى محض و بذلك تنمط العالم و تجعله مشوها و ممسوخا و منسلخا عن ذاته و عن واقعه و قد عمد هذا الاتجاه الفكرى إلى مقاومة ظاهرة العولمة و إثاره جدلا واسعا حول أثارها السلبية فيما يلى:-
1 – سحق الهوية و الشخصية الوطنية 0 و إعادة صهرها و تشكيلها و إطارهوية شخصية عالمية 0
2 –سحق الثقافة و الحضارة المحلية الوطنية 0 و إيجاد حالة اغتراب ما بين الإنسان و الفرد و تاريخه الوطنى و الموروثات الثقافية و الحضارية التى أنتجتها حضارة ألاباء و الأجداد 0
3-سحق المصالح و المنافع الوطنية 0 خاصة عندما تتعارض مع مصالح العولمة أو مع تياراتها المتدفقة فى كافة المجالات 0 و نزوع العولمة إلى الانفتاح الواسع
4 -استباحة الخاص الوطنى و تحويله إلى كيان رخو ضعيف غير متماسك و بصفة خاصة عندما يكون هذا الخاص لا يملك القدرة على التحرر أو التطور أو إعادة تشكيل ذاته بشكل جديد قابل للتكيف مع تيار العولمة 0
5 – السيطرة على الأسواق المحلية من خلال قوى فوقية تمارس سطوتها و تأثيرها ذى النفوذ القوى على الكيانات المحلية الضعيفة و يسحقها و تحولها إلى مؤسسات تابعة لها
6 – فرض الوصاية الأجنبية باعتبار أن العولمة و أن هذا الأجنبى أكثر تقدما و قوة و نفوذا و من ثم إذلال كل ما هو محلى، و التنصل من إفرازاته و ثماره بل ممارسة القهر عليه فى شكل موجات متتالية و متصاعدة و متـلاحقة حتى يتوقف عن ممارسـة أى مقاومة و الاستسلام لتيار العولمة و الرضوخ لمطالبه، و الاستجابة لمتطلباته التى يقدمها
تتمثل أهم الجوانب السلبية للعولمة فيما يلي :
1- سحق الهوية والخصية الوطنية المحلية وإعادة صهرها وتشكيلها في إطار هوية عالمية .
2- سحق الثقافة والحضارة المحلية والوطنية وإيجاد حالة اقتراب ما بين الإنسان والفرد وتاريخه الوطني والمورثات الثقافية والحضارية التي أنتجتها حضارة الآباء والأجداد
3- سحق المصالح والمنافع الوطنية خاصة عندما تتعارض مع مصالح العولمة أو مع تياراتها المتدفقة في كافة المجالات ونزوع العولمة إلي الانفتاح الواسع ومحاربتها أية قيود تحول بينها وبين ما تسعى إلي الوصول إليه خاصة عندما تكون القوى المناوئة لا تملك الدفاع عن مصالحها أو عاجزة عن حماية مكاسبها أو تسيطر عليها قوى متساوية تستنزفها .
4- استباحة الخاص الوطني وتحويله إلي كيان رخو ضعيف غير متماسك وبصفة خاصة عندما يكون هذا الخاص لا يملك القدرة علي التحور أو التطور وإعادة تشكيل ذاته بشكل جديد قابل للتكيف مع تيار العولمة .
5- السيطرة علي الأسواق المحلية من خلال قوى فوقية تمارس سيطرتها وتأثيرها ذو النفوذ القوي علي الكيانات المحلية الضعيفة وتسحقها وتحولها إلي مؤسسات تابعة لها
6- فرض الوصاية الأجنبية باعتبار أن العولمة مصدرها أجنبي وباعتبارها أن هذا الأجنبي أكثر تقدما وقوة ونفوذا ومن ثم إذلال كل ما هو محلي والتنصل من أفرازاته وثماره
ومن الآثار السلبية للعولمة في حياتنا المعاصرة تنحصر في صعوبات عديدة أهمها :
1-الدول المتقدمة ستكون هي صانعة القرارات وموزع الأدوار علي الدول النامية تحت رغبة الاقتصاديات المتقدمة التأثير اقتصاديا وتكنولوجيا وسياسيا .
2- المنافسة ستكون كونية لا تقف عند حد خفض الانتماء وتحسين جودة السلعة بل تشمل الجودة البيئية وغيرها وستكون منافسة علي أساس القدرة علي الإبداع والابتكار أي دخول السوق بمنتجات جديدة لم تكن نسمع عنها منافسة تتسم بالديناميكية المستمرة .
3-إن العولمة فرض تحديا مهما يتمثل في أن كل اقتصاد عليه أن يضع فرص بخاصة اعتماد علي ذاته في الأساس وتحت مسمع ومرمى من الجميع بل تحت وطأة منافسيهم .
* مخاطر العولمة : -
ومن أهم مخاطر العولمة ما يلي :
1-الخشية من ذوبان الدولة القومية بحيث تفقد سيادتها المطلقة وخاصة الدولة الضعيفة .
2-انهيار التوازنات الدولية السابقة الاقتصادية والسياسية والثقافية .
3-مضاعفة في المجموعات الأقوى التي كانت تسيطر في الأصل علي عناصر القوة الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية وغيرها .







المراجع
1– احمد مصطفى ابو زيد 0مرجع سابق سنة 1990
2– حسين كامل بهاء الدين 0 التعليم و المستقبل 0 القاهرة 0 الهيئة المصرية العامة للكتاب 0 مهرجان القراءة للجميع سنة 1999
3 – محمد سيد احمد 0 العولمة 0 المفهوم 0 السمات 0 عالم يتحول و وض يستجيب 0 القاهرة الهيئة العامة لقصور الثقافة سنة 1999
4 – السيد احمد مصطفى عمر0 إعلام العولمة و تاثيره فى المستهلك 0المستقبل العربى 0 بيروت مركز دراسات الوحدة العربية ع 256 سنة 2000
5 – الفريد فرج 0 العولمة فى مراة الثقافة العربية 15 / 10 / 1998
6 – السيد ياسين 0 العولمة و الطريق الثالث 0 القاهرة 0 الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1999
7 – لطفى بركات 0 تحديات القرن 21 فى التربية 0 القاهرة 0دار العربى ط1 سنة 1998
8 – احمد عبد الرحمن احمد 0 العولمة 0 المفهوم 0 المظاهر و المسببات 0 مجلة العلوم الاجتماعية0 مجلد 26 ع 1 سنة 1998
9-عبد الحسن زلزله 0(العمل الاقتصادى العربى 0 المسيرة و التحديات تأملات شاهده على عصره ) مجلة شئوون عربية 0 القاهرة 0 جامعة الدول العربية ع 101 سنة 2000 1.
10محمد مهدى شمس الدين 0 العولمة و افة العولمة 0 مجلة منبر الحوار 0 بيروت0 لبنان 0 ع 37 سنة 1999
11- حسين توفيق ابراهيم 0 العلاقة بين اطروحتى نظام عالمى جديد و عولمة 0 مجلة منبر الحوار 0 بيروت 0 لبنان ع 37 سنة 1999
12-هدى حسن حسن (التعليم و تحديات ثقافة العولمة ) مجلة كلية التربية 0 عين شمس 0ع23 0جزء3 سنة 1999 ص 188 الامين سنة 2000
13– على أحمد مدكور0 إعداد المعلم بكليات التربية بجامعات دول مجلس التعاون الخليجى الواقع و تصور مقترح (موتمر تطوير نظم اعداد المعلم العربى و تدريبه مع مطلع الالفية ) المؤتمر العلمى السنوى السابع – كلية التربية – جامعة حلوان 0 26 0 27 0 مايو سنة 1999 مجلد أول
14 – بسينة حسنين عمارة 0 العولمة و تحديات العصر و أنعكاسها على المجتمع المصرى 0 القاهرة ، دار الامين للنشر ط 1 سنة 2000 ص 22 - 23
15 – عبد الله بن أحمد الرشيد( يتطور التعليم تتوطن التقنية) مجلة المعرفة 0 المملكة العربية السعودية 0 ع 35 يونيه سنة 1998 ص 80
16 – مصطفى محمود 0 مجلة الاسلام وطن ع 138 يونيه سنة 1998 ص 13
17 – مجدى عبد الحافظ و اخرون0 العولمة -هيمنة منفردة فى المجالات الاقتصادية و السياسية و العسكرية 0 تقديم محمد نوار 0 القاهرة 0 دار الجهاد للطباعة و النشر و التوزيع 1999
18 – محمود المنير 0 العولمة و عالم بلا هوية 0 المنصورة 0 دار الكلمة سنة 2000 2-محمد الهادى عفيفى 0 فى اصول التربية الاصول الثقافية للتربية 0 القاهرة 0 الانجلو المصرية 0 سنة 1987
19 – محمد احمد الحضيرى 0 العولمة مقدة فى فكر و اقتصاد و إدارة عصر اللادولة 0 القاهرة 0 مجموعة النيل العربية ط 1 سنة 2000 دار
20-بثينة حسنين عمارة – العولمة و تحديات العصر و انعكاساتها على المجتمع المصرى 0 القاهرة
1 – Linicome, M. Nationalism Internationalization and The Dilemma of Educational Reform in Japan. Comparative Education Review – v ol32 1993
2 – Elalfi, Ramadan.Globalisation and securng( Negative and Positive Repercussions )ALAhram Centrefor Political and Strategic studies – stratgic Papers no 72 1998
3 – Ratinoff , L, Global insecurity and Education , the Culture of Globalization , Prospects – Vol 5 no 5 – 1995


الفصل التاسع
تــحديات الــمستقبل
مقدمة:-
أولاً : تحدى الثورة التكنولوجية 0
ثانيا : تحدى المعلوماتية و صناعة المعرفة 0
ثالثاً : تحدى التكتلات الاقتصادية 0
رابعاً : تحدى المتغيرات الثقافية 0
خامساً : تحدى المتغيرات الاجتماعية 0
سادساً : تحدى الديمقراطية 0
سابعاً : تحدى الزيادة السكانية 0













الفصل التاسع
تــحديات الــمستقبل
مقدمة:-
يواجه العصر الحالى العديد من التحديات و التغيرات المتنوعة و لم يعد أمام المجتمع سوى أن ينظر فى أساس التقدم و التطور، و هو التعليم لاستشراف المستقبل بما يحمله من تقدم حديث و تطور مفاجئ و أن التحديات التى تواجه الإنسانية فى عصرنا الراهن تسبب لإنسان هذا العصر القلق و تثير فيه الخوف و الرعب إلا أنها تضع الإنسان أمام مستقبله بشكل سريع و عنيف و أنها تجعل الإنسان كثير التفكير بالمستقبل 0
و زاد الاهتمام فى السنوات الأخيرة بوضع الجامعات و دورها فى المجتمع المعاصر، و بمستقبل التعليم الجامعى و أهدافه و التحديات التى تواجهه الجامعات فى مختلف المجالات الاجتماعية ،و الاقتصادية، و السياسية ،و الثقافية، و الأساليب ، و الوسائل التى يمكن أن تستعين بها الجامعات لمواجهة هذه التحديات و التغلب عليها او تذليلها و تطويعها لصالحها و تحقيق أهدافها و خدمة رسالتها العلمية .
و هناك بعض التحديات التى تهددنا و لذلك يجب علينا أن نحدد بعض الوسائل و الأساليب لمواجهة هذه التحديات المستقبلية ونحن ندرك ما يمكن أن تفعله هذه التحديات المستقبلية 0 فالهدف الاساسى لنا اليوم هو ضرورة إعطاء الأفكار الحديثة الفرص لتنمو و تنتشر و من خلالها كيفية مواجهة هذه التحديات .
و التعليم العالى له دور كبير فى تكوين و تقدم المجتمع و تحقيق أهدافه و فى مواجهة التحديات المعاصرة و التغيرات السريعة الهائلة فى مختلف المجالات و فى تلبية احتياجات المجتمع من الموارد البشرية و له دور كبير فى متابعة التقدم العلمى و التكنولوجى و ملاحقة هذا التقدم عن طريق إعداد الباحثين و خلق الطاقات المبدعة و العمل على تنميتها و يتفق المربون على أن إعداد معلم المستقبل مرتبط بما سيوكل اليه القيام به فى القرن الحادى و العشرين ،و بذلك يجب أن ياخذ الإعداد الحالى فى كليات التربية مطالب المستقبل خاصة، و أن الأساليب المتبعة فى كليات التربية أساليب قاصرة لا تصلح لتأهيل معلم المستقبل فى عصر الفضاء و الألكترونيات و الأقمار الصناعية 0
و يتفق أيضا مع المربون كثير من القادة السياسيين أن تنمية الموارد البشرية هى المفتاح لمستقبل التعليم العالى و خاصة من أجل إنتاج قوة عمل فنية و صناعية و إدارية و يزداد اتساعا بتنوع الكفاءات و القدرة على العمل الجاد و الانضباط و الإخلاص فى أداء العمل و من الضرورى تنويع مؤسسات التعليم العالى و ليس لمجرد تلبية احتياجات السوق بل أيضا لكفالة توافر النطاق الواسع من المعرفة و القدرات اللازمة فى جميع الدول من أجل دخول القرن الحادى و العشرين () 0
و التغيرات السريعة فى مختلف مجالات المعرفة، و التى تؤثر على المجتمع فى مختلف مجالات حياته سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و تعليميا تتطلب ضرورة موائمة ،و مسايرة مقررات إعداد المعلم لهذه التغيرات بحيث يجب ألا تكون مقررات الإعداد جامدة بل تتسم بالمرونة لدرجة تسمح معها بتعديل مقررات الإعداد بما يتفق، و التغيرات الحادثة فى المجتمع 0
ويتطلب ذلك بالضرورة تحرر التعليم الجامعى من الأنماط التقليدية القائمة الأن سواء فيما يتعلق بالمناهج أو بعض المقررات أو بعض طرق التدريس مع اتساع النظر فى تصور أهداف الجامعة بحيث تضفى على التعليم الجامعى طابعـا ثقافيا إنسانيا نابعا من التجربة الخاصـة ومن الاتصال بالثقافات العالمية المختلفة . و تواجه الأمة العربية و هى تخطو نحو القرن الحادى و العشرين العديد من التحديات الدولية و الاقليمية و المحلية ،و التى تجعل من التطوير خيارا استراتيجيا لا بديل عنه فالأمة العربية لا تعيش بمعزل عن الدول الأخرى بل تعيش منفتحة على العالم كله بما لها من تراث ثقافى و حضارى يؤهلها للانفتاح على ثقافات العالم و التكيف مع متغيراته .
و أن على كليات التربية باعتبارها أحد مراكز التعليم العالى فى مواجهة هذه التحديات عن طريق الإعداد الجيد للمعلم التى تتوافر فيه الخصائص و المستوى الذى يجعل ذلك المعلم قادرا على مواجهة هذه التحديات، و التغيرات الحالية و المستقبلية و توفير الأعداد اللازمة من المعلمين لسد احتياجات المجتمع من المعلمين .
أولاً: تحدى الثورة التكنولوجية:-
يتميز العصر الذى نحياه بأنه عصر التكنولوجيا بما ينطوى عليه من تطبيق للعلم الحديث فى مختلف المجالات ومن أبرز مظاهر ذلك العصر ، ثورة الاتصالات ، وثورة تكنولوجيا المعلومات فقد أدى التطور الهائل فى تكنولوجيا الاتصال إلى تحويل العالم إلى ما يشبه القرية الصغيرة وربط الشعوب المتباعدة بعضها ببعض وأصبح الإنسان قادراً على رصد ما يجري عل الطرف الآخر من الكرة الأرضية بالصوت والصورة فى لحظة قيم الحدث وأسهمت تلك الثورات فى ظهور مفهوم جديد للعصر الذى نحياه الآن وهو عصر العولمة ، فقد غيرت ثورة الاتصالات من طبيعة وسائل الإعلام العالية وأدت إلى انتشار المعلومات من خلال البث بالأقمار الصناعية ونقل الصوت والصورة إلى جميع المناطق فى الكرة الأرضية .
تعد الثورة العلمية و التكنولوجية من أهم الظاهرات التى تميز العصر الحالى و تعود أهميتها إلى التأثير العميق الشامل الذى تحدثه فى كافة جوانب الحياة و إلى المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية التى تثيرها 0 و لقد نجم عن هذا الانفجار المعرفى و التكنولوجي العديد من التغيرات فى كافة المجالات إذ زادت حدة التغير الاجتماعي و بخاصة فى القيم و المؤسسات ،و العلاقات الاجتماعية فالتغير فى القوى المنتجة سيلقى بظلاله على أنماط الحياة الاجتماعية بأسرها فمع زيادة الحاجة إلى عمالة جديدة و الأتجاه الى اللامركزية الإنتاج بفضل عصر المعلومات ستتجه الدول الصناعية إلى نشر السكان و عدم تركيزهم فى المدن كما يتوقع الزحف على المدن فى الدول النامية و زيادة عدد سكانها كما يتوقع أيضا زيادة الإستهلاك الفردى و نقص ساعات العمل و زيادة وقت الفراغ نظرا لزيادة القدرة الإنتاجية زيادة هائلة 0 كما يتوقع أن يحدث تغيير فى الطبقة العاملة و طبيعة عملها و من ثم عقليتها المهنية و الاجتماعية 0
يعتمد امتلاك زمام التقدم العلمى والتكنولوجى علىتعليم جامعى قادر على إعداد قوى بشرية قادرة على التعامل مع التقدم العلمى والتكنولوجى ، حيث لا مكان فى الوقت الحالى لتعليم جامعى منعزل عن المجتمع وما يلحق به من تغيرات ، وإن التعليم الفعال هو القادر على توثيق الصلة بين المجتمع وأفراده وإحداث التنمية الشاملة فى ظل هذا العالم المتغير ، فلم يعد دور الجامعات إعداد الطلاب لوظائف تقليدية فقط بل إعدادهم للتفاعل بفعالية واقتدار مع وسائل الإنتاج المتجددة لأن الوظائف التى يلتحقون بها بعد انتهاء دراستهم ربما تختفى من جراء طبيعة المتغيرات التكنولوجية .
ويقصد بالتقدم والتكنولوجى التغير السريع فى مختلف جوانب الحياة والتطور العلمى وما يرتبط به من تطبيق تكنولوجى فى هذه الجوانب الحياتيه والإبداع العقلي والمعرفة العلمية المتقدمة والاستخدام الأمثل للقدرات البشرية والمادية وزيادة فاعلية المنظومات الحياتيه والتحكم فيها .
و الثورة التكنولوجية هى ثورة تعتمد على المعرفة العلمية المتقدمة و الاستخدام الأمثل للمعلومات المتدفقة و يعتبر خبراء الدراسات المستقبلية أن حجم المعرفة العلمية سيتضاعف كل سبع سنوات أى أن حجم التراكم فى هذه المعرفة خـلال السنوات المتبقية من هذا الــقرن 0 و هذا الـكم الهــائل و المـهول من المعرفة يحتاج إلى تنظيم سريع و مستمر لمن يريد أن يستخدمه و هذا التنظيم السريع لتدفق المعلومات و التعرف على طرق استخدامها هو محل التقدم فى القرن القادم .
و العلم يتطور فى عالمنا بسرعة مذهلة حيث تتضاعف المعرفة و تتولى الكشوفات العلمية بمعدلات متسارعة يتبعها تزايد المبتكرات التقنية و اتساع التطبيقات الإكترونية ، و ساعد على ذلك تبدل أساليب العمل و الإنتاج و زيادة التخصص و ازدياد الاحتكاك الثقافى بين المجتمعات و تدخل العلم و التقنية فى حياة الفرد، و المجتمع ،و المدرسة فى عصر العلم، و التكنولوجيا بدعوة إلى تغير طرقها و أساليب فى تربية النشئ و تعمل على تزويدهم بأدوات الكشف عن المعرفة و المهارات الأساسية فى التفكير و التعبير و أن تنمى، لديهم القدرة على الملاحظة و البحث و غيرها من الطرق التى تمكن من أن يعلم نفسه بنفسه 0
و سوف تؤدى تكنولوجيا المعلومات فى مجتمعات ما بعد الصناعة إلى وجود فراغ أو فجوة بين الذين يملكون المعلومات و يستخدمونها و يستفيدون منها و بين الذين لا يملكون تلك المعلومات، و لا يستطيعون استخدامها أو يستفيدون منها و نتيجة لذلك سوف تزداد حجم تلك الفجوة كما زاد هذا الكم الهائل من وسائل المعلومات و الاتصال 0
و بناء على ذلك فإن تكنولوجيا المعلومات مكنت الإنسان من أن يراجع عقله فى أى وقت و فى أى نوع من المعلومات فى وقت قصير جدا إذا احتاجها 0 لأن عملية التسجيل للمعلومات و الوعى بها يجعلها قابلة للتحسين و الإضافة و التعديل بالاعتماد على قواعد أساسية لذلك التطوير أو التعديل أو التحسين 0 و على ذلك فالتعليم العام يجب التزويد بالمستوى الأعلى من المعارف و الحقائق بشكل مطلق فهو يقدم المعلومة مجــردة و يؤكد و جعلها مفيدة فى عالم الواقع 0
و لم تقتصر هذه الثورة العلمية على الجوانب النظرية بل تعدتها الى الجوانب التطبيقية فقد تقلصت الفجوة الزمنية بين النظرية و تطبيقها بصورة واضحة ملحوظة .
ولا يقتصر مفهوم التكنولوجيا على الأدوات و الوسائل التى يمكن أن تسهم عملية التعليم ،و التعلم بل يتعدى ذلك الى الطرق، و الاستراتيجيات التى يتم من خلالها تطبيق النظريات و الأفكار، و المعارف الى أدوات منتجة يمكن من خلالها تحسين العمل 0
و ما يشهده العالم اليوم من تغير فى مجال تكنولوجيا المعلومات ، و مصادر الحصول عليها يعد من أكبر العوامل ذات التأثير فى المنهج المدرسى فارتباط المنهج المدرسي التقليدى بالكتاب، و بالمعلم أخذ بالانحسار لصالح مجموعة متعددة من مصادر المعرفة التى أصبحت فى متناول الجميع 0 ففى الوقت الراهن تقوم مراكز مصادر التعلم العالمية بتوفير المعلومات لطالبيها فى جميع مجالات المعرفة عن طريق وسائل و أدوات متطورة تعمل بكفاءة و فعالية
و نـجد أن تكنولوجيا المعلومات الحديثة، و العولمة واقعا جـديدا فى مجال التعلي0 و بخاصة التعليم العالى إلى جانب المجالات الحياتية الأخرى و يتطلب الأمر أن تغير جامـعات الوطن العربى من فلسفاتها و مناهجها و مؤسساتهـا التعليمية التقليدية ،حيث أن الأساتذة و الطلبة بدؤا يدركون بـعض الـتغيرات التى جاءت بـها التكـنولوجيا الحديثة و العولمة 0 و أولـى هذه التغيرات القنـاعة بأن عملـيات الـتعليم و التـعلم يـمكـن أن تــكون خارج أسوار الجــامعة و أن المفهوم التقليدى للجامعة و الكلية يمكن أن يطور و يجدد بل يتغير كليا و ياخذ شكلا آخر مختلفا عن الشكل القديم و هذا الاتجاه يزداد قوة و سرعة ليس فى الوطن العربى فقط بل فى جميع أنحاء العالم تقريبا 0
و كل تغير مجتمعى لابد أن يصاحبه تغيير تربوى و أن هناك من يرى النقلة المجتمعية التى ستحدثها تكنولوجيا المعلومات ما هى فى جوهرها إلا نقلة تربوية ، و تبرز علاقة المعلومات بالتربية خاصة جانبها التعليمى بشكل مباشر إذا ما نظرنا إلى التعليم بصفته فى اقتناء المعرفة 0
و لذلك فمن الواجب دراسة التكنولوجيا المستخدمة اليوم للوصول الى الفوائد و الحدود لمختلف الوسائل للتعليم العولمى للغد 0
و استثمارانا فى مجال التكنولوجيا قد طورت بشكل واضح قدرتنا على الاستجابة للظروف المتغايرة أنه على أساس يوحى بأننا جميعا نتفاعل مع أنظمة المعلومات 0و فى المستقبل سنعتمد أكثر على نظم المعلومات 0 إن معرفة قدرة نظم المعلومات ،و القدرة على وضع هذه المعرفة محل العمل أن تنتج مؤسسات ووظائف شخصية و التى تصل لأهدافهم و إلى مجتمع بنوعية حياة سامية و يتضح من ذلك أن للعلم دورا كبيرا و مؤثرا فى العصر الذى نعيش فيه فنحن فى حاجة إلى علم يهيئ الفرد و المجتمع لحقائق الثورة التكنولوجية و بذلك يصبح واضحا أنه يجب الربط بين التقدم العلمى، و التقدم التكنولوجى مما يتطلب ذلك أثرا على النظام التربوى، و على اختيار نوع التعليم مما يعدهم للحياة العملية فى المستقبل و مما يؤثر ذلك على عملية إعداد المعلم مما يجب أن تتناول عملية إعداد المعلم أن تحول وظيفة المعلم من مجرد ملقن و محفظ و استظهار للمعلومات و المناهج و المقررات الدراسية الى متبع للمنهج العلمى، و مسهلا لعملية التعليم وأن يتسم بالمرونة و ممارسا لعديد من الأنشطة الـدراسية و تحول المتعلم من متلقن سلبى الى متعلم مشارك و مناقشا و محاورا إيجابيا للحصول على المعرفة و يساعد على ذلك أيضا تكنولوجيا المعلومات التى يجب أن تدخل بصورة مهيمنة فى برامج الإعداد بحيث تمكن المعلم بتهيئة التلاميذ للتعامل مع المستقبل و التعرف على تكنولوجيا المعلومات و يجب أن تصبح ضمن مقررات كلية التربية بصورة عامة بدلا من تخصص فريد بهدف تمكين المعلم أن يساير مجتمع المعلومات ،و التعامل مع متطلبات المستقبل بإلاضافة إلى ذلك يجب أن تصبح نظم التربية متجددة بحيث تتفق مع مسايرات العصر و تحديات متطلبات المستقبل0 و هكذا تبدو الحاجة ماسة إلى الاهتمام بالتعليم و بالتكنولوجيا للمعلم العربى و يمكن أن يكون ذلك من خلال برنامج تعليمى يساعد المعلم على تنمية فهمه و كفاءته فى التصميم و الإنتاج و الاستخدام للمنتجات ،و النظم التكنولوجية .
و يجب على المعلم مواكبة هذا الكم الهائل من الانفجار المعرفى و تكنولوجيا المعلومات بحيث أن يظل على أتصال دائم بتلك المستجدات و المستحدثات و ملاحقة هذا الكم الهائل من الانفجار المعرفى من المعلومات و القدرة على استخدام الأساليب التكنولوجية فى العملية التعليمية 0
ويتصف التقدم التكنولوجي بمجموعة من الخصائص والسمات أبرزها :
1- ظهور تكنولوجيا جديدة ، مثل التكنولوجيا الذرية ، والتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا الفضاء والإلكترونيات الدقيقة .
2- يتسم بالإيقاع المتسارع والذى سوف يغير نسيج الحياة وإبقاعها وانعكاساتها على النظم السياسية والاقتصادية والتعليمية والعسكرية .
3- ظهور التكتلات الاقتصادية الضخمة والسباق فىالإنتاج والصناعة لكسب المزيد من الأسواق العالمية والاتجاه المتزايد نحو الخصخصة انطلاقا من قاعدة معلوماتية ضخمة لتصبح التكنولوجيا هى المورد الرئيسي للاقتصاد المتقدم .
4- يحدث بمعدلات متسارعة للغاية إلى حد ضاقت معه الفجوة الزمنية التى تفصل بين تاريخ الاكتشاف العلمى وبين بداية تطبيقه عملياً .
5- استحداث صناعات وخطوط فرعية جديدة الصناعات الحديثة المتنوعة ، مثل البرمجيات والإلكترونيات الدقيقة .
6- مساعدة التقدم العلمى والتكنولوجى على اختصار العمل اليدوى والميكانيكى والاعتماد على المجهود الذهنى .
ثانيا -تحدى المعلوماتية و صناعة المعرفة :-
يمر العالم الآن بثورة تكنولوجية تعتمد على المعرفة العلمية المتقدمة و الاستخدام الأمثل للمعلومات ،و الكم الهائل من المعرفة يحتاج إلى تنظيم سريع و مستمرلمن يريد أن يستخدمه بالإضافة إلى التعرف على طرق استخدامها فهو المحك للتقدم ،و مواجهة القرن القادم 0 و هذه القدرة التكنولوجية سوف يتأثر بها الجميع مما تحدث نوعا من التغير الاجتماعى المتسارع من الفرد، و المجتمع لكى يكونا سريعى التكيف مع كل تحول و تغير 0
و لا جدل أن ثورة المعلومات التى يشهدها العالم الآن أحدثت ،و مـا زالت تحدث طفرة هائلة فى مختلف مجالات المعرفة و هذا يعود الى اعتماد هذه الثورة على المعرفة العلمية المتقدمة و المعلومات المتقدمة سريعة الإنفجار المعلوماتى الناتج عن تضاعف حجم المعرفة 0و لذا كان من الأمور الطبيعية أن يصــاحب هذا التطور المعرفى تطور تقنيا كبيرا بهدف التوصل إلى وسيلة فعالة للتحكم فى حجم المعلومات و تدفقها0 و معرفة قدرة نظم المعلومات و القدرة على وضع هذه المعرفة محل العمل يمكن ان تنتج مؤسسات ،و وظائف شخصية 0
و انتشار المعرفة يتم الآن بسرعة لا تعرف حدودا سوى مدى إتاحة الفرص التربوية و التعليمية ؛ و ذلك بفضل انتشار وسائل الاتصال و وسائط الإعلام الفائقة و التطور التى حطمت الحواجز التعليمية التى كانت تحول دون تقاسم التراث العلمى ،و الثقافى المشترك بين البشر .
و بالطبع فإن المعرفة بنظراتها و تقنياتها و بدائلها و مستواياتها المتفاوتة و قوتها الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادية هى المصدر الوحيد للقوة التى تمثل الباعث، و الدافع وراء كل الأنشطة الإنسانية المختلفة . و هى أساس و شريان و عصب التقدم المجتمعي على مر العصور و لا غنى عنها لأى تقدم أو تطور أو نمو على مر العصور 0 و إن كانت أهميتها تزداد بمعدل تضاعفها أو أكثر ، و هذا يجعل منها تجارة رابحة، و سلعة رائجة حيث تتحدد فى ضوء كم المعارف التى تتحصل عليها الدول مدى مكانتها بين دول العالم المختلفة ومدى تفوقها و انحسارها 0
وذلك فإن مهمة التعليم العالى ليس فقط تطوير المعرفة و تدريب المتخصصين و لكن أيضا نقل الحضارة و بناء صرح شائع للمعرفة 0 ولذلك فان المهمة العظمى للتعليم العالى هوإنجاز نوع من التكامل فى كلتا الحالتين من المـعرفة ( المعرفة الخاصة و المعرفة العامة للعالم ككل ) و أن يفعل ذلك على أسس و قواعد عالمية (2) 0
والتخطيط نظام المعلومات يشمل تطوير الاتجاه العام و المحدد لمناطق نظم المعلومات ، و أن برامج المستقبل و مشروعاته قد تم تجديدها من خلال تخطيط نظم المعلومات ،و التى يمكن أن تكون نتيجة مباشرة للتخطيط الإستراتيجى للمنظمة أو المؤسسة ، و أن تخطيط نظم المعلومات يمكن أن يؤثر فى الكثير من المجالات و الأفراد داخل أو خارج المؤسسة ، و تخطيط نظم المعلومات يعرض الكثير من المميزات و تشمل :-
1 – تطوير إستراتيجية طويلة المدى 0
2- الاستغلال الأفضل لمصادر المعلومات 0
3-الآداء الأفضل للمجالات الوظيفية 0
والتخطيط لنظم المعلومات يمكن أن ينتج عنه الاستخدام أو الاستغلال الأفضل لمصادر المعلومات ،و بدون تخطيط لنظم المعلومات يمكن أن ينتج عنه أنظمة أقل تطورا و يمكن من الصعب جدا تقييم آداء يقيم نظم المعلومات ،و استخدام تكنولوجيا المعلومات داخل المؤسسة و أن يكون هناك مستوى لقياس الآداء الفعلى و عدم وجود مستوى للمعيار يمكن أن ينتج عنه سوء فهم بين التنفيذ على المستوى الأعلى و قسم نظم المعلومات 0
وتتميز المعلومات بعدة خصائص رئيسية يمكن تلخيصها فيما يلي :-
1-التمتع والسيولة فالمعلومات ذات قدرة هائلة علي التشكل فعلي سبيل المثال يمكن تمثيل المعلومات نفسها فيصورة قوائم أو أشكال ورسوم بيانية أو رسوم متحركة أو أصوات ناطقة وتقوم وسائل الإعلام باستغلال تلك الخاصية في تكييف رسائلها الإعلامية بما يتفق مع مصلحة المعلن أو المهيمن .
1- سهولة النسخ : حيث يستطيع مستقبل المعلومات نسخ ما يتلقاه منها بوسائل يسيرة للغاية
2- قابلية النقل عبر مسارات محددة ( مثل انتقال موجة أو بثها علي المشاع لمن يرغب في استقبالها) .
3- إمكانية استنتاج معلومات جديدة من بيانات قديمة قد تكون مشوشة وذلك من خلال تتبع مسارات عدم الاتساق والتعويض عن البيانات غير المتكاملة .
4- القابلية الكبيرة للإندماج بين العناصر المعلوماتية حيث يمكن ضم عدة قوائم في قائمة واحدة أو إضافة ملف معين لقاعدة بيانات قائمة أو تكوين نص جديد من فقرات يتم استخلاصها من نصوص سابقة .
5- المعلومات مصدر رئيسي للقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية للمجتمعات الحديثة .
6- المعلومات تنمو مع زيادة استهلاكها فهي لا تتأثر بالاستهلاك وهي المورد الإنساني الوحيد الذي لا يتناقص بل علي العكس
*سمات مجتمع المعلومات : -
إن مجتمع المعلومات هو ذلك المجتمع الذي يسمح بالاتصالات المفتوحة وذلك المجتمع الذي ينتج المعلومات علي نطاق واسع وتنتشر فيه المعلومات بلا قيود وبذلك تصبح فيه المعلومات قوة دافعة نحو توجيه الاقتصاد والتنمية .
ولمجتمع المعلومات سمات تميزه وتميز أيضا المهارات المعلوماتية لأفراده ويمكن إجمال ذلك فيما يلي :
1- القوة المحركة الأساسية في مجتمعات المعلومات هي إنتاج المعلومات وليس إنتاج السلع المادية .
2- تكنولوجيا الحاسب الآلي هي التكنولوجيا الأساسية في مجتمع المعلومات .
3- أساليب حل المشكلات وصناعة القرار هو أساس مجتمع المعلومات .
4- الصناعات الرئيسية هي الصناعات المعتمدة علي المعلومات والمرتبطة بالمعرفة .
5- مركز الثقل الاجتماعي سيكون للعاملين في حقول المعلومات والاتصالات وإنتاج المعرفة .
6- بينما يقوم المجتمع الصناعي علي التخصص وتقسيم العمل فإن مجتمع المعلومات يعتمد علي التكامل والتنسيق وحسن استخدام المعلومات في الواقف المتعددة ومرونة التنقل بين المهن والوظائف .
7-تتوزع السلطة في الوحدات الاقتصادية أفقياً وليس رأسياً وسيتحول التنظيم الإداري من المركزية إلي اللامركزية .
8-ارتفاع قيمة الوقت في مجتمع المعلومات أكثر منه في المجتمع الصناعي .
8-تمتع أفراد المجتمع المعلوماتي بالوعي الكوني أي إدراك المتغيرات العالمية مع إجادة اللغات وأسس الرياضيات والقدرة علي التعلم الذاتي والابتكارية وامتلاك فلسفة كونية تؤكد على المثل العليا ومفهوم الحرية واحترام خصوصية الآخرين
و يجب على المعلم مواكبة هذا الكم الهائل من الانفجار المعرفى و تكنولوجيا المعلومات بحيث أن يظل على اتصال دائم بتلك المستجدات و المستحدثات و ملاحقة هذا الكم الهائل من الانفجار المعرفى ،و المعلومات ، و القدرة على استخدام تلك الأساليب التكنولوجية فى العملية التعليمية و بالتالى يجب أن تتضمن برامج، و مقررات كلية التربية مختلف مجالات المعرفة ، و التكنولوجيا الحديثة و المتقدمة 0
ثالثاً: تحدى التكتلات الاقتصادية:-
واكبت التغيرات التكنولوجية تطور الاقتصاد فى العالم من اقتصاد ما قبل الصناعة ما يمكن أن يطلق عليه اقتصاد ما بعد الصناعة post industrial economyl و الذى يعتمد على التكنولوجية المتقدمة ،و تكنولوجيا المعلومات كما شملت هذه التغيرات أيضا مجال التجارة حيث نجد الآن المؤسسات و الشركات المتعددة التى تتخطــى موازاناتهـا موازنـات الكثيـر من الـدول بل تمتد تعـامـلاتها عبر الحدود 0و الدليل على ذلك مما سمى باتفاقية التجارة الحرة (الجات) . و المتغيرات الاقتصادية التى يعيشها المجتمع الإنسانى بصفة عامة أو الدول النامية بصفة خاصة عديدة يصعب حصرها فى هذا المجال إلا أن اهم عناصرها تؤثر فى العملية التعليمية الجامعية : من هذه العناصر 0 ظهور أساليب فى الإنتاج الزراعى و الصناعى و فى الخدمات و اختفاء أخرى مما يستدعى ملاحقة ذلك فى مضمون العملية التعليمية 0 و منها نوع العمل الذى يقوم به خريجو الجامعة فى حياتهم الوظيفية و ينتظر تزايد ذلك 0 مما يستوجب أسلوبا فى التعليم يركز على الكيف أكثر من مجرد الكم و إتقان المهارة 0 و يركز على تمكين الفرد من اختيار العمل المناسب لقدراته ، و التكيف مع الظروف المتغيرة 0 و من أبعاد التغيرات الاقتصادية الأخذ بمعايير الكفاءة الداخلية فى إدارة المؤسسات المختلفة و من بينها الجـامعات 0 و من أخطر أبعاد التغير الاقتصادى تحقيق زيادة فى الإنتاج و رفع مستوى معيشة الأفراد 0 و ينتظر من الجامعات أن تشارك بصورة أسـاسية فى هذا الجهد بحيث تحقق أهداف خطط التنمية حيث أن معقل الفكر و مركز الثروة البشرية 0 فنقدم أساليب و بدائل جديدة للتنمية ، و تقوم بتخريج الكفاءات البشرية على أختلاف مستوياتها لتقوم بأعباء العمل فى تنفيذ خطط التنمية 0
و لقد صاحب هذا التقدم الاقتصادى السريع ظاهرة التغير السريع فى بنية المهن و طبيعتها حيث اختفت بعض المهن و ظهرت أخرى ، و لم تعد المهن اليوم تتطلب الجهد العضلى، و القوة الجسمية؛ أنما تتطلب دقة التفكير بدرجة عالية 0 كما حلت التقنيات الحديثة محل الإنسان فى الكثير من الأعمال 0 الأمر الذى دعا بعض الكتاب من أمثال كلاركCLARK فى كتابه عن الحياة فى القرن الواحد و العشرين إلى أن يقول إنه فى حلول عام 2019 سوف لا تبقى فى المصانع وظائف إلا قلة من الفنيين ذلك لملاحظة إشارات التحكم حيث إن مصانع الغد سوف تكون ألية و بأجهزة كمبيوتر توجه إلانسان الألى 0
و أشارت دراسة أجريت عام 1980 إلى أنه فى فترة تراوحت ما بين عامين إلى ثلاثة أعوام من بداية عمل المهندسين اليابانيين أكثر من 40% ينخرطون فى تخصصات فنية مختلفة إلى حد كبير عن تلك التى درسوها فى الجامعة و هذا يعنى أنه ينبغى على التعليم أن يعد الأفراد إعدادا يجمع بين الشمول و التخصص بحيث يسهل على الفرد بعد تخرجه أن ينتقل من عمل الى لآخر قريب منه بعد فترة من التدريب، و هذا يعطى للمتعلم الفرصة فى مواكبة التجديدات داخل تخصصه و عليه ينبغى أن ينعكس هذا الاتجاه على سياسة إعداد المعلم بحيث يتسم بالتكامل فيجمع بين الشمول، و التخصص حيث إن ذلك سوف يؤدى الى حسن إدراك المعلم للعلاقة التفاعلية بين مختلف التخصصات من ناحية و يمكن له أن يقوم بتدريس أكثر من تخصصين متقاربين من ناحية أخرى 0
و هذا الاتجاه لا يقلل من شأن التخصص و أهميته و إنما هى استجابة للتغير السريع فى بنية المهن و تزايد الاعتماد على التقنيات فى أساليب الإنتاج مما يضاعف فى مسؤوليات التربية وذلك من منطلق إحداث التوازن بين التقدم التقنى و التقدم الروحى، و الاجتماعى، و الفكرى سعيا وراء التوظيف الأمثل لهذا التقدم و بصفة خاصة فى المجال الاقتصادى و هكذا فإن ارتفاع مستويات التعليم و الـتدريب من أجل الاحتفاظ بالعمل فى مكان معين و الترقى فيه سيكون دافعا الى إحداث تغيرات هامة فى مجال التعليم بصفة عامة و فى مجال إعداد المعلمين بصفة خاصة 0
و من هنا فإن التقدم الاقتصادى يتأثر بنوع التعليم و جودته 0 كما تتأثر إنتاجية الفرد بمقدار التعليم الذى حصل عليه و نوعيته، و مقدار ما يتوفر له من الخبرات الأساسية، و القدرات و بهذا يصبح لدى الفرد قدرة متميزة وإنتاجية مرتفعة تحدد موضع الدول على الخريطة العالمية و أن تقدم أى دولة يتوقف على قيمة المعارف فى هذه الدولة ، و فى الوقت الذى نتجه فيه الى الموجة الثالثة و الإنتاج الكثيف للمعرفة، و نجد أن قيمة أى منتج اليوم تتحدد بقيمة مكون المعرفة فى هذا المنتج و إذا كانت المعرفة هى المكون الأساسى فان هذا يعنى أن تصبح قدرة أى دولة على تشجيع أبنائها لامتلاك هذا المكون الأساسى معيار مهما للتقدم و الأمن القومى معا و لكى نستطيع أن نواجه هذا فإنه من المحتم ، و الضرورى أن تحدث تحولات جذرية فى التعليم طالما أن قيمة أى دولة تتمثل فى المكون المعرفى فيها و فى قدرتها على اكتشاف تقنيات جديدة و فى قدرتها على اكتشاف أساليب جديدة لإنتاج تكنولوجيا فائقة فنحن من أجل هذا نحتاج إلى نوعية جديدة من المتعلمين يتعاملون و يتفاعلون مع الموجة الثالثة مع لغة القرن الحادى و العشرين و ألياته
كما أن المتغيرات الاقتصادية تتيح دورا محسوسا للقطاع الخاص فى ظل نظام الخصخصة بما يزيد من دور النشاط الفردى فى إدارة الاقتصاد و إن التغيرات الاقتصادية المعاصرة و المستقبلية تؤثر تأثيرا مباشرا على المدارس و المعلمين من خلال إيجاد توازن بين احتياجات القوى العاملة0 و هذا يتطلب تحليلا واعيا لمحددات اختيار ،و انتقاء و تدريب التلاميذ، و إعداد معلمى المستقبل ،و إعادة تدريبهم بحيث يكونوا قادرين على اتخاذ القرارات فى أساليب الإدارة الذاتية للمشروعات الاقتصادية و إرساء المفاهيم الأساسية للجودة و تقليل الكلفة و تمويل المشروعات و التكيف مع الظروف المتغيرة و المتوقعة و المحتملة فى فهم المنظور العالمى و المجتمعى و المعرفى و التكنولوجى 0
رابعاً : تحدى المتغيرات الثقافية :-
يقصد بالتغير الثقافى بأنه ظاهرة اجتماعية طبيعية مستمرة لا تتوقف، و لا يمكن القضاء عليها فالمجتمع فى تغير دائم مهما كانت حالته من العزلة أو البدائية و من عوامل التغير الثقافى طبيعة الفكر الإنسانى نفسه ؛ لأن الإنسان لا يكف عن التفكير و يدفعه التفكير إلى العمل بالاضافة إلى أن الاتصال بين ثقافتين يؤدى إلى التلاحم بينهما سواء كان هذا الاتصال عرضاأم مقصودا هذا بالإضافة إلــى أن البعثات و المهام العلمية تعتبر إحدى الوسائل للاتصال بين الثقافات إلى جانب الثورة التكنولوجية فى عالم الاتصالات أدت إلى اتصال جميع ثقافات العالم عن طريق شبكة المعلومات ووصلات الأقمار الصناعية التفاعلية ،و المستحدثات و الاكتشافات البيئية أدت الى تغير البناء الاجتماعى ؛و من ثم تغيرت ثقافة المجتمع و يجب تحقيق الوحدة الثقافية العربية ؛و ذلك للحد من الثنائيات و الانفصاليات و الازدواجيات القائمة فى الثقافة العربية و تنمية ما طرأ عليها من علائق و شوائب، و مواجهة الغزو الثقافى الأجنبى الهادف إلى تشويه و تحجيم الثقافة العربية 0 و سبيل ذلك توحيد نظم التعليم العربى و عصريته من خلال برامج تعليمية متقدمة و سلم تعليمى متطور و إدارة تقنية و معلم مؤهل تأهيلا علميا و مبادئ حديثة و مناشط و إشراف تربوى واع 0
و مهمة الثقافة فى توجيه وعى الجماعة هى توحيد الناس فى مجتمع خاص بهم من خلال تراكيب اللغة و الرمز و المعتقدات و الجماليات و تكنولوجيا المعلومات هى البنية التحتية (الأساسية) لدعم هذا المهام أما بالنسبة لتشكيل وعى الفرد فالثقافة دورها المحورى فى اقتناء المعرفة و تنمية أساليب التفكير و قدرة التعبير عن العواطف و الأحاسيس .
و مهمة التعليم هو تدمير الأسوار الفاصلة التى تحافظ على الهويات المنفصلة و بذلك يخلق التفاهم و يعــزز التعــاطف مع الحفــاظ على الفروق الثقافية فـى الوقت ذاته و بالرغم من أن الجامعة تقف على قمة الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الوعى بثقافات و لغات معينة فإن من تحديات التعليم فى العصر الجديد هو الربط بين قاعدة الفهم المتطور للمصالح الوطنية و الأبعاد الدولية و ينبغى أن يوفر التعليم العالى تعليما أرقى يحافظ على الهويات المستقلة و يعمل مع ذلك على جذب تلك الهويات داخل كل أوسع و أكثر شمولا يحترم كل من الثقافات المتميزة و البيئة متعددة الثقافات و كذلك ينبغى لمؤسسات التعليم العــالى أن تبذل جهودا خاصة للتشجيع على وضع برامج متكاملة ترمى إلى ظهور ثقافة للسلام و تعزيز التنمية المتواصلة 0
و بذلك لا يجب أن تنعزل التربية عن مجريات الأحداث و أن تحاول خلال عناصرها، و وسائطها التربوية المختلفة بناء الشخصية الخلاقة التى لا تتابع الجديد فحسب ،بل تعمل على صياغة مستقبل أفضل و تجد لها مكانا فى عالم الإبداع و للمعلم دوره الهام، و الخطير فى مواجهة الغزو الثقافى حيث يساعد الأبناء على البحث لأنفسهم عن الذاتية و الهوية الثقافية لمواجهة عالم الغد ذلك أثناء تعلم المهارات الفنية المتعددة و تنمية قدرة الفرد على الابتكار و الابداع و بث روح المنافسة فى التلاميذ و من ثم إعداد الأفراد القادرين على أن يجدوا لهم مكانا فى المجتمع العالمى الجديد .
و لمواجهة هذا التحدى من التحديات يجب أن تكون برامج إعداد المعلم تنمى لديه فهم الثقافة العامة و التفكير الناقد، و القدرة على التشكيل الاجتماعى و تزويده بالمهارات التى تمكنه بالإلمام بالمستحدثات الجديدة فى مجال التعليم و التعلم و أن تتناول برامج إعداد المعلم القضايا، و المشكلات المستقبلية ،و أن تؤهله لكيفية التعامل مع هذه القضايا و المشكلات
خامساً- تحدى المتغيرات الاجتماعية :-
يشهد العصر الحالى كثيرا من التغيرات و التحولات الاجتماعية التى تترك أثارها المباشرة و الغير مباشرة على المنهج الدراسى من أبرز ذلك ما تشهده الأسرة من تغير فى قيمها و أهدافها و طموحاتها و أنماط سلوكها 0 فقد تخلت الأسرة فى المجتمع العربى و الإسلامى عن كثير من أدوارها ،و قيمها السابقة فى اختيار شريك الحياة و الإنجاب و عدد أفراد الأسرة و المشاركة و العمل و الطموح و حلت محل تلك قيم و أدوار جديدة بفعل تأثير كثير من العوامل الثقافية و السياسية، و الإعلامية التى يصعب مقاومتها و الحد من تأثيراتها و بغض النظر عن كون هذا التحول و التغير موجبا أو سالبا إلا أن ما يترتب عليه فى مجال تربية النشئ خطيرا جدا و ليس الأمر مقتصرا على مجال الأسرة لكنه يسرى على كل المؤسسات الاجتماعية التى انتابها التغير و التحول و أخطر من ذلك كله مشاركة الأفراد فى تلك المؤسسات الاجتماعية بفاعلية و من هذا المنطلق فإن على المناهج المدرسية أن تتحمل مسئوليتها الخطيرة تجاه التنشئة الاجتماعية، و إعداد الأفراد للتكيف مع كل المتغيرات 0و هذا يتطلب أعادة النظر فى أهداف هذه المناهج و مضامينها المعرفية ،و الخبرات التعليمية التى تقدمها،و عمــليات تقويم التعلم كما يتطلب مراجعة النظم و اللوائح التعليمية السائدة و أنماط الإشراف و الإدارة و للمتغيرات الاجتماعية متغيرات عديدة أهمها اختلاف الفوارق الحادة بين الريف و الحضر و طموح أهل الريف ،و هذا حقهم أن يعيشوا حياة أهل الحضر و يصير الفارق بينهم نوع من النشاط الاقتصادى لأنواع المعيشة و منها خروج المرأة الى مجالات العمل ،و سعيها نحو التعلم ،و حركتها نحو المساواة فى الحقوق و الواجبات مع الرجل0 و هذه الأنواع من الطموح المشروع يفرض طلبا اجتماعيا لابد من الاستجابة له على التعليم الجامعى 0
و هناك متغيرات اجتماعية أخرى هى علاقة الصغار بالكبار فطغت على السطح علاقات جديدة تمثلت فى جماعات الرفاق ،أو الأصدقاء و التغير فى التراكيب الأسرية و دخول المرأة إلى سوق العمل ،و زيادة الطلب الاجتماعى على التعليم و التزايد السكانى بمشكلاته المتعددة و تغير الاتجاهات ،و القيم و الأخلاق 0و من أهم هذه المتغيرات أيضا تغير التركيبة السكانية و زيادة عدد السكان أكثر من الموارد المتاحة، و اختلاف توزيع السكان هذا بالاضافة إلى انتشار بعض الظاهرات الاجتماعية السلبية مثل جرائم العنف، و الإرهاب و المخدرات و الإدمان و التفكك الأسرى الى غيرها 0
و يتطلب هذا التغير الاجتماعى المتسارع من الفرد و المجتمع أن يكونا سريعى التكيف و التأقلم مع كل تحول و تبدل ،و وإلا قضى عليهما هذا التــغير بقطاره المندفع ،و لا يمكن للفرد و المجتمع أن يتكيفا إلا إذا كانا مسلحين بنوع من التفكير و المعرفة يساعدهما على ذلك و يضع هذا العبء أساسا على النظام التربوى .
و المتغيرات التى ينطوى عليها عصر المعلومات ستحدث بالضرورة هزات عنيفة فى منظومة التربية من حيث فلسفتها و سياستها و دورها و مؤسساتها و مناهجها، و أساليبها0 و أن كل تغيير اجتماعى لابد و أن يصاحبه تغيير تربوى الإ أن الأمر نتيجة للنقلة النوعية الحادة الناجمة عن تكنولوجيا المعلومات لا يمكن وصفه بأقل من كـونه ثورة شاملة فى تنمية الإنسان المــصرى و يقع عبء هذه المهمة على التربية لتسد الفجوة بين قيم المجتمع الثقافية و الأجتماعية و التغيرات التكنولوجية ،و المادية ؛لأن التربية هى التى تكسب السلوك و تعدله و تنوعه و هى التى تشكل الشخصية الإنسانية التى تتفق مع القيم ،و الاتجاهات الجديدة فعلاقة التربية بالمجتمع خاصة فى عصر المعلومات علاقة ذات طابع ديناميكى و نجاح التربية يقاس بسرعة استجابتها و تجاوبها مع المتغيرات الاجتماعية ذات الإيقاع السريع و المتسارع لمجتمع المعلومات مقارنة بالإيقاع البطئ الذى تتسم به عمليات التجديد التربوى المحكومة بالقاعدة الزمنية لقوانين التغير الاجتماعى و هنا ينشأ حدوث فجوة تربوية بين مطالب المجتمع و آداء مؤسساته التربوية لذلك فإن تربية المستقبل لابد أن تكسب الإنسان العصرى أقصى درجات المرونة و سرعة التفكير و قابلية التنقل بمعناه لتغير أماكن العمل و المعيشة و التنقل الاجتماعى تحت فعل الحراك الاجتماعي المتوقع ،و التنقل الفكرى كنتيجة لانفجار المعرفة، و سرعة تغير المفاهيم 0 و لذلك فإن تنمية الإنسان العصرى لمواجهة تحديات القرن الحادى و العشرين تتطلب منه أن يكون قادرا على التعامل مع أدوات وآليات التكنولوجيا المتقدمة 0
وهذا يوضح إلى أننا بحاجة إلى معلم قادر على حل المشكلات بالطرق المناسبة و التحول المتبادل، و نمو الشخصية المشتملة على قيم و احتياجات الجيل الجديد و لابد أن يكون قادرا على استيعاب القيم القومية و إلانسانية ،و التكيف مع المتغيرات الحضارية، و قادرا على التخطيط و تدريب طلابه على مثل هذه الأمور بهدف تقريب الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية0 و الأهم من ذلك أن يكون قادرا على القيام بأدوار قيادية كالإسهام فى عمليات التغير الاجتماعى نحو الافضل .
سادساً تحدى الديمقراطية :-
تعتبر الديمقراطية نوعا من الحق السياسى للشعوب ، و هى ثقافة و فكر و سلوك ،و أنها تحتل فى مجتمعنا مكانة محددة فى منظومة الوعى الاجتماعى و السياسى سواء على مستوى النخبة السياسية و الثقافية بكل شرائحها أو على مستوى القواعد الجماهيرية فى المدن و القرى و مختلف التجمعات الاجتماعية 0 و تشير عديد من البحوث الى أن مسألة الديمقراطية و المشاركة السياسية تحتل مكانة متدنية فى الوعى الشعبى، و حتى بين شرائح الصفوة المهتمة اهتماما مباشرا بشئون السياسة و الحكم 0 و نـجد قضايا التنمية و التحرر الوطنى تتصـدر أولــويات اهتماماتها بينما تتوازى مسألة الديمقراطية و الحق فى المشاركة السياسية من دائرة الأهتمام ، و هناك فريق آخر يعتقد أن تحرير الوطن أهم من تحرير المواطن و الذى يجعل من الحرية الاقتصادية و الاجتماعية سابقة على الحرية السياسية و فريق ثالث يرى تأجيل الديمقراطية لأن الديمقراطية لابد و أن تسير بخطوات محسوبة متواكبة مع ما يتحقق فى المجتمع من تنمية أقتصادية و اجتماعية و ثقافية .
و معنى الديمقراطية يرجع فى الأصل الى فلاسفة الإغريق إلا أن الاستخدام الحديث له يرجع إلى الاضرابات الثورية التى حدثت فى المجتمعات الغربية فى نهاية القرن العشرين ظهرت ثلاث أتجاهات عامة فى الجدل الذى دار حول معنى الديمقراطية و تم تعريفها باعتبارها شكلا من أشكال الحكم من حيث مصادر السلطة اللازمة للحكم و الأغراض التى تؤديها الحكومة و الاجراءات المتبعة لتكوين الحكومة . 0
و يعتبر مشاركة العنصر البشرى فى عملية التنمية، و تحقيق الإبداع فيها هما جزء من العملية الديمقراطية الأوسع و هما رهن بواقع الحريات التى يمارسها المواطن و الحقوق التى يتمتع بها ، و شــعوره بالكـرامة و تكــافؤ الفرص و تحقيق العدالة، و الحصول على نصيبه العادل من ثمار التنمية 0لقد أدى إضعاف دور المواطن و تقليص المشاركة الحقيقية فى العملية الإنمائية إلى الابتعاد عن الفئة التى لها المصلحة الحقيقية فى التنمية 0و أن غياب أو تقليص المشاركة الشعبية و الديمقراطية قد أديا إلى ضعف الإنجازات الإنمائية إذ أن التقدم الاقتصادى لا يتوقع تحقيقه و استمراره فى غيبة الإصلاح السياسى و الاستناد إلى قاعدة ديمقراطية أوسع ،و تمتع فعال بالحريات السياسية 0
و هذا التحول الديمقراطى لم يعد مجرد استجابة لمطالب فئات و طبقات جديدة ترغب فى المشاركة السياسية، و صنع القرار فحسب ،و لكنه أصبح شرطا ضروريا للثورة التكنولوجية ،و ثورة التكتلات الاقتصــادية حيث تعتمد الثورة التكنولوجية على العقل البشرى الذى تعد الحرية شرطا لازما لضمان عمله بقوة كاملة هذا بالإضافة إلى أن المشكلات المتجددة و بخاصة الناجمة عن الثورة التـكنولوجية هى من التعقيد و التشعب بحيث تتجاوز قدره أية أجهزة حكومية مركزية لأية دولة . فتغير الديمقراطية يفرض على التعليم الجامعى أعباء ليعد المواطنين للمشاركة المسئولة فى حركة المجتمع و لا يقتصر أثر متغير الديمقراطية على هذا الأمر و إنما فرض على الجامعة أن تغير من سياستها فى الاقتصار على تعليم الصفوة الى أن تفتح أبوابها لتعليم الجماهير العريضة و ظهرت الجامعات ذات الأعداد الفقيرة 0
و لقد ترتب على ما سبق مسئوليات جديدة على الأنظمة التربوية و منها ديمقراطية التعليم Democratization of Education التى أدت إلى التوسع فى الخدمات التعليمية و تقديمها لمجموعات متباينة من الطلاب أكثر من أى وقت مضى و من ثم لم تعد مهمة التربية تحديد و انتقاء الأفراد الذين تقدم لها الفرص التعليمية و إنما أصبحت مهمتها تهيئة الشروط التى تساعد كل فرد على الوصول إلى حد يمكنه الوصول إليه و تسمح به استعداداته0 و هذا يتطلب من المعلمين إعداد أنفسهم و يهيئها لمواجهة ذلك بالإلمام بالخلفيات الثقافية و الاجتماعية المتباينة لتحديد حاجات التعلم لدى الطلبة و تكيف البيئات التعليمية للأوضاع المتغيرة و فى سبيل تحقيق ديمقراطية التعلم حددت منظمة اليونسكو لمستقبلها هدفين هما :-
اولا: جعل حق التعليم واقعا ملموسا لكل المواطنين 0
ثانيا :يتمثل فى مساعدة الدول الأعضاء فى بناء و تجديد أنظمتها التعليمية كى تتمكن من مواجهة تحديات القرن الحادى و العشرين بما فيه تحدى حق التعليم لكل مواطن 0
و تحقيق مثل هذه الأهداف يتطلب تهيئة المعلم للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الطلاب متى يتطلب الأمر ذلك، و من خلال الأنظمة غير التقليدية و بخاصة الأشكال المتعددة للتعليم و الذى يجب أن نتوسع فى أنماطه و أساليبه حتى نتمكن من استيعاب كل الراغبين فى مواصلة تعليمهم مع الأخذ فى الاعتبار التباين الكبير الذى يجب أن يوجد فى نظام إعداد المواد التعليمية لهذه الصيغ التعليمية غير التقليدية حيث يفضل أن تتمشى مع مفاهيم التعلم الذاتى و مبادئه المختلفة 0
كما يفرض ذلك أيضا على كليات التربية أن تجمع فى إعدادها و تدريبها للمعلمين بين التدريس فى التعليم النظامى ،و بين العمل فى محو الأمية بحيث يؤهل المعلم للعمل فى كليهما و فى هذا توفير للوقت و الجهد ،و النفقات و فيه كذلك استجابة لهذا التحدى الكبير و المتمثل فى الأعداد الكبيرة من الأميين التى مازلت أعدادها تتزايد، و بخاصة فى الدول النامية رغم إننا أصبحنا على أعتاب القرن الحادى و العشرين 0
سابعاً: تحدى الزيادة السكانية :-
إن مشكلة السكان مشكلة عالمية كبرى و أنها تأخذ اليوم أبعادا خطيرة على أبواب القرن الحادى و العشرين و تنذر بتدابير على المستوى العالمى قد لا تكون إنسانية ، و تفرض على الدول المختلفة إتخاذ إجراءات صارمة أحيانا حيث من المتوقع وصول عددد سكان العالم سنة 2025 الى 14.5 مليار نسمة و أن يتركز95% من الزيادة السكانية فى الدول النامية و أن يكون عددد السكان عام 2020 فى الوطن العربى 514 مليون منهم حوالى 85 مليون نسمة فى مصر وحدها و إذا كانت الانطلاقة الثقافية متمثلة فى الثورة الصناعية كعنصر من عناصر التنميـة فـى المجتمع فإن الزيادة القادمة تضع علامات أستفهام كبيرة حول مستقبل الحياة فى بدايات القرن القادم 0
كما تعد الزيادة السكانية أحد أخطر التحديات التى تواجه مصر و تخطو نحو القرن الحادى و العشرين و تزداد حدة المشكلة إذا أدركنا أن الموارد و خاصة الزراعة و الغذا ء لا يتضاعف بنفس المعدل الذى يتضاعف به عدد السكان و من هنا توجد فجوة حقيقية بين كل من نمو السكان و نمو الموارد و هذه الزيادة السكانية و هى تمثل تحديا خطيرا لهاأثر ملموس على التعليم و النظام التعليمى فهى تعرقل تقدمه و تجعل اليوم الدراسى الكامل عدة فترات قصيرة لا تفى بالاحتياجات التعليمية فضلا عن تكدس الأعداد الضخمة من التلاميذ كما جعلت وباء الدروس الخصوصية ينتعش نتيجة إزدحام الفصل المدرسى ، و نقص الاستيعاب لدى الطلاب، و قلة اهتمام المدرس بتلاميذه لزيادة عددهم على المعدلات المعقولة و أن مواجهة هذه التحديات يتطلب تطوير التعليم كخياراستراتيجى
و من المعروف أن كثافة السكان و نوعياتهم و مستوياتهم لها تأثيراتها على معدلات النمو و التطوير و التغير فى المجتمع و فى بعض المجتمعات تكون الزيادة السكانية أمر مرغوب فيه لتوافر الموارد الكفيلة باستيعاب هذه الزيادة و فى بعضها الآخر تعتبر الزيادة معوقا للتنمية غير أن السائد هو معاناة العالم أجمع من مشكلة الزيادة السكانية و على الرغم من الإنخفاض الضئيل فى معدلات الخصوبة فى العقدين الماضيين الإ أن سكان العالم أستمروا فى الزيادة و يمثل الزيادة السكانية شبحا يواجه المجتمع حيث يلتهم كل عوائد التنمية و يهدد كل المنجزات التى يمكن تحقيقها و يفسر لنا ذلك الضغط غير المسبوق على أنظمة التعليم و زيادة الطلب عليها 0
و الملاحظ أن معدل الزيادة السكانية العالى يلتهم كل المجهودات التى تبذلها الدولة من إنشاء مدارس، و مساكن، و مستشفيات و تدنى مستوى الخدمات بأنواعها كما أن لها أثر سلبى على التعليم و النظام التعليمى فهى تعرقل اليوم و تجعله على فترات فضلا على تكدس الأعداد الضخمة من التلاميذ و نقص الاستيعــاب و قلة اهتمام المدرس بتلاميذه لزيادة عددهم عن المعدلات المعقولة مما يسبب زيادة نسبة الأمية و تسرب التلاميذ من التعليم هذا بالإضافة الى أن الانفجار السكانى يؤدى إلى أنتشار ظواهر التطرف و الإرهاب خصوصا فى المناطق العشوائية 0
و ترجع مشكلة الزيادة السكانية الى ارتفاع معدل النمو السكانى و سوء توزيع السكان و قد تؤدى مشكلة الانفجار السكانى إلى عقبات خطيرة تعوق عملية التنمية مما تنتجه من عدم التوازن بين الكثافة السكانية و الموارد المتاحة و العجز عن توفير الغذاء اللازم لهذا العدد المتزايد من السكان، و عدم توفير الخدمات الصحية و التعليمية المناسبه فى مختلف مراحل التعليم، و عدم القدرة على توفير فرص العمل لهذا العــدد من الشباب مـما ينتج عنه مشكــلة البطالة، و غيرهــا من آثارالمشكلة السكانية مما ينتج عنه عدم القدرة على استغلال هذه الطاقة و الموارد المتاحة من الشباب و كيفية الأستفادة من المهارات و القدرات لديهم 0
و لمواجهة هذه التحديات المعاصرة و التغيرات السريعة فى مختلف المجالات و القدرة على متابعة التقدم العلمى و التكنولوجى و بذلك يتطلب على كلية التربية أن تقوم بإعداد معلم المستقبل الذى يجب أن يكون معلما باحثا و معلما مثقفا و معلما تقنى و معلما مبتكر 0
وفي ضوء ذلك فعلي التربية كإحدى الوسائل الهامة والضرورية في مواجهة الحاضر والمستقبل وتحدياتهما أن تصيغ من الخطط والأساليب ما يساعد علي مواجهة تلك التحديات من خلال إعداد الأطفال وتهيئتهم للتعامل مع تحديات المستقبل في القرن الحادي والعشرين بالطموح والأمل واثقين بأن العصر القادم هو عصرهم وأنهم قادرون علي مواجهة تلك التحديات. و لتحقيق ذلك يجب على كلية التربية جامعة الأزهر ان تعمل على تطوير اهدافها و شروط قبول الطلاب بها، و جوانب إعداد الطلاب بها و نظام التربية العملية و نظم تقويم الطلاب ، و ذلك لإعداد المعلم بما يتفق و أحتياجات المجتمع ، و مواجهة تحديات المستقبل ،و بما يتماشى مع الأتجاهات الحديثة لتنظيم كليات التربية








المراجع
1 – عيد عمر 0 التربية و المستقبل 0 مجلة التربية 0 قطر ع 100 مارس سنة 1992
2 – احمد مصطفى ابو زيد 0 التحدى الثقافى من دور الجامعات فى مواجهة التحديات المعاصرة 0 رسالة الخليج العربى 0 مكتب التربية العربى لدول الخليج 0السعودية 0 ع 32 سنة 1990
3 – محمد عبد القادر احمد 0 التعليم العالى فى عالم متغير 0 ترجمة أسعد حليم 0 مجلة مستقبليات 0 التعليم العالى للقرن الحادى و العشرين 0 اليونسكو 0 مجلد 28 سبتمبر سنة 1998
4 – هيب فيسورى 0 أهمية التعليم العالى فى عالم متغير 0ترجمة اسعد حليم 0مجلة مستقبليات التعليم العالى للقرن الحادى و العشرين اليونسكو مجلد 28 ع 3 سبتمبر سنة 1998
5-عنتر لطفى محمد (ملامح التغير فى منظومة إعداد المعلم فى ضوء التحديات المستقبلية ) مجلة التربية كلية التربية – جامعة الازهر 56 يونيه سنة 1996
6-- سعاد محمد عبد الشافى 0 التربية و تنمية الانسان المصرى فى ضوء تحديات القرن الحادى و العشرين 0 مجلة دراسات تربوية و اجتماعية 0 كلية التربية جامعة حلوان مجلد اول 0 ع 3 سبتمبر سنة 1995
7 – سليمان بن محمد الجبر 0 برامج اعداد المعلم بين النظرية و التطبيق 0 دراسات تربوية 0القاهرة 0 جزء 63 سنة 1994 ص 114
8-جبرائيل بشارة 0 تكوين المعلم العربى و الثورة العلمية التكنولوجية 0 ليبيا المؤسسة الجـــامعية للدراسات و النشر و التوزيع ط 1 سنة 1986 ص 10
9-حسن الشريف 0 التعلم و استيعاب التكنولوجيا و عصر العولمة0 ورقة مقدمة الى ندوة (مستقبل التربية العربية فى ظل العولمة التحديات و الفرص) المنعقدة فى جامعة البحرين0 الصخير 2-3 مارس سنة 1999
10-سعد اسماعيل على 0 التعليم و الاعلام 0 عالم الفكر0 الكويت 0 المجلس الوطنى للثقافة و الفنون و الاداب 0 مجلد 24 سبتمبر سنة 1995
11-عثمان الجزار 0 اكرام سيد غلاب0 البنية الثقافيةو تنمية الوعى بالتحديات المستقبلية لطلاب كلية التربية فى القرن الحادى و العشرين 0مجلة التربية0 كلية التربية 0 جامعة الازهر ع 85 سنة 1999 .
12-سهير احمد محمد حسن 0دور كليلت التربية النوعية فى اعداد المعلم 0دراسة تقويمية 0 دكتوراه كلية التربية 0 جامعة الاسكندرية سنة 1998 .
13-اليونسكو 0 تقرير عن التربية فى العالم 0 مجلة مستقبليات 0 ع 86085 سنة 1991
14-على على حبيش 0 استيعاب التكنولوجيا و تحديات العصر 0 القاهرة أكاديمية البحث العلمى و التكنولوجيا سنة 1993 .
15-محمد عبد الحميد محمد ابراهيم 0 البحوث التربوية ياكاديمية البحث العلمى و التكنولوجيا 0 دراسة تحليلية فى ضوء الاحتياجات الحالية و المستقبلية للمجتمع المصرى 0 دكتوراه كلية التربية 0 جامعة الازهر سنة 1998
16-عبد اللطيف محمود محمد0 التعليم و مستقبل التنمية البشرية فى الوطن العربى و تغيرات نهاية القرن مجلة دراسات تربوية و اجتماعية 0 كلية التربية 0 جامعة حلوان مجلد اول0 ع اول يناير سنة 1995
17-عبد الفتاح احمد جلال 0 تحديد العملية التعليمية فى جامعة المستقبل 0 دراسات تربوية 0 القاهرة 0 رابطة التربية الحديثة جزء 30 سنة 1991
18عبد الفتاح احمد حجاج 0رؤى مستقبلية لاعداد المعلم العربى فى ضوء تحديات القرن الحادى و العشرين موتمر تربية الغد فى العالم العربى رؤى تطلعات 0 جامعة الامارات العربية المتحدة العين 24- 27 ديسمبر سنة 1995
19-هيب فيسورى 0 اهمية التعليم العالى فى عالم متغير 0 مستقبليات 0 مجلة التربية المقارنة 0 ترجمة اسعد حليم ع 107 مجلد 28 سبتمبر سنة 1998
20 -بثينة حسين عمارة 0ثقافة علمية اسرية للقرن الحادى و العشرين 0 القاهرة 0 دار الامين 0 سنة 1999
21-صامويل هانتجتون 0 الموجة الثالثة التحول الديمقراطى فى أواخر القرن العشرين 0الكويت 0 دار السعاد الصباح 0 ط 1 سنة 1993
1-Beare, H . and Slavughter , R.Educution for the twenty first century . London . Routledge press – 1993
2-Mason , Robin . Globalisaition Education , trends and applicatios . p 67
3-Ralph M.Stair , Principls of information systems amaeagariol , approach Boyd & Fraser publishing cowpceng . Thomas Walker publishing , Boston , USA 1992
4-Wright , Thomorsu & Landa , donald. technology education - aposition statement. Journal of the international technology education associations . jonuary . 1993
5 – Kerk a, Sendra . Life and Work in atechnoloical society 1994Eric Ogest .1994
6 -Eillen Scanlon & Tim oshea . educational computing , John Wiley and Sons ,Chichister , 1987
7- H. Beare and w, Lowe Boydy , Restrucing school : An international Perspective on the movement to trans form theCntral and Performance schools
8- Razik Taher.( Innovations in teacher Training and Prepartion )Teacher Edueation In the Arab States .
9-UNESCO .World action in Education,2 and Education , Paris : UNESCO 1993
الفصل العاشر
المؤسسات التـربـويـة
* مـقـدمـة : -
أولا : الأسـرة
ثانيا : المدرسة
ثالثا : جماعة الرفاق
رابعا : وسائل الإعلام
خامسا : دور الأندية التربوي
















الفصل العاشر
المؤسسات التـربـويـة
* مـقـدمـة : -
عرفنا أن التربية هي العملية الاجتماعية التي يتم بمقتضاها تنمية الشخصية الإنسانية من جميع جوانبها العقلية والنفسية والاجتماعية والجسمية وذلك وفقا لمعايير الجماعة السائدة وقيمها واتجاهاتها والأدوار الاجتماعية المشكلة فيها وفقا للغتها ومعانيها ورموزها والتربية لا تقتصر علي التعليم المدرسي وإنما تبدأ مع الطفل منذ بداية حياته بالميلاد وتنتهي بتشييع المجتمع له إلي مثواه الأخير وعلي ذلك فإن التربية لا تبدأ بالمدرسة وتنتهي بها وإنما تبدأ ببداية الحياة في أسرة وتنتهي بنهايتها في المجتمع وما المدرسة أو التعليم المدرسي بكافة مراحله ابتدائية وثانوية وعالية وبجميع أنواعه عام نظري وفني عملي وتكنولوجي إلا حلقة من الحلقات التي يتم فيها جزء من التربية وعلي ذلك أيضا فإن التربية عملية مستمرة تنشأ مع وجود الإنسان في الحياة وتستمر معه في هذه الحياة ويخضع لها في الأسرة وفي المدرسة وفي جميع التشكيلات الأخرى .
فعملية التربية كما تتصف بالاستمرار والتكامل المشار إليهما تتصف أيضا بأنها قسمة مشتركة بين التعليم المدرسي وغير المدرسي فهي تتم في أماكن عديدة منها المنزل والمدرسة وجماعة الأقران في الشارع والملعب وفي دور العبادة وتحت تأثير الصحافة والإذاعة والثقافة الوطنية كما أنها تتم في أزمان مختلفة وتحت تأثير قوى متعددة يكون في بعضها الأب معلما وفي بعضها الآخر يكون المدرس معلما والثالث يكون رجل الدين معلما والرابع يكون القرين معلما ...... وهكذا .
وهي تتم حيثما وجدت عناصرها من معلم ومتعلم وموقف تعليمي وتفاعل مع هذا الموقف واكتساب للحلول التي مورست في مواجهة المشكلات المختلفة في هذا الموقف .
هذه المؤسسات تعرف " بمؤسسات التنشئة الاجتماعية " أو " وكالات التنشئة الاجتماعية " باعتبار أنها موكلة من قبل المجتمع بالقيام بعملية التنشئة ويطلق عليها البعض " وسائط التنشئة الاجتماعية " باعتبارها وسيطا بين المجتمع والأفراد وتعد الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق أو الأقران ووسائل الإعلام من أهم هذه المؤسسات في التنشئة الاجتماعية .
أولاً: الأسرة: -
تعتبر الأسرة الأصل الذي نشأ عنه جميع المؤسسات الاجتماعية الأخرى فهي أسبق المؤسسات ظهورا بل إنها أسبق من المجتمع نفسه وكانت الأسرة قديما تقوم بكل الوظائف الاجتماعية وتطوير الحياة في المجتمعات وتعقدها أنشئت مؤسسات اجتماعية أخرى وبدأت تنتقل بعض وظائف الأسرة إلي هذه المؤسسات لتقوم بها .
الأسرة بطبيعتها اتحاد تلقائي تؤدي إليه الاستعدادات والقدرات الكامنة في الطبيعة البشرية التي تتجه بفطرتها إلي التواجد والعيش مع الآخرين من بني الإنسان ولا يطيق الفرد منا أن يعيش منفردا إلا لفترة قصيرة . والأسرة بأوضاعها ومراسيمها عبارة عن نظام اجتماعي تربوي ينبعث عن ظروف الحياة والطبيعة التلقائية للنظم والأوضاع الاجتماعية وهي ضرورة حتمية لبقاء الجنس البشري ودوام الوجود الاجتماعي وقد أودع الله سبحانه وتعالي في الإنسان هذه الضرورة بصفة فطرية ويتحقق ذلك بفضل اجتماع كائنين لا غني لأحد هما عن الآخر وهما الرجلان والمرآة قال عز وجل : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها " الروم 21 ) والاتحاد الدائم المستقر بين هذين الكائنين بصورة يقرها المجتمع هو الأسرة ويرى البعض من العلماء أن الحصول علي ثمرات لهذا الاتحاد ( أي الأبناء) شرط ضروري لاستكمال الأسرة مقوماتها الذاتية غير أن هذا الاعتبار خاطئ إذ نلاحظ أن عددا كبيرا من الأسرة عقيم ولا تقلل هذه الظواهر من اعتبارها خلايا ومؤسسات اجتماعية .
تحمل الأسرة مسئولية خطيرة تجاه المجتمع باعتبارها أول مجال تربوي يتواجد فيه الطفل ويتفاعل معه ففيها ينال الفرد مقومات نموه العقلي والجسمي والصحي ومنها ستقي عاداته وتقاليده وقيمه ويتعلم التعاون والتضحية والوفاء والصدق والعطف علي الآخرين واحترامهم وتحمل المسئولية وإشباع حاجاته الأساسية كما تبدأ منها أول خطوات الطفل للاتصال بالعالم المحيط به وتكوين الخبرات التي تعينه علي التفاعل مع بيئته المادية والاجتماعية ومن ثم فالطفل يذهب إلي المدرسة ومعه البيت بخبراته ومؤثراته بوجه عام .
وتشكل الأسرة بوضعها الراهن إحدى المنظمات الاجتماعية التي يوكل إليها القيام بالتربية غير المقصودة للطفل منذ لحظة ميلاده وذلك يرجع إلي وظائف عديدة للأسرة تحقق للطفل من خلالها إطارا مرجعيا يستعين به في تفاعلاته الاجتماعية وعلاقاته الشخصية داخل وخارج الأسرة .
* وظائف الأسرة : -
ولم تعد للأسرة وظيفة محددة إلا التربية والتنشئة الاجتماعية بل إن هناك مؤسسات اجتماعية تشاركها في هذه الوظيفة ولكن بالرغم من ذلك يبقى للأسرة وظائف معينة تقوم بها لعل من أهم هذه الوظائف ما يلي :
1- الوظائف البيولوجية مثل الإنجاب وزيادة السكان في المجتمع وبالتالي الحفاظ علي النوع البشري وإشباع الحاجات الجنسية والتنمية الجسمية لأفرادها ، مساعدة المراهقين علي تحقيق التكيف عندما يشعرون بالتغيرات البيولوجية التي تطرأ عليهم وتزويد الجنسين بالخبرات السليمة عن الزواج وتكوين الأسرة .
2- رعاية الأطفال والمسنين من حيث الغذاء والكساء والإيواء والرعاية الصحية والاجتماعية والحماية
3- الوظائف التعليمية فالطفل قبل أن يبلغ سن الالتحاق بالمدرسة فإنه يكتسب عن طريق الأسرة عددا غير قليل من المهارات اليدوية واللغة وطرق التواصل المختلفة والأخلاق والفضائل الأساسية وبعض الممارسات الاجتماعية وغيرها الكثير وتمارس الأسرة الوظيفة التعليمية حتى بعد التحاق الطفل بالمدرسة في جميع المراحل التعليمية من إشراف علي استذكار الأبناء لدروسهم وإمدادهم بكل ما يعنيهم علي الانتظام في الدراسة .
4- وظيفة الترفيه خاصة بالنسبة للصغار فعلي الرغم من أن هناك منظمات وأجهزة أخرى تقوم بهذه الوظيفة إلا أن الأسرة ما زالت تقوم بدور كبير في هذه الوظيفة من تنظيم الوقت لهذه الأنشطة توجيه الطفل إلي اختيار النوع المناسب من الترفيه وأيضا تقوم بترشيد استخدامه لهذه الوسائل الترفيهية التي تتزايد في إعدادها وأنواعها يوما بعد يوم .
5- أنها أداة لنقل الثقافة والإطار الثقافي إلي الطفل فعن طريقها يعرف الطفل ثقافة عصره وبيئته علي السواء ويعرف الأنماط العامة السائدة في ثقافته كأنواع الاتصال واللغة وطرق تحقيق الرعاية الجسمانية ووسائل أساليب الانتقال وتبادل السلعة والخدمات ونوع الملكية ومعناها ووظيفتها والأنماط الأسرية والجنسية من زواج وطلاق وقوانين وقيم اجتماعية .
6- أنها تختار من البيئة والثقافة ما تراه هام : وتقوم بتفسيره وتقويمه وإصدار الأحكام عليه مما يؤثر علي اتجاهات الطفل لعدد كبير من السنين ومعنى ذلك أن الطفل ينظر إلي الميراث الثقافي من وجهة أسرته وطبقته الاجتماعية فيتعلم منها الرموز واللغة الشائعة ويشارك فيها المشاعر العامة ثم أن اختياره وتقويمه للأشياء يتأثر بنوع اختيار أسرته وتقويمها لها .
أ-خصائص الأسرة : -
ومن الخصائص التي تتسم بها الأسرة علي وجه العموم وتميز بينها وبين غيرها من التنظيمات الاجتماعية الأخرى .
1- هي أكثر الأنواع الاجتماعية عمومية وذلك يلاحظ من تلك الحقيقة التي تقول أنه ما من مجتمع في أي مرحلة من مراحله إلا وجدت فيه الأسرة .
2-تعتبر الأسرة هي الإطار الذي يحدد تصرفات أفرادها فهي تشكل حياتهم وتضفي عليهم خصائصها وطبيعتها فإذا كانت الأسرة تشيع فيها تقوى الله وطلب مرضاته والقيام بالفروض الدينية أشاع ذلك بين الأبناء روح تدين موجه لسلوك وإلي الطريق المستقيم وإن كانت الأسرة تشيع فيها الثقافة العلمية أو الأدبية أو هما معا ذات المستوى الرفيع فلابد وأن ينعكس هذا علي تصرفات أفرادها وإن كانت الأسرة هي (عربة )الوعي الاجتماعي والتراث القومي والعرف والعادات والتقاليد وقواعد السلوك ولآداب العامة وهي دعامة الدين والوصية علي طقوسه ووصاياه وبعبارة وجيزة فهي تقوم بأهم وظيفة اجتماعية وهي التنشئة الاجتماعية .
3- تقوم علي أكثر الدوافع عمقا و قوة في طبيعتها البشرية بل وفي طبيعة الكائنات الحية عموما وهي الدافع الجنسي وما يرتبط به من التزاوج والإنجاب وعاطفة الأمومة ورعاية الأبوة وتدعمها عند الإنسان مجموعة من العواطف الثانوية الواضحة للغاية والمتشابكة بقوة .
4- والأسرة بوصفها نظاما اجتماعيا / تربويا تؤثر فيما عداها من النظم الاجتماعية وتتأثر بها فإذا كانت الأسرة في مجتمع ما منحلة فاسدة فإن هذا الفساد يتردد صداه في الوضع السياسي وإنتاجه الاقتصادي ومعاييره الأخلاقية وبالمثل إذا كان الوضع الاقتصادي أو السياسي فاسدا فإن الفساد يؤثر في مستوى معيشة الأسرة وفي خلقها وفي تماسكها .
5- تضع الأسرة مسئوليات مستمرة علي أعضائها أكثر من أي جماعة أخرى تعودت أن تفعل ذلك وقد يعمل الرجال ويحاربون ويموتون في أوقات الأزمة من أجل بلادهم ولكنهم يكدون ويضحون من أجل أسرهم طوال حياتهم .
6- تتوافر في الأسرة دقة التنظيم الاجتماعي التي تكفلها التشريعات القانونية ويأتي في المقام الأول عقد الزواج الذي يجري تحديده بصورة أدق من غيره من العقود حيث لا يملك الطرفان حرية وضع الشروط أو تغييرها نتيجة ما قد يتفقان عليه .
وتتميز الأسرة بعدة خصائص تتبلور أهميتها في عملية التنشئة الاجتماعية ومن هذه الخصائص ما يلي :
1- أن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي ينشأ فيها الطفل وهي المسئولة الأولى عن تنشئته .
2- أن الأسرة تعتبر النموذج الأمثل للجماعة الأولية التي يتفاعل الطفل مع أعضائها وجها لوجه وبالتالي يتوحد مع أعضائها .
* أهمية الأسرة ودورها في التنشئة الاجتماعية :
تقوم الأسرة بدور مهم في التنشئة الاجتماعية للناشئين فهي تعمل وحدها علي تهيئتهم التهيئة الاجتماعية خلال السنوات المبكرة من أعمارهم والتي هي من أهم السنوات في نمو الطفل وتكوينه سواء في الجوانب الجسمية أو الجوانب النفسية وهي الفترة التي يتعلم فيها الكلام والسير ويقوم بتكوين العلاقات الاجتماعية الأولى مع الأفراد والأشياء ويكتسب خبرات وأخلاقا ومبادئ ومعارف ومعلومات تشكل في مجملها القواعد والأسس التي تؤثر في توافقه مع الآخرين وفي تكيفه مع البيئتين الطبيعية والاجتماعية وبالتالي تؤثر فيدوره كعضو في مجتمعه طوال حياته .
فالأسرة تتعهد بالتشكيل والتطبيع الاجتماعي فهي محيط تربوي بالدرجة الأولى يتم فيها إكسابه اللغة والقيم ومعايير السلوك وضبطه ويكتسب بها أساليب التعامل الاجتماعية وبعد ست سنوات عادة يوفد به المجتمع إلي بعثه مدرسية ولكن في إطاره ووفقا لحدوده وضوابطه الثقافية ولكنه في نفس الوقت يتقاسم عملية التربية مع المدرسة .
ثانيا : المدرسة : -
تعتبر المدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا وأنها المؤسسة التي بناها المجتمع من أجل تحقيق أهدافه وعندما يبدأ الطفل تعليمه في الأسرة يكون قد قطع شوطا لا بأس به في التنشئة الاجتماعية في الأسرة وبالتالي يدخل المدرسة وهو مزود بالكثير من المعايير الاجتماعية والقيم والاتجاهات وما تقوم به المدرسة هو توسيع الدائرة الاجتماعية للطفل حيث يلتقي بمجموعة من الرفاق وكذلك يتعلم الطفل الكثير من المعايير الاجتماعية بشكل منظم كما يتعاون أوار اجتماعية جدية كأن يتعلم الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات والتوفيق بين الحاجات الخاصة به وحاجات الآخرين وكذلك يتعلم التعاون والانضباط السلوكي وفي المدرسة يتأثر التلميذ بالمنهج الدراسي بمعناه الواسع علما وثقافة وتنمو شخصيته من كافة جوانبها .
* واجبات (مسئوليات ) المدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية :
1-تقيم الرعاية النفسية للطفل ومساعدته في حل مشاكله .
2-تعليمه كيف يحقق أهدافه بطريقة ملائمة تتفق مع المعايير الاجتماعية .
3-مراعاة قدرات الطفل في كل ما يتعلق بعملية التربية والتعليم .
4-الاهتمام بالتوجيه والإرشاد التربوي والمهني للطالب .
5-الاهتمام الخاص بعملية التنشئة الاجتماعية من خلال التعاون مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى خاصة الأسرة .
6-مراعاة كل ما من شأنه ضمان نمو الطفل نموا نفسيا واجتماعيا سليما :
وللعلاقات الاجتماعية في المدرسة دورا وأثرا كبيرا في عملية التنشئة :
1-إن العلاقات بين المعلمين والتلاميذ يجب أن تقوم علي أساس من الديمقراطية والتوجيه والإرشاد السليمين .
2-إن العلاقات بين التلاميذ أنفسهم يجب أن تقوم علي أساس من التعاون والفهم المتبادل .
3-العلاقات بين المدرسة يجب أن تكون دائمة الاتصال وتلعب مجالس الآباء والمعلمين دورا هاما في إحداث عملية تكامل بين البيت والمدرسة في عملية التنشئة الاجتماعية .
وتمارس المدرسة العديد من الأساليب النفسية والاجتماعية في عملية التنشئة الاجتماعية وهي :
1- دعم القيم السائدة في المجتمع وبشكل مباشر وصريح في مناهج الدراسة .
2- توجيه النشاط المدرسي بحيث يؤدي إلي تعليم الأساليب السلوكية الاجتماعية المرغوب فيها وتعلم المعايير الاجتماعية والأدوار الاجتماعية .
3- الثواب والعقاب وتمارسهم السلطة المدرسية في تعلم القيم والاتجاهات والمعايير والأدوار الاجتماعية .
4- العمل علي فطام الطفل انفعاليا عن الأسرة .
5- تقديم نماذج للسلوك الاجتماعي السوي .
6- قيام المدرس بدور اجتماعي دائم التأثير في التلميذ .
7- المدرس يمثل سلطة يقدم القيمة العامة .
8-المدرس كمنفذ للسياسة التربوية في المجتمع يقدم ما يحدده المجتمع بأمانة وإخلاص وموضوعية
* أهمية التفاعل بين البيت والمدرسة :
إن التفاعل بين البيت والمدرسة ضرورة ملحة تطلبها مصلحة الأطفال باعتبار أن البيت والمدرسة هما المسئولان عن تربية وتنشئة الأطفال وأن دور كل منهم يكمل الآخر ومن العوامل التي تتحكم في أهمية التفاعل ما يلي :
1- إعداد التلاميذ في الصفوف قد يقلل من فرصة أو التلميذ في الحصة الدراسية مما يستدعي تقوية هذا التفاعل بينهما .
2- تثبيت المهارات التعليمية التي يتعلمها الأطفال في المدرسة فإن ذلك يحتاج إلي المتابعة بين البيت والمدرسة .
3- لمنع حدوث التغيب أو التسرب عند الأطفال لابد من استمرارية الإشراف علي الأطفال من قبل البيت والمدرسة .
4- المشكلات الأسرية تؤثر بشكل كبير علي تحصيل التلاميذ الدراسي مما يؤدي إلي ضرورة التعاون بين البيت والمدرسة
* يقوم التعاون بين البيت والمدرسة علي الأسس التربوية التالية :
1- التعاون من أجل تحقيق الأهداف التربوية .
2- التعاون من أجل تحقيق النمو المتكامل .
3- التعاون من أجل القضاء علي الصراع بسبب تعارض بين وجهات النظر في الأمور التعليمية بين البيت والمدرسة .
4- التعاون من أجل التقليل من الفاقد التعليمي ويقصد بالفاقد التعليمي عدم تحقيق عائد تربوي يتكافئ مع الجهد والإنفاق الخاص ببرنامج تربوي معين في فترة زمنية معينة .
5- التعاون من أجل التكيف مع التغيير الثقافي .
ثالثاً: جماعة الرفاق :
علي الرغم من أهمية الأسرة كحاضن يستقبل الطفل منذ مولده ويعني به كل العناية فإنه في مرحلة متقدمه من حياته ينطلق ليستكشف العالم الخارجي من حوله ويزداد اهتمامه تباعا بالحياة الاجتماعية خارج مجال الأسرة حيث يلتقي بجماعات اللعب التي تعتبر أولى الجماعات التي يرتبط بها الطفل في حياته المبكرة مشاركا زملاءه في الخبرة العامة للعب مع الالتزام بصفة خاصة بمجموعة القواعد العامة والخضوع للقيود التي يفرضها نشاط هذه الجماعة علي الفرد
وتطلق علي هذه الجماعة إطلاقات متعددة منها جماعة الأقران وجماعة للعب وجماعة الرفاق وجماعة الأقراب وجماعة الأصدقاء والشلة ....... غير أن هذه الإطلاقات المتعددة تكاد تشير إلي شيء واحد هو تلك الجماعة التي يلجأ إليها الفرد خارج إطار أسرته .
وتشكل هذه الجماعة أحد الأوساط الاجتماعية التربوية الرئيسية التي تؤثر في الفرد علي مختلف المستويات الشخصية والاجتماعية والعقلية والأكاديمية وتمثل دراستها محور لاهتمام عالم النفس والمربي وعالم الاجتماع حيث تلتقي أهدافهم حول فهم الكيفية التي تعمل بها جماعة الرفاق كوسيط من وسائط التربية والتنشئة الاجتماعية أو كعامل من عوامل التأثير في شخصية الناشيء من جهة وكناقل لثقافة المجتمع وعامل من عوامل التغيير فيها من جهة أخرى .
وهي تلعب دورا هاما في تربية النشء وفي إكسابه كثير من الأنماط السلوكية والمعارف والاتجاهات ولمهارات والقيم والتقاليد والعادات وعادة ما يكون تأثير هذه الجماعة غير مقصود أو غير مباشر للفرد .
يزداد نمو جماعة الرفاق في التأثير علي أعضائها مع تعقد الحياة وانشغال الأسرة بأمور أخرى تضعف من دورها التربوي وهي تنمي عضوها وتدبره علي مطالبها وقيمها واتجاهاتها الخاصة فعن طريقها يتعرف علي معاني لأمور كثيرة لا يستطيع أن يعرفها عن طريق الأسرة إما لأنها لا تعرفها وإما لأنها تضن عليه بها .
تقوم جماعة الرفاق أو الأقران أو الصحبة أو الشلة بدور هام في عملية التنشئة الاجتماعية وفي النمو الاجتماعي للفرد فهي تؤثر في معاييره الاجتماعية وتمكنه من القيام بأدوار اجتماعية متعددة لا تتيسر لها خارجها وهناك رفاق وأقران يشتركون معا في مرحلة نمو واحدة بمطالبها وحاجاتها ومظاهرها وقد يؤدي ذلك إلي المساواة بينهم ويتوقف مدى تأثر الفرد بجماعة الرفاق علي درجة ولائه لها ومدى تقبله لمعاييرها وقيمها واتجاهاتها وعلي تماسك أفراد هذه الجماعة ونوع التفاعل القائم بين أفرادها .
وأما أبرز جماعة الرفاق ذات الأثر في عملية التنشئة الاجتماعية :
1- تقارب الأدوار
2- وضوح المعايير الاجتماعية
3- وجود اتجاهات مشتركة وقيم عامة
ومن أشكال جماعة الرفاق :
1- جماعة اللعب وهي تتكون تلقائيا يحدث اللعب واللهو غير المقيد بقواعد أوحدود للعب
2- جماعة اللعبة :وتشارك فيها الجماعة مع المحافظة علي قواعد اللعبة وأصولها .
3- الشلة : وهي جماعة قوية التماسك وقوية العرى تجمع بين أفراد محليين في المكانة والوضع الاجتماعي .
4- العصبة : وهي جماعة أكثر تعقيدا يسود بين عناصرها الصراع علي السلطة أو مع جماعات أخرى ولها رموزها الخاصة المشتركة .
5- جماعة النادي : وتنشأ في وسط رسمي يشرف عليه الراشدون ويتيح فرصة النشاط الجسمي والنمو العقلي والتفريغ الانفعالي والتعلم الاجتماعي .
آثار جماعة الرفاق في عملية التنشئة الاجتماعية :
1-المساعدة في النمو الجسمي عن طريق ممارسة النشاط الرياضي والنمو العقلي عن طريق ممارسة الهوايات والنمو الاجتماعي عن طريق ممارسة الهوايات .
2- تكوين معايير اجتماعية وتنمية الحساسية والنقد نحو بعض المعايير .
3- القيام بأدوار اجتماعية جديدة مثل القيادة .
4- المساعدة علي تحقيق أهم مطالب النمو الاجتماعي وهو الاستقلال والاعتماد علي النفس .
5- تنمية اتجاهات نفسية نحو كثير من موضوعات البيئة الاجتماعية .
6- إتاحة فرصة التجربة والتدريب علي الجديد والمستحدث من معايير السلوك .
7- إتاحة فرصة تقليد سلوك الكبار .
8- إتاحة فرصة تحمل المسئولية الاجتماعية .
وتمارس جماعة الرفاق الأقران أساليب نفسية واجتماعية في عملية التنشئة الاجتماعية وهي تتمثل بما يلي :
1- الثواب الاجتماعي والتقبل .
2- العقاب والزجر والرفض الاجتماعي في حالة مخالفة العضو لمعايير الجماعة .
3- تقديم نماذج سلوكية يتوحد معها بعض الأعضاء .
4- المشاركة في النشاط الاجتماعي وخاصة اللعب .
* مهام ووظائف جماعة الرفاق ودورها التربوي :
يمكن إجمال الوظائف والمهام التربوية التي تؤديها جماعة الرفاق فيما يلي :
1- تحقق جماعة الرفاق للفرد إشباعا للحاجات النفسية والاجتماعية كالحاجة إلي التقدير والحاجة إلي الاطمئنان والأمن النفسي وغيرها وذلك في علاقته مع أفراد هذه الجماعة مما يقضي علي مخاوفه وتوتراته المرضية ويقوي ارتباطه بأعضاء جماعته وحبه لهم وتعلقه بهم وانتمائه للجماعة وولائه لها والإخلاص والتفاني في سبيلها وبتعبير أخر فإن جماعة الرفاق تمثل مصدرا للدعم الاجتماعي والنفسي للفرد فالتشارك في الاهتمامات والمشكلات بحد ذاته تمثل عنصر جذب للأطراف المختلفة في الجماعة بالإضافة إلي أن التقبل المستمر للعضو فيها يؤكد له قيمته كشخص وجدرانه كشريك اجتماعي .
2- تسهم جماعة الرفاق في تنمية الفرد علي تحمل المسئولية الاجتماعية وتغرس في قيمة الاعتراف بحقوق الآخرين ومراعاتها وهذه خطوة هامة من خطوات التربية والتنشئة الاجتماعية إذ أنه لكي يعترف الطفل بحقوق الآخرين لابد من أن يمارس ذلك عمليا من خلال أنشطته وتفاعله مع رفاقه فإن الطفل بارتباطه بالآخرين من رفاقه يكتسب الوعي بالقيود والضوابط التي تفرضها الجماعة علي الفرد .... حيث يخضع الطفل مع رفاقه لقواعد اللعبة ويعتبر الخضوع لهذه القواعد أول الدروس التي يتعلمها الطفل من حياته مع الآخرين .
3- تعمل جماعة الرفاق علي ضبط سلوك الفرد في المواقف المختلفة هي بذلك أداة فعالة لضبط سلوك الأعضاء الذين ينتمون إليها لأنه حتى يشعر كل فرد فيها بالتقبل ينبغي أن يخضع للمعايير التي تحكم جماعته كما يجب أن يخضع لقواعد ألعابها فلا يخالفها وإن جماعة الرفق تمارس درجة من الضبط أكبر مما تمارسه غيرها من الجماعات أو الكبار الراشدين .
وتحقق جماعة الرفاق مهامها ووظائفها عن طريق مجموعة من الوسائل والأساليب ومنها
1- القدوة 2- المشاركة الاجتماعية
3- أنشطة اللعب 4- الثواب والتقبل الاجتماعي أو الرفض الاجتماعي .
وهكذا يتبين أن جماعة الرفاق وسيط اجتماعي هام ومؤثر في تحقيق النمو الاجتماعي للفرد واكتمال نضج شخصيته وإعداده للحياة في مجتمعه وصلاح هذا الوسيط ينعكس في تكوين الفرد وسلوكه بالهداية والاستقامة وفساده يقوده إلي الغواية والضلال والانحراف ومن ثم كان حرص الإسلام وتأكيده علي أهمية هذا الوسيط والحث علي ضرورة انتقاء الفرد لأصدقائه وجلسائه واختيارهم بعناية .
ودعا المربين والآباء إلي العناية بتوجيه أبنائهم إلي اختيار رفاقهم من الأخيار الصالحين دينا وخلقا وسلوكا حتى يقتدوا بهم ويكتسبوا منهم الصفات الحميدة والأخلاق الفاضلة وأن يجنبوهم مخالطة الأشرار حتى لا يقلدوهم ويسلكوا طريقهم المعوج .
وقد جاء ي صحيح البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي (ص) قال : مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يهديك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة ".
وفي مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عيه وسلم " المرء علي دين خليله فلينظر أحدكم من يخالط ..أي يخالل ".

رابعا : وسائل الإعلام :
إن وسائل الإعلام في العصر الحديث تعتبر من أهم الوسائل التربوية حيث تقدم مواد علمية وثقافية متنوعة من خلال المسرح والسينما والإذاعة المرئية والمسموعة والصحف والمجلات المختلفة ولعلها تعتبر من الوسائل التربوية الشيقة فهي تجذب الناس من مختلف الأعمار ومن الجنسين وهي أداة هامة من أدوات التربية المستديمة ومن أدوات النهوض بالمجتمعات ثقافيا
كما أنها تمتاز بميزات لا تتوافر في غيرها من وسائط الثقافة الأخرى حيث أنها سريعة الاستجابة لنشر المستحدثات في مجال العلم والمعرفة والتطبيق سريعة الإذاعة لها وقد مكنها من ذلك اعتمادها أساسا علي العلم الحديث وتطبيقاته في مجالها .
الإعلام هو وسيلة تفاهم قوم علي تنظيم التفاعل بين الناس ويقوم الإعلام علي الاتصال بواسطة اللغة اللفظية ويذكر بأن الإعلام ككل قد بدأ وتكون مع الصحافة في القرون السابقة فإن ظهور وسائل إعلامية جديدة في القرن وسائل الإعلام المختلفة بما تنشره من معلومات وحقائق ووقائع وأفكار لتحيط الناس علما بموضوعات معينة من السلوك مع إتاحة فرصة الترفيه والترويح
وهي بذلك قد مكنت كل الناس من التعرف علي أشياء وأماكن كثيرة قد يصعب الوصول إليها مباشرة مما يثير حماسهم ونشاطهم واهتمامهم ببعضهم وتتبع نهضاتهم .
وهي بذلك ذات تأثير قوي علي الرأي العام وتكوينه وتوجيهه في القضايا المصيرية والمعاصرة والقضايا الاجتماعية والقومية الهامة .
وهي تختلف عن وسائط الثقافة الأخرى في انها تنقل إلي الناس خبرات ليست في مجال تفاعلاتهم البيئية والاجتماعية المباشرة .كما أنها تنقل موادا ثقافية متنوعة جدا مما يكون له أثره علي تربية الأجيال ولذلك فهي في حاجة إلي أن تتكامل مع وسائط التربية الأخرى في أهداف عامة مشتركة حتى لا تؤكد اتجاهات قد تكون مختلفة عما تؤكده الأسرة أو المدرسة مثلا ولذلك فمن الضروري مشاركة المجتمع في تخطيط برامجها .
ومما يزيد من أهمية هذه الوسائل أن التربية المدرسية نفسها أصبحت في كثير من دول العالم تعتمد عليها في تنفيذ كثير من برامجها وأهدافها .
* خصائص وسائل الإعلام :
1- وسائل الإعلام غالبا فهي ذات اتجاه واحد .
2- فهي تضمن قسطا كبير من الاختيار (اختيار البرامج) .
3- تسعى لاجتذاب أكبر عدد ممكن من الجمهور .
4- الإعلام مؤسسة الاجتماعية تستجيب إلي البيئة التي تعمل فيها أهداف وسائل الإعلام
تسعى وسائل الإعلام بمختلف أشكالها ومسمياتها إلي تحقيق العديد من الأهداف وهي علي النمو التالي :
1- تربية الناس وتعليمهم وتوجيههم إلي إتباع الأصول والعادات والأعراف الاجتماعية.
2- تثبيت القيم والمبادئ والاتجاهات العامة والمحافظة عليها .
3- جمع الأخبار وتفسيرها والتعليق عليها .
4- خدمة الناس عن طريق الدعية والإعلان .
5- تتيح فرصة التفاعل الاجتماعي بين الأفراد والجماعات .
6- ترفيه الناس وإقناعهم وتسليتهم .
7- الإرشاد والتوجيه وبيان المواقف والاتجاهات .
8- التثقيف .
9- تنمية العلاقات الاجتماعية بين الناس .
10- التربية والتعليم بطريق هادفة وموجهه من خلال التلفزيون التربوي والإذاعة أو الصحف أو المجلة المدرسية .
* وظائف وسائل الإعلام وأبعادها التربوية :
الإعلام بوسائله يمد الفرد بفرص تعلم مستمرة مدى الحياة ويساعده علي مواجهة متطلبات النمو المتزايدة والمتغيرة والتي لم تعد المؤسسات التربوية النظامية قادرة وحدها علي توفيرها في ظل ما يشهده العصر الحالي من انفجار معرفي .
ومن الملاحظ أن الوظائف التي تؤديها وسائل الإعلام للمجتمع تتنوع تبعا لاحتياجات كل مجتمع من المجتمعات ومن ثم فإن وسائل الإعلام تتصل اتصالا وثيقا بالتنشئة الاجتماعية حيث تؤدي دورا مهما في توسيع آفاق الفرد وإثراء حصيلته من المعرفة فيسمع ويرى أشياء لم يتعرفها من قبل كما تساعد علي رفع مستوى تطلعات الأفراد إلي حياة أفضل مما يؤثر بشكل إيجابي في تطور الحياة وتقدمها نحو الأفضل .
ولا تتوقف مهمة وسائل الإعلام عند حد إخبار الجمهور أو إعلامه بما يدور حوله من أحداث بل عليها أيضا أن تساعده علي فهم المادة التي تقدمها إليه فتتولى شرحها وتوضيح غير المعروف منها ذلك أن التطور السريع في مجالات المعرفة أدى إلي زيادة الأعباء الملقاة علي الفرد العادي فلم يعد يملك الوقت أو الجهد أو المال أو العلم الذي يمكنه من فهم الجوانب المختلفة لشتى المعارف خاصة في العصر الراهن بعد أن صار معدل تضاعف المعرفة الإنسانية يتم كل بضع سنوات بدلا من خمسين عاما كما كان في الحرب العالمية الثانية .
ويبرز الدور الحيوي لوسائل الإعلام في مجال التوجيه المعتمد علي الدلائل والحقائق في لغة سهلة مبسطة مما يساعد علي إكساب الجماهير في التعامل الذكي مع وسائل الإعلام بحيث لا يتقبلون كل ما تقدمه وسائل الإعلام وإنما يتفاعلون معه بعقلية واعية ناقدة .
وقد أصبحت وظيفة التثقيف إحدى الوظائف المهمة لوسائل الإعلام خاصة مع النمو السريع للمعلومات الذي جعل البعض يشير إلي أن عملية الحث على المعلومات قد أصبحت الوظيفة الأساسية في مجال الاتصال وبرز مفهوم تفجر المعلومات باعتباره عنصرا أساسيا في التنافس بين الدول ويكفي القول بأن المعلومات الآن لدى الدول المتقدمة قد أصبحت المعدل التنافسي لما تملكه الدول النامية من موارد الطاقة والثروات الطبيعية .
وفي إطار دور وسائل الإعلام في مجال التنشئة الاجتماعية تقوم بالعمل علي تكامل المجتمع من خلال ترسيخ القيم والمبادئ وتثبيت الاتجاهات والمحافظة عليها والمساعدة علي نقل التراث الثقافي من جيل إلي جيل وذلك بتوحيد المجتمع عن طريق تكوين قاعدة مشتركة بين أبناء المجتمع من القيم والخبرات الاجتماعية .
كما يجب علي وسائل الإعلام أن تتيح الفرصة للإسهام في عملية اتخاذ القرارات وأن يعمل علي أن يقوم نوع من الحواجز يشمل جميع من يجب عليهم اتخاذ قرار التغيير .
ويلاحظ أن هذه الأدوار لا يمكن الفصل بينها فصلا مطلقا حيث يتداخل كل هدف مع غيره من الأهداف .
ويمكن إجمال الأبعاد التربوية التي تقوم وسائل الإعلام بتغطيتها والوظائف التي تؤديها في النقاط التالية :
1- الإعلام 2- التعليم 3- التثقيف
4- التوجيه 5-التعارف الاجتماع

Hw,g hgjvfdm